Indexed OCR Text
Pages 761-780
وفيها مات ملك الرُّوم وطاغيتهم الأكبر بالقُسطنطينية، وأُفْعِد ابنه مكانه ثم قُتِل ونُصِّب غيره. ووصلت الروم، لعنهم الله، إلى طَرَسُوس فقتلوا جماعةً وفتحوا حِصْن الهارونيَّة، وخَرَّبوا الحِصْنَ، وقتلوا أهله. ثمَّ كرَّت الروم إلى ديار بكر، ووصلوا مَيافارِقين، فعمل الخطيب عبدالرَّحيم بن نُباتة الخُطب الجِهادية. وفيها هرب عبدالواحد ابن المطیع لله من بغداد إلى دمشق. وفيها توفي: الوزير عبدالرحمن بن عيسى ابن الجراح، وأبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه النَّجَّاد شيخ الحنابلة، وجعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي الزَّاهد المُحَدِّث، وأبو بكر محمد بن جعفر الأدمي المحدث. وسار جَوْهَر المُعِزِّي إلى آخر المغرب وحاصَر فاس، فافتتحها عَنْوةً، أخذها من الملك أحمد بن بكر في رمضان. سنة تسع وأربعين وثلاث مئة فيها أوقع نجا، غلام سيف الدَّولة، بالزُّوم فقتلَ وأسر. وفيها جرت وقعة هائلة ببغداد في شعبان بين السُّنَّة والشِّيعة، وتعطلت الصَّلوات في الجوامع سوى جامع بَرَاثا الذي يأوي إليه الرَّافضة. وكان جماعة بني هاشم أثاروا الفِتْنة، فاعتقلهم مُعِزِ الدَّولة، فسكنتِ الفتنة. وفيها ظهر ابنٌ لعيسى ابن المكتفي بالله بناحية أرمينية، وتلقَّب بالمُسْتَجير بالله يدعو إلى الرِّضَى من آلِ رسول الله وَّهِ، ولِبِسَ الصُّوف وأمَر بالمعروف. ومضى إلى جبالِ الدَّيْلم فاستنصرَ بهم، وهم سُنَّة، فخرجَ معه جماعة منهم وساروا إلى أَذْرَبَيْجَان. فاستولى المستجيرُ بالله على عِدة بُلْدان، وبعضها كان في يد سالار الدَّيلمي. فسار إليه سالار فهزمه، ويقال: قَتَلَهُ. وفي شَوَّال عَرَض للمَلِك مُعِزِ الدولة مرضٌ في كُلاه فبال الدَّم، ثم احتبس بَوْلُه، ثم رَمَى حَصِّى صِغاراً ورَمْلاً. وأرجفوا بموته. وفيها جمع سيف الدَّولة جموعاً كثيرةً وغزا بلادَ الرُّوم، فأسرَ وقتل ٧٦١ وسَبى، فثارت الرُّوم وكثُروا عليه، فعاد في ثلاث مئة من خواصه، وذهب جميعُ ما كان معه، وقُتِل أعيان قُواده. وخرج من ناحية طَرَسُوس. وفيها تُوُفي أحمد بن محمد بن ثَوابَة كاتب ديوان الرَّسائل لمُعِزِّ الدولة، فقُلِّد مكانه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصَّابىء. وفي آخر السنة مات السُّلطان أنُوجُور بن الإخشيد، وتَقَلَّد أخوه عليّ مكانه. ونائبُ المملكة أيو المِسْك كافور. وفيها أسلم من التُّرْك مئتا ألف خَرْكاه(١). كذا ذكر أبو المظفر ابن (٢) الجَوزي(٢). وفيها بذل القاضي الحَسن بن محمد الهاشمي مئتي ألف دِرْهم على أن يُقَلَّد قضاء البَصْرة. فَأَخِذ المال منه، ولم يُقلَّد. وفيها توفي الإمام أبو الوليد حَسَّان بن محمد الفقيه شيخ أهل الحديث والفقه بخراسان عن اثنتين وسبعين سنة، ومحدِّث نَيْسابور وحافظها الكبير أبو علي الحُسين بن علي بن يزيد النَّيْسابوري الصَّائغ. سنة خمسین وثلاث مئة فيها شَرع مُعِزِ الدَّولة لمَّا تَعَافى في بناء دارٍ هائلة عظيمة ببغداد، أخرب لأجلها دُوراً وقصوراً، وقلع أبواب الحديد الّتي على باب مدينة المنصور. وألزم النَّاسَ ببيع أملاكهم ليُدخِلَها في البناء، ونزلَ في الأساسات ستة وثلاثين ذراعاً. فحاصله أنه لزمه من الغرامات عليها إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف دِرْهم. وصَادرَ الذَّواوين وغيرهم، وجعل كل ما صحَّ له شيء أخرجه في بنائها. وقد دَرَسَت هذه الدار من قبل سنة ست مئة، ولم يبقَ لها أثر، وبقي مكانها دَحْلَة(٣) تأوي إليها الوُحوش، وشيء من الأساس (١) الخركاه: الخيمة .. (٢) لم يتفرد أبو المظفر بهذا الخبر، فهو مذكور في مؤلفات تاريخية سبقته، منها: المنتظم لجده ٦/ ٣٩٥، والكامل لابن الأثير ٨/ ٥٣٢ وغيرها. (٣) الدَّحْلة: نَقْبٌ ضَيِّق فمه متسعٌ أسفله، والمقصود: أنها كانت خرائب مهجورة. ٧٦٢ یعتبر به من یراه. وفيها قُلِّد قَضاء القُضاة أبو العباس عبدالله بن الحسن بن أبي الشوارب، وركبَ بالخلع من دار مُعِزِ الدَّولة، وبين يديه الدَّبادب والبُوقات، وفي خدمته الجَيْش. وشَرَط على نَفْسه أن يحمل في كُلِّ سنة إلى خزانة مُعِزِ الدولة مئتي ألف درهم، وكتب عليه سِجِلاً بذلك، فانظر إلى هذه المصيبة! وامتنع المطيع من تقليده ومن دخوله علَيه، وأمر أن لا يُمكَّن من الدُّخول عليه أبداً. وفيها ضَمَّنَ مُعِزِ الدَّولة الحِسبة ببغداد والشرطة، فلا كان الله عافاه. وفي شعبان ماتَ بمصر متولِّي ديوان الخَرَاج بها، وهو أبو بكر محمد ابن عليّ بن مقاتل. فوجدوا في داره ثلاث مئة ألف دينار مدفونة. وفيها دخل نجا، غلام سيف الدَّولة بن حَمْدان، إلى بلاد الروم فَسَبی ألف نَفْس، وغَنِم أموالاً، وأسر خمس مئة. وفيها مات عبدالملك بن نوح صاحب بلاد خُراسان، تنقطرَ به فرسُهُ، ونصبوا مكانه أخاه منصور بن نوح، وأرسل إليه الخليفة التقليد. وفيها أخذ ملك الرُّوم أرمانوس بن قُسطنطين من المُسلمين جزيرة أقْرِيطش، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وكان الذي افتتح أقريطش عمر بن شُعَيب الغَلِيظ البَلَّوطي، غزاها فافتتحها في حدود الثَّلاثين ومئتين، وصارت في يد أولاده إلى هذا الوقت. وفيها تُوفي محدِّث بغداد أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القَطَّان في شعبان، وكان صَوَّاماً قَوَّاماً، روى الكثير. وفيها تُوفي أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عليّ الخُطَبي، وكان عالماً أخباريًّا محدِّثًا يرتجلُ الخُطَبَ. وفيها تُوفي أبو جعفر عبدالله بن إسماعيل الهاشمي خطيب جامع المنصور، وكان ذا قُعْدُد في الأَبُوَّة، فإنه في طبقة الواثق، إذ هو عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور أبي جعفر. وفيها تُوفِي، في ربيع الآخر، القاضي أبو السَّائب عُتبة بن عُبَيْد الله بن موسى الهَمَذَاني. وُلِد بها سنة أربع وستين ومئتين، وكان أبوه تاجراً. وَلِيَ ٧٦٣ أولاً قضاء أذْرَبَيْجان، ثم قضاء هَمَذَان، ثم آلَ به الأمر إلى أن تَقَلَّد قضاءَ القُضاة. وفيها تُوفي فاتك المَجْنون أبو شُجاع، أكبر مماليك الإخشيد، ولي إمرة دمشق(١). وكان فارساً شجاعاً، وقد رَثَاهُ المتنبي. وفيها تُوفي صاحب الأندلس الناصر لدين الله أبو المُطَرِّف عبدالرحمن ابن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن الحَكَم بن هشام ابن الدَّاخل إلى الأندلس عند زوال مُلْك بني أمية عبدالرحمن بن معاوية الأُموي. ولي الإمرة سنة ثلاث مئة وطالت أيامه. ولما ضَعُف شأن الخلافة ببغداد مِن أيام المُقتدر تلقَّبَ هذا بأمير المؤمنين. وكذا تَلقَّب عُبَيْد الله المهدي وبنوه بالقَيْروان. وكان هذا شُجاعاً شَهْماً محمود السِّيرة، لم يزل يستأصلِ المُتَغَلِّبين حتى تمَّ أمرُه بالأندلُس، واجتمعَ في دولته مِن العُلماءِ والفُضَلاء مالم يجتمع في دولة غيره. وله غزواتٌ عظيمةٌ ووقائعُ مشهورةٌ، قال ابنُ عبد رَبِّه: قد نظمتُ أرجوزةَ ذكرِتُ فيها غَزَواته. قال: وافتتح سبعين حِصْناً من أعظم الحُصُون، ومَدَحهُ الشُّعراء. وتوفي في رمضان من السَّنة، وكانت إمرتُه خمسين سنة، وقامَ بعدَهُ ولدهُ الحكم. (١) الذي ولي إمرة دمشق هو فاتك الخزندار الإخشيدي، وقد بقي إلى سنة ٣٥٩، فما هنا سبق قلم. ٧٦٤ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَـ ١٠٤ (الوفيات) سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة ١- أحمد بن أحْيد الکَرابيسيُّ البُخاريُّ. سمع صالح بن محمد جَزَرَة، وسَهْل بن المُتوكِّل . تُوفي في جُمَادَى الآخرة(١). ٢- أحمد بن عبدالله بن الفَرَج، أبو بكر ابن البِراميِّ، القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ. روى عن أبي قُصَي إسماعيل العُذْري، وأحمد بن عليّ بن سعيد القاضي، وجماعة. وعنه تَمَّام الرَّازي، وعبدالوهّاب الكِلَآبي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وغيرهم. ٣- أحمد بن محمد بن جعفر بن حَقُّوية، أبو الحُسين الجَوْزيُّ. بغداديٌّ ثقةٌ، سمع أحمد بن عبدالجبَّار العُطَارِدِيَّ، وأبا جعفر ابن المنادي، وابن أبي الدُّنيا. روى عنه أبو الحُسين بن بِشْران. تُوفي في ربيع الآخر . وثَّقه الخطيب(٢). وعنه أيضاً أبو إسحاقِ الطَّبَرِيُّ، وغيرُه. ٤-أحمد بن محمد بن عَمْرو، أبو الطَّاهر المَدِينِيُّ الخَاميُّ(٣). شيخٌ مِصْريٌّ صدوقٌ، سمع يونس بن عبدالأعلى، وبَحْر بن نَصْر، وغيرَهما، وعنه ابن مَنْدَة، ومُنير بن أحمد الخَشَّاب، ومحمد بن أحمد بن (١) من إكمال ابن ماكولا ١/ ٢٤. (٢) تاريخه ٦ / ٨٤ ومنه نقل الترجمة. (٣) قيده المصنف في المشتبه ١٢٦، وهي نسبة إلى عمل الخام من الجلود، وانظر توضيح ابن ناصر الدين ٢/ ١٣٣ . ٧٦٥ جُمَيْع (١)، وأبو محمد ابن النَّخَاس(٢). وحديثه من عوالي «الخِلَعِيَّات)»، تُوفي في ذي الحِجَّة وله ثلاثٌ وتسعون سنة . وكان قد عدله القاضي عبدالله بن الوليد الدَّاودي، فلمَّا عُزِل أسقطَهُ القاضي الذي بعده في جماعة، فاجتمعوا ودخلوا على كافور الخادم، وفيهم أبو الطاهر هذا، فقال: أيها الأستاذ، حدثنا يونس بن عبدالأعلى، قال: حدثنا سُفْيان، عن الزُّهري، عن أَنَس، قال: قال رسول الله وَلَ(( لا تَحَاسَدُوا ولا تَقَاطَعُوا ولا تَدَابروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً. ولا يحلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاث(٣))). وهؤلاء القوم قاطَعونا وهاجَرُونا، وقد صار لمخالفة حديث رسول الله وَلِّ عُصَاة غير مقبولين. فلانَ لهم كافور ووعدَهُم بخّيْرٍ . ٥- إسحاق بن عبدالكريم، أبو يعقوب الصَّوَّاف الفقيه. مصريٌّ محدِّثٌ، سمع أبا عبدالرحمن النَّسائي، وأبا العلاء الكُوفي. وحدٹ . ٦- إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَة، أبو يعقوب الأصبهانيُّ. سمع عبدالله بن محمد بن النُّعْمان، وأحمد بن عَمْرو البَزَّار، وأحمد ابن عَمْرو بن أبي عاصم. وعنه محمد بن عبدالرحمن بن مَخْلَد، وابنه أبو عبدالله الحافظ . وقال أبو نُعَيْم(٤): رأيته. ٧- إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البَغْداديُّ، أبو عليّ الصَّفَّارِ النَّحْوِيُّ المُلَحِيُّ، صاحبُ المُبَرِّد. سمع الحَسَن بن عَرَفَة، وزكريا بن يحيى المَرْوَزِي، والمُخَرِّمي، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وسَعْدان بن نصر، ومحمد بن عُبَيْدالله ابن (١) معجم شيوخه (١١٤). (٢) مشيخته، الورقة ٣٧. (٣) حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٣٩ برواية الليثي)، ومن طريقه البخاري ٨/ ٢٥، ومسلم ٨/٨. (٤) أخبار أصبهان ١/ ٢٢١. ٧٦٦ المنادي، وطائفة سواهم. وعنه الدَّارَقُطْني، وابن المظفَّر، وعُبَيْد الله بن محمد السَّقَطي، وأبو عُمر بن مهدي، وابن رزقُوية، وأبوِ الحُسين بن بِشْران، وعبدالله بن يحيى الشُّكّري، ومحمد بن محمد بن مَخْلَد، وطائفة كبيرة. وَثَّقه الذَّارَقُطْنيُّ، وقال: كان متعصِّباً للشُّنَّة. قلت: وعاش دهراً، وصار مُسْند العراق، وُلِد سنة سَبْع وأربعين ومئتين، وتُوفي في رابع عشر مُحرم سنة إحدى وأربعين. وكَّان نحويًّا أخبارێًّا، له شِعرٌ قليل(١). ٨- إسماعيل المنصور، أبو الطَّاهر ابن القائم ابن المهدي، العُبَيْدِيُّ، خليفةُ إفريقية، وأحدُ خُلفاء الباطنيَّة. بايعوِه يوم تُوفي أبوه القائم. وكان أبوه قد وَلاَه محاربة أبي يزيد مَخْلَد بن كَيْداد الخارجي الإباضي. وكان أبو يزيد، مع كونه سيء الاعتقاد، زاهداً، قام غَضَباً لله لما انتهك هؤلاء من المُحَرَّمات وقَلَبوا الدِّين. وكان يركبُ حِمَاراً ويلبس الصُّوف، فقامَ معه خَلْقٌ كثيرٌ، فحارب القائم مَرَّات، واستولى على جميع مُدُن القَيْروان، ولم يبق للقائم إلا المهدية، فنازلها أبو يزيد وحاصرها، فهلك القائم في الحصَار. وقام المنصور وأخفى موت أبيه، ونهضَ لنفسه وصابَرَ أبا يزيد حتى رحل عن المهدية، ونزلَ على سوسة يحاصرها. فخرج إليه المنصور مِن المهدية والتقيا، فانهزم أبو يزيد، وساقوا وراءه فأسروه في سنة ست وثلاثين، فمات بعد أسره بأربعة أيام من الجراحات، فأمرَ بسَلْخَه وحشا جِلْده قُطْناً وصَلَبَهُ، وبنى مدينةً في موضع الوَقْعة وسَمَّاها المنصوريّة واستوطنها . وكان شُجاعاً، قويَّ الجأش، فَصِيحاً مفوَّهاً، يَرْتَجِل الخُطبة . خرِجَ في رمضان سنة إحدى وأربعين إلى مدينةٍ جَلُولاء للتنزُّه، فأصابه مَطَرٌ وبردٌ ورِيحٌ عظيمة، فأثَّر فيه ومَرض، وماتَ خَلْق ممَّن معه. ومات هو في سَلْخ شوال، وله تسعٌ وثلاثون سنة. وقد كان في سنة أربعين جهّز جيشه في البحر إلى صِقِلِّية، فالتقوا (١) من تاريخ الخطيب ٧/ ٣٠١ - ٣٠٣. ٧٦٧ الروم ونُصِروا عليهم، وقُتِلَ من الرُّوم ثلاثون ألفاً، وأُسِرَ منهم خَلْق، وغنم البَرْبَر ما لا يوصف، ذكر شيوخُ القَيْروان أنهم ما رأوا فتحاً مثله قط . ومن عجيب أخباره أنه جمعَ في قصره مِن أولاد جُنْده ورعيَّه عشرة آلاف صبي، وأمرَ لهم بكسوة فاخرةٍ، وعَمِلَ لهم وليمة لم يُرَ مثلها، وخَتَنهم في آن واحد، بعد أن وَهَب للصبي مئة دينار أو خمسين ديناراً على أقدارهم. وبقي الخِتان أياماً عديدة حتى فرغوا من ختانهم. وكان يرجع إلى إسلام ودِينٍ في الجُملة بخلاف أبيه وجده. ٩- بِشْر بن علي بن عيسى بن عُبَيْد، الإمام أبو الحسن الطَّلَيْطُليُّ. أخذ عن عُبَيْد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان، وجماعة. ورحل إلى المشرق . تكلّم فيه أبو عِمْران الفاسي، وقيل: حدَّث عن ابن الأعرابي وما سَمِعَ منه . ١٠ - جعفر بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم. شيخٌ مُقِل، حدَّث عن أبي حاتِم الرَّازي. ١١-الحسن بن محمد بن عبدالرحمن بن زَرَنْك(١)، أبو محمد البُخاريُّ. عن أبي مَعْشَر حَمْدُوية بن خطَّاب، وسَهْل بن المتوكّل، وصالح بن محمد جَزَرَةٌ، وطبقتهم. روى عنه أهلُ بَلَده. وتُوفي في شوّال. ١٢ - الحُسين بن يحيى بن جَزْلان الدِّمشقيُّ، أبو عبدالله . حدَّث عن أبي زُرْعة النَّصْري، ويزيد بن عبدالصَّمد، وخالد بن رَوْح. روى عنه أبو محمد عبدالرحمن بن أبي نصر، وقال: تُوفي في المحرّم. وقال الكَثَّاني: لم أسمع فيه شيئاً. (١) بفتح الزاي والراء وسكون النون، هكذا قيده المصنف في المشتبه ٣٣٧ متابعاً الأمير في الإكمال ٤/ ١٨١، وقيده بعضهم بفتح الزاي وسكون الراء وفتح النون. وانظر توضیح ابن ناصرالدين ٤ / ٢٩٦ . ٧٦٨ قلت: لم يذكر ابنُ عساكر(١) أحداً روى عنه سوى ابن أبي نَصْر. ١٣- زيد بن محمد بن جعفر، المعروف بابن أبي اليابس العامريُّ، أبو الحُسين الكُونيّ. حدَّث ببغداد عن إبراهيم بن عبدالله القَصَّار، وداود بن يحيى الدِّهْقان، والحُسين بن الحَكَم الحِبَري، وأحمد بن موسى الحَمَّار. وعنه ابن المظفَّر، وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحَسن بن رزقُوية . قال الخطيب(٢): كان صدوقاً. ١٤ - سعيد بن إبراهيم بن مَعْقِل بن الحَجَّاج، أبو عثمان النَّسَفيُّ. رئيس أصحاب الحديث ببلده. سمع أباه، ومَعْمَر بن محمد البلخي، وبمكة عليّ بن عبدالعزيز، وغير واحد. وعنه ابنه عبدالملك. وكان نقمةً على القَرَامطة . ١٥- شُعْبة بن الفَضْل بن سعيد، أبو الحَسَن التَّغْلبيُّ. سمعِ إدريس بن جعفر العَطار، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن عثمان ابن أبي شَيْبة. وعنه أبو الفتح بن مَسْروَر لكن سمَّاه سعيداً، وقال: لَقَبُه شَعْبة، وعبدالرحمن بن عُمر النَّخَاس(٣)، وآخرون. وثَّقه الخطيب أبو بكر (٤)، وحَدَّث بمصر، وبها مات. ١٦- عبدالله بن عبدالرحمن بن أحمد بن حَمَّاد، الفقيه أبو العبّاس العسكريُّ. سمع محمد بن عُبَيْدالله ابن المنادي، وأبا داود السِّجِسْتاني، وأحمد ابن مُلاعب، وجماعة. وعنه ابن المظفَّر، والدَّارَقُطْنِ، وابن رزقوية، وآخرون. تُوفي في ربيع الأول. (٥) في تاريخ دمشق ١٤/ ٣٥٣ ومنه نقل الترجمة. (١) (٢) تاريخه ٩ / ٤٥٨ ومنه نقل الترجمة . (٣) مشيخته، الورقة ٩٢. (٤) تاريخه ١٠/ ٣٦٧ ومنه نقل الترجمة. (٥) من تاريخ الخطيب ١١/ ٢١٤ - ٢١٥. تاريخ الإسلام ٧/ م٤٩ ٧٦٩ ١٧ - عبدالرحمن بن عَمْرو بن سعيد البَلَويُّ الإسكندرانيُّ، ابن العَلاَّف(١). ١٨ - عليّ بن الحُسين بن إسحاق التُّسْتَرِيُّ الدَّقيقيُّ. تُوفي في صفر. ١٩- عليّ بن محمد بن أحمد بن دَلُّوية، أبو الحسن النَّيَّسابوريُّ المَذَكِّر. من كبار مشايخ الكَرَّامية، كان يُلقِّب نفسَه بالعاصي على رُؤوس الناس. سمع العبّاس بن حمزة، وجماعة. وعنه الحاكِم، وغيرُه. ٢٠- عليّ بن عبدالله بن سُليمان بن مَطَر العَطَّار، أبو عبدالله. شيخٌ بغداديٌّ، ذَكَرَ أبو القاسم ابن الثَّلَّج أنه سمع منه في هذا العام. حدَّث عن عليّ بن حَرْب، وعباس الدُّوري. روى عنه ابن الثَّلَّج، وعُبَيْدالله بن عثمان الدَّقَّاق(٢). ٢١- عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن دينار، أبو القاسم الفارسيُّ. سمع محمد بن رِبْح البَزَّاز، ومحمد بن أحمد بن أبي العَوَّام، وأبا يزيد يوسف القَرَاطيسي، والحُسين بن السَّميدَع الأنطاكي. وعنه الدَّارَقُطْني، وابن شاهين، وأبو الحسن بن رزقوية. وثقه الخطيب(٣). ٢٢- عَمْرو بن محمد بن يحيى، أبو سعيد الدِّينَوَريُّ، ورَّاق محمد بن جرير الطّبَريّ. سمع منه، ومن مُطَيِّن، وأبي شُعيب الحَرَّاني، وجماعة. وعنه تَمَّام الرَّازي، وعبدالرحمن بن أبي نصر، وتُوفي في ربيع الأول. قال عبدالعزيز الكَثَّاني(٤): حدَّث بدمشق ((بتفسير)) ابن جرير، وهو (١) ينظر ((البلوي)) من أنساب السمعاني، وفيه: ((ابن العلاء))، ولعله محرف. (٢) من تاريخ الخطيب ١٣ / ٤٤٦ . (٣) تاريخه ١٣/ ٩٥ ومنه نقل الترجمة. (٤) وفياته، الورقة ٣. ٧٧٠ ثقة مأمون (١) . ٢٣- محمد بن أحمد بن عمر، أبو نَصْر النَّيَّسابوريُّ الخَفَّاف الشَّيخُ الصَّالحِ. سمع أحمد بن سَلَمَة، ومحمد بن عَمْرو الحَرَشي، والحُسين بن محمد القَبَّاني. وعنه الحاكم، وولده أبو الحُسين أحمد بنٍ محمد القَنْطَري. ٢٤- محمد بن أحمد بن الحسن، أبو الطّيِّب النَّيْسابوريُّ المَنَاديليُّ المؤذِّن، أحد الصالحين. سمع محمد بن عبدالوَهَّاب الفَراء، وأحمد بن مُعَاذ السُّلَمي، وأبا يحيى بن أبي مَسَرَّة المكَّيَّ، وإسماعيل القاضي. وعنه الحاكم، وابن مَنْدَة. مات في رمضان. ٢٥- محمد بن أيوب بن حبيب الرَّقيُّ الصَّمُوت، أبو الحسن، نزیلُ مِصْرَ. سمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حَمْزة، وهلال بن العلاء، وصالح ابن عليّ التَّوْفَلي، وجماعة. عنه مَسْلَمة بن القاسم الأندلسيُّ، ومحمد بن أحمد بن جُمَيْع(٢)، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، والحسن بن إسماعيل الضَّرَّاب، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وعبدالرحمن بن عُمر النَّخَاس(٣) . تُوفي في ربيع الآخر . ٢٦ - محمد بن جعفر بن محمد بن كامل الحَضْرميُّ، أبو العباس. في ربيع الأول بمصرَ، ويُعرف بابن الدَّهَّان. ٢٧ - محمد بن الحُسَيْن الزَّعْفَرانيُّ. بواسط، يقال: تُوفي فيها. وقد تقدم (٤) . (١) من تاريخ دمشق ٣٢٦/٤٦ - ٣٢٧. (٢) معجم شيوخه (٣٣). (٣) مشيخته، الورقة ٣٨ و ٥٧ . (٤) في وفيات سنة ٣٣٧ من الطبقة السابقة (٣٤/ الترجمة ٢٣٣). ٧٧١ ٢٨- محمد بن حُمَيْد بن محمد بن سُليمان بن معاوية الكِلاَبيُّ، أبو الطَّيِّب الحَوْرَانيُّ. عن عباد بن الوليد الغُبَري، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وعباس التَّرقُفي، وأبي حاتم الرَّازي، وابن أبي الدُّنيا، وإسحاق بن سيَّار النَّصِيبي، وجماعة. وعنه تَمَّام الرَّازي، ويوسف المَيَانَجِي، وأبو سُليمان بن زَبْر، وعبدالوَهَّاب الكِلابي، وغيرُهم. مولده بسامَرّاء، وتُوفي فيما أحسب بدمشق(١). ٢٩- محمد بن عبدالله بن عبدالبر، أبو عبدالله التُّجْيِيُّ القُرْطَبيُّ. سمع عُبيدالله بن يحيى بن يحيى، وأَسْلم بن عبدالعزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة الأندلُسيين، وبمصر محمد بن محمد الباهلي، وسعيد بن هاشم الطَّبَراني. روى عنه عُمر بن نُمارة الأندلسي، وعبدالرحمن بن عُمر النَّخَاس(٢). ورحل ثانياً فمات بأطْرَابُلُس الشَّام. وكان حافظاً كبيرَ القَدْرِ(٣). ٣٠- محمد بن الحسين بن عليّ بن بكر بن هانىء، أبو الحسن النَّيَّسابوري. سمع جدَّه لأمه إبراهيم بن محمد بن هانىء، والحُسين بن الفَضْل البَجَليَّ، والكُدَيْمي، وطبقتهم. وعنه الحاكم، وجماعة. مات في شعبان . ٣١- محمد بن عبدالله بن محمد بن النُّعْمان، أبو العبّاس الإسفرايينيُّ. سمع الكُدَيْمي، وبِشْر بن موسى، وأحمد بن سَهْل. وعنه الحاكم. ٣٢- محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي الوَزِير، أبو عبدالرحمن الجَحَافِيّ(٤) التاجر . (١) من تاريخ دمشق ٥٣/ ٣٧١ - ٣٧٢. (٢) مشيخته، الورقة ٦٥ . (٣) من تاريخ دمشق ٥٤/ ٧-٩. وانظر تاريخ ابن الفرضي (١٢٥٩). (٤) نسبة إلى جحاف سكة بنيسابور. ٧٧٢ شيخٌ صالحٌ، سمع أبا حاتم الرَّازي، والسَّرِي بن خُزَيْمة. وعنه الحاكم. وعاش تسعين سنة . ٣٣- محمد بن عبدالواحد بن شاذان، أبو عبدالله الهَمَذَانيُّ البَزَّاز. روى عن إبراهيم بن الحُسين، وعليّ بن عبدالعزيز، وإسحاق الدَّبَرِي، وأهل الحجاز، واليَمَن. وعنه أبو بكر بن لال، وشَعَيب بن عليّ، وخَلَفَ بن عُمر الحافظ، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وعبدالجبَّار بن أحمد الإسْتِرَابَاذِي. قال صالح بن أحمد: كتبنا عنه وتَرَكنا الرواية عنه، وكان شيخاً لا بأس به، لم يكن الحديث من شأنه، أفسدَهُ قومٌ لم يعرفوا الحديث، ولا کان مِن صناعتهم. ٣٤- محمد بن عيسى بن محمد، أبو حاتم الوَسْقَنْدِيُّ. سمع أبا حاتِم الرَّازي وعليّ بن عبدالعزيز بمكة، والحارث بن أبي أسامة وتمتاماً ببغداد. وعنه محمد بن إسحاق الكَيْساني، وعليّ بن عُمر بن العباس الفقيه . وثَّقه أبو يَعْلَى الخليلي(١). ٣٥- محمد بن عُمر بن سَعْد بن عبدالله بن عبد الحَكَم المِصْريّ. ٣٦- محمد بن قُرَيش بن سليمان، أبو أحمد المَرْوَرُوذِيُّ. في رمضان. ٣٧- محمد بن النَّضْر بن مُر بن الحُر، أبو الحسن بن الأخْرَم الرَّبَعِيُّ الدِّمشقيُّ المقرىءُ، صاحب هارون بن موسى الأخفش . قرأ على الأخفش، وجعفر بن أحمد بن كَزَّاز. وانتهى إليه رياسة الإقراء بدمشق. قرأ عليه عليّ بن داود الدَّاراني الخطيب، وأبو بكر محمد ابن أحمد السُّلَمي الجُبْني، وسَلامة بن الربيع المُطرِّز، وعبد الله بن عطية المفسِّر، وأبو بكر أحمد بن الحُسين بن مِهْران، وأحمد بن إبراهيم بن برهان، وجماعة. (١) الإرشاد ٢ / ٦٨٩. ٧٧٣ وطال عمره، وارتحل الناسُ إليه. وكان عارفاً بعِلل القراءات، بصيراً بالتَّفسير والعربية، متواضعاً، حسنَ الأخلاق، كبيرَ الشأن. قال محمد بن عليّ السُّلَميُّ: قمتُ ليلة للأذان الكبير لأخذ النَّوْبة على ابن الأخرم، فوجدتُ قد سبقني ثلاثون قارئاً، ولم تُدْركْني النَّوبَة إلى العَصْر . وذكر بعضهم أن ابن الأخرم رحل إلى بغدادَ وحضر حَلْقة ابن مجاهد، فأمرَ ابنُ مجاهدٍ أصحابَه أن يقرأوا على ابن الأخرم. قال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني: تُوفي أبو الحسن بن الأخرم الرَّبَعي سنة إحدى وأربعين. وقال غيره: سنة اثنتين(١). ٣٨- محمد بن هِمْيان بن محمد بن عبدالحميد البَغْداديُّ الوكيل. ولَقَبُه: زَنْبيلُوية(٢) . قدِم دمشق سنة أربعين، وحَدَّث عن علي بن مسلم الطُوسي، والحَسَن بن عَرَفَة. وعنه أحمد بن إبراهيم السَّكْسكي المقرىء، وعبدالله بن الحسن بن المطبوع، وتَّمَّام الرَّازي. تُوفي في ثامن ربيع الأول. وقال عبدالعزيز الكَثَّاني(٣): تكلَّموا فيه، وقال لي أبو محمد بن أبي نصْر: إنَّ ابن هِمْيان كتب له الجزء الذي عنده، وقال: وجاء به إليَّ، فلم يتَّفق لي سماعه. أنبأنا الفخر عليّ، قال: أخبرنا ابنُ الحَرَسْتاني، قال أخبرنا عبدالكريم ابن حمزة، قال: أخبرنا الكَثَّاني، قال: حدثنا تمَّام الرَّازي، قال: حدثنا أبو الحُسين محمد بن هِمْيان البغدادي، قال: حدثنا الحَسَن بن عَرَفَة، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة، قال: كان المسلمون يرون أنَّ مِن شُكر النِّعم أن يُحدَّثَ بها (٤). (١) من تاريخ دمشق ٥٦/ ١٢٠ - ١٢٤. (٢) انظر الألقاب لابن حجر ١/ ٣٤٦. (٣) وفياته، الورقة ٢ و ٣. (٤) انظر تاريخ الخطيب ٤ / ٥٨٨ - ٥٨٩ . ٧٧٤ ٣٩- محمد بن يحيى بن أحمد بن عُبَيْدالله، أبو عُمر القَيْروانيُّ. تُوفي بدمشق في ربيع الآخر، ولم يذكره ابن عساكر الحافظ. ٤٠ - مَعْبَد بن جُمُعة، أبو شافع الطّبَريُّ الرُّؤْيانيُّ المُطَوِّعيُّ. سِمع يوسف القاضي ببغداد، ومُطَيَّناً بالكوفة، وأبا خليفة بالبَصْرة، وأبا يَعْلَى بالمَوْصل، ومحمد بن أيوب بالزَّي، والنَّسائي بمصر. وعنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو بكر بن عليّ الدَّمَّان. قال أبو زُرْعة محمد بن يوسف الكَشِّي فيه: ثقةٌ، إلا أنه كان يشرب المُسْكِر. ٤١ - مُنْجِح الأمير. كان من كبار الإخشيدية. ولي نيابة طَرَسُوس والشَّغْر، وكانت أيامه طَيِّبة برُخص الأسعار. وغزا فافتتح أماكن، وكان الناسُ في أمْن. وحُمِل تابوته إلى بيت المقدس بعد أن صلى عليه الملك ابن الإخشيد. ٤٢- موسى بن هارون بن جعفر، أبو عِمْران الإستِرابَاذيُّ. يروي عن أحمد بن الحسن بن أبان المُضَري، وأبي مسلم الكجِّي. وعنه جماعة . ٧٧٥ سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة ٤٣- أحمد بن إبراهيم الأندلسيُّ، ثم المِصْريُّ، المالكيُّ الفقيه. كان إماماً فصيحاً رئيساً، متموِّلاً وجيهاً. كتب إلى بغداد يطلب قضاءَ مصرَ، فجاءَهُ العهدُ بعد موته بأربعة أيام، وتعجَّب الناس. وكان قد بذل مالاً كثيراً. فسُرَّ ابنُ الخَصِيب قاضي مصر بموته، سامحه الله، ذكره ابن زولاق. ٤٤- أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة بن عبدالرحمن بن عبدالله بن السَّمْح التُّجيْبِيُّ، مولاهم، المِصْريُّ المقرىء أبو جعفر بن أبي سَلَمَة . قرأ القرآن لورْش على إسماعيل بنِ عبدالله النَّخَاس، وسمع أباه. روى عنه القراءةَ محمد بن الثُّعْمان، وخَلَف بن قاسم، وعبدالرحمن بن يونس . قال خَلَف بن إبراهيم: تُوفي سنة اثنتين وأربعين، وقد نَيَّف على المئة. وأما يحيى بن عليّ الطّحان فسمع منه، وقال: تُوفي سنة ست وخمسين وثلاث مئة. وهذا أصح، وسَيُعاد(١). ٤٥- أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد، أبو بكر النَّيْسابوريُّ الشَّافعيُّ الفقيه المعروف بالصِّبْغيِّ. رأى يحيى ابن الذُّهْلِي وأبا حاتم الرَّازي، وسمع الفضل بن محمد الشَّعْراني، وإسماعيل بن قُتَيْبة، ويعقوب بن يوسف القَزْويني، ومحمد بن أيوب. وببغداد الحارث بن أبي أسامة وإسماعيل القاضي، وبالبصرة هشام ابن عليّ، وبمكة علي بن عبدالعزيز. وعنه حمزة بن محمد الزَّيْدي، وأبو عليّ الحافظ، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عبدالله الحاكم، ومحمد بن إبراهيم الجُرْجاني، وخَلْقٌ كثير. وُلد سنة ثمانٍ وخمسين ومئتين، وتُوفي في شعبان. وكان في صباه (١) في الطبقة السادسة والثلاثين (الترجمة ١٧١). ٧٧٦ قد اشتغلَ بعلم الفُرُوسية، فما سِمَع إلى سنة ثمانين. وكان إماماً في الفقه. قال الحاكم: أقام يُفْتِي نَيِّفاً وخمسين سنة، لم يُؤخذ عليه في فتاويه مسألة وَهِمَ فيها. وله الكُتُب المطوَّلة مثل: ((الطهارة))، و((الصَّلاة))، و((الزَّكاة))، ثم كذلك إلى آخر كتاب ((المبسوط)). وله كتاب ((الأسماء والصِّفات))، وكتاب ((الإيمان والقَدَر))، وكتاب ((فَضْل الخُلفاء الأربعة))، وكتاب ((الرُّؤية))، وكتاب ((الأحكام))، وكتاب ((الإمامة)). وكان يخلُف ابنَ خُزَيْمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره. وسمعته وهو يخاطب فقيهاً فقال: حدَّثونا عن سُليمان بن حرب. فقال ذلك الفقيه: دعنا من حدَّثنا، إلى متى حدثنا وأخبرنا؟ فقال الصِّبْغي: ياهذا، لستُ أشمُّ من كلامك رائحة الإيمان، ولا يحلُّ لك أن تدخل داري. ثم هَجَره حتى مات. وسمعتُ محمد بن حَمْدون يقول: صحِبت أبا بكر الصِّبْغي سِنين، فما رأيته قطَّ ترك قيامَ اللَّيل، لا في سَفَرٍ ولا في حَضَر. قال الحاكم: وسمعتُ أبا بكر غير مرة إذا أنشدَ بيتاً يفسده ويغيره، يقصد ذلك، وكان يُضرب المَثَلَ بعقله ورأيه. سُئل عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة، فقال: يُعيد الرَّكْعة. ثم صنَّف هذه المسألة، ورَوَى عن أبي هريرة وعن جماعة من التّابعين قالوا: يعيد الركعة . ورأيتُه غير مرة إذا أذَّن المؤذِّنُ يدعو بين الأذان والإقامة ثم يَبْكي، وربَّما كان يضرب برأسه الحائط، حتى خشيتُ يوماً أن يُدْمي رأسَهُ. وما رأيتُ في جميع مشايخنا أحسنَ صلاةً منه. وكان لا يدع أحداً يغتابُ في مجلسه، وحدثنا قال: حدثنا يعقوب القَزْويني، فذكرَ حديثاً. ثم قال الحاكم: كَتَبَهُ عني الدَّارَقُطْني، وقال: ما كتبته عن أحدٍ قط . وسمعت أبا بكر الصِّبْغي يقول: حُمِلتُ إلَى الرَّي وأبو حاتم حيٌّ، وسألته عن مسألةٍ في ميراث أبي، ثم انصرفنا إلى نَيْسابور. وسمعتُ(١) أبا بكر يقول: خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي ومعنا رجلٌ كثير المُجُون، فرأى أمردَ فتقدَّم، فقال: السَّلام عليكَ. وصافحه وقبَّل عينيه وخده، ثم قال حدثنا الدَّبَري بصَنْعاء بإسناده أنَّ رسول الله وَّل قال: (١) الكلام كله للحاكم. ٧٧٧ إذا أحب أحدكم أخاه فَلْيُعْلِمْه. قال: فقلت له: ألا تستحي، تلوط وتَكْذِب في الحديث. يعني أنه رگَّب الإسناد. ٤٦- أحمد بن جعفر البَغْدادِيُّ، أبو الحسن الصَّيْدلانيُّ. حدَّث بدمشق عن أبي شُعَيب الحَرَّاني، ومحمد بن سُليمان الباغَنْدي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن عليّ الأَبَّار، وجماعة. وعنه تَمَّام، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر، وغيرُهما. تُوفي في ربيع الأول(١) . ٤٧- أحمد بن عُبَيْد بن إبراهيم الأَسَديُّ الهَمَذانيُّ، أبو جعفر. سمع إبراهيم بن دَيْزِيل، وإبراهيم الحَرْبي، والسَّرِي بن سَهْل الجُنْدَيْسَابُوري، وغيرهم. وكان صدوقاً حافظاً مكثراً، روى عنه أبو بكر بن لال، وابن مَنْدَة، والحاكم أبو عبدالله، والقاضي عبدالجبار المتكلّم، وأحمد بن فارس اللُّغَوي، وآخرون بهَمَذان. وتُوفي في أوَّل جُمَادَى الآخرة. ٤٨- أحمد بن عليّ بن أحمد بن علي بن حاتم، أبو عبدالله التَّميميُّ الگُوفيُّ. حَدَّث في هذه السَّنة، وانقطع خبرُه. عن إبراهيم بن أبي العَنْبَس، وإبراهيم بن عبدالله القَصَّار. وعنه أبو الحُسين بن بِشْران، وأبو أحمد الفَرَضِي. أحاديثه مستقيمة(٢). ٤٩- إبراهيم بن المُوَلِّد، هو إبراهيم بن أحمد بن محمد المولَّد، أبو الحسن الرَّقيُّ الزَّاهدُ الصُّوفيُّ الواعظ. روى عن الجُنَيْد بن محمد القواريري، وأحمد بن عبدالله المِصْري النَّاقد، وإبراهيم بن السَّرِي السَّقَطي، والحُسين بن عبدالله القَطَّان، وعبدالله (١) أخذه من تاريخ دمشق وهو في تاريخ الخطيب أيضاً ٥/ ١١٢ - ١١٣. (٢) من تاريخ الخطيب ٥٠٩/٥ -٥١٠ . ٧٧٨ ابن جابر المِصِّيصي. وعنه أبو عبد الله بن بَطَّة العُكْبَرِي، والحسن الضَّراب، وتَمَّام الرَّازي، وابن جُمَيْع (١)، وعلي بن محمد بن إسحاق الحَلَبي. قال عُمر بن عِراك: ما رأيتُ أحداً أحسن كلاماً من إبراهيم بن المولَّد، ولا رأيتُ أحسن صَمْتاً من أخيه أبي الحسن. وقال عبدالله بن يحيىِ الصُّوفي: سمِعت إبراهيم بن المولَّد يقول: السِّياحة بالنَّفْس الآداب الظَّواهر عِلْماً وشَرْعاً وخُلُقاً، والسِّياحة بالقلب الآداب البواطن حالاً ووَجْدًا وكَشْفاً. وعنه، قال: الفترةُ بعد المجاهدة من فساد الابتداء، والحَجْب بعد الكَشْف من السُّكون إلى الأحوال. وأنشد ابن المولَّد متمثلاً : لبَانَ في الناسِ عزّ الماء والنارِ لولا مدامِعُ عُشِاقٍ ولَوْعَتُهُمْ فكُلُّ نارٍ فَمِنْ أَنْفاسِهِم قُدِحَتْ وكُلُّ ماءِ فمنَ عينٍ لهم جاري ذكره السُّلَمي وقال(٢): مِن كبار مشايخ الرَّقَّة وفتْيانهم صحِب أبا عبدالله الجَلاء الدِّمشقي، وإبراهيم بن داود القَصَّار الرَّقي. وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة(٣). ٥٠- إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم، أبو إسحاق النَّيْسابوريُّ العدْل. سمع أباه، والسَّرِي بن خُزَيْمة، والحُسينٍ بن داود، والمُسَيَّب بن زُهَير. وعنه الحاكم، وقال: أدركتُهُ وقد هَرِمَ، وأُصُوله صحيحةٌ، لكن زادَ فيها بعض الوَرَّقين أحاديث. ولم يكن الحديث مِن شأن إبراهيم. تُوفي في ذي القَعْدة، وله أربعٌ وتسعون سنة. ٥١- إبراهيم بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن فِراس العَبْقسيُّ المګّئُ، يُكْنَی أبا إسحاق. (١) معجم شيوخه (١٧٨). (٢) طبقات الصوفيه ٤١٠. (٣) جل الترجمة نقلها من تاريخ دمشق ٦ / ٢٦٨ - ٢٧١. ٧٧٩ شيخٌ صدوقٌ يروي عن عليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، ومحمد بن عليّ الصائغ . توفي سنة اثنتين وأربعين(١). ٥٢- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم، أبو إسحاق النيسابوريُّ الحِيْريُّ العابد. قال الحاكم: قلَّ مَن رأيتُ في الزُّهَّاد مثلهُ، توفي في شوال، وعاشٍ نيفاً وتسعين سنة، على الورع والزُّهْد. وكان يختفي مِن الناس، ويُصلِّي الظُّهْر في موضع لا يُعرف من الجامع. ثم يتعبَّد سرًّا إلى العصر، ويصوم الدَّهْر. وهو منَ أكابر أصحاب أبي عثمان الحِيْري، وهو معروف بأبي إسحاقك الزَّاهد. سمع محمد بن عبدالوهّاب العَبْدي، وترك الرواية عنه لصِغَرِه، والسَّرِيَّ بن خُزِيْمة، والفضل بن محمد الشَّعْراني، وباليمن إسحاق ابن إبراهيم الدَّبري . وعنه الحاكم. ٥٣- الحَسَن بن طَفْج بن جُف، أبو المظفَّر الفَرْغانيُّ . وَلِيَ إمرة دمشق نيابةً عن أخيه الإخشيد محمد، ثم وَلِيَ الرَّمْلةَ، لابن أخيه أبي القاسم بن الإخشيد(٢). ٥٤- الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق بن موسى، أبو عليّ الأنصاريُّ. سمع جدَّه موسى وابن أبي الدُّنيا والمُبَرِّد وغيرَهم. وعنه القاضي أبو القاسم بن أبي عَمْرو، ومحمد بن أحمد بن أبي عَوْن شيخا الخطيب. وَثَّقه الخطيب، وقال(٣): توفي في ذي الحجة. ٥٥- الحسن بن يعقوب بن يوسف، أبو الفضل البُخاريُّ العَدْل، ثم النَّيْسابوريُّ. (١) ينظر العقد الثمين للفاسي ٣/ ٢٠٠ إذ نقل ترجمته من ((مختصر تاريخ المسبحي)) لرشيد الدين بن عبدالعظيم المنذري. (٢) من تاريخ دمشق ١٣ / ١١٧ - ١١٨. (٣) تاريخه ٨/ ٤٤٤. ٧٨٠