Indexed OCR Text

Pages 561-580

قُلْ لابن مُقْلة مَهْلاً لا تكُنْ عَجلاً واصْبر فإنّك في أضغاثِ أحلام
تَبْني بأنَقاض دُور النَّاس مُجْتَهَدًا دارًا ستُهدم أيضًا بعد أيام
ما زلتَ تختار سَعْد المُشْتَرِي لَها فلم تُوَقَ به من نَحْس بَهْرَامِ
إنَّ القِرَانَ وبَطْلَيْمُوس ما اجتمعا في حالِ نَقْضٍ ولا في حالِ إبرامِ
قال: فأُحْرِقَت هذه الدّار بعد ستة أشهر، فلم يبق فيها جدار.
وعن الحسن بن عليّ بن مُقْلة، قال: كان أمرُ أخي قد استقامَ مع
الرَّاضي وابن رائق، وأمرا برد ضِياعه. وكان الكُوفي يكتب لابن رائق،
وكان خادمَ أبي عليّ قديمًا. وكان ابن مُقاتل مستوليًا على أمر ابن رائق،
وأبو عليّ يراه بصورته الأولى، وكانا يكرهان أن تُرَدَّ ضياع أبي عليّ
ويُدَافَعان. وكان الكُوفي يريد من أبي عليّ أن يَخْضَع له، وأبو عليّ
يتحامق. فكُنَّا نشير عليه بالمُداراة وهو يقول: والله لا فعلتُ، ومَن هذا
الكلب أوَضَعَني الزَّمانُ هكذا بمرة؟!
فاتَّفقَ أنهما أتياه يومًا، فما قامَ لهما ولا احترمَهُما، وشرعَ يخاطبهما
بإذلالٍ زائد. ثم أخذَ يتهذَّد ويتوَّد كأنّه في وَزَارته. فكان ذلك سببًا في
قَطْع یده وسجنه.
وقال محمد بن جني صاحب أبي عليّ، قال: كنتُ معه في اللَّيلة التي
عزم فيها على الاجتماع بالرَّاضي بالله وعنده أنه يريد أن يستوزره. قال:
فلبسَ ثيابَهُ وجاؤوه بعمامة، وقد كانوا اختاروا له طالعًا ليمضي فيه إلى
الدَّار، فلمَّا تعمَّم اسْتَطْولها خَوْفًا من فوات وَقْت اختيار المُنَجِّمين له فقطعها
بيده وغَرَزَها، فتطيّرتُ من ذلك عليه .
ثم انحدرنا إلى ذكي الحاجب ليلاً، فصعدتُ إليه، واستأذنتُ له،
فقال: قل له: أنت تعلم أنِّي صنعتُك، وأنَّكَ استَحجبتني لمولاي، ومن
حقوقك أن أنصحك. قل له: انصرف ولا تَدْخل. فعدتُ فأخبرته،
فاضْطَرَبَ، وقال لابن غَيْث النَّصْراني، وكان معه في السُّمَيْرِيَّة: ما ترى؟
فقال له: يا سيِّدي ذكيٌّ عاقلٌ، وهو لكَ صنيعةٌ، وما قال هذا إلاّ وقد أحسنَّ
بشيءٍ، فارجع. فسكتَ ثم قال: هذا مُحالٌ، وهذه عَصَبِيَّةٌ منه لابن رائق،
وهذه رِقاعُ الخليفة عندي بخطّه، يحلف لي فيها بالأيمَان الغَلِيظة، كيف
تاريخ الإسلام ٧/ م٣٦
٥٦١

يَخْفِرني؟ ارجع وقل له يستأذن. فرجعتُ فأعلمتُهُ، فَحَرَّكَ رأسَه، وقال:
ويحكَ يَتَّهمني؟ قل له: والله لا استأذنتُ لكَ أبدًا، ولا كان هذا الأمرُ
بمعاونتي عليك. فجئت فحدَّثته، فقامَ في نفسه أنَّ هذا عصبية من ذَكِي لابن
رائق، وقال: لو عَدَلْنا إلى باب المَطْبخ. فعَدَلنا إليه وقال: اصعد واستدع
لي فُلانًا الخادم. فأتيته، فعَدَا مُسْرعًا يستأذن له، فجئته فأخبرته، فقال:
ارجع وَقِف في موضعكِ لئلا يخرج فلا يجدك، فرجعتُ فخرجَ إليَّ وجاء
معي إلى السُّميرية، وسَلَّم عليه، ولم يقَبِّل يدَهُ، وقال: قُم يا سيِّدي. فأنكرَ
ذلك ابن مُقْلَة وقال لي سِرًّا: ويحك ما هذا؟ قلتُ: ما قال لك ذكيٌّ. قال:
فما نعمل؟ قلت: فاتَ الرَّأيُ. فأخذ يُكرِّر الدُّعاء والاستخارة، وقال: إن
طَلَعت الشَّمْسِ ولم تَرَوْا لي خَبَرًا فانْجُوا بأنفُسِكم. قال: ومضى، وغلقَ
الخادم البابَ غَلْقًا استربتُ منه. ووقفنا إلى أن كادت الشَّمْسُ أن تطلع
فقلنا: في أي شيء وقوفنا، والله لا خرج الرجُل أبدًا. فانصرفنا وكان آخر
العهد به. فما بلغنا منازلنا حتى قيل: قد قُبِضَ على ابن مُقْلَة، وقُطِعت يده
من يومه بحضرة الملأ من النَّاس.
وقال إبراهيم بن الحسن الدِّيناريُّ: سمعتُ الحُسين ابن الوزير ابن
مُقْلَة يحدِّث أنَّ الرَّاضي بالله قطعَ لسان أبيه قبل موته وقتله بالجُوع. قال:
وكان سبب ذلك أنَّ الرَّاضي تَنَدَّم على قطع يده، واستدعاه من حَبْسه واعتذر
إليهِ. وكان بعد ذلك يشاوره في الأمر بعد الأمر، ويَعْمل برأيه ويَخْلُو به،
ورَفَّهه في مَحْبسه، ونادمه سرًّا على النَّبيذ، وأنس به ونَبِّل في نفسه، وزاد
ندمه على قَطْع يده. فبلغَ ذلك ابنَ رائق، فقامت قيامتُه، فدسَّ على الخليفة
من أشار عليه بأن لا يُدْنيه، وقال له: إنَّ الخُلفاء كانت إذا غَضبت لم تَرْضَ.
وهذا قد أوحشْتَه فلا تأمَنْه على نفسك. فقال: هذا مُحال، فهو قد بَطُل عن
أن يصلُح لشيء، وإنما تريدون أن تحرموني الأُنِس به. فقيل له: ليسَ الأمرُ
كما يقعُ لك، وهو لو طمعَ في أنك تستوزره لكلَّمك، فإن شئت فأطْمِعْه في
الأمر حتى تَرَى. وقد كان أبي يتعاطى أن يكتب باليُسرى، فجاء خَطه أحسن
من كُلِّ خط، لا يكاد أن يَفْرُقَ من خطّه باليمين، وجاءتني رِقاعه مرَّات من
الحَبْس باليُسرى، فما أنكرته .
٥٦٢

'ھ
قال: وتوصَّلَ ابنُ رائق إلى قوم من الخَدَم بأن يقولوا لابنِ مُقْلة: إنَّ
الخليفة قد صحَّ رأيه على استيزارك،َ وسيخاطبك على هذا، وبَشَّرْناك بهذا
لنستحق البشارة عليك. فلم يشكّ في الأمر وقالوا هم للراضي: جَرِّبْه
وخاطبه بالوزارة لترى ما يجيبك به، فخاطبه بذلك، فأراه أبي نفورًا شديدًا
من هذا وقصورًا عنه. فأخذَ الراضي يحلف له على صِحَّةٍ ما في نفسه من
تقليده ولو علِمِ أنَّ فيه بقيَّةً لذلك وقيامًا به. فقال: يا أمير المؤمنين إذا كان
الأمرُ هكذا فلا يغمّك الله بأمرٍ يدي، فإن مثلي لا يُراد منه إلاّ لسانه ورأيه
وهما باقيان. وأمَّا الكتابة فلو كنتُ باطلاً منها لما ضَرَّني ذلك، وكان كاتبٌ
ينوب عني، ولستُ أخلو من القُدْرة على تعليمِ العلامات باليُسرى، ولو أنها
ذهبت اليُسرى أيضًا حتى أحتاجَ أن أشد قَلَمَا على اليُمنى لكنتُ أحسن
خطًّا. فلما سمع ذلك تعجَّب واستدعى دواةً فكتبَ باليُسرى خطًّا لا يشك
أنَّه خطه القَدِيم، ثم شَدَّ على يمينه القَلَمَ، فكتب به في غاية الحُسْن.
فقامت قيامة الرَّاضي واشتدَّ خوفه منه. فلما قام إلى مَحْبَسه أمرَ أن تُنْزَع ثيابُهُ
عنه، وأن يُقْطع لسانُه ويُلَبَّس جُبّة صوف، ولا يُترك معه في الحَبْس إلاَ
دورقٌ يشربُ منه، ووكَّل به خادمًا صبيًّا أعجميًّا، فكان لا يفهم عنه ولا
يخدمه. ثمَّ فَرَّقَ بينه وبين الخادم، وبقي وحده. فكان الخدم يقولون لي
بعد ذلك إنّهم كانوا يرونه من شقوق الباب يستقي بفيه ويده الصَّحيحة من
البئر للوضوء والشُّرب. ثم أمر الرَّاضي أن يُقْطع عنه الخُبْز، فَقُطع عنه أيامًا
وماتَ. وكان مولده في سنة اثنتين وسبعين ومئتين.
وقال غيره: استوزَرَهُ القاهر بالله ثم نَّكَبُوه. ثم وَزَرَ للراضِي بالله
قليلاً، ثم مُسِكَ سنة أربع وعشرين وضُرِب وعُلِّقَ وصُودر، وأُخِذ خطُّه بألف
ألف دينار، ثُم تَخلَّص.
ثم إن أبا بكر محمد بن رائق لما استولى على الأمور وعَظُم عند
الراضي احتاطَ على ضياع ابن مقلة وأملاكِهِ. فأخذ فِي السَّعْي بابن رائق
وأَلَّبَ عليه، وكَتَبَ إلى الرَّاضي يشيرُ عليه بإمساكه، وضَمِنَ له إن فعلَ ذلكَ
وقلَّده الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار. وسَعَى بالرِّسالة عليّ بن
٥٦٣

هارون المُنَجِّم، فأطمَعَهُ الراضي بالإجابة. فلما حضرَ حَبَسَهُ، وعرَّف ابنَ
رائق بما جَرَى، وذلك في سنة ست وعشرين. فطلبَ ابنُ رائق من الرَّاضي
قَطْعِ يد ابن مُقْلَة، فقُطِعَت وِحُبِسَ. ثم نَدِمَ الراضي وداواه حتى برىء،
فكان ذلك لعلَّ بدعاء ابن شَنَبُوَذ المقرىء عليه بقَطْعِ اليد. فكان ينوحُ
ويبكي على يده ويقول: كتبتُ بها القُرآن وخدمتُ بها الخُلفاء.
ثم أخذَ يُراسل الراضي ويُطْمعه في الأموال. وكان يشدُّ القَلَمَ على
زَنْده ويكتب. فلمَّا قرُّب بَحْكُمِ التّركي، أحد خواص ابن رائق، من بغداد،
أمرَ ابنُ رائق بقطع لسان ابن مُقْلَة فقُطِعَ. ولحِقَه ذَرَب، وقاسَى الذُّلَّ، ومات
في السِّجن وله ستون سنة.
ومن شعره قوله :
ما سئمتُ الحياةَ لكن توثقتُ بأيمانهم فبانت يميني
بعتُ ديني لهم بدُنياي حتى حَرَمِوني دنياهم بعد دِيني
حفظَ أرواحهم فما حَفظوني
ولقد حُطْتُ ما استطعتُ بجهدي
ليسَ بعدَ اليَمِين لذَّهُ عَيشِ يا حياتي، بانت يميني فبِيني
٤١٧- محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار، أبو بكر ابن
الأنباريِّ، النَّحْويُّ اللُّغويُّ العَلَّمَةُ.
وُلِد سنة إحدى وسبعين ومئتين، وسمع بإفادة أبيه من محمد بن
يونس الكُدَيْمي، وثَعْلَب، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البَزَّاز،
وأبيه .
قال الخطيب(١): كانَ صدوقًا ديًَّا من أهل السُّنَّة. صنَّف في
القراءات، والغَريب والمُشْكِل، والوَقْف والابتداء.
روى عنه أبو عُمر بن حَيُّوية، وأحمد بن نَصْر الشَّذَائي، وأبو الفتح بن
بُذْهن، وعبدالواحد بن أبي هاشم، والدَّارَقُطني، ومحمد ابن أخي ميمي،
وأحمد بن محمد بن الجَرَّاح.
(١) تاريخه ٤/ ٣٠٠ وجل الترجمة منه.
٥٦٤

وقال أبو عليّ القالي تلميذُه: كان أبو بكر يَحْفظ فيما قيل ثلاث مئة
ألف بيت شاهد في القرآن.
وقال أبو عليّ التَّنُوخي: كان ابن الأنباري يُملي من حفظه، وما أملَى
قطُّ من دَفْتر .
وقال حَمْزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباري زاهدًا متواضعًا.
حَكَى الدَّارَقْني أنه حَضَرَهُ في مجلس يوم جمعة فصَخَّف اسمًا فأعظمتُ له
أن يُحْمَل عنه وهم، وهِبْته. فلما انقضى المجلس عَرَّفتُ مستمليه، فلما
حضرتُ الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي: عَرِّف الجماعة أنا
صحَّفنا الاسم الفلاني ونَّهنا ذلك الشَّابُّ على الصَّواب.
وقال محمد بن جعفر التَّمِيميُّ: ما رأينا أحفظٍ من ابن الأنباري ولا
أغزر بَحْرًا من علمه. وحدَّثوني عنه أنه قال: أحفظُ ثلاثة عشر صندوقًا.
وحدَّثني أبو الحسن العَرَوضي أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الرَّاضي
بالله، وكان قد عَرَّف الطَّبَّاخِ ما يأكل ابن الأنباري، فسوَّى له قليةً يابسة فأكلنا
من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلُمْته، فضَحِكَ الرَّاضي، وقال: لِمَ
تفعلُ هذا؟ قال: أُبقي على حِفْظي. قلت: كم تحفظ؟ قال: ثلاثة عشر
صُنْدوقًا. قال التَّمِيمي: وهذا ما لا يُخْفَظُ لأحد قبله. فحُدِّثتُ أنه كان
يحفظ عشرين ومئة تفسير بأسانيدها.
وقال أبو الحسن العَرُوضي: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الرَّاضي
بالله فسَألته جاريةٌ عن تفسير رؤيا، فقال: أنا حاقزٌ، ومضى. فلما عاد مِن
الغَدِ عاد وقد صارَ عابرًا. مضى من يومه فدَرَس كتاب الكِرْماني.
وقيل: إنه أملى كتاب ((غريب الحديث)) في خمسة وأربعين ألف
ورقة. وله كتاب ((شرح الكافي)) في ألف ورقة، وكتاب ((الأضداد)) وما
رأيتُ أكبر منه، وكتاب ((الجاهليات)) في سبع مئة ورقة. وله تصانيف سوى
هذا معروفة .
وكان إمامًا في نحو الكوفيين. وكان أبوه أديبًا لُغَوِيًا له مصنفات.
ولأبي بكر كتاب ((المذكَّر والمؤنَّث)) ما عمل أحدٌ أتمَّ منه.
٥٦٥

توفي ليلة النَّخْر ببغداد.
٤١٨- محمد بن مُهَلْهَل، أبو عبدالله القُرْطُبيُّ الزَّاهد.
سمع من عُبَيْدالله بن يحيى اللَّيْئي، وغيرِه. وكان منقطعًا إلى الله،
مُقْبلاً على شأنه، مُجْتَهدًا في العبادة، حسن الاستنباط .
تُوفي في جُمادَى الأولى(١).
٤١٩- محمد بن يعقوب، أبو جعفر الكُلينيُّ الرَّازيُّ.
شيخٌ فاضلٌ شهيرٌ، من رؤوس الشيعة وفُقائهم المُصَنِّفين في مذاهبهم
الرَّذْلة. روى عنه أحمد بن إبراهيم الصَّيْمَرِيُّ، وغيره. وكان ببغداد وبها
مات. وقبره ظاهرٌ عليه لوح.
والكُلِيْنِي: بضم الكاف وإمالة اللام والياء ثم بنُون. فَيَّده الأمير(٢).
٤٢٠- موسى بن جعفر بن قُرَيْن، أبو الحسن العُثمانيُّ الكُوفيُّ.
عن محمد بن عبدالملك الدَّقِيقي، والرَّبيع بن سُليمان، وابن حَيَّان
المَدَائني، وطبقتهم بالعراق، والشَّام، والجزيرة، ومصر. وعنه أبو بكر
الأبْهري، والدَّارَقُطني، وجماعة.
وثَّقَهُ الخطيب، وقال(٣): جاوز ثمانين سنة.
٤٢١- أبو الحسن المُزَيِّن، من مشايخ الصُّوفية.
بغداديٌّ، اسمه فیما قیل عليّ بن محمد.
قال السُّلَمي (٤): صَحِبَ الجُنَيْد، وسَهْل بن عبدالله، وأقام بمكة
مجاورًا حتى مات. وكان من أورع المشايخ وأحسنهم حالاً، سمعت أبا بكر
الرَّازي يقول: سمعتُ أبا الحسن المُزَيِّن يقول: الذُّنْب بعد الذَّنب عقوبة
الذَّنْب، والحَسَنة بعد الحسنة ثواب الحَسَنة .
وحكى أيضًا عنه محمد بن أحمد النَّجَّار، وغيره.
(١) من تاريخ ابن الفرضي (١٢٢٢).
(٢) الإكمال ٧ / ١٨٦ .
(٣) تاريخه ١٥/ ٦٣ و٦٤.
(٤) طبقات الصوفية ٣٨٢. وانظر تاريخ الخطيب ١٣ / ٥٤٤.
٥٦٦

ومن كلامه: أحسنُ العَبيد حالاً من كان مَحْمولاً في أفعاله وأحواله،
لا يشاهد غير واحد، ولا يأنسَ إلّ به، ولا يشتاق إلاّ إليه.
وهذا هو أبو الحسن المُزَيِّن الصَّغير، فأما أبو الحسن المُزَيِّن الكبيرِ،
فبغدادي أيضًا، له ترجمة في ((تاريخ السُّلمي))، مختصرة، وأنه جاور بمكّة
سنين ومات بها، واسمه عليّ بن محمد(١).
·- أبو سعيد الإصْطَخْريُّ هو حسن بن أحمد، تقدَّم(٢).
٤٢٢- أبو محمد المُرْتَعِش الزَّاهد، هو عبدالله بن محمد.
نيسابوريٌّ من محلّة الحِيرة. صحِب أبا حفص، وأبا عثمان ببلده،
والجنَّيْد. وأقام ببغدادَ، وصارَ أحد مشايخ العِراق.
قال أبو عبدالله الرَّازي: كان مشايخ العراق يقولون: عجائب بغداد في
التَّصوُّف ثلاثة: إشارات الشِّبلي، ونُكَت أبي محمد المُرْتَعش، وحكايات
جعفر الخُلْدي. وكان المُرْتَعش بمسجد الشُّوْنيزية .
قلتُ: وحَكَى عنه محمد بن عبدالله الرَّازي، وأحمد بن عطاء
الرُوذْباري، وأحمد بن عليّ بن جعفر.
وسُئِل بماذا ينال العبد المحبَّة؟ قال: بموالاة أولياءِ الله ومعاداة
أعدائه .
وقيل له: إنَّ فلانًا يمشي على الماء، فقال: عندي أنَّ مَن مكنه الله من
مخالفة هواه، أعظم من المشي على الماء.
وسُئِل: أيُّ الأعمال أفْضَل؟ قال: رؤية فَضْل الله.
وسمّاه الخطيب جعفرًا، وقال(٣): كان من ذوي الأموال فتخَلَّى عنها،
وسافرَ الکثیر، ثم سکنَ بغداد.
(١) لكن المصنف تعقب السلمي على جعلهما اثنين فقال في السير ١٥/ ٢٣٢: ((وما يظهر
لي إلا أنهما واحد».
(٢) الترجمة (٣٢٨).
(٣) تاريخه ٨/ ١٣٧.
٥٦٧

وحُكي عنه أنه قال: جعلتُ سياحتي أن أمشي كُلَّ سنة ألف فَرْسخ
حافيًا حاسرًا.
٤٢٣- أم عيسى بنت الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربيِّ.
كانت عالمة تفتي، فيما قيل، تُوفيت في هذا السنة ببغداد.
٥٦٨

سنة تسع وعشرين وثلاث مئة
٤٢٤- أحمد بن إبراهيم بن حمّاد بن إسحاق بن إسماعيل بن
حمَّاد بن زيد، أبو عثمان الأزديُّ القاضي.
ولي قضاء مِصْر، وتوفي بها في رمضان.
روى عن إسماعيل القاضي وطبقته. وكان ثقةً، كريمًا، جوادًا. ولي
قضاء ديار مصر ثلاث مَرَّات، المرتين الأوليين من قِبل أخيه هارون بن
إبراهيم، والثالثة استقلالاً من قبل الخليفة القاهر، وذلك في رمضان سنة
إحدى وعشرين. وكان يتردد إلى الطّحَاوي، ويسمع منه .
وكان ذا حياءٍ مُفْرط، لا يكاد يَنْسمع حديثه بحيث يُضرب به المثل؛
قيل: إنه حج، فلَبَّى بأخفض صوت يكون، حتى كان النِّساء يرفعن أصواتهن
أكثر منه .
ثم عُزِل بعد خمسة أشهر، ومات فقيرًا، إنّما كَفَّنه محمد بن عليّ
المادَرَائي.
٤٢٥- أحمد بن إبراهيم بن مُعاذ، أبو عليّ السَّيْرَوَانيُّ، نزيلُ
نَسَف.
سمع إسحاق الدَّبَري، وعُبَيْدًا الكَشْوَرِي، وعليّ بن عبدالعزيز
البَغَوي. وحدَّث بنَسَف.
٤٢٦- أحمد بن محمد بن حَمْدان، أبو عليّ، عُرِفَ بالبَرْبهاريِّ.
روى عن أحمد بن الوليد الفخَّام، وابن أبي العَوَّام. وعنه عبدالله بن
عَدي، وأبو القاسم ابن الثَّلاَّج(١) .
٤٢٧- أحمد بن محمد بن يونُس، أبو إسحاق الهَرَويُّ البَزَّاز
الحافظ .
صنَّف تاريخًا لهَرَاة، وكان ثقةً مأمونًا. يروي عن عثمان بن سعيد
(١) من تاريخ الخطيب ٦/ ١٢٨.
٥٦٩

الدَّارمي، ومن بعده. وعنه الرئيس أبو عبدالله بن أبي ذُهْل، ومنصور بن
عبدالله الخالدي، وجماعة.
تُوفي في شعبان(١).
٤٢٨- إسحاق بن إبراهيم بن موسى الفقيه، أبو القاسم الغزّال.
عن ابن عَرَفة، وعليّ بن إشكاب. وعنه يوسف القَوَّاس، وعبدالله بن
عثمان الصَّفَّار، وجماعة(٢).
٤٢٩- بَجْكم الأمير.
ذُكِر في الحوادث.
٤٣٠- بَخْتَيشوع بن يحيى الطَّبيب.
ببغداد، کان بارعًا في الطب، له ذِکرٌ.
٤٣١- جعفر بن محمد بن الحسن بن عبدالعزيز بن وزير، أبو
القاسم الجَرَويُّ المِصْريُّ ثم البغداديُّ.
روى عن أحمد بن المِقْدام العِجْلي، ومحمد بن إسماعيل البُخاري،
وغيرهما، ببغداد فيما أُرى، وبمصرَ. وعنه محمد بن الحسن الفارسي شيخ
اللَّلكائي، وأبو الحسن أحمد بن عبدالله بن حُمَيْد بن زُرَيق المَخْزومي،
وغيرهما .
تُوفي بتِنِّيس في شعبان. وهو آخر مَن حدَّث بديار مصر عن
المذکورین، و کان قد سکن ◌ِنِّیس.
وكان من كُبَراء الناس. سمع أيضًا أبا هشام الرِّفاعي، وعُمر بن محمد
ابن الثَّل. وعاش أزيد من تسعين سنة. روى عنه أبو بكر محمد بن علي
التّنِّيسي الحَذَّاء، وأحمد بن محمد بن الأزهر.
ومحلُّه الصِّدْق.
٤٣٢- جعفر بن محمد بن سعيد الدِّمشقيُّ.
(١) انظر تاريخ الخطيب ٦/ ٣٢٣.
(٢) من تاريخ الخطيب ٧/ ٤٣٨ - ٤٣٩.
٥٧٠

عن أبي زُرْعة النَّصْري، وغير واحدٍ. روى عنه أبو هاشم عبدالجبار
المؤدِّب، وعبدالوهّاب الكِلابي.
٤٣٣- جعفر بن أحمد، أبو محمد القارىء، بغداديٌّ يُعرف
بالبارد(١).
سمع السَّري بن يحيى، وموسى بن هارون. وعنه ابن المظفَّر،
والدَّارَقُطْني، وغيرُهما(٢).
٤٣٤- الحسن بن أحمد بن سعيد الرُّهاويُّ.
سمع من جده، وجماعة. مقبول؛ روى عنه ابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني،
وابن شاهين.
وتُوفي بالُّها(٣).
٤٣٥- الحسن بن أحمد بن الرَّبيع، أبو محمد الأنماطيُّ.
سمع عُمر بن شَبَّة، والحسن بن عَرَفة، وعليّ بن إشكاب، وحُمَيْد بن
الربيع. وعنه أبو بكر بن شاذان، والدَّارَقُطني، وابن شاهين، ويوسف
القَوَّاس، وابن جُمَيْع .
مات في ذي القعدة(٤) .
٤٣٦- الحسن بن إدريس، أبو القاسم القافلانيُّ.
عن عبدالله بن أيوب مولى بني هاشم، وعيسى بن أبي حَرْب. وعنه
ابن حَيُّوية، والدَّارَقُطني، وأبو القاسم ابن الثَّلَّج، وابن جُمَيْع في
مه(٥)
مُعْجَمہ
وهو الحسن بن إدريس بن محمد بن شاذان. أرَّخه ابن قانع(٦).
٤٣٧- الحسن بن عليّ بن خلف، أبو محمد البَرْبَهاريُّ الفقيه
(١) انظر الألقاب لابن حجر ١/ ١٠٨.
(٢) من تاريخ الخطيب ٨/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ٨/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٤) من تاريخ الخطيب أيضًا ٨/ ٢١١ - ٢١٢.
(٥)
معجم شيوخه (١٩٨).
(٦) من تاريخ الخطيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
٥٧١

العابد، شيخ الحنابلة بالعراق.
كان شديدًا على المُبْتَدعة، له صيتٌ عند السلطان وجلالةٌ، وكان
عارفًا بالمَذْهب أصولاً وفروعًا. أخذ عن المَؤُّوْذِي، وصَحِب سَهْل بن
عبدالله النُّسْتَري .
وحكى أبو علي الأهوازي أنه سمع أبا عبدالله الحُمْراني يقول: لما
دخل الأشعري بغداد جاء إلى البَرْبهاري فجعل يقول: رددتُ على الجُبائي
وعلى النَّصارى والمَجوس، وقلتُ وقالوا، فقال البَرْبَهاري: ما أدري ممّا
قلت قليلاً ولا كثيرًا، ولا نعرف إلاّ ما قاله أبو عبدالله أحمد بن حنبل. قال:
فخرج من عنده وصَنَّف كتابَ ((الإبانة))، فلم يقبله منه.
وقد صنَّ أبو محمد البَرْبَهاري مصنَّفات، منها: ((شرح السُّنة))، يقول
فيه: واحذر صغار المُحْدَثات من الأمور، فإنَّ صِغار البِدَع تعود كبارًا.
والكلامُ في الرَّبِّ تعالى مُحْدَثٌ وبِدْعةٌ وضلالةٌ، فلا نتكلّم في الرَّبِّ إلاَّ بما
وصَفَ به نفسَهُ، ولا نقول في صَفاته: لِمَ، ولا كيف. والقرآن كلامُ الله
وتنزيلُه ونُوره، ليسَ مَخْلوقًا، لأنَّ القُرآن من الله وما كان منه فليس
بمخلوق، والمِراءُ فيه كُفْرٌ.
وقال أبو عبدالله بن بَطَّة: سمعتُ أبا محمد البَرْبَهاري يقول:
المجالسة للمُناصحة فتحُ باب الفائدة، والمجالسةُ للمناظرة، غَلْق باب
الفائدة. وسمعته لما أُخِذَ الحاجُ يقول: يا قوم، إن كان يحتاج إلى معونة
بمئة ألف دينار ومئة ألف دينار ومئة ألف دينار، خمس مرّات عاونته.
قال ابن بَطّة: لو أرادها لحَصَّلها من النَّاس.
وقال أبو الحُسين ابن الفَرَّاء(١): كان للبربهاري مجاهداتٌ ومقامات
في الدِّين كبيرة، وكان المخالفون يغلظون قَلْبَ السُّلطان عليه. ففي سنة
إحدى وعشرين وثلاث مئة أرادوا حَبْسه، فاستتر وقُبِضَ عِلى جماعةٍ من
كبار أصحابه، وحُملوا إلى البَصْرة، فعاقبَ الله الوزير ابن مُقْلَة وسخطَ عليه
الخليفة وأحرقت دارَهُ، ثم سُمِلت عينا الخليفة في جمادى الآخرة سنة
اثنتين وعشرين. وأعاد الله البَرْبهاري إلى حِشْمته وزادت، حتى أنه لمَّا حضر
(١) طبقات الحنابلة ٤٤ - ٤٥، وجل الترجمة منه.
٥٧٢

جنازة نِفْطُوية النَّحْوي تَقَدَّم في الصلاة عليه، وعَظُم جاهه، وكَثُر أصحابه،
فبلَغَنا أنه اجتاز بالجانب الغربي، فعطسَ، فشمَّته أصحابُه، فارتفعت
ضجتهم حتى سمعها الخليفة وهو في رَوْشن فسأل: ماذا؟ فأُخبر بالحال،
فاستهولها. ثم لم تزل المُبْتَدِعة توحش قلبَ الرَّاضي بالله عليه إلى أن نودي
في بغداد أن لا يجتمع من أصحاب البَرْبَهاري نَفسان. فاختفى البَرْبَهاري إلى
أن تُوفي مُسْتَتِرًا في رجب من هذهِ السَّنة، ودُفِن بدار أخت توزون مختفيًا.
فقيل إنّه لما كُفِّن وعنده الخادم صَلَّى عليه وحده، فنظَرتِ مِن الرَّوْشن سِتُّ
الخادم، فرأتِ البيتَ ملآن رجالاً بثياب بيض، يُصلُّون عليه. فخافت
وطلبت الخادم تُهَدِّدُه، كيف أذِن للنَّاس. فحلف أنَّ الباب لم يُفتح.
ويقال: إنّه تَنَزَّه عن ميراث أبيه لم يأخذه، وكان سبعين ألفًا.
قال ابنُّ النَّجَّار: روى عنه أبو بكر محمد بن محمد بن عُثمان
المغربي، وأبو الحُسين بن سمعون، وابن بَطة .
فعن ابن سمعون أنه سمع البَرْبهاري يقول: رأيتُ بالشَّام صومعةً بها
راهب مُنْقَطِعٌ، وحولها رُهبان يستلمونها ويَتَمَسَّحون بها لأجل الرَّاهب،
فقلت لحَدَثٍ منهم: بأي شيء أُعطي هذا؟ فقال: سبحان الله، متى رأيتَ الله
يعطي شيئًا على شيء!؟
ومن شعر البربهاري:
من قَنَعت نفسُه ببُلْغَتها أضْحِى غَنِيًّا وظل متَبَعًا
للهِ دَرُّ القُنُوع من خُلُق كم من وضيع به قد ارتفعا
تضيقُ نفسُ الفَتَى إذا افتفرتْ ولو تَعَزَّى بَربه اتَّسعا
في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي: أنَّ في سنة ثلاثٍ وعشرين أُوقِع
بأصحاب البَرْبهاري، فاستتر وتُتَبِّع أصحابُه، ونُهِبت منازلهم، ولم يظهر إلى
أن مات. وعاش سَبْعًا وسبعين سنة. وكان في آخر عُمُره قد تزوَّج بجاريةٍ
بكر، رحمه الله.
٤٣٨- الحسن بن عليّ بن سَوَّار، أبو عليّ المِصْريُّ الحريريُّ.
قال ابن يونس: حدَّث عن محمد بن هلال، ويونس بن عبدالأعلى،
٥٧٣

وعيسى بن مَثْرُود، كتبتُ عنه وما علمتُ عليه إلا خيرًا، تُوفي رحمه الله في
جمادى الآخرة.
٤٣٩- الحسن بن محمد بن أبي الشَّوْك الزَّيَّات.
بغداديٌّ ثقةٌ، سمع العُطارديَّ، وأبا فَرْوة الرُّهاويّ، وهلال بن العلاء.
وعنه أبو بكر الوَرَّاق، والدَّارَقُطني، وعُمر بن شاهين، وأبو أحمد الفَرَضي.
وكان ثقةً(١).
٤٤٠- سعيد بن سُفيان الأندلسيُّ البَجَّاني.
رَحَل إلى المشرق، وسمع من يونس بن عبدالأعلى، وعليّ بن
عبدالعزيز البَغَوي، وإسحاق الدَّبَري. ثم خلَّط في آخر عُمره، فوضع ذلك
منه؛ ذكره ابن الفرضي (٢).
٤٤١- سَلْمان بن قُرَيْش الأندلسيُّ.
يروي عن عليّ بن عبدالعزيز، ومحمد بن وَضَّاح. ووَليَ قضاء مدينة
ماردة. وسمع النَّاس منه بقُرْطُبة في هذا العام في أوله؛ وتُوفي في المحرَّم
منه .
وكان فصيحًا بليغًا، ثقةً، ووَلِيَ قضاء بَطَلْيوس(٣).
٤٤٢- العبَّاس بن عليّ بن الفَضْل الهاشميُّ، أبو الفضل الخاطب.
دمشقيٌّ، سمع عليّ بن حَرْب، وأبا أُمية الطَّرَسُوسي. وعنه
عبدالوهّاب الكِلابي، وموسى بن محمد، وغيرهما.
٤٤٣- عبَّاس بن محمد بن عبدالعظيم، أبو القاسم السُّلَيْحيُّ
الإشبيليُّ.
سمع محمد بن جُنادة، وبَقِي بن مَخْلَد، وجماعة. وكان ذا ديانة
وفَضْل؛ روى عنه عباس بن أصْبغ، وغيرُه(٤).
٤٤٤-العباس أخو أحمد وعُبَيْدالله بنو القاضي موسى بن إسحاق
من تاريخ الخطيب ٨/ ٤٤٢ - ٤٤٣.
(١)
(٢)
تاریخە (٤٩٥).
من تاريخ ابن الفرضى أيضًا (٥٨٤).
(٣)
(٤) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٨٨٣).
٥٧٤

ابن موسى الأنصاريُّ الخَطمئُّ.
روى عن الكُدَيْمي، وجماعة. وعنه الدَّارَقُطْني، وابنُ الثَّلَّج(١).
٤٤٥- عبدالله بن أحمد بن ثابت بن سَلاَّم، أبو القاسم البَغْداديُّ
البَزَّاز.
سمع حفْصًا الرَّبالي، ويعقوب الدَّورقي، وابن أبي مَذْعور، وسَعْدان
ابن نَصْر. وعنه الدَّارَقُطني، وابنُ شاهين، ويوسف القَوَّاس، وابن
جُمَیْع(٢) .
وكان ثقةً مُسِنًا(٣).
٤٤٦-عبدالله بن أحمد بن ربيعة بن سُليمان بن زَبْر الرَّبَعَيُّ
القاضي، أبو محمد.
بغداديٌّ مشهورٌ، وُلِدَ سنة خمسٍ وخمسين ومئتين، وسمع عبَّاسًا
الدُّوري، وأبا بكر الصَّغاني، وأبا داود السِّجسْتاني، وحنبلٍ بن إسحاق،
ويوسف بن مُسَلَّم، وعبدالله بن محمد بن شاكر، وهذه الطّبقة التي على
رأس السبعين ومئتين. روى عنه ابنه أبو سُليمان محمد، والدَّارَقُطني،
وأحمد ابن القاضي المَيَانَجي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو بكر بن أبي
الحدید .
وَلِيَ قضاء مصر سنة ست عشرة وثلاث مئة، وعُزِل سنة سبع عشرة
وأُعيد هارون بن حَمَّاد، واستخلفَ أخاه أحمد. ثم وَليها سنة عشرين،
وعُزِل سنة إحدى وعشرين، ثم وليها سنة تسع وعشرين، وتُوفي بعد شهر.
قلت: تُوفي في ربيع الأول.
وقال الخطيب (٤): كان غير ثقة.
وقال محمد بن عُبَيْدالله المُسَبِّحي: تَقَلَّد ابن زَبّر، وكان من سُكان
دمشق، القضاء على مصر. وكان شيخًا ضابطًا من الدُّهاة، ممشِّيًا لأموره.
(١) من تاريخ الخطيب ١٤ / ٥٢.
(٢) معجم شيوخه (٢٦٠).
(٣) من تاريخ الخطيب ١١/ ٣٠.
(٤) تاريخه ١١/ ٢٩.
٥٧٥

وكان عارفًا بالأخبار والكُتُب والسِّير. صنَّف في الحديث كُتُبًا، وعمل كتاب
((تشريف الفَقْر على الغِنَى)).
وعن يحيى بن مكي العدل، قال: لو كان أبو محمد بن زَبّر عادلاً ما
عدلتُ به قاضيًا .
قال أبو عُمر محمد بن يوسف الكِنْدي: أخبرني عليّ بِنِ محمد
المِصْري أنه رأى القاضي ابن زبّر بدمشق اجتاز بسوق الأساكفة فشَغَبوا عليه
ودَقُوا بشفارهم على تُخُوتهم قائلين كلامًا قبيحًا وهو يُسَلِّم عليهم
ویتطارش، ويُظهر أنهم يدعون له.
وقال عبدالغني بن سعيد: سمعتُ الدَّارَقُطني يقول: دخلتُ على أبي
محمد بن زَبّر وأنا حَدَثٌ، وهو يُمْلي الحديث من جزء والمتن من جزء،
فظن أني لا أتنبه على هذا.
قال ابن زُولاق: استناب على الحكم أبا بكر بن الحَدَّاد الفقيه ووَّلاه
وقف المَرستان، وقَرَّرَ له في الشَّهر ثلاثين دينارًا، وكان يصول على الشُّهود
بأقبح قَوْل. ويسك يده في الأموال. واعترض في التَّرِكات والوصايا. وألَّفَ
سيرةَ في الدَّولتين، وألف في الحديث كُتُبًا. قال لَنا أبو عُمر محمد بن
يوسف الكندي؛ أخذ من محمد بن بدر على قبوله وتزكيته ألف دينار. وكان
قويّ النَّفْس واسعَ الحيلة. جاءه أبو جعفر الطَّحاوي فأذَى عنده شهادةً، فقامَ
وأجلَسه معه وانحرفَ إليه، وقال: حديثٌ كتبته عن رجلٍ عنك منذ ثلاثين
سنة. قال: فأملاه عليه. وقيل: إنه بَذَل على القضاء ألف دينار لمحمد بن
◌ُغْج.
٤٤٧- عبدالله بن محمد بن إسحاق بن يزيد، أبو القاسم
المَرْوَزِي الأصل البَغْداديُّ المعروف بحامض رأسه وبالحامض.
سمعِ الحسن بن أبي الرَّبيع، وسَعْدان بن نَصْرِ، وأبا يحيى العَطَّار،
وأبا أُمية الطَّرَسُوسي وغيرَهم. وعنه أبو عُمر بن حَيُّوية، والدَّارَقُطْني، وأبو
بكر الأبهري، والمُعافَى الجَرِيري، وعُمر بن أحمد الواعظ، وأبو الحُسين
ابن جُميع (١) .
(١) معجم شيوخه (٢٥٥).
٥٧٦

وكان ثقةً، تُوفي في رمضان(١).
٤٤٨- عبدالملك بن يحيى الزَّعْفرانيُّ العطار.
بغداديٌّ، سمع عبدالرحمن بن محمد بن منصور. وعنه الدَّارَقُطني،
وأبو القاسم ابن الثَّلَّج.
وكان ثقةً(٢).
٤٤٩- عُبيدالله بن إبراهيم بن بالُوية، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ
المُزَكِّي.
سمع أحمد بن يوسف، ومحمد بن يزيد، وإسحاق بن عبدالله
السُّلَمِيين. وعنه أبو بكر بن إسحاق الصِّبْغي، وأبو عليّ الحافظ، فمن
بعدهما. وعاش أربعًا وثمانين سنة .
٤٥٠- عبيدالله بن موسى بن إسحاق الأنصاريُّ الخَطْميُّ، أبو
الأسود، أخو أحمد والعَبَّاس.
سمع إبراهيم بن عبدالله العَبْسي، ومحمد بن سَعْد العَوْفي. وعنه ابن
المظفّر، والدَّارَقُطْنِي، وأبو حفص بن شاهين.
وكان ثقة، تُوفي في رجب(٣).
٤٥١- عليّ بن محمد بن عبدالرحمن بن موسى، أبو الحسن
الخَولانيُّ المِصْريّ.
ثقة صالح، سمع يونس بن عبدالأعلى، ومحمد بن عبدالله بن
عبدالحكم .
تُوفي في رجب .
٤٥٢- عَمَّار بن خُزَز (٤) بن عَمْرو العُذْريُّ، أبو القاسم الجِسْرينيُّ
قاضي الغُوطة .
(١) من تاريخ الخطيب ١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٢ / ١٨٤.
(٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٢/ ٧٢ - ٧٣.
(٤) بزايين، قيده الأمير ٢/ ٤٥٦ .
تاريخ الإسلام ٧/ م٣٧
٥٧٧

حدَّث عن محمد بن عبدالله بن يزيد البَعْلَبكي، وعَطِية بن أحمد
الجُهَني، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حَمْزة. وعنه أبو الحُسين الرَّازي،
وأحمد بن عُتْبة، وعبدالوَهَّاب الكِلابي(١).
٤٥٣- عُمر بن محمد بن رجاء، أبو حفص العُكْبريُّ.
روى عن عبدالله ابن الإمام أحمد، وموسى بن حَمْدون العُكْبري.
وعنه أبو عبدالله بن بطة .
وكان عبدًا صالحًا ديَّنَا، ثقة، كبيرَ القَدْر، من أئمة الحنابلة .
قال ابن بَطَّة: إذا رأيتَ الرَّجل العُكْبري يحب أبا حفص بن رجاء،
فاعلم أنه صاحب سُنَّة(٢).
ولنا رجلان من أئمة الحنابلة بعد الثمانين وثلاث مئة كل منهما يُكْنَى
أبا حفصٍ المُكبري.
٤٥٤- مَتَّی بن یونس .
رأس الفلسفة، أخذ عنه الفارابي. أرَّخه المُؤَيَّد(٣).
٤٥٥- محمد بن أحمد بن عبدالواحد بن صالح، أبو المغيث
الأُمويُّ، مولاهم الدِّمشقي الصَّفَّار.
سمع بكّار بن قُتيبة، وجماعة. وعنه أبو الحُسين الرَّازي، وعبدالوَهَّاب
(٤)
الكلابي
٤٥٦- محمد بن أحمد بن دلُّوية، أبو بكر الدَّقَّاق.
نَيْسابوري صدوق. سمع أحمد بن حفص، ومحمد بن يزيد
السُّكَميين، ومحمد بن إسماعيلِ البُخاري. وعنه عبدالله بن سَعْد، وأبو عليّ
الحافظ، ومحمد بن الحُسين العَلَوي، وحمزة المُهَلَّبي، وآخرون.
(١) من تاريخ دمشق ٣٣٧/٤٣-٣٣٨.
(٢) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٩٣.
(٣) يعني: صاحب حماة في المختصر ٢/ ٨٩.
(٤) من تاريخ دمشق ٥١/ ٧٥.
٥٧٨

تُوفي في جُمادى الآخرة.
٤٥٧- محمد بن أيوب بن المُعافى، أبو بكر العُكْبريُّ.
سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحَرْبي، وجماعة. وعنه ابن
بَطَّة.
وكان صالحًا زاهدًا ثقة؛ قال ابن بَطة: ما رأيتُ أفضل منه، مات في
رمضان(١)
قلت: آخر مَن روى عنه أبو الطَّيِّب محمد بن أحمد بن خاقان
العُكْبري.
٤٥٨- محمد، وقيل: أحمد، أبو إسحاق أمير المؤمنين الرَّاضِي
بالله ابن المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد بالله أحمد بن أبي أحمد الموفَّق
ولي العهد ابن المتوكل.
وُلِد سنة سبع وتسعين ومئتين، وأُّهُ أمةٌ روميةٌ. وكان قصيرًا أسمرَ
نحيفًا، في وجهه طُول. بويع بالأمر بعد عَمِّه القاهر لما سَمَلوا القاهر سنة
اثنتين وعشرين وثلاث مئة.
قال الخطيب أبو بكر (٢): وللرَّاضي فضائلُ منها أنَّه آخر خليفة له شِعرٌ
مُدَوَّن، وآخر خليفة انفردَ بتدبير الجُيوش، وآخر خليفة خَطَبَ يوم
الجمعة، وآخر خليفة جالس النُّدماء، وكانت جوائزه وأموره على تَرْتيب
المتقدمين منهم .
ومن شعره :
كلُّ صَفْوٍ إلى كَدَرْ كلُّ أمن إلى حَذَرْ
ومصير الشّباب للموتِ فيه أو الكِبَرْ
واعظٍ يُنْذِرُ البَشْر
دَرَّ دَرُّ المَشِيب من
إيّها الآمِلُ الذي تاهَ في لجَّةِ الغَرَر
(١) من تاريخ الخطيب ٢/ ٤٣٢.
(٢) تاريخه ٢ / ٥٢٠ - ٥٢١ .
٥٧٩

أينَ مَن كان قَبْلَنَا ذَهبَ الشَّخْص والأثَرْ
رَبِّ فاغفْر لي الخطي ئة يا خَيْر مَن غَفَرْ
تُوفي في ربيع الأوَّل، وله اثنتان وثلاثون سنة .
٤٥٩- محمد بن أبي جعفر، الأستاذ أبو الفضل المُنْذريُّ الهَرَويُّ
اللُّغويُّ الأديب.
روى عن عثمان بن سعيد الدَّارمي، وغيره. ورحلَ فأخذَ العربية،
عن ثعلب، والمُبَرِّد. وله عدَّة مصنَّفات منها كتاب ((نظم الجُمان))، وكتاب
((المُلْتَقَط))، وكتاب ((الفَاخر))، وكتاب ((الشّامل)). روى عنه أبو منصور
الأزهري فأكثرَ، وحامد بن محمد الماليني، والعبّاس القُرَشي. وقد ملأ
الأزهري ((التَّهذیب)) بالرواية عنه.
تُوفي في هذه السَّنة في رجب(١).
٤٦٠- محمد بن حُسين بن زيد، أبو جعفر التِّنِّسيُّ.
حدَّث عن يونس بن عبدالأعلى، وغيره، وطال عُمُرهُ.
قال ابن يونس: ثقةٌ، عاقلٌ، كان له بتِنِّيس منزلةٌ جليلةٌ ومحل ويَسار،
توُفي بِنِّيس في شعبان.
٤٦١- محمد بن حَمْدُوية بن سَهْلِ المَرْوَزِيُّ، أبو نَصر الغازي
المُطَّوِّعيُّ.
قدِم بغداد، وحدَّث عن سُليمان بن مَعْبَد السنجي، ومحمود بن آدم،
وعبدالله بن عبدالوَهَّاب الخُوارزمي، وغيرهم. وعنه أبو عُمر بن حَيُّوية،
والدَّارَقُطني، ويوسف القَوَّاس، وأبو إسحاق المُزَكِّي، ومحمد بن أحمد
السَّلِيطي، وآخرون.
قال الدَّارَقُطني: ثقةٌ حافظ.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبدالرَّحيم ابن السَّمعاني
كتابةً، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن منصور، قال: أخبرنا موسى بن عِمران
(١) انظر معجم الأدباء ٦/ ٢٤٧١- ٢٤٧٢ .
٥٨٠