Indexed OCR Text
Pages 141-160
سنة ستين وثلاث مئة ٣١٨- أحمد بن طاهر النَّيَّسابوريُّ. سمع ابن خُزَيْمة، وعبدالله بن زَيْدان البَجَلي، وأبا القاسم البَغَوي، وأبا عَرُوبة، وعلي بن أحمد عَلان المِصْري، والهيثم بن كُلَيْب الشاشي. وعنه أبو عبدالله الحاكم، وقال: كان من الرَّحَّالة المجوِّدين. ٣١٩- أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن خاقان، أبو العباس ابن النَّجَّاد الدِّمشقي، إمام جامع دمشق، وأحد الصالحين. قرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش؛ ولعله آخر من قرأ عليه. قرأ عليه عبدالقاهر الصَّائغ، وبقي إلى بعد سنة عشر وأربع مئة (١). ٣٢٠-أحمد بن نابت(٢) بن أحمد بن الزُّبَيْر، أبو عمر التغلبيُّ القُرْطُبيُّ. سمع من عبيدالله بن يحيى، وحدث عنه ((بالموطأ)). وسمع من سعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبدالعزيز، وجماعة. روى عنه جماعة. وكان صالحًا، ثقةً، توفي فيٍ ذِي القَعْدة(٣). ٣٢١- إبراهيم بن يحيى الطَّلَيْطليُّ، أبو إسحاق. سمع أحمد بن خالد بن الجَبَّاب، ومحمد بن عبدالملك بن أيمن. ووَلِيَ قضاء طُلَيْطلة. روى عنه خَلَف بن قاسم، وعبدالرحمن بن عبيدالله. توفي في حدود الستين أو قبلها (٤). ٣٢٢- إبراهيم بن هارون بن خلف، ابن الزَّاهر المَصْموديُّ. سمع بقُرطبة من ابن أيمن، وقاسم بن أصبغ. وحدث. توفي سنة ستين(٥). ٣٢٣- أسد بن حَيُّون بن منصور الجُذَاميُّ، أبو القاسم الإسْتِجِيُّ (١) من تاريخ دمشق ٤٣٩/٥. (٢) كتب المصنف قبالته بخط أحمر: ((بنون)). : (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٤٨). (٤) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٣٨) ولم يورخ وفاته. (٥) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٣٩). ١٤١ الأندلسيُّ. سمع محمد بن عبدالملك بن أيمن. ورحل فسمع من أبي القاسم البَغَوي ببغداد، ومن أبي جعفر الدَّيْتُلي(١) بمكة. وكان بصيرًا بالطَّبِّ، روى عنه إسماعيل بن إسحاق(٢). ٣٢٤- أشْهَم بن إبراهيم بن موسى، أبو نصر القُرَشيُّ السَّهْميُّ الزَّاهد الجُرْجانيُّ، عم الحافظ حمزة بن يوسف. روى عن أبي نُعَيم عبدالملك بن عَدِي، وموسى بن العباس الآزازواري(٣). وعنه أبو بكر محمد بن يوسف الشالنجي (٤). ٣٢٥- جعفر بن فلاح، الأمير الذي ولي دمشق للمُعِزِ العُبَيدي، وهو أول أمير وليها لبني عُبَید. وكان قد خرج مع القائد جَوْهَر، وافتتح معه مِصْرَ، ثم سار فغلب على الرَّمْلة سنة ثمان وخمسين، وبعد أيام غلب على دمشق بعد أن قاتل أهلها أيامًا، واستقر بها. ثم في سنة ستين هذه سار لحربه الحسن بن أحمد القِرْمِطي، وكان مريضًا على نهر يزيد، فظفر به القِرْمطي وقتله وقتل من خواصه خَلْقًا، وذلك في ذي القعدة(٥). ٣٢٦- الحسن بن علي ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سَلامة الأزديُّ الطَّحَاوي. ٣٢٧- زيري بن مناد الحِمْيَريُّ الصِّنْهاجيُّ، جد المُعز بن باديس. أوَّل من ملك من بيتهم، وهو الذي بنى أشِير وحَصَّنها، وأعطاه المنصور تاهرت. وكان شجاعًا حَسن السيرة. جرت بينه وبين جعفر بن علي الأندلسي حرب، قُتِل زيري في المصاف في رمضان، وكانت مدة إمْرته ستًّا وعشرين (١) هو أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدالله الدَّيْيلي، منسوب إلى دَيْبُل المدينة المعروفة بالهند . (٢) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٢٤١). (٣) منسوب إلى ((آزازوار)) من قرى جوين من نواحي نيسابور. (٤) من تاريخ جرجان ١٥٩ - ١٦٠ . (٥) من وفيات الأعيان لابن خلكان ٣٦١/١ - ٣٦٢. ١٤٢ سنة(١). ٣٢٨- سعيد بن عميرة، أبو عثمان الهَرَويُّ. يروي عن جعفر الفِرْيابي . ٣٢٩- سُليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطَيْرٍ، أبو القاسم اللَّحْميُّ الطَّبَرانيُّ الحافظ المشهور مُسْنِدِ الدُّنيا. سمع هاشم بن مَرْتَد الطَّيَراني، وأبا زُرْعة الدِّمشقي، وأحمد بن محمد ابن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبدالوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، وأبا زيد أحمد ابن عبدالرحيم بن يزيد الحَوْطي، وأحمد بن مسعود المقدسي، وأحمد بن إسحاق البَلَدي الخَشاب، وأحمد بن خُلَيْدِ الحَلَبي، وأحمد بن شعيب النَّسَائِي، وإبراهيم بن بَزَّة الصَّنعاني، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وإبراهيم ابن سُوَيْد الشِّبامي، وإدريس بن جعفر العَطَّار صاحب يزيد بن هارون، وبِشْر ابن موسى الأسدي، والحسن بن سَهْل المجوز، وحفص بن عُمر سَنْجَة، وحَبُّش بن رِزْق الله، وخَيْر بن عَرَفة، وأبا الزِّنْباعِ رَوْح بن الفرج، وعلي بن عبدالعزيز البَغَوي، وعبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وعبدالله بن الحُسين المَصِّيصي، وعُمارة بن وَثِيمة، وعُبيد الله بن رُمَاحس، وعَمرو بن ثور الجُذامي، ومحمد بن حَيان المازني، ومحمد بن حُبان الباهلي، ومحمد بن يحيى بن المنذر القَزَّاز، ومحمد بن زكريا الغَلَابي، ومحمد بن أسد الأصبهاني، وموسى بن عيسى بن المنذر الحِمْصي، ومِقْدام بن داود الرُّعيني، وهارون بن مَلُّول، ويوسف بن يزيد القَرَاطيسي، ويحيى بن أيوب العَلَّف وغيرَهُم. وأول سماعه بطبرية سنة ثلاثٍ وسبعين ومئتين، وله ثلاث عشرة سنة. سَمَّعه أبوه ورحل به لأنه كان له ماسة بالحديث. وقد سمع من دُحَيْم لما قَدِمَ عليهم طبرية، وزار به أبوه القُدس سنة أربع وسبعين فسمعه من أحمد بن مسعود الخَيَّاط، حدثه عن عمرو بن أبي سَلَمَة التّنِيسي. ثم رحل به إلى قيسارية فسمع من إبراهيم بن أبي سُفيان، وعَمرو بن ثور أصحاب الفِرْيابي. وسمع بعكا من أحمد اللحياني صاحب آدم بن أبي إياس. ثم إنه رحل سنة ثمانٍ وسبعين فسمع بحلب، وسمع بحِمْص وجَبَلة ودمشق والشام في هذا القُرْب، (١) من وفيات الأعيان أيضًاً ٣٤٣/٢ - ٣٤٤. ١٤٣ ثم حج ودخلَ اليمن مع أبيه في نحوٍ من سنة ثمانين، فسمع كُتُب عبدالرَّزَّاق. وسمع بمصرَ في رجوعه فيما أحسب أو في ذهابه من محدثيها. وسمع بعد ذلك من أهل بغداد، والبصرة، والكوفة، وأصبهان، وغير ذلك. وكان مولده بعكا في صفر سنة ستين ومئتين، وكانت أمه من عَكًّا. وصنف مُعَجم شيوخه وهو مجلد مروي، و((المعجم الكبير)) في عدَّة مجلَّدات على أسماء الصحابة، و((المعجم الأوسط)) وفيه الأحاديث الأفراد والغرائب، صنفه على ترتيب أسماء شيوخه. وصنف كتاب ((الدُّعاء))، وكتاب ((عشرة النساء))، وكتاب ((حديث الشاميين))، وكتاب ((المناسك))، وكتاب ((الأوائل))، وكتاب ((السُّنَّة))، وكتاب ((الطوالات))، وكتاب ((الرمي))، وكتاب ((النوادر))، مجلد، ((ومُسْنَد أبي هريرة))، كبير، وكتاب ((التفسير))، وكتاب ((دلائل النُّبُوَّة))، وكتاب ((مسند شُعْبة))، وكتاب ((مسند سفيان))، ومسانيد طائفة، وغير ذلك مما غاب عني ذكره أو لم أعرف به. روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحُباب، وأبو العباس بن عُقْدة، وأحمد ابن محمد الصَّخَّاف وهم من شيوخه، وأبو بكر بن مردُوية، وأبو عُمر محمد ابن الحُسين بن محمد البسطامي فقيه نَيْسابور، والحُسين بن أحمد بن المرزبان، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وأبو الفضل أحمد بن محمد الجارودي، وأبو نُعَيم الحافظ، وأبو الحُسين أحمد بن فاذشاه، ومحمد بن عبيدالله بن شهريار، وأبو سعيد عبدالرحمن بن أحمد الصفَّار. وآخر من حدث عنه بالسماع أبو بكر بن رِيذَة، وبقي بعده بسنتين عبدالرحمن بن أبي بكر الذَّكْواني يروي عنه بالإجازة. قال أبو بكر بن أبي علي: سأل والدي أبا القاسم الطَّبَراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة. وقال أبو نُعَيم(١): قَدِمَ الطَّبراني أصبهان سنة تسعين ومئتين، وخرج، ثم قَدِمها، فأقام بها يُحَدِّث ستين سنة. وذكر الحافظ سُليمان بن إبراهيم الأصبهاني أن أبا أحمد العَسَّال قاضي أصبهان، قال: إذا سمعتُ من الطَّبَراني عشرين ألف حديث، وسمع منه (١) أخبار أصبهان ٣٣٥/١. ١٤٤ إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفًا، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألف حدیث کَمَّلنا . قلت: وهؤلاء هم من كبار شيوخ أصبهان في أيام الطبراني. وقال أبو نُعَيم: سمعت أحمد بن بُنْدار يقول: دخلتُ العَسْكر سنة ثمانٍ وثمانين ومئتين، فحضرت مجلس عَبْدان، وخرج ليُمْلي فجعل المستملي يقول له: إن رأيتَ أن تملي فيقول: حتى يحضر الطبراني. قال: فأقبل أبو القاسم بعد ساعة مُتزرٌ بإزار مُرْتدٍ بآخر، ومعه أجزاء، وقد تبعه نحو عشرين نفسًا من الغُرباء من بُلْدانٍ شتى حتى يفيدهم الحديث. وقال أبو بكر بن مَرْدُوية في ((تاريخه)): لما قَدِمَ الطبراني قَدْمَتَه الثانية سنة عشرٍ وثلاث مئة إلى أصبهان قَبَّلَه أبو علي أحمد بن محمد بن رُسْتُم العامل، وضَمه إليه، وأنزله المدينةَ وأحسن معونته، وجعل له معلومًا من دار الخراج، فكان يقبضه إلى أن ماتَ، وقد كَتَّى ولده محمدًا أبا ذر، وهي كنية والده. وقال أبو زكريا يحيى بن مَنْدَة الحافظ: سمعت مشايخنا ممن يُعْتَمد عليهم يقولون: أملى أبو القاسم الطَّبَراني حديث ◌ِكْرمة في الرُّؤية، فأنكر عليه ابن طَبَاطَبًا العلوي ورماه بدواة كانت بين يديه، فلما رأى الطَّبَراني ذلك واجهه بكلام اختصرته، وقال في أثناء كلامه: ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا نذكر ما جرى يوم الحَرَّة. فلما سمع ذلك ابن طباطبا قام واعتذر إليه ونَدِمَ . وقال ابن مَنْدة المذكور: وبلغني أنه كان حسن المشاهدة طيِّب المُحاضرة. قرأ عليه يومًا أبو طاهر ابن لوقا حديث ((كان يغسل حصى جماره)) فَصَخَّفه وقال: ((يغسل خُصَی حماره)) فقال: وما أراد بذلك يا أبا طاهر؟ فقال: التواضع. وكان أبو طاهر هذا كالمُغَفَّل. قال له الطبراني يومًا: أنت ولدي يا أبا طاهر، فقال: وإيّاك يا أبا القاسم، يعني: وأنت. وقال ابن مَنْدة: وجدت عن أحمد بن جعفر الفقيه: أخبرنا أبو عمر بن عبدالوَهَّابِ السُّلمي، قال: سمعتُ الطَّبَراني يقول: لما قدم أبو علي بن رُسْتُم من فارس دخلتُ عليه، فدخل عليه بعض الكُتاب، فصب على رِجْله خمس مئة درهم، فلما خرج الكاتب قال لي أبو علي: ارفع هذا يا أبا القاسم، فرفعتها، فلما دخلت أم عدنان ابنته صبت على رِجْله خمس مئة، فقمتُ، فقال لي: إلى تاريخ الإسلام ١٠٣/٨ ١٤٥ أين؟ فقلت: قمت لئلا يقول: جلستَ لهذا، فقال: ارفع هذه أيضًا، فلما كان في آخر أمره، تكلم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض الشيء، فخرجتُ ولم أعد إليه بعدُ. وقال أحمد بن جعفر الفقيه: سمعت أبا عبدالله بن حَمْدان، وأبا الحسن المَدِيني، وغيرهما، يقولون: سمعنا الطبراني يقول: هذا الكتاب رُوحي، يعني ((المُعْجَم الأوسط)) . وقال أبو الحُسين بن فارس اللغوي: سمعتُ الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أنَّ في الدنيا حلاوة ألذ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدتُ مذاكرةَ الطَّبَراني، وأبي بكر الجِعابي بحضرتي، فكان الطَّبَراني يغلبه بكثرة حِفْظه، وكان الجِعابي يغلبُ بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي. فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا سُليمان بن أيوب، وحدث بحديث، فقال الطبراني: أنا سُليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجعابي، فوددت أنَّ الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه، أو كما قال. أُنبئتُ عن اللَّبَّان، عن غانم البُرْجي، أنه سمع عُمر بن محمد بن الهيثم يقول: سمعت أبا جعفر بن أبي السَّري، قال: لقيت ابن عُقْدَة بالكوفة، فسألته يومًا أن يعيد لي فَوْتًا، فامتنع، فشددت عليه، فقال: من أي بلد أنت؟ قلت: من أصبهان. فقال: ناصبةٌ ينصبُونَ العداوة لأهل البيت، فقلت: لا تقُلْ هذا فإنه فيهم متفقهة وفُضَلاء ومُتَشيِّعة. فقال: شيعة معاوية؟ قلت: لا والله، بل شيعة علي، وما فيهم أحد إلا وعليّ أعز عليه من عينه وأهله، فأعاد علي ما فاتني، ثم قال لي: سمعتَ من سُليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه، فقال: يا سُبحان الله !! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه، وتؤذيني هذا الأذى، بالكوفة ما أعرف لأبي القاسم نظيرًا، قد سمعتُ منه وسمع مني، ثم قال: أَسَمِعت ((مُسْنَدَ أبي داود))؟ فقلت: لا، قال: ضيعت الحَزْم لأن منبعه من أصبهان، وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟ قلت: نعم. قال: قلَّ ما رأيتُ مثله في الحفظ. ١٤٦ وقال الحاكم: وجدت أبا علي الحافظ سيىء الرأي في أبي القاسم اللَّخْمي، فسألته عن السبب، فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة، فذكرتُ طُرُقَ حديث: ((أُمِرْت أن أسجد على سبعة أعضاء)) فقلت له: تحفظ شعبة عن عبدالملك بن ميسرة، عن طاوس عن ابن عباس؟ قال: بلى، غُنْدَر، وابن أبي عَدِي. فقلت: من عنهما؟ قال: حدثناه عبدالله بن أحمد، عن أبيه، عنهما، فاتهمته إذ ذاك، فإنه ما حدث به غير عثمان بن عُمر، عن شُعبة . قال الحافظ ضياء الدين: هذا وَهِمَ فيه الطَّبرانيُّ في المُذاكرة، أما في جمعه حديث شعبة، فلم يروه إلا من طريق عثمان بن عُمر، ولو كان كل من وَهِمَ في حديث واحد اتُّهم لكان هذا لا يسلم منه أحد. وقال أبو عبدالله بن مَنْدة الحافظ: الطَّبراني أحد الحفاظ المذكورين، حدث عن أحمد بن عبدالرحيم البَرْقي، ولم يحتمل سنُّهُ لُفِيَّه، توفي أحمد بن عبدالرحیم بمصر سنة ست وستين ومئتين. قلت: كذا وَرَّخَهُ ابن يونس في موضع، وقال في موضع آخر: توفي سنة سبعين في رَمَضان، وعلى كلِّ تقدير فلم يلقه، والذي ظهر لي أنه سمع من ابن البَرْقي بلاشك، لكن من عبدالرحيم أخي أحمد المذكور، فاعتقد أنه هو أحمد، وغَلِطَ في اسم الرجل، ويؤيد هذا أنَّ الطََّراني لم يُخَرِّج عن أحمد عن كبار شيوخه مثل عمرو بن أبي سَلَمَة ونحوه، إنما روى عنه عن مثل عبدالملك بن هشام راوي ((السيرة)). وأخرى: أنَّ الطبراني لم يسمِّ عبدالرحيم ولا ذكره في مُعْجَمه، وقد أدركه بيقين لما دخل مصر وسمع منه، لكنه سماه باسم أخيه وَهْمًا منه، ولهما أخٌ حافظ، توفي سنة تسع وأربعين ومئتين من ((شيوخ النَّبَل))، وهذا وَهْم وحش من الطبراني قد تكرر فيّ كثير من معجمه قوله: حدثنا أحمد بن عبدالله البَرْقي، وقد توفي عبدالرحيم ابن البرقي سنة ست وثمانين. وسئل أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ عن الطََّراني فقال: كتبت عنه ثلاث مئة ألف حديث، وهو ثقةٌ، إلا أنه كتب عن شيخ بمصر، وكانا أخوين وغَلِطَ في اسمه. وقال أبو بكر بن مَرْدُوية: دخلتُ بغداد، وتطلَّبتُ حديث إدريس بن جعفر العَطَّار، عن يزيد بن هارون، ورَوْح بن عُبادة، فلم أجد إلا أحاديث ١٤٧ ٠ معدودة وقد روى الطبراني، عن إدريس، عن یزید کثیرًا. قلت: هذا لا يدلُّ على شيءٍ، فإنَّ الطَّبَراني لما وقع له هذا الشيخ، اغتنمه وأكثر عنه واعتنى به، ولم يعتن به أهلُ بلده. وقال أحمد الباطرقاني: دخل ابن مَرْدُوية بيت الطَّبَراني وأنا معه، وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذَر لبيع كتب الطبراني، فرأى أجزاء لا أوائل لها، فاغتم لذلك وسَبَّ الطبراني. قال الباطرقاني: وكان ابن مَرْدُوية سيىءَ الرأي فيه. وقال سُليمان بن إبراهيم الحافظ: كان ابن مردوية في قلبه شيء على الطََّراني، فتلفّظ بكلام، فقال له أبو نُعَيم: كم كتبت عنه؟ فأشار إلى حُزَمِ، فقال أبو نُعَيم: ومن رأيتَ مثله؟ فلم يقل شيئًا . قال الحافظ الضياء: ذكر ابن مَرْدُوية في ((تاريخ أصبهان)» جماعة وضعفهم، وذكر الطَّراني فلم يضعفه، ولو كان عنده ضعيفًا لضعَّفَهُ. وقال أبو بكر محمد بن أبي علي المُعَدَّل: الطََّرانيُّ أشهر من أن ندل على فَضْله وعلمه، كان واسعَ العِلْم كثيرَ التَّصانيف. وقيل: ذهبتِ عيناهِ في آخر أيامه، فكان يقول: الزَّنَادقة سَحَرُوني، فقال له يومًا حسن العَطَّار تلميذه، يمتحن بصره: كم عدد الجذوع التي في السَّقْف؟ فقال: لا أدري لكن نقش خاتمي : سُليمان بن أحمد . قلت: قال له هذا على سبيل البَسْط . وقال له مرة أخرى: من هذا الآتي؟ قال: أبو ذَر ، يعني ابنه، وليس بالغِفَاري . قال أبو نُعَيم(١): توفي لليلتين بقيتا من ذي القَعْدة سنة ستين وصَلَّيتُ عليه. قلت: عاش الطبراني مئة سنة وعشرة أشهر، وآخر من روى حديثه عاليًا بالإجازة عندنا الزاهد القدوة أبو إسحاق ابن الواسطي، أجاز له أصحاب فاطمة الجوزدانية، التي تَفَرَّدت بالرواية عن ابن رِيْذة صاحب الطبراني. ٣٣٠- سهل بن أحمد بن عيسى، أبو الفضل المؤذِّن. هَرَوِيٌّ مُعَمَّر. توفي يوم عرفة، وصلى عليه الخليل بن أحمد القاضي، وله مئة سنة؛ قاله ابن مَنْدَة. (١) أخبار أصبهان ٣٣٥/١. ٠١٤٨ ٣٣١- عبد الله بن يحيى بن معاوية، أبو بكر التَّيْميُّ الطَّلْحيُّ الكوفيُّ. سمع عُبيد بن غَنَّام، ومُطَيِّنًا، وجماعة. ووثّقه الحافظ محمد بن أحمد ابن حَمَّاد. وروى عنه أبو نُعَيم الحافظ، وغيره. ٣٣٢- عُبَيدالله بن عُمر بن أحمد بن محمد، أبو القاسم القَيْسيُّ البغداديُّ الفقيه الشَّافعيُّ، ويُعرف بعُبَيدِ الفقيه، نزيلُ قرطبة. 1 قال أبو الوليد الفَرَضي(١): قَدِمَ الأندلس، وكان قد تفقَّه، وناظرَ عند أبي سعيد الإصْطَخْري، والقاضي أبي عبدالله المَحَاملي. وقرأ القرآن على ابن مُجاهد، وعلى أبي الحسن بن شَنَبوذ، وسمع من أبي جعفر محمد بن إبراهيم الدَّيْبُلي، وأبي جعفر الطَّحاوي، وأبي القاسم البَغَوي، وعبدالله بن أبي داود، وأبي الدَّحْداح الدِّمشقي، وابن صاعد. وكان عالمًا بالأصول والفروع، إمامًا في القراءات، صَنَّف في الفقه والقراءات والفرائض. قال: وقد ضعفه بعضهم برواية ما لم يسمع عن بعض الدِّمشقيين. وُلد سنة خمسٍ وتسعين ومئتين، وكان المُسْتَنصر صاحب الأندلس قد أكرمه، وتُوفي في ذي الحِجَّة بقرطبة. قلت: لم يسمِّ أحدًا روى عنه. قال ابن الفَرَضي(٢): سمعتُ محمد بن أحمد بن يحيى بن مُفَرِّج ينسبه إلى الكَذِب، ووقفتُ على بعض ذلك. ٣٣٣- عُمارة بن رفاعة بن عُمارة بن وثِيمة بن موسى، أبو العباس المِصْريُّ. توفي في ربيع الأول. ٣٣٤- عُمر بن أحمد بن محمد بن حَمَّة الخَلاَّل، أبو حَفْص البغداديُّ المُعَدَّل. سمع الحُسين بن أبي الأحوص، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي. وعنه ابن رِزْقُوية، ومحمد بن طلحة . وثَّقه الخطيب(٣). (١) تاريخه (٧٧١). (٢) نفسه. (٣) تاريخه ١٣/ ١١٠ ومنه نقل الترجمة. ١٤٩ مات في ذي الحِجَّة، وهو والد عبدالرحمن شيخ ابن المهتدي بالله . ٣٣٥- عيسى بن محمد بن أحمد البغداديُّ، أبو علي الطّوماريُّ، من ولد ابن جُرَیْج. حدث عن الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحَرْبي، وابن أبي الدُّنيا، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن أحمد بن البَرَاء، ومحمد بن يونسِ الكُدَيْمي، وجعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، وجماعة. وعنه أبو الحسن بن رِزْقُوية، وعلي ابن عبد الله الهاشمي، وابن داود الرَّزَّاز، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم، وكان قد شُهِر بصحبة ابن طومار الهاشمي. قال ابن الفُرات: لم يكن بذاك، حدث من غير أصول في آخر أمره. وقال ابن أبي الفوارس(١): كان يذكر أن عنده («تاريخ ابن أبي خَيْثمة))، وكُتُب ابن أبي الدُّنيا، ولم تكن له أصول، وكان يحفظ حكايات. وذكر أنَّه قُرىء عليه كتاب ((الكامل)) للمُبرِّد من غير كتابه. وذُكِر أنَّ مولده في المُحَرَّم سنة اثنتين وستين ومئتين. ومات في صفر. قلت: تفرد بالسَّمَاعِ من غير واحد(٢). ٣٣٦- الفَضْلِ بنِ الفَضْلِ بن العبّاس، أبو العبَّاس الكِنْديُّ، إمام جامع هَمَذَان. سمع الكثير من عيسى بن هارون، وأبي خليفة، وزكريا السَّاجي، وأبي يَعْلى المَوْصلي، وجماعة. وعنه الحُسين بن فَنْجُوية، وأبو طاهر بن سَلَمة، وعبدالرحمن بن شُبَانة، وجماعة. وكان صدوقًا؛ قاله شِيرُوية، وقال: مات في ربيع الآخر . قلت: وقع لنا حديثه في الثاني من حديث ابن شبانة. ٣٣٧- محمد بن أحمد بن محمد، أبو علي بن زُبَارة العَلَويُّ النَّيَّسابوريُّ شَيْخ الأشراف. (١) هكذا بخط المصنف والسير ٦٥/١٦، ولعله سبق قلم من المصنف توهم فيه حال النقل من تاريخ الخطيب، وإنما هذا من قول ابن الفرات، كما في تاريخ الخطيب، وإنما نقل الخطيب عن ابن أبي الفوارس وفاته حسب. (٢) من تاريخ الخطيب ٥١١/١٢ - ٥١٢. ١٥٠ سمع الحُسين بن الفَضْل، وغيرَه. وعنه الحاكم. وعاش مئة سنة، سوى شَهْرين. ٣٣٨- محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهانيُّ. سمع محمد بن علي الفَرْقَدي، وجماعة. وعنه أبو نُعَيم، ووثّقه، ومحمد بن أحمد الصَّابوني، وعلي بن أحمد بن داود الرَّزَّاز(١). ٣٣٩- محمد بن جعفر بن إبراهيم النَّيْسابوريُّ، الفقيه أبو جعفر. سمع الحسن بن سفيان، وعبدالله بن محمد الفَرْهاذاني، ومحمد بن جرير، والباغَنْدي، وأبا عَرُوبة، والمُفَضَّل الجَنَدي، وعلَّن بن الصَّيْقل، وابن جَوْصا، وطَوَّف وأكثر التَّرْحال. روى عنه الحاكمِ، وقال: تُوفي في رجب. ٣٤٠- محمد بن جعفر بن محمد بن مَطْر النَّيْسابوريُّ، أبو عَمرو بن مَطَر المُعَدَّل الزاهد. شيخ العَدالة ببلده، ومعدن الورع، معروف بالسَّماع والرِّحلة والإتقان؛ کذا قال فيه الحاكم. سمع أبا عمرو أحمد المُسْتَملي، وإبراهيم بن أبي طالب، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، ومحمد بن أيوب الرَّازي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي ثم البَغْدادي، والفِرْيابي، وأبا خليفة، ومحمد بن جعفر بن حبيب الكوفي. وعنه أبو علي الحافظ مع تقدُّمه، وأبو الحُسين الحَجَّاجي، وأبو عبدالله الحاكم، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي المَشَّاط، وأبو نَصْر عُمر بن قتادة، وآخرون. وقد روى عنه أبو العبّاس بن عُقْدَة، وهو من صغار شيوخه. قال الحاكم: وأعجب من ذلك ما حدثنا محمد بن صالح بن هانىء، قال: حدثنا أبو الحسن الشافعي، عن أبي عمرو بن مَطَر، وقد ماتا قبله بدَهْر، وهو الذي انتقى الفوائد على أبي العباس الأصَمِّ فأحيا اللهُ علمَ الأصمّ بتلك الفوائد، فإن الأصم أفسدَ أصولَهُ واعتمد على كتاب أبي عَمْرو بن مطر. قال الحاكم: وحدَّثني أبو زيد بالكوفة، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر النَّيْسابوري بالكوفة سنة ستٍّ وثلاث مئة، قال: حدثنا سليمان بن سلام، فذکر حدیثاً. (١) من تاريخ الخطيب ٩٠/٢ - ٩١. ١٥١ قال الحاكم: وقلَّ ما رأيتُ أصبرَ على الفَقْر من أبي عَمرو، فإنَّه كان يتجمَّل بدَسْت ثياب الجمعات وحضور المجلس، ويلبس في بيته فَرْوًا ضعيفة، ويأكل رغيفًا وبَصَلة أو جَزَرة. وبلغني أنه كان يُحيي الليلَ، وكان يأمرُ بالمعروف وينهى عن المُنْكَر، ويضرب اللَّبِنَ لقبور الفُقراء، ولم أرَ في مشايخِنا له في الاجتهاد نظيرًا. وتُوفي في جمادى الآخرة سنة ستين، وهو ابن خَمْسٍ وتسعين سنة رضي الله عنه. ٣٤١- محمد بن أحمد بن موسى القاضي، أبو عبدالله الرَّازيُّ الخازن ابن أخي علي بن موسى القُمِّي، فقيه أهل الرَّأي وشيخ الحنفية. سمع محمد بن أيوب بن الضُّرَيْس، وإبراهيم بن يوسف. وعنه الحاكم، وقال: كان مِنْ أفصح مَنْ رأينا وآدَبِهِم، وَلِيَ قضاء سَمَرْقند وفَرْغانة، وكان والده قاضي الرَّي. قال الحاكم: انتقيتُ على أبي عبدالله نَيِّفًا وعشرين جزءًا، ومات بفرغانة في رَمَضان وهو على قضائها . ٣٤٢- محمد بن جعفر بن محمد بن الهَيْثُم بن عِمْران، أبو بكر الأنباريُ البُنْدار، ويُعرف بابن أبي أحمد. سمع أحمد بن الخليل البُرْجُلاني، ومحمد بن أحمد بن أبي العَوَّام، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذي، وجعفر بن محمد الصائغ، وهو آخر من حدث عنهم. روى عنه ابن سُمَيْكة، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو علي بن شاذان، وبُشْرَى ابن الفاتني، وعلي بن داود الرَّزَّاز، ومحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المُزِّي، وأبو نُعيم الحافظ، وآخرون. ومولده في شوال سنة سبع وستين ومئتين. قال الخطيب(١): سألتُ الْبَرْقاني عنه، فقال: كان سماعه صحيحًا بخط أبيه . وقال ابن أبي الفوارس: تُوفي فُجاءةً يوم عاشوراء. قال: وانتقى عليه عُمر البَصْري، وكان قريبَ الأمْر فيه بعضُ الشَّيء، وكانت له أصولٌ جِياد بخط أبيه . (١) تاريخه ٢/ ٥٣١ ومنه نقل الترجمة. ١٥٢ ٣٤٣- محمد بن جعفر بن محمد بن كِنانة، أبو بكر البَغْداديُّ المُعَدَّل المؤذِّب. حدث عن محمد بن يونس الكُدَيْمي، وأبي مُسْلم الكَجِّي، ومحمد بن سَهْل العطَّار. وعنه علي بن أحمد الرَّزَّاز، وبُشْرَى بن عبدالله الفاتني، وغيرهما . قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تَسَاهُل. وقال محمد بن العباس بن الفرات: كان قريبَ الأمر، وتُوفي في جُمادى الأولى . وقال ابن أبي الفوارس: تُوفي سنة ست وستين(١). ٣٤٤- محمد بن الحُسين بن محمد، أبو الفَضْل ابن العَميد الكاتب، وزير المَلِك رُكن الدَّولة الحسن بن بُوَيْه الدَّيْلمي. كان آيةً في التَّرَسُّل والإنشاء، وكان متفلسفًا مُتَّهمًا برأي الأوائل، حتى كان يُسمَّى الجاحظ الثاني، وكان يُقال: بُدِئتِ الكتابة بعبد الحَميد وخُتمِتْ بابن العميد . وقد مدحه المُتَنبِّي وغيرُه وأعطى المتنبِّي ثلاثة آلاف دينار. وقيل: كان مع فنونه لا يَدْري الشَّرْعِ، فإذا تكلّم أحدٌ بحضرته في أمر الدِّين شُقَّ عليه وخَنَس، ثم قطعَ على المتكلّم فيه. وكان قد ألف كتابًا سماه ((الخَلْق والخُلُق)) فلم يُبَيِّضْه، ولم يكن الكتاب بذاك، ولكن جعص الرُّؤساء خَبيصٌّ، وصُنَان الأغنياءِ نَهُ . وتُوفي بالرّي. وكان الصَّاحب إسماعيل بن عَبَّاد يلزمه ويصحبه، فلذلك قيل له: الصاحب، وقام في الوَزَارة ابنُه بعده ست سنين، وهو الوزير أبو الفَتْح ذو الكفايتين(٢). ٣٤٥- محمد بن الحُسين بن عبدالله، أبو بكر الآجُرِيُّ، مُصَنَّفٌ ((الشريعة)) في مُجَلَّدین. (١) من تاريخ الخطيب ٥٣٢/٢ - ٥٣٣. (٢) انظر وفيات الأعيان ١٠٣/٥ - ١١٣، وتقدمت ترجمته مختصرة في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٣٠٦). ١٥٣ سمع أبا مسلم الكَجِّي، وأبا شعيب الحَرَّاني، وخلف بن عَمرو العُكْبَري، وجعفر بن محمد الفِرْيابي، وأحمد بن يحيى الحُلْواني، وجماعة. وعنه أبو الحسن الحَمَّامي، وأبو محمد عبدالرحمن بن عُمر ابن النَّخَاس، وأبو الحُسين بن بِشْران، وأخوه أبو القاسم عبدالملك، وأبو نُعَيم، وجماعة كثيرة من حُجَّاج المشارقة والمغاربة، لأنه جاور بمكة مدة. وله تصانيف حسنة، وكان من أئمة السنة . قال الخطيب(١): كان ثقةً دَيِّنًا له تصانيف، توفي بمكة في المحرم. قلت: وقع لنا جماعة أجزاء من جَمْعه. ٣٤٦- محمد بن داود، أبو بكر الدُّقيُّ الدِّينَوَرِيُّ الزَّاهدُ، شيخ الصوفية بالشام. قرأ القُرآن على أبي بكر بن مجاهد، وحَدَّث عن أبي بكر الخَرَائطي. وصحِب جماعة وحكى عنهم، منهم: أبو بكر محمد بن الحسن الزَّقَّاق، وأبو محمد الجَرِيري، وأبو عبدالله بن الجَلَّء، وسعيد بن عبدالعزيز الحَلَبي. حكى عنه عبدالوَهَّابِ المَيْداني، وبُكَيْر بن محمد، وأبو الحسن بن جَهْضَم، وعَبْدان المَنْبِجي، وعبدالواحد بن بَكْر، وطائفة كبيرة. ذكره أبو عبدالرحمن السُّلَمي، فقال(٢): عُمِّر مئة سنة، وكان من أجلِّ مشايخ وَقْته، وأحسنهم حالاً، كان من أقران الرُّوذْباري، سمعت عبدالواحد الوَرْثاني يقول: سمعت الدُّقي يقول: من ألفَ الاتِّصال ثم ظهرَ له عين الانفصال تَنَغَّصَ عيشه، وامتحق وقته، وصار متأنسًا في محل الوَحْشة، وأنشأ يقول: لو أنَّ الليالي عُذِّبت بفراقنا مَحى دمعَ عينِ الليلِ نورُ الكواكب ولو جُرِّع الأيامُ كأسَ فِراقِنا لأصبحتِ الأيامُ شُهب الذَّوائب وقال أبو نصر عبدالله بن علي السَّراج الصُّوفي: حَكَى أبو بكر الدُّقي قال: كنت بالبادية فوافيت قَبِيلةً، فأضافني رجلٌ، فرأيت غلامًا أسودَ مقيّدًا هناك، ورأيت جمالاً ميتةً ثَمَّ، فقال الغلام: اشفَعْ لي فإنَّه لا يردُّك، قلت: لا آكل حتى تحله، فقال: إنه قد أفْقَرني. قلت: ما فعلَ؟ قال: له صوت طَيِّب (١) تاريخه ٣٥/٣. (٢) انظر طبقات الصوفية ٤٤٨ . ١٥٤ فَحَدَا لهذه الجمال وهي مُثْقَلة، حتى قَطَعت مسيرةً ثلاثة أيام في يوم، فلما حط عنها ماتت كُلُّها، ولكن قد وهبتُهُ لكَ، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته فسألته، وكان هناك جمل يُسْتَقَى عليه، فَحَدَا فهامَ الجَمَل على وجهه وقطع حبالَهُ، ولم أظن أني سمعت صوتًا أطيب منه، ووقعت لوجهي. قال المَيْداني: توفي الدُّقي في سابع جمادى الأولى سنة ستين(١). ٣٤٧- محمد بن سُليمان بن أحمد بن محمد بن ذَكْوان، أبو طاهر البَعْلَبکيُّ المؤدب نزیلُ صيدا. قرأ القرآن على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وسمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وزكريا خَيَّط السُّنَّة، وأحمد بن إبراهيم البُسْري، والحُسين بن محمد بن جُمُعة، وغيرَهُم. قرأ عليه عبدالباقي بن الحسن ابن السَّقَّاء، وجعفر بن أحمد بن الفضل. وروى عنه أبو الحُسين بن جُمَيع، وابنه السَّكَن، وابن مَنْدَة، وعلي بن عبدالله بن جَهْضم، وصالح بن أحمد المَيَانجي، وآخرون . وُلد سنة أربع وستين ومئتين، وتوفي سنة ستين وثلاث مئة. قال ابن عساكر(٢): وقيل مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. قال أبو طاهر: قرأتُ على الأخفش بعد الثمانين ومئتين، وكان أبو طاهر يُعَلِّم بجامع صَيْدا، فعل ذلك قبل موته بعامين لأنه احتاج. ٣٤٨- محمد بن صالح بن علي، أبو الحارث الهاشميُّ البغداديُّ المالكيُّ الفقيه، قاضي نَسَا، وأخو قاضي بغداد أبي الحسن محمد بن صالح بن أم شَیْبان. سمع عبدالله بن زَيْدان البَجَلي، وأبا محمد بن صاعد، وجماعة. وعنه أبو عبدالله الحاكم(٣). ٣٤٩- محمد بن طاهر بن محمد، أبو طاهر النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ الزاهد الصالح. (١) من تاريخ دمشق ٤٣٥/٥٢ - ٤٤١. وهو في تاريخ الخطيب ١٧٢/٣ - ١٧٤. (٢) تاريخ دمشق ١١٥/٥٣ ومنه نقل الترجمة. (٣) من تاريخ الخطيب ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨. ١٥٥ سمع ابنَ خُزَيْمة، وأبا العبّاس السَّرَّاج. وعنه الحاكم، وقال: كان من العُبَّاد الصَّابرين على الفاقة. ٣٥٠- محمد بن عبدالله بن محمد بن أشْتَة، أبو بكر الأصبهانيُّ المقرىء النَّحويُّ، أحدُ الأعلام. قرأ القرآن على ابن مجاهد، ومحمد بن يعقوب المُعَدَّل، وأبي بكر النَّقَّاش. وقرأ بأصبهان على محمد بن أحمد بن الحسن الكِسَائي، وطائفة . وبرعَ في القراءات، وصَنَّف التصانيف. قال أبو عمرو : ضابطٌ مشهورٌ، ثقةٌ، عالمٌ بالعربية، بصيرٌ بالمعاني، حسنُ التَّصْنيف، صاحبُ سُنَّة. روى عنه جماعة من شيوخنا، وسمع منه عبدالمنعم ابن غَلْبون، وخَلَف بن إبراهيم، وعبدالله بن محمد بن أسد الأندلسي. وتوفي بمصر في شعبان سنة ستين. ٣٥١- محمد بن الفَرُّخان بن رُوزبة، أبو الطَّيب الدُّوريُّ. حدَّث ببغداد عن أبيه، والفضل بن الحُباب أحاديث مُنْكَرة. وعنه يوسف القَوَّاس، وابن السَّوْطي. وكان غير ثقة. وكان يحكي عن الجُنَيد وغيره. توفي سنة ستين وثلاث مئة، أو قريبًا منه (١). ٣٥٢- أبو القاسم بن أبي يعلى الشريف الهاشميُّ. قام بدمشق وقام معه خَلْقٌ من الشباب وأهل الغُوطة، وقطعَ دعوة المِصْريين، ولَبِسَ السواد، ودعا للمطيع الله، وذلك في ذي الحجة سنة تسع وخمسين، واستفحلَ أمرُهُ ونَفَى عن دمشق أميرَها إقبال نائب شمول الكافوري، فلم يلبث إلا أيامًا حتى جاء عَسْكر المِصْريين وقاتلوا أهل دمشق، وقُتل بينهم جماعة، ثم هرب أبو القاسم الشريف في الليل، فصالَحَ أهلُ البلد العسكرَ، وطلب أبو القاسم البَرِّيَّة يريدُ بغداد فلحقه ابن عُلَيَان العَدَوي فأسره عند تَدْمُر وجاء به، فَشَهَرَه جعفر بن فلاح في عَسْكره على جَمَل، وذلك في المحرَّم سنة ستين وسَيَّره إلى مصر. (١) من تاريخ الخطيب ٢٨١/٤ - ٢٨٣. ١٥٦ قال ابن عساكر(١): قرأتُ بخط عبدالوهاب أن جعفر بن فلاح وَعَدَ لمن جاء بالشريف ابن أبي يَعْلَى بمئة ألف دِرْهَم، فجيء به، ففرح، وطيف به على جمل، وعلى رأسِهِ قَلَنْسُوَة لبود، وفي لِحْيَيْه ريش، وبيده قَصَبة، ثم لانَ له ابن فلاح، وقال: لأُكاتِبَنَّ مولانا بما يَسُرُّك، وأيش حَمَلَكَ على الخُروج عن الطّاعة؟ قال: القَضَاءُ والقَدَر، وأغلظ لبني عَدِي الذين جاءوا به، وقال: غدرتم بالرَّجُل. ففرح أكثر الناس بهذا، ودعوا بالخلاص لابن أبي يَعْلَى لحِلْمه وكَرَمِهِ وجُوده. (١) تاريخ دمشق ٦٧ /١٣٩ - ١٤٠. ١٥٧ من لم نَحْفظ وفاتُه وله شُهرة كتبناهُ تقريبًا ٣٥٣- أحمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو بكر العَطَّار. شيخٌ مُعَمَّر، سمع محمد بن يونس الكُدَيْمي، وغيرَهُ. وعنه أبو نُعيم الحافظ . ٣٥٤- أحمد بن إبراهيم بن محمد، أبو العباس الكِنْدِي البَغْداديُّ، نزيل مكة. حدث عن يوسف القاضي، ومحمد بن جرير الطَّبري، والخَرَائطي. وعنه أبو الحُسين بن بِشْران، وأخوه عبدالملك، وأبو نُعَيم. وَثَّقه الخطيب(١) . ٣٥٥- أحمد بن إسحاق بن محمد بن شَيْيان، أبو محمد الهَرَويُّ الضَّرير. بغداديُّ الأصل، سمع سنةٍ بِضْع وسبعين ومئتين من مُعاذ بن نَجْدة عم والدته، ومن علي بن محمد الجكّاني(٢). روى عنه إسحاق بن إبراهيم القَرَّاب، وأحمد بن عبدالرحمن الشيرازي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القُرَشي، وهو من كبار شيوخ القَرَّاب. توفي في حدود الستين وثلاث مئة . وله ترجمة في كتاب ابن النجَّار، وهو المُعَاد في سنة تسع وستين(٣). ·- أحمد بن إسحاق. مر في الطبقة الماضية، ويلقبَ بالجُزْد. ٣٥٦- أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل، أبو الفتح المِصْريُّ المالكيُّ الواعظ ويُعرف بابن الحِمْصي. حدث ببغداد عن أبي جعفر الطحاوي، وجعفر الطَّيالسي. وعنه أبو نُعيم الحافظ، وغيره(٤). (١) تاريخه ٣١/٥ ومنه نقل الترجمة. (٢) منسوب إلى ((جكان)) محلة على باب مدينة هراة. (٣) أضاف المصنف العبارة الأخيرة هذه بأخرة، وسيأتي في الطبقة السابعة والثلاثين (٣٧/ الترجمة ٣٠١). (٤) انظر تاريخ الخطيب ١٤٤/٥ - ١٤٦. ١٥٨ ٣٥٧- أحمد بن صالح بن عمر، أبو بكر المقرىء. بغداديٌّ نزلَ الرَّمْلة. قرأ على الحسن بن الحُباب، والحسن بن الحُسين الصَّوَّاف، ومحمد بن هارون التَّمَّار، وابن مجاهد. وعنه عبدالباقي بن الحسن، وعبدالمنعم بن غَلْبُون، وعلي بن محمد بن بِشْر الأنطاكي، وخَلَف بن قاسم، وآخرون، بعضُهم تلاوةً. وصفه أبو عمرو الدَّاني بالثقة والضبط، وقال: مات بعد الخمسين(١). ٣٥٨- أحمد بن علي بن الحُسين، أبو بكر الفارسيُّ البَيْضاويُّ النَّخَّاس. حدث عن محمد بن هارون بن المُجَدَّر، وعبدالله بن سعد القُرَشي. وعنه عُمر بن أحمد البرمكي، وأبو سعيد النَّقَّاش، والحافظ أبو نُعيم. ٣٥٩- أحمد بن القاسم بن كثير بن صدقة بن الرَّيَّان اللَّكِّي، أبو الحسن المِصْريُّ، نزيل البَصْرة. شيخٌ معمّر. يروي عن محمد بن يونس الكُدَيْمي، والحارث بن أبي أسامة، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وأحمد بن محمد البِرْتي، وعبدالله بن أبي مريم، وأبي عبدالرحمن النَّسائي، ومحمد بن غالب تَمْتام، وأحمد بن إسحاق ابن نُبَيْط، وغيرِهم. وعنه علي بن عبدكوية، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وأبو نُعَيم، وغيرُهم. قال ابن ماكولا(٢): فيه ضَعْف. وقال حمزة السَّهْمي(٣): سمعت أبا محمد الحسن بن علي البَصْري يقول: أحمد بن محمد بن القاسم بن الرَّيان، ليس بالمَرْضِي، سمعت منه. قلت: مَر في سنة سبع وخمسين(٤)، وهو راوي نسخة نُبَيْط . ٣٦٠- أحمد بن طاهر بن النَّجْم، أبو عبدالله المَيَانَجِيُّ الحافظ . محدِّث رَخَّال، سمع أبا مُسلم الكَجِّي، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، (١) انظر تاريخ الخطيب ٣٣٤/٥ - ٣٣٥. (٢) الإكمال ٤/ ١١٢. (٣) سؤالاته للدار قطني وغيره (١٦٩). (٤) الترجمة (٢٠٤). ١٥٩ ويحيى بن محمد بن البَخْتري الحِنَّائي، وأحمد بن هارون البَرْدِيجي الحافظ، وجماعة، وأخذ هذا الشأن وتَخَرَّج بسعيد بن عَمرو البَرْدَعي. روى عنه عبدالله بن أبي زُرْعة القَزْويني، ويعقوب بن يوسف الأردبيلي الفقيه، وجماعة. وآخر من بقي من أصحابه أحمد بن الحُسين بن علي التَّراسي بالمراغة . وقال سعد بن علي الزّنجاني: ومن شيوخ أبي الحسين أحمد بن فارس اللُّغَوي أحمد بن طاهر بن النَّجْم، فكان يقول عنه، إنه ما رأی مثل نفسه، يعني ابن النجم. قال ابن فارس: وما رأيت مثله. قال الخليلي في ((الإرشاد))(١): توفي بعد الخمسين وثلاث مئة. ٣٦١- أحمد بن محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر البَغْداديُّ المعروف بيُكَيْرِ الحَدَّاد. جاورَ بمكة، وحدَّث عن محمد بن يونس الكُدَيْمي، وبِشْر بن موسى، والكَجِّي، وعبدالله بن أحمد بن حَنْبل، وغيرهم. وعنه الدَّارقُطْني، وأبو محمد ابن النَّخَاس(٢)، وجماعة . وثَّقهُ الخطيب، وقال(٣): تُوفي بعد الخمسين. ٣٦٢- أحمد بن محمد بن بِشْر، أبو بكر بن الشارب المقرىء. خُرَاسانيٌّ نزلَ بغداد، وأدَّب بها، وقرأ بها على أبي بكر الزَّيْنبي، وهو من أثبت أصحابه وأنبلهم. قرأ عليه عبدالباقي بن الحسن، وعلي بن عُمر الحَمَّامي، وأبو بكر بن شاذان الواعظ، وغيرُهم (٤). ٣٦٣- أحمد بن محمد بن أحمد بن السِّنْدي، أبو الطّيِّب الدُّوري ابن أخت الھیثم بن خلف. سمع الكُدَيْمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن إسحاق بن راهوية وعلي بن محمد بن أبي الشوارب. وعنه ابن رِزقوية، والحسن بن الحسن بن المنذر. (١) الإرشاد ٢/ ٧٨١. (٢) مشيخته، الورقة ٦٧ . (٣) تاريخه ١٣/٦ ومنه نقل الترجمة. (٤) انظر تاريخ الخطيب ٧٥/٦ - ٧٦. ١٦٠