Indexed OCR Text

Pages 1201-1220

٢٩٤ - خ دت ق: محمد بن مَعْن الغِفاريُّ المدنيُّ.
عن جدِّه محمد بن مَعْن بن نَضْلة، وعن أبيه، وربيعة بن أبي
عبدالرحمن، ويحيى بن سعيد، وداود بن خالد. وعنه ابن المَدِينيّ، وإبراهيم
ابن المنذر الحِزَامي، وأبو مُصْعَب، ويونس بن عبدالأعلى، وجماعة .
قال ابنُ سعد (١): كان ثقةً، قليلَ الحديث، مات سنة ثمانٍ وتسعين
ومئة .
٢٩٥- د: محمد بن ميمون الزَّعْفرانيُّ الكونيُّ المَفْلوج.
عن هشام بن عُروة، وجعفر بن محمد، وحنظلة بن أبي سفيان. وعنه
إبراهيم بن موسى الفَرّاء، وأبو كُرَيْب، ومجاهد بن موسى، ويعقوب الدَّورقي.
وثّقه أبو داود(٢)، وغيره.
ووهّاه ابن حبّان(٣).
٢٩٦ - الأمين، أمير المؤمنين، أبو عبدالله محمد ابن الرشيد هارون
ابن المهديّ محمدٍ ابن المنصور عبدالله بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن
العباس بن عبدالمطّلب الهاشميُّ العباسيُّ البغداديُّ.
كان وليّ عهد أبيه، فَوَلِيَ الخلافةَ بعد موت أبيه. وكان من أحسن
الشباب صورةً، أبيضَ، طويلاً، جَميلاً، ذا قوّة مُفْرِطة، وبَطْش وشجاعة
معروفة، وفصاحة، وأدب، وفضيلة، وبلاغة. لكن كان سيّء التدبير، كثير
التبذير، ضعيفَ الرأي، أرعنَ، لا يصلُح للإمارة.
ومن شدَّته؛ قيل: إنّه قتل مرّةً أسدًا بيديه، وهذا شيء عجيب.
وَوَرَد أنَّه كتب بخطِّهِ رُقعة إلى طاهر بن الحُسين فيها: يا طاهر، ما قام لنا
منذ قمنا قائم بحقِّنا، فكان جزاؤه عندنا إلاَّ السيف، فانظر لنفسك أو دَعْ. قال:
فلم يزل طاهر يتبيَّن موقع الرُّقعة منه.
قلت: وكان طاهر قد انتُدب لحربه من جهة أخيه المأمون، فكتب له هذه
الورقة، وهي غاية في التخذيل، لأنه لوَّح فيها بأبي مسلم وأمثاله الذين بذلوا
(١) طبقاته ٤٣٦/٥. وينظر تهذيب الكمال ٤٨٨/٢٦ - ٤٩٠.
(٢)
سؤالات الآجري ٣/ ١١٣.
(٣) المجروحين ٢/ ٢٨١. وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٤١ - ٥٤٣.
تاريخ الإسلام ٤ / م ٧٦
١٢٠١

نفوسهم في النُّصْح، فكان مآلُهم إلى القتل.
قال المسعودي(١): إلى وقتنا هذا، ما وَلِيَ الخلافة هاشميٌّ ابن هاشميّة،
سوى عليّ رضي الله عنه ومحمد بن زُبَيْدة، يعني الأمين.
وقد مرّ في الحوادث دولة الأمين وحروبه وما صار إليه.
و کنّاه بعضهم أبا موسى.
عاش سبْعًا وعشرين سنة، وآخر أمره خُلِع ثم أُسِر وقُتِل صبرًا في المحرَّم
سنة ثمانٍ وتسعين ومئة بظاهر بغداد، وطيف برأسه.
الصُّولي: حدثنا أبو العَيناء، قال: حدّثني محمد بن عَمْرو الزُّومي، قال:
خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه، فجلس يبكي،
وجعل الأمین یمسح الدم عن وجهه ثم قال :
ضربوا قرة عيني من أجلي ضربوه
أخذ اللهُ لقلبي من أناس أحرقوه
قال: ولم يؤاته طبعه لزيادة، فأحضر عبدالله بن أيوب التَّميَّ الشاعر،
وقال له: قل عليهما، فقال:
ما لمن أهوى شَبيه فبِهِ الدنيا تتيهُ
هجره مُرّ كريهُ
وصْلُهُ حُلْوٌ ولكن
فضلاً عليهم حَسَدوهُ
مَنْ رأى الناسُ له
مثل ما قد حسدَ القائمَ بالمُلْك أخُوهُ
فقال الأمين: أحسنَت والله، بحياتي، يا عباسيّ، انظر، فإنْ كان جاء
على ظهرٍ فأوقِرْهُ له، وإن كان جاء في زورق فأوقره له. قال: فأوقر له ثلاثة
أبغُل دراهم.
وقيل: إنَّ سُليمان بن منصور رفع إلى الأمين؛ أنَّ أبا نواس هجاه،
فقال: يا عمّ، أأقتله بعد قوله:
أُهدي الثَّناء إلى الأمينِ محمدٍ ما بعده بتجارةٍ متربَّصُ
صَدَقَ الثَّاءُ على الأمين محمدٍ ومِن الثناء تكذُّبٌ وتخرُّصُ
(١) مروج الذهب ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
١٢٠٢

قد يَنْقُصُ البدرُ المنيرُ إذا اسْتَوى وبهاءُ نورِ محمدٍ ما ينقُصُ
وإذا بنُوا المنصورِ عُدَّ حَصَاهُم فمحمدٌ ياقوتُها المتخلّصُ
فغضب سُليمان، فقال الأمين: فكيف يا عمّ أعمل بقوله، وأنشده أبياتًا
أُخَر، ثم أبياتًا، ثم أرضى سليمان بحبْس أبي نُواس.
وكانت خلافته أربع سنين وأيامًا(١) .
٢٩٧ - دت: محمد بن يحيى بن قَيْس، أبو عمر الشيبانيُ(٢).
عن أبيه، وموسى بن عُقْبة، وابن جُرَيْج. وعنه قتيبة، والقواريري،
ومحمد بن مِهْران الجمال، ومحمد بن يحيى العَدَني.
وثقه الدَّار قطني(٣) وأباه.
٢٩٨- ن م في مقدمته: مَخْلَد بن الحُسين، أبو محمد الأزْديُّ
المُهَلَّبِيُّ البَصْرِيُّ، نزيلُ المِصِّيصة.
وكان أحد أوعية العلم. روى عن موسى بن عُقْبة، وهشام بن حسّان،
ويونس الأيْلي، والأوزاعي، وعدّة. وعنه حَجّاج الأعور، والحسن بن الربيع
البُوراني، وأبو صالح محبوب الفَرّاء، والمسيَّب بن واضح، وموسى بن أيوب
النَّصيبي، وجماعة.
قال أحمد العِجْلي(٤): ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ عاقلٌ.
وقال أبو داود(٥): كان أعقلَ أهل زمانه.
ورُوي أنَّ هارون الرشيد قال له: ما قرابة بينك وبين هشام بن حسّان؟
فقال: هو والد إخوتي، يعني لم يقُل زوج أمِّي.
قال سُنيد بن داود: سمعت مَخْلَد بن الحُسين يقول: ما ندبَ اللهُ العباد
إلى شيء إلّ اعترض فيه إبليس بأمرين، ما يُبالي بأيّهما ظفرَ: إمّا غُلُّوٌّ فيه،
وإمّا تقصيرٌ عنه.
(١) من تاريخ الخطيب ٤ /٥٤١ - ٥٤٧ .
(٢) هكذا بخط المؤلف، والمعروف: ((السّبَئي))، والقدماء يكتبونها: السبائي.
(٣)
سؤالات البرقاني (٤٦٤). والترجمة من تهذيب الكمال ٥/٢٧ - ٧.
(٤) ثقاته (١٦٩٥).
(٥) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٢٨.
١٢٠٣

مات مَخْلَد سنة إحدى وتسعين ومئة. وعن بعضهم أنّه تُوفي سنة ستّ
وتسعين ومئة(١).
٢٩٩ - خ م د ن ق: مَخْلد بن يزيد الحَرّانيُّ.
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جُرَيْج، وجعفر بن بُرْقان، وحنظلة
ابن أبي سُفيان، والأوزاعيّ. وعنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وابن
نُمير، ومحمد بن سلام البيْكَنْدي، وآخرون.
قال أبو حاتم(٢): صدوق.
قلت: مُجْمَعٌ على ثقته .
مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومئة(٣).
٣٠٠- مُرَجَّى بن وداع الرَّاسبيُّ البَصْرِيُّ.
عن عطاء السَّلِيمي الزَّاهد، وغالب القَطَّان، وأيوب بن وائل، وجماعة.
وعنه سَيَّار بن حاتم، وعارم، وأحمد بن حنبل، وعلي بن الحسين الدِّرهمي،
وجماعة .
قال أبو حاتم(٤): لا بأسَ به.
وقال ابنُ مَعِين(٥): ضعيفٌ.
٣٠١- ع: مَرْوان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن
عُيَيْنَةَ بن حِصْنِ الفَزَاريُّ الحافظ، أبو عبدالله الكوفيّ نزيلُ مكة ثم دمشق،
وهو ابن عمّ الإمام أبي إسحاق الفَزَاري.
روى عن حُميد الطّويل، وعاصم الأحول، وابن أبي خالد، وأبي مالك
سعد بن طارق الأشجعي، ومحمد بن سُوقة، وموسى الجُهَني، وخَلْقٍ كثير
فيهم عددٌ من المجاهيل، فإنّه كان طَلّبة للحديث، يكتب عن كل أحدٍ. روى
عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو خَيْئَمة، والحُسين بن حُرَيْث، والحسن بن
عَرَفة، ودُحَيْم، وأبو كُرَيْب، ومحمد بن هشام بن ملّس، وأُممِّ سواهم.
(١) ينظر تهذيب الكمال ٣٣١/٢٧ - ٣٣٤.
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٥٩١ .
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤٣/٢٧ - ٣٤٥.
(٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٨٣.
(٥) تاريخه برواية الدوري ٢/ ٥٥٥ .
١٢٠٤

قال أحمد بن حنبل: ثَبْتٌ حافظ، كان يحفظ حديثَهُ كلَّهُ.
وقال ابن المَدِينيّ: ثقةٌ فيما روى عن المعروفين.
وقال غيرُه: أكثَرَ عن المجهولين، فينبغي أن يُتَأْمَّل حالُ شيوخه، وهو في
نفسه ثقة .
قال محمد بن عبدالله بن نُمير: كان يلتقط الشيوخ من السِّكَك.
وقال يحيى بن مَعِين(١): وجدت عند مروان بخطّه: وكيع رافضيّ.
فقلت له: وكيع خيرٌ منك. فَسَبَّني .
وقيل: كان مروان فقيرًا مُعِيلاً، كان الناس یَبَزُّونه.
قيل: مات فُجاءَةً في عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومئة (٢).
٣٠٢- مُزاحم بن زُفَر التَّيْمِيُّ الكوفيُّ، أخو عثمان بن زُفَر.
روى عن فِطْر بن خليفة، وشعبة، وأيوب بن خوط .
وعنه أبو مسهر، وإبراهيم بن المنذر الحِزامي، وهارون بن موسى، وأبو
الربيع الزَّهْراني.
وكان من أشراف أهل الكوفة، حدّث بدمشق، ولا رواية له في الكُتُب
السّنّة، وقد وثّقه ابن حِبّان(٣) .
وله سميٌّ وهو:
·- مزاحم بن زُفَر، من طبقة صغار التابعين، قد ذُكِر (٤).
٣٠٣- مَسْعَدة بن اليَسَع الباهليُّ البَصْريُّ، أحد الضعفاء.
عن بَهْز بن حكيم، وجعفر بن محمد، ومحمد بن أبي حُميد. وعنه عمر
ابن حفص، والحسن بن عَرَفة، وأحمد بن أبي الحواري، ومُغيرة بن مَعْمر،
ومحمد بن وزير الواسطي.
قال أحمد بن حنبل(٥): خَرَّقنا حديثه منذ دهرٍ، روى ذلك البخاري(٦)
(١) تاريخ الدوري ٥٥٦/٢ .
(٢) من تهذيب الكمال ٤٠٣/٢٧ - ٤١٠.
(٣) الثقات ٩/ ٢٠١، والترجمة من تهذيب الكمال ٤١٩/٢٧ - ٤٢٠.
(٤) الطبقة ١٣ / الترجمة ٣١٤.
العلل ومعرفة الرجال ٢٤١/٢.
(٥)
(٦) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٢٠٢٩.
١٢٠٥

عن أحمد.
وقال أبو حاتم(١): يكذب على جعفر بن محمد.
وكذا كذّبه أبو داود(٢).
محمد بن وزير: حدثنا مَسْعَدة بن اليَسَع، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه(٣) أنَّ رسولَ اللهِ بَ لَه كسا عليًّا عِمامة يقال لها السَّحاب، فأقبل وهي عليه،
فقال عليه السلام: ((ها عليٌّ قد أقبل في السَّحاب)). قال جعفر بن محمد: قال
أبي: فحرَّفها هؤلاء وقالوا: عليٍّ في السَّحاب.
٣٠٤- خ مدن: مسكين بن بُكَيرِ الحَرّانيُّ الحَذَّاءُ، أبو
عبدالرحمن .
عن ثابت بن عَجْلان، وأرطاة بن المنذر، وجعفر بن بُرْقان، والأوزاعيّ،
وشُعْبة. وعنه التُّفَيْلي، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي شعيب الحَرَّانيّ،
وولده الحسن بن أحمد، ومحمد بن وَهْب بن أبي كريمة، وموسى بن أيوب
النَّصِيبيّ، وآخرون.
قال أبو حاتم(٤): لا بأس به، صالحُ الحديث.
وقال غيرُ واحد: صدوق.
وقيل: له عن شُعبة ما يُنكر.
وقال أبو أحمد الحاكم: له مناكير كثيرة، كذا قال.
قيل: مات سنة ثمانٍ وتسعين ومئة (٥).
٣٠٥- صريع الغواني، مُسلم بن الوليد، مولى الأنصار، أبو الوليد.
أحد فُحول الشعراء. مدح الرشيد وآل برمك، وسار شعره، ويُقال: إنَّ
الرشيد هو الذي لقّبه بصريع الغواني لقوله:
أديرا عليّ الكأسَ لا تَشْربا قبلي ولا تَطْلُبا من عند قاتلتي ذَحْلي
هل العيشُ إلّ أن تَرُوحَ مع الصِّبا وتَغْدُو صريعَ الكأس والأعْيُنِ النُّجْلِ
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٩٣ .
(١)
(٢) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٨ .
ضبب عليه المصنف .
(٣)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٥٢١.
(٤)
(٥) هو قول ابن حبان ٩/ ١٩٤، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧ /٤٨٣ - ٤٨٦.
١٢٠٦

وهو القائل :
أرادوا لِيُخْفُوا قبرَهُ عن عدوِّهِ فِطِيبُ تُرابِ القبرِ دلّ على القبرِ
ومن هجائه وأقذعَ :
أمّا الهجاءُ فَدَقَ عِرضك دونَه والمدحُ عنك كما علمتَ كليلٌ
فاذْهَبْ فأنت طليقُ عِرْضك إنّه عرْضٌ عَزَزْتَ به وأنت ذليل
قال الخطيب(١): ومسلم بن الوليد كوفيٌّ نزل بغداد، وكان مدّاحًا مفوَّهًا
بليغًا .
قال بعضهم: لمسلم ثلاثة أبيات: أرثَى بيت، وأمدح بيت، وأهجى
بيت، فالأول: أرادوا ليُخْفُوا قبرَه ... البيتَ.
والثاني قوله:
يجود بالنَّفْسِ إذ ضنّ البخيلُ بها والجُودُ بالنَّفس أقصى غايةِ الجُود
والثالث قوله:
قَبُحَتْ مَنَاظِرُهُ فحِين خبْرتُهُ حسُنَتْ مَنَاظِرُهُ لقُبْحِ المُخبرِ
وله في الشَّيب بيتٌ سائر :
أكره شَيْبي وآَسَى أن يُزَايِلَني أعجبْ بشيءٍ على البَغْضاء مودودٍ
وله يمدح یزید بن مَزْيَد :
يكسو الشُّيوفَ نفوس النّاكثين به ويجعل الهام تيجان القنا الدُّبُل
إذا انتضى سيفَه كانت مسالكُهُ مسالكَ الموت في الأبدان والقُلَلِ
كالّليث إنْ هُجْتَه فالموتُ راحتُهُ لا يستريح إلى الأيّام والدُّوَلِ
قد عوّد الطَّرَ عاداتٍ وثِقْن بها فهُنَّ يَصْحَبْنَه في كلّ مُرْتَحَلٍ
لله من هاشم في أرضه جبلٌ وأنت وابنُكَ رُكْنا ذلك الجبلِ
وله في جعفر بن يحيى البرمكي:
كأنّه قمر أو ضَيْغَمٌ هَصِرٌ أو حيّةٌ ذَكَرٌ أو عارضٌ هَطِلُ
لا يضحك الذَّهرَ إلاّ حين تسألُهُ ولا يُعبِّسُ إلّ حين لا تسألُ
٣٠٦- مسروح، أبو شهاب الكُونيّ.
(١) تاريخه ١٥/ ١١٦ .
١٢٠٧

عن الحسن بن عُمارة، وسُفيان الثَّوريّ، وعَمْرو بن خالد. وعنه یزید بن
مَوْهِب الرَّملي، وعُمر بن زُرَارة الحَدَثي.
قال أبو أحمد الحاکم: لیس حديثه بالقائم.
٣٠٧- مَسْلَمة بن يعقوب بن مَسْلَمة بن عبدالملك بن مروان
الأُموُّ.
أحد أشراف الشاميين. كان أحد من خرج على الدولة العباسية، وذلك
أنّ أبا العَمَيْطر الأُموي الشُّفْياني لمّا ظهر وغلبَ على دمشق في سنة خمسٍ
وتسعين ومئة وبعدها، تمكّن مَسْلَمة هذا من الأمور، وعمل على أبي العَميطر
وقبض عليه، لأنّ أبا العَميطر كان شيخًا كبيرًا، فقيّده ودعا إلى نفسه وبايعوه.
ثم قام عليه محمد بن صالح بن بَيْهس الكلابي أمير العرب، فأخذ منه دمشق،
فبادر مَسْلَمة وفَكّ قيد أبي العَمَيطر، وخرجا هاربَيْن بزيّ النِّساء إلى المِزّة. ثم
إنّ مَسْلَمة جاءه الموت بالمِزّة، فصلّى عليه أبو العَمَيطر، ثم مات بعده بقليل،
وعَمّوا قبره لئلا يُنبش، وذلك في حدود المئتين(١).
٣٠٨- مُسْهِر بن عبدالملك بن سَلْعِ الهَمْدانيُّ الكُوفيُّ.
روى عن أبيه، وعن الأعمش، وعيسى بن عُمر القارىء. وعنه إسحاق بن
راهوية، والحسن بن عليّ الحُلْوانيّ، ومحمد بن عبدالله المُخَرِّميُّ، وجماعة.
قال البخاريّ(٢): فيه بعض النظر.
٣٠٩- مطرِّف بن مازن، قاضي صنعاء.
روى عن ابن جُرَيْج، ومَعْمَر. وعنه الشافعي، وداود بن رُشَيْد، وكان من
الأخيار الصُّلَحاء، لكنّه واهٍ.
قال النَّسائي(٣): ليس بثقة.
وقال ابن مَعِين (٤): كذاب.
وأسقطه ابن حِبّان(٥)، وضعّفه آخرون.
من تاريخ دمشق ٦٨/٥٨ - ٧١.
(١)
(٢)
تاريخه الصغير ٢٧٤/٢ .
(٣)
كتاب الضعفاء والمتروكين (٥٩٣).
تاريخ الدوري ٢/ ٥٧٠ .
(٤)
(٥) المجروحين ٢٩/٣.
١٢٠٨

وأما أبو أحمد بن عديّ، فقال(١): لم أر له شيئًا مُنْكرًا. وسمعتُ عمر
ابن سِنان، قال: حدثنا حاجب بن سُليمان، قال: كان مطرِّف بن مازن قاضي
صنعاء، وكان رجلاً صالحًا، فأتاه رجلٌ فقال: حلفتُ بطلاق امرأتي ثلاثًا أنّي
أخرأ على رأسك. فقام ودخل ووضع على رأسه منديلاً، ثم قال للرجل:
اصعد واقلل، أو كما قال.
٣١٠- ق: مُطَهَّرُ بن الهيثم الطائِيُّ البَصْريُّ.
روى عن عَلْقمة بن أبي جَمْرَة الضُّبَعَيّ، وموسى بن عُلَيّ بن رباح. وعنه
عَبّاد بن الوليد الغُبَري، ومحمد بن المُثَنَّى، وعبدالرحمن بن محمد بن منصور
کزبران، وجماعة.
قال ابن حِبّان(٢): مُنْكَر الحديث.
وقال ابن يونس: متروك(٣).
٣١١- ع: مُعاذ بنُ مُعاذ بن نصر بن حَسّان، الإمام أبو المُثَنَّى
العَنْبُرِيُّ التَّميميُّ البَصْرِيُّ الحافظ، قاضي البصرة.
روى عن حُميد، وسُليمان التَّيْمي، وابن عَوْن، وبَهْز بن حكيم،
وعوف، ومحمد بن عَمرو، وشُعبة، وآخرين. وعنه ابناه عُبيد الله والمُثنى،
وأحمد، وإسحاق، وبُنْدار، وإسحاق بن موسى، وعبدالله بن هاشم الطُّوسيّ،
وسَعدان بن نصر، وخَلْقٌ کثیر .
قال أحمد بن حنبل: إليه المُنْتَهَى في التَّثَّبُّت بالبصرة، ما رأيتُ أحدًا
أعقل منه .
وقال يحيى بن سعيد القطّان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت
من مُعاذ بن معاذ.
قلت: كان من أقران القطّان.
قال النَّسائيّ: ثقة ثَبْت.
(١) الكامل ٦/ ٢٣٧٤.
(٢) المجروحين ٢٦/٣.
(٣) من تهذيب الكمال ٨٨/٢٨ - ٨٩.
١٢٠٩

وقال ابنُ مَعِين(١)، وأبو حاتم(٢): ثقة.
قلت: یحیی القطّان أسنّ منه بشهرين.
قال أحمد بن حنبل: وُلد مُعاذ بن مُعاذ سنة ستّ عشرة ومئة.
وقال المدائني: كان جدّهُ نصر واليًا لخالد القَسْري بإصْطَخْر، ومات
مُعاذ بن نصر في حياة نصر سنة تسع عشرة ومئة.
قلت: مات مُعاذ بن مُعاذ في ربيع الآخر سنة ستٍّ وتسعين ومئة(٣).
٣١٢- ع: مُعاذ بن هشام بن أبي عبدالله الدَّسْتُوائيُّ البَصْريُّ الحافظ.
عن أبيه، وابن عَون، وأشعث بن عبدالملك، وغيرهم. وعنه أحمد بن
حنبل، وإسحاق، ويُنْدار، وابن المَدِيني، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة،
وعَمرو الفَلّس، وأبو سعيد الأشجّ، ومحمد بن المُثَنَّى، وإسحاق الكَوْسج،
ويزيد بن سِنان البَصْري، وجماعة.
قال ابن عَدِيّ(٤): ربّما يغلط وأرجو أنّه صدوق.
وروى عبّاس، عن ابن مَعِين(٥): صَدُوق، وليس بحجّة.
وقال عباس بن عبدالعظيم الحافظ: كان عنده عن أبيه عشرة آلاف
حدیث .
قلت: وفاته في ربيع الآخر سنة مئتين(٦).
٣١٣- معروف الگرْخيُّ.
هو زاهد العراق، وشيخ الوقت أبو محفوظ معروف بن الفَيْرزان، وقيل
ابن فيروز، من أهل كَرْخ بغداد، وقيل: كنيته أبو الحسن. وكان أبوه من أعمال
واسط من الصَّابئة .
وعن أبي عليّ الدّقّاق، قال: كان أبواه نَصْرانيّين فأسلماه إلى مؤدّب
نَصرانيّ، فكان يقول له: قل ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد.
(١) تاريخ الدارمي (٨٠٣).
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١١٣٢.
(٣) من تهذيب الكمال ١٣٢/٢٨ - ١٣٧.
الكامل ٢٤٢٧/٦.
(٤)
تاريخ الدوري ٢/ ٥٧٢.
(٥)
(٦) من تهذيب الكمال ١٣٩/٢٨ - ١٤٣.
١٢١٠

فيضربه، فهرب، فكان أبواه يقولان: ليته رجع، ثم أسلم أبواه.
وذكر السُّلَميّ (١) أن معروفًا صحِب داود الطّائي، ولم يصحّ.
أنبأنا المُسَلَّم بن عَلّن، ومؤمَّل البالسيّ؛ قالا: أخبرنا الكِنْديّ، قال:
أخبرنا الشَّيْبانيّ، قال: أخبرنا الخطيب، قال(٢): أخبرنا ابن رِزْق، قال: حدثنا
عثمان بن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا معروف
الكَرْخِيّ، قال: حدثني الربيع بن صَبِيح، عن الحسن(٣)، عن عائشة، قالت:
لو أدركت ليلة القدر ما سألتُ الله إلّ العفْوَ والعافية.
أخبرنا محمد بن عليّ السُّلَميّ، قال: أخبرنا البهاء عبدالرحمن بن
إبراهيم، قال: أخبرتنا تَجنّي الوَهْبانيّة، قالت: أخبرنا الحسين بن طلحة، قال:
أخبرنا أبو الحسن بن رزقوية، قال: أخبرنا إسماعيل الصَّفّار، قال: حدثنا
زكريا بن يحيى بن أسد المَرْوَزي، قال: حدثنا معروف الكرخي قال: قال بكر
ابن خُنَيْس: إنّ في جهنّم لَوَاديًا تتعوذ جهنّم من ذلك الوادي كلّ يوم سَبْعِ
مرّات، وإنّ في الوادي لَجُبّا يتعوّذ الوادي وجهنّمُ من ذلك الجُبّ كلَّ يومٍ سبْع
مرّات، وإنّ في الجُبّ لَحَيَّةً يتعوّذِ الجُبُّ والوادي وجهنَّمُ من تلك الحيّة كلّ
يومٍ سَبْعَ مرّات. يُبدأ بِفَسقة حَمَلَة القرآن، فيقولون: أيْ ربّ بُدىء بنا قبل عَبَدَة
الأوثان؟! قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
وقد روى معروف عن بكر بن خُنَيْس، وابن السّمّاكِ شيئًا يسيرًا، وعن
الربيع بن صَبِيح. روى عنه خَلَف البَزَّار، وزكريا بن يحيى المَرْوَزي، ویحیی
ابن أبي طالب، وغيرهم.
وقد ذُكر معروف عند أحمد بن حنبل فقالوا: قصير العِلم. فقال للقائل :
أمسِكْ، وهل يُراد من العِلم إلّ ما وصل إليه معروف؟
قال إسماعيل بن شدّاد: قال لنا سُفيان بن عُيَيْنَة: ما فعل ذلك الحَبْرُ
الذي فيكم ببغداد؟ قلنا: مَن هو؟ قال: أبو محفوظ، معروف. قلنا: بخير.
قال: لا يزال أهل تلك المدينة بخيرٍ ما بقي فيهم.
(١) طبقات الصوفية ٨٥ .
(٢) تاريخه ٢٦٤/١٥، وجل الترجمة منه.
(٣) ضبب عليه المصنف .
١٢١١

وقال السّرّاج: حدثنا أبو بكر بن أبي طالب، قال: دخلت مسجد
معروف، فخرج، وقال: حيّاكم الله بالسَّلام، ونَعَّمَنا وإيّاكم بالأحْزان. ثم
أَذْن، فارتعد وَقفَّ شعرُه، وانحنى حتى كاد يسقط.
وعن معروف، قال: إذا أراد الله بعبدٍ شرًّا أغلقَ عنه باب العمل، وفتحَ
عليه باب الجَدَل .
وقال جُشَم بن عيسى: سمعت عمّي معروف بن الفيرُزان يقول: سمعت
بكر بن خُنَيس يقول: كيف تتّقي وأنت لا تدري ما تتّقي؟ رواها أحمد الدورقي
عن معروف، قال: ثم يقول معروف: إذا كنت لا تُحسن تَتّقي أكلت الرِّبا،
ولقيت المرأة فلم تغُضّ طَرْفَك، ووضعت سيفكَ على عاتقك، إلى أن قال:
ومجلسي هذا ينبغي أن يُتَّقَى، ومجيئكم معي من المسجد ينبغي لنا أن نتقيه؛
فتنةٌ للمتبوع، وذلّةٌ للتابع.
وعن معروف، وبعث إليه رجل بعشرة دنانير فلم يأخذها، ومرّ سائل
فأعطاها له. وقيل: كان يبكي ثم يقول: يا نفس كم تبكين، أخْلِصي تَخْلُصي.
وقيل: سأله رجل: يا أبا محفوظ كيف تصوم؟ فبقي يغالطه ويقول:
صوم نبيّنا وَّ كان كذا، وصوم داود كان كذا. فألحّ عليه فقال: أُصْبِح دهري
صائمًا، فمن دعاني أكلتُ، ولم أقل إنّي صائم.
وقيل: قصّ إنسان شاربَ معروف وهو يُسبِّح فقال: كيف أقصّ وأنت
تسبِّح؟ فقال: أنت تعمل وأنا أعمل.
وقال رجل: حضرتُ معروفًا، فاغتاب رجلٌ عنده، فقال: اذكر القُطْن إذا
وُضع على عَيْنَيْك.
وعنه، قال: ما أكثر الصالحين، وما أقلّ الصَّادقين.
وعنه، قال: من كابر الله صَرَعه، ومن نازعَهُ قَمَعه، ومن ماكَرَه خَدَعه،
ومن توكَّل عليه مَنَعه، ومن تواضَعَ له رَفَعه.
وعنه: كلامُ العَبْدِ فيما لا يعنيه خِذْلان من الله .
وقيل: جاءه ملهوفٌ وقال: ادعُ لي أن يَرُدّ اللهُ عليَّ كيسي، سُرِق، فيه
ألف دينار. فقال: ماذا أدعو ما زَوَيْتَه عن أنبيائك وأوليائك، فرُدّه عليه .
وقيل: إنّه أنشد مرّة في السَّحَر.
١٢١٢

ما يضرّ الدُّنوب لو أعتقتني رحمةً لي، فقد علاني المَشِيبُ
وعنه، قال: مَن لَعَنَ إمامَهُ حُرِمَ عَدْلَهُ.
وعن محمد بن منصور الطُّوسي، قال: قعدتُ مرّةً إلى جَنْب معروف،
فلعلّه قال: وَاغَوْتاه بالله، عشرة آلاف مرّة، وتلا: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ
لَكُمْ﴾ [الأنفال ٩].
وعن ابن شيرُوية: قلت لمعروف: بلغني أنّك تمشي على الماء. قال: ما
وقع هذا، ولكنْ إذا هَمَمْتُ بالعُبور جُمِعَ لي طرفا النَّهر فأتَخَطّاه.
أبو العباس بن مَسْروق: حدّثنا محمد بن منصور الطُّوسي، قال: كنت
عند معروف، ثم جئتُ وفي وجهه أثر. فسأله رجلٌ عن الأثر فقال: سلْ عمّا .
يعنيك عافاك الله. فألحّ عليه وأقسم عليه، فتغيّر وجههُ ثم قال: صلَّيتُ البارحةَ
هنا، واشتهيتُ أن أطوفَ بالبيت، فمضيت إلى مكّة فطفتُ، وجئت لأشرب من
زمزم، فزلقتُ، فأصاب وجهي هذا.
وقال ابن مَسْروق: حدثنا يعقوب ابن أخي معروف، قال: قالوا
المعروف: استسقِ لنا، وكان يومًا حارًّا. فقال: ارفعوا ثيابكم. قال: فما
استتقُّوا رفْعَ ثيابهم حتى مُطِروا. وقد استجاب الله لمعروف في غير ما قضيّة.
وقد أفرد ابن الجوزيّ كتابًا في مناقبه(١) .
وقال عُبيد بن محمد الورّاق: مرّ معروف وهو صائم بسقّاء يقول: رحم
الله من شرب، فشربَ رجاءَ الرَّحْمة.
وقد حكى السُّلَميّ(٢) شيئًا منكرًا، وهو أنّ معروفًا كان يحجب عليَّ بن
موسى الرّضا، قال: فكسروا ضِلْع معروفٍ فمات. فهذا إنْ صحّ، يكون
حاجبٌ اسمُهُ باسم معروف .
وعن إبراهيم الحربي، قال: قبر معروف التِّرياق المجرّب(٣).
يُريد الدّعاء عنده، لأنّ البقاع المباركة يُستجاب فيها الدّعاء. كما أنّ
الدُّعاء في المساجد وفي السَّحَر أفضل. ودعاء المُضطر مُجابٌ في كلّ مكان.
طبع ببيروت (١٩٨٥) بتحقيق صديقنا الدكتور عبدالله الجبوري .
(١)
(٢) طبقات الصوفية ٨٥.
(٣) ما زال قبره ببغداد یزار.
١٢١٣

قال محمد بن عُبيدالله ابن المُنادي، وثعلب: مات معروف سنة مئتين.
وقال عبدالرزاق بن منصور: سنة إحدى ومئتين.
وشدَّ يحيى بن أبي طالب، فقال: مات سنة أربع ومئتين.
وقال أبو بكر الخطيب(١): الصحيح سنة مئتين.
رحمه الله تعالی ورضي عنه.
٣١٤ - ت ن ق: مُعَمَّر بن سُليمان الرَّقيُّ، أبو عبد الله النَّخَعيُّ.
عن خُصَيْف، وإسماعيل بن أبي خالد، وحَجّاج بن أرطاة، وزيد بن
حِبّان الرّقّي، وطائفة. وعنه أبو عُبيد، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي
شَيبة، وعليّ بن حُجْر، وأبو سعيد الأشجّ، وسَعدان بن نصر، وجماعة.
وثّقه ابن مَعِین(٢) .
وذكره أحمد(٣) فذكر من فَضْله وهَيْثَته.
وقال أبو عُبيد: كان من خير مَن رأيتُ.
قلت: مات في شعبان سنة إحدى وتسعين ومئة (٤).
وقع لي من عواليه.
٣١٥- ع: مَعْن بن عيسى بن يحيى بن دينار بن عبدالله الأشْجعيُّ،
مولاهم، المَدَنِيُّ القزّاز الحافظ، أبو يحيى، أحدُ الأعلام.
كان صاحب حانوت وأُجَراء ينسجون القَزَّ. روى عن ابن أبي ذئب،
ومالك، وأُبيّ بن عباس بن سَهْل، وأبي الغُصن ثابت بن قيس، وزُهير بن
محمد، وسعيد بن السَّائب الطَّائفي، وهشام بن سعد، ومعاوية بن صالح،
وموسى بن عُلَيّ، وإبراهيم بن طَهْمان، وطبقتهم. ولِزِم مالكًا زمانًا، وكان من
کبار أصحابه ومُتقنیھم ومُفتیھم.
روى عنه أحمد بن خالد، وإبراهيم بن المنذر الحِزاميّ، وأبو خَيْئَمة،
وهارون الحَمّال، ويونس بن عبدالأعلى، وخَلْقٌ سواهم.
(١) تاريخه ٢٧٥/١٥ .
(٢) تاريخ الدوري ٥٧٨/٢، تاريخ الدارمي (٧٤٤).
(٣) العلل ومعرفة الرجال ٢٠٢/٢ .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٢٦/٢٨ - ٣٢٩.
١٢١٤

قال أبو حاتم(١): هو أوثق أصحاب مالك وأثبتهم.
وقال ابن سَعْد(٢): كان يعالج القزّ بالمدينة، وله غِلْمان حاكة.
وقيل: كان مالك يتكيء على يده في خروجه إلى المسجد، حتى كان
يقال له : عصا مالك.
وقال أبو حاتم(٣) أيضًا: هو أحبُّ إليَّ من ابن وَهْب.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح بن
عبدالله؛ قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
النَّقور، قال: أخبرنا عليّ بن عمر الحَرْبي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن
الصُّوفي، قال: حدثنا يحيى بن مَعِين، قال: حدثنا مَعْن، عن مالك، عن هشام
ابنِ عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إنَّ رسولَ اللهِوَّهِ لم يكن يصافحُ امرأةً
قط. أخرجه النَّسائيّ في ((كتاب مالك)) من تأليفه، عن معاوية بن صالح، عن
ابن مَعِين، فوقع لنا عاليًا جدًّا.
تُوفّي مَعْن في شوّال سنة ثمانٍ وتسعين ومئة (٤).
٣١٦ - م دن ق: المغيرة بن سَلَمة، أبو هشام المَخْزوميُّ البَصْريُّ.
عن أبان العطّار، ونافع بن عُمر، والقاسم بن الفَضْل الحُدَّاني. وعنه
إسحاق بن راهُوية، وإسحاق الكَوْسج، وبُنْدار، وعليّ ابن المَدِيني، ومحمد
ابن عبد الله المُخَرِّمي.
قال ابن المَدِيني: ما رأيت قُرَشيًّا أفضلَ منه، ولا أشدَّ تَوَاضُعًا، أخبرني
بعض جيرانه أنه كان يصلِّي طولَ الليل، رضي الله عنه.
قلت: مات سنة مئتين. ورّخه البُخاري(٥)، واستشهد به في ((الصحيح)).
وقال يعقوب بن شَيْبة: كان ثقةٌ ثبتًا (٦).
٣١٧- ت: المُفَضَّل بن صالح الكُوفيُّ، أبو جميلة الدَّلاّل النَّخَّاس.
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٢٧١ .
(٢)
طبقاته الكبرى ٥/ ٤٣٧ .
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٢٧١ .
(٣)
من تهذيب الكمال ٣٣٦/٢٨ - ٣٤٠.
(٤)
(٥) تاريخه الصغير ٢٨٨/٢.
(٦) من تهذيب الكمال ٣٣٦/٢٨ - ٣٦٨.
١٢١٥

عن زياد بن عِلاقة، وابن المُنْكدر، وعمرو بن دينار، وجماعة. وعنه
محمد بن عُمر بن الوليد الكِنْدي، ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسي، وأحمد بن
بُدَيْل، ومحمد بن عُبيد المُحَاربي، وآخرون. وعُمِّر دهرًا.
قال البخاريُّ(١): منكرُ الحديث.
وقال ابن حِبّان(٢): يروي المقلوبات عن الثَّات حتى يتَّهمه القلبُ.
وقال التِّرمذي(٣): ليسَ بذاك الحافظ (٤).
٣١٨- منصور بن عبدالحميد بن راشد، أبو رياح.
عن أنس بن مالك، وابن عُمر، وأبي أُمامة، وعن طاووس اليَمَاني،
وعدّة؛ حدّث بمَرْو عنهم قُبَيل المئتين. وعنه مُعاذ بن أسد، وسَلَمة بن سُليمان
المَرْوَزِيّان، ويحيى بن خالد البَلْخي، وعبدالله بن مُثنى الخُلْمِيُّ، وغيرهم.
ليس بثقة؛ وَهّاه ابن حِبّان(٥).
وقال ابن عساكر في سُباعيّاته: ذكر هبةُ الله بن فاخر السِّجْزيُّ هذا، وأنّ
الرواية لا تحلّ عنه.
٣١٩- منصور بن عمّار بن كَثِير، أبو السَّرِيّ السُّلَمِيُّ الخُراسانيُّ،
ويُقال: إنّه بَصْريٌّ.
كان زاهدًا، واعظًا، كبيرَ الشأن. روى عن اللَّيث، وابن لَهِيعة،
والمُنْكدر بن محمد، ومعروف الخيَّاط، والهِقْل بن زياد، وبشير بن طلحة،
وآخرين. وعنه ابناه سُليم وداود، وزُهير بن عَبّاد الزُّؤاسي، ومحمد بن جعفر
الأحْوَل، وأحمد بن مَنِيع، وعليّ بن خَشْرَم، ومنصور بن الحارث،
وعبدالرحمن بن يونس الرَّقّي، وغيرهم.
وكان إليه المنتهى في بلاغة الموعظة وتحريكِ القُلوب إلى الله. أقام
ببغداد مدّةً، ووعظَ بها وبالشّام ومصر، وسار ذِكْره، وبَعُدَ صِیته .
(١) تاريخه الصغير ٢٦٤/٢ .
المجروحين ٣/ ٢٢ .
(٢)
جامعه ٤/ ٣٤٢ حدیث (٢٥٩٢).
(٣)
من تهذيب الكمال ٢٨ / ٤٠٩ - ٤١٠.
(٤)
(٥) المجروحين ٣٩/٣.
١٢١٦

قال أبو حاتم(١): صاحبُ مواعظ ليس بالقويّ.
وقال ابن عدي(٢): مُنْكَرُ الحديث.
وقال الدَّارقُطْني: له أحاديث لا يُتَابَع عليها.
قال ابن يونُس: قَصّ بمصر على النَّاس، وسمعه اللّيث فأعجبه ووصله
بألف دينار. وقد حدّث عنه أيضًا يحيى بن بُكَيْر، وسعيد بن عُفَير. ما قصّ
على الناس أحدٌ مثله.
أبو شُعيب الحرّاني: حدثنا عليّ بن خَشْرَم قال: قال منصور بن عمّار:
لما قدمتُ مصر كانوا في قَخْط، فلمّا صلّوا الجُمُعة ضَجّوا بالبكاء والدُّعاء.
فحضَرَتْني نيّةٌ، فصرتُ إلى الصَّحن، وقلت: يا قوم تقرَّبوا إلى الله بالصَّدَقة،
فما تُقرِّب إليه بأفضل منها. ثم رميتُ بكِسائي وقلت: اللهمَّ هذا كسائي وهو
جَهْدي. فتصدّقوا حتى جعلت المرأة تُلقي خُرْصَها، حتى فاض الكِساء من
أطرافه، ثم هطلت السماء ومُطِرنا. فخرجَ الناسُ في الطّين والمَطَرِ، فَدُفِعَت
إلى اللّيث وابن لَهِيعة، فنظرا إلى كثرة المال، فقال أحدهما لصاحبه: لا
يُحَرَّك، ووكّلوا به الثَّفات حتى أاصبحوا. فرحتُ أنا إلى الإسكندرية، فبينا أنا
أطوف عل حِصْنها إذا رجلٌ يَرَمْقُني، فقلت: ما لك؟ قال: أنت المتكلُّم يوم
الجُمُعة؟ قلت: نعم. قال: إنّك صرتَ فتنةً، قالوا: ذاك الخَضِر دعا فاستُجيبَ
له. قلت: بل أنا العبد الخاطىء. فقدمتُ مصرَ، فلقيت اللّيث فلمّا نظر إليّ
قال: أنت المتكلُّم يوم الجُمُعة؟ قلت: نعم. فأقطعني خمسة عشر فَذَّانًا،
وصرتُ إلى ابن لَهِيعة فأقطعني خمس فَدادين.
عليّ بن خَشْرم: حدثنا منصور (ح) وأبو داود، عن قُتَيبة، عن منصور،
قال: قدِمتُ مصرَ وبها فَحْط، فتكلّمتُ، فبذلوا صدقات كثيرة. فأُتيَ بي اللَّيث
فقال: ما حملك على أنْ تكلَّمت ببلدنا بغير أمْرنا. قلتُ: أصلحكَ اللهُ، أعرضُ
عليك، فإنْ كان مكروهًا نهيتني. قال: تكلّم. فتكلَّمت، فقال: قم، لا يحلّ
أن أسمع هذا وحدي.
قال: وأخرجَ إليَّ بعد هذا جارية قيمتها ثلاث مئة دينار. ثم لمّا خرج
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧٧٧.
(٢) الكامل ٦/ ٢٣٩١.
تاريخ الإسلام ٤ / م ٧٧
١٢١٧

النَّاس ناولني كيسًا فيه ألف دينار، قال: ولا تُعْلِم به ابني فتهون عليه.
وقال أبو حاتم: حدثنا سَلِيم بن منصور، قال: حدثنا أبي، قال: أعطاني
اللَّیث ألف دينار.
قال عليّ بن خَشْرَم: سمعت منصورًا يقول: المتكلّمون ثلاثة: الحسن
البَصْريّ، وعُمر بن عبدالعزيز، وعَوْن بن عبدالله. قلتُ: فأنتَ الرابع.
وقيل: إنّ الرشيد لمّا سمع وعظه قال: من أين تعلَّمت هذا؟ قال: تَفَلَ
في فيَّ النبيُّ ◌َّهِ في النوم وقال لي: يا منصور قُلْ.
السَّرَّاج: حدثنا أحمد بن موسى الأنصاريّ، قال: قال منصور بن عمار:
حججتُ فَبِتُّ بالكوفة، فخرجتُ في الظَّلْماء فإذا بصارخ يقول: إلهي وعزّتك
ما أردتُ بمعصيتي مخالفتك، ولقد عصيتُك وما أنا بُنكَالِك جاهل، ولكنْ
خطيئةٌ عَرَضت أعانني عليها شقائي، وغَرَّنِي سِتْرُك، فالآن من ينقذني؟ فتلوتُ
هذه الآية ﴿قُوَأْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ﴾ [التحريم ٦] فسمعتُ
دَكْدَكة، فلمّا كان من الغد مررتُ هناك، فإذا بجنازةٍ، وإذا عجوز تقول: مَرّ
البارحة رجلٌ فَتَلا آيَةً، فتفطَّرت مرارته، فوقع مَيْتًا.
قال أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيبة: كنّا عند ابن عُيَيْنَة فجاء منصور بنُ
عمار فسأله عن القرآن، فزَبَرَهُ وأشارَ بالعُكّاز إليه، وانتهره. فقيل: يا أبا محمد
إنّه عابد. قال: ما أرى إلّ شيطانًا.
قال منصور: دخلتُ على سُفيان بن عُيَيْنة، فحَذَّثني ووَعَظْته، فلمّا أثارت
الأحزان دُموعَهَ رفعَ رأسَهُ وردَّدَها في عينيه، فقلت: هلّ أسبلتها إسبالاً،
وتركتها تجري سِجالاً؟ قال: إنَّ الدمعةَ إذا بَقِيتْ كان أبقى للحُزن في الجَوْف.
قال سُليم بن منصور: كتب بِشْر المَرِيْسي إلى أبي: أخبرني عن القُرآن .
فكتب إليه: عافانا الله وإيّاك، وجعلنا من أهل السُنّة، فإن يفعل فأعظم به مِنّة،
وإلاّ فهي الهَلَكة، نحن نرى أنَّ الكلام في القرآن بِدْعة تَشارك فيها السّائل
والمُجيب، تعاطَى السّائل ما ليسَ له، وتكلَّفَ المُجيب ما ليس عليه، وما
أعرفُ خالقًا إلّ الله، وما دونه مَخْلوق، والقرآن كلام الله. فانْتَهِ بنفسك
وبالمُخْتَلفين فيه معك إلى أسمائِهِ التي سمَّاهُ اللهُ بها، ولا تُسَمِّ القرآنَ باسمٍ من
عندك، فتكون من الضّالّين. رواها أبو الحسن الميمونيّ، وغيرُه، عن سُليم.
١٢١٨

أبو عليّ الكَوْكَبِيُّ: حدثنا حَرِيز(١) بن أحمد بن أبي دُؤاد: حدثني سَلْمُوية
ابن عاصم، قال: كتبَ بِشْر إلى منصور بن عمار يسأله عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَىَ
اُلْعَرْشِ أَسْتَوَى ﴾﴾ [طه] كيف استوى؟ فكتب إليه: استواؤه غير محدود،
والجوابُ فيه تكلّف، ومُسَاءلتُك عنه بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب.
عن عَبْدَك العابد، قال: قيل لمنصور بن عمار: تكلّم بهذا الكلام، ونَرَى
منك أشياء؟ قال: احسبوني دُرّة وجدتموها على كُناسة.
وعن بِشْر الحافي أنّه كتب إلى منصور بن عمّار: أنْ اكتب إليَّ بما مَنَّ الله
علينا. فكتب إليه: يا أخي، قد أصبحنا في نِعَمٍ لا نُحصيها في كثرة ما نعصي،
فلا أدري كيف أشكره بجميل ما نَشَر، أو قبيح ما سَتَّر.
قلت: ساق ابنُ عَدِي(٢) لمنصور تسعة أحاديث منكرة.
ورُوي أنّه رُكّيَ بعد موته فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وقال:
يا منصور قد غفرتُ لك على تخليطك، إلاّ أنّك تَحُوش الناس إلى ذِكْري.
وقيل هذا لأبي العتاهية :
إنّ يومَ الحسابِ يومٌ عسيرٌ ليس للظّالمين فيه مُجيرُ
فاتَّخذ عِدَّةً لمطلع القبر وهَوْلِ الصِّراط يا منصورُ(٣)
٣٢٠- ت ق: منصور بن وَرْدان الأسديُّ الكوفيُّ.
عن أبان بن تَغْلِب، وعليّ بن عبدالأعلى الثَّعْلبي. وعنه أحمد بن حنبل،
وعليّ بن محمد الطَّنافسي، وابن نُمَير، والحسن بن محمد الزَّعْفراني.
وثّقه أحمد.
وله سَمِيٌّ في طبقة منصور بن المعتمر .
وقال بعض الحُفَّاظ: إنّ صاحب الترجمة لا يُخْتَجّ به، بل هو صُویلح.
٣٢١- مؤرِّجُ بن عَمرو السَّدُوسيُّ البَصْرِيُّ النَّحْويُّ، أبو فَيْد، أحدُ
أئمّة العربية واللُّغة.
أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وشُعبة، والخليل بن أحمد. وسكن
(١) قيده ابن ناصر الدين في توضيحه ٢٩٣/٢.
(٢) الكامل ٦/ ٢٣٩٠ - ٢٣٩١.
(٣) جله من تاريخ الخطيب ٨٠/١٥ - ٨٩.
١٢١٩

نَيْسابور وبثّ بها علومه، وأخذ عنه أهلُها، وصنّف ((غريب القرآن)).
أخذ عنه أحمد بن خالد الذُّهْلي، وخليل بن أسد، وغيرهما.
وكان يقول: اسمي وكنيتي غريبان، تقول العرب: أرَّجْتَ بين القوم، إذا
حَرّشت بينهم. والفَيْد وَرْدُ الزَّعْفَران، وفَادَ الرجلُ فَيْدًا إذا مات.
تُوفّي أبو فَيْد سنة خمسٍ وتسعين ومئة(١).
٣٢٢- ت ق: موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاريُّ الحَرَامِيُّ
المَدَنيُّ.
عن طلحة بن خِراش، ويحيى بن عبدالله بن أبي قَتَادة.
وعنه إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، وعَبْدَة بن عبدالله الصَّفّار، وعليّ ابن
المَدِيني، ودُحَيم، ويحيى بن حبيب بن عَرَبي.
صدوقٌ، مُقِلّ(٢).
٣٢٣- ن: موسى بن طارق، أبو قُرّة الزَّبِيديُّ، قاضي زَبِيد وعالمُها .
روى عن عُبيد الله بن عمر، وموسى بن عُقْبة، وابن جُرَيْج، وأيمن بن
نابل، وأخذ القراءة عن نافع بن أبي نُعَيم، وصنّف ((السُّنَن)). روى عنه أحمد،
وإسحاق، وصامت بن معاذ، وأبو حُمَة(٣) محمد بن يوسف الزَّبِيدي.
قال أبو حاتم (٤): محلُّه الصِّدْق(٥) .
٣٢٤- موسى بن عبدالله بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب،
أبو الحسن الهاشميُّ العَلَويُّ المَدَنيُّ، أخو محمد وإبراهيم اللّذین حاربا
المنصور.
روى عن أبيه. وعنه عبدالعزيز الدَّرَاوَرْدي مع تقدُّمه، ومروان بن محمد
الطَّاطَري، وإبراهيم بن عبدالله الهَرَوي، وسَلَمة بن بِشْر، وولده عبدالله بن
موسی .
(١) من تاريخ الخطيب ٣٤٦/١٥ - ٣٤٨.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٠/٢٩ - ٢١.
(٣) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، من رجال التهذيب، وانظر توضيح ابن ناصر الدين
٣٢٣/٣.
(٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦٦٩.
(٥) من تهذيب الكمال ٨٠/٢٩ - ٨٢.
١٢٢٠