Indexed OCR Text

Pages 361-380

قيل: وُلِد سنة تسعين ومئة. ويقال: إنّه وُلد سنة مئتين، وأظنّه
وهْمًا، فإنّ رحلته سنة إحدى عشرة، لأنّه سمعٍ بالكوفة من عبدالله بن صالح
العِجْلي، والحسن بن عطّية بن نَحِيح، وتُوُفّيا عامئذٍ. وسمع أبا الوليد
الطَّالسي، وعبدالله بن مَسْلَمة القَعْنَبِي، وقُرّة بن حبيب، وأبا نُعَيْم، وخَلاد
ابن يحيى، وقَبِيصة، وعبدالعزيز الأوَيْسي، وقالون المقرىء، وعَمْرو بن
هاشم البَيْروتي، ومُسلم بن إبراهيم، وإسحاق الفَرْوي، ومحمد بن سابق،
وأبا عُمر الحَوْضي، ويحيى بن عبدالله بن بُكَيْرِ، وخَلْقًا كثيرًا بالرّي،
والكوفة، والبَصْرة، والحَرَمَيْن، وبغدادَ، والشام، ومصر، والجزيرة.
وفي (تهذيب الكمال)) (١) أنه روى عن أبي عاصم النَّبيل، وفي هذا
نظر .
وقال ابن أبي حاتم(٢): سُئِل أبو زُرْعة: في أي سنة كتبتم عن أبي
نُعَيْم؟ قال: في سنة أربع عشرة ومئتين، ورحلتُ من الري المرّة الثانية سنة
سُبْعٍ وعشرين .
ولم يدخل خُراسان. وكان من أفراد العالم ذكاءً وحِفْظًا ودينًا
وفَضْلاً.
روى عنه من شيوخه محمد بن حُمَيْد، وأبو حفص الفَلَّس، وحَرْمَلة
ابن يحيى، وإسحاق بن موسى الخَطْمي، ويُونس بن عبدالأعلى، والربيع
ابن سُليمان. ومن أقرانه أبو حاتم ابن خالته، ومُسلم بن الحَجّاج، وأبو
زُرْعة الدّمشقي، وإبراهيم الحربي. ومن الحُفاظ والمحدِّثين خَلْقٌ كثير.
وروى عنه مُسلم، والتّرمذي، والشَّسائي، وابن ماجة في كتُبهم، وأبو
بكر بن أبي داود، وأبو عَوَانة، وقاسم بن زكريّا المُطَرِّز، وسعيد بن عَمْرو
البرذَعي، وعبدالرحمن بن أبي حاتمٍ فأكثرَ، وأبو بكر بن زياد النَّيْسابوري،
وأحمد بن محمد بن أبي حمزة الذَّهبي، ومحمد بن حَمْدون الأعْمشي،
والحسن بن محمد الدَّاركي، ومحمد بن الحُسين القطان .
(١) تهذيب الكمال ١٩ / ٩٠.
(٢) تقدمة الجرح والتعديل ٣٣٩ - ٣٤٠.
٣٦١

قال ابنُ أبي حاتم(١): كان جده فَرُوخ مولى عيَّاش بن مُطَرِّف
القُرَشي.
وقال جعفر بن محمد الكِنْدي: حدثنا أبو زُرْعة، قال: قَدِم علينا
جماعة من أهل الرّي دمشق منهم أبو يحيى فَرْخوية، فلما انصرفوا إلى
الرَّي، فيما أخبرني غير واحدٍ، منهم أبو حاتم، رأوا هذا الفتى قد كاسَ،
فقالوا: نُكَنِّك بِكُنْية أبي زُرْعة الدِّمشقي. ثم اجتمعتُ بأبي زُرْعة الرَّازي
فكان يُذَكِّرني بهذا ويقول: بَكُنْيَتِك اكتَنْتُ.
وقال سعيد بن عمرو: قال أبو زُرْعة: لا أعلم أنّه صحّ لي رباطٌ قط .
أما قَزْوين فأردنا محمد بن سعيد بن سابق، وأما عَسْقلان فأردنا محمد بن
أبي السَّرِي، وأما بيروت فأردنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد.
وقال النَّجَّاد: سمعتُ عبدالله بن أحمد يقول: لما ورد علينا أبو زُرْعة
نزل عندنا، فقال لي أبي: يا بُنَيَّ قد اعْتَضْتُ بنوافلي مذاكرة هذا الشیخ.
وقال صالح جَزَرَة: سمعتُ أبا زُرْعَة يقول: كتبتُ عن إبراهيم بن
موسى الرَّازي مئة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شَيْبة مئة ألف، فقلت
له: بَلَغَني أنّك تحفظ مئة ألف حديث، تقدر أن تُملي عليّ ألف حديث من
حفظك؟ قال: لا، ولكن إذا أُلقي عليَّ عرفتُ. وقال ابن أبي حاتم (٢):
سألت أبا زُرْعة فقلت: يجوز(٣) ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مئة ألف؟
قال: مئة ألف كثير. قلت: فخمسين ألفًا؟ قال: نعم، وسبعين ألفًا.
أخبرني من عدَّ كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألفًا.
وقال أبو عبدالله بن مَنْدة الحافظ: سمعت محمد بن جعفر بن
حَمْكُوية بالرّي يقول: سُئِلَ أبو زُرْعة عن رجلٍ حَلَف بالطَّلاق أنّ أبا زُرْعة
يحفظ مئتي ألف حديث هل حَنَث؟ فقال: لاً. ثم قال: أحفظ مئتي ألف
مثل ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدٌ﴾، وأحفظ في المذاكرة ثلاث مئة ألف حديث.
قلتُ: هذه حكايةٌ مُنْقَطعة لا تثبت، وهذه أصحّ منها: قال الحافظ
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٥٤٣.
(٢) تقدمة الجرح والتعديل ٣٣٤ - ٣٣٥.
(٣) في التقدمة: ((تحزر))، محرفة.
٣٦٢

ابن عَدِي: سمعتُ أبي يقول: كنتُ بالرّي، وأنا غلام في البَزّازين، فحلفَ
رجل بالطّلاق أنّ أبا زُرْعة يحفظ مئة ألف حديث، فذهب قوم إلى أبي زُرْعة
وذهبتُ معهم، فذكروا له حِلْف الرجل، فقال: ما حَمَلَه على ذلك؟ قيل:
قد جرى ذلك منه. فقال: يمسك امرأته فإنّها لم تَطْلُق، أو كما قال.
وقال الحاكم: سمعتُ أبا جعفر محمد بن أحمد الرَّازي يقول:
سمعتُ محمد بن مُسلم بن وارة يقول: كنتُ عند ابن راهُوية، فقال رجل :
سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: صحَ من الحديث سبع مئة ألف حديث
وكَسْر، وهذا الفتى، يعني أبا زُرْعة، يحفظ ست مئة ألف.
قلتُ: في إسنادها مجهول.
وقال غُنجار في تاريخه: حدثنا ناصر بن محمد الأزْدي بكرمينية،
قال: سمعت أبا يَعْلَى المَوْصِلي يقول: رحلتُ إلىِ البَصْرةِ، فبينا نحن في
السَّفينة إذا برجلٍ يسأل رجلاً: ما تقول في رجلٍ حَلَف بالطَّلاق أنّك تحفظ
مئتي ألف حديثً؟ فأطرق رأسه ثم قال: اذهب يا هذا وأنت بارٌّ في يمينك.
فقلتُ: من هذا. فقيل لي: أبو زُرعة الرَّازي ينحدر إلى البَصْرة.
وقال ابن عُقدة عن مُطَيَّن، عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: ما رأيتُ
أحفظ من أبي زُرْعة .
وقال عبدالله بن محمد بن جعفر القَزْويني، وهو ضعيف: سمعتُ
محمد بن إسحاق الصَّغَاني يقول: كان أبو زُرْعة يشبّه بأحمد بن حنبل.
وقال عليّ بن الحُسين بن الجُنَيْد: ما رأيت أعْلَمَ بحديثِ مالك من
أبي زُرْعة، وكذلك سائر العُلوم.
وقال عُمر بن محمد بن إسحاق القَطان: سمعتُ عبدالله بن أحمد
يقول: سمعتُ أبي يقول: ما جاوزَ الجَسْرَ أفْقَه من إسحاق، ولا أحفظ من
أبي زُرْعة .
وقال أبو يَعْلَى المَوْصِلي: ما سمعنا بذكْر أحدٍ في الحِفظ إلّ كان
اسمه أكبر من رؤيته إلّ أبو زُرْعة، فإنّ مشاهدَتَه كانت أعظم من اسمه؛ كان
قد جمع حِفْظ الأبواب والشّيوخ والتَّفسير.
٣٦٣
۔

وقال صالح جَزَرَة: سمعت أبا زُرْعة يقول: أحفظ في القراءات عشرة
آلاف حدیث .
وقال إسحاق بن راهُوية: كُلُّ حديث لا يعرفه أبو زُرْعة الرَّازي ليس له
أصل .
وقال أبو العباس السَّرَّاج: لما انصرف قُتَيْبة إلى الرّي من بغداد سألوه
أن يحدِّثهم، فقال: أحدِّثكم بعد أن أحضر مجلسي أحمد بن حنبل، ويحيى
ابن مَعِين، وعليّ ابن المَدِيني. قالوا: فإنّ عندنا غلامًا يسرد كلَّ ما حدَّثت
به مجلسًا مجلسًا، قم يا أبا زُرْعة. فقام فسَردَ كل ما حدَّث به قُتَيْبَة،
فحدثهم قتيبة .
وقال فَضْلك الصَّائغ: دخلتُ المدينةَ فصرتُ إلى باب أبي مُصْعَب،
فخرجَ إليَّ شيخٌ مخضوبٌ، وكنتُ أنا ناعسًا، فحرّكني، وقال: يا
مردريك(١) من أين أنت، أيش تنام؟ فقلتُ: أصلحكَ الله من الرَّي، من
بعض شاكردي(٢) أبي زُرْعة. فقال: تركِتَ أبا زُرْعة وجئتني! لقيتُ مالكًا
وغيرَه، فما رأت عيناي مثله. قال فَضْلَك: فدخلت على الربيع بمصرَ،
فقال: إنّ أبا زُرْعة آية، وإنّ الله إذا جعل إنسانًا آية أبانه من شَكْله حتى لا
یکون له ثانٍ .
وقال ابن أبي حاتم (٣): حدثنا أحمد بن إسماعيل ابن عم أبي زُرْعة أنّه
سمع أبا زُرْعة يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهُمَّ إني أشتاقُ إلى رؤيتِكَ،
فإن قال لي: بأي عمل اشتقتَ إلي؟ قلت: برحمتك يا رب.
وقد كان أبو زُرْعة يحط على أهل الرأي بالزَّي ويتكلّم فيهم.
قال ابن أبي حاتم (٤): سمعتُ أبا زُرْعة يقول: قال لي السَّرِي بن معاذ
يعني الأمير: لو أنّي قبلت لأعطيت مئة ألف درهم قبل الليل فيك وفي ابن
مسلم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم، بل أمنعكم من التّحديث.
(١) لفظة فارسية معناها: الشاب، أو الفتى.
(٢) الشاكردي: التابع أو التلميذ.
(٣) تقدمة الجرح والتعديل ٣٤٦.
(٤) نفسه ٣٤٧ .
٣٦٤

سمعتُ أبا زُرْعة يقول: لو كانت لي صحّةُ بَدَنٍ على ما أريد كنت
أتصدَّق بمالي كله، وأخرج إلى الثَّغر (١)، وآكل من المباحات وألْزَمها. ثم
قال: إنّي لأَلْبَس الثّب لكي إذا نظرَ النَّاس إليَّ لا يقولون قد ترِك أبو زُرْعة
الدُّنيا ولبس الثياب الدُّون. وإنّي لآكل ما يُقدَّم إليَّ من الطَّيِّبات لكيلا
يقولوا: إنّه لا يأكل الطَّيِّيات لزُهْده.
وقال يونس بن عبدالأعلى: ما رأيتُ أكثرَ تواضعًا من أبي زُرْعة .
وقال عبدالله القَزْوينيُّ، وهو ضعيف: حدثنا يونس بن عبدالأعلى،
قال: حدثنا أبو زُرْعة. فقيل ليونس: مَن هذا؟ قال: إنّ أبا زُرْعة أشهر في
الدُّنيا من الدُّنيا.
وقال عبدالواحد بن غياث: ما رأى أبو زُرْعة مثلَ نفسه.
وقال سعيد بن عَمْرو البَرْذَعي: سمعت محمد بن يحيى الذُّهْلي
يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبْقى الله لهم مثل أبي زُرْعة يعلّم النَّاس.
وقال أبو أحمد بن عَدِي: حدثنا أحمد بن محمد القطّان، قال: حدثنا
أبوحاتم الرازي، قال: حدَّثني أبو زُرْعة عُبيد الله بن عبدالكريم وما خلّف
بعده مثله عِلْمًا وفَهْمًا، ولا أعلمُ من المشرق إلى المغرب من كان يفهم هذا
الشأن مثله .
وقال ابنُ عَدِي: سمعتُ القاسم بن صَفْوان، سمع أبا حاتم يقول:
أزهد مَن رأيتُ أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزَّاهد، وأبو
زُرْعة، وسمّى آخر.
وروى الخطيب بإسناده(٢)، عن أبي زُرْعة، قال: ما سمعت أُذني شيئًا
مِنَ العِلم إلا وَعَاهُ قلبي، وإنّي كنتُ أمشي في السُّوق فأسمع صوت
المُغَنّيات من الغُرَف، فأضْع إصبعي في أُذُني مَخافة أن يَعِيه قلبي.
ورُويَ أنّ أبا زُرْعة كان من الأبدال.
وقال الحاكم، وأبو عليّ بن فضالة الحافظان: حدثنا أبو بكر محمد
ابن عبدالله بن شاذان الرَّازي- قلت: وليس بثقة- قال: سمعت أبا جعفر
(١) يعني: طرسوس.
(٢) تاريخ مدينة السلام ١٢ / ٤١ .
٣٦٥

محمد بن عليّ وَرّاق أبي زُرْعة، فذكر حكاية تلقين أبي زُرْعة ((لا إله إلاّ
الله))، وأنّهم ذَكَّروه بالحديث، فقال وهو في السِّياق: حدثنا بُنْدار، قال:
حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عبدالحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي
عَرِيْب، عن كثير بن مُرّة، عن مُعَاذ، قال: قال رسول الله بَّله: (مَن كان آخر
كلامه لا إله إلّ الله دخل الجنة))(١). وتُوفي رحمه الله .
وقال أبو العباس السَّرَّاج: سمعتُ ابن وارة يقول: رأيتُ أبا زُرْعة في
النَّوم، فقلت: ما حالك؟ قال: أحمد الله على الأحوال كلّها، إنّي وقفت بين
يدي الله تعالى فقال لي: يا عُبَيْدالله لِمَ تذرَّعت في القول في عبادي؟ قلت:
يا رب إنّهم حادلوا دينك. قال: صدقت.
ثم أُتي بطاهر الخُلْقاني فاستعديت عليه إلى ربي، فَضُرِبَ الحَدّ مئة ثم
أمرَ به إلى الحَبْس، ثم قال: أَلْحِقوا عُبَيْدالله بأصحابه، بأبي عبدالله، وأبي
عبدالله، وأبي عبدالله سُفْيان الثَّوريّ، ومالك، وأحمد بن حنبل. رواها عن
ابن وَارة عبدالرحمن بن أبي حاتم بخلاف هذا، فقال(٢): سمعتُ أبي
يقول: مات أبو زُرْعة مطعونًا مَبْطونًا يعرق الجبين منه في النَّزْعِ، فقلت
لمحمد بن مسلم: ما تحفظ في تلقين الموتى: لا إله إلاّ الله؟ فقال: يروى
عن مُعاذ. فرفع أبو زُرْعة رأسه، وهو في النّزْع، فقال: روى عبدالحميد بن
جعفر، عن صالح بن أبي عَرِيْب، عن كثير بن مُرَّة، عن معاذ، عن النبيّ
وَ الر: ((من كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنّه)). فصار في البيت ضجّة
بیکاء من حضر .
تُوفي في آخر يوم من سنة أربع وستين ومئتين.
٣١٣- عبيدالله بن عمرو بن حَفْص، أبو عبدالله البَزْدويُّ.
عن أبي نعيم، وعليّ بن الحسن بن شقيق، وجماعة. وعنه داود بن
نصر البزدوي.
(١) إسناده حسن، صالح بن أبي عريب صدوق حسن الحديث كما حررناه في ((تحرير
أحكام التقريب)).
أخرجه أحمد ٥/ ٢٣٣ و٢٤٧، وأبو داود (٣١١٦)، وغيرهما من طريق عبدالحميد
ابن جعفر، به .
(٢) تقدمة الجرح والتعديل ٣٤٥ - ٣٤٦.
٣٦٦

توفي سنة إحدى وستين.
وعنه أيضًا أبو طلحة منصور بن محمد البزدوي، وعبدالله بن نصر.
٣١٤- عبيدالله بن محمد بن سُلَيْمان الهاشميُّ.
حدَّث بنيسابور عن عبدالله بن داود الخُرَيْبي، ويعقوب بن إبراهيم بن
سَعْد، وجماعة. وعنه مؤمَّل الماسرجسي .
تُوفي سنة خمس وستين .
٣١٥- عبيدالله بن النعمان المِنْقَرِيُّ الدّلآل.
عن أبي عاصم النَّبيل، وسعيد بن سَلَّم العطّار. وعنه عليّ بن إسحاق
المادَرائي، ومحمد بن جعفر المَطِيري(١).
٣١٦- عُبَيْدالله بن يحيى بن خاقان التُّرْكيُّ ثم البغداديُّ، أبو
الحسن الوزير .
وزرَ للمتوكِّل، وما زال على الوزارة إلى أن قُتِل المتوكّل. وقد جرت
له أمور، وانخفاضٌ وارتفاعٌ، ونفاهُ المستعين إلى بَرْقة سنة ثمانٍ وأربعين.
ثم قدِم بغداد بعد خمس سنين، ثم استوزره المُعْتَمد سنة ست وخمسين.
قال حُسين الكَوْكَبِيُّ: أخبرنا محرز الكاتب، قال: اعتلّ عُبَيْد الله بن
يحيى بن خاقان فأمر المتوكّل الفتحَ بن خاقان أن يعودَه، فأتاه فقال: إنّ أمير
المؤمنين يسأل عن عِلَّتك، فقال عُبيدالله :
عَليلٌ من مكانَيْن من الأسْقام والدَّيْنِ
وفي هذَيْن لي شُغْلٌ وحَسْبِي شُغْلُ هَذِينٍ
قال: فأمر له المتوكل بألف ألف درهم.
قال الصُّولي: حدثنا الحسن بن عليّ الكاتب، قال: لما نكب المتوكّل
محمدَ بنَ الفَضْلِ الجَرْجَرائي، قال: قد مَلَلْتُ عرضَ المشايخ عليّ، فاطلبوا
لي حدثًا من أولاد الكُتّاب. وبقي شهرين بلا وزير وأصحاب الدّواوين
يعرضون عليه أعمالهم، ثم طلب عُبَيْد الله بن يحيى، فلمّا خاطبه أعجبته
حرَكته، وأمره أن يكتب فأعجبه أيضًا خَطُه. فقال عمُّه الفتح: والذي كَتَبَ
(١) من تاريخ الخطيب ١٢ / ٤٧ - ٤٨ .
٣٦٧

أحسنُ من خطه. قال: وما هو؟ قال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتحِ]،
وقد تفاءلتُ ببركته ببركةِ ما كتب. فَولاَه العَرْضِ، فبقي سنة يؤرِّخ الكُتُب
عنه وعن وَصيف، وحَظِي عند المتوكل، فطُرِحَ اسمُ وصيف، ونفذت
الكُتُب باسم عُبَيْدالله وحده.
قال الصُّوليُّ: كان عُبَيْد الله سَمْحًا جوادًا مُمَذَّحًا؛ حدَّثني أبو العَيْناء،
قال: دخلتُ على المتوكّل، فقال: ما تقول في عُبَيْدالله؟ قلت: نِعْمَ العبد لله
ولك، منقسمٌ بين طاعته وخدمتك، يؤثر رِضاك على كل فائدة، وإصلاح
رعيّتك على كلِّ لَذّة.
وقال عليّ بن عيسى الوزير: لم يكن لعُبَيْد الله بن يحيى حظٍّ من
الصِّناعة، إلاّ أنّه أُيِّد بأعوانٍ وكُفَاةٍ، وكان واسع الحيلة، حَسَن المُدَاراة.
وقال الصُّوليُّ: لم يزل أعداء عُبَيْد الله يحرّضون المنتصر على قَتْله،
وإنّه مائلٌ إلى المعتز، حتى هَمَّ بذلك وأحمد بن الخَصِيب يردعه عنه. ثم
نفاه وأبعده إلى أقريطش. فلما استخلفَ المُعتمد ذكر لوزارته سليمان بن
وَهْب، والحَسَن بن مَخْلَد، وجَمَعَ الكُتَّاب، فقال ابن مَخْلَد: هذا عُبَيْد الله
ابن يحيى قد اصطنعَ الجماعة ورأسَهُم، وهو بِبغداد. فصَذَّقه الجماعة.
فقال المعتمد وأبو عيسى بن المتوكّل: ما لنا حظّ في غيره. فطلبوه إلى سُرَّ
من رأى واستحثُّوه، ولم يذكروا له الوزارة لئلا يمتنع زُهْدًا فيها. فشخصَ
على كُرْهٍ، وأُدْخِل على المُعتمد، فخلع عليه الوزارة. فلما خرج امتنع
فلاطَفُوه. وولي سنة ست وخمسين بعفاف ورأي ومروءة إلى أن مات،
وعليه ست مئة ألف دينار، مع كثرة ضياعه. وقد أدَّبته النَّكْبة وهذَّبته، فزاد
عَفافه وتَوَقّيه .
قلت: ورد عن عُبَيْد الله أخبار في الحِلْم والجُود.
حكى الصُّولي، عن غير واحدٍ، أنّ عُبَيْدالله أتى إلى المَيْدان ليضرب
بالصَّوالجة، فصدمه خادمه رَشِيق، فسقط عن دابّته، فَحُمِل ومات ليومه.
تُوفي الوزير عُبَيْد الله سنة ثلاثٍ وستين، وهو والد المقرىء أبي مزاحم
الخاقاتي.
٣٦٨

٣١٧- عثمان بن أبي صالح عبدالغفار بن داود، أبو سعيد
الحرّانيُّ.
عن أبيه، ومحمد بن كثير المِصِّيصي. وقد انتقل من مِصْرَ بعد موت
أبيه إلى حَرَّان، فاستقَرَّ بها. ثم قَدِم مصرَ فحضر أجله بها سنة سبع وستين.
٣١٨- عثمان بن معبد بن نوح البغداديُّ المقرىء.
سمع عَمرو بن أبي سلمة، وأبا نُعَيْم الفضلِ بن دُكَيْن، وإسحاق
الفَرْوي، وطبقتهم. وعنه ابنُ صاعد، ومحمد بن مَخْلَد، وجماعة .
و کان ثقةً نبيلاً.
تُوفي سنة إحدى وستين(١).
٣١٩- عُجَيْق بن آدم، أبو صالح الطواويسيُّ البُخاريُّ.
رَحَلَ، وسمع من عليّ بن الجَعْد، وأحمد بن حنبل، وطبقتهما. وعنه
مُسَبِّح بن سعيد، ونصر بن الفتح السمرقندي، وجماعة.
توفي سنة أربع وستين.
٣٢٠- عصام بن رَوَّاد بن الجَرَّاح، أبو صالح العَسْقلانيُّ.
عن أبيه، وآدم بن أبي إياس. وعنه أبو حاتم، وابنه عبدالرحمن بن
أبي حاتم .
قال أبو حاتم(٢): صدوق.
٣٢١- عطية بن بقيّة بن الوليد الحِمْصيُّ.
روى عن أبيه كثيرًا. وعنه عبدالعزيز بن عِمْران الأصبهانيّ، وعُبَيْد بن
أحمد الصّفّار الحِمْصي، وأحمد بن هارون البُخاري، وابو عَوَانة
الإسفراييني، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وجماعة.
قال ابن أبي حاتم(٣): كانت فيه غفلة، ومحلُّه الصِّدْق.
وقال ابنُ قانع: مات سنة خمسٍ وستين.
(١) من تاريخ الخطيب ١٣/ ١٧١ - ١٧٢.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٤٥.
(٣) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٢١٢٠.
تاريخ الإسلام ٦/م٢٤
٣٦٩

قال عبدالله بن أحمد: سمعت عطيّة بن بقيّة يقول: أنا عطيّة بن بقيّة
وأحاديثي نقيّة، فإذا مات عطيّة، ذهب حديث بقيّة.
قرأت على أبي الحُسين اليُونيني: أخبرنا ابن صَبّاح، قال: حدثنا ابن
رفاعة، قال: أخبرنا الخِلَعي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عمر البزَّاز، قال:
حدثنا محمد بن جعفر بن دُرَّان، قال: سمعت محمد بن خالد بن يزيد بمكّة
يقول: سمعت عطيّة يقول:
يا عطية بن بَقيَّة كأن قد أتتكَ المنيّة
بكرة أو عشيّة
فتفكّر وتَذَكَّر وتَجنّب الخطية
واذكر الله بتقوى واتبع التقوى بنيّة
وسمعته يقول :
ابن شيخ البَريّة
أنا عطيّة بن بقيّة
في قَرَاطِيسَ نقيّة
فاكتبوا عني بنيّة
٣٢٢-عليّ بن أحمد بن سُرَيْج، بالجيم، أبو الحسن الرّقيُّ
السَّواق .
حدث ببغداد عن أبي مُسْهر، وأسد بن موسى السُّنّة، وجماعة. وعنه
القاضي المحاملي، وابن مَخْلَد، والحامض.
توفي سنة إحدى وستين .
قال الخطيب(١): ما علمتُ إلا خيرًا.
٣٢٣- دق: عليّ بن إشكاب، واسم إشكاب حُسين بن إبراهيم
ابن الحُرّ بن زَعْلان العامريُّ البَغْداديُّ، أبو الحَسَن.
كان أسنّ من أخيه محمد. وسمع إسماعيل بن عُلَيَّة، وإسحاق
الأزرق، وأبا معاوية، وحَجّاج بن محمد، ومحمد بن ربيعة الكلابي،
وعبدالله بن بكر، وخَلْقًا. وعنه أبو داود، وابن ماجة، وأبو العباس بن
(١) تاريخه ١٣/ ٢١٠ ومنه نقل الترجمة.
٣٧٠

سُرَيْج الفقيه، وابن صاعد، ومحمد بن مَخْلَد، وابن أبي حاتم، وخلقٌ
آخرهم الحُسين بن يحيى القطّان.
وآخر من روى حديثه عاليًا سبط السَّلَفي.
وقد وثَّقه النَّسائي، وغيره.
ومات في شوّال سنة إحدى وستين، بعد أخيه بعشرة أشهر (١).
٣٢٤- عليّ بن بكّار المِصِّيصيُّ.
عن أبي إسحاق الفَزَاري، وهو آخر من لقيه. لا أعلم أحدًا روى عنه
إلا أحمد بن عليّ بن حَسْنُوية النيسابوري أحد الضعفاء.
٣٢٥- ن: عليّ بن حرب بن محمد بن عليّ بن حَيّان بن مازن بن
الغَضُوبة، أبو الحسن الطائي المَوْصليُّ .
ولد بأذربيجان سنة خمس وسبعين ومئة، ونشأ بالمَوصل، ورأى
المعافى بن عِمْران، وسمع من حفص بن غياث، وسفيان بن عُيَيْنة،
ووكيع، وأبي معاوية الضرير، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبدالله
ابن إدريس، وطبقتهم بالمَوصل، والكُوفة، والبصرة، ومكة، وبغداد. وعنه
النَّسائي وقال: صالح، ويحيى بن محمد بن صاعد، والمحاملي، ومحمد
ابن مَخْلَد، وأحمد بن إبراهيم البَلَدي، ويوسف بن يعقوب الأزرق،
ومحمد بن جعفر المَطِيري، وأحمد بن سُليمان العَبَّاداني، وعبدالرحمن بن
أبي حاتم، ونافلته محمد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن حرب.
وقال أبو حاتم(٢): صدوقٌ.
وقال الدَّار قطني(٣): ثقةٌ.
وقال يزيد في ((تاريخ الموصل)): رحل عليّ بن حرب مع أبيه،
وسمع، وصَنَّفَ حديثه، وخَرَّج ((المُسْند)). وقال: كان عالمًا بأخبار العرب
وأنسابها، أديبًا شاعرًا، وفدَ على المعتز بالله في سنة أربع وخمسين فكتب
(١) من تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٧٩ - ٣٨١.
(٢) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٠٠٦ .
(٣) سؤالات السلمي (٢١٩).
٣٧١

عنه المعتز بخطه ودقَّقَ الكتابَ، فقال: يا أمير المؤمنين أخذت في شؤم
أصحاب الحديث. فضحك المعتز، وأطلق له ضياعًا.
توفي عليّ بن حرب في شوال سنة خمس وستين بالموصل، وصَلَّى
(١)
عليه أخوه معاوية(
٣٢٦- د: عليّ بن الحسن بن أبي عيسى موسى بن مَيْسَرة، أبو
الحَسَن الهلاليُّ الدَّارَابِجِزْدِيُّ.
حجّ ورأى ابن عُيَيْنة، وصَلَّى عليه؛ كذا نقل الحاكم في ((تاريخه)) بلا
إسناد. وسمع عبدالمجيد بن أبي رَوَّاد، وحَرَمي بن عُمَارة، ويَعْلَى بن
عُبَيْد، وأبا جابر محمد بن عبدالملك الأزْدي، وأبا عاصم النَّبيل،
وخَلْقًا. وعنه أبو داود، والبخاري، ومسلم(٢)، وأبو زُرْعة، وأبو حاتِم،
وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خُزَيْمَةَ، وخَلْقٌ.
قال أبو عبدالله بن الأخرم: حدثنا عليّ بن الحسن الهلالي وما رأيتُ
أفضل منه .
وعن مُسلم بن الحَجّاج، وذكر عليّ بن الحسن، فقال: ذاك الطَّيِّب
ابن الطَّيِّب.
وقال الحاكم: سمعتُ محمد بن يعقوب بن الأخرم غير مرّة يقول:
استُشْهِد عليّ بن الحسن برُسْتاق أرْغِيان في ضيعته. قال: وكان السبب أنّه
زَبَرَ الَعامل بها، فلما جَنّ عليه اللَّيلُ أمرَ به، فأُدْخِلِ مَتْبَنةً، وأوقد النَّار في
تِبْنٍ، فمات في الدُّخان، ثم وُجِدَ مَيْتًا وقد أكلت النَّملُ عينيه.
قال الحاكم: هو من أكابر عُلماء المسلمين، وابن عالمهم، طلب
الحديث بالحجاز، واليمن، والعراق، وخُراسان.
وقيل: إنّه مات سنةٍ سَبْع وستين في رمضان، وأكله الذِّئْب.
٣٢٧- عليّ بن خُلَيْد الدمشقيُّ.
حدث ببغداد عن عبدالله بن خُبَيْقٍ، وبشر الحافي. وعنه إسحاق بن
(١) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٣٦٤ - ٣٦٦، وتهذيب الكمال ٢٠/ ٣٦١ - ٣٦٥.
(٢) إنما روى عنه البخاري ومسلم خارج كتابيهما.
٣٧٢

يوسف الشِّكْلي، ومحمد بن عبدالله بن زياد، ومحمد بن مَخْلَد العطار(١).
٣٢٨- عليّ بن أبي دلامة.
عن عبدالواحد بن عطاء. وعنه محمد بن مَخْلَد، وابن أبي حاتم،
وقال(٢): محلهُ الصِّدق.
٣٢٩- عليّ بن زَيْد، أبو الحسن الفرائضيُّ الطَّرَسوسيُّ.
عن موسى بن داود، ومحمد بن كثير المصيصي، وجماعة. وعنه أبو
بكر الخرائطي، ومحمد بن مَخْلَد، وغيرهما.
تُوفي سنة اثنتين وستين ومئتين.
٣٣٠- د: علي بن سَهْل بن موسى، أو ابن قادم، أبو الحسن
الرَّمْليُّ، أخو موسی بن سَهْل.
سمع الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وضمرة بن ربيعة،
وجماعة. وعنه أبو داود، وأبو عبدالرحمن النسائي في ((اليوم والليلة))
وقال: ثقة، وأبو عَوَانة، وابن جوصا، والعباس بن محمد بن الحُسين بن
قتيبة، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن جرير، وخَلْقٌ.
توفي في سنة إحدى وستين.
وهو نَسَائِيٌّ سكنَ الرملة؛ كذا قال النسائي(٣).
٣٣١- عليّ بن سهل المدائنيُّ.
عن شبابة بن سَوَّار. وعنه محمد بن جرير (2) .
·- علي بن سهل النَّسائي ثم البغداديُّ. في الطبقة الآتية.
٣٣٢- عليّ بن محمد بن عبدالرحمن العَبْدِيُّ الخبيث، لَعَنه الله.
رجلٌ من عبدالقَيْس افترى وزعم أنَّه من وَلَد زيد بن عليّ، فتبعه ناسٌ
كثير، وكان خارجيًّا على رأي الحَرُوريّة، يقول: لا حُكم إلاّ لله. والأظهر
أنّه كما قيل كان دَهْريًّا زِنْدِيقًا يتستَّر بمذهب الخَوَارِج.
(١) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٣٧٢.
(٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١٠٢٥ .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٥٤ - ٤٥٦.
(٤) من التهذيب حيث ذكره تمييزًا ٢٠/ ٤٥٨، وهو في تاريخ الخطيب ١٣/ ٣٨٢.
٣٧٣

ظهر بالبصرة وتَوَثَّب عليها، وهو طاغية الزَّنْج الذين أخربوا البَصْرة
واستباحوها قتْلاً وسَبْيًا ونَهْبًا، وامتدّت أيّامه واستفحلَ شرُّهُ، وخافته
الخُلفاء إلى أن هلك.
ونقل غير واحدٍ أنّ صاحب الزَّنْج المنعوت بالخَبِيث رجل من أهل
وَرْزنين.
مات إلى لعنة الله سنة سبعين.
كان بلاءً على الأمّة، قد سُقنا أخبارَهُ ومعاناته التنجيم في الحوادث،
وكانت دولته خمس عشرة سنة، وافترى نَسَبًا إلى عليّ رضي الله عنه.
قال نِفْطُوية: كان ربما كتب العُوذ. وكان قبل ذلك بواسط، فحبسه
محمد بن أبي عَوْن، ثم أطلقه، فلم يلبث أن خرج واستغوى الزَّنْج الذين
يكنسون السَّماد، وقوي أمره.
٣٣٣- عليّ بن المُوَفَّق الزَّاهد.
أحد مشايخ الطريق، له أحوال ومقامات. صَحِب منصور بن عمّار،
وأحمد بن أبي الحَوَاري. حكى عنه أبو العباس بن مَسْروق، وغيره.
قال الخطيب(١): كان ثقة.
وقال أبو العباس السَّرَّاج: سمعتُ عليّ بن الموفَّق يقول: حججتُ
على رِجلي ستين حجة، وقرأتُ نحو اثنتي عشر ألف ختمة، وضَخَّيت عن
رسول الله وَّ﴿ مئة وسبعين أُضْحِية، وجعلتُ من حجّاتي ثلاثين عن النَّبي
صَلىالله
وسيلة
قلت: وقد تأسى به أبو العباس السَّرَّاج فَضَخَّى عن النَّبِيِّ مَلِيو كذا كذا
أُضْحِية.
وقال أبو إسحاق المُزَكي: اقتديت بأبي العباس فحججتُ عن النبي
ێ سَبْع حِجَج، وختمت عنه سبع مئة ختمة.
وقال أبو عَمْرو ابن السَّمَّاك: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي،
قال: سمعت عليّ بن الموفَّق يقول: خرجت يومًا لأؤذِّن فأصبتُ قِرْطاسًا
(١) تاريخه ١٣/ ٥٩٩ ومنه لخص المصنف الترجمة.
٣٧٤

فأخذتُه ووضعتُه في كمّي، فأذَّنت وأقمتُ وصلَّيتُ، فلمّا صلَّيتُ قرأته، فإذا
فيه مكتوب: ((بسم الله الرحمن الرحيم يا عليّ بن الموفَّق تخاف الفَقْر وأنا
ربُّك))؟
وقال محمد بن أحمد الطَّالْقانيُّ: سمعت الفتح بن شخرف يقول وقد
رأى الأُزُر تُطْرح على جنازة ابن الموفّق، فضحِك، وقال: ما أحسن هذه
المُزَاحمات لو كانت على الأعمال.
تُوفي عليّ بن الموفَّق سنة خمسٍ وستين.
٣٣٤- عمّار بن رجاء الإِسْتَرَاباذيُّ، أبو ياسر التَّغْلبيُّ، صاحب
((المُسْنَدَ)).
رحل، وجَمَعَ، وصَنَّف. وحدَّث عن يحيى بن آدم، ويزيد بن
هارون، وزيد بن الحُبَاب، ومعاوية بن هشام، وحُسين بن عليّ الجُعْفِيّ،
ومحمد بن بِشْر العَبْدي، وطبقتهم. وعنه أبو نُعَيْم عبدالملك بن محمد بن
عديّ، وأحمد بن محمد بن مُطَرِّف الإسْتراباذيّ، ومحمد بن الحُسين
الأديب .
وكان من عُلماء الحديث بجُرْجان(١).
تُوفي سنة سَبْع أو ثمانٍ وستين.
ترجمه أبو سعد الإدريسي، وقال: كان شيخًا فاضلاً دَيِّنًا كثيرَ العبادة
والزُّهْد، ثقةً في الحديث. رحل وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة، ومات سنة
سَبْعٍ وستين على الصحيح، وقبره يُزار رحمة الله عليه.
٣٣٥- عمر بن حفص، أبو حفص الأشقر القرشيُّ البخاريُّ.
عن أبي عاصم النبيل، ومكي بن إبراهيم، ومحمد بن عبدالله
الأنصاري، وجماعة. وعنه محمد بن سعيد بن محمود، وحاتم بن أحمد،
وأحمد بن هارون، وأهل بخاری.
توفي سنة ست وستين.
٣٣٦- د: عمر بن الخطاب السّجِسْتانيُّ، نزيلُ الأهواز.
(١) ينظر تاريخ جرجان للسهمي ٦٢٤ - ٦٢٥ .
٣٧٥

سمع أبا عاصم الشَّبيل، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، وسعيد بن أبي
مريم، وخَلْقًا من طبقتهم. وعنه أبو داود، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو
بكر بن أبي داود، ومحمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوري، وأبو سعيد ابن
الأعرابي، وجماعة.
تُوفي بكِزْمان في شوال سنة أربع وستين(١).
٣٣٧- عمر بن الخَطَّاب بن جُلَيْلَةٍ، أبو الخطاب الإسكندرانيُّ،
صاحب ((التاریخ)).
کان في حدود العشرين ومئتين.
٣٣٨- عمر بن الخطاب الحُمْرانيُّ الرَّقيُّ.
لا أعرفه، كان في حدود المئتين.
٣٣٩- عمر بن الخطاب البَصْريُّ.
عن مُسلم بن علقمة. روى عنه عبدة الصَّفَّار، ذكره ابن عُقْدة.
٣٤٠- عمر بن الخطاب بن أبي خيرة.
عن محمد بن جَناب(٢) الكوفي، كان بعد المئتين.
٣٤١- ق: عمر بن شَبَّة بن عَبيدة الحافظ، أبو زيد التُّميريُّ
البَصْرِيُّ النَّحويُّ الأخباريُّ صاحبُ التصانيف.
روى عن محمد بن جعفر غُنْدر، وعبد الوهاب الثّقْفي، ويحيى بن
سعيد القَطَّان، ويوسف بن عطية، ومحمد بن أبي عَدِي، وعبدالرحمن بن
مهدي، وخلقٍ كثير. وعنه ابن ماجة، وابن صاعد، وعبدالرحمن بن أبي
حاتم، والمَحَاملي، ومحمد بن مَخْلَد، وإسماعيل الوراق، ومحمد بن أحمد
الأثرم، وآخرون.
وكان عالمًا بالسِّيَر والمغازي وأيام الناس، وصنَّفَ تاريخًا للبصرة
وكتاب ((أخبار المدينة))، وغير ذلك.
وثقه الدَّار قُطني وغيره.
(١) من تهذيب الكمال ٢١/ ٣٢٦ - ٣٢٨.
(٢) ينظر توضيح ابن ناصر الدين ٣/ ٣٨.
٣٧٦

وقال أبو علي العَنَزيُّ: امتُحِن عمر بن شَبّة بحضرتي، فقال: القرآن
كلام الله، ليس بمخلوق. وقالوا له: تقول مَن وقف فهو كافر؟ فقال: لا
أكفّر أحدًا. فقالوا له: أنت كافر ومَزَّقوا كتبه، فلزمَ بيته، وحَلَف أن لا
یحدّث شهرًا .
توفي بسامراء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين، وله تسع
وثمانون سنة(١).
٣٤٢- عُمر بن عليّ بن حرب الطائيُّ المَوْصليُّ.
وُلِد سنة تسع وتسعين ومئة في أولها. وسمع من أبي نُعيم، وقَبِيصة
ابن عُقبة، وأبي غسّان مالك بن إسماعيل. وكان رجلاً صالحًا خيِّرًا عَابدًا
مُنْقَبضًا عن الناس. روى عنه حفيده محمد بن يحيى بن عُمَر، وغيرُه.
يقع حديثه عاليًا للسبط(٢).
وتُوفي في أثناء سنة تسع وستين، وله سبعون سنة.
٣٤٣- عمر بن قَطَن بن داهم، أبو حفص البخاريُّ.
يروي عن علي بن الحسن بن شقيق، وبابته. وعنه أحمد بن حاتم،
وعبدالله بن محمد الصَّرَّام البخاريان.
توفي سنة ثلاث وستین.
٣٤٤- عُمر بن مُدرك، أبو حفص الرازيُّ القاص.
بَلْخي الأصل. روى عن مكي بن إبراهيم، وأبي عمر الحَوْضي،
والقَعْنَبي، وطائفة. وعنه محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل الصفار، والبغاددة،
ومحمد بن عبدالله بن بُلبل، والقاسم بن أبي صالح، وعبدالرحمن بن
حَمْدان الجَلّب، والهَمَذانيون.
وكان ضعيفًا، رماه ابنُ مَعِين بالكذب.
ومات سنة سبعين(٣).
٣٤٥- عمر بن مُضر، أبو حفص العَنْسيُّ، بالنون، الدِّمشقيُّ.
(١) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٤٥ - ٤٨، وتهذيب الكمال ٢١/ ٣٩٠ - ٣٩٤.
(٢) يعني: سبط السِّلفي.
(٣) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٥٠ - ٥٢.
٣٧٧

يروي عن مُنَبِّه بن عثمان، وعبدالله بن يوسف، وسعيد بن أبي مريم،
وخلْقٍ. وعنه ابن جَوْصا، ومحمد بن جعفر بن ملاس، وأبو علي
الحصائري، وجماعة.
٣٤٦- عَمرو بن سعد، أبو ثَوْر المعافريُّ الإسكندرانيُّ.
عن عبدالله بن وهب، وعنه أبو بكر بن زياد النيسابوري.
توفي قبل السبعين عن سن عالية. وروى عنه أبو عَوَانة، وقال فيه:
الشعباني.
٣٤٧ - عَمْرو بن سعيد، أبو حفص الأصبهانيُّ الحَمّال، بالحاء.
عن وَهْب بن جرير، وأبي عامر العَقَدي، وأبي داود الطَّيالسي،
والحُسين بن حفص، وطائفة. وعنه يوسف بن محمد المؤذن، وأحمد بن
عليّ بن الجارود، وعبدالله بن جعفر بن فارس، وغيرهم.
وقد وثقوه.
وتُوفي سنة تسع وستين .
ذكره أبو نُعَيْم الحافظ مرَّتين معتقدًا أنّهما اثنان(١).
والنّسخة التي سُمِعت عليه بتاريخه فيها الحَمال في المرّة الواحدة
· بشَكْلة الحاء، وفي الثانية بنقطة الجيم.
٣٤٨- عَمْرو بن سَلْم، وقيل: عَمْرو بن سَلَمة، وقيل: عُمر بن
سَلْم، الأستاذ أبو حفص النَّيْسابوري الزَّاهد، شيخُ الصّوفية بخُراسان.
روى عن حفص بن عبدالرحمن الفقيه. وعنه أبو عثمان سعيد بن
إسماعيل الحِيريّ الزّاهد تلميذُه، وأبو جعفر أحمد بن حَمْدان، وحَمْدون
القَصّار، وآخرون.
قال أبو نُعَيْم(٢): حدثنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، قال: حدثنا أبي قال:
قال أبو حفص النَّيسابوري: المعاصي بريدُ الكُفْر كما أنّ الحُمَّى بريد المَوْت.
وحدثنا أبو عَمرو بن حَمْدان، قال(٣): كان أبو حفص حَدّادًا، فكان
(١) أخبار أصبهان ٢/ ٣٠ و٣١.
(٢) حلية الأولياء ٢٢٩/١٠.
(٣) الحلية ١٠/ ٢٣٠.
٣٧٨

غلامه ينفخ عليه الكِير مرَّةً، فأدخل يَدهُ وأخرج الحديدَ من النار، فغُشِي
على غلامه، وتركَ أبو حفص الحانوت، وأقبل على أمره.
وقيل: إنّ أبا حفص دخلَ على مريضٍ، فقال المريض: آه. فقال أبو
حفص: ممّن؟ فسكتَ، فقال: مع من؟ قالَ المريض: فكيف أقول؟ قال:
لا يكن أنِينُك شكوى، ولا سُكوتك تجلُّدًا، ولْيكُنْ بين ذلك.
وعن أبي حفص، قال: حرستُ قلبي عشرين سنة، ثم حرَسني
عشرين سنة، ثم ورَدَ عليَّ وعليه حالةٌ صِرْنا مَخْروسين جميعًا.
قيل لأبي حَفْص: مَن الوَلي؟ قال: من أُيدَ بالكرامات، وغُيِّب عنها.
قال الخُلْديُّ: سمعتُ الجُنَيْد ذكر أبا حفص، فقال أبو نصر صاحب
الحلّج: نعم يا أبا القاسم، كانت له حال إِذا لبسته مَكَثَ اليومين والثلاثة لا
يمكن أحدٌ أنْ ينظرَ إليه، وكانَ أصحابُه يخلُّونه حتى يزول ذلك عنه. وبلغني
أنّه أَنْفَذَ في يوم واحدٍ بضعةَ عشر ألف دينار يشتري بها الأسرى من الدَّیلم،
فلمَّا أمسی لم یکن له ما يأكله.
ذكر المُرْتَعِشُ، قال: دخلنا مع أبي حَفْص على مَريضٍ، فقال له: ما
تشتهي؟ قال: أن أبرأ. فقال لأصحابه: احملوا عنه. فقام المريض وخرج
معنا، وأصبحنا كُلُّنا نُعادُ في الفراش.
قال السُّلَميُّ في ((تاريخ الصُّوفيّة)»: أبو حفص من قرية كُوْرْدَابَاذ على
باب نَيْسابور، كان حدّادًا، وهو أوّل من أظهر طريقة التَّصَوِّف بنَيْسابور.
قال أبو محمد البلاذري: اسمه عَمْرو بن سَلْم. وكذا سمّاه أبو عثمان
الحيريُّ.
وذكر السُّلَمي أنّه كان ينفخ عليه غلامٌ له الكِيرَ، فأدخل أبو حفص يده
في النّار وأخرج الحديد، فغُشي على الغلام، فترك أبو حفص الصَّنْعة وأقبل
على شأنه(١).
سمعت(٢) عبد الله بن عليّ يقول: سمعتُ أبا عَمْرو بن عُلْوان وسألته:
هل رأيت أبا حفص عند الجُنَيْد؟ فقال: كنتُ غائبًا، لكن سمعت الجُنَيْد
(١) هذا خبر مُعاد.
(٢) السامع هو السُّلميّ.
٣٧٩

يقول: أقامَ عندي أبو حفص سنة مع ثمانية أنْفُس، فكنتُ كلّ يومٍ أقدِّم لهم
طعامًا وطيبًا، وذكر أشياء من الثياب، فلما أراد أن يذهب كَسوتُهُم. فلما
أراد أن يفارقني، قال: لو جِئتَ إلى نَيْسابور عَلَّمناك السَّخَاء والفُتُوَّة، ثم
قال: عملك هذا كان فيه تكلُّف، إذا جاءك الفُقراء فكنْ معهم بلا تكلُّف؛ إنْ
جُعْت جاعوا، وإنْ شَبِعْتَ شَبِعُوا.
قال الخُلْدي: لَمّا قالَ أبو حفص للجُنَيْد: لو دخلتَ خُراسان عَلَّمناك
كيف الفُتُوَّة، قالٍ له البغداديون: ما الذي رأيت منه؟ قال: صَيّر أصحابي
مُخَنَِّين، كان يكلّف لهم كُلَّ يوم ألوان الطَّعام وغير ذلك، وإنّما الفُتُوَّة تَرْكُ
التَّكلُّف .
وقيل: كان في خدمة أبي حفص شابٌ يلزم السُّكُوتَ، فسأله الجُنَيْد
عنه فقال: هذا أنفقَ علينا مئة ألف درهم، واستدان مئة ألف درهم، ما
سألني مسألة إجلالاً لي.
وقال أبو عليّ الثَّفي: كان أبو حفص يقول: مَن لم يزِنْ أحواله كُلَّ
وقت بالكتاب والسُّنّة ولم يتّهم خواطره، فلا تَعُذَّه.
وفي ((مُعْجَم بغداد)) للسِّلَفي بإسنادٍ منقطع: قدِم ولدان لأبي حفص
النَّيْسابوري فَحضرا عند الجُنَيْد فسمعا قَوَّالين فماتا، فجاء أبوهما وحضر
عند القوَّالَيْن، فسقطا ميّتين.
وقال ابن نُجيد: سمعت أبا عَمْرو الزَّجَّاجيَّ يقول: كان أبو حفصٍ نورَ
الإسلام في وقته.
وعن أبي حفص، قال: ما استحقَّ اسم السَّخاء من ذَكَر العطاء، ولا
لَمَحَه بقلبه.
وعنه، قال: الكَرَم طرحُ الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله
لاحتیاجك إلیه .
وعنه، قال: أحسن ما يتوسّل به العبد إلى مولاه دوام الفَقْر إليه على
جميع الأحوال، وملازمة سُنّة رسول الله وَّر في جميع الأفعال، وطلب
القُوت جَهْده من وجهِ حلال.
تُوفي الزَّاهد أبو حفص سنة أربع وستين، وقيل: سنة خمسٍ وستين،
٣٨٠