Indexed OCR Text
Pages 21-40
قال: كنت بالرَّمْلة فيِ سنة ست وخمسين، فقدِمَها أبو علي القِرْمِطي القَصِير الثّاب، يعني الذي تملّك الشام، فَقَرَّبني، فكنت ليلة عنده، فقال بديهًا: ومَجْدُولَةٍ مثل صَدْرِ القَنَاة تعَرَّتْ وباطنها مُكْتَسي وتاج على هيئة البُرْنُسِ لها مُقْلَةٌ هي روحٌ لها لسانًا من الذَّهَب الأملسِ إذا غازَلَتْهَا الصَّبَا حَرَّكت فنحنُ من النُّور في أسعدٍ وتلك من النَّارِ في أنحسِ وفي المجلس أبو نصر بن كُشَاجم، فقَبَّل الأرضَ وزاد فيها: وليلتنا هذه ليلةٌ تشَاكِلُ أشكال أقليدس فيا ربَّةَ العُود غني الغنا ويا حامل الكأس لا تحبسٍ وفيها دخلت الخراسانية فغزوا بلد ابن مَسْلَمَة وخرجوا بالسَّلامة والغنائم، وتضَوَّرَ أهل نَصِيبين إلى ناصر الدولة بمصادرة العُمَّال، فأزال ضررهم ورد إليهم كثيرًا من أموالهم، حتى قيل: إنه قال لهم: قد أبحتُ لكم دماءَ مَن ظلمَكُم. وفيها رجع غُزاة خُراسان إلى بلادهم، ودخل سيفُ الدولة إلى حلب ومعه قومٌ من الخُراسانية. ومعهم فيل، فمات الفيل بعد أيام، فاتَّهموا أن النَّصارى سمَّتْهُ. ومات سيف الدولة في صفر، وبُعِثَ بتابوته إلى عند قبر أمِّه. وكان تُقَى مولى سيف الدولة أكبر الأمراء، وكان قد أخذ من أنطاكية مالاً كثيرًا، حتى ضجَّ النَّاسُ منه، وشكوه إلى قرغُوية الحاجب نائب حَلَب، فأحب أن يبعدَهُ عن الشام، فرفق به حتى جاء إلى حَلَب، ونَفَّذه مع التابوت المَذْكور في سبع مئة فارس وراجل، وقال له: أقِمْ بديار بكر، فإنها مملكةٌ مفتقرة إلى مثلك. وأجمعَ رأي أبي المعالي ابن سيف الدولة على المجيء إلى حلب، فلما وَافَى تُقى بالتابوت إلى مَيَّفارقين، خرج أبو المعالي منها لتلقيه، فصَعُب على تُقى، كون القاضي وابن سهلِ الكاتب وابن جَلَبة لم يترجَّلوا له، فلما نزل قبضَ عليهم، فاضطرب لذلك البَلَد، فجَهَّزت والدة أبي المعالي إلى كبار الغِلْمان ولاطفتهم ففرَّقَتْهم عن تُقَى، وقالوا: ما جئنا لنخرق بابن مولانا ولا لنقاتله، واجتمعوا على مخالفة تُقى، فلما أحسَّ بذلك سار في حاشيته إلى ناحية أرْزن، فلم يمكنه عبور النهر لزيادته، فرجع وتَذَلَّل، فقبض عليه أبو المعالي وقَيَّده واعتقله بحصن كافا، وأخذَ منه سبعة وعشرين ألف دينار وثلاث مئة ألف درهم كانت معه . ٢١ وفيها قَبَضَ على الملك ناصر الدولة بن حَمْدان ولدُهُ أبو تغلب، لأن أخلاقه ساءت، وظلمَ وعَسَف وقتلَ جماعة وشَتَمَ أولاده وتزايد أمرُه، فقبض عليه ابنه بمشورة الدولة في جُمادى الأولى ونفَّذَه إلى قَلْعةٍ، ورتَبَ له كل ما يحتاج إليه، ووسَّع عليه، وقال: هذا قد اختلَّ مِزاجُه. وفي رجب دخل أبو المعالي حلب وفرح الناس به . وفي هذه الأيام نزلت الروم على رَعْبان، فسارَ عَسْكر حَلَب للكشف عنها، فَتَرَخَّلَ ملك الروم، ثم سار عسكر حَلَب فنزلوا على حِصْنِ سَرْجون فافتتحوه بعد أيام بالسيف بعد حَرْب عظيم، وأخذوا منه ما لا يوصف، وحصل من السبي خمسة آلاف آدمي، ثم نازلوا حصن سنِّ الحَمْراء، فافتتحوه وسَبَوا منه نحو الألف، وأسروا ثلاث مئة عِلْج، وأسروا سَرْجون لعنه الله، وهو الذي كان أسر أبا فراس بن حَمْدان، فلله الحمد. وغَزَتْ الخراسانية مع لؤلؤ الحجراجي(١) من أنطاكية إلى ناحية المصيصة، فالتقاهم ثلاثة آلاف فارس من الروم، فنصر الله وقتلوا ألفًا من الروم، وأسروا خَلْقًا، وردوا بالغنائم إلى أنطاكية، ثم عادوا غَزَوا فأُصيبوا. وسار نحو ألفي فارس من التُرْك إلى مصر لأن كافورًا راسلهم. ودخل الثغر محمد بن عيسى رئيس الخُراسانية ومعه ابن شاكر الطَّرَسوسي، فظفروا وغنموا وردُّوا بالغنائم. وتأخَّر في الساقة محمد بن عيسى وابن شاكر في نحو ثمان مئة فارس، فدَهَمَهُم جموعُ الزُّوم، فقال ابن عیسی : ما أستحل أن أُوَليهم الدُّبُرَ بعد أن قَرُبُوا. وسار ابن شاكر يكشفهم فإذا هم فيما يقال في ثلاثين ألفًا، فرجع وقال: لا طاقة لك بهؤلاء، فلم يقبل، والتفاهم وقاتلوا أشد قتال، وأنْكوا في الرُّوم نكاية عظيمة، واستُشْهِد عامة المُسلمين، وبقي محمد بن عيسى في مئة وخمسين فارسًا، فقال له ابن شاكر: لا تُلْقي بيدك إلى التَهْلَكة، فقال له فقيه معه: إِن وَلَّيْتَ الدُّبُرَ لحِقُوك وقتلوك وأنت فارٌّ، فقاتَلَ حتى قُتل أكثر أصحابه، ثم أُسر محمد بن عيسى، وابن شاكر، ثم ورد الخبر بأن ابن عيسى اشترى نفسه بمئة ألف درهم وبمئة وعشرين عِلْجًا كانوا بأنطاكية، وبرِطْل فصوص فيروزج، وإنه بعد ذلك غزا العدُوَّ وظفر، رحمه الله تعالی وغفر له. (١) هكذا هو مجود في النسخ كافة. ٢٢ سنة سبع وخمسين وثلاث مئة عَمِلت الرافضة يوم عاشوراء بالنوح وتعليق المُسُوحِ، وعَيَّدوا يوم الغدير، وبالغوا في الفرح. ولم يحج أحد من الشام ومصر. وفيها مات ناصر الدولة، وقُتل أبو فِراس الحارث بن سعيد بن حَمْدان، وكان قد طمع في تملك الشَّام، وجاء إليه خَلْقٌ من غِلْمان سيف الدولة، وأطمعوه، فصادر أهلَ حِمْص وغيرَهم، وقتل قاضيهم أبا عَمَّار، وأخذ من داره ست مئة ألف درهم، فلما أحس بأن أبا المعالي ابن سيف الدولة يقصده سار فنزل على بني كِلَب، وخلعَ عليهم وأعطاهم الأموالَ، ونفَّذ حُرَمَهُ معهم إلى البَرِّيَّة، ثم سار أبو المعالي وقرغُوية الحاجب إلى سَلَمْيَة، فاستأمن إلى أبي المعالي جماعة من بني عُقَيْل، وتأخر أبو فِراس، وقال: قد أخْلَيْتُ لهم البلد، ثم سار قرغُوية وأحاط به فقاتل أشدَّ قتال، وما زال يقاتل وهم يتبعونه إلى ناحية جَبَل سَنِير، فَتَقْنَطَر به فرسُهُ بعد العَصْر، فقتلوه. وله شعر رائق في الذروة. ومات الخادم كافور صاحب مصر ورُدَّ أمرُها إلى الملك أبي الفوارس حُسين بن علي بن طُغج الإخشيدي، فوقع الخُلْفُ بين الكافورية وبينه، وتحاربوا وعظم البلاء وقُتل بينهم خَلْق، ثم هَزَمَت الأخشيديةُ الكافورية وطردوهم عن مِصْرَ، فصاروا إلى الرَّمْلة وفيهم ابن محمد بن رائق، وأبو منخلٍ، وفنك، وفاتك الهندي، فقدموا على صاحب الرَّمْلة الحسن بن عبيدالله ابن طَغج، فلم يُقْبِل عليهم، وقال: لا أحارب ابنَ عَمِّي، ثم ضاق بنفقاتهم، فتوجهوا إلى دمشق ومتوليها فاتك الإخشيدي، فتم بينهم قتال وبلاء. وفي ذي القَعْدة أقبل عظيمُ الروم تقفور بجيوشه إلى الشَّام، فخرج من الذَّرْب ونازل أنطاكية، فلم يلتفتوا عليه، فهددهم وقال: أرحل وأُخرب الشام كُلَّه وأعودُ إليكم من الساحل. ورحل في اليوم الثالث ونازل مَعَرَّة مَصْرِين، فأخذَها وغدرَ بهم، وأسرَ منها أربعة آلاف ومئتي نسمة . ثم نزل على مَعَزَّة الثُّعمان فأحرقَ جامعها، وكان الناس قد هربوا في كُلِّ وجهٍ إلى الحُصون والبَرَاري والجِبَال المنيعة . ثم سار إلىٍ كَفَرْطاب، وشَيْزَر، ثم إلى حَمَاة وحِمْص، فخرج من تَبَقَّى بها، فأمَّنهم ودخلَها، فصلى في البيعة، وأخذ منها رأس يحيى بن زكريا، ٢٣ وأحرق الجامع. ثم سار إلى عِرْقَة فافتتحها، ثم سار إلى طرابلس، فأخذ بعضها. وأقامَ في الشام أكثر من شهرين ورجع، فأرضاه أهلُ أنطاكية بمال عظيم. وفيها كانت فتنة الأمير أبي الحسن محمد ابن المستكفي بالله عبدالله ابن المكتفي بالله علي ابن المعتضد العباسي؛ لما خُلِع أبوه المستكفي بالله وسُمل، هرب هو ودخل الشام ومصر وأقامَ هناك عند كافور الإخشيدي، فلاذَ به جماعة وأطمعوه في الأمر، وقالوا: إنَّ رسول الله وَل قال: ((المهدي من بعدي يواطىء اسمُه اسمي واسمُ أبيه اسم أبي)) وإنْ أنت قدمتَ بغدادَ بايعك الذَّيْلَم. فتوجَّهَ إلى بغداد ثم دَخَلَها سرًّا وبايعه جماعة من الدَّيْلم في هذه السنة، فاطَّلَعَ الملك عز الدولة بختيار ابن معز الدولة على ذلك، وكان قد ادَّعى أن والده نَصَّبه للخلافة من بعده، فصَحِبَه من أهل بغداد خَلْقٌ كثير من رؤسائها وأعيانها وبايعوه سِرًّا، منهم أبو القاسم إسماعيل بن محمد المعروف بزَنْجي، وترتَّب له وزيرًا، فقبض عليه عز الدولة ثم جدع أنفه وقطع شفته العُليا وشحمتَيْ أُذُنيه، وسُجن بدار الخلافة، وكان معه أخوه علي وأنهما هربا من الدار في يوم عید، واختلطا بالنَّاس، ومضيا إلى ما وراء النهر. وروى بهراة شيئًا عن المتنبي من شعره، وله شعر وأدب، ومات بخراسان خاملاً بعده. ووصل ملك الروم - لعنه الله - إلى حمص وملكوها بالأمان، وخافهم صاحب حلب أبو المعالي ابن سيف الدولة، فتأخّر عن حلب إلى بالِس وأقام بها الأمير قرغُوية، ثم ذهب أبو المعالي إلى مَيَّارفارقين لما تفرق عنه جندُه، وصاروا إلى ابن عمِّهِ صاحب المَوْصل أبي تَغْلب، فبالغ في إكرامهم، ثم رَدَّ أبو المعالي إلى حَلَب فلم يُمَكَّن من دخولها واستضعفوه، وتشاغل بحب جاريةٍ، فَرَدَّ إلى سَرُوج فلم يفتحوها له، ثم إلى حَرَّان فلم يفتحوا له أيضًا، واستنصرَ بابن عَمِّه أبي تَغْلب، فكتب إليه يعرض عليه المقام بنَصِيبين، ثم صار إلى مَيَّارفارقين في ثلاث مئة فارس وقل ما بيده. ووافت الرُّوم إلى ناحية مَيَّافارقين وأرْزن يَعيثون ويقتلون، وأقاموا ببلد الإسلام خمسة عشر يومًا ورجعوا بما لا يُحْصَى. وكان الحجِ في العام صَعْبًا إلى الغاية لِما لَحِقهم من العَطَش والقتل، مات من حجاج خُراسان فوق الخمسة آلاف، وقيل: بل ثلاثة آلاف بالعطش، فلما حصلوا بمكة خرج عليهم الطَّلْحيون والبَكْريون فوضعوا في الحجيج السَّيْف، وأخذوا الرَّكْب بما حوى، ولم يحج من مصر ولا الشام أحدٌ. وكان ٢٤ حُجَّاج المغرب خَلْقًا، فرجع معهم خَلْقٌ من التُّجار فأُخِذوا، فيقال: إنه أُخذ لتاجرٍ فيها متاع بنحو مئتي ألف دينار، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي آخر العام جاءت القرامطة من البَرِّيّة وتوثبوا على دمشق فملكوها، وساروا إلى الرَّمْلة، فالتقاهم الحسن بن عبدالله الإخشيدي فهزموه، ثم قاتلوا أهل الرَّمْلة أشد قتال. واستباحوها بعد يومين، ثم إن أهلها دافعوا عن نفوسهم بمئة وعشرين ألف دينار، وسَبَوا من أعمال الرملة عشرة آلاف نسمة، وعزموا على قَصْد مصر ليملكوها، فجاء العُبَيْدِيون فأخذوها، وقامت دولة الرَّفض في الأقاليم: المغرب، ومصر، والعراق، وغير ذلك. سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة أقامت الرَّافضة الشعار الجاهلي يوم عاشوراء ويوم الغَدير. وكان ببغداد قَخْطٌ واسعٌ، وأُبيع الكُر بتسعين دينارًا . وأغارت الروم بالشام فقتلوا وسبوا، وبدعوا في حِمْص، والثغور، وقتلوا خلائق. وفيها ملك جوهر القائد ديار مصر، وخطب لبني عُبَید. وحجَّ بالناس من العراق أبو أحمد المُوسوي والد المرتضَى. وفيها ولي إمرة دمشق الحسن بن عبيدالله بن طُغج الإخشيدي، فأقام شهرًا ورحل في شعبان، واستناب بها شمول الكافوري، ثم سار إلى الرَّمْلة فالتقى العُبَيْديين في ذي الحجة بالرَّمْلة، فانهزمَ جيشُه وأُخذ أسيرًا، وحُمل إلى المغرب إلى المُعِزِ. وأما ابن سيف الدولة فإن جُنْد حَلَب عَصَوْهُ، فجاء من مَيَّرفارقين ونازل حلب، وبقي القتال عليها مدة . واستولى على أنطاكية الزُّعَيْلي، رجلٌ شاطرٌ، فجاءت الروم فنزلوا على أنطاكية، وأخذوها في ليلة، وهرب الرُّعيلي من باب البحر هو وخمسة آلاف إنسان، فنجوا إلى الشام، وكان أخذها في ذي الحجة، وأُسر أهلها، وقُتل جماعة من أكابرها . وفيها جاء القائد جعفر بن فلاح إلى دمشق فحاربه أميرُها ابن أبي يعلى الشريف، فانهزم الشريف ثم أسره جعفر وتملَّك دمشق. ٢٥ سنة تسع وخمسين وثلاث مئة أقامت الشيعة ببغداد مأتم عاشوراء. وجاء الخبر في المحرَّم أن الرُّوم، لعنهم الله، وردوا مع تقفور، فأحاطوا بأنطاكية، وملكوها بالأمان فيما أحسب، فأخرجوا أهلَها منها، فأطلقوا العجائز والشيوخ والأطفال، وقالوا: امْضُوا حيث شئتم. وأخذوا الشباب والصَّبايا والغِلْمان سبيًا فكانوا أكثر من عشرين ألفًا. وكان تقفور قد عَتَى وتجبر وقهرَ البلادَ وعظُمت هيبته، وتزوج امرأة الملك الذي قبله على كُرْهٍ منها، وكان لها ولدان، فأراد أن يخصيهما ويهديهما للبيعة ويستريح منهما لئلا يُمَلَّكا، فعلمت زوجته بذلك، فأرسلت إلى الدُّمُسْتُق ليأتي إليها في زيِّ النساء ومعه جماعة في زي النساء، فجاؤوا وباتوا عندها ليلة الميلاد فقتلوه، وأُجلِس في المُلْك ولدُها الأكبر. وفي ذي الحجة انقض بالعراق كوكبٌ عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنه شعاع الشَّمْس، وسُمِعَ بعد انقضاضه صوتٌ كالرَّعْد الشديد. وحج بالناس من بغداد أبو أحمد النقيب والد المرتضى والرَّضِي. سنة ستين وثلاث مئة أقامت الرَّافضة رسم يوم عاشوراء من النَّوْحِ واللَّطْم والبُكاء وتعليق المُسُوح وغَلْق الأسواق، وعَمِلوا العيد والفرح يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذي الحجة . وفي أول صفر لحِقَ المطيعَ لله سَكْتَةٌ، آل الأمرُ فيها إلى استرخاء جانبه الأيمن وثقل لسانه . وفيها تَقَلَّدَ قضاء القُضاة أبو أحمد بن معروف، وقَبِلَ شهادة أبي سعيد الحسن بن عبدالله السِّيرافي وولاه القضاءَ على الجانب الشرقي من بغداد. ووثبت العامة بالمطهّر بن سُليمان، ونسبوه إلى القَوْل بخَلْق القُرآنْ. وفي صفر أعلن المؤذنون بدمشق بحي على خير العَمَل، بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق للمعز بالله، ولم يَجْسر أحد على مُخالفته. وفي جمادى الآخرة أمرَهُم بذلك في الإقامة، فتألم النَّاسُ لذلك، وهلك لِعامِهِ . ٢٦ ٧ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ (الوفيات) سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة ١- أحمد بن إبراهيم بن جامع، أبو العباس المِصْريُّ السُّكريُّ. سمع مِقْدام بن داود الرُّعَيْني، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن محمد بن رِشدين، وعلي بن عبدالعزيز البَغَوي، وجماعة من طبقتهم. وعنه ابن مَنْدَة، وأبو محمد ابن النَّخَاس، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، ومحمد بن إبراهيم بن غالب التَمَّارِ، والحُسين بن ميمون الصَّفَّار(١). ٢ - أحمد بن محمد بن خُلَيْعِ (٢) البَغْدادُّ، نزيلُ مِصْرَ. سمع بِشْر بن موسى الأسَديَّ، وغیرَه. قال الخطيب(٣): كان ثقةً مجوِّدًا. ٣- أحمد بن محمد بن أبي دارم، أبو بكر التَّمِيميُّ الكُوفيُّ. تُوفي في المحرم. سمع إبراهيم القَصَّار، وأحمد بن موسى الحَمَّار، وموسى بن هارون وخَلْقًا . رافضيٌّ . وعنه الحاكم، وابن مَرْدُوية، ويحيى المُزَكِّي، والحِيرِي. ٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي المَوْت، أبو بكر المكيُّ(٤). سمع علي بن عبدالعزيز، ويوسف بن يزيد القَرَاطيسي، والقاسم بن (١) تقدمت ترجمته في الطبقة السابقة، وفيات سنة (٣٤٧) الترجمة (٢٤٥). (٢) قيده المصنف في المشتبه عندما ذكر أخاه عليًا ٢٧٠، وتابعه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٤٥٣/٣ فذكر أحمد هذا، ووقع تقييده في طبعتنا من تاريخ الخطيب: خَلِيع، بفتح الخاء المعجمة، فيصحح. (٣) تاريخه ٨٤/٦ وهو: أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خُليع. (٤) ينظر العقد الثمين ١٢٨/٣، إذ نقل من هذا الكتاب. ٢٧ اللَّيث الرَّسْعني، وأحمد بن زُغْبة، ومحمد بن علي الصَّائغ. وعنه أبو محمد ابن النَّخَّاس(١)، ومحمد بن نظيف، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج، وآخرون. تُوفي في ربيع الآخر، وله تسعون سنة؛ توفي بمصر. ٥- أحمد بن محمد بن عبدالله، القاضي أبو الحُسين النَّيْسابوريُّ الحَنَفَيُّ، قاضي الحَرَمَيْن وشيخ الحنفية في زمانه. وَلِيَ قضاء الحَرَمين بضع عشرة سنة، ثم قَدِمَ نَيْسابور وتقلَّد قَضَاءَها، وبها تُوفي وله سبعون سنة. تفقه على أبي الحسن الكَرْخِي، وأبي طاهر ابن الدَّبَّاس، وبَرَع في المَذْهب، وسمع أبا خليفة، والحسن بن سُفيان، ووَلِيَ أيضًا قضاء المَوْصل، وقضاء الرَّملة. روى عنه أبو عبدالله الحاكم. وقال أبو إسحاق الشِّيرازي(٢): به وبأبي سَهْل الزَّجَّاجي تفقه فقهاء نَيْسابور من أصحاب أبي حنيفة . وقال الحاكم: سمعتُ أبا بكر الأبهريَّ المالكيَّ شيخَ الفقهاء ببغداد بلا مُدَافعة يقول: ما قَدِمَ علينا من الخُراسانيين أفقه من أبي الحُسين النَّيسابوري. ٦ - إبراهيم بن علي بن عبدالأعلى، أبو إسحاق الهُجَيْميُّ البَصْريُّ. تُوفي في آخر السنة . سمع جعفر بن محمد بن شاكر، وعبدالرحيم بن دَنُوقا، والحسن بن محمد بن أبي معشر، وعُبيد بن عبدالواحد، ومحمد بن يونُس الكُدَيْمي، وجماعة. وعنه طلحة بن يوسف المؤذِّن، وأبو بكر محمد بن الفَضْل البابَسِيري، وأبو سعيد محمد بن علي النَّقَّاش، وجماعة. وكان مُعَمَّرًا من أبناء المئة، وهو مقبولَ الحديث. قال الرازي في ((مشيخته)): سمعت عبدالرحيم بن أحمد البُخاري يقول: رأى أبو إسحاق الهُجَيْمي أنه تَعَمَّم، فدوَّر على رأسه مئة وثلاث دورات، فَعُبِّرَ (١) مشيخته، الورقة ٩٧ . (٢) طبقات الفقهاء ١٤٤ . ٢٨ له أن يعيش مئة وثلاث سنين، فلم يحدِّث حتى بلغ المئة، ثم حدث فقرأ القارىء وأراد أن يختبر عَقْلَه: إِنَّ الجبانَ حتفه من فوقه كالكَلْب يحمي جلدهُ برَوقِه فقال الهُجَيْمي: كالثور، فإن الكلب لا رَوْقَ له، ففرحوا بصِحَّة عقله. ٧- إسماعيل بن بدر بن إسماعيل بن زياد، أبو بكر القُرْطُبيُّ. سمع بقيَّ بن مَخْلَد، ومحمد بن وَضَّاح، ومُطَرِّف بن قيس، والخُشَني، وعبدالله بن مَسَرَّة. إلا أن صناعةَ الشعر غلبت عليه وطارت باسمه وكانت به أَلْصَق، وطال عُمُره إلى أن سمع بعض الناس منه وتَسَهَّلوا فيه، ووَلِيَ أحكام السوق فحمدوا أمره فيها، وتُوفي في هذه السنة؛ قاله ابن الفَرَضي(١). قلتُ: هو آخر من روى في الدُّنيا عن بَقي . ٨- الحسن بن إسحاق بن بُلْبُل، أبو سعيد المَعَريُّ القاضي. سمع بدمشق محمد بن عَوْن، ومحمد بن خُرَيْم، وببغداد يوسف القاضي، وبمصر أبا عبدالرحمن النّسائي. روى عنه علي بن المُهَذَّب التَّنُوخِي، وجماعة. بقي إلى هذا العام(٢). ٩- الحسن بن علي بن الفضل، أبو بكر المَعَافريُّ، ابن كبَّة. ١٠ - الحسن بن محمد بن هارون، الوزير أبو محمد المُهَلَّبيُّ. توفي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وخمسين. وقد ذكرته سنة اثنتين وخمسين(٣). ١١- الحسن بن محمد بن يحيى بن حسن بن جعفر بن عُبيدالله بن الحُسين ابن زين العابدين علي بن الحُسين الحُسَينيُّ. حدَّث ببغداد في هذا العام عن جده يحيى بكتاب ((الأنساب)). وكان شريفًا كبيرَ القَدْر جليلاً(٤). (١) تاريخه (٢١٦). من تاريخ دمشق ٣٠/١٣ - ٣١. (٢) (٣) الترجمة (٥٠). (٤) ستأتي ترجمته في وفيات سنة (٣٥٨) نقلاً من تاريخ الخطيب (الترجمة ٢٥٣). ٢٩ ١٢ - الحُسين بن الفتح، أبو علي النَّسابوريُّ الفقيه الشافعيُّ. سمع الفِرْيابي وغيره. وعنه يوسف الميانَجِي، وابن جُمَيع، وأبو محمد ابن النَّخَاسِ المِصْري(١) . ١٣ - دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج، أبو محمد السِّجْزيُّ الفقيه المُعَذَّل. وُلد سنة ستين ومئتين أو قبلها، وسمع بعد الثمانين من علي بن عبدالعزيز بمكة، وهشام بن علي السِّيرافي وعبدالعزيز بن معاوية بالبصرة، ومحمد بن أيوب وابن الجُنَيد بالرَّي، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي وقَشْمرد محمد بن عَمْرو الحَرَشي وطائفة بنَيْسابور، وعثمان بن سعيد الدَّارمي وغيرِهِ بهراة، ومحمد بن غالب ومحمد بن رِبْح البَزَّاز ومحمد بن سُليمان الباغندي وخَلْقًا ببغداد، وغيرها. وعنه الذَّارِقُطْني، والحاكم، وابن رِزْقُوية، وأبو علي بن شاذان، وأبو إسحاق الإسفراييني، وعبدالملك بن بشرانَ، وخَلْق. قال الحاكم: أخذ عن ابن خُزيمة المصنَّفات، وكان يُفْتي بمذهبه. وكان شيخَ أهل الحديث، له صَدَقَات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسِجِسْتان؛ سمعته يقول: تَقَدَّم ليلة إلي بمكة ثلاثة فقالوا: أخٌ لك بخراسان قتل أخانا ونحن نقتلك به. فقلت: اتَّقُوا الله فإنَّ خُراسان ليست بمدينة واحدة، فلم أزل أُداريهم إلى أن اجتمع الناس وخَلُّوا عني، فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد . وقال الحاكم: سمعتُ الدَّارَقُطْنيَّ يقول: صنَّفْتُ لدَعْلَج ((المُسْنَدَ الكبير))، فكان إذا شكَّ في حديث ضَرَبَ عليه، ولم أر في مشايخنا أثْبَتَ منه. وسمعت عمر البَصْري يقول: ما رأيتُ ببغداد فيمن انتخبتُ عليهم أصحَّ كُتُبًا ولا أحسن سماعًا من دَعْلَجِ. قال الحاكم: اشترى دَعْلَج بمكة دار العَبَّاسية بثلاثين ألف دينار، قال: ويقال: لم يكن في الدنيا من النُّجار أيسر من دَعْلَج. وقال الخطيب(٢): بلغني أنه بعث بالمُسْنَد إلى ابن عُقْدَة لينظرَ فيه، (١) مشيخته، الورقة ٩٤ . (٢) تاريخه ٩/ ٣٦٧. ٣٠ وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارًا. وقال ابن حَيُّوية: أدخلني دَعْلَجُ دارَه وأراني بِدَرًّا من المال مُعَبَّأةً وقال لي: يا أبا عُمر خذ من هذا ما شئتَ، فشكرتُ له وقلت: أنا في كفاية وغِنَّى عنها . توفي دَعْلَج في جمادى الآخرة، وله نيف وتسعون سنة . وقال أبو ذَر الهَرَوي: بلغني أنَّ معز الدولة أول مالٍ من المواريث أخذ مال دَعْلَج، خلف ثلاث مئة ألف دينار. وقال أبو العلاء الواسطي: كان دَعْلَج يقول: ليسَ في الدُّنيا مثل داري، لأنه ليس في الدُّنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل القَطِيعة، ولا بها مثل درب أبي خَلَف، ولا في الدَّرْب مثل داري. ونقل الخطيب(١) أنَّ رجلاً صَلَّى الجُمُعة فرأى رجلاً ناسكًا لم يصل وكَلَّمه، فقال استر علي، علي لدَعْلَج خمسة آلاف درهم فلما رأيته أحدثتُ في ثيابي، فبلغ دَعْلجًا فطلبَ الرجل إلى منزله وأبرأه منها، ووصله بخمسة آلاف لكونه روَّعه. وقال أحمد بن الحُسين الواعظ: أوْدَعَ أبو عبدالله بن أبي موسى الهاشميُّ عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقَها، فلما كَبِرَ الصَّبيُّ أمرَ السُّلطان بدفع المال إليه، قال ابن أبي موسى: فضاقت علي الدُّنيا فبكَّرتُ على بغلتي إلى الكَرْخِ، فوقفتُ على باب مسجد دَعْلَج، فصلَّيت خَلْفه الفَجْرَ، فلما انْفَتَل رَخَّبَ بي، ودخلنا دارَهُ، فقدَّمَ هريسة فأكلنا وقَصَّرتُ، فقال: أراك مُنْقَبضًا! فأخبرته، فقال: حاجتك مَقْضِيَّة، فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار، وقمتُ أطير فَرَحًا، ثم أعطيتُ الصبيَّ المالَ، وعَظُم ثناءُ النَّاس عليَّ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال: قد رغبتُ في معاملتك وتضمينك أملاكي، فضمنتُ منه، فربحتُ ربحًا مُفْرِطًا حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار، فحملتُ إلى دَعْلَجِ ذَهَبَهُ، فقال: ما خَرَجَتْ والله الدَّنانيرُ عن يدي ونويتُ أن آخذ عِوَضها، حَلِّ بها الصبيان، فقلتُ: أيها الشيخ، أي شيء أصل هذا المال حتى تهب لي (١) تاريخه ٩/ ٣٦٨ - ٣٦٩. ٣١ منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأتُ وحفظتُ القُرآن وطلبتُ الحديثَ وتاجرتُ، فوافاني تاجرٌ، فقال: أنت دَعْلَج؟ قلت: نعم، قال: قد رغبتُ في تسليم مالي إليك مُضارَبَةً، وسلَّم إلي بَرْنامجات بألف ألف درهم، وقال لي: ابسط يدك فيه ولا تعلم موضِعًا تنفقه إلا حملتَ منه إليه. ولم يزل يتردد إليَّ سنةً بعد سنة يحمل إليَّ مثل هذا، والمال يَنْمَى، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فقال لي: أنا كثير الأسفار في البَحْر، فإنْ قَضَى اللهُ عليَّ قضاءً فهذا المال كُلُّهُ لك، على أنْ تتصدق منه وتَبْني المساجدَ. قال دَعْلَج: فأنا أفعلُ مثلَ هذا، وقد ثَمَّر اللهُ المالَ في يدي، فاكْتُم عليَّ ما عِشْتُ. رواها الخطيب(١) عن أبي منصور محمد بن أحمد العُكْبَري، قال: حدثني أحمد بن الحسين فذكرها(٢). ٢- سَلْم بن الفضل، أبو قُتيبة. قد تقدم(٣)، وقيل: توفي فيها. ١٤- عبدالله بن أحمد بن مَسْعود، أبو بكر الأصبهانيُّ المقرىء المُطَرِّز. سمع علي بن جَبَلة، ومحمد بن العباس الأخرم، وإبراهيم بن نائلة. روى عنه أبو بكر الذَّكواني، وغيرُه، وبالإجازة أبو نُعيم (٤). ١٥- عبدالله بن أحمد بن الحُسين بن رجاء، أبو القاسم الخِرَقيُّ. بغداديٌّ مستقيمُ الحديث، روى عن عبد الله بن رَوْحِ المَدَائني، وتَمْتَام، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي. وعنه علي بن أحمد الرَّزَّاز. توفي في رجب(٥). ١٦- عبدالله بن جعفر بن محمد بن الوَرْد بن زَنْجُوية، أبو محمد البَغْداديُّ ثم المِصْريُّ. سمع ((السيرة)) من عبدالرحيم بن عبدالله ابن البَرْقي، وسمع يحيى بن (١) تاريخه ٣٦٩/٩ - ٣٧١. (٢) وانظر تاريخ دمشق ٢٧٧/١٧ - ٢٨٥. وكتب المصنف الحكاية الأخيرة في حاشية نسخته . (٣) تقدم في الطبقة السابقة، وفيات سنة (٣٥٠) الترجمة (٣٦٧). (٤) أخبار أصبهان ٨٦/٢ ومنه نقل الترجمة. (٥) من تاريخ الخطيب ٣٣/١١ . ٣٢ أيوب العَلَّف، وأبا يزيد القَرَاطيسي، وابن رِشْدين، وغيرهم. وعنه ابن مَنْدَة، وعبدالغني بن سعيد، وإبراهيم بن علي الغازي، وأبو محمد بن أبي زيد المالكي، وأبو محمد ابن النحاس(١)، وابن نظيف، وجماعة. وكان من الصالحين المُسْندين، توفي في رمضان. وهو في تاريخ ابن النَّجَّار أخصَرَ من هذا. ١٧ - عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أبي دُلَيم، أبو محمد القُرْطبيُّ. من أولاد شيوخ الأندلس، يروي عن أسلم، وابن أبي تَمَّام، وغيرهما. وولي قضاء بَجَّانة وإلْبيرة، وولي الشرطة بقُرْطُبة، وصنَّف كتاب ((طبقات الرواة عن مالك))، وتُوفي فجاءةً بقَصْر الزَّهراء. وكان نبيلاً في الحديث، ضابطًا محققًا(٢). ١٨- عبدالله بن محمد بن جعفر بن شاذان البَغْداديُّ، أبو الحُسين البَزَّاز. سمع أحمد بن عبدالله النَّرسي، والكُدَيْمي، والحارث بن أبي أسامة، وجماعة. وعنه الدَّارقطني، وأبو حفص الكَثَّاني، وابن رِزْقُوية، ومحمد الچِنَّائي . ووثَّقه الخطيب(٣). ١٩ - عبدالله بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الدِّمياطيُّ. تُوفي في ذي الحجة. ٢٠- عبدالباقي بن قانع بن مَرْزوق بن واثق، أبو الحُسين الأُمويُّ، مولاهم، البغداديُّ الحافظ. سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البَلَدي، وإبراهيم الحَرْبي، وإسحاق بن الحسن الحَرْبي، ومحمد بن مَسْلَمَة الواسطي، وإسماعيل بن الفضل البَلْخي، وخَلْقًا سواهم. وعنه الذَّارَقُطْني، وابن رِزْقُوية، (١) مشيخته، الورقة ٥٣ . (٢) من تاريخ ابن الفرضي (٧٠٧). (٣) تاريخه ٣٥٣/١١ ومنه نقل الترجمة . تاريخ الإسلام ٨/ م٣ ٣٣ وابن الفضل القَطَّان، وأحمد بن علي البادا، وأبو علي بن شاذان، وعبدالملك ابن بشران، وغيرهم. صنف ((مُعْجَم الصَّحابة))، ووقع لنا بعُلُو. قال البَرْقاني: أما البغداديون فيُوثَّقُونه، وهو عندي ضعيفٌ. وقال الدَّارَ قُطْني(١): كان يحفظ ولكنه كان يخطىء ويصرُّ على الخطأ. وقال الخطيب(٢): حدثني الأزهري، عن أبي الحسن بن الفُرات، قال: كان ابنُ قانع قد حَدَثَ به اختلاطٌ قبل أن يموت بنحوٍ من سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه. قال الخطيب(٣): وُلد سنة خمس وستين ومئتين، وتوفي في شؤَّال سنة إحدی. ٢١- عبدالرحمن بن إدريس بن الرَّبيع بن فَرْوة، أبو القاسم المؤذِّب، مِصْريٍّ. ٢٢ -عبدالعزيز بن محمد بن سَهْل البَغْداديُّ اللؤلؤيُّ، ابن قماشُوية. روى عن إسحاق الدَّبَري، عن عبدالرزاق كتاب الحدود والرَّضاع. وعنه أبو علي بن شاذان. . قال الخطيب(٤): لم أسمع فيه إلا خيرًا، يُكْنى أبا الطَّيِّب. قال لي ابن شاذان: توفي في نصف شعبان سنة إحدى وخمسين. ٢٣- عبدالعزيز بن إبراهيم بن بيان، الرئيس أبو الحُسين بن التُّعمان الكاتب البغداديُّ. قال الخطيب(٥): كان أحد الكُتَّاب الحُذَّاق بأمور الدواوين، وله تواليف في الهَزْل. مات في رمضان. ٢٤- علي ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطّحَاويُّ المِصْريُّ، أبو الحسن. (١) سؤالات السهمي (٣٣٤). (٢) تاريخه ٣٧٦/١٢ ومنه نقل الترجمة. (٣) نفسه ٣٧٦/١٢ - ٣٧٧. (٤) تاريخه ٢٢٥/١٢ ومنه نقل الترجمة. (٥) تاريخه ١٢/ ٢٢٦. ٣٤ حدَّث عن النَّسائي وغيرِهِ. ٢٥- علي بن جعفر بن أحمد بن يحيى، أبو الحسن الفِرْيابيُّ. توفي في شعبان، وكان يُعرف بابن مَمَّك. روى بمصر عن أبي مُسلم الكَجِّي، ومحمد بن جعفر القَتَّات، والفِرْيابي. روى عنه محمد بن نَظِيف، وغيره. وثَّقه الخطيب(١). ٢٦ - علي بن رُكَيْن، أبو الحسن المِصْريُّ. سمع أحمد بن حَمَّاد زُغْبة . ٢٧- علي بن محمد بن عبدالله بن محمد بن حبيب، أبو أحمد الحَبيبيُّ المَرْوزيُّ. سمع سعيد بن مسعود، وعَمَّار بن عبدالجَبَّار، ومحمد بن الفضل البُخاري، وعبدالعزيز بن حاتم، وسَهْل بن المتوكل، وجماعة. وحدث ببخاری وبمرو. وفيه لِين، ولمَّا حدث عن سَهْل بن المتوكّل أنكروا عليه، وقالوا: كيف لقيته وما علامته؟ قال: كان إذا وضعَ كَفَّه على وجهه غَطَّاه من عرض يده، فصدَّقوه. روى عنه أبو عبدالله بن مَنْدة، والحاكم، ومحمد بن أحمد غُنْجار، ومنصور بن عبدالله الدُّهْلي، وغيرهم. وتُوفي بمَرْو في رجب من السنة. قال الخليلي (٢): سألتُ الحاكم عنه، فقال: هو أشهر في اللِّين من أن تسألني عنه. قلت: هو أسْنَدُ من كان بمَرْو في زمانه. وقال الحاكم: كان يَكْذب مثل السكر؛ والحَسْنُوبي أحسن حالاً منه(٣). (١) تاريخه ١٣/ ٢٩٣ ومنه نقل الترجمة. (٢) الإرشاد ٩٠٦/٣. (٣) ذكر الخليلي أنه توفي سنة نَيفٍ وأربعين، ولذلك ترجمه المصنف في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة السابقة (٣٥/ الترجمة ٤٣٥) نقلاً منه، وأشار هناك إلى أنَّ الصحيح وفاته في هذه السنة، وبذلك جزم في السير ١٦/ ٤٨. ٣٥ ٢٨- محمد بن أحمد بن موسى، أبو حبيب النَّيْسابوريُّ المَصَاحِفِيُّ النَّاسخُ. جاور بالجامع خمسين سنة، وحدث عن سَهْل بن عَمَّار، وزكريا بن داود الخَفَّاف. وعنه الحاكم، وقال: عاش ثلاثًا وتسعين سنة. ٢٩- محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون المَوْصليُّ ثم البَغْدادِيُّ، أبو بكر النَّقَّاش المقرىء المُفَسِّر. كان إمامَ أهل العراق في القراءات والتفسير. وروى عن إسحاق بن سُنَين الخُثُّلي، وأبي مُسلم الكَجِّي، ومُطَيَّن، وإبراهيم بن زهير الخُلْواني، ومحمد ابن عبدالرحمن السَّامي، والحسن بن سفيان، والحُسين بن إدريس الهَرَوي، ومحمد بن علي الصائغ. وقرأ القرآن على الحسن بن العباس بن أبي مِهْران، وعلى الحسن بن الحُباب ببغداد، وعلى أحمد بن أنس بن مالك، وهارون بن موسى الأخفش بدمشق، وعلى أبي ربيعة محمد بن إسحاق بن أعين، وعلى أبي محمد الخياط(١)، وعلى أحمد بن علي البَزَّاز، وجماعة سواهم. وذكر أن قراءته كانت على ابن أبي مِهْران في سنة خمس وثمانين ومئتين. قرأ عليه أبو بكر أحمد بن الحُسين بن مِهْران، وعبدالعزيز بن جعفر الفارسي، وأبو الحسن الحَمَّامِي، والقاضي أحمد بن محمد بن عَبْدون الشافعي، وإبراهيم ابن أحمد الطَّبَري، وعلي بن محمد العَلَّف المقرىء، وأبو الفرج عبدالملك النَّهرواني، وأبو الفَرَج الشَّنَبوذي، وعلي بن جعفر السَّعِيدي، والحسن بن محمد الفَخَام، وأبو القاسم علي بن محمد الزيدي الحَرَّاني الشريف، وهو آخر من قرأ في الدنيا عليه، والحسن بن علي بن بشار السَّابوري، وطائفة سواهم. وروى عنه أبو بكر بن مُجاهد، أحد شيوخه، وجعفر الخُلْدي وهو من أقرانه، والدَّارقُطْني، أبو حفص بن شاهين، وأبو أحمد عُبيدالله بن أبي مُسلم الفَرَضي، وأبو علي بن شاذان، وأبو القاسم الحُرْفي، وآخرون. وصنَّف التفسير وسَمَّاه ((شفاء الصُّدور)»، وصَنَّف في القراءات، وأكثر التَّطواف من مصر إلى ما وراء النهر في لقي المشايخ. وله كتاب ((الإشارة في (١) هو القاسم بن أحمد بن يوسف المعروف بالقملي. ٣٦ غريب القرآن))، و((المُوضح في القرآن ومعانيه))، و((صد العقل))، و((المناسك)) و((أخبار القُصَّاص))، و((ذَم الحَسَد))، و((دلائل النبوة))، و((المعجم الأوسط))، و((المعجم الأصغر))، وكتاب ((المعجم الأكبر في أسماء القُرَّاء وقراءاتها))، وكتاب ((القراءات بعللها))، وكتاب ((السبعة الأوسط)) وآخر لطيف، وغير ذلك. وذكر ابن أبي الفوارس أن مولده سنة ست وستين ومئتين. قلت: الذي وَضُح لي أنَّ هذا الرجل مع جلالته ونُبْلِهِ متروك ليس بثقة. وأجود ما قيل فيه قول أبي عمرو الدَّاني، قال: والنَّقَّاش مقبول الشَّهادة، على أنه قد قال: حدثنا فارس بن أحمد، قال: سمعت عبدالله بن الحُسين يقول: سمعت ابن شَنَبوذ يقول: خرجتُ من دمشق إلى بغداد وقد فرغت من القراءة على هارون الأخفش، فإذا بقافلة مُقْبلةٍ فيها أبو بكر النَّقَّاش وبيده رغيف، فقال لي: ما فعلَ الأخفش؟قلت: تُوفي. ثم انصرف النَّقَّاش، وقال: قرأت على الأخفش. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: كان النَّقَّاش يكذب في الحديث، قال: والغالب عليه القَصَص . وقال البَرْقاني: كل حديث النَّقَّاش مُنْكَر. وقال هبة الله اللالكائي الحافظ: تَفْسير النَّقَّاش إشْفَى(١) الصدور ليس بشفاء الصُّدور. وقال الخطيب(٢): في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. قلت: وروى عنه جماعة أنَّ أبا غالب ابن بنت معاوية بن عمرو حدثه، قال: حدثنا جدي، عن زائدة، عن ليث، عن مُجاهد، عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله وَلجر: ((إن الله لا يقبل دعاء حَبيبٍ على حبيبه)). قال الدَّارَقُطْني: قلتُ للنَّقَّاش : هذا حديثٌ موضوع، فرجعَ عنه. قال الخطيب(٣): قد رواه أبو علي الكَوْكَبي عن أبي غالب. وقال الدَّارَقُطْني في كتاب ((المُصَحِّفين)) له: إنَّ النقاش قال مرة: كسرى ((أبو)) شروان، جعلها كنية، وقال: كان يدعو فيقول: لا رجعت يدٌ قصَدَتْكَ (١) الإشفى: المثقب يخرز به، يستعمله الإسكاف. (٢) تاريخه ٢/ ٦٠٣. (٣) تاريخه ٦٠٥/٢. ٣٧ ((صفراءَ)) من عطائك، بفتح وبمد، وصوابه صِفْرًا. وقال الخطيب(١): سمعتُ أبا الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان يقول: حضرتُ أبا بكر النَّقَّاش وهو يجودُ بنفسه في ثالث شوَّال سنة إحدى وخمسين فجعل يحرك شَفَتيه، ثم نادَى بأعلى صوته: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ [الصافات] يرددها ثلاثًا، ثم خرجت نفسُه. قلت: قد اعتمدَ صاحب ((التَّيْسير)) على رواياته(٢). ٣٠- محمد بن سعيد، أبو بكر الحَرْبيُّ الزّاهد. بغداديٌّ، وثَّقه الخطيب(٣). روى عن إبراهيم بن نصر المَنْصوري، وغيره. وعنه ابن رِزْقُوية. ٣١- محمد بن الشِّبْل بن بكر القَيْسيُّ، أبو بكر الأندلسيُّ. سمع بقُرطبة من يوسف بن يحيى المَغَامي، ورَحَل سنة اثنتين وتسعين ومئتين، فسمع بالقَيْروان من يحيى بن عُمر، ويحيى بن عَوْن، وعُمر بن يوسف . وسمع بِسُوسة من دارم بن مالك وطائفة. وطال عمره. ورحلوا للسماع منه . مات سنة ثلاث وخمسين (٤). ٣٢- محمد بن علي بن الحُسين، أبو حَرْب المَرْوَزيُّ الفقيه. ٣٣- محمد(٥) بن القاسم بن محمد بن سياه، أبو بكر العَشَال الأصبهانيُّ. يروي عن عبدالله بن محمد بن الثُّعمان، وعُبيد بن الحسن الغزَّال. وعنه أبو بكر بن أبي علي المُعَدَّل، وأبو نُعيم الحافظ(٦). (١) تاريخه ٢/ ٦٠٧. انظر تاريخ دمشق ٣٢٠/٥٢ - ٣٢٧. (٢) (٣) تاريخه ٢٥١/٣ ومنه نقل الترجمة. هذا كله من تاريخ ابن الفرضي (١٢٨١)، وكان حقه أن يؤخر إلى سنة (٣٥٣) حيث توفي (٤) في هذه السنة . (٥) كانت هنا ترجمة محمد بن علي بن دحيم الشيباني طلب المصنف تحويلها إلى سنة اثنتين وخمسين، فحولناها إلى هناك. (٦) أخبار أصبهان ٢٨٥/٢ . ٣٨ ٣٤- محمد بن محمد بن راهب، أبو بكر الكَشِّئُّ. يروي عن حامد بن شاذي الكشي، والرَّبيع بن حسان، ومُطَين، وأبي عُمر القَتات . ٣٥- محمد بن مؤمن (١)، أبو بكر الكِنْدِيُّ المِصْرِيُّ النَّحْويُّ المحدّث. كان فاضلاً صالحًا، عاش قريبًا من ثمانين سنة. ٣٦- ميمون بن إسحاق، أبو محمد البَغْدادِيُّ الصَّوَّاف، مولى محمد ابن الحنفية . سمع أحمد بن عبدالجبار العُطاردي، والحسن بن السَّمْح، وأحمد بن هارون البَرْدِيجي. روى عنه ابن رِزْقُوية، والحَمَّامي، وابن الفَضْلِ القَطان، وأبو علي بن شاذان. قال الخطيب(٢): كان صدوقًا، مولده سنة ستين ومئتين. ٣٧- هَمام بن أحمد بن محمد بن مُسلم، أبو عُمر القاضي. يروي عن أبيه، وعن إبراهيم بن محمد بن مثّوية، وإسحاق بن جميل. وعنه أبو نُعَيم (٣)، وأبو بكر بن أبي علي المُعَدَّل. ٣٨- يحيى بن منصور بن يحيى بن عبدالملك، القاضي أبو محمد النَّيْسابوريُّ. وَلِيَ قضاء نَيْسَابور بضع عشرة سنة، ثم عُزِل بأبي أحمد الحَنَفي سنة تسع وثلاثين، وحُمدت ولايته، وكان محدث نَیْسابور في وقته. روى عن محمد بن عَمرو قشمرد، وأحمد بن سَلَمة، وعلي بن عبدالعزيز البَغَوي، وأبي مُسلم الكَجِّ، وطبقتهم. وكان يحضر مجلسه أبو عبدالله بن الأخرم، وأبو علي الحافظ. روى عنه الحاكم، ويحيى بن إبراهيم المُزَكِي، والزاهد أبو سعد عبدالملك بن أبي عثمان الخَرْكوشي، وسِبْطُه عَنْبر بن الطَّيِّب ابن محمد العَنْبري، وآخرون. (١) هو محمد بن موسى بن أبي محمد بن مؤمن. ينظر بغية الوعاة ٢٥٤/١. (٢) تاريخه ٢٧٩/١٥ ومنه نقل الترجمة. (٣) أخبار أصبهان ٢/ ٣٤١ . ٣٩ سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة ٣٩- أحمد بن إبراهيم بن عبدالله بن راشد، أبو جعفر المَدِينيُّ الأصبهانيُّ الزَّاهدُ. سمع علي بن سعيد العَسْكَريَّ، وأحمد بن الحسن بن عبدالملك. ويُذكَر عنه أنه كان مُجاب الدعوة. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعيم الحافظ . توفي في شهر ربيع الأول(١). ٤٠- أحمد بن عُبيدالله بن أحمد بن سَلَمَة، أبو العباس البَغْداديُّ، نزيل مكة. حدث عن البَرَائي(٢). ٤١- أحمد بن عبيد بن أحمد، أبو بكر الحِمْصيُّ الصَّفَّار. توفي فيها بحمص، وذكرناه في الطبقة الماضية(٣). روى عنه عبدالغني المصري، وابن مندة، وعدة. ٤٢- أحمد بن محمد بن الشّري بن يحيى بن السَّري، هو الحافظ أبو بكر بن أبي دارم الكوفيُّ. توفي بالكوفة في أوَّلها. وكان رافضيًا، يروي في ثَلْب الصحابة المناكير، واتُّهِم بالوضْع. حدث عن موسى بن هارون الحَمَّال، وقد مر في العام الماضي(٤). ٤٣- أحمد بن محمد بن سَهْلُوية، أبو الحسن المُزَكِّي النَّيْسابوريُّ ◌ِبْط أبي يحيى البَزَّاز. سمع محمد بن إبراهيم البُوَشَنْجي، والكَجِّي، وطبقتهما. روى عن جده في تصنيفه وقرأه على الناس، وروى عنه الحاكم. قال الحاكم: حدثنا أبو الطَّيِّب الكرابيسي، قال: حدثنا أبو يحيى البزاز، (١) انظر أخبار أصبهان ١٦٠/١ . (٢) من تاريخ الخطيب ٤٢٢/٥ . (٣) ذكره في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الماضية. (٤) من هذه الطبقة، الترجمة (٣). ٤٠