Indexed OCR Text

Pages 641-660

قد عُمِلت من طُوله وعرضه، تَضْبطُ شُقوقًا حَدَثت عليه بعد انقلاعه، وأحضرَ له
صانعًا معه جص يشده به. فوضع سَنْبَر بن الحسن بن سَنْبَر الحجرَ بيده، وشَدَّه
الصَّانِعُ بالجصِّ، وقال لمَّا رده: أخذناه بقدرة الله ورددناه بمشيئة الله .
وفيها تُوفي محمد بن أحمد الصَّيْمري كاتبُ مُعِزِّ الدَّولة ووزيرُه، فقلد
مكانه أبا محمد الحسن بن محمد المُهَلَّبي الوزير.
وفي عيد الأضحى قَتَلَ النَّاصرُ لدين الله عبدالرحمن بن محمد الأُموي
صاحب الأندلس ولَدَه عبدالله، وكان قد خافَ من خروجه علیه، وكان من کبار
العُلماء، روى عِن محمد بن عبدالملك بن أيْمَن، وقاسمِ بن أصْبَغ. وله
تصانيف منها مجلّد في ((مناقب بَقِي بن مَخْلَد))، رواه عنه مَسْلَمَة بن قاسم.
وفيها غزا سيف الدَّولة كما قَدَّمنا، فسارَ في ربيع الأوَّل، ووافاه عسكر
طَرَسُوس في أربعة آلاف، عليهم القاضي أبو حَصِين. فسارَ إلى قَيْسارية، ثم
إلى الفُنْدُق(١) ووغل في بلاد الژُّوم، وفتح عِدَّة حُصون، وسَبی وقتل، ثم سار
إلى سَمَنْدُو، ثم إلى خَرْشَنَة يقتل ويسبي، ثم إلى بلد صارخة(٢) وبينها وبين
قسطنطينية سبعة أيَّام. فلمَّا نزلَ عليها واقعَ الدُّمُسْتُق مقدمته، فظهرت عليه،
فلجأ إلى الحِصْنِ وخافَ على نفسه، ثم جمع والتقى سيف الدَّولة، فهزمه الله
أقبحَ هزيمة، وأُسِرَت بطارقته، وكانت غزوة مشهودة. وغنم المسلمون ما لا
يوصف، وبَقَوْا في الغزو أشهُرًا .
ثم إنَّ الطَّرَسُوسيين قَفَلوا، ورجع العُرْبان، ورجعَ سيف الدَّولة في مضيقٍ
صَعْب، فأخذت الروم عليه الدُّروب، وحالوا بينه وبين المُقَدِّمة، وقطعوا
الشَّجَر، وسدوا به الطُّرُق، ودهدهوا الصُّخورَ في المضائق على النَّاس. والرُّوم
وراء الناس مع التُّمُسْتُق يقتلون ويأسرون، ولا مَنْفَذَ لسيف الدَّولة. وكان معه
أربع مئة أسير من وجوه الزُّوم فضربَ أعناقهم، وعَقَر جماله وكثيرًا من دوابه،
وحَرَق الثّقْل، وقاتلَ قتالَ الموت، ونَجَا في نفرٍ يسير. واستباحَ الدُّمُسْتُقُ أكثر
الجَيْش، وأسرَ أمراء وقضاة. ووصل سيفُ الدَّولة إلى حلب، ولم يكد.
ثم مالت الرُّوم فعاثوا وسَبَوا، وتزلزل النَّاسُ، ثم لَطَفَ الله تعالى،
وأرسل الدُّمُسْتُق إلى سيف الدولة يطلب الهُدْنة، فلم يُجِبْ سيف الدَّولة،
وبعث يتهدده. ثم جهّز جيشًا فدخلوا بلاد الرُّوم من ناحية حران، فغنموا
(١) موضع بالقرب من المصيصة.
(٢) هذه كلها أسماء مواضع في بلاد الروم (تركيا الآن) راجع عنها معجم البلدان.
تاريخ الإسلام ٧/م٤١
٦٤١

وأسروا خَلْقًا. وغزا أهل طَرَسُوس أيضًا في البَرِّ والبَحْر. ثم سار سيف الدَّولة
من حلب إلى آمِد، فحاربَ الرُّوم وخَرَّبَ الضِّياع، وانصرف سالمًا.
وأما الرُّوم، فإنهم احتالوا على أخذ آمِد، وسَعَى لهم في ذلك نَصْرانيّ
على أن ينقبَ لهم نَقْبًا من مسافة أربعة أميالٍ حتى وصل إلى سورها. ففعل
ذلك، وكان نَقْبًا واسعًا، فوصل إلى البَلَد من تحت الشُّور. ثم عرفَ به أهلُها،
فقتلوا النَّصْراني، وأحكموا ما نَقَبَهُ وسَدُّوه.
ومعنى ((الدُّمُسْتُق)»: نائب البلاد التي في شرقي قُسطنطينية.
سنة أربعين وثلاث مئة
فيها قصدَ صاحِبُ عُمان البَصْرةَ، وساعدَهُ أبو يعقوب القِرْمِطي، فسارَ
إليهم أبو محمد المُهَلَّبيُّ في الذَّيْلَم والجُند فالتقوا، فانهزمَ المُهَلبي واستباحَ
عسكرهم، وعاد إلى بغداد بالأسارى والمراكب.
وفيها جمعَ سيفُ الدولة بن حَمْدان جيوش المَوْصل، والجزيرة،
والشام، والأعراب، ووغل في بلاد الرُّوم، فقتلَ وسَبَى شيئًا كثيرًا، وعادَ إلى
حلب سالمًا .
وحجَّ النَّاسُ في هذه السنة .
وفيها قَلَعَ حَجَبَة الكَعْبة الحَجَر الذي نصبه سَنْبَر صاحب الجِنَّابي وجعلوه
في الكعبة، وأَحبُّوا أن يجعلوا له طَوقًا من فضةٍ فيُشَد به كما كَان قديمًا لما
عمله عبدالله بن الزُّبَيْر. وأخذ في إصلاحه صائغان حاذقان فأحكماهُ.
قال أبو الحسن محمد بن نافع الخُزاعي: فدخلتُ الكعبة فيمن دخلها،
فتأملتُ الحجر، فإذا السَّواد في رأسه دون سائره، وسائره أبيض. وكان مقدار
طوله فيما حزرت مقدار عَظْم الذُّراع. قال: ومبلغ ما عليه من الفضة فيما قيل
ثلاثة آلاف وسبع مئة وسبعة وتسعون درهمًا ونصف.
وفيها تُوفي شيخ الحَنَفيَّة أبو الحسن الكَرْخي عبدالله بن الحُسين بن لال،
وله ثمانون سنة، ببغداد.
وفيها كثُرت الزَّلازلُ بحلب والعَوَاصم، ودامت أربعين يومًا، وهلك
خَلْقٌ كثيرٌ تحتَ الهَدْم. وتَهدَّم حِصْن رَغْبان ودُلُوك وتل حامد، وسقط من سور
دُلُوك ثلاثة أبرِجة، ولله الأمر.
٦٤٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ آلـ
(الوفيات)
سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة
١- أحمد بن عِمْران، أبو جعفر اللَّيمُوسْكِيُّ الإسْتَرَابادِيُّ الفقيه
الحَنْفَيُّ، ولِيْمُوسْك: على فَرْسخ من إِسْتَراباذ.
سمع الحسن بن سَلَّم السَّوَّاق، ومحمد بن سعد العَوْفي، وأحمد بن أبي
غَرَزَة. سمع منه في هذه السنة أبو جعفر المُسْتَغْفِرِيُّ.
٢- أحمد بن محمد بن بكْر، أبو رَوْق الهِزَّانِيُّ البَصْريُّ.
سمع أبا حفص الفَلَّس، ومحمد بن النُّعْمان بن شِبْل الباهلي، وميمون
ابن مِهْران، ومحمد بن الوليد البُسْري، وأحمد بن رَوْح، وطائفة سواهم،
وأوَّل سماعه سنة سَبْع وأربعين ومئتين. روى عنه ابنُ أخيه أبو عَمْرو محمد بن
محمد بن محمد الهِزَّانيُّ، وأحمد بن محمد بن عِمْران ابن الجُنْدي، وأبو
الحُسين بن جُمَيْع(١)، وعلي بن القاسم الشاهد، وأبو بكر ابن المقرىء، لكن
ذكر أنَّ سماعه منه في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
ووقع لنا حديثه بعُلُوٍّ في ((معجم ابن جُمَيْع))(٢) .
٣- أحمد بن محمد بن الرَّبيع بن سُليمان المُراديُّ المِصْريُّ، أبو
بکر .
في شَوَّال.
(١) معجم شيوخه (١٠٩).
(٢) وقال المصنف في السير ٢٨٦/١٥: ((وبعض الناس أرَّخ موته في سنة إحدى وثلاثين
وثلاث مئة، فوهم))، فالظاهر أن المصنف تحقق له ذلك فيما بعد حينما اطلع على تاريخ
قراءة ابن المقرىء عليه في سنة ٣٣٢، ولو كان طلب تحويل الترجمة لحولناها .
٦٤٣

قال ابن ماكولا(١): ليس هو حفيد الرَّبيع صاحب الشَّافعي.
قلت: ذكره ابنُ يونس مختصرًا، وقال فيه(٢): سُليمان بن أيوب بن سِنان.
وصاحب الشَّافعي هو الرَّبيع بن سُليمان بن عبدالجَبَّار بن كامل .
٤- أحمد بن أحمد بن يزيد بن وركِشين، أبو حَفْص البَلْخِيُّ المؤذِّب.
سكنَ دمشق، وحدَّث عن الحسن بن عَرَفَة، وحَمَّاد بن المُؤَمَّل. وعنه
أبو الحُسين الرَّازي، وأبو بكر الرَّبَعي.
وهذا الرجل أوَّل ترجمةٍ في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر. وروى حديثاً
بإسناد كالشمس متنه موضوع.
٥- إبراهيم بن أحمد العِجْليُّ الكوفيُّ.
رَحَل وسمع يحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجَهْم، وغيرهما. ثم
وضع أحاديث فافتضح، وتُرك.
٦ - إبراهيم بن أحمد بن سَهْل، أبو إسحاق الجُهَنيُّ.
سمع بكار بن قُتَيبة. تُوفي في رجب بمصر .
٧- إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن بُهْلُول الأنباريُّ.
حدَّث عن الحارث بن أبي أسامة، وجعفر بن محمد بن شاكر،
وطبقتهما. وعنه ابن أخيه أحمد بن يوسف.
وكان عالمًا نسَّابةً، ثقةً، عاش ثمانين سنة(٣).
٨- بكر بن أحمد بن حفص، أبو محمد التّسيُّ الشَّعْرانيُّ.
سمع يونس بن عبدالأعلى، وابن عبدالحَكَم، وعِمْران بن بكّار، ومحمد
ابن عَوْف الطَّائي، ويزيد بن عبدالصَّمد، وجماعة. وعنه أبو سعيد بن يونس،
والمَيْمون بن حَمْزة الحُسيني، وأحمد بن عبدالله بن رُزَيَق البَغْدادي، ومحمد
ابن المظفَّر، وأحمد بن عبدالله بن حُمَيد، وآخرون.
قال ابن يونس: كان ثقةً حسن الحديث، توفي في ربيع الآخر (٤).
الإكمال ٤/ ٤٥٠- ٤٥١.
(١)
(٢)
يعني : في تتمة نسبه .
من تاريخ الخطيب ٢٩٩/٧ - ٣٠٠.
(٣)
(٤) من تاريخ دمشق ١٠/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
٦٤٤

٩- جعفر بن محمد بن يعقوب، أبو الفضل البَغْداديُّ الشِّيرجيُّ
الوَرَّاق.
سمع علي بن إشْكاب. وعنه أبو الفضل الزُّهْري، وابن شاهين.
حدَّث في هذا العام(١).
١٠ - حِبان بن موسى بن حبان الکِلابيُّ.
عن زكريا بن يحيى خَيَّاط السُّنَّة. وعنه أبو الحُسين الرَّازي، والعباس بن
محمد بن حِبّان حفيده.
١١ - حَبْشون بن موسى بن أيوب، أبو نصر البَغْداديُّ الخَلاَّل.
سمع الحسن بن عَرَفَة، وعلي بن سعيد الرَّملي، وعلي بن إشكاب،
وحنبل بن إسحاق، وغيرهم. وعنه الدَّارَقُطْني، وابن شاهين، وأبو بكر بن
شاذان، وأحمد بن الفَرَج ابن الحَجَّاج .
ثقة .
مولده سنة أربع وثلاثين ومئتين، وتُوفي في شعبان(٢).
أخبرنا ابن القوّاس، قال: أخبرنا أبو القاسم الحاكم وأنا حاضر، قال:
أخبرنا أبو الحسن الفقيه، قال: أخبرنا أبو نَصْر الخطيب، قال: أخبرنا ابن
جُمَيْع، قال(٣): أخبرنا حَبْشون بن موسى، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال:
حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، عن ابن عَوْن، عن حفصة بنت
سِيرِين، عن الرَّباب، عن سَلْمان بن عامر، أنَّ رسول الله وَلَه قال: ((صَدَقتك
على المسكين صَدَقة، وصَدَقتك على ذي الرَّحِمِ صَدَقةٌ وَصِلَةٍ))(٤).
١٢ - حَسن بن سَعْد بن إدريس بن خَلَف، أبو علي الكُتَاميُّ القُرْطَبِيُّ
الحافظ .
سمع من بَقِي بن مَخْلَد ((مُسْنَدَه)). ورَحَل، فسمع بمكة من علي بن
(١) من تاريخ الخطيب ١٤٠/٨ - ١٤١.
(٢) إلى هنا من تاريخ الخطيب ٩/ ٢٢١ - ٢٢٣.
(٣) معجم شيوخه (٢٢٥).
(٤) الرباب هي بنت صليع أم الرائح مجهولة تفردت حفصة بنت سيرين بالرواية عنها، وقد
اقتصر الإمام الترمذي (٦٥٨) على تحسينه مما يدل على أنه معلول عنده. وانظر تمام
تخريجه في تعليقنا عليه .
٦٤٥

عبدالعزيز، وباليمن من إسحاق الدَّبَرِي، وعُبَيد الكَشْوَرِي، وبمصر من أبي
يزيد القَرَاطيسي. وسمع من أبي مُسلم الكَجِّي.
قال ابن الفَرَضي(١): وكان يذهب إلى تَرْك التَّقليد، ويميل إلى قول
الشَّافعي. وكان يحضر الشُّورَى، فلما رأى الفُتْيا دائرةً على المالكية ترك
شُهودَها. وسمع الناس منه الكثير. وكان شيخًا صالحًا، لم يكن بالضَّابط
جدًّا. توفي يوم الجمعة، يوم عَرَفة، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعين.
١٣- العَبَّاس بن عبدالسَّميع بن هارون بن سُليمان ابن الخليفة
المنصور، أبو الفَضْل الهاشميُّ.
عن أحمد بن الخليل البُرْجلاني، وابن أبي العَوَّام، وغيرهما. وعنه
الذَّارَقَطْني، وابنُ شاهين، ويوسف القَوَّاس.
وَثَّقه الخطيب(٢) .
١٤- عبدالله بن الحُسين بن محمد بن جُمُعة، أبو محمد السُّلَميُ
الدِّمشقيُّ.
سمع أباه، وشعيب بن عَمرو، والربيع بن سُليمان، وأحمد بن شَيْبان
الرَّملي، وأبا أُمية. وعنه أبو بكر ابن المقرىء، وأبو الحُسين بن المظفَّر،
وأحمد ابن المَيَانَجِي، وأبو بكر بن أبي الحديد.
مات في ذي القَعْدة(٣).
١٥- عبدالله بن محمد بن يحيى، أبو الطَّيِّب البَغْداديُّ البَزَّاز.
عن إسحاق الخُثُلي، وعبدالملك بن محمد الرَّقاشي. وعنه الدَّارَقُطْني،
وعبدالله بن عثمان الصَّفَّار، وأبو القاسم ابن الثََّّجِ.
توفي بالموصل.
قال الدَّارَقُطْني: حافظٌ ثقةٌ (٤).
١٦- عبدالله بن محمد بن مَنازل، أبو محمد النَّيْسابوريُّ الزَّاهد
(١) تاريخه (٣٤١) ومنه نقل الترجمة .
(٢) تاريخه ١٤/ ٥٣ ومنه نقل الترجمة.
(٣) من تاريخ دمشق ٢٧ / ٤٠٨ - ٤٠٩.
(٤) من تاريخ الخطيب ٣٤٧/١١ - ٣٤٨.
٦٤٦

المُجَرد على الصِّحَّة والحقيقة، وقيل: کنیته أبو محمود.
سمع السَّرِي بن خُزَيْمة، والحُسين بن الفَضْل، وجماعة. وحدَّث عن
أحمد بن سَلَمَةَ (بالمُسْنَدِ الصَّحيح)). روى عنه علي بن مُفْلح القَزْويني،
ومحمد بن حَمْدون، ووالد أبي عبدالرَّحمن السُّلَمي.
وقال السُّلَمي(١): له طريقةٌ يتفرَّدُ بها. صَحِبَ حمدون القَصَّار، وكان
عالمًا بعلوم الظاهر. سمعت محمد بن عبدالله بن شاذان يقول: سمعت ابن
مَنَازل يقول: لا خَيْرِ فيمن لم يذُقْ ذُل المَكَاسِب، وذُل الشُّؤال، وذُل الرَّدِّ.
وسمعت عبدالله بن محمد بن فَضْلُوية المعلم يقول: سمعتُ عبدالله بن محمد
يقول: التَّفْويض مع الكَسْب خيرٌ من خُلُوِّه عنه. وسأله إنسان عن مسألة
فأجاب، فقال له: أعِدْ علي. قال: أنا في ندامةِ ما جرى. وسمعته يقول لبعض
أصحابه: قد عشقتُ نفسَكَ، وعشقتُ من يعشقكَ.
وقال الحاكم: حُمِلتُ إليه، يعني ابن مَنَازِل، غير مرةً متبرِّكًا به،
وصورته نُصْبَ عيني، تُوفي في ربيع الأول، وكان أعرجَ.
١٧ - علي بن عبدالله بن البازيار.
سمع إبراهيم بن عبدالله القَصَّار، ونَجِيح بن إبراهيم. وعنه الدَّارَقُطْني،
وأحمد بن الفَرَج بن الحَجاج. بقي إلى هذا العام.
وثقه الدَّارَقُطْني(٢).
١٨ - علي بن محمد بن سَهْل، أبو الحسن الدِّينَوَريُّ الصَّائغ الزَّاهد،
أحد مشايخ القوم.
سمع محمد بن عبدالعزيز الدِّينَوَري، وغيرَه. وكان يتكلّم على الناس،
له كَشْفٌ وکرامات؛ روى عنه عبدالملك بن حِبان المُرادي، وأبو بكر بن
المُهَلَّب.
قال علي بن عثمان القَرَافيُّ: لا يجوزُ لأحدٍ أن يتكلّم على النَّاس إلا من
يكون حالُه مثل حال أبي الحسن الدِّينَوَري، فإنَّ الخَلْق كانوا مُكَشَّفين بين
یدیه .
(١) طبقات الصوفية ٣٦٦ و٣٦٧.
(٢) من تاريخ الخطيب ٤٤٥/١٣.
٦٤٧

ومن كلامه، قال: من أيقنَ أنه لغيره ليسَ له أن يبخل بنفسِه.
قال الشُّلَميُّ: سمعتُ الحُسين بن أحمد يقول: قال مَمْشاذ: رأيتُ نَسْرًا
واقفًا في الهواء لا يتحرّك، فمشيتُ فإذا أنا بأبي الحسن ابن الصَّائغ يصلي،
والنَّسْر يُظِلُّه. وسمعتُ أبا عثمان المغربي يقول: ما رأيتُ في المشايخ أهْيب
من أبي الحسن الدِّينَوَرِي بِمصر .
وقال أبو الحسن الطَّخَان: كان أبو الحسن ابن الصَّائغ من الصِّدِّيقين.
توفي في نصف رجب بمِصْرَ.
١٩ - عيسى بن محمد بن أبي يزيد البَلْخيُّ، أبو بكر.
روى عن عيسى بن أحمد العَسْقلاني البَلْخي، وعبدالصمد بن الفضل.
٢٠- محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السَّدُوسيُّ، أبو بكر
البغداديُّ.
سمع جدَّه، ومحمد بن شُجاع الثَّلْجي، وعلي بن حَرْب الطَّائي،
وعُبيدالله بن جَرِير بن جَبَلَة، والرَّمادي. وعنه عبدالواحد بن أبي هاشم،
وطَلْحة الشاهد، وعبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، وأبو عُمر بن مهدي،
وآخرون.
وَثَّقه الخطيب، وقال(١): أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عمر، قال: قال محمد: سمعتُ ((المُسْنَد)) من جدي في سنة ستين، وسنة
إحدى وستين بسامَرَّاء، فسمع أبو مُسلم الكَجِّي من جدي، وبقي عليه شيء
سمعه أبو مسلم مِنِّي، ومات جدي وهو يقرأ علي. والذي سمعتُ منه مُسْنَد
العشرة، وابن عباس، وبعض الموالي، ولي دون العَشْر. وُلدتُ في أول سنة
أربع وخمسین .
قلتُ: وخُلِّفَ له أموالاً عظيمة فضيَّعها وافتقر.
قال أبو سَعْد السَّمَعاني في ((الأنساب))(٢): ذكر أبو بكر بن يعقوب، قال:
لما وُلدتُ دخل أبي على أمي، فقال: إنَّ المُنَجمين قد أخذوا مولد هذا
الصَّبي، فإذا هو يعيش كذا وكذا. وقد حَسَبتها أيامًا، وقد عزمتُ أن أُعدَّ لكلِّ
(١) تاريخه ٢٤٨/٢ - ٢٤٩.
(٢) ذكره في ((السدوسي)) منه.
٦٤٨

يوم دينارًا، فإن ذلك يكفي المتوسّط. فأعدَّ لي حُبًا في الأرض وملأه دنانير.
ثم قال لها: أعدِّي له حُبًا آخر. فجعلَ فيه مثل ذلك استظهارًا، ثم استدعى حُبًا
آخر وملأه ودفنهم. قال أبو بكر: وما نفعني ذلك مع حوادث الزَّمان، وقد
احتجتُ إلى ما تَرَون .
قال أبو بكر ابن السَّقَطي: رأيناه فقيرًا يجيئنا بلا إزار، ونسمعُ عليه ويُبَرُّ
بالشَّيء بعدَ الشَّيء.
قلت: وتوفي في ربيع الآخر.
أخبرني الحافظ أبو محمد عبدالمؤمن بن خَلَف، قال: أخبرنا يحيى بن
أبي السُّعود، قال: أخبرتنا شُهْدة، قالت: أخبرنا أبو عبدالله النِّعالي، قال:
أخبرنا عبدالواحد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة،
قال: حدثنا جدي، قال: سمعت أحمد بن حنبل سُئِل عن حديث النبيِّ وَّ في
عمار: ((تقتُلُك الفئة الباغية)). فقال: هو كما قال رسول الله اَل قتلته الفئةُ
الباغيةُ. وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبيِّ ◌َّهِ، وكرِهَ أن يتكلّم في
هذا بأكثر من هذا.
٢١ - محمد بن إبراهيم بن نُومَرْد، أبو بكر الدَّامَغَانِيُّ.
سمع عمار بن رجاء الجُرْجاني، ويحيى بن أبي طالب. وقبلهما أحمد بن
منصور زاج. وعنه الحُسين بن محمد بن قَيْصر الدَّامَغاني، وعبدالله بن محمد
الدَّوْرَقي، وعبدالرحمن بن أبي عبدالرحمن القاضي، وغيرهم.
توفي في جُمَادى الآخرة.
٢٢ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو بكر البَغْداديُّ المُقرىء.
سمع محمد بن حَمْزة الطُّوسي، ومحمد بن عُبيد الله المُنادي. وعنه
عبدالواحد بن مَسْرور البَلْخِي، وابن جُمَيع(١)، وعبدالله بن أحمد جُخْجُخ
النَّخْوي .
وكان صدوقًا، بقي إلى هذه السَّنة(٢).
(١) معجم شيوخه (٣٢).
(٢) من تاريخ الخطيب ٦٩/٢ - ٧٠.
٦٤٩

٢٣- محمد بن إسماعيل، أبو بكر الفَرْغانيُّ الصُّوفيُّ، أُستاذ أبي بكر
الدُّقيِّ.
كان من المجتهدين في العبادة.
قال الدُّقيُّ: ما رأيتُ أحسن منه ممن يُظْهر الغِنى في الفَقْر. كان يلبس
فَمِيصين أبيضين ورداءً وسراويل ونَعْلاً نظيفًا وعمامةً، وفي يده مفتاح، وليس
له بيت. ينطرحُ في المساجد ويطوي الخَمْسَ والسِّتَّ.
وقال أحمد بن علي الرُّسْتُمِي: كان يسيحُ ومعه كوزٌ فيه قَمِيصٌ نظيفٌ
رقيقٌ، فإذا اشتهى دُخول بلدٍ تَنَظَّف ولبسَ القَمِيص، ومعه مفتاح مَنْقوش،
فيُصلي ویطرحه بین یدیه، ◌ُوهم أنَّه تاجر .
وقال عبدالرحمن بن بَكْر : سمعتُ الدُّقيَّ يقول: سمعت الفَرْغاني محمد
ابن إسماعيل يقول: دخلتُ الدَّيْر الذي بطور سيناء فأتاني مطرانهم بأقوام كأنهم
نُشِروا من القُبور، فقال: هؤلاء يأكل أحدهم في الأسبوع أكلةً يفخرون بذلك.
فقلتُ لهم: كم صَبَرَ مسِيحيكم هذا؟ قالوا: ثلاثين يومًا. وكنتُ قاعدًا في وَسَط
الدَّيْر، فلم أزل جالسًا أربعين يومًا لم آكل ولم أشرب، فخرجَ إليَّ مُطرانهم
قال: يا هذا، قُم فقد أفسدتَ قلوبَ كل من في الدَّيْر.
فقلتُ: حتى أُتِمَّ ستين يومًا. فألحوا عليَّ فخرجتُ(١).
٢٤- محمد بن إسماعيل القُرْطَبِيُّ النَّحْويُّ، ويُعرف بالحَكِيم.
سمع محمد بن وَضَّاح، وعبدالله بن مَسَرَّة، ومحمد بن عبدالسَّلام
الخُشَني، ومُطَرِّف بن قيس. وكان عالمًا بالنَّحْو والحِساب، لطيفَ النَّظَر، مُثيرًا
للمعاني. عاش ثمانين سنة، وتخرَّج به أئمة كِبار(٢) .
٢٥ - محمد بن حكَم الزَّيَّات القُرْطَبِيُّ، أبو القاسم.
تُوفي في هذا الحد.
روى عن محمد بن وَضَّاح، وإبراهيم بن باز، ومُطَرِّف بن قيس. روى
عنه عبدالله بن محمد بن عُثمان، ويحيى بن هلال، وخَلَف بن محمد
(١) من تاريخ دمشق ١١٦/٥٢ - ١٢٣. وهذا ليس من هدي النبوة.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٢٣٢).
٦٥٠

الخَوْلاني، وغيرُهم (١).
٢٦- محمد بن الحُسين بن ماقولة، أبو جعفر المَدِينيُّ، مستملي
أحمد بن مهدي .
٢٧- محمد بن العباس بن يونس، أبو بكر المُحاربيُّ الدِّمشقيُّ،
ویعرف بابن زَلْزَل.
كان جدُّهم قِسيسًا بجَوْبَر. سمع بكَّار بن قُتَيبة، وأبا زُرْعة النَّصْري،
وجماعة. وعنه أبو العبّاس السِّمْسار، وعبدالوَهَّاب الكِلابي(٢).
٢٨- محمد بن علي بن الحُسين بن أبي الحديد الصَّدفيُّ المِصْريُّ.
سمع يونس بن عبدالأعلى ، وَوَفاء بن سُهيل، والرَّبيع بن سُليمان، وابن
عبدالحَكم، والقاضي بکار .
قال ابن يونس: كان ثقةً، يُكْنَى أبا الحُسين مولى الصَّدَف. وكان فقيهًا
على مذهب أبي حنيفة، فَرَضِيًّا عاقلاً، وتوفي في جُمَادى الأولى.
٢٩- محمد بن عُمَير الجُهَنيُّ، مولاهم، الدِّمشقيُّ، سبط محمد بن
هشام بن مَلاَّس.
روى عن محمد بن سُليمان بن مَطَر، ويونس بن عبدالأعلى. وعنه
عبدالوهّاب الكِلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد السُّلَمي، وأحمد بن عبدالله بن
زُرَيْقِ البَغْدادي ثم المِصْري(٣).
٣٠- محمد بن مَخْلَد بن حَفْص، أبو عبدالله الدُّوريُّ العَطَّار.
سمع يعقوب الدَّوْرَقِي، والفَضْل بن سَهْل، وأحمد بن إسماعيل السَّهْمي،
والحسن بن عَرَفَة، ومحمد بن عثمان بن كَرَامة، ومُسلمٍ بن الحجّاجِ القُشَيْري،
وخَلْقًا كثيرًا. وعنه أبو بكر الآجري، والجِعَابي، والدَّارَقُطْني، وأبو الحسن ابن
الجُنْدي، وابن الصَّلت الأهوازي، وأبو عُمر بن مهدي، وطائفة سواهم.
وكان موصوفا بالصدق والثقة والصلاح. ولد سنة أربع وثلاثين ومئتين أو
سنة ثلاث .
(١) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (١٢٣٣).
(٢) من تاريخ دمشق ٣١٢/٥٣ - ٣١٣.
(٣) من تاريخ دمشق أيضًا ٣٦/٥٥ - ٣٧.
٦٥١

سُئِل عنه الدَّارَقُطْني، فقال(١): ثقةٌ مأمونٌ.
قلت: وله تصانيف وتخاريج، تُوفي في جمادى الآخرة رحمه الله تعالى(٢).
٣١- محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة الأندلسيُّ.
بالأندلس، يُقال: تُوفي فيها. وقد تقدَّم ذِكره(٣)؛ له رواية عن عمه
محمد بن عمر .
٣٢- نَصْر بن أحمد بن إسماعيل بن أسد بن سامان، المَلِك أبو
الحسن صاحب ما وراء النَّهر، وابن ملوكها .
كان ملكًا رفيعَ العِماد، وَرِي الزِّناد، زَكِيَّ المُراد، مَلَكَ البلادَ، ودانت له
العباد. وكان قد قُتل أبوه سنة إحدى وثلاث مئة، وبقي نَصْر في المُلْك ثلاثين
سنة وثلاثين يومًا. وقام بالأمر بعده ولده أبو محمد نوح.
٣٣- هارون بن يوسف بن هارون بن ناصح، أبو علي الأسوانيُّ.
سمع بحر بن نَصْر الخَوْلاني، وابن عبدالحَكَم. وكانت القُضاة تقبله،
وتوفي في ربيع الأوَّل.
قال ابن يونس: سمع منه معي ابني علي.
٣٤- هناد بن الشَّرِي بن يحيى أخي هَنََّد بن السَّرِي، التَّميميُّ
الكوفيُّ، أبو السّرِي.
كان ثقةً، عَسرًا في الرِّواية، ويُعرف بَهنَّد الصَّغير. سمع أبا سعيد الأشج،
وأباه السَّرِي بن يحيى. وعنه محمد بن عبدالله الجُعْفي القاضي، وأبو بكر بن
أبي دارم الحافظ، وأبو حازم محمد بن علي الوَشَّاء، ومحمد بن عُمر العَلَوي
الكوفيون.
٣٥- وَثِيمَة بن عُمارة بن وَثِيمة بن موسى بن الفُرات، أبو حُذَيْفة.
مصريٌّ، توفي في شعبان، وأصله فارسي. سمع من أبيه، وجماعة.
ذكره ابن يونس .
٣٦- يزيد بن الحسن بن يزيد، أبو الطَّب ابن المُسْلمة.
(١) سؤالات السهمي (٢٠).
(٢)
من تاريخ الخطيب ٤٩٩/٤ - ٥٠١ .
(٣) تقدم في الطبقة الماضية وفيات سنة (٣٣٠) (٣٣/ الترجمة ٥١٨).
٦٥٢

بغداديٌّ كبيرٌ. سمع الحسن الزَّعْفراني، والحسن بن عَرَفَة، وابن وارة.
وعنه الدَّارَقُطْني: وابنُ شاهين.
وكان ثقةٌ(١).
٣٧- يعقوب بن عبدالرحمن بن أحمد بن يعقوب، أبو يوسف
البَغْدادِيُّ الجَصَّاص الدَّقَّاء.
سمع أبا حُذافة أحمد بن إسماعيل السَّهْمي، وحَفْص بن عَمْرو الرَّبَالي،
وحُميد بن الرّبيع، وعلي بن إشكاب، وجماعة. وعنه الدَّارَقُطْني، وإسماعيل
ابن زَنْجي، وعبدالله بن محمد الحِنائي، وابن جُمَیْع، وغيرهم.
قال الخطيب(٢): في حديثه وَهْمٌ کثیر .
قرأتُ على عُمر بن غَدِير، عن ابن الحَرَسْتاني خُضُورًا، قال: أخبرنا أبو
الحسن الفقيه، قال: أخبرنا أبو نصر بن طَلَّب، قال: أخبرنا محمد بن أحمد،
قال(٣): حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن الواعظ، قال: حدثنا حُمَيد بن الربيع،
قال: حدثنا حَفْص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبدالله،
قال: قال رسول الله وَله: ((إقرأ عليَّ سورة النساء)). قلت: أقرأ عليك، وعليك
أُنزِل؟! قال: ((إني أشتهي أنْ أسمعه من غيري)). فقرأتُ حتى انتهيتُ إلى قوله:
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّمٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾﴾ [النساء].
قال: فَسَالت عيناه فَسَكتُ. مثَّفقٌ عليه (٤)، وهو أعلى ما وقع لي عن الجَصَّاص.
٣٨- يونس بن أحمد بن يونس بن عبدالأعلى الصَّدفيُّ، أبو سهل
المِصْري الزَّاهد.
سمع عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وأبا عبدالرحمن النَّسائي.
وعنه أخوه الحافظ أبو سعيد عبدالرحمن، وقال كان من أفضل أهلٍ زمانه،
يعني في العبادة. روى عنه عبدالملك بن حبان، وغيرُه.
ذكره المالِيني في ((أربعي الصُّوفية)»، له.
(١) من تاريخ الخطيب ٥٠٩/١٦.
(٢) تاريخه ٤٣١/١٦.
(٣) معجم شيوخ ابن جميع (٣٧٨).
(٤) أخرجه البخاري ٦/ ٢٤١، ومسلم ١٩٥/٢ من طريق حفص بن غياث، به. وانظر باقي
تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٠٢٥).
٦٥٣

سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة
٣٩- أحمد بن إشكاب بن محمد، أبو بكر الأصبهانيُّ.
سمع عُبيد بن الحسن، وأبا طالب بن سَوادة.
ذكره أبو عبد الله بن مَنْدَة، وأحسبه روى عنه(١).
٤٠- أحمد (٢) بن عامر بن بِشْر، أبو حامد المَرْوَرُوذِيُّ الفقيه
الشَّافعيُّ.
تفقه على أبي إسحاق المَرْوَزي، وصنَّف ((الجامع)) في الفقه، وشرحَ
((مختصر المُزَني))، وصنَّف في أُصول الفقه. وكان إمامًا لا يُشقُّ غُبارُه. نزلَ
البَصْرة، وعنه أخذ فقهاؤها.
٤١- أحمد بن عُبادة بن عَلْكَدَة بن نوح، أبو عُمر الرُّعَيْنيُّ المالكيُّ،
إمامُ جامع قُرْطُبة .
سمع محمد بن وَضَّاحِ، ومحمد بن عبدالسَّلام الخُشَني.
تُوفي في رجب. وكان زاهدًا فاضلاً، قُلِّد الشُّورَى فلم يتقلَّدها، وقد حج
فسمع من العُقَيْلي(٣).
٤٢- أحمد بن عُبيد الله بن الحَرِيص البَغْداديُّ.
سمع العبَّاس التَّرْقُفي، ومحمد بن عبدالملك الدَّقيقي. وعنه الدَّارَقُطْني،
وابنُ شاهين، وعُمر الكَثَّاني (٤).
٤٣ - أحمد بن عيسى، أبو بكر الخَوَّاص.
سمع علي بن حَرْب، وجماعة. وعنه ابن بُخَيْت، وابن شاهين،
والدَّارَقُطْني ووثَّقه(٥) .
(١) انظر أخبار أصبهان ١٤٩/١ .
(٢) هكذا ذكره في وفيات هذه السنة وسماه: ((أحمد بن عامر بن بشر))، وإنما هو: ((أحمد بن
بشر بن عامر))، ووفاته في سنة ٣٦٢، وسيأتي في موضعه على الصواب، وكذا هو في
السير ١٦٦/١٦ على الصواب، فهو وهم من المصنف بلا ريب.
(٤) من تاريخ الخطيب ٤١٩/٥ .
(٣)
انظر تاريخ ابن الفرضي (١٠٥)، وجذوة المقتبس (٢٣٨).
(٥) سؤالات السهمي (١٣٥).
٦٥٤

عاش بِضْعًا وثمانين سنة(١).
٤٤- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الحسن البَغْداديُّ التَّمَّار.
سمع سَعْدان بن نَصْر، وزكريا بن يحيى المَرْوَزي. وعنه أبو الحسن بن
الصامت المُجَبِّر.
وكان ثقةٌ(٢).
٤٥- أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن، مولى بني هاشم،
أبو العبّاس الكوفيُّ الحافظ المعروف بابن عُقْدَة، وهو لَقَبُ أبيه.
سمع أبا جعفر ابن المنادي، والحسن بن علي بن عَفَّان، وأحمد بن
عبدالحميد الحارثي، والحسن بن مُكْرَم، وعلي بن داود القَنْطَري، وعبدالله بن
أبي مَسَرَّة المكي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شَيْبة، وعبد الله بن أسامة
الكَلْبِي، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الحُسين الحُنَيني، وخَلْقًا كثيرًا حتى
سمع من أقرانه، وأصغر منه.
وكان حافظًا كبيرًا، جَمَعَ الأبواب والتَّراجم؛ روى عنه الجِعَابي، وابن
عَدِي، والطَّبَراني، والدَّارَقُطْني، وعُمر الكَثَّاني، وابن جُمَيع، وإبراهيم بن
خَرَشِيذ قُولة، وأبو عُمر بن مهدي، وابن الصَّلْت، وأبو الحُسين بن المُتَّم،
وخَلْق سواهم. وكان أبوه عُقْدة إمامًا في النَّحْو والتَّصريف، ورِعًا خَيرًا.
أنبأني ابنُ عَلان، ومؤمَّل بن محمد البالسي، قالا: حدثنا الكِنْدي، قال:
أخبرنا القَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر الخطيب، قال(٣): أخبرنا أبو الحُسين أحمد
ابن محمد الواعظ، قال: حدثنا ابن عُقْدة سنة ثلاثين إملاءً، قال: حدثنا عبدالله
ابن الحُسين بن الحسن الأشقر، قال: سمعتُ عَثَّام بن علي يقول: سمعتُ
سُفيان يقول: لا يجتمعُ حُب علي وعُثمان إلا في قُلُوب نُبَلاء الرِّجال.
قلتُ: ما يُمْلي ابنُ عُقدَة مثل هذه إلا وأمره في التَّشُّع متوسّط.
قال الوزير أبو الفضل بن حِنْزابَة: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: أجمعَ أهل
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٦٢ .
(٢) من تاريخ الخطيب ١٠/٦.
(٣) تاريخه ١٤٩/٦ ومنه أكثر الترجمة.
٦٥٥

الكوفة أنه لم يُرَ بالكُوفة من زَمَن ابن مسعود رضي الله عنه إلى زمن أبي العباس
ابن عُقْدة أحفظَ منه.
أبو أحمد الحاكم، قال: قال لي ابن عُقْدَة: دخل البَرْدِيجيُّ الكوفة،
فزعم أنه أحفظ مني. فقلت: لا تُطَوِّلُ، نتقدَّم إلى دُكَّان وَرَّاق، ونضع القَبان،
ونزن من الكُتُب ما شئتَ. ثم يُلقى علينا فنذكره. قال: فبقي(١).
قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما رأيت أحفظ لحديث
الكوفيين من ابن عُقْدة.
وعن ابن عُقْدة، قال: أنا أُجيب في ثلاث مئة ألف حديث من حديث
أهل البيت وبني هاشم. روى هذا عنه أيضًا الدَّارَقُطْني.
وعن ابن عُقْدة، قال: أحفظ مئة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأُذاكِر
بثلاث مئة ألف حديث.
وقال عبدالغني: سمعتُ الدّارَقُطْني، قال: كان ابن عُقْدة يعلم ما عند
النَّاس، ولا يعلم النَّاسُ ما عنده.
وقال أبو سَعْد الماليني: أرادَ ابنُ عُقْدة أن يَنْتَقِلَ، فكانت كُتُبُه ست مئة
حَمْلة .
قلت: وكلُّ أحدٍ يَخْضَعُ لِحِفْظ ابن عُقْدة، ولكنَّه ضعيفٌ.
قال أبو أحمد بن عَدِي(٢): كان أبو العباس صاحب معرفة وحِفْظ،
ومقدَّم في هذه الصنعة، إلا أني رأيت مشايخَ بغدادَ يُسيئون الثَّنَاء عليه، ورأيت
فيه مُجازفات، حتى كان يقول: حدَّثني فلانة، قالت: هذا كتاب فلان قرأت
فيه: حدثنا فلان. وهذا مجازفة. وكان مقدَّمًا في الشِّيعة. ولولا اشتراطي أنْ
أذكرَ كل مَن تُكلِّمَ فيه لَمَا ذكرتُه للفضل الذي فیه.
وقال البَرْقاني(٣): قلتُ الدَّارَقُطْني: أيش أكثر ما في نَفْسِكَ من ابن
عُقْدة؟ قال: الإكثار بالمَنَاكير.
وقال السُّلَمي (٤): سألتُ الدَّارَقُطْنيَّ عنه، فقال: حافظٌ محدِّث، ولم
أي: بُهتَ.
(١)
الكامل ٢٠٨/١ و ٢٠٩.
(٢)
(٣) سؤالاته (١٥).
(٤) سؤالاته (٤١).
٦٥٦

يكن في الدِّين بقوي، ولا أزِيد على هذا.
وقال حَمْزة بن محمد بن طاهر: سمعتُ الدَّارَقُطْني يقول: ابن عُقْدة
رجل سوء.
وقال أبو عُمر بن حَيُّوية: كان ابن عُقْدة يُملي مثالبَ الصَّحابة، أو قال:
الشَّيْخَيْن، فتركتُ حديثَهُ.
وقال عَبْدان الأهوازي: ابن عُقْدة خرجَ عن معاني أصحاب الحديث، ولا
يُذْكر معهم. يعني لِما كان يُظْهِر من الكَثْرة.
وتكلّم فيه مُطَيِّن .
وقال ابن عَدِي(١): سمعتُ أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عُقْدة لا
يتديَّن بالحديث لأنه كان يَحْمِل شيوخًا بالكُوفة على الكَذِب، يُسوِّي لهم نُسَخًا
ويأمرهم أن يرووها، ثم يرويها عنهم. قد تبَينا ذلك منه في غير شيخ.
وسمعتُ محمد بن محمد الباغَنْدي يحكي فيه شَبِيهًا بهذا، وقال: كتب إلينا أنه
قد خرجَ بالكوفة شيخ عنده نُسَخ فقدِمْنا عليه، وَقَصَدْنا الشَّيَخ وطالبناه بأُصول
ما يرويه. فقال: ليس عندي أصلٌ، إنما جاءني ابنُ عُقْدة بهذه النُّسَخ، وقال:
اروہ یکُنْ لك فیه ذِكْر، ویُرْحَل إلیك.
مولد ابن عُقْدة في سنة تسع وأربعين ومئتين، وتُوفي في ذي القَعْدة.
ووقع لي حديثه بعُلُوٍّ؛ أخبرنا ابن غَدِير، قال: أخبرنا أبو القاسم
الأنصاري، قال: أخبرنا علي بن المُسَلَّم، قال: أخبرنا أبو نصر، قال: أخبرنا
ابن جُمَيع، قال(٢): أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ بالكوفة، قال:
حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا علي بن سيف بن عَمِيرة، قال:
حدَّثني أبي، قال: حدَّثني العباس بن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، قال: حدَّثني
أبي، عن ثَعْلبة أبي بحرٍ، عن أنس، قال: استضحك النبيِ وَّ فقال: ((عجِبْتُ
لأمرِ المؤمن أنَّ اللهَ لا يقضي له قضاءً إلا كان خَيْرًا له».
٤٦- أحمد بن محمد بن أبي سعيد، أبو بكر البَزَّاز.
سمع أحمد بن أبي غَرَزَة. وعنه يوسف القَوَّاس، وقال: ثقةٌ.
(١) الكامل ٢٠٨/١ - ٢٠٩.
(٢) معجم شيوخه (١٦٩).
تاريخ الإسلام ٧/ م٤٢
٦٥٧

٤٧- أحمد بن محمد بن عُمر بن أبان، أبو الحسن العَبْدِيُّ اللُّنْبانيُ
الأصبهانيُّ.
سمعٍ ببغداد من أبي بكر بن أبي الدُّنيا جملةً من تصانيفه، وسمع
((المُسند)) كُلَّه من عبدالله بن أحمد بن حنبل. وعنه الحسن بن محمد بن أرْيَوَه،
وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وأبو عُمر عبدالله بن محمد بن عبدالوَهَّاب السُّلَمي،
وغیرُهم.
توفي في ربيع الآخر(١).
٤٨- أحمد بن محمد بن الوليد، أبو العبَّاس التَّميميُّ، ابن وَلاَد
المِصْريُّ.
هو من كبار التُّحاة، وكذا أبوه وجدُّه. سافر إلى العراق، وأخذ عن أبي
إسحاق الزَّجَّاج، وطبقته ورجع. صنَّ كتاب ((الانتصار لسيبوية على المُبَرِّد))
وهو من أحسن الكتب، وله ((المقصور والممدود)). وكان هو وأبو جعفر
النَّخَاسِ شیخَيْ مِصْرَ في زمانهما.
وقيل: هو بغداديٌّ سكنَ مصرَ، وقد روى عن المُبَرِّد أيضًا، حدَّث عنه
عبدالله بن محمد بن سعيد المِصْريُّ الشَّاعر(٢).
٤٩- أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو عبدالله البَصْريُّ المعروف
بالبريديِّ.
أحد الأعيان والمتمولين، وأُولي الذَّهاءِ والإقدام. وَلِيَ وَزَارة الرَّاضي
بالله محمد ابن المُقْتدر سنة سَبْع وعشرين، وخَلَفَه بالحَضْرة أبو بكر النِّفَّري لأنه
كان بواسط، ثم عُزِل عن الوزارة بعد سنةٍ وأشهُر. ثم وَزَرَ للمثَّقي الله إبراهيم
ابن المقتدر في سنة تسع وعشرين، ثم اختلف عليه الجُنْد وحاربوه وهزموه،
فانحدَرَ إلى واسط بعد أيام من وزارته. ثم وزر سنة ثلاثين شَهْرًا، ثم عُزِل
وصودِرَ مرات. وقد مرَّ في الحوادث من أخباره.
توفي بالبَصْرة في شَوَّال.
(١) انظر أخبار أصبهان ١/ ١٣٧ .
(٢) انظر معجم الأدباء ١/ ٤٦٠ .
٦٥٨

٥٠- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، أبو إسحاق الحَنْليُّ الفقيه،
صاحب المَرُّوذيِّ.
سمع منه، ومن عبَّاس الدُّوري، ويحيى بن أبي طالب، وصنف في
المذهب. روى عنه الدَّارَقُطْني(١).
٥١- إبراهيم بن محمد بن علي بن بَطحاء التَّمِيمِيُّ البَغْداديُّ
المُخْتَسب.
سمع أباه، وعلي بن حَرْب، والعُطَارِدِي، وعباسًا الدُّوري، وطبقتهم.
وعنه الدَّارَقْني، ويوسف القَوَّاس، وعُبيدالله بن أبي مُسلم الفَرَضي.
وُلِد سنة خمسين ومئتين، ومات في صفر.
قال الدَّارَقُطْني: ثقةٌ، فاضلٌ(٢).
٥٢- إسماعيل بن عُمر بن الوليد القُرْطُبيُّ الفقيه، أبو الأصبغ.
كان مشاورًا في الأحْكام، مُفْتيًا، نبيلاً. سمع محمد بن وَضَّاحِ، وابن
مَطْروح؛ أَرَّخه القاضي عياض(٣) .
٥٣- أيوب بن صالح بن سُليمان بن صالح بن هاشم بن غَرِيب، أبو
صالح المَعَافرُّ القُرْطَبيُّ المالكيُّ.
روى عن العُتْبِي الفقيه، وأبي زيد، وعبدالله بن خالد، وابن مُزَيْن، وقال
ابن الفَرَضي (٤): كان إمامًا في مَذْهب مالك، دارت عليه الفَتْوَى في وَقْته وعلى
محمد بن لُبَابة. وكان متصرّفًا في علم النَّحْو والبلاغةِ والشِّعْر. وكان مجانبًا
للدولة، لكنَّه ولي الحِسْبة فأحسن السِّيرةَ، وتُوفي في المحرَّم.
٥٤- الحسن بن سَعْد بن إدريس بن خَلَف، أبو علي الكُتاميُّ
البربريُّ.
سمع بَقِي بن مَخْلَد الحافظ، وباليمن من إسحاق الدَّبَري.
وكُتامة: قبيلة من البَرْبَر(٥) .
(١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٥٤٠ .
(٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٠٠/٧ - ١٠١.
(٣) انظر تاريخ ابن الفرضي (٢١٣).
(٤) تاريخه (٢٦٧) ومنه نقل الترجمة .
(٥) انظر تاريخ ابن الفرضي (٣٤١).
٦٥٩

٥٥- الحسن بن يوسف بن يعقوب بن مَيْمون، أبو علي الحَدَّادِيُّ،
إمامُ جامع مِصْرَ.
يروي عن يونس بن عبدالأعلى، وبَحْر بن نصر، ومحمد بن عبدالله بن
عبدالحَكَم، وغيرِهم. وعنه أبو عبدالله ابن مَنْدَة.
٥٦- الحُسين بن الحسن بن أحمد بن النَّضْر بن حَكِيم، أبو عبدالله
النَّضْرِيُّ المَرْوَزي، والد عبدالله بن الحُسين النَّضْريّ.
امتنع من التَّحديث، فيما أخبر ابن ماكولا(١)، إلى أن أنفذَ إليه الحاكمُ
أبو الفضل ابنَهُ، فحدَّث بكتب ابن أبي الدُّنيا، ((وسُنَن أبي داود»، «وفوائد
عبَّاس الدُّوري))، عنهم. وحدَّث بكتاب ((معاني القرآن)) للفَرَّاء، عن السِّمَّري،
عنه .
٥٧- سعيد بن محمد بن نَصْر، أبو عمرو بن مَمُّوس القَطَّان.
سمع أباه، وعلي بن عبدالعزيز البَغَوي، وأبا يزيد القَرَاطيسي. وعنه
أحمد بن فارس اللُّغَوي، والقاسم بن محمد السَّرَّاج، وجماعة.
توفي بجُزْجان.
٥٨- سُليمان بن أبي سعيد الجَنَّبِيُّ القِرْمِطيُّ.
زعيم قومه، هلكَ بالجُدري في رمضان، فلا رحمه الله. وقد مرَّت
أخباره في سنة سبع عشرة في الحوادث.
٥٩- العَبَّاس بن محمد بن قُوهيار، أبو الفضل النَّيْسابوريُّ.
سمع إسحاق بن عبدالله بن رَزِين، وعلي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن
عبدالوهاب، وانتخبَ عليه أبو علي الحافظ.
قال الحاكم: سمعتُ وَلدُهُ يذكرون أنه دخلَ الحَمَّام، فحلق القَيِّم رأسَهُ،
والقيم سَكْران، فأرسل المُوسى في دِمَاغه. فأخرجوه من الحَمَّام فمات في
ربيع الآخر. روى عنه ابن مَحْمَش، ومحمد بن المظفَّر الحافظ، وأبو الحسن
العَلَوي، وآخرون.
وقيل: اسم جدِّه قُوهيار مُعاذ.
(١) الإكمال ٣٥٤/٧.
٦٦٠