Indexed OCR Text

Pages 161-180

فعلوا به، استقبلوه مَرْحلتينِ وثلاثة. فقال محمد بن يحيى: مَن أراد أن يستقبل
محمد بن إسماعيل غدًا فَلْيستقبله. فاستقبله محمد بن يحيى وعامة العُلَماء،
فقال لنا الذُّهْلي: لا تسألوه عن شيءٍ من الكلام، فإنه إنْ أجاب بخلاف ما نحن
عليه وقع بيننا وبينه، ثم شَمِتَ بنا كلُّ حَرُورِيٍّ، وكلُّ رافضيٍّ، وكلُّ جَهْميٍّ
وكلُّ مُرْجىءٍ بخُراسان. قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى
امتِلأ السَّطْحُ والدار، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث قام إليه رجل، فسأله عن
اللَّفْظ بالقُرآن، فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا. فوقع بينهم
اختلاف، فقال بعضُ الناس: قال: لَفْظي بالقرآن مَخْلوق، وقال بعضهم: لم
يَقُل. حتى تواثبوا، فاجتمع أهلُ الدار وأخرجوهم. وكان قد نزل في دار
البُخَاریین.
وقال أحمد بن سَلَمَة: دخلتُ على البُخاري فقلت: يا أبا عبدالله، هذا
رجلٌ مقبول، خصوصًا في هذه المدينة، وقد لَجَّ في هذا الحديث حتى لا يقدر
أحد منا أن يكلمَه، فما ترى؟ فقبضَ على لحيته ثم قال: ﴿ وَأَفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾﴾ [غافر] اللهم إنك تعلم أني لم أُرِدْ المقام بنَيْسابور
أَشَرًا ولا بَطَرًا ولا طَلَبًا للرياسة، وإنما أبَتْ عليَّ نفسي في الرُّجُوع إلى وطني
لغَلَبَةِ المُخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حَسدًا لِما آتاني الله لا غير. يا أحمد
إني خارجٌ غدًا لتتخلصوا من حديثه لأجلي. قال: فأخبرتُ أصحابنا، فَواللهِ ما
شَيَّعه غيري. كنت معه حينَ خرِجَ من البلد، وأقام على باب البلد ثلاثة أيام
لإصلاح أمره.
وقال محمد بن يعقوب بن الأخْرِم: لما استوطن البُخاري نَيْسابور أكثَرَ
مسلمٌ الاختلاف إليه، فلما وقع بين الذُّهْلي وبين البخاري ما وقع ونادى عليه
ومنعَ الناسَ عنه انقطع أكثرُهُم غير مسلم. فقال الذُّهْلي يومًا: ألا مَن قال
باللفظ فلا يَحِلُّ له أن يحضر مجلسَنا. فأخذ مسلم الرِّداء فوق عمامته وقام على
رؤوس النَّاس، وبعثَ إلى الذُّهْلي بما كتبَ عنه على ظهر حَمَّال. وتبعه في
القيام أحمد بن سَلَمَة .
قال محمد بن أبي حاتم: أتى رجلٌ أبا عبد الله، فقال: إن فلانًا يُكَفِّرك،
فقال: قال النبيُّ بَّهِ: ((إذا قال الرَّجلُ لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما))(١).
(١) من حديث ابن عمر، وهو في الصحيحين: البخاري ٣٢/٨، ومسلم ٥٦/١.
تاريخ الإسلام ٦/م١١
١٦١

وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل))(١): قَدِمَ
محمد بن إسماعيل الريَّ سنة خمسين ومئتين، وسمع منه: أبي وأبو زرعة؛
وتركا حديثه عندما كتبَ إليهما محمد بن يحيى أنه أظهرَ عندهم أن لفظه
بالقرآن مخلوق .
وقال أحمد بن منصور الشِّيرازيُّ الحافظ : سمعتُ بعض أصحابنا يقول:
لما قَدِمَ البخاريُّ بُخَارى نُصِبَ له القِباب على فَرْسَخ من البلد، واستقبله عامة
أهل البلد ونُثِرِ عليه الدَّنانير والذَّراهم والسُّكَّر الكثير، فبقي أيامًا، فكتب محمد
ابن يحيى الذُّهْلي إلى أمير بُخَارى خالد بن أحمد: إن هذا الرجل قد أظهرَ
خلاف السُّنَّة. فقرأ كتابه على أهل بُخَارى، فقالوا: لا نفارقه. فأمره الأمير
بالخروج من البلد، فخرجَ.
قال أحمد بن منصور: فحدَّثني بعض أصحابنا عن إبراهيم بن مَعْقِل
النَّسَفي قال: رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أُخرج فيه من بُخَارى،
فقلتُ: يا أبا عبدالله كيف ترى هذا اليوم من يوم دخولك؟ فقال: لا أبالي إذا
سَلِمِ ديني. فخرج إلى بِيْكَنْد، فسارَ الناس معه حِزْبَين؛ حزبٌ له وحزبٌ عليه،
إلى أن كتب إليه أهلُ سَمَرْقَنْد، فسألوه أن يَقْدَم عليهم، فَقَدِم إلى أن وصل
بعض قُرَى سَمَرْقَنْد، فوقع بين أهل سَمَرْقَنْد فتنةٌ بسببه، قومٌ يريدون إدخالَه
البلد، وقومٌ يأبَوْن، إلى أن اتَّفقوا على دُخُوله. فاتصل به ما وقع بينهم، فخرج
يريد أن يركب، فلما استوى على دابَّته، قال: الَّلهُم خر لي، ثلاثًا، فسقط
ميتًا. وحضره أهل سَمَرْقَنْد بأجمعهم.
هذه حكاية منقطعة شاذة.
وقال بكر بن مُنير بن خُلَيْد البخاريُّ: بعث الأمير خالد بن أحمد الذُّهْلي
متولِّي بُخَارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إليَّ كتاب ((الجامع))،
و((التاريخ))، وغيرهما لأسمع منك. فقال لرسوله: أنا لا أُذِلُّ العِلْمَ، ولا أحمله
إلى أبواب الناس، فإنْ كانت له إلى شيءٍ منه حاجة فَلْيحضر في مَسْجدي أو
في داري، وإن لم يُعْجِبْه هذا فإنه سلطانٍ، فَلْيمنعني من الجلوس ليكون لي
عُذر عند الله يوم القيامةَ، لأني لا أكتم العِلْمَ. فكان هذا سبب الوحشة بينهما .
وقال أبو بكر بن أبي عَمْرو البُخاري: كان سبب مُنافرة البُخاري أنَّ خالد
(١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٠٨٦.
١٦٢

ابن أحمد خليفة الطَّاهرية ببُخَارى سأله أن يحضر منزله فيقرأ ((الجامع))،
و((التاريخ)) على أولاده، فامتنعَ، فراسله بأن يعقد مجلسًا خاصًّا لهم، فامتنعَ،
وقال: لا أخص أحدًا. فاستعان عليه بحُريث بن أبي الوَرْقاء وغيرِهِ، حتى
تكلموا في مذهبه ونفاه عن البَلَد، فدعا عليهم. فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر
الطَّاهرية بأن يُنَادَى على خالدٍ في البلد، فنوديَ عليه على أتان، وأما حُريث
فابتُلي بأهله، ورأى فيها ما يجل عن الوَصْف، وأما فلان فابتُلي بأولاده.
رواها الحاكم عن محمد بن العباس الضَّبي عن أبي بكر هذا. قلتُ: كان
حُريث من كبار فُقَهاء الرأي ببُخَارى .
قال محمد بن واصل البيْكَنْدي: مَن الله علينا بخروج أبي عبدالله ومُقامه
عندنا حتى سمعنا منه هذه الكُتُب، وإلا مَن كان يصل إليه؟ وبمُقَامِه في فِرَبْر
وبِيْكَنْد بقيت هذه الآثار وتَخَرَّج النَّاسُ به.
قال ابن عَدِي: سمعتُ عبدالقُدُّوس بن عبدالجبار يقول: جاءَ البُخاري
إلى قرية خَرْتَنْك على فَرْسخَيْن من سَمَرْقَنْد، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم،
فسمعته ليلةً يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: الَّلهُم قد ضاقت عليَّ الأرض بما
رَحُبَت، فاقْبضْني إليكَ. فَما تم الشَّهْر حتى مات، وقبره بخَرْتَنْك.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ غالب بن جِبْريل، وهو الذي نزل عليه
أبو عبدالله، يقول: أقام أبو عبد الله عندنا أيامًا فمرض، واشتدَّ به المرض حتى
وجه رسولاً إلى سَمَرْقَنْد في إخراج محمد. فلما وافى تهيأ للركوب، فلبس
خُفَّيْه وتعمَّم، فلما مشى قدر عشرين خُطْوَة أو نحوها وأنا آخذ بعَضُدِه، ورجل
آخر معي يقود الدابة ليركبها، فقال رحمه الله: أرسِلُوني فقد ضَعُفْت. فَدَعا
بِدَعَوَاتٍ، ثم اضطجعَ، فقَضَى رحمه الله، فَسَالَ منه من العرق شيءٌ لا
يُوصف، فما سكن منه العَرَق إلى أن أدْرَجناه في ثيابه. وكان فيما قال لنا
وأوصى إلينا أن كفِّنُوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عِمامة.
ففعلنا ذلك. فلما دفناه فاحَ من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المِسْك، فدام
ذلك أيامًا. ثم عَلَت سَوَاريُّ بِيضٌ في السماء مستطيلة بحِذاءٍ قَبْره، فجعل
الناس يختلفون ويتعجبون. وأما التُّراب فإنهم كانوا يرفعونَ عن القبر حتى ظهر
القبرُ، ولم نكن نقدر على حِفْظ القَبْر بالحراس، وغُلِبْنا على أنفسنا، فَنَصَبْنا
على القبر خَشَبًا مُشَبَّكًا لم يكن أحدٌ يقدر على الوُصُول إلى القبر. وأما ريحُ
الطِّيب فإنه تداوم أيامًا كثيرة، حتى تَحدَّث أهلُ البلدة وتعجبوا من ذلك. وظهر
١٦٣

عند مُخَالِفِيه أمرُهُ بعد وفاته، وخرجَ بعض مُخَالفيه إلى قبره، وأظهروا التَّوبة
والنَّدامة. قال محمد: ولم يعِشْ غالبٌ بعده إلا القليل ودُفن إلى جانبه.
وقال خَلَف الخيام: سمعت مَهِيب بن سُلَيْم يقول: مات عندنا أبو عبد الله
ليلة عيد الفِطْر سنة ست وخمسين، وكان في بيتٍ وحده، فوجدناه لما أصبح
وهو ميت .
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ أبا ذر يقول: رأيتُ في المنام محمد
ابن حاتم الخُلْقَاني، فسألته، وأنا أعرف أنه ميت، عن شيخي: هل رأيته؟
قال: نعم، رأيته. ثم سألته عن محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: رأيته.
وأشارَ إلى السَّماء إشارةً كاد أن يسقط منها لعُلُو ما يُشير.
وقال أبو علي الغَساني الحافظ(١): حدثنا أبو الفتح نصر بن الحسنِ
التُّنْكَتِي السَّمَرْقَنْدي؛ قَدِم علينا بَلَنْسِيَة عامَ أربعةٍ وستين وأربع مئة، قال: قَحَطَ
المطرُ عندنا بسَمَرْقَنْد في بعض الأَعوام، فاستسقى النَّاس مرارًا، فلم يُسْقوا،
فأتى رجلٌ صالح معروفٌ بالصَّلاح إلى قاضي سَمَرْقَنْد فقال له: إني رأيتُ رأيًا
أعرضه عليك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرجَ النَّاسُ معك إلى قبر
الإمام محمد بن إسماعيل البُخاري ونستسقي عنده، فعسى الله أن يسقينا. فقال
القاضي: نِعِمَ ما رأيت. فخرج القاضي والناس معه، واستسقى القاضي بالنَّاس
وبكى النَّاسُ عند القبر وتشفَّعوا بصاحبه، فأرسل الله تعالى السَّماء بماء عظيم
غزير، أقامَ الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها، لا يستطيع أحدٌّ
الوصولَ إلى سَمَرْقَتْد من كَثْرَة المَطَر وغزارته. وبين سَمَرْقَنْد وخَرْتَنْك نحو
ثلاثة أميال.
ومناقب أبي عبدالله رضي الله عنه كثيرة، وقد أفردتها في مصنَّف وفيها
زيادات كثيرة هناك، والله أعلم.
٤١٠ - ت ق: محمد بن إسماعيل بن البَخْتري، أبو عبدالله الحَسَّانِيُّ
الواسطيُّ الضّرير.
عن أبي معاوية، ووَكِيع، ومحمد بن الحسن الواسطي، وعبد الله بن
نُمَيْر، وجماعة. وعنه الترمذي، وابن ماجة، وبَقي بن مَخْلَد، وأبو القاسم
البَغَوي، وابن صاعد، ومحمد بن مَخْلَد، والمَحَامِلي، وآخرون.
(١) تقييد المهمل، الورقة ٣٤.
١٦٤

قال محمد بن محمد الباغَنْدي: كان خَيِّرًا، مرضيًّا، صَدوقًا .
وقال الدَّارِ قُطْني: ثقة .
تُوفي سنة ثمانٍ وخمسين(١).
٤١١- ت ن ق: محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، أبو جعفر الأحْمسيُ
الكُوفيُّ السَّرَّاج.
عن أسباط بن محمد، ومحمد بن فُضَيْل، وأبي معاوية، ووكيع، وابن
عُيَيْنة، وطبقتهم. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وحاجب بن أرْكِين،
وعُمر البُجَيري، وابن خُزَيْمة، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وآخرون.
قال النَّسائي: ثقة .
وقال ابن عساكر (٢): مات في جمادى الأولى سنة ستين، ويقال: سنة
ثمانٍ وخمسين(٣) .
٤١٢- محمد بن الأشعث السِّجِسْتانيُّ، أخو الإمام أبي داود.
كان أسن من أبي داود، وأقدَم سماعًا. روى عن أبي نُعَيم، ومُسلم بن
إبراهیم، وطبقتهما. روى عنه أبو بكر بن أبي داود.
٤١٣- محمد بن بَزِيعِ النَّيْسابوريُّ.
عن إسحاق الأزرق، وشَبَابة، وجماعة. وعنه محمد بن شاذك، ومكي
ابن عَبْدان، وجماعة .
تُوفي في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين .
٤١٤- ع: محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كَيْسان الحائك
الحافظ، أبو بكر العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، بُنْدار.
والبُنْدار في الاصطلاح هو الحافظ. وكان بُندار عارفًا مُتْقِنًا بصيرًا
بحديث البَصْرة، لم يرحل بَرًّا بأُمِّه، واقتنع بحديث بلده.
سمع مُعتمر بن سُليمان، وعبدالعزيز بن عبدالصَّمد العَمِّي، ومَرْحوم بن
عبدالعزيز العطار، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعمر بن علي بن مُقَدَّم،
ومحمد بن جعفر غُنْدَر، ومحمد بن أبي عَدِي، ويحيى القطان، وعبدالرحمن
(١) من تهذيب الكمال ٤٧١/٢٤ - ٤٧٣ .
(٢) المعجم المشتمل (٧٦٥).
(٣) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٧٧ - ٤٧٩.
١٦٥

ابن مهدي، وأبا عاصم، ووَكِيعًا، ويزيد بن هارون. وكأنه رحل بأخرة.
وعنه الستة، وابن أبي الدنيا، وأبو زُرْعة، والبَغَوي، وابن خُزَيْمة، وأبو
العباس السَّرَّاج، وزكريا السَّاجي، وابنُ صاعد، ومحمد بن المُسَيَّب
الأَرْغِياني، وأبو بكر بن أبي داود، وخَلْقٌ.
قال الأرْغِياني: سمعته يقول: كتب عني خمسة قرون، وسألوني
الحديث وأنا ابن ثمان عشرة، فاستحييتُ أن أحدثهم في المدينة، فأخرجتهم
إلى البُسْتان وأطعمتهم الرُّطَب وحدَّثتهم.
وقال أبو حاتم(١): صدوق.
وقال العِجْلي(٢): ثقةٌ، كثيرُ الحديث، حائك.
وقال عبدالله بن محمد بن يونس السِّمْناني: كان أهل البَصْرة يُقَدِّمون أبا
موسى على بُنْدار، وكان الغُرباء يُقدِّمون بُنْدارًا .
وقال عبدالله بن جعفر بن خاقان المَرْوَزي: سمعتُ بُنْدارًا يقول: أردتُ
الخروج، فمنعتني أمي فأطعتها، فبورك لي فيه، يعني الحديث.
وقال ابن خُزَيْمة: سمعتُ بُنْدارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد،
ذكر أكثر من عشرين سنة .
وقال أبو داود(٣): كتبتُ عن بُنْدار نحوًا من خمسين ألف حديث،
وكتبتُ عن أبي موسى شيئًا، وهو أثبت من بُنْدار، ولولا سلامة في بُنْدار تُرِك
حدیثُه .
وقال إسحاق بن إبراهيم القَزاز: كنا عند بُنْدار، فقال في حديثٍ عن
عائشة ((قال: قالت رسول الله وَ ل﴿)) فقال رجل يمزح: أُعيذكَ بالله ما أفصحك !!
فقال: كنا إذا خرجنا من عند رَوْح دخلنا على أبي عُبَيْدة، فقال: بان عليك
ذاك !
وقال ابن خُزَيْمة: سمعت بُنْدارًا يقول: ما جلستُ مجلسي هذا حتى
حفظت جمیع ما خرجته .
وقال ابن خُزَيْمة مرة: حدثنا الإمام محمد بن بشار بُنْدار .
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١١٨٧ .
(١)
(٢)
ثقاته (١٥٧٣).
(٣) سؤالات الآجري ٣٦٨/٣.
١٦٦

وقال في كتاب ((التوحيد))(١): حدثنا إمام أهل زمانه في العِلْم والأخبار
محمد بن بشار بُنْدار، قال: حدثنا مُعَاذ بن هشام، قال: حدَّثني أبي، عن
قَتَادة، عن عبدالله بن شَقِيق، قال: قلتُ لأبي ذَر: لو رأيتُ النبيَّ وَّهِ سألته:
هل رأيت ربك؟ فقال أبو ذر: قد سألته، فقال: رأيتُ نورًا(٢).
وقال عبد الله بن أحمد الدَّورقي: كنا عند ابن مَعِین وجری ذکر بُنْدار،
فرأيتُ یحیی لا يعبأ به ويستضعفه.
وقال محمد بن المُسَيَّب: لما مات بُنْدار جاء رجل إلى أبي موسى
الزَّمِن، فقال: يا أبا موسى البُشْرَى مات بُنْدار. قال: جئت تبشرني بموته؟ عليَّ
ثلاثون حَجة إن حدَّثتُ بعده بحديث. فبقي بعده تسعين يومًا، ومات ولم
یحدِّث بحدیث .
وقال بُنْدار: وُلدتُ في السنة التي مات فيها حماد بن سَلَمة .
وقال ابن حبان(٣): وُلِد هو وأبو موسى في سنةٍ واحدة، وماتَ في رجب
سنة اثنتين وخمسين .
وقال ابن سيار الفَرْهياني: سمعتُ عَمرو بن علي الفَلاس يحلف أن
بُنْدارًا يكذب فيما روى عن يحيى القطان. قال الفَرْهياني: بُنْدار ثقة. وكان أبو
موسى أرجح منه لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه، وكان بُنْدار من كل كتابٍ يقرأ.
٤١٥- محمد بن بكر بن مُذكر (٤)، أبو جعفر الضَّرير، أحد
الحفاظ .
نزل بُخَارى، وحدَّث عن حُسين الجُعْفي، وأبي أسامة، وجماعة. وكان
موصوفًا بالمعرفة والصَّلاح والدِّيانة .
تُوفي سنة ثمانٍ وخمسين؛ روى عنه البخاريُّون، منهم إسحاق بن أحمد
ابن خَلَف .
٤١٦- محمد بن بور بن هانىء القُرَشيُّ المَرْوَزيُّ، نزیلُ بُخَاری.
عن عَبْدان بن عثمان، وخَلاد بن يحيى، وعُبيدالله بن موسى، ويحيى بن
(١) التوحيد ٢٠٦ .
(٢) أخرجه مسلم ١١١/١ عن بندار وغيره.
(٣) ثقاته ٩/ ١١١.
في تاريخ الخطيب ٢/ ٤٤٧: ((محمد بن بكر بن محمد بن مذكر))، والذهبي يختصر، ومن
(٤)
الخطيب نقل المصنف .
١٦٧

نصر بن حاجب، وطائفة. وعنه سهل بن شَاذُوية، وإبراهيم بن محمد
الأسَدي، وإبراهيم بن أحمد بن عبدالواحد المَرْوَزي، وآخرون.
وبعضهم قال: ((فور))، والأصح أنها بين الباء والفاء(١).
تُوفي سنة سَبْع وخمسين .
قال ابن ماكولاً (٢): يضعَّف في الحديث، ويروي المناكير.
٤١٧- محمد بن تَمِيم العَنْريُّ .
حدَّث بالقَيْروان عن ابن وَهْب، وأنس بن عياض، وطال عُمره.
تُوفي سنة ستين؛ وأما ابن يونس، فقال: تُوفي سنة تسع وخمسين
بِقَفْصَة .
٤١٨- ق: محمد بن ثَواب بن سعيد الهَبَّاريُّ، أبو عبدالله الكُوفيُّ.
عن عبدالله بن نُمَير، ويونس بن بُكَيْر، وأبي أسامة، وطائفة. وعنه ابن
ماجة، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو نُعَيْم عبدالملك بن عدي، وأبو عَوَانة،
وعبدالرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن نوح الجُنْدَيْسابوري، وآخرون.
وكان ثقة .
قال مُطَيَّن: تُوفي سنة ستين أيضًا(٣).
٤١٩- ق: محمد بن جابر بن بُجَيْر بن عُقْبة، أبو بُجَيْرِ المُحاربيُّ
الگُوفئُّ.
عن عبدالرحمن المُحاربي، ووَكِيع، وابن نُمَيْر، وأبي أُسامة. وعنه ابن
ماجة، وابن خُزَيْمة، وابن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، وعبدالرحمن بن أبي
حاتم وقال(٤): صدوق.
قال مُطَيَّن: مات في ربيع الآخر سنة ست وخمسين.
٤٢٠- خ ت: محمد بن أبي الثّلج عبدالله بن إسماعيل الرَّازيُّ ثم
البغداديُّ.
(١) هذا معروف في الأسماء الأعجمية، والعرب تقلبها باء موحدة أو فاءً، كما في أصبهان
وأصفهان، وبوشنج وفوشنج وغيرهما.
(٢) الإكمال ١/ ٥٧٠ ومنه نقل الترجمة كلها.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٦٠ - ٥٦١.
(٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٢١٧ .
١٦٨

عن عبدالصَّمد بن عبدالوارث، وأبي النَّضْر هاشم، ورَوْح بن عُبادة،
ويزيد بن هارون، وطبقتهم. وعنه البخاري، والترمذي، وأبو بكر بن أبي
داود، وأبو قُرَيْش محمد بن جُمعة، وابن خُزَيْمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم،
وآخرون.
قال ابن أبي حاتم (١): كتبتُ عنه في سنة أربع وخمسين مع أبي، وهو
صدوق .
وقال ابن قانع: تُوفي سنة سَبْعِ وخمسين .
٤٢١- محمد المُعَتز بالله، أمير المؤمنين أبو عبدالله. وقيل: اسمه
الزُّبير ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد ابن الرشيد بالله
هارون الهاشميُّ العباسيُّ.
وُلِد سنة اثنتين وثلاثين ومئتين، ولم يَلِ الخلافة قبله أحدٌ أصغر منه.
وكان أبيض جميلاً مُشْرَبًا بالحُمْرة، حَسَنَ الجسم، بديعَ الحُسْنِ.
قال علي بن حرب الطَّائي، وهو أحد شيوخ المعتز بالله في الحديث:
دخلتُ على المعتز فما رأيت خليفةً أحسن منه.
وأُقُّه أم ولد رومية، بويع عند عزل المُستعين سنة اثنتين وخمسين
ومئتين، وهو ابن تسع عشرة سنة، في أول السنة. فلما كان في رجب خَلع
أخاه المؤيد بالله إبراهيم من ولاية العهد، وكتبَ بذلك إلى الآفاق. فلم يلبث
المؤيد إلا أيامًا حتى مات. وخَشِيَ المعتز بالله أن يُتَحَدَّث عنه أنه قتله أو احتال
عليه، فأحضرَ القُضاةَ حتى شاهدوه وليس به أثر، فالله أعلم.
وأما نِفْطَوية، فقال: كانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر
يومًا، منها بعد خَلْع المستعين ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا .
ومات عن أربع وعشرين سنة .
وقال غيّرِه: مات عن ثلاثٍ وعشرين سنة.
وكان المعتز بالله مستَضْعَفًا مع الأتراك، فاتَّفق أن جماعة من كبارهم أَتَوْه
وقالوا: يا أمير المؤمنين أعْطِنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وَصِيف. وكان المعتز
يخافه، فطلب من أمه مالاً لينفقه فيهم، فأبتْ عليه وشخَت نفسها، ولم يكن
بقي في بيت الأموال شيء، فاجتمع الأتراك حينئذٍ واتفقوا على خَلْعه،
(١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٥٩٦.
١٦٩

ووافقهم صالح بن وَصِيف وباكِباك ومحمد بن بُغا، فلبسوا السلاح وجاؤوا إلى
دار الخلافة، فبعثوا إلى المعتز أنْ اخرج إلينا، فبعث يقول: قد شربت دواءً
وأنا ضعيف. فهجم عليه جماعة فَجَرُّوا برِجْله وضربوه بالدبابيس، وأقاموه في
الشَّمْس في يوم صائف، فبقي المِسْكين يرفع قدمًا ويضع أخرى، وهم يلطمون
وجهه ويقولون: اخلع نفسك. ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب
والشُّهود، وخلعوه. ثم أحضروا من بغداد إلى دار الخلافة، وهي يومئذٍ
سامراء، محمد ابن الواثق، وكان المعتز قد أبعده إلى بغداد، فسلم المعتز إليه
الخلافةَ وبايعه، ولقبوه المهتدي بالله، رحِمه الله، فلقد كان من خيار
الخلائف، ولكنه لم يتمكن أيضًا من الأمر. ثم إن الملأ أخذوا المعتز بالله بعد
خمس ليالٍ من خَلْعه، فأدخلوه الحَمام، فلما تَغَسل عطش وطلب ماءً، فمنعوه
حتى هلك وهو يطلب ماء. ثم أُخرج وهو ميت عطشًا، فسقوه ماءً بثلج، فشربه
وسقط ميتًا؛ وذلك في شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومئتين.
٤٢٢- محمد بن الجُنَيِّد الإسْفرايينيُّ الزَّاهد.
رحلٍ، وسمع عُبيدالله بن موسى، وأبا مُسْهِر الدِّمشقي، وطبقتهما.
ورابط بالثُّغُور مدة. وعنه أبو حامد ابن الشَّرْقي، وأبوَ عَوَانة، وجماعة.
٤٢٣- محمد بن جُوان بن شعبة البَصْريُّ الواسطيُّ.
روى عن أبي داود الطيالسي، ومُؤمَّل بن إسماعيل، وهذه الطبقة.
وجمع ((المُسْنَد)). روى عنه أبو عبدالله المَحَاملي، ومحمد بن مَخْلَد.
توفي سنة ثمان وخمسين(١).
٤٢٤- خ م د: محمد بن حَرْب بن خَرْبان، أبو عبدالله الواسطيُّ
النَّشائيُّ، ويقال أيضًا: النَّشَاسْتِجِي.
عن إسحاق الأزرق، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وأبي معاوية، وعلي بن
عاصم، ويزيد بن هارون، وخَلْقٍ. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وبقي
ابن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابي، وأحمد بن يحيى التُّسْتَرِي، وعَبْدان، وأبو
عَرُوبة، ومحمد بن هارون الرُّوياني، وخَلْقٌ.
قال أبو حاتم(٢): صدوق.
(١) من تاريخ الخطيب ٥٤٥/٢ - ٥٤٦ .
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٠١.
١٧٠

وقال ابن عساكر(١): تُوفي سنة خمسٍ وخمسين(٢).
٤٢٥- د: محمد بن حُزابة المَرْوَزَيُّ ثم البَغْداديُّ الخياط العابد، أبو
عبدالله .
عن أبي النَّضْر، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وإسحاق بن منصور
السَّلُولي، والوليد بن القاسم الهَمْداني. وعنه أبو داود، ومحمد بن محمد
الباغَنْدي، ومحمد بن المُسَيَّب الأرْغياني، وأحمد بن علي الجُوْزجاني،
ومحمد بن سُليمان بن فارس صاحب البخاري، وآخرون.
وثقه الخطيب(٣).
٤٢٦- ق: محمد بن حسان بن فيروز الأزرق، أبو جعفر الشَّيْبانيُّ
الواسطيُّ ثم البَغْداديُّ، مولى مَعْن بن زائدة.
عن سُفيان بن عُيَيْنة، ويحيى القطان، ووكيع، وعبدالرحمن بن مَهْدي،
وحُسين الجُعْفي، وطائفة. وعنه ابن ماجة حديثًا واحدًا(٤)، وإسماعيل
القاضي، وابن أبي الدُّنيا، وإسماعيلِ الوراق، والحُسين المَحَاملي،
وعبدالرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن مَخْلَد، وخَلْقٌ.
وثقه الدَّار قُطْني، وغيره.
تُوفي سنة سبع وخمسين(٥) .
٤٢٧- د: محمد بن الحسن بن تَسْنِيم، أبو عبدالله الأزْديُّ العَتَكيُّ
البَصْرِيُّ، نزيلُ الكوفة.
عن محمد بن بكر البُرْساني، وحَجاج الأعور، ورَوْح بن عُبَادة. وعنه أبو
داود، وعَبْدان الأهوازي، وعبدالله بن زَيْدان، ومحمد بن الحُسين بن مُكْرَم،
وابن خُزَيْمة، وجماعة.
مات في رجب سنة ست وخمسين(٦).
٤٢٨- محمد بن الحسن بن جعفر البُخاريُّ.
(١) المعجم المشتمل (٧٩٢).
(٢) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٩ - ٤٤.
(٣) تاريخه ٣/ ١١٤.
(٤) ابن ماجة (٣٥٦٨).
(٥) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٢ - ٥٤ .
(٦) كذلك ٥٨/٢٥ - ٥٩ .
١٧١

عن يزيد بن هارون، وعن سعيد بن عامر الضُّبَعي، وهذه الطبقة. وعنه
محمد القواس، وغيره.
تُوفي سنة سَبْعِ وخمسين .
٤٢٩- محمد بن الحسن بن شهريار، أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ.
سمع أبا نُعَيْم، وعفان، ومحمد بن سابق، وعبدالله بن نافع الصَّائغ.
وعنه ابن خُزَيْمة، وأبو حامد ابن الشرقي، ومكي بن عَبْدان، وآخرون.
تُوفي سنة ستين .
٤٣٠- محمد بن حفص بن عُمر الدُّوريُّ، أبو بكر.
عن حَجاج الأعور، ومحمد بن مُصْعب القرقساني، وغيرهما. وعنه
والده المقرىء أبو عُمر، وعبدالله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن مَخْلَد
العطار .
تُوفي سنة تسع وخمسين ومئتين .
٤٣١- محمد بن خالد، أبو بكر الصَّوْمَعيُّ الطَّبَريُّ الزاهد الفقيه.
رحل وسمع عبدالله بن نُمَيْر، ووَكيعًا، وأبا أُسامة، ووَهْب بن جرير،
ورَوْح بن عبادة، وطبقتهم. وعنه ابن خُزَيْمة، وأبو حامد وعبدالله ابنا الشَّرْقي.
تُوفي بنَيْسابور سنة أربع وخمسين.
٤٣٢- محمد بن خالدً، أبو هارون الرَّازيُّ الخَرَّاز.
عن عبدالله بن الجَهْم، وإسحاق بن سليمان، ومكي بن إبراهيم،
وجماعة. وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وابنه عبدالرحمن، وابن الجُنَيد،
وآخرون.
وكان صدوقًا صالحًا يختم القرآن كل يوم وليلة (١).
٤٣٣-خ: محمد بن خالد.
عن محمد بن عبدالله الأنصاري، ومحمد بن موسى بن أعْيَن، ومحمد بن
وَهْب بن عطية. وعنه البخاريُّ.
قال الكَلَاَبَاذي(٢)، والحاكم أبو عبدالله، وأبو مسعود الدِّمشقي، وأبو
(١) أخذه من الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ١٣٤٥.
(٢) رجال صحيح البخاري ٢/ ٦٨٧ .
١٧٢

الحَجاج الكَلْبِي(١)، وغيرهم: إنه محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذُّهلي.
٤٣٤- محمد بن خُشَيْش الجُعْفيُّ.
عن ابن فُضَيْل، وأبي أُسامة، وجماعة.
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم(٢): صدوق، قد أدركته وكتبتُ من حديثه،
ولم يتهيأ لي أن أسمع منه .
٤٣٥- محمد بن خطاب، أبو جعفر المَوْصليُّ الزَّاهد.
كان كبير القدر، يتألف الناس على طاعة الله تعالى، ولا يكاد يذَّخر
شيئًا. روى عن مالك بن سُعَيْر بن الخِمْس، ومُؤَمَّل بن إسماعيل، وأبي
عبدالرحمن المقرىء.
وصنَّف ((سُنَنَا)).
وعنه العلاء بن أيوب، ومحمد بن حامد الصَّائغ، والمَوَاصِلة. وكان أحد
الأجواد، له أخبار في الكَرَم مع الفَقْر، رحمة الله عليه.
تُوفي سنة سَبْع وخمسين .
٤٣٦ - ن ق: محمد بن خَلَف بن عَمَّار العَسْقلانيُّ.
عن ضَمْرَة بن ربيعة، وعُبيدالله بن موسى، وأبي علي الحَنَفي، وطائفة.
وعنه النسائي، وابن ماجة، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو الحسن بن جَوْصًا،
وآخرون.
وكان من أئمة العلم، تُوفي سنة ستين.
٤٣٧- د: محمد بن داود بن أبي ناجية، أبو عبدالله الإسكندرانيُّ.
عن سُفيان بن عُيَيْنة، وعبدالله بن وَهْب، وضَمْرة بن ربيعة، وطبقتهم.
وعنه أبو داود، وأبو بكر بن أبي داود، وعُمر بن محمد بن بُجَيْر، وإبراهيم بن
يوسف الهِسِنْجاني، وجماعة.
و کان صدوقًا .
تُوفي سنة إحدى وخمسين في شوال بالإسكندرية(٣).
(١) يعني: المزي في تهذيب الكمال ١٥٦/٢٥، ومنه نقل الترجمة.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٦٣.
(٣) من تهذيب الكمال ١٧٣/٢٥ - ١٧٤ .
١٧٣

٤٣٨- محمد بن داود التَّمِيمِيُّ القَنْطريُّ البَغْداديُّ، أخو علي بن
داود .
عن آدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه يحيى بن
صاعد، وأبو عبدالله المَحَاملي، وآخرون.
تُوفي سنة ثمانٍ وخمسين(١) .
٤٣٩- محمد بن دَيْسَم، أبو علي التِّرْمذيُّ الدَّقاق، نزيلُ سامراء.
عن أبي نُعَيم، وعَفَّان، وموسى بن إسماعيل. وعنه أبو بكر الخَرَائطي،
ومحمد بن أحمد الأثْرم، وابن أبي حاتم، وقال(٢): كتبت عنه مع أبي، وهو
(٣)
صدوقُ
.
٤٤٠ - محمد بن زكريا، أبو جعفر، والد ميمون الحافظ.
سمع حَجاج بن محمد الأعور، ومَخْلَد بن الحُسين الزاهد. وعنه عبدالله
ابن ناجية، والمَحَاملي.
وثقه الخطيب (٤).
٤٤١- محمد بن زكريا القُضَاعِيُّ المِصْريُّ.
عن محمد بن يوسف الفِرْيابي.
تُوفي سنة أربع وخمسين .
قال ابن يونُسَ: كان يَفْهم ويَحْفظ الحديث، وكان رجلاً صالحًا.
٤٤٢- محمد بن زَنْجُوية بن زيد، أبو جعفر البَصْري المؤذِّن.
حدَّث ببغداد عن سُفيان بن عُيَيْنة، ومالك بن سُعَيْرِ، ومسلم بن قُتَيْبة .
روى عنه الحُسين والقاسم ابنا المَحَاملي، وجماعة.
تُوفي سنة سَبْع وخمسين في رمضان(٥).
٤٤٣- محمدٌ بن زياد بن معروف الرَّازيُّ.
من تاريخ الخطيب ١٥٢/٣ - ١٥٣.
(١)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٧٦ .
(٢)
من تاريخ الخطيب أيضًا ٣/ ١٧٧ .
(٣)
في تاريخه ٣/ ٢٠٧ .
(٤)
(٥) من تاريخ الخطيب ٢١٢/٣ - ٢١٣.
١٧٤

سكن جُرْجان(١)، وحدَّث عن إسحاق بن سُليمان الرَّازي، وعبدالرحمن
ابن عبدالله الدَّشْتكي، والسِّنْدي بن عَبْدُوية. وعنه عبدالرحمن بن محمد بن
علي بن زُهَير القُرَشي، وعاصم بن سعيد. وكان من رؤساء جُرْجان.
تُوفي سنة سَبْع وخمسين أيضًا.
٤٤٤- خ ق: محمد بن زياد بن عُبيدالله بن زياد بن الربيع، ويقال:
ابن أبي سُفيان، أبو عبدالله الزِّياديُّ البَصْريُّ، ويقال له: اليُؤُيُّؤْ.
سمع حماد بن زيد، وفُضيْل بن عِياض، وعبدالوارث، ويزيد بن زُرَيْع،
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني، وفُضَيْل بن سُليمان، ومسلم بن
خالد الزَّنْجي، ومُعتمر بن سُليمان، وطائفة.
وعنه البخاري، وابن ماجة، وعبدالله بن إسحاق المَدَائني، ويحيى بن
صاعد، ومحمد بن هارون الرُّوياني، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن حصن
الألُوسي، ومحمد بن أحمد بن سُليمان الهَرَوي، وأبو عَرُوبة، ومحمد بن
هارون الحَضْرمي، وعبدالله بن عُرْوة الهَرَوي، وخَلْقٌ.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال(٢): ربما أخطأ.
وروى عنه البخاري حديثًا واحدًا كالمقرون بغيره، عن غُنْدر. وكان
مُعَمَّرًا من أبناء التسعين.
وقع لنا حديثه بعُلُوٍّ من طريق المخلص، وبَقي إلى بعد الخمسين ومئتين
فيما أظن(٣).
٤٤٥- محمد بن سعد، أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ الجَلاب، أخو
خُشْنام.
سمع حفص بن عبدالرحمن، ورَوْح بن عُبَادة. وعنه داود بن الحُسين
البَيْهقي، وجعفر بن محمد التُّرْك.
ومات في ذي الحجة سنة ستٍّ وخمسين.
٤٤٦- محمد بن سعيد الأيليُّ، أخو هارون بن سعيد.
سمع عبدالله بن وَهْب، وغيره.
(١) تاريخ جرجان للسهمي ٤٣٢ .
(٢) ثقاته ١١٤/٩.
(٣) لخص الترجمة من تهذيب الكمال ٢١٥/٢٥ - ٢١٧.
١٧٥

تُوفي سنة ثمانٍ وخمسین.
٤٤٧- محمد بن سعيد بن حَسان الأندلسيُّ الصَّائغ، مولى بني أُمية.
روى عن أشهب بن عبدالعزيز، وعبدالله بن نافع.
تُوفي سنة ستين بالأندلس(١).
٤٤٨- محمد بن سَلَمَة، أبو عامر التُّجِيبيُّ، مولاهم، المِصْريُّ.
حدَّث عن ابن وَهْب.
تُوفي سنة تسع وخمسين؛ قاله ابن يونس .
٤٤٩- م تَ ن: محمد بن سَهْل بن عَسْكر، أبو بكر التَّمِيميُّ،
مولاهم، البخارُّ، نزیلُ بغداد.
طَوَّفَ البلادَ، وسمع عبدالرزاق، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، ووَهْب
ابن جرير، وعُبيدالله بن موسى، ويحيى بن حَسَّان التِّنِّيسي، وسعيد بن أبي
مريم، وأبا اليَمَان، وجماعة كبيرة. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو
بكر بن أبي عاصم، وأبو القاسم البَغَوي، وابن صاعد، ومحمد بن جرير،
ومحمد بن هارون الحَضْرمي، وخَلْق.
قال النَّسائي: ثقة .
وقال أبو العباس السَّرَّاج: تُوفي في شَعْبان سنة إحدى وخمسين(٢).
٤٥٠- محمد بن سَهْل بن نوح، أبو عبدالله التَّمِيميُّ النَّيْسابوريُّ.
سمع وَكيعًا، والنَّضْر بن شُمَيْل. وعنه ابن خُزَيْمة، ومحمد بن أحمد بن
زهيْر، وغيرهما.
مات قبل الستين.
٤٥١- محمد بن سَهْل بن زَنْجَلَة الرَّازيُّ، أبو جعفر.
محدث جوال. عن محمد بن سابق، وأبي صالح كاتب اللَّيث، وأبي
الوليد الطََّالسي، وطبقتهم. وعنه ابن أبي حاتم، وصَدَّقه(٣).
٤٥٢- محمد بن سَلاَّم بن السَّكَن البِيْكَنْدِيُّ الصَّغير.
(١) من تاريخ الفرضي (١١٠٦).
(٢) من تهذيب الكمال ٣٢٥/٢٥ - ٣٢٧.
(٣) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٥٠٥.
١٧٦

يروي عن الحسن بن سَوار البَغَوي، وعلي بن الجَعْد. وعنه عبيدالله بن
واصل البخاري وغيره.
يقال: إنه تُوفي بمصر(١).
٤٥٣- محمد بن شُعَيب الأسديُّ النَّيْسابوريُّ.
سمع حفص بن عبدالرحمن، وعلي بن الحسن بن شقيق. وعنه محمد
ابن نُعَيم، وإبراهيم الشُّكري، وغيرهما من النَّيْسابوريين.
تُوفي سنة ستين.
٤٥٤- محمد بن صالح بن عبدالله بن موسیٍ بن عبدالله بن حسن بن
حسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبدالله العَلَويُّ الحَسَنيُّ الحجازيُّ
الشَّاعر .
مدح المتوكل والمنتصرِ بمدائح كثيرة. وكان من فُحُول الشُّعراء، يلبس
زي الأعْراب. وكان ظريفًا حُلْوَ المعاشرة.
تُوفي سنة اثنتين وخمسين.
٤٥٥- محمد بن صالح بن مِهْران بن النَّطَّاحِ البَصْريُّ الأخباريُّ
المعروف بالنطاح.
له تصانيف في أخبار الدُّول، وغير ذلك.
حدَّث عن مُعتمر بن سُليمان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والواقدي،
وأبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثِنى، ويوسف بن عطية، وجماعة. وعنه بِشْر بن موسى
الأسدي، والهيثم بن خَلَف الدُّوري.
تُوفي سنة اثنتين وخمسين. وآخر من روى عنه أبو حامد الحَضْرمي
ببغداد، وأبو رَوْق الهِزاني بالبَصْرة.
وقد روى ابن ماجة في ((تفسيره))، عن العباس بن أبي طالب، عنه(٢).
٤٥٦- محمد بن عامر الأندلسيُّ.
عن عبدالله بن وَهْب المصري.
تُوفي سنة سبع وخمسین ومئتین؛ قاله ابن يونس .
٤٥٧- محمد بن عامر الرَّازيُّ القَزاز.
(١) من تهذيب الكمال ٣٤٤/٢٥ حیث ذكره تمییزًا .
(٢) من تهذيب الكمال ٣٨١/٢٥ - ٣٨٣.
تاريخ الإسلام ٦/ م١٢
١٧٧

رحل وسَمِعَ سعيد بن أبي مريم، ومحمد بن عيسى ابن الطَّاع، ومحمد
ابن سِنان العَوَقي، وحَيوة بن شَرَيْح .
قال ابن أبي حاتم(١): سمع منه أبي، ولم يتفق لي السماع منه، وكان
صدوقًا .
٤٥٨- خ دق: محمد بن عَبَادة الواسطيُّ، أبو عبدالله.
عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وأبي أسامة، وطبقتهم. وعنه
البخاري، وأبو داود، وابن ماجة، وعُمر بن محمد بن بُجَيْر، وعبدالرحمن بن
أبي حاتم، وابن خُزَيْمة، وآخرون.
قال أبو حاتم(٢): صدوق. صاحب نَحْوٍ وأدب.
كنيته أبو جعفر(٣).
٤٥٩- محمد بن عبدالله بن طاهر بن الحسين بن مُصْعَب الخُزاعيُّ
الخُراسانيُّ، الأمير أبو العباس.
كان رئيسًا مُحْتشمًا، جوادًا، مُمَدَّحًا، أديبًا شاعرًا، مَألفًا لأهل الفَضْل
والأدب، من بيت الإمرة والتَّقَدُّم. ولاه المتوكل على الله إمرة بغداد، وعَظُم
سُلطانه في دولة المعتز بالله إلى أن مرض بالخوانيق، فمات في سنة ثلاثٍ
وخمسين. ولما احتُضِر استخلفَ على بغداد أخاه عُبيدالله بن عبدالله، فأقره
عليها المعتز. وصلى على محمد ولدُه طاهر بن محمد (٤).
٤٦٠- خ دن: محمد بن عبدالله بن المبارك، الحافظ أبو جعفر
القُرَشيُّ، مولاهم، المُخَرِّميُّ، قاضي حُلْوان.
سمع وكيعًا، ومعاذ بن هشام، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن
ابن مَهْدي، وإسحاق الأزرق، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون،
وأبا معاوية، وخَلْقًا. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، والنسائي أيضًا عن
أحمد بن علي المَرْوَزي عنه، وابن خُزَيْمة، وابن بُجَيْر، ويحيى بن صاعد،
والمَحَاملي، وَخَلْقٌ .
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٠١ .
(١)
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧٦.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٤٤٧ - ٤٤٨.
(٤) لخصها من تاريخ الخطيب ٤٢١/٣ - ٤٢٦ .
١٧٨

قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: كتبت حديث عُبيد الله، عن
نافع، عن ابن عُمر، قال: كنا نُغَسِّل المَيِّت، منا من يغتسل، ومنا من لا
يغتسل؟ قلت: لا. قال: في جانب المُخَرِّم شاب يقال له محمد بن عبدالله
فاکتبه عنه .
قال الباغَنْدي: كان حافظًا متقنًا.
وقال النَّسائي، وغيره: ثقة.
ووصفه بالحفظ غير واحد من الأئمة؛ قال عبدالله بن محمد بن سَيَّار
الفَرْهياني: سمعتهم يقولون: قدم علي ابنِ المَدِيني بغداد، واجتمعَ إليه
النَّاسُ، فلما تفرَّقوا قيل له: مَن وجدتَ أكْيسَ القوم؟ قال: هذا الغلام
المُخَرِّمي.
تُوفي سنة أربع وخمسين.
قال الخطيب(٢): كان من أحفظ الناس للأثر.
وقال السُّلَمي(٢): حدثنا الدار قُطْني، قال: حدثنا الجعابي، قال: سمعت
عبد الله بن وَهْب الدِّينَوري يقول: قدِمِ علينا المُخَرِّمي الدِّينَوَر قاضيًا عليها، فِمرَّ
بي يومًا على حُمَيِّر، ومعي محدِّثٌ أُذَاكِرُه، فلما رأى المحبرة والكتاب سَلَّم،
وقال: ما الذي أنتم فيه؟ قلنا: نتذاكر حديث إسماعيل بن أبي خالد. فقال
للغلام: أمسِك عليَّ. فنزل وجلس إلينا، وذكر نحو ثمان مئة حديثٍ من
مقطوع ومُسْنَد لإسماعيل.
٤٦١- محمد بن عبدالله بن سَنْجر، أبو عبدالله الجُرْجانيُّ الحافظ،
صاحب ((المُسْنَدَ)).
طوف البلاد، وسمع محمد بن يوسف الفِرْيابي، وأبا المغيرة، ويزيد بن
هارون، وعبدالله بن نُمَيْر، ويَعْلَى بن عُبيد، وأبا نُعَيْم، وخالد بن مَخْلَد، وأبا
بكر الحُميدي، وطبقتهم. وعنه محمد بن المُسَيَّب الأرْغِياني، وأحمد بن
عَمرو الإلْبيري الحافظ، وعبدالجبار بن أحمد السَّمَرْقَنْدي بمصر، وعبدالرحمن
ابن أحمد بن محمد بن رِشْدين، ومحمد بن دليل، وعيسى بن مِسْكين،
وإبراهيم بن محمد بن الضحاك، وجماعة من الرَّحَّالين.
(١) تاريخه ٣/ ٤٢٧.
(٢) سؤالاته (٣٣٢)، وهذه الحكاية مما زاده على ترجمة الخطيب ٤٢٧/٣ - ٤٣٠، والمزي
في تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٣٤ - ٥٣٨ .
١٧٩

قال ابن سنجر: خرجتُ إلى الرِّحلة ومعي إسحاق الكَوْسَج، وكان معي
تسعة آلاف دينار (١)، وكان إسحاق يُوَرِّق لي ويتزوج في كل بلد، وأؤدي عنه
المَهْر .
وثقه ابن أبي حاتم (٢)، وغيره.
وكان قد سكن بلاد مصر، فتُوفي في ربيع الأول سنة ثمانٍ وخمسين
بقرية قطابة، كان قد سكنها في آخر عُمره.
٤٦٢- محمد بن عبدالله، أبو لقمان البَغْداديُّ النَّخاس، نزيلُ مصر.
روى عن أبي النضر، وعُبيدالله بن موسى. وعنه محمد بن الربيع بن
سُليمان الجیزي، وغيره.
وكان ضعيفًا .
مات سنة ستين(٣).
٤٦٣- ن ق: محمد بن عبدالله بن يزيد، أبو يحيى ابن المقرىء أبي
عبدالرحمن المكي .
سمع أباه، وسُفيان بن عُيَيْنة، وأيوب بن النجار اليَمَامي، وسعيد بن
سالم القَدَّاح. وعنه النسائي، وابن ماجة، وأبو الحسن بن جَوْصا،
وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وحفيده عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد،
وآخرون.
وثقه النَّسائيُّ.
وتُوفي سنة ست وخمسين في شعبان(٤).
وقع لنا حديثه عاليًا في ((جزء البانياسي))، وغيره.
٤٦٤- محمد بن عبدالرحمن الهَرَويُّ، أبو عبدالرحمن.
عراقيٌّ حافظ، نزل الرّيَّ، وحدَّث عن حسين الجُعْفي، ويزيد بن
هارون، وابن أبي فُدَيْك، وطبقتهم. وعنه علي بن الحُسين بن الجُنَيْد، وابن
(١) في تاريخ جرجان ٤٢٩: ((سبعة آلاف دينار وخمس مئة دينار)).
(٢) لم نقف عليه في المطبوع من كتابه ((الجرح والتعديل)).
(٣)
من تاريخ الخطيب ٤٣٩/٣ - ٤٤١ .
(٤) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٧٠ - ٥٧٣ .
١٨٠