Indexed OCR Text

Pages 361-380

٤٣٨ - المُؤَمَّل بن الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، أبو الوفاء
النََّّسابوريُّ الماسَرْجِسيُّ.
شيخُ نَيْسابور في عصره أُبُوَّةً وثروةً وسخاوةً، حتى كان يُضرب به
المَثَ في ذلك. وكان أبوه من بيت حشمة في النَّصارى، فأسلم على يد ابن
المبارك، وهو من ((شيوخ النَّبْل)) ولم يسمع المؤمَّل من أبيه لصِغْره. وسمع
من إسحاق بن منصور، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وبالعراق من الحسن بن
محمد بن الصَّبَّاح، والرَّمادي وطبقتهم.
روى عنه ابناه أبو بكر محمد، وأبو القاسم عليّ، وأبو إسحاق
المُزكي، وأبو محمد المَخْلَدي، وأبو الحسن محمد بن عليّ بن سهل
الماسَرْجِسي الشافعي، وجماعة.
قال أبو عليّ النَّيْسابوري: نظرتُ للمؤمّل في ألف جزء من أصوله،
وخَرَّجتُ له عشرة أجزاء، فما رأيتُ أحسن أُصُولاً منه. فلمَّا فرغتُ بعث
إليَّ بأثوابٍ ومئة دينار.
وقال الحاكم: سمعتُ محمد بن المُوَمَّل يقول: حجَّ جدي وهو ابن
نيفٍ وسبعين سنة، فدعا الله أن يرزقه ولدًا؛ فلما رجعَ رُزِقِ أبي فسمَّاهُ
المُؤَمَّل لتحقيق ما أمَّله، وكنّاه أبا الوفاء، لَيِفي لله بالتُّذُورِ، وَوَفَّاها. ويُروى
أن ابن طاهر أمير خُراسان اقترض من ابن ماَسَرْجِس ألف ألف درهم.
توفي المؤمل سنة تسع عشرة في ربيع الآخر، وقد روى من بيته غیرُ
واحد .
٤٣٩ - فاطمة الأندلسية، أخت يوسف بن يحيى بن يوسف
المَغَاميُّ الفقیه.
كانت فقيهة، عالمةً، زاهدةً، صالحةً لها ذِكْرٌ. توفيت بقُرْطُبة سنة
تسع عشرة(١).
٤٤٠ - هاشم بن القاسم بن هاشم، أبو العباس الهاشميُّ.
(١) من بغية الملتمس للضبي (١٦٠٠).
٣٦١

عن الزُّبير بن بكَّار، والعبَّاس بن يزيد البَحْراني. وعنه أبو بكر بن
شاذان، ويوسف القَوَّاس .
وثَّقهُ الخطيب(١) .
وقال القَوَّاس: كان يقال له: راهب بني هاشم.
٤٤١ - يحيى بن عبدالله بن موسى الفارسيُّ.
ثقةٌ صدوق، روى عن الربيع المؤذن، وطبقته. وكان تاجرًا موسرًا
بمصر، مات في جمادى الآخرة؛ قاله ابن يونس.
(١) تاريخه ١٠٥/١٦ ومنه أخذ الترجمة.
٣٦٢

سنة عشرين وثلاث مئة
٤٤٢ - أحمد بن جعفر، أبو بكر النَّقد.
سمع الحَسَن بن عَرَفة، ويحيى بن أبي طالب، وغيرهما. وعنه محمد
ابن إسحاق القَطِيعي، ويوسف القَوَّاس.
بقي إلى هذا الوقت(١).
٤٤٣ - أحمد بن الحَسَن بن عَزُّون بن أبي الجَعْد، أبو عَمْرو
الطَّاهريُّ.
سمع من إبراهيم بن أحمد بن يعيش ((مُسْنَدَه)). ومن أحمد بن بُدَيل
الكُوفي، وعليّ بن حَرْب، وحَمْدُوية بن عبَّاد. وعنه صالح بن أحمد،
وعبدالرحمن بن أحمد الأنماطي، وأهل هَمَذان.
٤٤٤ - أحمد بن داود بن سُليمان بن جُوَيْن، أبو بكر ابن القِرَبيِّ .
مصريٌّ ثقةٌ، روى عن يونس بن عبدالأعلى، والرَّبيع المُرادي.
٤٤٥ - أحمد بن سعيد، أبو الحارث الدِّمشقيُّ.
عن الحسن بن أبي الربيع، وسَعْدان بن نصْر، ويونس بن عبدالأعلى،
وطائفة. وعنه أبو أحمد الحاكم، وابن المقرىء، وعبدالوهّاب الكِلابي.
ويُعرف بابن أمِّ سعید.
٤٤٦ - أحمد بن عبدالله بن أحمد، أبو جعفر ابن النِّريّ البَزاز.
بغداديٌّ صدوقٌ، سمِعَ أبا سعيد الأشج، ومحمد بن عبدالله
المُخْرِّمي. وعنه ابن المظفَّر، وابنُ شاهين، ويوسف القوَّاس(٢).
٤٤٧ - أحمد بن عُمير بن يوسف بن موسى بن جَوْصا، أبو
الحسن، مولي بني هاشم، ويقال: مولى محمد بن صالح، الكِلابيُّ
الدِّمشقيُّ حافظ الشام.
سمع موسى بن عامر، ومحمد بن وزير، ومحمد بن هاشم البَعْلَبكِّي،
(١) من تاريخ الخطيب ١٠٤/٥ - ١٠٥.
(٢) من تاريخ الخطيب ٣٧٤/٥ - ٣٧٦.
٣٦٣

وعَمْرو بن عثمان، وكثير بن عُبَيْد، وأبا التَّقِي هشام بن عبدالملك، ومحمد
ابن ميمون الإسكندراني، ويونس بن عبدالأعلى، وخَلْقًا بمصر والشام.
وصنَّ وتكلَّم على العلل والرِّجال.
وأعلى ما وقع له ما روى عنه ابن عدي في كامله، قال: حدثنا معاوية
ابن عبدالرحمن الرَّحَبي قال: سمعت حَرِيز بن عثمان يقول: سألتُ عبدالله
ابن بُسْر، عن النَّبِي بَ لَ قال: ((كان في عَنْفَّقَتْه شَعَراتٌ بِيضٌ))(١).
قلتُ: وحذَّثه أيضًا شيخٌ عن معروف الخَيَّاط الذي رأى واثلة بن
الأسقع. روى عنه حَمْزة الكِناني، وابن عَدِي، وأبو عليّ النَّيْسابوري،
والطَّبَراني(٢)، والزُّبَيْر بن عبدالواحد، وأبو بكر ابن السُّنِّي، وأبو أحمد
الحاكم؛ الحُفاظ، وخَلْقٌ آخرهم عبدالوهَّاب الكِلابي.
وثقه الطََّراني(٣) .
وقال أبو عليْ النَّيْسابوري: سمعتُ ابن جَوْصا، وكان رُكْنًا من أركان
الحديث، يقول: إسنادُ خمسين سنة من موت الشيخ إسنادُ عُلوٍّ.
وقال أبو ذر الهَروي: سمعتُ أبا مسعود الدِّمشقي يقول: جاء رجلٌ
بغداديٌّ يحفظ إلى ابن جَوْصا، فقال له ابن جَوْصا: كلما أغربتَ عليَّ حديثًا
من حديث الشَّام أعطيتكَ دِرْهمًا. فلم يزل الرجُل يُلقي عليه ما شاء الله ولا
يُغرب عليه، فاغتم لذلك الرجل، فقال للرجل: لا تَجْزِع. وأعطاه بكل
حديث ذاكَرَه به دِرهمًا. وكان ابنُ جَوْصا ذا مالٍ كثير.
وقال الحافظ عبدالغني المِصْريُّ: سمعت محمد بن إبراهيم الكَرَجيَّ
يقول: ابن جَوْصا بالشام كابن عُقْدة بالكوفة .
قال الدَّارقطني: أجمعَ أهلُ الكوفة على أنه لم يُرَ من زمان ابن مسعود
رضي الله عنه إلى زمان ابن عُقدة أحفظ من ابن عُقْدة .
قال أبو عَمْرو النَّيْسابوري الصَّغير: نزلنا خانًا بدمشق العصر، ونحنُ
(١) قال المصنف في السير ٢١/١٥: ((هذا حديث غريب بهذا اللفظ، ومعاوية شيخ ابن
جوصا لا يُعرف، ولا وجدته في كتب الجرح)).
(٢) المعجم الصغير (٢١).
(٣) في معجمه الصغير.
٣٦٤

على أن نبكِّر إلى ابن جَوْصا، فإذا الخاني يَعْدو ويقول: أين أبو عليّ
الحافظ؟ فقلتُ: ها هنا. قال: قد حضرهُ الشيخ زائرًا. فإذا بابن جَوْصا على
بَغْلةٍ، فنزل عنها، ثم صَعدَ إلى غُرفتنا، وسلّمَ على أبي عليّ ورحّب به،
وأخذَ في المُذاكرة معه إلى قرب العَتَمَة. ثم قال: يا أبا عليّ، جمعتَ
حديث عبدالله بن دينار؟ قال: نعم. قال: أخرِجْه إليَّ. فأخرجه، فأخذه في
كُمه وقام. فلمَّا أصبحنا جاءنا رسولُه وحملنا إلى منزله، فذاكره أبو عليّ،
وانتخبَ عليه إلى المِساء. ثم انصرفنا إلى رَحْلنا، وجماعة من الرَّحَّالة
ينتظرون أبا عليّ. فسَلَّموا عليه، ثم ذكروا شأن ابن جَوْصا، وما نَقموا عليه
من الأحاديث التي أنكروها، وأبو علي يُسكِّتُهم ويقول: لا تفعلوا، هذا إمامٌ
من أئمة المسلمين، وقد جاز القَنْطرة.
وقال حمزة الكِناني: عندي عن ابن جَوْصا مئتي جزء، وَليتَها كانت
بياضًا، وترك حمزة الرواية عنه أصلاً .
وقال أبو عبدالرحمن السُّلَمي(١): سألتُ الدَّارِقُطني عن ابن جَوْصا،
فقال: تفرَّد بأحاديث، ولم يكن بالقويِّ.
قلتُ: توفي في جمادى الأولى، وهو ثقةٌ، له غرائب كغيره من بَنَادرة
الحديث، فما للضَّعف عليه مدخل. وقد روى عنه جماعة، قال: حدثنا أبو
التَّقي، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا ورقاء وابن ثوبان، عن عَمْرو بن
دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا
المكتوبة)). فأُنكِر على ابن جَوْصا ذكر ابن ثَوْبان فيه. والخطبُ يسيرٌ، فلو
كان وَهْمًا لما ضَر، ولعله حَفِظهُ.
قال الطَّبَراني(٢): تفرَّد به ابن جَوْصا، وكان من ثقات المسلمين.
قال ابن المقرىء: حدثنا الحُسين بن تَقِي بن أبي التَّقي هشام بن
عبدالملك، عن جده، فذكر الحديث كما قال ابن جوصا. ورواهُ ثقتان عن
أحمد بن محمد بن عَنْبسة الحِمْصي، قال: حدثنا أبو التَّقي، فذكره كذلك.
(١) سؤالاته (٣٥).
(٢) المعجم الصغير (٢١).
٣٦٥

فبرِىء عَرْضُ ابن جَوْصا من الحديث، وصَحَّ أنَّ أبا التَّقي، وهو ثَبْت، رواه
عن بقية، عن ورقاء و ابن ثوبان.
وقال ابن عَنْبَسة الحِمْصي: ما أوضح ذلك، وهو أن هذا الحديث كان
عند أبي التَّقِي في موضعين، موضعٍ عن ورقاء، وموضع عن ابن ثوبان،
فجمعهما .
قلتُ: قد كان قبل ذلك كثيرًا ما يحدث بالحديث عن بقية، عن ورقاء
وحده. فلهذا وقع الكلام فيه.
قال حمزة الكِناني: سمعتُ ابن جَوْصا يقول: كنا ببغداد، فتذاكروا
حديث أيُّوب وأشباهه، فقلت: أيش أسند جُنَادة عن عُبادة؟ فسكتوا. ثم
قلتُ: أيَّ شيءٍ أسند عُمر بن عَمرو الأُخْموسي؟ فلم يجيبوا بشيء.
وقال أبو عليّ النَّيْسابوري الحافظ: إنما حدَّثونا عن أبي التَّقِي رواية
ابن ثَوْبان، وهي عن بقية، عن ابن ثَوْبان، عن عطاء بن يسار، ليس فيه
عَمْرو بن دينار. وذكرَ حكايةً طويلة.
٤٤٨ - أحمد بن القاسم بن نَصْر، أبو بكر، أخو أبي اللَّيث
الفَرَائضيِّ.
سمع لُوَيْنَا، وإسحاق بن أبي إسرائيل، والحسن بن حَمَّاد سَجَّادة،
وأبا هَمَّام السَّكُوني. وعنه أبو حفص بن شاهين، والكَثَّاني.
وثَّقه الخطيب(١)، وعُمِّر ثمانيًا وتسعين سنة، فإنَّه وُلِد سنة اثنتين
وعشرين ومئتين، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٤٤٩ - أحمد بن محمد بن أَسِيد المَدِينيُّ، أبو أَسِيد.
رحلٍ، وسمع من بحر بن نصر، وابن أبي مَسَرَّة، ومحمد بن
إسماعيل الأَحْمَسي، ومحمد بن ثَوَاب الهَيَّاري، وأحمد بن الفُرات الرَّازي.
روى عنه عبدالله بن محمد بن عُمر القاضِي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن
إبراهيم القطّان، وسُليمان بن أحمد الطََّراني(٢)، وعبدالله بن محمد بن
الحجاج .
(١) تاريخه ٥٧٩/٥ ومنه أخذ الترجمة .
(٢) المعجم الصغير (١٨٠).
٣٦٦

توفي في رمضان.
٤٥٠ - أحمد بن محمد بن سهل، أبو بكر البَلْخيُّ القاضي.
من جلَّة عُلماء بلده.
٤٥١ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق العُمَرِيُّ
الگُوفئُّ.
عن أبي كُرَيْب، وسَلْم بن جُنادة، وابن عَرفة. وعنه الدارَقُطني،
ومحمد بن المظفَّر. حدَّث ببغداد، وتكلموا فيه ولم يُتْرك. وكان أحد
الشُّهود(١).
٤٥٢ - إبراهيم بن محمد بن يحيى بن مَنْدَة العَبْدِيُّ الأصبهانيُّ،
الحافظ ابن الحافظ، أبو إسحاق.
تام العناية بالحديث؛ صنَّفَ الشيوخَ، وروى عن أحمد بن خُشْنام،
وإبراهيم بن سَعدان، وعليّ بن محمد بن عبدالوهّاب المرُّوذي، وعبدالله بن
محمد بن النُّعمان. وعنه أبو الشَّيْخ، وأبو إسحاق بن حمزة، وعبدالله بن
محمد بن الحجاج.
توفي في رمضان(٢) .
٤٥٣ - إسحاق بن موسى بن سعيد الرَّمْليُّ.
سكن بغداد، وحدَّث عن محمد بن عَوْف، والعباس البَيْروتي، وروى
عن أبي داود ((السُّنن)). روى عنه المُعَافى بن زكريا الجَرِيري، ويوسف
القَوَّاس، وعمر بن شاهين.
وَثَّقه الدارَقُطني(٣).
٤٥٤ - إسماعيل بن عَبَّاد، أبو عليّ القَطَّان.
سمع عبَّاد بن يعقوب الرَّواجِني، وأحمد بن المِقْدام. وعنه عمر بن
شاهين، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الفتح القَواس.
(١) من تاريخ الخطيب ٧/ ٩١ - ٩٢.
(٢) من أخبار أصبهان ١/ ١٩٧ - ١٩٨ .
(٣) سؤالات السَّهمي (١٩١)، والترجمة من تاريخ الخطيب ٤٣٣/٧.
٣٦٧

محله الصِّدق(١).
٤٥٥ _ أيوب بن سُليمان بن نَصْر المُرِّيُّ الأندلسيُّ المالكيُّ.
كان مفتي مدينة البيرة في وقته، وروى عن بَقِي بن مَخْلَد، ومحمد بن
وضَّاح، وأبيه سُليمان(٢).
٤٥٦ - بُرْد بن عبدالله، مولى جعفر الفِهْريُّ.
يروي عن محمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم، وبَحْر بن نَصْر.
وكان ثقةً، غَرق في بحر عَيْذاب .
٤٥٧ - بُكَيْرِ الشراك الزَّاهد.
من مشايخ الطَّريق، سكن الشُّونيزية؛ ورَّخهُ السُّلمي (٣).
٤٥٨ - جعفر أبو الفضل المقتدر بالله، أمير المؤمنين ابن
المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن أبي أحمد طلحة ابن المتوكِّل على
الله العباسيُّ.
بويع بعد أخيه المكتفي بالله عليّ في سنة خمس وتسعين ومئتين،
وسِتُّه ثلاث عشرة سَنَة، ولم يَلِ أمرَ الأُمَّة قَبله أحدٌ أصغر منه. ولهذا انخرمَ
النِّظامُ في أيامه، وجَرَت أشياءَ قد ذكرنا بعضها في الوقائع. وقُتِل في شوال
من السّنة كما شرحنا.
وقد خُلِع في أوائل خلافته، وبُويع لعبدالله بن المعتز، فلم يتم الأمر،
وقُتِل ابن المعتز، وأُعِيدَ إلى الخلافة. ثم خُلِعٍ في سنة سبع عشرة، وكُتَبَ
خطَّه لهم بخَلْع نفسهِ، وبايعوا أخاه القاهر بالله محمدًا. ثم بعد ثلاثة أيام
أُعيد المقتدر، وجُدِّدَتْ له البيعة.
وكان رَبْعةً جميلَ الوجه، أبيضَ، مُشْرَبًا حُمْرةً، قد عاجَلَه الشَّيْب
بعارِضیه. وكان له يوم قُتِل ثمان وثلاثون سنة.
قال المُحَسِّن التنُوخِي: كان جَيِّدَ العَقْل، صحيحَ الرَّأي، ولكنه كان
مُؤثِرًا للشَّهوات؛ لقد سمعتُ أبا الحسن عليّ بن عيسى يقول: ما هو إلا أن
(١) من تاريخ الخطيب ٢٩٥/٧ - ٢٩٦.
(٢) ينظر تاريخ ابن الفرضي (٢٦٩).
(٣) من تاريخ الخطيب ٦٠٩/٧.
٣٦٨

يترك هذا الرجل، يعني المُقتدر، النبيذَ خمسة أيام فكان ربَّما يكون في
أصالة الرأي كالمأمون والمُعْتَضد. وكان قَتْله في شوال، رماه بربريٌّ بحَرْبةٍ
فقتلَهُ في موكبه(١) .
وقد وَلِيَ الخلافة من أولاده ثلاثة: الراضي، والمُتَّقي، والمطيع.
وهكذا اتَّفق للمتوكل؛ قُتِل وولي الخلافة من أولاده ثلاثة: المنتصر،
والمعتز، والمعتمد. وفي أولاد الرشيد ثلاثة وَلُوا الأمرَ: الأمين،
والمأمون، والمعتصم. وأما عبدالملك فَوليّ الأمرَ من أولاده أربعة. ولا
نظير لذلك إلاَّ في الملوك؛ فإنَّ الملك العادل وَلِيَ السَّلطنة من أولاده
بدمشق أربعة وهم: المُعَظَّم، والأشرف، والكامل، والصالح إسماعيل.
٤٥٩ - حديد بن موسى، أبو القاسم المِصْريُّ الخَياش.
سمع أبا أميّة الطَّرَسُوسي، ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم.
وثَّقه ابن يونس، وكتب عنه(٢).
٤٦٠ - الحُر بن محمد بن الحُسين بن إشكاب.
سمع أباه، وعمَّه عليًّا، وإبراهيم بن مُجَشِّر، والزُّبَيْر بن بكار. وعنه
ابن المظفَّر، وابن شاهين، ومحمد بن إسماعيل الورّاق.
وثَّقه الخطيب وورّخه(٣) .
٤٦١ - الحسن بن محمد بن عُمر بن سِنان، أبو عليّ.
نَيْسابوريٌّ، حجَّ، وحدَّث ببغداد عن أحمد بن يوسف السُّلَمي،
ومحمد بن يحيى. وعنه أبو الحُسين ابن البَوَّاب، ويوسف القَوَّاس.
وكان ثقةً، توفي ببغداد(٤) .
• - الحُسين بن صالح بن خَيْران، أبو عليّ.
في الكُنَى، يأتي آخر السنة.
(١) من تاريخ الخطيب ١٢٦/٨ - ١٣٣.
(٢) من الإكمال ٢/ ٣٥٠، وانظر توضيح ابن ناصر الدين ٥٨/٣.
(٣) تاريخه ٢٢٠/٩ - ٢٢١.
(٤) من تاريخ الخطيب ٤٣٨/٨ - ٤٤٠. وتقدم في وفيات سنة (٣١٦) برقم (٣٠١) نقلاً
فيما يظهر من تاريخ نيسابور للحاكم، فتكرر عليه.
تاريخ الإسلام ٧/ م٢٤
٣٦٩

٤٦٢ - الزُّبَيِّر بن أحمد بن سُليمان، أبو عبدالله الزُّبَيْريُّ الفقيه
الشَّافعيُّ.
توفي في صَفَر بالبَصْرة؛ وصلّى عليه ابنهُ أبو عاصم.
وقد تقدَّم ذِكره(١). له مصنَّفات.
٤٦٣ - سُليمان بن داود النَّيْسابوريُّ.
سمع محمد بن يحيى، ويزيد بن عبدالصَّمَد الدِّمشقي، وأبا قِلابة
الرَّقَاشي. وعنه يحيى العَنْبري، وغيرُه.
٤٦٤ - العباس بن بِشْر بن عيسى بن الأشعث، أبو الفضل
الژُخَّجِئُّ.
بغداديٌّ نبيلٌ، حدث عن يعقوب الدَّوْرقي، وأبي حُذَافة السَّهْمي،
وطبقتهما. وعنه ابن شاهين، ويوسف القَوَّاس، وزَوْج الحُرَّة.
قال الدَّار قطني: ليس به بأسٌ(٢) .
٤٦٥ - العباس بن الوليد بن شُجاع، أبو الفَضل الأصبهانيُّ.
روى عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، وأحمد بن منصور زاج. وعنه
الطَّبَراني(٣)، وأبو الشَّيخ، وحُسين بن محمد بن عليّ، وابن المقرىء(٤).
٤٦٦ - عبدالله بن حُمْشاذ بن جَنْدَل، أبو عبدالرحمن النَّيْسابوريُّ
المطَّوِّعيُّ.
سمع محمد بن يزيد، وسَهْل بن عَمَّار النَّيسابوريين، وأبا قِلابة،
وعبدالله بن أبي مَسرة. وعنه ابنه أبو بكر، وأبو عليّ الماسَرْجِسي،
وغيرهما .
٤٦٧ - عبدالله بن عتَّاب بن أحمد بن كثير البَصْريُّ الأصلِ
الدِّمشقيُّ، أبو العباس ابن الزِّفْتي.
(١) في وفيات سنة ٣١٧ (الترجمة ٣٠٥).
(٢)
من تاريخ الخطيب ١٤ / ٤٦ .
(٣) المعجم الصغير (٥٨٩).
(٤) من أخبار أصبهان ٢/ ١٤٢ - ١٤٣.
٣٧٠

سمع هشام بن عمَّار، ودُحَيْمًا، وأحمد بن أبي الحَوَاري، وعيسى بن
حماد، وهارون بن سعيد الأَيْلي. وعنه علي بن عَمْرو الحَرِيري، وأبو
سُليمان بن زَبّر، وشافع بن محمد الإسفراييني، وأبو أحمد الحاكم،
وعبدالوهّاب الكِلابي، وجماعة.
وُلِد سنة أربع وعشرين ومئتين.
قال أبو أحمدَ الحاكم: رأيناه ثَبْتًا .
قلتُ: كان أسند من بقي بالشَّام، عُمِّر ستًا وتسعين سنة، ومات في
رجب، وله مزرعةٌ قِبْلي المُصَلَى(١).
٤٦٨ - عبدالله بن محمد بن عبدالكريم بن يزيد بن فَرُوخ بن
داود، أبو القاسم الرَّازيُّ، ابنُ أخي الحافظ أبي زُرْعة، ولاؤهم لبني
مخزوم.
يروي عن عمِّه، ويونسٍ بن عبدالأعلى، وأحمد بن منصور الرّمادي،
ويوسف بن سعيد بن مُسَلَّم، ومحمد بن عيسى بن حَيَّان المدائني،
والعراقيين، والرَّازيين، والمِصْريين. روى عنه والد أبي نُعَيْم، والحِسن بن
إسحاق بن إبراهيم، وابن المقرىء، وأبو بكر محمد بن عبيدالله الذَّكْواني،
وأحمد بن أبي أحمد العَسَّال، وخَلْقٌ سواهم.
وكان صاحبَ أُصول، ثقةً، قاله أبو نُعَيْم، وقال(٢): توفي عندنا
بأصبهان .
٤٦٩ - عبدالرحمن بن إسحاق بن محمد بن مَعْمَر بن حبيب
الجَوْهريُّ السَّامِرِيُّ، أبو عليّ القاضي.
محدِّثٌ، رخَّالٌ مُكْثِرِ، روى عن عليّ بن حرب، والرَّبيع المُرادي،
ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم.
قال ابن يونس: نابَ في القضاء بمصرَ، وكان ثقةً، تُوفي في ربيع
الآخر.
(١) من تاريخ دمشق ٣٦٦/٢٩ - ٣٦٨.
(٢) أخبار أصبهان ٧٦/٢.
٣٧١

قلت: روى عنه ابن المقرىء، والطََّراني، وغيرُهما، وكان مولده في
سنة إحدی وخمسین ومئتين .
قلتُ: عَمِلَ قضاء ديار مصر وحدَهُ، لأنَّ الذي استنابه كان ببغداد لم
یقدم؛ وهو هارون بن إبراهيم بن حمّاد.
قال ابن زولاق: كان عاقلاً فقيهًا حاسبًا خبيرًا بالدولة، له حَلْقة
بالجامع. حدَّث عن عليّ بن حربٍ بنحو خمسين جزءًا، وعن الربيع بأكثر
كُتب الشَّافعي. وكان يتأدَّب مع الطَّحَاوي كثيرًا، وكان يقول: هو أسَنُّ مني
بإحدى عشرة سنة، ولو أنها إحدى عشرة ساعة، والقضاء أقل من أن أفخر
به على أبي جعفر. وكانت ولايته سنة وشهرين، وعُزِل.
٤٧٠ - عبدالرحمن بن الخليل، أبو زيد التونسيُّ المقرىء.
يروي عن شجرة بن عيسى.
٤٧١ - عبدالرحمن بن يحيى بن مَنْدَة العَبْديُّ، أبو محمد
الأصبهاني، أخو محمد.
سمع عَقِيل بن يحيى، وأحمد بن الفُرات، ويحيى بن حاتم. وعنه أبو
الشيخ، وابن المُقرىء، وأبو عبدالله بن مَنْدة الحافظ، وعبدالله بن محمد بن
الحَجَّاجِ (١) .
٤٧٢ - عثمان بن سعيد الكِنانيُّ الجَيَّانيُّ، أبو سعيد، يُعرف
بحُرْقُوص .
سمع بَقِي بن مَخْلَد، وكان من كبار أصحابه وكان بارعًا في الأدب.
توفي قريبًا من سنة عشرين .
٤٧٣ - عُلْوان بن الحسين، أبو اليَسير المالكيُّ البغداديُّ.
رحل، وسمع من إسحاق الدَّبَري، وطائفة. وعنه ابن شاهين،
(٢)
والقَوَّاس (٢) .
(١) ينظر أخبار أصبهان ٢/ ١١٧ .
(٢) من تاريخ الخطيب ١٤/ ٢٧٠ .
٣٧٢

٤٧٤ - عليّ بن محمد بن عليّ ابن الخُرَاسَاني، أبو الحسن
الأزدُّ القَطَّان.
دمشقيٌّ، سمع: محمد بن عَوْف، ويونس بن عبدالأعلى، وجماعة.
وعنه أبو هاشم المؤدِّب، وعبدالوهّاب الكِلابي(١).
٤٧٥ - عيسى بن عبدالله بن عَمْرو، أبو حَسَّان البَغْدادِيُّ العُثمانيُّ .
شيخٌ، حدَّث بما وراء النهر بالعَجَائب عن عليّ بن حُجْر، ومحمد بن
عبدالملك بن أبي الشوارب، والفَلاس. روى عنه عبدالمؤمن، ومحمد بن
زكريا، وأهلُ نَسف. وادعى أنه سمع من آمنة بنت أنس بن مالك، عن
أبيها، وهذا يكفيه في الفضيحة؛ قاله المستغفريُّ.
٤٧٦ - القاسم بن بكر الطَّيالسيُّ.
بغداديٌّ ثقةٌ نبيلٌ، سمع الرَّماديّ، وأحمد بن شيبان، وبِكَّار بن قُتَيْبة.
وعنه ابن المظفَّر، وابن حَيُّوية، ويوسف القَوَّاس(٢).
٤٧٧ - محمد بن إبراهيم بن حفص بن شاهين البَغْداديُّ البَزَّاز.
سمع محمد بن الوليد البُسْري، والحسن بن أبي الربيع، ويوسف بن
موسى. وعنه أبو بكر الوَرَّاق، والدَّارِقُطني، وأبو حفص الكَثَّاني.
ومات فُجاءةً في رمضان(٣).
٤٧٨ - محمد بن حسن بن أزهر، أبو بكر القَطَائعيُّ الأصمُّ
الدَّعَّاء .
حدَّث عن عُمر بن شبة، وقَعْنَب بن المُحَزَّر، وجماعة. روى عنه
محمد بن بُخَيْت، وأبو حفص الكَثَّاني. روى عنه ابنُ السَّمَّاك كتاب
((الحَيْدة)) .
قال الخطيب (٤): كان غير ثقة، يروي الموضوعات.
(١) من تاريخ دمشق ١٨٩/٤٣ - ١٩١.
(٢) من تاريخ الخطيب ٤٥٤/١٤ .
(٣) من تاريخ الخطيب ٣٠٤/٢ .
(٤) تاريخه ٢/ ٥٩٢ ومنه لخص الترجمة.
٣٧٣

٤٧٩ - محمد بن حَمْدون بن خالد النَّيَّسابوريُّ، أبو بكر.
أحد الثقات الرَّحَّالين، سمع محمد بن يحيى، وأبا زُرْعة، وابنَ وارة،
والرَّبيع بن سُليمان، وسُليمان بن سيف الحَرَّاني، وأبا أُميَّةِ الطَّرَسُوسي،
وعباسًا الدُّوري. وعنه محمد بن صالح بن هانىء، وأبو عليّ الحافظ،
والحسن بن أحمد المَخْلَدي، وأبو طاهر بن خُزَيمة، وأبو بكر بن مِهْران
المقرىء، وطائفة .
عاش سَبْعًا وثمانين سنة، توفي في ربيع الآخر.
قال الحاكم: كان من الثَّات الأَثْبات الجَوَّالين في أقطار الأرض،
رحمه الله .
٤٨٠ - محمد بن زكريا بن إبراهيم الدَّقَّاق.
بغداديٌّ، روى عن شُعيب الصَّرِيفيني، وعليّ بن حَرْب. وعنه أبو
الفتح الأزْدي، ويوسف القَواس مما صحَ (١).
٤٨١ - محمد بن سعيد بن حاتم، أبو جعفر البُخاري الزَّنْدنيُّ،
من قَرْية زَنْدَنَة .
سمع سعيد بن مسعود المَرْوَزِي، وعُبَيْدالله بن واصل، وأبا صَفْوان
إسحاق بن أحمد. وعنه محمد بن حام بن ثابت، وأهلُ بُخَارى.
٤٨٢ - محمد بن سعيد بن عبدالرحمن، أبو عبدالله التُّسْتَرِيُّ
الزَّاهدُ.
حدَّث بمصر عن أبي يوسف القُلُوسي، وأحمد بن أبي غَرَزَة،
والمُسَلَّم بن محمد بن المُسَلِّم اليَماني صاحب عبدالرَّزَّاق.
قال ابن يونس: كتبنا عنه، وكان من أهل الورع، ثقةً، ماتَ بمصر في
رمضان .
٤٨٣ - محمد بن موسى، أبو عليّ الواسطيُّ، قاضي الرَّمْلة.
قال ابن يونس: كان عالمًا باللُّغة والتَّفسير، وتَفَقَّه على مذهب أهل
الظَّاهر، وقد رُمي بالقَدر، توفي في ربيع الأول.
(١) من تاريخ الخطيب ٢٠٩/٣.
٣٧٤

٤٨٤ - محمد بن هارون بن محمد بن إسحاق العَبَّاسيُّ، أبو
عبدالله، خطیبُ مصر ..
وُلد بمكَّة، وروى عن محمد بن إسماعيل الصَّائع، وابن أبي مَسَرَّة.
وكان نبيلاً صدوقًا، توفي بمصر. وقد حدَّث عن أبيه بكتاب («أخبار
دولة بني العَبَّاس)) ..
٤٨٥ - محمد بن هارون بن الحَجَّاج، أبو بكر القَرْوينيُّ، إمام
جامع قَزْوِین.
سمع أباه، وإسماعيل بن تَوْبة، ويحيى بن عَبْدك، وأبا زُرعة الرَّازي،
وسَعْدان بن نصر، ومحمد بن عبدالملك الدَّقيقي. وطائفة.
وكان ثقةً، أكثرَ عن أبي زُرْعة، روى عنه أَهلُ بلده(١).
٤٨٦ - محمد بن يوسف بن مَطْر بن صالح بن بِشْر، أبو عبدالله
الفِرَبْرِيُّ .
سمع ((الصَّحيح)) من أبي عبدالله البُخاري بفِرَبْر في ثلاث سنين،
وسمع من عليّ بن خَشْرم لمَّا قَدِمِ فِرَبْرِ مُرابطًا.
قال ابنُ السمعاني في «أماليه)): كان ثقةً، ورعًا، وُلِد سنة إحدى
و ثلاثین ومئتين.
قلتُ: أخطأ من قال إنه سمع من قُتَيْبة .
روى عنه ((الصحيح)): أبو زيد المَرْوَزِي الفقيه، ومحمد بن عُمَر
الشَّبُّوبي، وأبو محمد بن حَقُّوية، وأبو الهيثم الكُشْميهني، وأبو إسحاق
المُسْتملي، وأبو حامد أحمد بن عبدالله التُّعَيْمي، وإسماعيل بن حاجب
الكُشَاني وهو آخر من حدَّث عنه. وقد علَّى في ((صحيح البخاري)) حديثَ
رحلة موسى إلى الخضر فقال: حدثناه عليّ بن خَشْرم، قال: حدثنا سُفيان،
فذكره .
توفي في شَوَّال من السَّنة لعَشْر بقينَ منه. وسماعه (للصحيح)) سنة
ثمانٍ وأربعين ومئتين. وأيضًا مرةً أخرى سنة اثنتين وخمسين ومئتين.
(١) ينظر التدوين للرافعي ٤٢/٢ .
٣٧٥

وكانت رحلة المُسْتَملي إليه في سنة أربع عشرة وثلاث مئة، وسمع منه
الحَمُّوبي في سنة خمس عشرة، وست عشرة.
وقال أبو زيد: رحلت إلى الفِرَبْري سنة ثماني عشرة.
وقال أبو الهيثم: سمعتُ منه ((الصَّحيح)) بفِرَبْر في ربيع الأول سنة
عشرين .
وحدَّث عن الفِرَبْري ((بالصَّحيح)): أبو عليّ سعيد بن السَّكن الحافظ
بمصر في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة، فهو أول من حدَّث بالكتاب عن
الفِرَبْري، وأعلمُهم بالحديث.
ورُوِيَ عن الفِرَبْري أنه قال: سمع ((الصحيح)) من البخاريِّ تسعون
ألف رجل، فما بقي أحدٌ يرويه غيري(١).
والفَرَبْري بكسر الفاء وفَتْحها، نسبةً إلى قرية فِرَبْر من قرى بُخارى؛
ذكر الوجهين عياض، وابن قُرْقُول، والحازمي، وقال: الفتح أشهر، وما
ذكرَ ابن ما كولا غير الفتح(٢).
٤٨٧ - محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد
الأزْدي، مولاهم، أبو عمر البَغْداديُّ القاضي.
سمع الحسن بن أبي الرَّبيع، وزيد بن أخْزَم، ومحمد بن الوليد
البُسْري. وعنه الدَّارقُطني، وأبو بكر الأبهري، وأبو القاسم بن حَبَابة، وأبو
بكر ابن المقرىء، وآخرون.
مولده بالبصرة سنة ثلاثٍ وأربعين ومئتين.
ووَلِيَ قضاء مدينة المنصور سنة أربع وثمانين. وكان لا نظير له في
الحُكام عَقْلاً وحِلْمًا وذكاءً حتى أنَّ الرجل كان إذا بالغ في وَصْفِ الشَّخص،
قال: كأنه أبوِ عُمر القاضي. وقَلَّده المقتدر قضاء الجانب الشَّرقي وعدة
نواحي، ثم قَلَّده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلاث مئة.
وحمل الناسُ عنه عِلْمًا واسعًا من الحديث والفقه، ولم يرَ الناسُ
(١) ذكر المصنف في السير ١٢/١٥ أن هذا لا يصح، وبقي بعده ممن يرويه أبو طلحة
منصور بن محمد البَزْدوي النسفي، فبقي إلى سنة تسع وعشرين وثلاث مئة.
(٢) الإكمال ٨٤/٧ .
٣٧٦

ببغداد أحسنَ من مَجْلسه؛ كان يجلس للحديثِ، والبَغوي عن يمينه، وابنُ
صاعد عن يساره، وأبو بكر بن زياد النيسابوري بين يديه .
وكان يذكر أنَّ جدَّه لقَّنه حديثًا وهو ابن أربع سنين، عن وَهْب بن
جرير، عن أبيه، عن الحسن، قال: ((لا بأس بالكُحْل للصائم))(١).
قال الخطيب(٢): هو ممَّن لا نظير له في الأحكام عَقْلاً وذكاءً واستيفاءً
للمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة. وكان الإنسان إذا امتلأ غيظًا قال: لو أني
أبو عمر القاضي ما صبرتُ. استخلف ولده على قضاء الجانب الشَّرقي.
قال الخطيب(٣): وحمل الناس عنه علمًا واسعًا، وكتب الفقه
الإسماعيل القاضي، وقطعةً من ((التَّفسير))، وعمل ((مُسْنَدًا)) كبيرًا قَرأَ أكثرَهُ
على الناس.
قرأتُ على أبي المعالي الأَبَرْقُوهي: أخبركم الفتح بن عبدالله، قال:
أخبرنا هبة الله الكاتب، قال: أخبرنا أحمد بن النَّقور، قال: حدثنا عيسى بن
الجراح، قال: قُرىءَ على أبي عمر بن يوسف القاضي، وأنا أسمع، سنة
تسع عشرة: حدَّثكم الحسن بن أبي الربيع، قال: حدثنا عبدالرزاق،
قال: أخبرنا مَعْمَر، عن أبي هارون العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال:
((فُرِضت الصَّلاة على النَّبِّي ◌ٍَّ ليلةَ أُسْرِيَ به خمسين صلاة، ثم نُقِصَت حتى
جُعَلَتْ خمسًا، فقال الله عز وجل: إن لك بالخَمْس خمسين، الحسنةُ بعشر
أمثالها)»(٤).
توفي في رمضان.
٤٨٨ - نَصْر بن بَيْرُوية(٥)، أبو القاسم الشِّيرازيُّ.
عن الحسن بن محمد الزَّعْفراني، وإسماعيل بن أبي الحارث. وعنه
(١) أخرجه عبدالرزاق (٧٥١٦) بإسناد صحيح، وعَلّقه البخاري في صحيحه ١٣٣/٤.
(٢) تاريخه ٤ / ٦٣٦ .
(٣) تاريخه ٤ / ٦٣٧.
(٤) إسناده ضعيف جدًا، فإن أبا هارون العبدي، متروك، ومتن الحديث صحيح من
حديث أنس وغيره. (ينظر جامع الترمذي ٢١٣ وتعليقنا عليه).
(٥) قيده الدارقطني في المؤتلف ٢٥٣/١، وابن ماكولا ١٨١/١، وابن ناصر الدين
٢٠١/١.
٣٧٧

الدار قُطْني، وابنُ شاهين، وعمر الكَثَّاني، وغيرُهم(١).
٤٨٩ - نصْر بن الفتح، أبو القاسم المِصْريُّ، إمام مسجد صَنْدل.
حدَّث عن الربيع بن سُليمان المُرَادي، وطائفة .
وثّقه ابن يونس، وقال: مات نحو سنة عشرين وثلاث مئة.
٤٩٠ - هبة الله بن محمد بن بُتْدار، أبو القاسم الفارسيُّ.
بفارس.
٤٩١ - أبو عليّ بن خَيْران، هو الحسين بن صالح بن خَيْران الفقيه
الشافعيُّ، من كبار الأئمة ببغداد.
قال أبو الطيب الطَّبَري: كان أبو عليّ بن خَيْران يُعاتب ابن سُرَيْج على
ولاية القضاء، ويقول: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، إنما كان في
أصحاب أبي حنيفة .
وقال أبوٍ إسحاق الشِّيرازي في ترجمة ابن خَيْران(٢): عُرِض عليه
القضاء فلم يَتَقَلَّد. وكان بعض وزراء المُقْتدر وكَّلَ بداره ليتقلَّد القضاء، فلم
يتقلَّد. وخوطبِ الوزير في ذلك، فقال: إنما قصدنا لِيُقال: في زماننا من
وُكِّلَ بداره ليتقلَّد القضاء فلم يفعل.
قلتُ: تَخرَّج بأبي عليّ بن خَیْران جماعةٌ ببغداد.
وقيل: إن وفاته سنة عشرين وهْمٌ. وإنما تُوفي في حدود سنة عشر.
والأول أظهر، فإن أبا بكر محمد بن أحمد الحداد الفقيه سافر من مصر إلى
بغداد يسعى لأبي عُبَيْد بن حَرْبُوية القاضي في أن يُعفَى من قضاء مصر، فقال
ابن زُولاق في ((تاريخ قضاة مصر»: وشاهدَ ابنُ الحداد ببغداد في شَوَّال سنة
عشر بابَ أبي عليّ بن خَيْران الفقيه الشَّافعي مسمورًا لامتناعه من القضاء،
وقد استتر. قال: فكان الناس يأتون بأولادهم الصِّغار، فيقولون لهم: انظروا
حتى تُحَدِّثوا بهذا.
قال أبو عبدالله الحُسين بن محمد العسكري: تُوفي لثلاث عشرة ليلةٍ
بقيت من ذي الحجة سنة عشرين. امتنع من القضاء، فَوَكَّلَ الوزير ابنُ
(١) من تاريخ الخطيب ١٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤.
(٢) طبقات الفقهاء ١١٠.
٣٧٨

عيسى ببابه، فشاهدت المُوَكِّلين على بابه حتى كُلِّم فأعفاه. وقال: خُتِم
الباب بضعة عشر يومًا .
قلت: لم يبلغنا على من اشتغل ولا من أخذ عنه، وأظنه مات كَهْلاً،
ولم يسمع شيئًا فيما أعلم (١) .
٤٩٢ - أبو عَمْرو الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ.
قال السُّلَمي: كان من كبار مشايخ الشَّام وعلمائهم، ومن ذوي
المقامات المعروفة والكرامات المشهورة، يحكى عنه أنه كان يقول
بالشَّواهد والصِّفات. وهذا مذهبٌ لأهل الشَّام، ربَّما تكلَّموا في أشياء تدق
في مسائل الأرواح وغيرها، وهذا مكذوب على أبي عَمْرو لأنه أحد مشايخ
العلماء. وقد رد على الحلولية وأصحاب الشَّواهد والصفات مقالاتهم.
حكى أبو عَمْرو عن ابن الجلَّء، وغيره. حكى عنه أحمد بن عليّ
الإصْطَخْري، ومحمد بن عبدالله الرَّازي، وأبو سعيد الدِّمشقي، وجماعة.
قال أبو القاسم الدِّمشقي: سألنا أبا عَمرو: أي الخَلْقِ أَعْجَز؟ قال:
من عجز عن سياسة نفسه. قلت: فأي الخَلْق أقوى؟ قال: مَن قوي على
مُخالفة هواه. قال: فقلتُ: أي الخَلْق أعقل؟ قال: من ترك المكوّنات
وأقبل على مكوّها .
وقال محمد بن عبدالله الرَّازي: سمعتُ أبا عَمْرو الدِّمشقي يقول: كما
فرض الله على الأنبياء إظهار المعجزات ليؤمنوا بها، كذلك فرض على
الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها(٢).
قال السُّلمي(٣): توفي سنة عشرين.
وقال ابن زَبّر (٤): في سنة أربع وعشرين.
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٥٩٣/٨ - ٥٩٤.
(٢) يعني: حتى لا يفتتن الخلق بها، كما في طبقات السلمي ٢٧٧ وغيره، وهذا من
اختصار المصنف المخل .
(٣) طبقاته ٢٧٧ .
(٤) تاريخ موالد العلماء ووفياتهم ٦٥٥/٢ .
٣٧٩

ذكر من لم أعرف وفاته من رجال هذه الطبقة
الثانية والثلاثين على ترتيب المعجم
٤٩٣ - أحمد بن أيوب بن مُطَيْرِ اللَّخْميُّ، أبو سُليمان الطََّرانيُّ.
سمع دُخَيْمًا، وغيره. ورحل بابنه إلى اليَمَن، فسمع من الدَّبَري.
روى عنه ابنُه، وابنُ المقرىء.
حدَّث في سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وكان قد نَّفَ على الثَّمانين،
توفي بأصبهان.
٤٩٤ - أحمد بن عبدالله، أبو بكر البَغْداديُّ.
سمع سُريج بن يونس. وعنه أبو الفتح الحافظ(١).
٤٩٥ - أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو بكر الشُّحَيْميُّ، قاضي
هَمَذَان.
كان حافظًا ثقةً، واسعَ العلم، سمع إبراهيم بن الهيثم البَلَدي،
وجعفر بن محمد بن شاكر، وإسماعيل القاضي، ويحيى بن عثمان بن
صالح المِصْري. روى عنه المُعَافى بن زكريا، وابن الثَّلَّج، وآخرون.
٤٩٦ - إبراهيم بن خُزَيْم بن قُمَيْر بن خاقان، أبو إسحاق
الشّاشِئُّ، راویة عَبْد بن حُمَيْد.
شيخٌ مستورٌّ، مقبولٌ، روى عن عبدٍ ((تفسيره)) و((مُسْنده الكبير))،
وحدَّث بخُراسان؛ روى عنه أبو محمد بن حَمُّوية السَّرْخسي، وغيرُه.
ولم تَبْلغني وفاته رحمه الله، وقد سمع منه ابن حَقُّوية بالشَّاش في
سنة ثمان عشرة وثلاث مئة في شعبان، وقال: كان أصل أجداده من مَرْو،
وأنَّ سماعه من عَبْد في سنة تسع وأربعين ومئتين. وحدَّث عنه أبو حاتم بن
حِبَّان .
(١) من تاريخ الخطيب ٣٧٠/٥.
٣٨٠