Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٥٢- أحمد بن محمد بن رِزْمة، أبو الحُسين القَزْوينيُّ المُعَدَّل.
سمع الحُسين بن علي بن محمد الطَّنافسي، وموسى بن هارون بن حَبَّان،
ومحمد بن أيوب بن الضُّرَیْس. وعاش مئة سنة.
١٥٣- الحسن بن محمد بن عباس، أبو علي الرَّازيُّ الفَلَأَّس.
حدث بهَمَذان سنة خمسٍ وخمسين عن محمد بن أيُّوب بن الضُّرَيس،
وإبراهيم بن يوسف. روى عنه ابن جانجان، وأبو طاهر بن سَلْم.
١٥٤- الحسين بن أيوب، العلامة أبو علي الصَّيْرَفيُّ، شيخُ المالكية
بمصر .
مات في ذي الحجة .
قال عیاض(١): وشیعه كافور صاحب مصر.
١٥٥- الحُسَين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن
الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبدالله العلويُّ
النَّيْسابوريُّ.
قال الحاكم في ترجمته: شيخ آل رسول الله وَلّ في عصره بخُراسان،
وكان من أكثر النَّاس صلاةً وصدقة ومحبةً لأصحاب رسول الله وَّ في عصره.
صَحِبْتُهُ بُرْهَةً من الذَّهْرِ فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد، وبَكَى، وما
سمعته يذكر عائشة إلا قال الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق حبيبة حبيب الله، وبَكَى.
سمع جعفر بن أحمد الحافظ، وابن شيرُوية، وابن خُزَيْمة ..
وكان جده علي بن عيسى أزهد العلوية في عصره، وأكثرهم اجتهادًا،
وكان عيسى يلقّب الفيَّاض لكثرة عطائه وجُوده، وكان محمد بن القاسم ينادم
الرَّشيد والمأمون، وكان القاسم راهب آل محمد بَّ، وكان أبوه أمير المدينة
وأحد من روى عنه مالك في ((الموطأ)). قاله الحاكم.
١٥٦- عبدالرحمن بن محمد بن حامد بن مَتُّوية، أبو القاسم البَلْخِيُّ
الزَّاهد.
سمع مُعَمَّر بن محمد العَوْفي، وإسحاق بن هَيَّاج، وعلي بن مُكْرَم.
وحدث ببغداد بانتخاب محمد بن المُظَفَّر؛ روى عنه ابن رِزْقوية، وأبو الحسن
(١) ترتيب المدارك ٢٩٥/٣.
تاريخ الإسلام ٨/ م٦
٨١

الحَمَّامي، وابن مردُوية، وعلي بن داود الرزَّاز.
وثَّقه الخطيب(١).
وروى عنه الحاكم، وقال: قَلَّ ما رأيت في المحدِّثين أورعَ منه، وكان
محدث بَلْخ في وقته، وقد حج سنة خمسين فحدَّث بنيسابور وبغداد.
١٥٧- علي بن الإخشيد صاحب مصر .
مات شابًّا في هذه السنة كما هو مذكور في ترجمة كافور (٢).
١٥٨- علي بن الحسن بن عَلان الحَرَّانيُّ، أبو الحسن الحافظ،
مؤلف ((تاريخ الجَزِيرة)) .
سمع أبا عُرُوبة، وأبا يَعْلی الموصلي، وعبدالله بن زيدان، ومحمد بن جریر
الطَّبري، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، وسعيد بن هاشم الطَّبراني، وجماعة. ورحل
وطَوَّف وصنَّف. وعنه ابن مَنْدَةٍ، وتَمَّام، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي،
وأبو القاسم عبدالرحمن بن الطُّبَيْز، وأبو العباس محمد ابن السِّمسار، وغيرهم.
قال عبدالعزيز الكَتاني(٣): كان ثقةً حافظًا نبيلاً، تُوفي يوم الأضحى(٤).
١٥٩- محمد بن أحمد بن عبدالوهاب بن داود بن بَهْرام، أبو بكر
السُّلَميُّ الأصبهانيُّ المقرىء الضَّرير.
روى عن علي بن جَبَلَة، وموسى بن هارون، ومحمد بن إبراهيم بن
نصر، ومحمد بن عبدالرحيم بن شبيب الأصبهاني. وقرأ القرآن على أبي
الحسن الطَّرَسُوسي(٥) صاحب أبي عُمر الدُّوري، ولا أعرفه، وهو (٦) علي بن
أحمد بن محمد بن زياد المِسْكي. وعنه أبو نُعيم، وأبو بكر بن أبي علي، وقال
أبو نُعَيم(٧) : قرأتُ عليه ختمة .
قلت: وقرأ عليه محمد بن عبدالرحمن الخُلْقاني، وأحمد بن محمد بن
تاريخه ٥٩٤/١١.
(١)
ستأتي ترجمة كافور في وفيات السنة التالية (الترجمة ١٩٥).
(٢)
(٣)
وفياته، الورقة ٨.
(٤)
من تاريخ دمشق ٤١/ ٣٣٢ - ٣٣٣.
في أخبار أصبهان: ((الطوسي)»، خطأ، وانظر غاية النهاية ١/ ٥٢٢.
(٥)
(٦) أضاف هذه الجملة بأخرة، وهي صحيحة.
أخبار أصبهان ٢٨٩/٢ .
(٧)
٨٢

عبدُوية القَطان، وأبو عُمر الخِرَقي. وحدث عنه محمد بن إبراهيم بن مُصْعَب
التاجر. صَنَّفَ قراءة عاصم.
١٦٠ - محمد بن أحمد بن بِشْر المُزَكِّي الحَنَفَيُّ، أبو عبدالله الفقيه.
ذكره الحاكم، فقال: شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من الصالحين
فتعجبنا من خُشُوعه واجتهاده. سمع محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، وإبراهيم بن
علي الذُّهْلي، وطبقتهما، وكنتُ أحُثُّ البَغْداديين على السماع منه، وكان
يُعرف بابن بشْرُوية(١).
١٦١- محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، أبو الحسن
النَّيَّسابوريُّ التاجر المُعَدَّل، أحد مشايخ العلم هو وأبوه وعمه عَبْدوس.
سمع محمد بن عَمرو الحَرَشي، ومحمد بن إبراهيم البوشَنْجي، ومحمد
ابن أيوب الرازي، وأبا عُمر القتات، ويوسف القاضي، وطائفة. وكتب ما لم
يكتبه غيره، وكان صَدُوقًا مُتْقنًا حافظًا.
وُلد سنة أربع وسبعين ومئتين، وأكثر الإنفاق على العلماء والنُّسَّاخِ.
انتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدُّمه مئتي جزء، وصَنَّف الكتب على
رَسْم ابن خُزَيمة .
قال الحاكم: سمعته يقول: عندي عن عبدالله بن ناجية، وقاسم المُطَرِّز
ألف جزء وزيادة، وخرجتُ إلى بُخَارى سنة خمس عشرة فكتبوا عني، وقد
سمع منِّي أبي وعَمِّي ورَوَيَا عِنِّي .
وقال عبدالله بن سَعْد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من
ثلاثة آلاف حدیث استفدتها .
وقال الحاكم: رأيتُ مشايخنا يَتَعَجَّبون من حُسْن قراءة أبي الحسن
للحديث، وكُفَّ بَصَرُهُ سنة تسع وأربعين.
١٦٢ - محمد بن أحمدَ بن زكريا، أبو الحسن النَّيَّسابوريُّ العابد.
سمع الحُسين بن محمد القَبَّاني، وأحمد بن النَّضْر بن عبدالوهاب،
وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، وأبا بكر الجارودي.
قال الحاكم: كان من أفاضل شيوخنا وأكثرهم صُحبة، وصارَ في آخر
(١) انظر تاريخ الخطيب ١٠٦/٢ .
٨٣

عُمُره من العُباد المجتهدين، وألِفَ العُزْلَة، وعاش تسعين سنة.
١٦٣ - محمد بن الحسن بن الوليد الكِلاَبِيُّ، أخو تَبُوك وعبدالوَهَّاب.
دمشقيٌّ، حَدَّث في هذا العام. عن أبي عبدالرحمن النَّسائي، والقاسم بن
الليث الرَّسْعَني. وعنه محمد بن عَوْف المُزَني، وغيرُه(١).
١٦٤- محمد بن الحُسين بن علي، أبو عبدالله الأنباريُّ الوَضَّاحيُّ
الشَّاعر المشهور، نزيلُ نَیْسابور.
سمع أبا عبدالله المَحَاملي، وأبا رَوْق الهِزَّاني.
روى عنه الحاكم، وقال: كان أشعر أهل وقته، فمن شعره:
لأخْمَصَيَّ على هَامِ العُلَى قَدَمُ وقَطْرِ كَفي في ضرب الظُّلَى دِيَمُ
فِلَسْتُ أملِكُ مالاً لأُجُود به ولسْتُ أَشْرَب ما ليس فيه دَمُ
يَسْتَأْتِسُ الليلُ بي في كلِّ مُوحشةٍ تُخْشَى ويعرفُ شَخْصِيَ الغَوْرُ والأكَمُ
سلِ الصَّحائفَ عني والصِّفَاحَ مَعًا تُنْبي الكُلُومُ بما تُنْبي به الكَلِمُ(٢)
١٦٥- محمد بن صالح، أبو عبدالله البُسْتيُّ الكاتب.
سمع أبا عبدالله البُوشنجي وغيره.
١٦٦- محمد بن محمد بن عَبْدان، أبو سهل النَّيْسابوريُ الفقيه
الشافعيُّ الصُّوفيُّ.
حج وطوَّف وجاوَر. مات غريقًا في طريق فُراء في رجب .
١٦٧- محمد بن عُمر بن محمد بن سَلْم، أبو بكر ابن الجِعابي
التَّمِيمِيُّ البَغْداديُّ الحافظ قاضي المَوْصِل.
سمع عبدالله بن محمد البَلخي، ويحيى بن محمد الحِنَّائي، ومحمد بن
الحسن بن سَمَاعة الحَضْرَمي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسف القاضي،
وأبا خليفة، وجعفر الفِرْيابي، وخَلْقًا كثيرًا.
وكان حافظ زمانه؛ صَحِبَ أبا العباس بن عُقْدَة، وصنَّف في الأبواب
والشیوخ والتاريخ. وتشيعه مشهور.
(١) من تاريخ دمشق ٣٣٢/٥٢ - ٣٣٣.
(٢) انظر تاريخ الخطيب ٣٣/٣ - ٣٤.
٨٤

روى عنه الدَّارقُطْني، وأبو حفص بن شاهين، وابن رِزْقُوية، وابن الفضل
القَطَّان، والحاكم أبو عبدالله، وأبو عُمر الهاشمي، وآخرون، آخرهم وفاة أبو
نُعيم الحافظ.
مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومئتين.
قال أبو علي الحافظ النَّيْسابوري: ما رأيتُ في المشايخ أحفظ من
عَبْدان، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر ابن الجِعابي، وذاك أني
حَسِبْتُهُ من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة أو بابًا
واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي لا تغلط في ابن الجِعابي
فإنه يحفظ حديثاً كثيرًا. قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد، فقلت له: يا أبا
بكر أيش أسْنَدَ الثَّوْري عن منصور؟ فمر في التَّرجمة، فقلت: أيش عند أيوب
عن الحسن؟ فَمَزَّ في الترجمة، فما زلت أجرُّه من حديث مصر إلى حديث
الشام إلى العراق إلى أفراد الخُراسانيين وهو يُجيب، فقلت: أيش روى
الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيد، وأبي هُرَيْرة بالشركة؟ فذكر بضعة
عشر حديثاً، فَحَيَّرني حِفْظُه. رواها الحاكم عن أبي علي.
وقال محمد بن الحُسين بنِ الفَضْل: سمعتُ ابنَ الجِعَابي يقول: دخلتُ
الرَّقَّة، وكان لي ثَمَّ قِمطرين(١) كُتُب فأنْفَذْتُ غُلامي إلى الذي عنده كُتُبِي،
فرجع مغمومًا، وقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بُنَي لا تغتم، فإن فيها مئتي
ألف حديثٍ لا يُشْكِلُ علي حديث منها لا إسنادًا ولا مَثْنًا .
وقال أبو علي التَّنُوخي: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر ابن الجِعابي،
وسمعتُ من يقول: إنه يحفظ مئتي ألف حديث ويُجيب في مثلها، إلا أنه كان
يفْضُل الحُفَّاظ بأنه كان يَسُوق المُتُونَ بألفاظها، وأكثر الخُفاظ يَتَسَمَّحون في
ذلك، وكان إمامًا في المعرفة بِعِلَل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووَفَيَاتهم،
وما يُطعن على كل واحدٍ منهم، ولم يبق في زمانه من يتقدَّمُه في الدُّنيا.
قال أبو ذر الهَرَوي: سمعت أبا بكر بن عَبْدان الحافظ يقول: وقع إلي
جزء من حديث الجِعابي، فحفظتُ منه خمسة أحاديث، فأجابني فيها، ثم قال:
من أينَ لكَ هذا؟ قلت: من جزءٍ لك. قال: إن شئت ألْق علي المَثْن وأُجيبك
(١) هكذا بخط المؤلف.
٨٥

في الإسناد أو ألْقِ علي الإسناد وأُجيبك في المَتْن.
وقال أبو الحسن بن رِزْقوية، مما سمعه منه الخطيب(١): كان ابن
الجِعابي يمتلئ مجلسُه وتمتلىء السِّكَّة التي يُملي فيها والطريق، ويحضره ابن
المَظْفَّر والدَّارَقُطْني ويُملي الأحاديث بطُرُقها من حِفْظه.
قال أبو علي النَّيْسابوري: قلتُ لابن الجِعابي: قد وصلتَ إلى الدِّينَوَرَ
فَهَلا جئت نَيْسابور؟ قال: هممتُ به، ثم قلت: أَذْهَبُ إلى عَجَمٍ لا يفهمون
عني ولا أفهم عنهم.
وقال الحاكم: قلت للدَّارِقُطْني: يبلغني عن الجِعابي أنه تَغَيَّر عما
عهدْناه، فقال: وأي تَغَيُّر؟ قلت: بالله هل اتَّهَمْتَه؟ قال: إيْ والله، ثم ذكر
أشياء، فقلت: وَصَح لك أنه خَلَّطَ في الحديث؟ قال: إي والله. قلت: هل
اتهمته حتى خفتَ المذهب؟ قال: ترك الصلاة والدين.
وقال محمد بن عُبيدالله المُسَبِّحي: كان ابن الجِعابي المُحَدث قد صحِب
قومًا من المتكلمين فسقط عند كثير من أهل الحديث، وأمر قبل موته أن تُحرق
دفاتره بالنار، فأُنْكِر عليه واستُقْبح ذلك منه، وقد كان وصل إلى مصر ودخل
إلى الإخشيد، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرَّدوه، فخرج هاربًا .
وقال أبو حفص بن شاهين: دخلتُ أنا وابن المُظفَّر والدارقُطْني على
الجعابي وهو مريض، فقلت له: من أنا؟ فقال: سُبْحانَ الله، ألستم فلان
وفلان، وسمانا، فدَعَوْنا وخرجنا فمشينا خطوات، وسمعنا الصائح بموته،
فرجعنا الغد إلى داره فرأينا كُتُبَه تَلَّ رَمَاد.
وقال الأزهري: كانت سُكَيْنة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته .
قال أبو نُعَيم(٢): قَدِمَ علينا الجِعابي أصبهان سنة تسع وأربعين وثلاث مئة.
ولأبي الحسن محمد بن سُكّرة في ابن الجعابي :
ابن الجِعابيِّ ذو سجايا محمودةٍ منه مُسْتَطَابَهْ
(١) تاريخه ٤٥/٤، ولم يسمعه الخطيب من ابن رزقوية مباشرة، بل قال: ((حدثني رفيقي علي
ابن عبدالغالب الضَّرَّاب، قال: سمعت أبا الحسن بن رزقوية))، فهذا سهو من المصنف
رحمه الله .
(٢) أخبار أصبهان ٢٨٧/٢ .
٨٦

رأى الرِّياءَ والنفاقَ حَظًّا في ذي العصابة وذي العصابهْ
ويثبت الأمرَ في القرابةْ
يعطي الإماميَّ ما اشْتَهاه
حتى إذا غاب عنه أنْحى يثبتُ الأمر في الصحابهْ
وإنْ خلا الشيخُ بالنَّصَارَى رأيت سمعان أو مرابهْ
قد فطن الشيخ للمعاني فالغَرُّ من لامه وعابَهْ
أنبأني المُسَلَّم بن علان، والمُوَمَّل بن محمد، ويوسف بن يعقوب، أن
أبا اليُمْن الكِنْدي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو منصور الشَّيباني، قال: أخبرنا أبو
بكر الخطيب، قال(١): حدثني الحسن بن محمد الأشقر، قال: سمعت أبا عمر
القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول: سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ
أربع مئة ألف حديث وأُذاكِر بست مئة ألف حديث.
وبه، قال الخطيب(٢): حدثني الأزهري، قال: حدثنا أبو عبدالله بن بُكَيْر
عن بعض أصحاب الحديث وأظنه ابن دُران، قال: رآني ابن الجِعابي وقد جئتُ
من مجلس ابن المظفَّر، فقال: كم أمْلَى؟ فَسَمَّيت له، فقال: أَيما أحب إليك،
تذكر أسانيد الأحاديث وأذكر مُتُونها، أو تذكر المتونَ وأذكر أسانيدها؟ فقلت :
بل المتون. فجعلت أقول: روى حديثاً متنه كذا وكذا، فيقول: حدثكم به عن
فلان عن فلان، فلم يُخطىء في جميعها.
وبه، سمعت التنوخي يقول: تَقَلَّد ابن الجِعابي قضاءَ المَوْصل، فلم
يُحمد في ولايته.
وذكر الخطيب(٣) عن رجاله أنَّ ابنَ الجِعابي كان يشرب في مجلس ابن
العَمِید .
قلت: لم يُبَيِّن ما كان يشرب هل هو نبيذ أو خَمْر.
وقال السُّلمي(٤): سألتُ عنه الدَّارقطني، فقال: خَلَّط، وذكر مذهبه في
التشيع .
(١) تاريخه ٤/ ٤٥.
تاریخه ٤/ ٤٦ باختصار شديد .
(٢)
(٣) تاريخه ٤ / ٤٧ .
(٤) سؤالاته (٣٩٩).
٨٧

وكذا ذكر الحاكم عن الدارقُطْني، وذكر عنه، قال(١): قال لي الثقة من
أصحابنا ممن كان يعاشر ابن الجعابي: أنه كان نائمًا فكتبتُ على رِجْله، فكنت
أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء.
وبالإسناد المذكور إلى الخطيب(٢): حدثنا الأزهري أن ابن الجِعابي لما
مات أوصى بأن تُحرق كُتُبُه، فأحرقت فكان معها كتب للناس، فحدَّثني أبو
الحُسين ابن البَوَّاب أنه كان له عنده مئة وخمسون جزءًا، فَذَهَبَتْ في جُملة ما
أُخْرِق.
وقال مسعود السِّجْزي: سمعتُ الحاكم يقول: سمعت الدَّارقُطْني يقول:
أُخْبِرْتُ بعِلة أبي بكر الجعابي، فقمت إليه في الوَقْت، فأتيته فرأيته يحرق كُتُبَهُ
بالثَّار، فأقمتُ عنده حتى ما بقي منه سِينة، ثم مات من ليلته.
قرأتُ على إسحاق الأسدي: أخبرك يوسف الحافظ، قال: أخبرنا أبو
المكارم المُعَدَّل. وأخبرنا أحمد بن سلامة وغيره إجازةً، عن أبي المكارم، أن
أبا علي الحَدَّاد أخبرهم، قال: أخبرنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن
سَلْم، قال: حدثنا محمد بن الثُّعْمان السُّلَمي، قال: حدثنا هُذْبَة، قال: حدثنا
حَزْم بن أبي حَزْم، قال: سمعت الحسن يقول: بئس الرَّفيق الدِّينار والدِّرهم لا
ينفعانك حتى يفارقاك(٣).
توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب .
١٦٨- محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة، الفقيه أبو
إسحاق المِصْريُّ المالكيُّ صاحب التَّصانيف.
قال القاضي عياض(٤): هو من وَلَد عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه، ويُعرف
أيضًا بابن القُرْطي، نسبة إلى بيع القُرْط. كان رأس المالكية بمصر وأحفظهم
للمذهب، مع التَفَتُّن من التاريخ والأدب مع الدِّين والورع، ومع فنونه لم يكن
له بصر بالنَّحْو. وكان واسع الرواية. له كتاب ((الزَّاهي الشعباني في الفقه)) وهو
مشهور، وكتاب ((أحكام القُرآن)) وكتاب ((مناقب مالك)) وكتاب ((المَنْسك)).
(١) سؤالاته للدار قطني (٢٢٥).
(٢) تاريخه ٤ /٤٨ - ٤٩.
(٣) وانظر تاريخ دمشق ٤١٩/٥٤ - ٤٢٩.
(٤) ترتيب المدارك ٢٩٣/٣ - ٢٩٤ .
٨٨

روى عنه محمد بن أحمد بن الخلاص التِّجاني، وخَلَف بن القاسم بن
سَهْلون، وعبدالرحمن بن يحيى العَطَّار، وطائفة.
تُوفي لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى.
قلت: وكان ابن شعبان صاحب سُنّة كغيره من أئمة الفقه في ذلك
العصر، فإني وقفتُ على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك، قال في أوَّله:
((بدأت فيه بحمد الله الحميد ذي الرُّشد والتَّسديد، الحمد لله أحق ما بُدىء
وأوْلَى من شُكِر، الواحد الصَّمَد ليس له صاحبة ولا ولد، جَلَّ عن المِثْل، فلا
شبيه له ولا عدل، عالٍ على عرشه، فهو دان بعلمه، أحاط عِلْمُهُ بالأمور، ونفذ
حُكْمُهُ في سائر المقدور))، وذكر باقي الخطبة، ولم يكن بالمُتْقن للأثر مع سعة
علمه .
روى ابن حَزْم له في ((المُحَلَّى))، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل
الحَضْرَمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الخلاص، قال: حدثنا محمد بن
القاسم بن شعبان المِصْري، قال: حدثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد، فذكر
حديثاً ساقطًا، ثم قال ابن حَزْم: ابنُ شعبان في المالكية نظير عبدالباقي بن قانع
في الحنفيين، قد تأمَّلنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء المبين والكَذِب البَحْت
والوَضْع، فإما تَغير حِفْظُهُما وإما اختلطت كُتُبُهما.
١٦٩- محمد بن محمد بن عُبيدالله بن عَمرو، أبو عبدالله الجُرْجانيُّ
الواعظ المقرىء، وقيل: كنيته أبو الحُسين، ويُلقب بِبَصَلَةٍ(١).
كان كثير الأسفار، سمع محمد بن محمد بن سُليمان الباغَنْدي، وحامد
ابن شعيب، وعِمْران بن موسى بن مجاشع، وأبا بكر بن خُزَيْمة، والحسن بن
سفيان، وعبدالله بن شيرُوية، وابن جَوْصا الدمشقي، وطبقتَهُم. وعنه أبو
عبدالله الحاكم، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وأبو نُعَيم، وقال(٢): أخرج
عنه أبو الشَّيخ(٣)، وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة.
قلت: وَهِمَ الحاكمُ في قوله: تُوفي سنة أربع وأربعين.
(١) انظر الألقاب لابن حجر ١٢٣/١ - ١٢٤.
(٢) أخبار أصبهان ٢/ ٢٩٢.
(٣) طبقات المحدثين بأصبهان ٣٠٦/٤.
٨٩

١٧٠- محمد بن مَعْمَر بن ناصح، أبو مسلم الذُّهْلِيُّ الأصبهانيُّ
الأديب.
سمع أبا بكر بن أبي عاصم، وأبا شُعيب الحراني، ويوسف بن يعقوب
القاضي، وموسى بن هارون. وعنه علي بن عبدكُوية، وأبو بكر الذَّكْواني،
وأبو نُعيم الحافظ(١)، وأهل أصبهان.
١٧١ - منذر بن سعيد بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو الحَكَم البَلُّوطيُّ
الكُزْنِيُّ، وكُزْنة فَخِذٌ من البَرْبر، قاضي القضاة بقرطبة.
سمع من عبيدالله بن يحيى اللَّيْنِي، وحَجَّ سنة ثمانٍ وثلاث مئة، فأخذ عن
ابن المنذر كتاب ((الإشراف))، وأخذ العربية عن أبي جعفر ابن النَّخَّاس.
وكان يميل إلى رأي داود الظَّاهري، ويحتجُّ له، ووَلِيَ القضاءَ الثغور
الشرقية؛ ثم وَلِيَ قضاء الجَمَاعة سنة تسع وثلاثين، وطالت أيامه وحُمدت
سيرته، وكان بصيرًا بالجَدَل والنَّظَر والكلام، فَطِينًا بليغًا مفوهًا شاعرًا. وله
مُصَنَّفات في القرآن والفِقْه، أخذ الناس عنه.
توفي في ذي القَعْدة، وله اثنتان وثمانون سنة. وقد وَلِيَ الصَّلاةَ بالمدينة
الزَّهْراء. وكان قَوَّالاً بالحق لا يخاف لومة لائم، وكان كثير الإنكار على الناصر
لدين الله عبدالرحمن، بليغَ الموعظة كبيرَ الشأن؛ قيل: إنَّ أول معرفته بالنَّاصِر
أنَّ النَّاصر احتفل لدخول رسول ملك الروم صاحب قُسطنطينية بقصر قُرْطُبَة
الاحتفال الذي اشتهر، فأحب أن يقوم الشُّعراء والخطباء بين يديه، فقدَّموا
لذلك أبا علي القالي ضَيْف الدولة، فقامَ وحَمِدَ الله تعالى وأثنى عليه، ثم أَرْتِجَ
عليه وبُهتَ وسكتَ، فلما رأى ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة، ووصل
افتتاح القالي بكلام عجيب بهرَ العقول جزالةً وملأ الأسماع جلالةً، فقال: أما
بعد، فإن لكل حادثة مقامًا، ولكل مقام مقالاً، وليس بعد الحق إلا الضَّلال،
وإني قد قمتُ في مقام كريم، بين يديّ ملك عظيم، فاصغوا إليَّ بأسماعكم،
إن من الحق أنْ يُقال لَّلمُحِقِ: صدَقتَ، وللمُبْطِل: كَذَبْتَ، وإنَّ الجليل تعالى
في سمائه، وتَقدَّس بأسمائه، أمر كَلِيمَه موسى أن يُذَكِّر قومَهُ بِنعَم الله عندهم،
وأنا أذكركم نِعَمَ الله عليكم، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمَنَتْ سِرْبَكُم
(١) أخبار أصبهان ٢٨٥/٢.
٩٠

ورفعت خوفكُم، وكنتم قليلاً فكثَّرَكم، ومُسْتَضْعَفِينَ فقوَّاكم، ومُسْتَذِلين
فنصركم، وَلاَّهُ الله أيامًا ضربت الفتنة سُرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شُعَلُ
النِّفاق حتى صرتم مثل حدقة البَعِير، مع ضِيق الحال والتغيير، فاستُبْدِلتم من
الشِّدَّة بالرخاء. فناشدتُكُمُ الله ألَمْ تكن الدماء مسفوكةً فَحَقَنَها، والسُّبُلُ مَخُوفةً
فأمَّنها، والأموال مُنْتَهَبَةً فأحرزها، والبلاد خرابًا فَعَمَّرها، والثغور مهتَضَمة
فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاءَ الله عليكم. وذكر كلامًا طويلاً وشِعْرًا، فَقَطَّب
العِلْجُ وصَلَّب، وتَعَجَّب الأمير عبدالرحمن منه، وولاه خَطابة الزَّهراء، ثم
قضاء الجماعة بمملكته، ولم يُحفظ له قضية جَوْر، وقد استعفى غير مرة فلم
يُعف(١).
(١) انظر تاريخ ابن الفرضي (١٤٥٤)، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٧١٧ - ٢٧٢٢.
٩١

سنة ست وخمسين وثلاث مئة
١٧٢ - أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة بن عبدالرحمن بن عبدالله
ابن السَّمْح بن أسامة، أبو جعفر التُّجِيْبِيُّ، مولاهم، المِصْريُّ المقرىء.
قرأ القرآن على إسماعيل بن عبدالله النَّخَاس، عن أبي يعقوب الأزرق
صاحب ورش. وتصدّر للإقراء فقرأ عليه خَلَفُ بن إبراهيم بن خاقان شيخ أبي
عَمرو الدَّاني وغيرُه. وسمع الحديث من بكر بن سَهْل الدِّمياطي، وغيره. روى
عنه أبو القاسم يحيى بن علي ابن الطَّخَان في ((تاريخه))، وقال: تُوفي في شهر
رجب سنة ست وخمسين.
وأما أبو عَمرو الداني فروى عن خَلَف بن إبراهيم وفاته سنة اثنتين
وأربعين وثلاث مئة، وأنه نَّفَ على المئة(١). قال أبو عَمرو: روى عنه القراءة
محمد بن التُّعمان، وخَلَف بن قاسم، وعبدالرحمن بن يونس .
١٧٣ - أحمد بن بُوَيْه بن فَنََّخُسْرُو بن تَمَّام بن كوهي بن شيرزيل بن
شيركوه بن شيرزيل بن شيران بن شيرفنّة بن شستان شاه بن سَسَن فرو بن
شروزيل بن سَسْناد بن بهرامَ جُور، أحد ملوك بني ساسان. كذا ساق نَسَبَه
القاضي شمس الدين، وَعَدَّ ما بينه وبين بَهْرام ثلاثة عشر أبًا، وقابلته على
نسختين (٢)، الدَّيْلميُّ، السلطان مُعِز الدولة، أبو الحُسين
كان بُوَيْه يصطاد ويحترف، وكان ولده أحمد هذا ربَّما احتطب، فآل أمره
إلى المُلْك. وكان قدومه إلى بغداد سنة أربع وثلاثين، وكان موته بالبَطن فَعَهِد
إلى ولده عز الدولة أبي منصور بُختيار بن أحمد .
وقيل : إنه لما احتُضِرَ استحضرَ بعض العُلماء فتاب على يده، فلمَّا حضر
وقت الصلاة خرج العالم إلى مسجدٍ، فقال معز الدولة: لم لا تُصلي هنا؟
قال: إنَّ الصلاة في هذه الدار لا تصح، وسأله عن الصحابة، فذكر له سوابقهم
وأن عليًّا زوَّج بنته من فاطمة بعمر رضي الله عنه، فاستعظم ذلك، وقال: ما
(١) لذلك ترجمه في وفيات السنة المذكورة (٣٥/ الترجمة ٤٤)، وأشار إلى أنه سيعيده في
هذه السنة، وصحح وفاته كما هنا. وقد ألحق المصنف هذا في حاشية نسخته .
(٢) وفيات الأعيان ١/ ١٧٤ .
٩٢

علمتُ بهذا، وتَصَدَّق بأموالٍ عظيمة، وأعتق غِلْمانه، وأراق الخُمُور، وردّ
كثيرًا من المظالم. وكان الرفض في أواخر أيامه ظاهرًا ببغداد، وكان يقال: إنه
بكى حتى غُشي عليه، ونَدِمَ على الظُّلم.
توفي في سابع عشر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة، ومات بعلة
الذرب.
وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة. وكان قد رَدَّ المواريث إلى ذوي
الأرحام.
ويقال: إنه من ذرية سابور ذي الأكتاف. وهو أخو ركن الدولة وعماد
الدولة، وعم عضد الدولة.
وكان يقال لمعز الدولة: الأقطع؛ لأنه كان تبعًا لأخيه عماد الدولة،
فتوجه إلى كِرْمان بإشارة أخيه، فلما وردها سمع صاحبها به فرحل عنها
وتركها، فملكها معز الدولة، وكان بتلك الجبال طائفةٌ من الأكراد يحملون
لصاحب كِرْمان حملاً بشرطِ أن لايطأوا بساطه، فلما ملكَ هذا هادنهم، ثم غَدَر
بهم وبَيَّتهم، فعلموا وقعدوا له على مضيقٍ، فلما دَخَلَهُ أحاطوا به وبجيشه قتلاً
وأسرًا، ووقع في معز الدولة عدة ضربات، وطارت يده اليسرى وبعض إصبع
اليُمْنى، وسقط بين القتلى، ثم سَلِمَ بعد ذلك. وملكَ بغداد بغير كلفة.
ودفن بمشهد يُنِيَ له بمقابر قريش، وقام بالأمر بعده ابنه عز الدولة.
١٧٤ - أحمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله،
أبو محمد المزنيُّ المُغَفَّلِيُّ الهَرَويُّ.
قال الحاكم: كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة، سمع علي بن محمد
الجَكاني، وأحمد بن نجدة بن العريان، وجماعة بهراة، وإبراهيم بن أبي طالب
بنَيْسابور، وإبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، وعمران بن موسى بن مجاشع،
والحسن بن سفيان، ويوسف القاضي، وأبا خليفة، ومُطَينًا، وعبدان، وعُبيد
غَنَّم، وعلي بن أحمد عَلَّن المصري، وطائفةً سواهم بالشام، ومصر،
والعراق.
وعنه من شيوخه أبو العباس بن عُقْدة، وعَمْرو بن الربيع بن سُليمان،
٩٣

ومن هو أكبر منه: أبو بكر بن إسحاق الصِّبغي. وروى عنه الحاكم، وأبو بكر
القَفال، وأبو عبدالله الخازن.
قال الحاكم: وقد حَجَّ بالناس، وخطب بمكة وقُدِّم إليه المقام وهو قاعدٌ
في جوف الكعبة. ولقد سمعتهم بمكة يذكرون أنَّ هذه الولاية لم تكن قط
لغيره، ومن شعره:
ألفناها خرجنا كارهينا
نزلنا مكرهين بها فَلَمَّـ
وما حُبُّ الديار بنا ولكن أمَرُّ العيش فرقَةُ من هَوِينا
وذكر الحاكم من عَظَمةِ أبي محمد المُزَني أنه كان فوقَ الوزراءِ، وأنهم
كانوا يَصْدرون عن رأيه. وجاور مرةً بمكة، قال: وكنتُ ببخارى أستملي له،
فذكرَ أنه حصل له وجدٌ وشيءٌ من غشي بسبب إملاء حكاية وأبيات، وتوفي
بعد جمعة في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين، ورأيت الوزير أبا علي
البَلْعمي وقد حَمَلَ في تابوته وأُحْضِر إلى باب السلطان، يعني ببخارى، للصلاة
عليه، ثم حُمِلَ تابوته إلى هراة فدفن بها. فسمعت ابنه بشرًا يقول: آخر كلمةٍ
تكلَّمَ بها أن قبضَ على لحيته ورفع يده اليُمنى إلى السماء وقال: ارحم شيبة
شيخ جاءك بتوفيقك على الفطرة .
قال الحاكم: وسمعت أبا الفضل السُّلَيْماني، وكان صالحًا، يقول:
رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين، وهو يتبختر في مشيته
ويقول بصوت عالٍ ﴿ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص ٦٠].
وقال أبو النَّضْر عبدالرحمن بن عبدالجبار الفامي في ((تاريخ هراة)):
أحمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد بن بشر بن مُغَفَّل بن حسان بن
عبدالله بن مُغَفل المزني الملقب بالباز الأبيض. كان إمام عصره بلا مدافعة في
أنواع العلوم مع رتبة الوزارة، وعلو القَدْر عند السُّلطان. لم يذكر له مولدًا،
ولعله في حدود السبعين ومئتين(١).
١٧٥ - أحمد بن عبدالله بن عبدالله بن عمرو بن عبدالله بن صفوان،
أبو بكر بن أبي دجانة النَّصْريُّ الدمشقيُّ العَدْل.
سمع أباه، وعبدالملك بن محمود بن سُمَيْع، وإبراهيم بن دُحَيْم،
(١) تقدمت ترجمة أخيه محمد بن عبدالله المغفلي في وفيات سنة ٣٥٢ (الترجمة ٧٢).
٩٤

وعبدالرحمن بن القاسم الرؤَّاس، والحسن بن الفرج الغَزِّي، وابن سَلْم
المقدسي، ومحمد بن النَّفاح الباهلي، ومحمد بن زَبَّان، وطائفة كبيرة بمصر
والشام. وعنه تَمَّام، وعبدالوهاب المَيْداني، وعبدالرحمن بن عُمر بن نصر،
وعلي بن موسى السمسار. وانتقى عليه الحافظ ابن مندة سبعة أجزاء.
ومولده سنة ثمانين ومئتين. وأبو زرعة هو عم أبيه .
قال الكَتاني(١): كان ثقةً مأمونًا، توفي في رمضان كالذي قبله.
١٧٦ - أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن الجارود، الحافظ أبو بكر
الرقيُّ، نزیلُ عَسْکر مُكْرَم.
كذابٌ، زعم أنه سمع هشام بن عمار، ويونس بن عبدالأعلى، وعلي بن
حرب، والحسن بن عرفة، وعيسى بن أحمد البَلْخي، وأبا إبراهيم المُزَنيَّ،
ومحمد بن عوف الحِمْصي، والحسن بن محمد الزَّعفراني. وحَدَّث عنهم؛
فروى عنه إبراهيم بن أحمد الطَّبَري، وعلي بن الحسن الإستراباذي، وأبو علي
منصور بن عبدالله الخالدي، ومحمد بن أحمد الأندلسي، وأبو نُعَيم أحمد بن
عبدالله الحافظ. سُمِعَ منه في هذا العام فانقطع خبره.
كَذبه أبو بكر الخطيب.
وقال ابن طاهر المقدسي: كان يضع الحديث ويُرَكِّبه على الأسانيد
المعروفة .
وقال أبو نُعَيم: حدثنا ابن الجارود وفي القلب منه.
١٧٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن صالح السَّمَر قنديُّ، أبو يحيى
الكرابيسيُّ، راوية محمد بن نصر المَرْوزي.
وسمع أيضًا يحيى بن أفلح، والليث بن حَبْرُوية. وعنه الحاكم وأهل
بخارى.
توفي في شوال.
١٧٨- أحمد بن محمود بن زكريا بن خُرَّزاد، القاضي أبو بكر
الأهوازيُ.
سمع أبا مسلم الكَجِّي، وأبا جعفر الحَضْرمي مُطَيِّنًا، ونحوهما.
(١) وفياته، الورقة ٨.
٩٥

توفي في ذي القعدة(١).
١٧٩ - أحمد بن محمد بن خَلَف بن أبي حُجَيْرة، أبو بكر القُرْطَبيُّ.
سمع من أحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وجماعة، ورحل فسمع بمصر من
محمد بن جعفر بن أغْیَن.
وكان زاهدًا مُتَبتلاً فقيهًا، تُوفي في جُمادى الأولى(٢).
١٨٠ - إبراهيم بن محمد بن شهاب، أبو علي(٣) العَطارِ الحَنَفَيُّ.
كان من متكلمي المعتزلة، روى عن محمد بن يونس الكُدَيْمي، وأبي
مُسلم الكَجِّي. وعنه محمد بن طلحة النِّعالي.
عِدادُهُ في البغداديين، عاش بِضْعًا وثمانين سنة (٤).
١٨١- إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عَيْذُون(٥)، العَلامة أبو
علي البَغْداديُّ القالي.
سألوه عن هذه النسبة فقال: إنَّه وُلد بمَنَازُكِرْد، فلما انحدرنا إلى بغداد
كنا في رُفْقةٍ فيها جماعة من أهل قالِيقلا فكانوا يُحَافَظُونَ(٦) لمكانهم من
الشِّعْر، فلما دخلتُ بغداد انتسبتُ إلى قاليقلا، وهي قرية من قرى مَنَازُكِرْد،
ومَنَازْكِرد من أرمينية، ورجوت أن أنتفع بذلك عند العلماء، فمضى علي
القالي.
وقيل: إن مولده سنة ثمانين ومئتين.
أخذَ العربية واللغة عن ابن دُرَيْد، وابن أبي بكر ابن الأنباري، وابن
دَرَسْتُوية. وسمع من أبي يَعْلى المَوْصِي، وأبي القاسم البَغَوي، وأبي بكر بن
أبي داود، وابن صاعد، وابن عرفة نفْطُوية، وعلي بن سُليمان الأخفش. وقرأ
بحرف أبي عمرو على أبي بكر بن مجاهد. وأوَّل دخوله إلى بغداد سنة خمس
وثلاث مئة .
(١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٩).
(٣) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ الخطيب: ((أبو الطيب)).
(٤)
من تاريخ الخطيب ٧/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٥) قيده ابن خلكان ١/ ٢٢٧، وهو مجود بخط المصنف، وصحح عليه.
(٦) يُحافظون: يُكرّمون.
٩٦

حكى هارون بن موسى النَّحْوي، قال: كُنَّا نختلف إلى أبي علي بجامع
الزَّهْراء، فأخذني المَطَر، فدخلتُ وثيابي مُبْتَلَّة، وحوله أعلام أهل قرطبة فقال
لي: مهلاً يا أبا نصر هذا هَيِّنٌ وستبدله بثياب أخَر، فلقد عرض لي ما أبقى
بجسمي نُدُوبًا؛ كنت أختلف إلى ابن مجاهد فأدْلَجْتُ، فلما انتهيت إلى الدَّرْب
رأيته مُغْلَقًا، فقلت: أبَكِّر هذا البكور وتفوتني النَّوْبَة؟ فنظرت إلى سَرب هناك
فاقتحمته، فلما أنْ توسطْتُه ضاقَ بي، ونشبت فاقتحمته أشدَّ اقتحام، فنجوت
بعد أن تخرَّقَتْ ثيابي وتزَلَّع جِلْدي حتى انكشف العَظْم، فأين أنت مما عرض
لي. ثم أنشد :
ديبتُ للمجد والسَّاعونَ قد بلغوا جهْدَ النُّفُوس وألقوا دونه الأزرا
فكابَدُوا المجدَ حتى مَلَّ أكْثَرُهُم وعانق المجدَ من أوفى ومن صَبَرا
لا تَحْسِبِ المجدَ تَمرًا أنت آكِلُه لن تَبْلُغَ المجدَ حتى تَلْعَقَ الصَّبْرا
قال: ودخل الأندلس في سنة ثلاثين، فقصد صاحبَها عبدالرحمن النَّاصر
لدين الله فأكرمه، وصنَّف له ولولده الحَكَم تصانيف، وبَثَّ علومه هناك، وكان
قد بحث على ابن دَرَسْتُوية الفارسي ((كتاب)) سيبُوية، ودَقَّقَ النظر وانتصر
للبَصْريين، وأملَى أشياء من حفظه ككتاب ((النوادر)) وكتاب ((الأمالي)) الذي
اشتهر اسمُه، وكتاب ((المَقْصور والممدود)). وله كتاب ((الإبل))، وكتاب
((الخيل))، وله كتاب ((البارع في اللغة)) نحو خمسة آلاف ورقة، لم يؤلِّف أحدٌ
مثله في الإحاطة والجمع لكن لم يتممه. وولاؤه لعبدالملك بن مروان ولهذا
قصد بني أمَيَّة ملوك الأندلس، فَعَظُم عندهم وكانت كتبه على غاية الإتقان.
أخذ عنه عبدالله بن الربيع التميمي، وهو آخرٍ من حدث عنه، وأحمد بن
أبان بن سِيْد، وأبو بكر محمد بن الحَسن الزُبيدي اللَّغَوي، وغيرهم.
توفي أبو علي بقرطبة في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاث مئة(١).
١٨٢ - جعفر بن محمد بن الحارث، أبو محمد المَرَاغِيُّ.
طَوَّف الأقاليم، وسمع محمد بن يحيى المَرْوَزي، وأبا عبدالرحمن
النَّسائي، وأبا خليفة، والفِرْيابي، وعبدالله بن ناجية، وأبا يَعْلى المَوْصلي،
(١) انظر تاريخ ابن الفرضي (٢٢٣)، ومعجم الأدباء ٧٢٩/٢ - ٧٣٢، ووفيات الأعيان
٢٢٦/١ - ٢٢٨.
تاريخ الإسلام ٧٣/٨
٩٧

وطائفة بعد الثلاث مئة، وعاش نيفًا وثمانين سنة .
روى عنه الحاكم، وقال: كان من أصدق الناس صدوقًا في الحديث،
وأبو عبدالرحمن السُّلمي، وأبو القاسم عبدالرحمن بن محمد السَّرَّاج. وآخرون.
١٨٣ - جعفر بن مَطَرِ النَّسابوريُّ.
رحل وسمع محمد بن أيوب بن الضُّرَيْس، وأبا خليفة. وعنه الحاكم
وغيره.
١٨٤- حامد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مُعاذ، أبو علي الرفَّاء
الهَرَوِيُّ المُحَدِّث الواعظ.
سمع الفضل بن عبدالله اليَشْكري وعثمان بن سعيد الدَّارمي والحُسينِ بن
إدريس ومحمد بن عبدالرحمن بهَرَاة، وبهَمَذَان محمد بن المغيرة السُّكَّري
ومحمد بن صالح الأشج، وعلي بن عبدالعزيز بمكة، ومحمد بن يونس
الكُدَيمي وإبراهيم الحربي وبِشْر بن موسى ببغداد، وسمع أيضًا بنَيْسابور داود
ابن الحُسين البَيْهَقي وطبقته، وسمع محمد بن أيوب البَجَلي بالرّي، وبالكوفة.
وعنه الحاكم، وأبو منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبو علي بن
شاذان، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وسعيد بن عثمان، ويحيى بن
عَمَّار، ومحمد بن عبدالرحمن الدَّبَّاس، وأبو عثمان سعيد بن العباس القُرشي،
وهو آخر من حدث عنه. عاش بهراة إلى سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة .
وحدث أبو علي ببغداد بانتخاب الدَّار قُطْني .
وثَّقه الخطيب(١)، وغيرُه.
وكان موته بهراة في رمضان.
أخبرنا أبو علي ابن الخَلال، قال: أخبرنا أبو المُنَجَّى ابن اللَّتي، قال:
أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري، قال:
أخبرنا محمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا حامد بن محمد، قال: حدثنا
علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا المسعودي، عن عَمِرو
ابن مُرَّة، عن عبدالله بن سَلِمة، قال: كان من دعاء علي رضي الله عنه: اللَّهُمَّ
ثبّتْنا على كلمة العَدْل والهُدَى والصواب، وقوام الكتاب، هادين مهديين،
(١) تاريخه ٩/ ٤٣ .
٩٨

راضين مرضيين، غير ضالين ولا مُضِلِّين.
١٨٥- سعيد بن أحمد بن محمد بن عبد ربِّه، أبو عثمان الفقيه ابن
شاعر الأندلس.
سمع محمد بن عمر بن لُبَابة، وأسلم بن عبدالعزيز، وجماعة.
وكان مُقَدَّمًا في الفتوى ثقة عالمًا، أخذ الناس عنه(١).
١٨٦ - العباس بن محمد بن نصر بن السّرِي، أبو الفضل الرافقيُّ.
سمع هلال بن العلاء، وسعيد بن يحيى بن يزيد صاحب مُصْعَب
الزُّبَيْري، ومحمد بن الخَضِر بن علي، وحفص بن عُمر سِنْجة، ومحمد بن
محمد الجُذُوعي القاضي، وصَيَّاح بن محمد بن صَيَّاح صاحب المُعَافَى بن
سُليمان، وغيرهم. ولعله آخر من روى عن هلال بن العلاء.
روى عنه عبدالرحمن بن عمر النَّخَاس(٢)، وأبو عبدالله بن نظيف،
وأحمد بن محمد بن الحاج، وجماعة.
وتوفي بمصر .
قال يحيى بن علي الطحان: تَكَلَّموا فيه .
١٨٧- عبدالله بن محمد بن أحمد بن حَيَّان، أبو الطيب قاضي
طُوس.
قال الحاكم: روى عن مسدَّد بن قَطَن، ومحمد بن إسماعيل بن مِهْران،
وجماعة، وخَرَّجتُ له الفوائد. وكان من أعيان أصحاب أبي علي الثقفي، تُوفي
سنة ست وخمسين .
١٨٨ - عبدالخالق بن الحسن بن محمد بن نصر، أبو محمد ابن أبي
رُوبا السَّقَطِيُّ المُعَدَّل ببغداد.
سمع محمد بن سُليمان الباغندي، ومحمد بن غالب تمتامًا، وإسحاق بن
الحسن الحَرْبي، وأبا شعيب الحَرَّاني. وعنه أبو الحسن بن رِزْقُوية، وعلي بن
داود الرَّزَّاز، وعبدالله بن يحيى الشُّكَّري، وطلحة الكَثَّاني، وأبو علي بن
شاذان، ومحمد بن طلحة النِّعالي.
(١) من تاريخ ابن الفرضي (٥٠٧).
(٢) مشيخته، الورقة ٥١ .
٩٩

وَثَّقه البَرْقاني(١).
١٨٩- عثمان بن محمد بن بشر، أبو عَمرو السَّقَطَيُّ البَغْداديُّ،
سَنَقَة.
سمع محمد بن يونس الكُدَيْمي، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم الحَرْبي،
وأحمد بن علي البَرْبَهاري، وغيرهم.
وكتبَ النَّاس عنه بانتخاب الدار قطني، وأثنى عليه البَرْقانيُّ ووثقه؛ روى
عنه ابن رِزْقوية، وأبو الفتح بن أبي الفَوَارس، وعبدالله السُّكّري، وطلحة بن
الصَّقْرِ، وَمحمد بن طَلْحة النِّعالي.
تُوفي في ذي الحجة، وله سبع وثمانون سنة(٢).
١٩٠- علي بن إبراهيم بن حمَّاد بن إسحاق، أبو الحسن الأزْديُّ
البَغْداديُّ القاضي.
سمع محمد بن يونس الكديمي، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن عبدالله
الحَضْرَمي. وانتخب عليه الدار قطني. وعنه أبو الحسن بن رِزْقوية، وعلي بن
داود الرَّزَّاز.
وثَّقه الخطيب، وقال(٣): وَلِيَ قضاء الأهواز.
١٩١- علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم، أبو الفرج
الأمويُّ الأصبهانيُّ الكاتب، مصنف كتاب ((الأغاني)).
سمع محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، ومحمد بن جعفر القَتَّت،
والحُسين بن أبي الأحوص، وعلي بن العَبَّاس المَقَانعي الكوفيين، وأبا خُبيب
ابن البِرْتي، فمن بعدهم.
والهيثم هو ابن عبدالرحمن بن مروان بن عبدالله بن مروان الحمار بن
محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص.
روى عنه الدَّارقُطْني، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطَّبَري، وأبو الفتح
ابن أبي الفوارس، وعلي بن أحمد الرَّزَّاز، وآخرون.
(١) من تاريخ الخطيب ٤٣١/١٢ - ٤٣٢.
(٢) من تاريخ الخطيب ١٣/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) تاريخه ٢٤٨/١٣ ومنه نقل الترجمة.
١٠٠