Indexed OCR Text
Pages 441-460
سمع جَرير بن عبدالحميد، وعبدالرحمن بن مَغْراء، وجماعة. وعنه أهل الرّي، لكن قال أبو زُرْعة: هو أكفر من إبليس، يقول: الجنّة والنّار لم تُخْلقا، وإن خُلِقَتَا فَسَيَفْنَيَان. نقلَهُ الخلال في كتاب ((السُّنَّة)»، له. تُوفي سنة إحدى وستين ومئتين، ووقع حديثه عاليًا في ((معجم ابن جُمَیْع)). ٥١٤- موسى بن يَزيد، أبو عِمران الإسْفَنْجيُّ النَّيْسابوريُّ. سمع شَبابة، وأبا النَّضْر هاشم بن القاسم، وطبقتهما. وعنه مَكِّ بن عَبْدان، ومؤمَّل بن الحسن . ومات سنة ثلاث وستین. ٥١٥- نَصْر بن اللَّيْث بنِ سَعْد الوَرَّاق. عن سُليمان ابن بنتِ شُرَحْبيل، ويزيد بن مَوْهب الرَّمْلي. وعنه عُبَيْد الله بن عبدالرحمن السُّكَّري، ومحمد بن مَخْلَد العَطَّار(١). ٥١٦- النَّضْر بن الحَسَن المَوْصِليُّ الفقيه الحنفَيُّ. روى عن يزيد بن هارون، ورَوْح بن عُبادة، ويَعْلَى بن عُبَيْد، وجماعة. وعنه إبراهيم بن محمد المَوْصِلي. تُوفي سنة إحدى أو اثنتين وستين ومئتين. ٥١٧- النَّضْر بن سَلَمة بن الجَارود بن يزيد، أبو محمد النَّيْسابوريُّ. سمع جدّه، ويحيى بن يحيى، وأبا الوليد الطَّيالسي. وعنه ولده الحافظ أبو بكر الجارودي، والحَسَن بن عليّ بن مَخْلَد، وغيرهما. ٥١٨- النَّضْر بن سلمة، شاذان المَرْوَزيُّ، نزيلُ المدينة. سمع سعيد بن عفير. من الضعفاء، وكان من علماء الحديث اتهم بالوضع؛ ذكره ابن عَدِي(٢) . ٥١٩- النَّضْر بن سلمة بن عروة، أبو سعيد النيسابوريُّ. عن حفص بن عبدالرحمن القاضي، وعبيدالله بن موسى، وأبي نعيم، (١) من تاريخ الخطيب ١٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦، وفيه أنه توفي سنة ٢٧٠ هـ. (٢) الكامل ٧/ ٢٤٩٤ - ٢٤٩٥. ٤٤١ والمقرىء، وخَلْقٍ. وعنه ابن خزيمة، وأبو عَمرو الحيري، ومكي بن عَبْدان، وابن الشرقي . و کان مکثرًا. ٥٢٠- النَّضْر بن سَلَمة النَّسابوريُّ المؤدب. عن عبدان بن عثمان، وغيره. وعنه محمد بن سُليمان بن منصور المُذَكِّر. ٥٢١- النضر بن عبدالله بن ماهان الدِّينوريُّ. عن حفص بن عمر العَدَني، وأبي عاصم النَّبيل، وخالد بن مَخْلَد. قال ابن أبي حاتم(١): كتبتُ عنه بقَرْمِيسين، وهو صدوق. ٥٢٢- النَّضْر بن هاشم الأصبهانيُّ . عن بكر بن بَكَّار، وعامر بن إبراهيم الأصبهاني. وعنه عبدالرحمن بن (٢) أبي حاتم (٢). ٥٢٣- نُعيم بن رَزين، أبو منصور النَّسابوريُّ. عن مكي بن إبراهيم، وأبي نُعيم، وجماعة. وعنه أبو حامد ابن الشرقي، وجماعة من شيوخ الحاكم. ٥٢٤ - هارون بن مسعود الدَّهّان. حدث ببغداد عن عبدالله بن داود الخُرَيْبي، وأبي عَتَّاب الذَّلآل. وعنه محمد بن مَخْلَد. توفي سنة ست وستين(٣). ٥٢٥ - هارون بن أحمد، أبو القاسم البَلْخيُّ الوَزْدانيُّ. حَدَّث ببغداد عن النَّضْر بن شميل. وعنه المَحَاملي، ومحمد بن مَخْلَد(٤). الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٢٠٠. (١) (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٢٠١. (٣) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣٩ - ٤٠. (٤) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٦/ ٣٧ - ٣٨. ٤٤٢ ٥٢٦- هارون بن سليمان بن داود بن بَهْرام بن بُطة (١) بن حُرَیث السُّلَميُّ الأصبهانيُّ الخَزَّاز أبو الحسن، أحد الثقات. عن القطان، وابن مهدي، والبرساني، ومعاذ بن هشام، وطبقتهم. وعنه الوليد بن أبان، وعبدالله بن محمد البازيار، والأصم، وابن فارس، وآخرون. قال ابن مَردوية : توفي سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس. ٥٢٧- هاشم بن يَعْلَى، أبو الدرداء الأنصاريُّ المقدسيُّ. عن عَمرو بن بكر السَّكسكي، وإسماعيل بن أبي أويس. وعنه عبدالله ابن أبان بن شَدَّاد، ومحمد بن يعقوب الأصم، وآخرون. ٥٢٨- هانىء بن النَّضْر الأزديُّ البُخاريُّ. عن عَمْرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي، وأحمد بن خالد الوَهْبي، والفريابي، ومُنَبِّه بن عثمان، وعليّ بن عباس، وخَلْقٍ. وعنه بكر بن منير، وإسحاق بن أحمد بن خلف، ومحمد بن حُرَيْث، وعدة. ٥٢٩- هشام بن منصور، أبو سعيد اليُخامريُّ الضَّرير. حَدَّث ببغداد عن كثير بنِ هشام، ويعقوب بن محمد الزُّهري. وعنه أحمد السَّوْطي، ومحمد بن مَخْلَد، وجماعة . توفي سنة ثلاث وستين(٢). ٥٣٠ - الهيثم بن سَهْل التُّسْتَرِيُّ، نزيلُ بغداد. حدَّث عن حمّاد بن زيد، وأبي عَوَانة، وعَبْئر بن القاسم، وعليّ بن مُسْهِر، والمُسَيَّب بن شريك، وجماعة. وعنه عليّ بن حمّاد، وجعفر والد أبي بكر القَطِيعي، ومحمد بن يوسف الزَّيَّات، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وآخرون. ضعّفه الدَّار قُطني(٣). وقال الحافظ عبدالغني المِصْري: ضرب إسماعيل القاضي على (١) قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٥٥٧، وتحرف في المطبوع من أخبار أصبهان ٢/ ٣٣٦ إلى ((قطبة)). (٢) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٧٣. (٣) العلل ٢/ ٤١ . ٤٤٣ حديث الهيثم بن سهل، عن حماد بن زيد، وأنكر عليه. وقال الهيثم: وُلِدتُ سنة اثنتين وخمسين ومئة(١). قلت: وقع لنا من عواليه، وعاش إلى سنة نيف وستين. أخبرنا أبو الحُسين اليونيني الحافظ وغير واحد، قالوا: أخبرنا الحسن ابن صَبّاح، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة، قال: أخبرنا علي بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عمر ابن النَّخَاس، قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن زياد بمكة(٢)، قال: حدثنا الهيثم بن سَهْل، قال: حدثنا حماد ابن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال عمر: ((يا رسول الله إني أصبتُ مالاً بخيبر لم أصب مالاً قط أحبّ إليَّ منه، فقال له : إن شئت تصدقت، وإن شئت أمسكت أصله. قال: فتصدق به عمر رضي الله عنه على الضعفاء والمساكين وابن سبيل لا جناحَ على مَن وَلِيها أن يأكل أو يطعم صديقًا غير متمول منه مالاً أو متأثّل منه مالاً)). وقال ابن زَبْر: حدثنا الهيثم بن سَهْل، قال: حدثنا النَّضْر بن عَمْرو الحنفي، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكر حديثاً. ٥٣١- وفاء بن سُهَيْل، أبو محمد التُّجِيبيُّ المِصْريُّ. عن عبدالله بن وَهْب، وإسحاق بن الفُرات. توفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين؛ ذكره ابن يونس. ٥٣٢- وَهْب بن إبراهيم، أبو عليّ الرازيُّ الفاميُّ. عن أبي عاصم النَّبيل، وعبدالصمد بن حَسَّان، وطائفة. قال ابن أبي حاتم(٣): سمعتُ منه مع أبي، وهو صدوق. ٥٣٣-وَهْب بن حفص، أبو الوليد ابن المُحْتَسب، الحَرَّانيُّ الزاهد. عن أبي فَتَادة الحرَّاني، وجعفر بن عَوْن، وعبدالملك بن إبراهيم الجُدّي، وعثمان بن عبدالرحمن، وجماعة. وعنه محمد بن أحمد بن سَهْل الصَّفَّار، وأحمد بن الحُسين بن عبدالصمد، وإسحاق بن إبراهيم (١) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٩٢ - ٩٤. (٢) هو أول شيخ في مشيخة ابن النحاس، وهي مصورة عندي بخط الحافظ المنذري. (٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٣٠، وفيه: صدوق ثقة. ٤٤٤ المنجنيقي، وأحمد بن عيسى بن السُّكَيْن، وآخرون. قال أبو عَرُوبة: كَذَابٌ يضعُ الحديث. وقال أحمد بن خالد الحَرّاني: كان من الصّالحين، مكثَ عشرين سنة لا يكلُّم أحدًا(١). ٥٣٤ - ن: ياسين بن عبدالأحد بن أبي زُرَارة، أبو اليُمْن القِتْبانيُّ المِصْريُّ. عن جدّه، وأيوب بن سُوَيْد الرَّمْليِّ، ونُعيْم بن حمّاد، وجماعة. وعنه النَّسائي، وابن خُزَيْمة، وعبدالله بن محمد بن جعفر القَزْويني، وأبو بكر بن زياد النَّيْسابوري، ومحمد بن المنذر شَكَّر، وجماعة. وقال النّسائيُّ: لا بأس به. واسم جده: اللَّيْث بن عاصم. قال ابن خُزَيْمَة: كان أبو اليُمْن ياسين ملكًا من الملوك، كان يعول الربيع وأولئك قبل قدوم ابن طولون مصر وقت دخولنا مصر، وكانت دار الربيع التي یسکنها له. وقال ابن يونس : صدوق . مات في عاشر رمضان سنة تسع وستين(٢). ٥٣٥۔ یحیی بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري الگونئُّ. عن عليّ بن قادم، وزكريا بن عدي. وعنه المحاملي، ومحمد بن أحمد الحكيمي. وثقه الخطيب(٣)، وتوفي سنة ثمان وستين. ٥٣٦- يحيى بن بكْر النَّيَّسابوريُّ. عن أبي عبدالرحمن المقرىء، وأبي نعيم، وجماعة. وعنه محمد بن سُليمان بن فارس، وغيره من أهل بلده. (١) من كامل ابن عدي ٧/ ٢٥٣٢ - ٢٥٣٣، وتقدم في الطبقة الخامسة والعشرين، (برقم ٥٨٥) فتكرر على المصنف من غير أن يدري. (٢) من تهذيب الكمال ٣١/ ١٨٢ - ١٨٤. (٣) تاريخه ١٦/ ٣٢١ - ٣٢٢. ٤٤٥ ٥٣٧- يحيى بن حاتم بن زياد، أبو القاسم العَسْكريُّ الأصبهانيُّ. عن شبابة بن سَوَّار، وبشر بن مِهْران، ويزيد بن هارون، وعبدالوَّهاب ابن عطاء، وآخرين. وعنه أحمد بن الحُسين الأنصاري، ومحمد بن أحمد ابن يزيد الزهري، وعَبْدان الأهوازي، وابنه عبدالله بن يحيى. وآخر من حَدَّث عنه عبدالله بن جعفر بن فارس. ذكره أبو الشيخ، فقال(١): ثقةٌ من أهل السُّنة، توفي سنة ثمان أو تسع وستين. ٥٣٨- يحيى بن حجاج الأندلسيُّ. عن يحيى بن يحيى الليثي، وعيسى بن دينار، وسُحنون بن سعيد، وغيرهم. قُتل في الوقعة الكبرى التي كانت بالأندلس بين المسلمين والمشركين في سنة ثلاث وستين، واستُشْهد فيها جماعة(٢) . ٥٣٩- يحيى بن الحُسين الإسفرايينيُّ. عن حجاج بن منهال، وأبي حذيفة التَّهْدي. وعنه محمد بن شريك، وأبو عوانة الإسفرايينيَّان. تُوفي سنة سبعين. ٥٤٠- يحيى بن زكريا البغداديُّ الأحول. عن أبي نُعَيْم، وعَفّان، وجماعة. وعنه محمد بن مَخْلَد العَطَّار. توفي سنة خمس وستين(٣). ٥٤١- يحيى ولد أبي صالح عبد الله بن صالح المِصْري كاتب اللَّيث. روی عن والده، ومات سنة ثلاث وستين. ٥٤٢- يحيى بن عبدالرحمن الأندلسيُّ السَّرَ قُسْطيُّ الأبيض. قال ابن الفَرَضي(٤): كان أبيض الرأس واللحية وشعر الجفون خِلْقةً. (١) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ١٣٢. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٦٠). (٣) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣١٨ - ٣١٩. (٤) تاريخه (١٥٦١). ٤٤٦ قال: وله رِحْلةٌ قديمة، وكان بارعًا في النحو واللغة، وله مُصَنَّ في النحو حملَهُ الناسَ عنه. وقيل: إنَّ أمَّه كانت أخت أبيه من الرَّضاعة فجاء شعره أبيض آيةً من الله تعالى. توفي سنة ثلاث وستين أيضًا. ٥٤٣- يحيى بن فُضَيْل ، بضادٍ معجمةٍ ، البَصْريُّ الكاتب، نزيل مصر. روى عن الأصمعي، وعَوْن بن عُمارة. وعنه عبدالعزيز بن أحمد الغافقي المِصْري. تُوفي بعد الستین ومئتين . أما يحيى بن فَصِيل، بصاد مهملة مكسورة، فرجلان تقدما بعد المئتين(١)، والله أعلم. ٥٤٤- يحيى بن عياش، أبو زكريا البَغْداديُّ القَطَّان. عن عُمر بن حبيب البَصْري، وعمر بن حفص الأبلي. وعنه ابن صاعد، ومحمد بن جعفر المَطِيري، وآخرون. تُوفي سنة تسع وستين ومئتين(٢). ٥٤٥- يحيى بن محمد بن أعين البَغْداديُّ. مَرْوزيُّ الأصل. حدَّث عن النَّضْر بن شُمَيْل. وعنه محمد بن مَخْلَد، وغيره . تُوفي سنة اثنتين وستين (٣). ٥٤٦- یحیی بن محمد بن یحیی بن عبدالله بن خالد بن فارس، الشَّهيد أبو زكريا الذُّهْلِيُّ النَّيْسابوريُّ. شيخُ نَيْسابور بعد والده ومفتيها، ورأس المُطَّوِّعة من الغزاة بها. سمع يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهُوية، وجماعة ببلده، وإبراهيم بن موسى بالرَّي، وأبا الوليد الطَّيالسي وسُليمان بن حرب وعليّ بن عثمان اللاحقي ومسدَّدًا بالبصرة، وأحمد بن حنبل وعلي بن الجَعْد وطائفة ببغداد، (١) في الطبقة الحادية والعشرين (الترجمتان ٤١٨ و٤١٩). (٢) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣. (٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٦/ ٣١٦ - ٣١٧. ٤٤٧ وإسماعيل بن أبي أُويْس وسعيد بن منصور وجماعة بالحجاز. روى عنه أبوه، والحُسين بن محمد القَباني، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بن صالح بن هانىء، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وآخرون. وكان لَقَبُه حیكان. قال الحاكم: حَيْكان الشهيد إمام نَيْسابور في الفتوى والرياسة، وابن إمامها وأمير المُطَّوِّعة بخُراسان. كان يسكن بدار أبيه ولكلٍّ منهما فيها صَوْمعة وآثار لعبادتهما. وكان أحمد بن عبدالله الخُجُسْتِاني قد ورد نَيْسابور ويحيى رئيس بها والغزاةُ يَصْدرُون عن رأيه. وكانت الطَّاهرية قد رفعت من شأنه وصيّرته مُطاعًا، فلم يُحسن أحمد الصُّحبةَ معه، وقصد الوَضْع منه. ومع هذا فكان أحمد يجتهد في التّمكن من الإمارة والاستبداد بالأمور دون عِلم يحيى، فكان لا يقدر، فلما قَدِم بِشْرُوية تمكَّن. فلما خرج عن البلد تشوش الناسُ، وعرض يحيى بضعةَ عشرَ ألفًا، وحاربوا قُوّادِ الخُجُسْتاني وطردوهم، وقتلوا أم أحمد، فلمّا رجع أحمد تَطَلَّبَ يحيى وقَتَلَهُ. سمعتُ(١) أبا عبدالله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حَيْكان لا رحِمَ الله قاتله . وسمعت محمد بن يعقوب يقول: خرجَ أحمد بن عبد الله الخُجُسْتاني هاربًا من نَيْسابور، فلما خَشِيَ أهلُها رجوعَه اجتمعوا على باب حَيْكان يسألونه القيام لمنع الخُجُسْتاني، فامتنع، فما زالوا به حتى أجابهم، فعرضوا عليه زُهاء عشرة آلاف، ورجع أحمد الخُجُسْتاني فتفرقوا عن حَيْكان، فطُلِبَ، فخافَ وهرب، فبينا هو يسير في قافلةٍ بين الجَمالين(٢) وهو بزِيِّهم إذ عُرِف، فَأُخِذَ وأَتَوْا به إلى الخُجُسْتاني، فحبسه أيامًا، ثم غُيِّب شخصه، فقيل: إنّه بَنَی علیه جدارًا، وقيل: قتله سِرًّا. سمعت أبا عليّ محمد بن أحمد بن زيد خَتَن حَيْكان على ابنته يقول : دخلنا على أبي زكريا بعد أن رُدّ من الطريق، فقال: اشترك في دمي خمسة: (١) القائل هو الحاكم، وكذلك الأخبار التي بعدها. (٢) في السير ١٢/ ٢٨٧: ((حمالين)) بالحاء المهملة، خطأ. ٤٤٨ العباسان، وابن ياسين، وبِشْرُوية، وأحمد بن نصر اللباد. سمعتُ أبا بكر الضُّبَعي يقول: سمعتُ نوح بن أحمد يقول: سمعتُ الخُجُسْتاني يقول: دخلتُ على حَيْكان في مَحْبَسه على أن أضربه خشبات وأُطْلقه، فلما قَرُبْتُ منه قبضتُ على لحيته، فقبضَ على خصيتي حتى لم أشك أنّه قاتلي، فذكرت سِكينًا في خُفي، فجَرَّدتُها وشَقَقْتُ بَطْنه . سمعت محمد بن صالح بن هانىء يقول: حضرنا للإملاء عند یحیی ابن محمد في رمضان، وقُتِل في شوال سنة سَبْع وستين، فَرُفِضت مجالسُ الحديث، وخُبِّئت المحابر، حتَّى لم يقدر أحد يُمشي بمحبرة ولا كراريس إلى سنة سبعين فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل رحمه الله في ورود السَّرِي بِن خُزَيْمة وعقدَ له مجلس الإملاء، وعَلَّى المحبرة بيده، واجتمعَ عندَهَ خَلْقٌ عظيم حتى حَضَرَ ذلك المجلس. قال محمد بن عبدالوهاب الفَرَّاء: يحيى لا نستطيع أن نشكره نحن ولا أعقابنا؛ أنّ رجلاً جعل نحره لنا ونحن مطمئنون نعبدُ ربَّنا. قال صالح بن محمد الحافظ في كتابه إلى أبي حاتم الرَّازي: كتبتَ تسألُني عن أحوال أهل العِلْم بنَيْسابور وما بقي لهم من الإسناد، فاعلم أنّ أخبار الدّين وعِلْم الحديث دون سائر العلوم اليوم مطروحٌ مجفوٌ وحُمّالُه وأهل العناية به في شغل بالفِتن التي دَهِمَتْهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى، وقد مضى لسبيله، ولم يخلف أحدًا مثله. ولِزِم كلٌّ خاصّة نفسه، ومرقت طائفة ممّن كانوا يُظْهرون السُّنَّة فصارت تَدِين بدِين ملوكها . وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المُسْتَملي: رأيت يحيى(١) فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غَفَر لي. قلت: فالخُجُستاني؟ قال: في تابوت من نار والمفتاح بيدي. قلتُ: بقي الخُجُستاني بعده سنة واحدة، وقتله غلمانُه كما تقدَّم (٢) . (١) يعني: في النوم. (٢) وينظر تهذيب الكمال ٣١/ ٥٢٨ - ٥٣١، وأكثر الترجمة منقول من ((تاريخ نيسابور)) للحاكم . تاريخ الإسلام ٦/م٤٩ ٤٤٩ ٥٤٧- يحيى بن مسلم البغداديُّ العابد. عن وهب بن جرير، وغيره. وعنه محمد بن مَخْلَد. تُوفي سنة اثنتين وستين(١) . ٥٤٨- يحيى بن موسى الوَرَّاق. بغداديٌّ قليلُ الرِّواية. روى عن عُبيدالله بن موسى، وقَبِيصة. وعنه محمد بن مَخْلَد(٢). ٥٤٩- يحيى بن النَّضْر الأصبهانيُّ الدَّقّاق. عن أبي داود الطيالسي، والحُسين بن حَفْص. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن يحيى بن مَنْدة، وأحمد بن علي بن الجارود، وغيرهم(٣) . ٥٥٠- يحيى بن الوَرْد بن عبدالله التَّميميُّ الطّبَريُّ ثم البَغْداديُّ. عن أبيه. وعنه ابن مَخْلَد، وأبو عُبَيْد بن المُؤمَّل. تُوفي سنة اثنتين أيضًا (٤). ٥٥١- ن: يزيد بن سنان بن يزيد بن ذَيَّال، أبو خالد البَصْري القَزّاز، مولی قُریش . نزل مصر، وحدَّث عن يحيى بن سعيد القَطّان، ومعاذ بن هشام، وعبدالرحمن بن مهدي، وجماعة. وعنه النَّسائي، وأبو عَوَانَة، وأبو جعفر الطَّحاوي، وابن أبي حاتم، وآخرون. وهو أخو محمد بن سِنان القزاز صاحب ((الجزء)) المشهور، وعمّ محمد بن خُزيمة الذي سكن معه مصر . وكان ثقة نبيلاً عالمًا خَرَّج لنفسه ((المُسْنَد)» وهو آخر من حدّث عن یحیی القطان بدیار مصر . تُوفي في جُمَادى الأولى سنة أربع وستين(٥). ٥٥٢- يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، أبو فَرْوة الرُّهاويُّ. (١) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣١٥ - ٣١٦. (٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٦/ ٣١٧ - ٣١٨. (٣) من أخبار أصبهان ٢/ ٣٥٧. (٤) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣١٤ - ٣١٥. (٥) من تهذيب الكمال ٣٢/ ١٥٢ - ١٥٥. ٤٥٠ سمع أباه، والمُغيرة بن سِقلاب قاضي حَرّان، والحُسين بن موسى الأشيب، ومحمد بن سُليمان الحَرَّاني بُومة، وجماعة. وعنه أبو عَرُوبة الحَرَّاني، ومحمد بن هارون بن بدینا، وآخرون. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم(١): کتبَ إليّ وإلى أبي ببعض حديثه. قلتُ: وقع حديثه لنا بعلو في ((المئة الشريحية)) وغيرها، وتُوفي بالرُّها في رمضان سنة تسع وستين . وقيل: إنه قال: كتبٍّ عني أحمد بن حنبل حديثاً . ٥٥٣- يزيد بن المبارك الفارسيُّ. عن سلمة بن الفَضْل الرَّازي. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن حمزة بن عُمارة الأصبهاني، ومحمد بن مَخْلَد. توفي سنة ثمان وستين. ٥٥٤- يعقوب بن أحمد بن أسد البَغْداديُّ. عن أبي عاصم النَّبيل، ويحيى بن يَعْلَى. وعنه يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلَد. تُوفي سنة ثمان وستين(٢). ٥٥٥- يعقوب بن إسماعيل الحِمْیريُّ. حدث عن شبابة بن سَوَّار. وعنه محمد بن مَخْلَد. تُوفي سنة ثلاث وستين(٣). ٥٥٦- يعقوب بن بُخْتان الفقيه، صاحب الإمام أحمد. روى عن مسلم بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل. وعنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وأحمد بن محمد بن أبي شَيْبة، وجعفر الصَّنْدليُّ. قال الخطيب(٤): وكان أحد الصَّالحين الثّقات. ٥٥٧- يعقوب بن شَيْبة بن الصَّلْت بن عُصْفُور، الحافظ الكبير (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٢٣٠. (٢) من تاريخ الخطيب ١٦ / ٤١٤ . (٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٦/ ٤١٢ - ٤١٣. (٤) تاريخه ١٦ / ٤٠٨. ٤٥١ أبو يوسف السَّدُوسيُّ البَصْريُّ، نزيلُ بغداد. سمع عليّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأزهر السَّمان، وبِشْر بن عمر الزَّهْراني، وجعفر بن عَوْن، ورَوْح بن عُبادة، وأبا بدر شجاع بن الوليد، وعبدالله بن بكر السَّهْمي، وأبا عامر العَقَدي، وعبدالوهّاب الخفاف، ومحاضر بن المُوَرِّع، وأبا النضر هاشم بن القاسم، ووَهْب بن جرير، ويعْلَى بن عُبَيْد، وخَلْقًا من طبقتهم. ثم كتب عن طبقةٍ أخرى بعدهم، كعليّ ابن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. ثم كتب عنٍ طبقةٍ أخرى بعدهم كالحَسَن بن عليّ الحُلواني، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وهارون الحَمّال. روى عنه حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وجماعة. وثقه الخطيب(١)، وغيره. وصنَّف مسندًا كبيرًا إلى الغاية القُصوى لم يُتمه، ولو تَم لجاء في مئتي مُجَلَّد. قال الدَّارِقُطني: لو كان كتاب يعقوب بن شيبة مسطورًا على حَمامٍ الواجب أن يُكتَب. وقال أبو بكر الخطيب(٢): حذَّثني الأزهري، قال: بَلَغني أنّه كان في منزل يعقوب بن شَيْبة أربعون لحافًا أعدَّها لمن كان يبيتُ عنده من الورّاقين الذين يُبَيِّضون ((المُسْنَد))، ولَزِمَه على ما خَرَّج منه عشرة آلاف دينار. قال: وقيل لي: إن نسخةً بمُسْنَد أبي هريرة شُوهِدت بمصر، فكانت مئتي جزء. قال(٣): والذي ظَهَرَ له من ((المُسْنَد)): مُسْنَد العشرة، وابن مسعود، وعَمّار، وعُتْبَة بن غَزْوان، والعباس، وبعض الموالي. قلتُ: وبَلَغني أن مُسْنَد عليّ رضي الله عنه له في خمسة مجلَّدات، (١) تاريخه ١٦/ ٤١٠. (٢) نفسه. (٣) نفسه ١٦ / ٤١١. ٤٥٢ ووقع لنا الجزء الأول من مُسْنَد عمّار بعُلو. قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب من كبار أصحاب أحمد بن المُعَذَّل، والحارث بن مِسْكين، فقيهًا سَرِيًّا، وكان يَقِف في القُرآن. وقال عبدالرحمن بن يحيى بن خاقان: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء. قال: فسألته، حتى قلت: يعقوب بن شيبة؟ فقال : مبتدع صاحب هَوی. قال أبو بكر الخطيب(١): وصَفَهُ بذلك لأجل الوَقْف، يعني يقف في القرآن فلا يقول: مخلوق ولا غير مخلوق. قلتُ: أخذ الوقفَ عن شيخه أحمد بن المُعَذَّل. وقد كان إسحاق بن أبي إسرائيل وجماعة يقفون. قال المَرُّوذي: أظهر يعقوب بن شَيْبة الوقف في ذلك الجانب، فحذَّر أبو عبدالله أحمد بن حنبل منه. تُوفي في ربيع الأول سنة اثنتين وستين. ٥٥٨- يعقوب بن عُبَيْد النَّهْر تيريُّ. عن وكيع، وأبي أسامة، وإسحاق بن سُليمان الرَّازي، وعليّ بن عاصم، وغيرهم. وعنه محمد بن مَخْلَد، وعبدالله الحامض، وعبدالرحمن ابن أبي حاتم، وقال(٢): صدوق. قلت: تُوفي سنة إحدى وستين. ٥٥٩- يعقوب بن اللَّيْث الصَّفّار، الأمير أبو يوسف السِّجِستانيُّ المستولي علی خُراسان. ذكر عليّ بن محمد أنّ يعقوب وعَمرًا كانا أخوَيْن صفارين يُظهِران الزُّهد. وكان صالح بن النَّضْر المطَّوِّعي مشهورًا بقتال الخوارج، فصحِباه إلى أن مات، فتولى مكانه دِرْهم بن الحسين المطّوِّعي، فصارَ معه يعقوب. ثم إن أمير خُراسان ظفر بدرهم، وبعث به إلى بغداد، فحبسوه ثم أطلقوه، فخدم السُّلطان، ثم إنه تنسَّك ولِزِم الحَج، وأقام ببيته . (١) تاريخه ١٦/ ٤١٢. (٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٨٧٩. ٤٥٣ قال ابن الأثير(١): تغلب صالح بن النَّضْر الكِناني على سِجِسْتان ومعه يعقوب، فاستنقذها منه طاهر بن عبدالله بن طاهر. ثم ظهر بها درهم المطّوِّعي فغلب عليها، وصار يعقوب قائد عسكره. ورأى أصحابُ دِرْهم عجزه وضَعْفه، فملَّكوا عليهم يعقوب لِمَا رأوا من حُسن سياسته، فلم ينازعْه دِرْهم، واستبد يعقوب بالأمر، وقويت شوكته. قال عليّ بن محمد: لما دخل درهم بغداد وَلِيَ يعقوب أمر المطَّوِّعة، وحاربَ الخوارج الشراة حتّى أفناهم، وأطاعه جُنْدُه طاعةً لم يطيعوها أحدًا . واشتُهرت صَوْلته، وغلب على سِجِسْتان، وهَرَاة، وبُوشَنْج. ثم حَضّه أهل سِجسْتان على حرب التُّرْك الذين بأطراف خُراسان مع رتبيل لشدة ضررهم، فغزاهم وظفر برُتْبيل فقتله، وقتل ثلاثة من ملوك التُّرك، ثم رَدّ إلى سِجِسْتان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس ألوفٍ منهم، فرهبته الملوك الذين حوله: مَلِك المُولتان، وملك الرُّجَّج، وملك الطّبْسين، وملوك السِّنْد. وكان على وجهه ضربة مُنْكَرَة من بعض قتال الشراة، سقط منها نصف وجهه، وخاطَهُ ثم عُوفي. وقد أرسل إلى المعتز بالله هديةً عظيمةً، من جُملتها مسجد فضّة يسع خمسة عشر نَفْسًا يصلُّون فيه. وكان يُحمل على عدة جِمال، ويُفَكَّك ثم یُرگَّب. ثم إنّه حارب عسكر فارس سنة خمس وخمسين ومئتين، وقتلَ منهم أُلُوفًا. فكتب إليه وجُوه أهل فارس: إن كنتَ تريدُ الديانة والتّطوُّع وقَتل الخوارج فما ينبغي لك أن تتسرع في الدِّماء. واعتدوا للحِصار، ونازلهم، ووقع القتالُ، فظفر يعقوب بأميرهم عليّ بن الحسين بن قُرَيْش وقد أُثْخِنَ بالجراح، وقتل من جُنْد فارس خمسة آلاف. ودخل يعقوب شِيراز، فأمَّن أهلَهَا وأحسنَ إليهم، وأخذ من ابن قُرَيش أربع مئة بَدْرة، فأنفق في جيشه لكل واحدٍ منهم ثلاث مئة درهم. ثم بسط العذاب على ابن قُرَيْش حتى أنّه عصره على أُنْثَيْه وصدْغَيْه، وقَيَّده بأربعين رطلاً، فاختلط عقله من شِدة العذاب. (١) الكامل ٧/ ١٨٤ - ١٨٥ بتصرف. ٤٥٤ ورجع يعقوب إلى سِجِسْتان، وخُلِعَ المُعتز، وبويع المعتمد على الله . ثم رجع يعقوب إلى فارس، فجبى خراجها ثلاثين ألف ألف درهم، واستعمل عليها محمد بن واصل. وكان يحمل إلى الخليفة في العام نحو خمسة آلاف ألف درهم. وعجز الخليفة عنه، ورضي بمُدَاراته ومُهادنته. ودخلَ يعقوب إلى بَلْخ في سنة ثمانٍ وخمسين. ودخلَ إلى نَّيْسابور في آخر سنة تسع وخمسين وظفر بعامل خراسان ابن طاهر، ثم خرج عن نَيْسابور بعد شهرين، وابنُ طاهر في أسره ومعه ستُّون نفْسًا من أهل بيته، فقصد يعقوب جُرْجان وطَبَرِسْتان، فالتقاه المتغلّب عليها حسن بن زيد العلوي في جيشٍ كبيرٍ، فحمل عليهم يعقوب في خمس مئة من غلمانه، فهزمهم. وغنم يعقوب ثلاث مئة وقُر مالاً كانت خزانة الحَسَن بن زيد، وأسر جماعةً من العلويين وأساءَ إليهم. وكانت هذه الوقعة في رجب من سنة ستين. ثم دخل آمُل طَبَرِسْتان وقَصَدَ الزَّي، وأمرَ نائبَها بالخروج عنها، وأظهر أن المُعْتَمد على الله وَلاّه الرّي، فغضب المعتمد عندما بلغه ذلك، وعاقب غِلْمان يعقوب الذين ببغداد. فسار يعقوب في أول سنة إحدى وستين نحو جُرْجان فقصده الحَسَن بن زيد العلوي في الدَّيْلم من ناحية البَحْر، فنال من يعقوب وهزمه إلى جُرْجان. فجاءت بجُرْجان زلزلة قتلت من جُنْد يعقوب ألفَي نَفْس. وأقام يعقوب بها فظلم وعَسَف، واستعان مَن ببغداد مِن أهل خُراسان على يعقوب، فعزم المعتمد على حربه، ورجع يعقوب إلى جوار الرَّي وأخذ يستعد. ودخل نَيْسابور وصادر أهلها، ثم راحَ إلی سِجِسْتان. وجاءت كُتُب المعتمد إلى أعيان أهل خُراسان بالحط على يعقوب وبأنْ يهتموا له. فأخذَ يكاتب الخليفة ويُداريه، ويسأله ولاية خُراسان وفارس وشرطتَي بغداد وسامراء، وأن يعقد له أيضًا على الرَّي، وطَبَرِسْتان، وجُرْجان، وأذْرَبِيجان، وكِزْمان، وسِجِستان، ففعل ذلك المعتمد بإشارة أخيه الموفَّق. وكان المعتمد مقهورًا مع أخيه المُوفق، فاضطربت الموالي بسامراء لذلك وتحركوا . ٤٥٥ ثم إنّ يعقوب لم يلتفت إلى ما أُجيب إليه من ذلك، ودخل خُوزستان وقارَب عَسكر مُكْرَم عازمًا على حرب المعتمد، وأخْذ العراق منه. فوصلت طلائع المعتمد، وأقبلت جيوش يعقوب إلى قرب دَيْر العاقول، ووقع المَصَاف، فبرز بين الصّفَّين خشتج أحد قوّاد المعتمد، وقال: يا أهل خُراسان وسِجِسْتان ما عرفناكم إلا بالطّاعة والتِّلاوة والحج، وإن دينكم لا يتم إلا بالاتباع، وما نشك أن هذا الملعون قد مؤَّه عليكم، فمن تمسّك منکم بالإسلام فلینفُرْ عنه. فلم یجیبوه. وقيل: كان عسكر يعقوب ميلاً في ميل، ودوابُّهم على غاية الفَرَاهة، فوقف المعتمد بنفسه، وكشف أخوه الموفّق رأسَه، وقال: أنا الغلام الهاشميُّ، وحَمل وحَمِي الحرب، وقُتِل خَلْقٌ من الفريقين، فهُزِم يعقوب وأُخِذَتْ خزائنه، وما أفلت أحد من أصحابه إلاّ جَرِيحًا، وأدركهم الليل فوقعوا في الثَّهْر من الزَّحمة وأثقلتهم الجراح. وقال أبو السّاج ليعقوب: ما رأيت منك شيئًا من تدبير الحروب، فكيف كنت تغلب النّاس؟ فإنّك جعلت ثِقِلَك وأسْراك أمامك، وقَصدت بَلدًا على قلّة معرفة منك بمَخَائضه وأنهاره، وسرت من السُّوس إلى واسط في أربعين يومًا، وأحوال عسكرك مُخْتَلة. فقال: لم أعلم أني محارب، ولم أشك في الظَّفر. قال عُبَيْدالله بن أحمد بن أبي طاهر: بعثَ يعقوب رُسُلَه إلى المعتمد، ثم سار إلى واسط فاستناب عليها، ووصل إلى دَيْر العاقول، فسار المعتمد لحربه . وقال أبو الفَرَج الكاتب: نهض الخليفة لمحاربة الصّفّار، ولم تزل كُتُبه تصل إلى الخليفة بالمراوغة ويقول: إني قد علمت أنّ نهوض أمير المؤمنين يشرفني وينِّه على موقعي منه. والخليفة يرسل إليه ويأمره بالانصراف، ويحذُّره سوء العاقبة. ثم عبى الخليفةُ جيشهُ، وأرسلوا المياه على طريق الصّفّار، فكان ذلك سبب هزيمته، فإنَّهم أخذوا عليه الطريق وهو لا يعلم. والتحم القتال، ثم انهزم الصّفار وغنموا خزائنه. وتوهَّم الناس أن ذلك حيلة منه ومكرًّا، ولولا ذلك لاتَّبعوه. ورجع المعتمد منصورًا ٤٥٦ مَسْرورًا. وخلص من أسر الصّفّار يومئذٍ محمد بن طاهر أمير خُراسان، وجاء في قيوده إلى الخليفة، فخلع عليه خِلْعةً سلطانية . وقيل: إنّ بعض جيش يعقوب كانوا نصارى على أعلامهم الصُّلْبان. وكانت الوقعة في ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستين. وانهزم الصفار إلى واسط، وعاثَ أصحابه في أعمال واسط، ثم سار إلى تُسْتَرِ، لم يهجهُ أحدٌ، ولا قحموا عليه، فحاصر تُسْتَر وأخذها. وتراجع جيشُه وكَثُر جمعه. وكان موته بالقُولَنْج، فقيل: إنَّ طبيبَهُ أخبره أنّ لا دواء له إلّ الحُقنة فامتنع، وبقي ستة عشر يومًا وهلك. وكان المعتمد قد نَفَّذ إليه رَسُولاً یترضاه فوجده مريضًا. وكان الحَسَن بن زيد العلوي صاحب جُرْجان يسميه يعقوب السِّندان لثباته. وكان قلّ أن يُرَى مُتَبَسِّمًا . وولي بعده أخوه وأحسن السيرة إلى الغاية، وامتدت أيّامه. مات يعقوب في رابع عشر شوال سنة خمسٍ وستين بجُنْدَيْسابور. ٥٦٠- يعقوب بن مَعْبَد بن صالح، أبو يوسف البَصْرِيُّ الخَرَّاط. عن مكي بن إبراهيم، وأبي نعيم، وعُبيد الله بن موسى، وطبقتهم. وعنه أبو عبدالله محمد بن حَمْدان، وأحمد بن حاتم بن حَمَّاد. قال ابن ماكولا(١): كان ثقة مات سنة إحدى وستين ومئتين. ٥٦١- يعقوب بن يوسف بن خالد بن مالك السَّمَر قنديُّ اللؤلؤيُّ الجوهريُّ. عن مكي بن إبراهيم، وعُبَيْدالله بن موسى، وجماعة. وعنه عُمر البُجَيْري في ((مسنده))، وموسى بن شعيب، وآخرون. وكان صدوقًا. توفي سنة خمس وستين . ٥٦٢- يعقوب بن يوسف بن الأخوين. حدث بدمشق عن سُليمان بن حَرْب، وعليٍّ بن عَيَّاش، وجماعة. (١) الإكمال ٣ / ٢٧٦. ٤٥٧ وعنه ابن جَوْصا، وأبو علي الحصائري. توفي سنة ثمان وستين. ٥٦٣- يعقوب الزّيات. أحد مشايخ الطّريق بالعراق، صحب أبا تراب النخشبي، وأبا حاتم العطّار، وأبا عليّ الداريج. ذكره السُّلَمي، فقال: هو من أقران الجُنَيْد. مات هو وأخوه جَعْفر مُحرِمين في طريق الحجّ سنة اثنتين وستين ومئتين(١). ٥٦٤- يوسف بن بَحْر التَّميميُّ، أبو القاسم، قاضي حمص. روى عن عليّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وطبقتهما. وعنه ابن صاعد، ومحمد بن المُسَيَّب الأرْغِياني، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، ومحمد ابن سُليمان بن خَيْدرة. وأما أخوه خيثمة فرحل إلى يوسف بن بحر فأسرته الفرنج، فلم يخلص من الأسر حتى مات يوسف. وكان بغداديًّا نزل الشام(٢). قال ابن عَدِي(٣): ليس بالقوي، أتى عن الثِّفات بمناكير. ٥٦٥- يوسف بن محمد بن صاعد، مولى بني هاشم، أخو الحافظ يحيى . سمع خلّد بن يحيى، وسُليمان بن حرب، وجماعة. روى عنه أخوه يحيى، وعليّ بن إسحاق المادَرَائي، وعبدالله الحامض. وكان مُوثقًا . تُوفي سنة سَبْعٍ وستين (٤). (١) ستأتي في الطبقة التاسعة والعشرين ترجمة لأبي يعقوب الزيات (الترجمة ٦١٤)، حكى عنه الجنيد، نقلها المصنف من تاريخ الخطيب. أما هذا فلا نعرفه. (٢) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٤٤٨ . (٣) الكامل ٧ / ٢٦٢٧ . (٤) من تاريخ الخطيب ١٦ / ٤٥١ . ٤٥٨ ٥٦٦- يونس بن حَبيب، أبو بِشْر العِجْليُّ، مولاهم، الأصبهانيُّ. روى عن أبي داود الطيالسي جملة كثيرة من ((المُسْنَد)»، وعن عامر بن إبراهيم، وبكر بن بَكَّار، ومحمد بن كثير الصَّنْعاني، وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي داود، وعليّ بن رُسْتُم، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجماعة آخرهم موتًا عبدالله بن جعفر بن فارس. قال ابن أبي حاتم(١): كتبتُ عنه وهو ثقة، وحدَّثني ابن أبي عاصم أنَّ أحمد بن الفُرات أمره بالكتابة عن يونس بن حبيب . وقال غيره(٢): كان عظيم القَدْر بأصبهان، معروفًا بالسِّتْر والصَّلاح. توفي سنة سَبْعٍ وستين أيضًا. وروى القراءة عن قُتَيْبة بن مِهْران. ٥٦٧- م ن ق: يونس بن عبدالأعلى بن موسى بن مَيْسَرة بن حفص بن حَيّان، الإمام أبو موسى الصَّدَفيُّ المِصْريُّ الفقيه المقرىء. ولد في ذي الحجة سنة سبعين ومئة، وقرأ القرآن على وَرْش، وغيره. وأقرأ النَّاس. وسَمِعَ من سفيان بن عُيَيْنة، وابن وَهْب، والوليد بن مسلم، ومَعْن بن عيسى، وأبي ضَمْرة أنس بن عياض، والشَّافعي وتفقَّه عليه، وسمع من طائفةٍ سواهم. وقرأ أيضًا على سِقْلاب، ومُعَلَّى بن دِحْية وهما أيضًا من أصحاب نافع. قرأ عليه غيرُ واحد، وروى عنه القراءة موسى بن سَهْل، ومحمد بن الربيع، وأسامة بن أحمد التُّجيبي، ومحمد بن إسحاق بن خُزيمة، ومحمد ابن جرير الطبري. وحدَّث عنه مسلم، والنسائي، وابن ماجة، وأبو عوانة، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، وخلقٌ كثير . (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٠٠٠. (٢) هو أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٤٦. ٤٥٩ وانتهت إليه رياسة العلم بديار مصر، لعلمه وفضِله وورعه ونُبْله ومعرفته بالفقه وأيام الناس. وروي عن الشافعي، قال: ما رأيت بمصر أحدًا أعقل من يونس بن عبدالأعلى. وقال يحيى بن حسان: يونسكم هذا من أركان الإسلام. وكان يونس كبير الشهود، أقام في الشهادة ستين سنة، وثقه غيرُ واحد، ومانقموا عليه إلا روايته عن الشافعي الحديث الذي متنه: ((لا مهدي إلا عيسى ابن مريم))، فإنه تفرد به عن الشافعي. توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومئتين في عشر المئة . قال النَّسائي: ثقة . وقال ابن أبي حاتم (١): سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى، ويرفع من شأنه. قلتُ: حديثه المذكور عن الشافعي إنما قال فيه: ((حُدِّثتُ عن الشافعي)) فذكره هكذا؛ وَجَدتُ في كتابٍ يونس رواية المديني عنه عن الشافعي، فكأنه دَلَّسه بلفظة ((عن))، وأسقطَ مَن حَدّثه به عن الشَّافعيِّ، فالله أعلم. قال الحاكم: سمعت الزبير بن عبدالله البغدادي يقول: سمعت ابن صاعد يقول: وحدثنا عن يونس بن عبدالأعلى بحديثٍ لابن وَهْب، ثم قال: يابا يابا! قد حَدّث بهذا الحديث أحمد بن حنبل عن عثمان بن صالح عن ابن وَهْب، فقال له عبدالحميد: حدثناه عبدالله بن أحمد عن أبيه، فقال: يابا! عبدالحميد ذاك مات، وهذا عالٍ، إذا حدث بحديث عالٍ فأخبر به أصحابنا . ٢- أبو أحمد القَلاَنسيُّ الزاهد. (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٠٢٢، وأفاد المصنف من ترجمة المزي في التهذيب ٣٢ / ٥١٣ - ٥١٦ . ٤٦٠