Indexed OCR Text
Pages 1241-1260
قال محمد بن سَعْد(١): كان الوليد ثقةً كثيرَ الحديث والعِلم، حج سنة أربع وتسعين ومئة، ثم رجع فمات بالطريق. وقال دُحَيم: مولده سنة تسع عشرة ومئة. قال ابن عساكر(٢): قرأ عليه هشام بن عمار، والربيع بن ثعلب. وقال الفَسَوي(٣): سألت هشام بن عمار عن الوليد، فأقبل يصفُ عِلْمَه وورعَهُ وتواضُعَهُ، وقال: كان أبوه من رقيق الإمارة، وتفرقوا على أنهم أحرار. وكان للوليد أخ جلفٌ متكبِّرٌ يركب الخَيْل، ويركبُ معه غِلْمان كثير ويتصَيَّد. وقد حُمِّلَ الوليد دِيةً فأدى ذلك في بيت المال، أخرجه عن نفسه إذ اشتبه عليه أمرُ أبيه. قال: فوقع بينه وبين أخيه في ذلك شغبٌ وجفاء وقطيعةٌ. وقال: فضحتنا، ما كان حاجَتُك إلى ما فعلت؟ وقال أبو التقي الحِمْصيُّ، حدثنا سعيد بن مَسلمة القُرشي، قال: أنا أعتقتُ الوليد بن مسلم، کان عبدي. وقال ابن سَعْد(٤)، عن رجلٍ: إن الوليد كان من الأخماس فصار لآل مَسْلَمة بن عبدالملك، فلما قَدِم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بن علي، فوهبهمٍ لابنه الفضل فأعتقهم. ثم إن الوليد اشترى نفسَهُ منهم، فأخبرني سعيد بنِ مَسْلَمة، قال: جاءني الوليد فأقر لي بالرق، فأعتقته. وكان للوليد أخ اسمه جَبَلَة، كان له قَدْرٌ وجاه. قال أحمد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من الوليد، وإسماعيل بن عياش. إبراهيم بن المنذر: قَدِمتُ البصرةَ، فجاءني علي ابن المَدِيني، فقال: أول شيء أطلب، أخرجْ إليَّ حديثَ الوليد بن مُسلم. فقلت: يا ابنَ أُمّ، سُبحان الله، وأين سماعي من سماعك؟ فجعلتُ أأبى ويُلحُ، فقلتُ له: أخبرني عن إلحاحك ما هو؟ قال: أُخْبِرك؛ الوليدُ رجلُ أهل الشام، وعنده علمٌ كثيرٌ، ولم أستمكن منه، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم، ويقع عندكم الفوائد، لأن (١) طبقاته ٧ / ٤٧١. (٢) تاريخ دمشق ٢٧٥/٦٣. (٣) المعرفة والتاريخ ٤٢٢/٢ - ٤٢٣. (٤) طبقاته ٧ / ٤٧٠ - ٤٧١ . ١٢٤١ الحُجاج يجتمعون بالمدينة من الآفاق، فيكون مع هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء. قال: فأخرجت إليه، فتعجب مِن كتابه، كاد أن يكتبه على الوجه. سَمِعها الفَسَوي(١) من إبراهيم. قال أبو اليمان: ما رأيتُ مثل الوليد بن مسلم. وقيل لأبي زُرْعة: الوليد أفقه أم وكيع؟ فقال: الوليد بأمر المغازي، ووکیع بحديث العراقیین. وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد من حُفّاظ أصحابنا. وقال أبو حاتم(٢): صالحُ الحديث. وقال أبو أحمد بن عَدِي: الثقات من أهل الشام مثل الوليد بن مسلمٍ. وقال ابن جَوْصا: لم نزل نَسْمع أنه مَن كتب مصنفات الوليد صَلَح أن يلي القضاء، ومصنفاته سبعون كتابًا . قلت: الكتاب منها جزء صغير، وجزء كبير، ونحو ذلك. الفَسَوي(٣): سمعتُ الحُميدي يقول: خرجتُ يوم الصَّدَر والوليد في مسجد مِنى وعليه زِحام كثير، وجئت في آخر الناس فوقفت بالبُعد، وعلي ابن المَدِيني بجَنْبه، فجعلوا يسألونه ويجدثهم، ولا أفهم. فجمعتُ جماعةً من المكِّيين وقلت لهم: جلَّبوا وأفسِدوا على مَن بالقرب منه. فجعلوا يُصَيِّحون ويقولون: لا نسمع. وجعلِ ابن المَدِيني يقول: اسكتوا نُسمعكم. فاعترضتُ وصِحْتُ، ولم أكن بعد حَلَقتُ، فنظر ابن المَدِيني إلي ولم يثبتني، وقال: لو كان فيك خير لم يكن شَعْرك على ما أرى. قال: فتفرقوا ولم يحدثهم بشيءٍ. قلت: وكان الوليد مع حفظه وثقته قبيحَ التَّدليس، يحملُ عن أُناس كذَّابين وتَلْفَى(٤)، عن ابن جُرَيْج، وغيره، ثم يُسْقِط الذي سَمِعَ منه ويقول: عن ابن جُرَيْج . قال أبو مُسْهِر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السَّفَر حديثَ الأوزاعي، وكان ابن أبي السَّفَر كذابًا، وهو يقول فيها: قال الأوزاعي. (١) المعرفة والتاريخ ٤٢٢/٢ . الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٧٠. (٢) (٣) المعرفة والتاريخ ٤٢١/٢ - ٤٢٢ . (٤) جمع (تالف). ١٢٤٢ قال صالح جَزَرة: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: قد أفسدتَ حديث الأوزاعي. قال: وكيف؟ قلتُ: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزُّهْري، وعنه عن يحيى، وغيرك يُدخل بين الأوزاعي ونافع عبدالله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزُّهْري قُرَّة وغيره. فما يحملك على هذا؟ قال: أُنَبِّلُ الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء الضُّعفاء مناكير، فأسقطتهم أنتَ وصَيَّرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضَعُفَ الأوزاعي. فلم يلتفت إلى قولي. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت في الشَّاميين أعقل من الوليد .. وقال ابن المَدِيني: ما رأيتُ في الشَّاميين مثل الوليد، وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يَشْرُكْه فيها أحدٌ. وقال صدقة بن الفَضْلِ المَرْوَزيُّ: ما رأيتُ رجلاً أحفظَ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم، وكان يحفظ الأبواب. وقال أبو مُسْهِر: ربما دَلسَ الوليد عن كذابين. قلت: إذا قال: حدثنا، فهو ثقة، وصاحبا الصحيح يُنَقِّبان حديثَهُ إذا أخرجا له . قال حَرملة بن عبدالعزيز الجُهَني: نزل عليَّ الوليد بن مسلم بِذِي المَرْوَة قافلاً من الحج، فمات عندي بِذِي المَرْوة. قال محمد بن مُصَفَّى، وغيره: تُوفي في المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومئة، رحمه الله(١). ٣٤٥- وَهْب بنُ عثمان المَخْزوميُّ المَدَنيُّ . عن أبي حازم الأعرج، وموسى بن عُقْبة. وعنه إبراهيم بن حمزة، وإبراهيم بن المنذر الحِزَامي، ويعقوب بن كاسب . وهو صَدُوق مُقِل، استشهد به البخاريُّ(٢). ٣٤٦- يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سُوَيد النَّخَعيُّ. عن عبدالملك بن أبي سُليمان، والحسن بن الحَكَم النَّخَعي. وعنه (١) الترجمة من تاريخ دمشق ٢٧٤/٦٣ - ٢٩٥. وتهذيب الكمال ٨٦/٣١ - ٩٩. (٢) من تهذيب الكمال ١٣٤/٣١ - ١٣٥. ١٢٤٣ عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن عبدالرحمن المَسْروقي، وأبو سعيد الأشج. قال أبو حاتم(١): ليس به بأس. ٣٤٧- ع: يحيى بن سعيد الأُمويُّ. هو ابن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، أبو أيوب القُرشيُّ الأمويُّ الكوفيُّ الحافظ، وله عدة إخوة. روى عن بُرَيْد بن عبدالله بن أبي بُردة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عُروة، والأعمش، وابن أبي خالد، والثَّوري، وخَلْقٍ. وحمل المغازي عن ابن إسحاق. حَدَّث عنه أحمد بن حنبل، وسُرَيْج بن يونس، وحُميد بن الربيع، وابنه سعيد بن يحيى، وجماعةٌ كثيرةٌ . قال أحمد بن حنبل: عنده عن الأعمش غرائب، وليس به بأس. وكذا قال غير واحد: إنه لا بأس به . وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن مَعِين: ثقة(٢). قلت: سكن بغداد، وكانوا يلقبونه جَمَلاً. مات سنة أربع وتسعين ومئة وهو في عَشْر الثمانين، ومات أخوه محمد بن سعيد قبله بعام. وأخوهما عُبِيد ابن سعيد، يروي عن إسرائيل، وعدة. وأخوهم عبدالله بن سعيد فَعَالِم باللُّغة والشِّعْر. وأخوهم الخامس عنبسة بن سعيد روى عن ابن المبارك، وطائفة، وهو أصغرهم، ولهم أخ سادس سمع زُهير بن معاوية، ومفضل بن صَدَقة. ذكرهم الدَّار قُطني (٣) . ٣٤٨ - ع: يحيى القطان. هو يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، مولى بني تميم، الحافظ العَلَمُ أبو سعيد البَصْريُّ القطان الأحول، أحد الأئمة الكِبار. مولده في أول سنة عشرين ومئة. روى عن سليمان التَّيمي، وهشام بن عُرْوة، وعطاء بن السائب، وحُسين المُعَلِّم، وخُثَيَّم بن عِراك، وحُميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦١٠. (٢) وكذا روى عباس الدوري في تاريخه ٢/ ٦٤٤ عن يحيى بن معين. (٣) من تهذيب الكمال ٣١٨/٣١ - ٣٢٢. ١٢٤٤ وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وعُبيدالله بن عمر، وسُفيان، وشُعبة، وخَلْقٍ كثير. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وعفان، ومُسَدَّد، وأحمد، وإسحاق، وابن المَدِيني، ويحيى بن مَعِين، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، وإسحاق الكَوْسج، ويعقوب الدَّوْرقي، ومحمد بن شداد المِسْمَعِيُّ، وأممٌ سواهم . وكان يقول: لزمتُ شُعبة عشرين سنة. قال ابنُ عمار: روى عبدالرحمن بن مهدي في تصانيفه ألفي حديث عن یحیی القطان، فحدث بها عنه ویحیی حيٌّ . قال أحمد بن حنبل: ما رأيتُ بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان . وقال ابنُ مَعِين(١): قال لي عبدالرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان . وقال ابن المديني: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بالرجال من يحيى بن سعيد. وقال بُنْدار: حدثنا يحيى بن سعيد إمامُ أهل زمانه . وقال أحمد بن الحسن التّرمِذيُّ: سمعتُ أحمد، وسُئِل عن يحيى بن سعيد ووكيع، فقال: ما رأيت بعيني مثل یحیی. وقال ابنُ عَمار: كنتُ إذا نظرتُ إلى يحيى القطان ظننت أنه لا يُحسن شيئًا بزي التجار فإذا تكلم أنصتَ له الفقهاءُ. وقال أحمد بن محمد بن يحيى القطان: لم يكن جدي يمزحُ ولا يضحك إِلا تَبَسُّمًا، ولا دخل حمامًا، وكان يَخْضِب . وقال يحيى بن مَعِين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنةً يختم القرآن في كل ليلة. وعن علي ابن المَدِيني: كان يحيى يختم كل ليلة. وقال بُنْدار: اختلفتُ إليه عشرين سنةً، فما أظن أنه عَصَى الله قط . قالِ علي ابن المَدِيني: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجل سورة الدُّخان، فَصَعِقَ يحيى وغُشِيَ عليه . (١) تاريخ الدوري ٢/ ٦٤٧. ١٢٤٥ قال أحمد بن حنبل: لو قَدِرَ أحدٌ أن يدفَعَ هذا عن نفسه لدفعه یحیی، يعني : الصَّعْقَ. قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ما أعلم أني رأيتُ جدي قهقه قطُّ، ولا دخل حمامًا قطُّ، ولا اكتحل ولا اذَّهَنَ، وكان يخضِبُ خِضَابًا حَسَنًا . وروى عباس، عن يحيى بن مَعِين، قال(١): كان يحيى القطان إذا قُرىء عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهُهُ الأرضَ. وقال: ما دخلتُ كنيفًا قط إلا ومعي امرأة، يعني من ضعف قلبه. قال ابنُ مَعِين(٢): وجعل جارٌ له يشتمه ويقع فيه ويقول: هذا الخُوزي، ونحنُ في المسجد. قال: فجعل يحيى يبكي ويقول: صَدَقَ، ومَن أنا وما أنا. قال ابن مَعِين(٣): كان يحيى يجيء معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه فُسَبِّح. قال عبدالرحمن بن مهدي: اختلفوا يومًا عند شُعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حَكَمًا. قال: قد رضيتُ بالأحول، يعني القطان. فجاء فقضى على شُعبة. فقال شُعبة: ومَن يطيق نقدَك يا أحول . وقال ابن سعد(٤): كان ثقةً مأمونًا، رفيعًا حُجة. وقال النَّسائيُّ: أُمناءُ الله على حديث رسوله: شُعبة، ومالك، ويحيى القطان . وقال محمد بن بُنْدار الجُرْجانيُّ: قلت لابن المَدِيني: مَن أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟ قال: يحيى بن سعيد القطان. قال عبدالرحمن بن عمر رُسْتة: سمعتُ عليَّ بن عبد الله يقول: كنا عند يحيى بن سعيد، فلما خرج من المسجد خرَجنا معه، فلما صار بباب داره قامَ وقُمنا معه، فانتهى إليه الرُّوبيُّ، فقال يحيى لما رآه: ادخلوا. فدخلنا. فقال (١) تاريخ الدوري ٢/ ٦٤٧ . (٢) نفسه ٢/ ٦٤٦ . (٣) تاريخ الدوري ٢/ ٦٤٧. (٤) طبقاته ٢٩٣/٧. ١٢٤٦ للرُّوبيِّ: اقرأ. فلما أخذ في القراءة نظرتُ إلى يحيى يتغير حتى بلغ: ﴿إِنَّ يَوْمَ اُلْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الدخان] صَعِقَ يحيى وغُشي عليه، وارتفع صوته. وكان باب قريب منه، فانقلب فأصاب البابُ فقار ظهره وسال الدَّم، فصرخ النساء وخرجنا، ووقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا. ثم دخلنا عليه، فإذا هو نائم على فراشه، وهو يقول: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾﴾ [الدخان]. فما زالت به تلك القَرْحةُ حتى مات رحمه الله. روى أحمد بن عبدالرحمن العَنْبري، عن زُهير البابي قال: رأيت يحيى ابن سعيد في النوم، عليه قميص بين كتفيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، كتابٌ من الله العزيز العليم براءة ليحيى بن سعيد القطان من النار. وروى أبو بكر بن خلاد الباهلي، عن يحيى القطان، قال: كنت إذا أخطأتُ قال لي سُفيان: أخطأتَ يا يحيى. فروى يومًا عن عُبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول الله وَلجر: ((الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يُجَرْجر في بطنه نارَ جهنّم)). فقلتُ: أخطأت يا أبا عبدالله. قال: وكيف هو؟ قلت: حدثنا عُبيدالله، عن نافع، عن زيد بن عبدالله، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أم سَلَمَة، عن النبي ◌ِّر. فقال لي: صدقت يا يحيى، اعرض علي كُتُبَك. قلتُ: تريد أن ألقى منك ما لقي زائدة. قال: وما لقي زائدة؟ أصلحتُ له كتبَه وذَكَّرتُه حديثَهُ. وقال أحمد: إلى يحيى القطان المنتهى في التَّثَّبِّت. قال محمد بن أبي صفوان: كان يحيى القطان نفقته من غَلته، إنْ دخل من غَلته حنطة أكل حنطة، وإن دخل شعير أكل شعيرًا، وإن دخل تمر أكل تمرًا . قال ابن مَعِين(١): إن يحيى بن سعيد لم يَفُتْه الزَّوال في المسجد أربعين سنة . وقال عَفان: رأى رجل ليحيى بن سعيد قبل موته: أنْ بَشِّر يحيى بن سعيد بأمانٍ من الله يوم القيامة. وقال أحمد: ما رأيت أحدًا أقلَّ خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في (١) تاريخ الدوري ٢/ ٦٤٧. ١٢٤٧ أحاديث. ثم قال: ومَن يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟ قال أحمد العِجْلي(١): كان يحيى بن سعيد نقيَّ الحديث، لا يحدث إلا عن ثقةٍ . قال أبو قُدامة السَّرخسيُّ: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أدركتُ الأئمةَ يقولون: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يزيدُ وينقص. وسمعته يقول: أخافُ أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لأن القرآن أعظم حُرمةً، ووُسِّعَ أن يُقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدًا . قال شاذُّ بن يحيى: قال يحيى بن سعيد: مَن قال: إنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌمَ﴾ [الإخلاص] مخلوق، فهو زِنديقٌ واللهِ الذي لا إله إلا هو. قال الفَلاس: كان هِجِّيْرَى يحيى بن سعيد إذا سكتَ ثم تكلم يقول: يُحيي ويُميت وإليه المصير. وقلتُ له في مرضه: يعافيك الله إن شاء الله. فقال: أحَبُّه إليَّ أحَبُّهُ إلى الله . وقال أبو حاتم(٢): إذا اختلف ابن المبارك والقطان وابن عُيَينة في حديث، أُخِذَ بقول يحيى بن سعيد. ابن المَدِيني: سألتُ يحيى بن سعيد، عن أحاديث عِكرمة بن عمار، عن یحیی بن أبي کثیر، فقال: ليست بصحاح. الفَلاس: سمعت يحيى يقول: كنتُ أنا وخالد بن الحارث، ومعاذ بن مُعاذ، وما تقدماني في شيء قط - يعني من العلم - كنتُ أذهب معهما إلى ابن عَون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أنا فأكتبها في البيت. قال محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنتُ أخرج من البيت أطلبُ الحديث، فلا أرجع إلا بعد العَتَمة. قال عبدالله بن قَحْطبة: حدثنا عباس العَنْبري: سمعتُ ابن مهدي يقول: لما قدِم سُفيان الثَّوري البصرة قال لي: جئني بمَن أُذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد. فلما خرج قال: قلتُ لك جئني بإنسان جئتني بشيطان! (١) ثقاته (١٩٧٨). (٢) تقدمة المعرفة ١/ ٢٣٤. ١٢٤٨ وقال ابنُ مَعِينُ(١): قال لي يحيى بن سعيد: لو لم أروٍ إلا عمن أرضى، ما رويت إلا عن خمسة . قال ابنُ مَعِين(٢): وروى يحيى عن الأوزاعي حديثاً واحدًا. قلت: تفقه يحيى بن سعيد في هذا الشأن بشُعبة، وسُفيان. ولزِم شُعبة دَهْرًا. وأخص أصحاب يحيى بن سعيد به علي ابن المَدِيني. وإذا وثَّق يحيى ابن سعيد شيخًا فَتَمَسَّك به، أما إذا لين أحدًا فتأنَّ في أمره، فإن الرجلَ متعنّتٌ جدًّا، قد لين مثل إسرائيل، وغيره من رجال الصحيح. ولم أقف على كتابه في الضُّعفاء، لكن يقع من كلامه في أسئلة ابن المَدِيني، والفلاس، وابن مَعِين أشياء نافعة. وكان رأسًا في معرفة العِلل، أخذ ذلك عنه ابنُ المَديني، وأخذ ذلك عن ابن المديني أبو عبد الله البخاري . وأعلى شيء يقع من حديث يحيى ماوقع في ((الغَيْلانيات))؛ أنبأناه جماعة: أخبرنا عمر بن محمد، قال: أخبرنا ابن الحُصَيْن،قال: أخبرنا ابن غَيْلان(٣)، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن شَداد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: قال رسول الله بَالر: ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)). قال محمد بن عمرو بن عَبِيدة العُصْفُري: سمعت عليَّ ابن المَدِيني قال: رأيت خالد بن الحارث في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غَفَر لي على أن الأمر شديد. قلت: فما فعل يحيى القطان؟ قال: نراه كما يُرى الكوكب الدُّري في أُفق السماء. قلت: قالوا: مات يحيى بن سعيد في صفر سنة ثمانٍ وتسعين ومئة، قبل موت ابن عُيَيْنة وابن مهدي بأربعة أشهر، رحمهم الله (٤). ٣٤٩- يحيى بن سعيد الأنصاريُّ الحِمْصيُّ العطَّار، أبو زكريا المُحَدِّث. روى عن يونس بن يزيد الأيْلي وحَرِيز بن عثمان، ويحيى بن أيوب (١) تاريخ الدوري ٦٤٦/٢. (٢) نفسه . (٣) الغيلانيات (٣٨٦). (٤) جل الترجمة من تهذيب الكمال ٣٢٩/٣١ - ٣٤٣. تاريخ الإسلام ٤ / م٧٩ ١٢٤٩ المِصْري، وفُضَيل بن مرزوق، والمَسْعِودي، ومحمد بن عبدالرحمن بن عِرْق اليَحْصُبي، وأبي غسان محمد بن مُطَرِّف، وطائفة كبيرة بالحجاز والشام والعراق ومصر. وعنه عبدالوهاب بن نَجْدَةَ، والوليد بن شُجاع، ومحمد بن مُصَفَّى، وأبو تَقِي هشام بن عبدالملك، ومحمد بن عمرو بن حنان، وجماعة. وثقه ابن مُصَفَّى وحده. وضعفه ابن مَعِين(١)، والدَّار قُطْني، وغيرُهما. وقال ابن خُزيمة: لا يُخْتَج به . وقال ابن عَدِي(٢): له مُصَنف في حفظ اللِّسان، وهو بَيِّنُ الضَّعف(٣). قلت: بقي إلى حدود المئتين، وسيُعاد بعد المئتين. ٣٥٠- يحيى بن سعيد السَّعِيديُّ البَصْريُّ. عن ابن جُرَيْج. وعنه الحسن بن عَرَفَة، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وجماعة. واهٍ، وهو الأمويُّ، والعبْشَميُّ. قال ابن حبان(٤): يروي المقلوبات والمُلْزَقات، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد . وهو غير يحيى بن سعيد التَّمِيمي المَدَني، وغير يحيى بن سعيد قاضي شيراز، وقيل: التميمي هو قاضي شيراز، أحد الضُّعفاء. ٣٥١- يحيى بن سَلاَّم البَصْريُّ. عن فِطْر بن خليفة، وشُعبة، والمَسْعودي، وابن أبي عَرُوبة، والشَّوري. وعنه بَحْر بن نصر، ومحمد بن عبدالله بن عبدالحَگم. قال أبو حاتم(٥): صدوقٌ. قلت: سيُعاد بعد المئتين. ثم ظفِرت بموته في صفر سنة مئتين. نزل إفريقية ونشر بها العلم. (١) تاريخ الدارمي (٨٧٣). (٢) الكامل ٢٦٥١/٧. (٣) من تهذيب الكمال ٣٤٣/٣١ - ٣٤٦ حيث ذكره تمييزًا. (٤) المجروحين ١٢٩/٣. (٥) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٦٤٢ . ١٢٥٠ ٣٥٢- ع: يحيى بن سُلَيْم القُرَشِيُّ الطَّائفيُّ الخَرَّاز الحَذَّاء، نزيلٌ مکة. روى عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيَّم، وعُبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية القُرَشي، وموسى بن عُقبة، وابن جُرَيْج. وعنه الشافعي، وإسحاق، والحسن الزَّعْفراني، والحسن بن عَرَفَة، وكثير بن عُبيد، ومحمد بن يحيى العَدَنيُّ، وآخرون. وروى أحمد بن حنبل عنه حديثاً واحدًا. قال ابن سَعْد(١): ثقةٌ كثيرُ الحديث. وعن الشافعي، قال: كان رجلاً فاضلاً، كنا نعدُّه من الأبدال، وکان إذا ركب حمارًا أو دابةً لا يقول له اغدُ إنما يقول: لا إله إلا الله. وقال النَّسائيُّ(٢): ليس بالقوي. وقال أحمد: رأيته يُخَلِّط في الأحاديث فتركته. وقال ابنُ مَعِين(٣): ثقة. وقال البَزِّيُّ المقرىء: مات يحيى بن سُليم سنة خمسٍ وتسعين ومئة(٤). ٣٥٣- م ت: يحيى بن الضُّريس بن يَسار، أبو زكريا البَجَلِيُّ، مولاهم، الرَّازيُّ الحافظ، قاضي الرَّي. عن ابن جُرَيْج، وابن إسحاق، وعِكْرمة بن عمار، والثّوري، وأبي جعفر الرازي، وزائدة، وجماعة. وعنه ابن مَعِين، وإسحاق، ومحمد بن حُميد، وأبو غسان زُنَيْج، وإسحاق بن الفَيْض، وجماعة. وكان محدث الري في زمانه . وثقه ابن مَعِین(٥) . وقال أبو حاتم(٦): كان عنده عن حماد بن سَلَمة عشرة آلاف حديث. (١) طبقاته ٥٠٠/٥ . (٢) الضعفاء والمتروكين (٦٦٤). (٣) تاريخ الدوري ٦٤٨/٢ . من تهذيب الكمال ٣١/ ٣٦٥ - ٣٦٩. (٤) تاريخ الدارمي (٨٦٧). (٥) (٦) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٥٩. ١٢٥١ وقال وكيع: يحيى بن ضُرَيْس من حفاظ الناس، لولا أنه خَلَّط في حديثين . وقال إبراهيم بن موسى الفَراء: تعلمنا علم الحديث من يحيى بن ضُرَيس(١). ٣٥٤- خ م ت ن: يحيى بن عَبَّاد الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ، أبو عَبَّاد، نزيلُ بغداد . روى عن هشام الدَّسْتُوائي، ويونس بن أبي إسحاق، وشُعبة، والحَمَّادَيْن، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو ثَور، ومحمد بن حاتم السَّمين، والحسن بن محمد الزَّغْفراني، وهارون بن سُليمان الأصبهاني، وآخرون . قال ابنُ مَعِين: لم يكن بذاك وكان صدوقًا. وضعفه زكريا الساجي، لكن احتج به الشيخان. مات سنة ثمانٍ وتسعين ومئة(٢). ٣٥٥- ق: يحيى بن كثير، صاحب البَصْري. يُكْنَى أبا النَّضْر. مذكور في ((تهذيب الكمال))(٣) أنه روى عن عطاء بن أبي رباح، وهذا بعيد، فأحسبه سقط مَنْ بينهما. وروى عن أيوب، وعطاء بن السائب، وعاصم الأحول، ومحمد بن عَمرو، ويزيد الرقاشي، وسُليمان التَّيمي، والجُريري. وعنه شَيبان بن فرُّوخٍ، وخُشَيْش بن أصْرَم، ومحمد بن يحيى القُطَعي، وعباس ابن أبي طالب، وولده أبو مالك كثير بن يحيى صاحب البَصْري. قال أبو زُرْعة(٤)، وغيرُه: ضعيفُ الحديث. وقال الدَّار قُطْني(٥): متروكٌ. ٣٥٦- يحيى بن المتوكل الباهِلِيُّ. (١) من تهذيب الكمال ٣٨٣/٣١ - ٣٨٦. من تهذيب الكمال ٣٩٥/٣١ - ٣٩٨. (٢) (٣) تهذيب الكمال ٥٠٢/٣١ . الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٧٥٩. (٤) (٥) العلل ١/ ١٩٣ . ١٢٥٢ عن ابن جُرَيْج، وعن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد. وعنه سليمان الشَّاذَكُوني، ومحمد بن حَرْب النَّشائيُّ، ويعقوب بن كعب الحلبي، ومحمد بن سعيد بن غالب العطار، والحسن بن الصَّبَّاحِ البَزَّار، وطائفة. ما علمتُ به بأسًا، وهو أصغر من أبي عقيل يحيى بن المتوكل صاحب بهية(١). ٣٥٧- ت ن ق م(٢): يحيى بن محمد بن قيس، أبو زُكير المَدَنيُّ ثم البَصْرِيُّ، مؤدِّ وَلَد جعفر بن سُليمان الأمير. طال عُمره وعَمي. حدث عن زيد بن أسلم، وصالح بن كَيْسان، والعلاء ابن عبدالرحمن، وأبي حازم، وهشام بن عُرْوة، وطائفة . وعنه علي ابن المَدِيني، والفلاس، وبُنْدار، وحفص الرَّبَاليُّ، وعبدالرحمن بن عمر رُسْتَة، وآخرون. قال أبو حاتم(٣): يُكتب حديثه. له حديثٌ مُنْكَر في أكل البَلَح . وقال ابن حبان(٤): لا يُحْتَجُّ به. وقال غيره: صدوق. وروى الكوسج، عن يحيى: ضعيفٌ. ـ و وقال الفَلاس: ليس بمتروك. قلت: تفرد عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: ((كُلُوا البلح بالتَّمْر))، وذكرَ الحدیثَ. وروى عن محمد بن عمرو بن عَلْقمة، عن أنس سمعه يقول: قال رسول الله اَُّ: (لستُ من دَدٍ ولا الدَّدُ مني)). قلتُ: خَرَّج له مسلم متابعةً (٥). (١) من تهذيب الكمال ٥١٦/٣١ - ٥١٧. (٢) إنما أخر رقم مسلم لأنه روى له متابعة. (٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٦٤. (٤) المجروحين ١١٩/٣. (٥) من تهذيب الكمال ٥٢٤/٣١ - ٥٢٧ . ١٢٥٣ ٣٥٨ - ت: يحيى بن محمد بن عباد بن هانىء الشَّجَرِيُّ المَدَنيُّ. عن ابن إسحاق، وابن أخي الزُّهْري، وموسى بن يعقوب الزَّمْعِي. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن عبدالله بن سعيد المُسَاحِقِيُّ، ومحمد بن مُنذر القابوسي . قال أبو حاتم (١): ضعيفُ الحديث(٢). ·- يحيى بن واضح، أبو تُميلة. سيأتي بکنیته. ٣٥٩- يحيى بن يزيد بن عبدالملك بن المغيرة بن نَوْفل بن الحارث بن عبدالمطّلب الهاشميُّ النَّوفليُّ المَدَنيُّ . روى عن أبيه. روى عنه أحمد بن حنبل، والهيثم بن خارجة، ودُحَیم، ومحمد بن إسحاق المُسَيَّيُّ، وإبراهيم بن سعيد الجَوْهريُّ، وغیرُهم. قال أبو حاتم(٣): منكر الحديث. وقال ابن عَدِي (٤): ضعيفٌ. قلت: أبوه يروي عن سعيد المَقْبُري. ٣٦٠- يزيد بن سَمُرَة الرُّهاويُّ، أبو هِزَّان. يروي عن عطاء الخُراساني، وأبي زُرْعة يحيى السَّيْباني. روى عنه أبو مُسْهِر، ومحمد بن عائذ، ويحيى بن بُکیر . قال أبو سعيد بن يونس: لم يذكروہ بجرح. قلت: ويَجْمل أن يُصَيَّر في رجال الطبقة الماضية. ٣٦١- يعقوب بن إسحاق، أبو عُمارة، بَصْريٍّ نزلَ الرَّي. عن يونس بن عُبيد، وداود بن أبي هند، وابن عَون. وعنه عَمْرو بن رافع، وعيسى بن إبراهيم البِرَكيُّ، ومحمد بن حُميد، والحسن بن عَرَفَة . قال أبو حاتم(٥): ما أرى بحديثه بأسًا. (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٦٦. (٢) من تهذيب الكمال ٥٢٠/٣١ - ٥٢٢. (٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٢٧. (٤) الكامل ٢٧٠٣/٧. (٥) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٨٤٧. ١٢٥٤ وقال ابن عدي(١): روى ما لا يُتابع عليه. ٣٦٢- يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريُّ المدنيُّ. روى القراءة عن نافع بن أبي نُعَيم. وعنه حمزة بن القاسم، ومحمد بن سَعْدان، وأبو عُمر الدُّوري، وغيرُهم(٢) . ٣٦٣- ق: يَمَان بن عَدِي الحَضْرميُّ الحِمْصيُّ. عن الزُّبَيدي، وبُرْدة بن سِنان، وسُفيان الثَّوري. وعنه إبراهيم بن موسى الفَراء، وعَمرو بن عثمان الحِمْصيُّ، وأخوه يحيى بن عثمان، وموسى بن أيوب، وآخرون. قال أبو حاتم (٣): صدوق. وضعفه أحمد، والدَّار قُطْني (٤). ٣٦٤- يوسف بن أسباط الزاهد، أحد مشايخ القوم. له مواعظ وحِكَم، روى عن مُحِل بن خليفة، وسُفيان الثَّوري، وزائدة، وطائفة سواهم. روى عنه المُسَيَّب بن واضح، وعبدالله بن خُبَيْق الأنطاكيُّ، وغيرهما . وكان مُرابطًا بالثغور الشامية . قال المُسَيَّب: سألته عن الزُّهد، فقال: أن تَزْهد في الحَلال، فأما ما حَرم الله فإن ارتكبتَه عذَّبَك. وقال تميم بن سَلَمة: سألت يوسف بن أسباط: ما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدًا إلا رأيتَ له الفضلَ عليك. وقال ابن خُبَيْق: قال يوسف: خرجت من شِيْح فأتيتُ المِصِّيصةَ وجرابي على عُنقي، فقام ذا من حانوته يسلم علي، وقام ذا يسلم علي، فدخلت المسجد أركع، فأحدقوا بي، فتطلع رجلٌ في وجهي، فقلت في نفسي: كم بقاء قلبي على هذا؟ فرجعتُ بِعَرَقي إلى شيح، فما رجع إليَّ قلبي إلى سَنَتَين. (١) الكامل ٢٦٠٩/٧ . (٢) وينظر تهذيب الكمال ٣١٧/٣٢ - ٣١٨. (٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٣٤٣. (٤) الضعفاء والمتروكون (٦١٠)، والترجمة من تهذيب الكمال ٤٠٥/٣٢ - ٤٠٧ . ١٢٥٥ وقال يوسف بن أسباط: للصادق ثلاث خصال: الحلاوة، والملاحة، والمهابة . وعنه، قال: خلقَ اللهُ القلوبَ مساكن للذِّكْر، فصارت مساكن للشَّهَوات، لا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوفٌ مزعجٌ، أو شوقٌ مُقْلِقٌ. وعنه، قال: الزُّهد في الرئاسة أشد من الزُّهد في الدنيا. وقال ابن خُبَيْق: قلت ليوسف: مالكَ لم تأذن لابن المبارك يُسلم عليك؟ قال: خشيتُ أن لا أقومَ بحقه وأنا أُحِبُّه. وقال لي: إني أخاف أن يعذب الله الناسَ بذنوب العُلماء. قال: ونظر يومًا إلى رجل في يده كتاب، فقال: تزينوا بما شئتم، فلن يزيدكم الله إلا اتضاعًا. وقال أحمد بن يوسف بن أسباط: قلت لأبي: أكان مع حُذَيفة المَرْعَشي علمٌ. قال: كان معه العلم الأكبر: خشية الله. وقال يوسف: سمعت الثَّوري يقول: لم يفقه من لم يَعُد البلاء نعمةً، والرخاءَ مصيبةً. وعن يوسف: إذا رأيتَ الرجل قد أشِر وبَطِر فلا تَعِظْه، فليس للعِظة فيه موضع . وعن يوسف، قال: لي أربعون سنة، ما حَك في صدري شيءٌ إلا تركتُه. قال شُعيب بن حرب: ما أُقدِّم على يوسفَ بن أسباط أحدًا . وقال سهل أبو الحَسَن: سمعت يوسف بن أسباط يقول: يُجزىءُ قليلُ الوَرَع من كثير العمل، وقليل التواضع من كثير الاجتهاد. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا اللبان، عن الحداد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم، قال(١): حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، قال: حدثنا يوسف بن موسى المَرُوديُّ (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن خُبَيْق، قال: حدثنا يوسف بن أسباط، عن حبيب بن حسان، عن زيد بن وَهْب، عن ابن مسعود، قال: حدثنا رسول الله وَ له وهو الصادق المصدوق: ((أَن خَلْقَ أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين ليلةً))، وذكرَ الحديثَ. (١) حلية الأولياء ٢٤٤/٨، وجل الترجمة منه. (٢) منسوب إلى مرودة، اسم لبعض أجداده. ١٢٥٦ قلت: يوسف وثقه يحيى بن مَعِين(١). وقال أبو حاتم(٢): لا يُخْتَج به. وقال البخاري(٣): كان قد دَفَنَ كُتُبِه، فكان لا يجيء حديثُه كما ينبغي. ٣٦٥- يوسف بن السَّفْر بن الفَيض، أبو الفيض الدِّمشقيُّ، كاتب الأوزاعي . روى عن الأوزاعي، وبكر بن خُنَيس، ومالك بن أنس. وعنه هشام بن عمار، وموسى بن أيوب، ومحمد بن وزير، ومحمد بن مُصَفَّى، والعباس بن الوليد البيروتي، وعدة. وحدث عنه بقية وهو أكبر منه. قال النَّسائي: ليس بثقة (٤). وقال الدَّارِقُطْني: متروك يكذب(٥). وقال ابن عدي(٦): روى أحاديث بواطيل. وقال البَيْهقي: هو في عِداد من يضع الحديث . وقال أبو بِشْر الدُّولابي: كذاب (٧) . وقال يحيى بن مَعِين، قال أبو مُسْهِر: كان ابن أبي السَّفْر كذابًا . قلت: ومن بلاياه، سمعه منه أبو همام السَّكُوني، وغيره: عن الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة مرفوعًا: ((ما جُبِلَ وليٌّ لله إلا على السَّخَاء وحُسن الخُلُق)). ٣٦٦- يوسف بن الغَرِق بن لُمازة، قاضي الأهواز. عن سُكَين بن أبي سِرَاج، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان العَبْسي، وعثمان البَتِّي، والدَّسْتُوائي. (١) تاريخ الدارمي (٨٧٤). (٢) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٩١٠. (٣) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٣٤١٤، والصغير ٢٦٥/٢. ولكن في ((الضعفاء والمتركون)) له (٦٤٩)، وما نقله ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٢٠ عنه : (٤) متروك الحديث. (٥) ذكره في كتاب الضعفاء والمتروكين (٥٩٩)، وقال في السنن ٤٧/١: متروك. أما ((يكذب)» فلم أقف عليها، فلعله ذكرها في موضع آخر . (٦) الكامل ٧/ ٢٦٢١. (٧) الدولابي يأخذ من البخاري، وقد كذبه البخاري، كما في كامل ابن عدي ٧/ ٢٦٢٠ . ١٢٥٧ وعنه مروان الرَّقي، ومحمود بن خِداش، وأحمد بن أبي سُرَيْج. ذكره ابن عدي، وما رأيته ضعفه(١). وبلغني عن بعضهم تكذيبه، ولا أحقق الآن من هو (٢)، وأما أبو حاتم فقال(٣): ليس بالقوي. ٣٦٧- يوسف ابن قاضي القضاة أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الفقيه . وَلِيَ القضاء بالجانب الغربي من بغداد في أيام والده. وروى عن يونس ابن أبي إسحاق، وغيره. وعنه أحمد بن منيع، والحسن بن شبيب . مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (٤). ٣٦٨- م د ت ق: يونس بن بُكَيْر بن واصل، الحافظ أبو بكر الشَّيْباني الكوفي الحَمال، صاحب المغازي. روى عن الأعمش، وابن إسحاق، وهشام بن عُرْوة، وكَهْمَس، وعمر بن ذَرِ الهَمْداني، وأقرانِهم. وعنه ولده عبدالله، ويحيى بن مَعِين، وابن نُمَير، وأبو كُرَيْب، وأبو سعيد الأشج، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن عبدالجبار، وطائفة. قال ابن مَعِين(٥): صدوق. وقال أبو حاتم(٦): محلُّه الصِّدق. وسُئِل أبو زُرعة عنه، فقال (٧): أما في الحديث فلا أعلم، فما يُنْكر عليه؟ وقال أبو داود(٨): ليس بحُجَّة عندي، سمع هو وزياد البكائي من ابن إسحاق بالرّي . (١) الكامل ٢٦٢٤/٧ - ٢٦٢٥. (٢) لعله أبو الفتح الأزدي، كما فى الميزان له ٤٧١/٤، ولكن أبا الفتح ضعيف. (٣) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٩٥٥. من تاريخ الخطيب ٤٣٤/١٦ - ٤٣٦ . (٤) (٥) تاريخ الدوري ٢/ ٦٨٧ . (٦) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٩٩٥. (٧) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٩٩٥. (٨) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣٧ . ١٢٥٨ قلت: ومما يُنْقَم عليه التشيع، ورواية مسلم له، ففي الشواهد لا في الأُصُول. وقال يحيى بن مَعِين(١): هو ثقة، إلا أنه مُرجىء. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد العِجْلي(٢): ضعيف الحديث عند بعضهم. وقال النَّسائي في مكان آخر: ضعيف. قلت: وقد استشهد البخاري به، وأرخ مُطَيَّن موته في سنة تسع وتسعين ومئة(٣). الکنی ٣٦٩- أبو البَخْتَرِي، القاضي وَهْب بن وَهْب بن كثير بن عبدالله القُرَشيُّ المدنيُّ الفقيه. روى عن هشام بن عُرْوة، وعُبيدالله بن عمر، وجعفر بن محمد، وجماعة. وعنه رجاء بن سهل الصَّغاني، ونوح بن هَيثم، والربيع بن ثعلب، والمُعَافى بن سُليمان، والمُسَيب بن واضح، وعبدالله بن محمد الأذرمي، وآخرون. سكنَ بغداد، وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المَهْدي، ثم عزله، ثم وَلاه قضاء المدينة وإمرتَها وحَرْبها وصلاتها. وكان كريمًا جوادًا مُمَدَّحًا لكنه ليس بثقة، وقد مدحه شاعرٌ مرةً، فوصله بخمس مئة دينار. قال يحيى بن مَعِين: كان عدو الله، يكذب على رسول الله ◌َيَ(٤). وقال عثمان بن أبي شيبة: أرى أنه يُبعث يوم القيامة دجالاً. وهو الذي (١) تاريخ الدوري ٢/ ٦٨٧ . في ترجمة ولده بكر بن يونس من الثقات (١٧٤)، وقال في ترجمة يونس (٢٠٦٣): (٢) ((ضعيف الحديث)). (٣) من تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٩٣ - ٤٩٧. (٤) قال ابن معين في سؤالات ابن محرز (٨): ((عدو الله خبيث))، وقال في رواية الدوري ٦٣٧/٢: ((كذاب خبيث)) و((يضع الحديث)). ١٢٥٩ روى حديث: ((لا سَبْق إلا في خُفٍّ أو حافر)). فزاد فيه: أو جَناح، ليُسر بذلك الخليفة . عن أبي سعيد العُقَيلي، قال: لما قدِم الرشيد المدينةَ أعظم أن يَرْقى منبر النبي ◌َّ في قباء أسود ومِنْطقة، فقال أبو البَخْتَري: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه(١)، قال: نزل جبريل على النبي وقّله في قباء أسود، ومِنطقة، مُحتَجزًا فيها بخنجرٍ، فقال المعادي التَّيمي : إذا تَوَافَى الناسُ للمَحْشَرِ ويْلٌ وعَوْلٌ لأبي البَخْتَري بالكذِب في الناس على جعفرٍ مِن قوله الزُّور وإعلانه للفِقه في بدْوٍ ولا مَحْضَرِ واللهِ ما جالسَه ساعةً يزعم أنَّ المصطفى أحمدَ أتاه جبريل التقيُّ البري عليه خُفّ وقِباء أسود ممَنْطقًا في الحَقْو بالخنجرِ عمر بن الحسن الأَشناني، وليس بثقة: حدثنا جعفر الطَّالسي، عن يحيى بن مَعِين أنه وقف على حلقة أبي البَخْتري، فإذا هو يحدث بهذا الحديث، فقال له: كَذبْت يا عدو الله. فأخذني الشُّرَط، فقلت لهم: هذا يزعم أن رسول رب العالمين نزل على النبي بَّ﴾ وعليه قِباء. فقالوا لي: هذا واللهِ قاضٍ كذاب. وأفرجوا عني. قال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: ما أشك في كذب أبي البَخْتري، إنه يضع الحديث. وقال الكَوْسج: قال أحمد بن حنبل: أبو البَخْتَري أكذب الناس. وقال أبو زُرْعة (٢)، وغيره: كذاب. وقال البخاري(٣): سكتوا عنه. قال ابن عساكر(٤): هو وَهْب بن وَهْب بن كثير بن عبد الله بن زَمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كلاب الأسَديُّ. (١) ضبب المصنف في هذا الموضع، لورود النص هكذا. (٢) الضعفاء (٣٤٨). (٣) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٢٥٨١، والصغير ٣٢٠/٢. (٤) تاريخ دمشق ٦٣/ ٤٠٣ . ١٢٦٠