Indexed OCR Text

Pages 721-740

قال معن بن عيسى، والواقدي، ومحمد بن الضَّخَّاك: حَمَلَتْ بمالك أُّه
ثلاث سنين(١) .
وعن عيسى بن عمر المدني قال: ما رأيتُ بياضاً قط ولا حُمْرة أحسن من
وجه مالك، ولا أشدَّ بياض ثوبٍ من مالك.
وقال غيرُ واحد: كان مالك رجلاً طُوالاً جسيماً، عظيم الهامة، أبيض
الرأس واللِّحية، أشقر، أصلع، عظيم اللحية، عريضها. وكان لا يُحْفي شاربه
ويراه مُثْلَة. وقيل: كان أزرق العينين.
وقال مُطَرِّف بن عبدالله: كان طويلاً عظيم الهامة أبيض الرأس واللحية،
شديد البياض بشُقْرة.
وقال محمد بن الضَّخَّاك الحِزامي: كان مالك نقيَّ الثَّوب رقيقه، يكره
اختلافَ اللَّبوس .
قال الوليد بن مسلم: كان مالك يلبس البياض، ورأيته والأوزاعي يلبسان
السِّيجان، ولا يَرَيان بلبسها بأساً.
قال أشهب: كان مالك إذا اعتَمَّ جعل منها تحت ذقنه، ويُسْدِل طَرَفها بين
کتفيه .
وقال خالد بن خداش: رأيت على مالك طَيْلَساناً وثياباً مَرْوِيَّةً جياداً.
قال أشهب: كان مالك إذا اكتحل للضرورة جلس في بيته.
وقال مُصْعَب: كان يلبس الثِّاب العَدنية الجياد ويتطيَّب .
قلت: قد كان هذا الإمام عظيم الجلالة كثير الوقار.
قال عبدالله بن أحمد(٢): قلتُ لأبي: مَن أثبت أصحاب الزُّهْري؟ قال:
مالك أثبت في كل شيء.
وقال الشَّافعي: إذا ذُكر العلماء فَمَالِك النَّجْم.
وقال ابن سعد في ((الطَّبقات))(٣): كان مالك رحمه الله ثقة، ثبتاً، حُجَّةً،
فقيهاً، عالِماً، ورِعاً.
في هذا الكلام نظر شديد، فهو مخالف لطبيعة الأمور.
(١)
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٣٨٢/١ - ٣٨٣.
(٣) طبقاته الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٤٤٤).
تاريخ الإسلام ٤ / م ٤٦
٧٢١

وقال ابن مهدي: مالك أفقه من الحكم وحمَّاد.
وقال الشَّافعي: لولا مالك وابن عُيَيْنَة لَذَهَب علمُ الحجاز. وما في الأرض
كتابٌ في العِلْم أكثر صواباً من ((الموطَّأ)).
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب،
وأخبرنا علي بن تيمية بمصر، قال: أخبرنا عبداللطيف بن يوسف؛ قالا : أخبرنا
محمد بن عبدالباقي، قال: أخبرنا علي بن محمد الأنباري، قال: أخبرنا
عبدالواحد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا أبو يحيى
محمد بن سعيد بن غالب العطَّار، قال: حدثنا ابن عُيَيْنَة، عن ابن جُرَيْج، عن
أبي الزُّبَيْر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ◌ّ قال: ((ليضربنَّ
الناسُ أكبادَ الإبل في طلبِ العِلْم، فلا يجدون عالماً أعلم من عالِم
المدينة)»(١).
وبه، قال ابن مَخْلَد: حدثنا ليث بن الفرج بالعسكر، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن مهدي، عن سُفْيان، عن ابن جُرَيْج، فذكر الحديث مرفوعاً.
وبه، قال ابن مَخْلَد: حذَّثني إسحاق بن يعقوب العطَّار، قال: حدثنا أبو
موسى الأنصاري، قال: سألت ابن عُيَيْنَة: أكان ابن جُرَيْج يقول: نرى أنَّه مالك
ابن أنس؟ فقال: إنَّما العالِم مَن يخشَى الله، ولا نعلمُ أحداً كان أخشى لله من
العُمَري، يعني عبد الله بن عبدالعزيز.
وقال محمد بن حمَّاد الطّهراني: قال عبدالرزّاق عَقِيبَه: كُنَّا نرى أنَّه مالك.
قلت: وكذا قال غير واحد: أنَّه مالك. وقيل: هو سعيد بن المسيِّب.
قال خالد بن نِزار الأيليُّ: بعث أبو جعفر المنصور إلى مالك حين قدم
المدينة فقال: إنَّ الناس قد اختلفوا بالعراق، فضَعْ للناس كتاباً نجمعهم عليه.
فوضع ((الموطأ)).
قال ابن وَهْب، عن مالك قال: دخلت على أبي جعفر مراراً، وكان لا
يدخل عليه أحدٌ من الهاشميِّين وغيرهم إلاَّ قبَّل يده، فلم أُقَبَّل يده قط.
(١) في إسناده ابن جريج وأبو الزبير وهما مدلسان، وحسنه الترمذي، لكن أعله الإمام أحمد
بالوقف، وانظر تخريجه وكلامنا عليه في تعليقنا على تاريخ الخطيب ٢٤١/٣ .
٧٢٢

وقال يحيى القطّان: كان مالك إماماً في الحديث، وهو أحب إليَّ من
مَعْمَر .
وقال الشَّافعي: كان مالك إذا شكَّ في حديث طرحه كلَّهُ.
قال شُعْبَة: قدِمت المدينةَ بعد وفاة نافع بسنة، وإذا لِمالك حلقة .
قلت: تصدَّر للعِلْم وقد نَّفَ على العشرين.
قال عبدالسَّلام بن عاصم: قلت لأحمد بن حنبل: رجل يحب أن يحفظ
حديث رجلٍ بعينه؟ قال: يحفظ حديث مالك. قلتُ: فرأي؟ قال: رأي مالك.
وقال ابن وَهْب: قيل لأخت مالك: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت:
المصحف، التلاوة.
وقال أبو مُصْعَب: كانوا يزدحمون على باب مالك حتَّى يقتتلوا من
الزِّحام، وكُنَّا نكون عنده فلا يكلِّمُ ذا ذا، ولا يلتفتُ ذا إلى ذا، والناس قائلون
برؤوسهم هكذا. وكانت السَّلاطين تهابه، وهم قابلون منه ومستمعون. وكان
يقول: لا، ونعم، ولا يقال له: مِن أين قلت هذا؟
قال مُطَرِّف بن عبدالله، وغيره: كان خاتم مالِك فَصُّه أسود حجر، ونقشه:
حسْبِيَ الله ونعم الوكيل. كان يلبسه في يساره، وربَّما لبسه في يمينه.
وعن عبدالرحمن بن مهدي قال: ما رأيت أهْيَب من مالك، ولا أتم عقلاً،
ولا أشدَّ تقوى.
قال ابن وَهْب: الذي نقلنا من أدب مالك أكثر ممَّا تعلَّمنا من عِلمه .
وعن مالك قال: ما جالَسْتُ سفيهاً قط .
قال ابن عبدالحكم: أفتى مالك مع نافع وربيعة ويحيى بن سعيد.
وعن مالك قال: قدِم الزُّهري وحدَّثنا فقال له ربيعة: ههنا مَن يسردُ عليك
ما حدَّثت به أمس. قال: ومَن؟ قال: ابن أبي عامر. قال: هات، فحدَّثَهُ
بأربعين حديثاً من نيِّف وأربعين. فقال الزُّهري: ما كنت أرى من يحفظ هذا
الحفظ غيري.
وقال الواقدي: حَسدوا مالكاً وسَعَوْا به إلى جعفر بن سليمان وهو على
المدينة، وقال: إنَّه لا يرى بَيْعتكم هذه شيئاً، ويأخذ بحديث في طلاق المُكْرَه
٧٢٣
:

أنَّه لا يجوز. فغضب ودعا به، وجُرِّد ومُدَّت يده حتَّى انخلع كتفه. وفي رواية :
يداه، حتَّى انخلعت كتفاه.
قال الواقدي: فَوَاللهِ ما زال بعد ذلك الضَّرْب في عُلُوٍّ ورِفْعة.
وروى الحافظ أبو الوليد الباجي قال: حجَّ المنصور فأقاد مالكاً من جعفر
ابن سليمان، فامتنع مالك وقال: مَعَاذ الله.
قال نُعَيْم بن حمّاد: حدثنا ابن المبارك قال: ما رأيت أحداً ارتفع مثل ما
ارتفع مالك، مِن رجل لم تكن له كثير صلاة، إلاَّ أن تكون له سريرة.
وقال أشهب: رأيتُ أبا حنيفة بين يدي مالك كالصَّبي بين يَدَيْ أبيه.
وقال أبو مُصْعَب: سمعتُ مالكاً يقول: سألني أبو جعفر عن أشياء ثم
قال: أنتَ والله أعقل الناس، وأنت أعلم الناس. قلت: لا والله يا أمير
المؤمنين. قال: بلى، ولكنك تكتم، والله لَئِن بقيتُ لأكتبنَّ قولك كما تُكتب
المصاحف، ولأبعثنَّ به إلى الآفاق، فأحْمِلُهُم عليه .
حفص بن عبدالله: سمعت إبراهيم بن طَهْمان يقول: أتيتُ المدينة فكتبتُ
بها ثم قدِمتُ الكوفة فأتيتُ أبا حنيفة، فسلّمت عليه، فقال لي: عمَّن كتبت؟
أكتبت عن مالك شيئاً؟ قلت: نعم. قال: جئني بما كتبتَ عنه، فأتيته به فدعا
بقرطاسٍ ودواة، فجعلت أملي عليه وهو يكتب.
وقال نصر بن علي: حدثنا حُسين بن عُرْوة قال: قدِم المهدي فبعث إلى
مالك بألفي دينار، أو قال بثلاثة آلاف دينار.
قال قُتَيْبَة: كُنَّا إذا دخلنا على مالك خرج إلينا مكخَّلاً مزيَّناً مطيّباً قد لبس
من أحسن ثيابه، ثم تصدّر فدعا بالمراوح، فأعطى كُلَّ إنسان منا مروحة.
ابن سعد(١): أخبرنا محمد بن عمر قال: كان مالك يشهد الصَّلوات
والجمعة والجنائز، ويعود المرضى ويقضي الحقوق، ويجلس في المسجد. ثم
ترك الجلوس في المسجد، فكان يصلِّي ويرجع إلى منزله. وترك شهود الجنائز
فكان يأتي أصحابَها فيعزِّيهم، ثم ترك ذلك كلَّه حتَّى ترك الجمعة. واحتمل
الناس ذلك كله وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشده له تعظيماً، حتَّى مات على
ذلك. وكان ربّما كُلُّمَ في ذلك فيقول: ليس كل أحد يقدر أن يتكلّم بعُذْرِه.
(١) طبقاته الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٤٤٢ - ٤٤٣).
٧٢٤

وكان يجلس في منزله على ضِجاع ونَمَارق يَمْنَةً ويَسْرة في سائر البيت لمن يأتيه
من قريش والأنصار والناس. وكان مجلسه مجلس وقار وحِلْم وعِلم. وكان
مهيباً نبيلاً ما في مجلسه شيء من المراء واللَّغْط، ولا رفع صوت. وكان
الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب إلاّ في الحديث بعد الحديث. وربّما
أذِن لبعضهم أن يقرأ عليه. وكان له كاتب قد نسخ كُتُبه يقال له: حبيب، يقرأ
للجماعة. فليس أحد مَن يحضره يدنو، ولا ينظر في كتابه، ولا يستفهم هيبةً له
وإجلالاً. وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ فتح عليه مالك، وكان ذلك قليلاً.
قال هلال بن العلاء وأبو حاتم: أخبرنا أبو يوسف محمد بن أحمد، قال:
حدثنا عُتْبة بن حمّاد الدِّمشقي، عن مالك قال: قال لي المنصور: ما على
ظهرها أعلم منك؟ قلت: بلى. قال: فَسَمِّهم لي. قلت: لا أحفظ أسماءَهم.
قال: قد طلبت هذا الشأن في زمان بني أُميَّة فقد عرفته، فأمَّا أهلِ العراق فأهلُ
إِفْكِ وباطل، وأمَّا أهل الشام فأهل جهاد، وليس فيهم كثير عِلْم، وأمَّا أهل
الحجاز، ففيهم بقيّة العِلْم فأنت عالم الحجاز. زاد أبو حاتم: فلا تردنَّ على
أمير المؤمنين قوله. ثم قال: اكتب هذا العِلْم لمحمد.
حمّاد بن غسّان واهٍ قال: حدثنا ابن وَهْب: سمعتُ مالكاً يقول: لقد
حدَّثت بأحاديث ودِدْتُ أَنِّي ضُرِبت بكلِّ حديثٍ منها سَوْطين ولم أُحَدِّث بها.
قال مُصْعَب الزُّبَيْري: سأل الرشيد مالكاً وهو في منزل مالك، ومعه بنوه،
أن يقرأ عليهم فقال: ما قرأتُ على أحدٍ منذ زمان، وإنَّما يُقرأ عليَّ فقال:
أخْرِج الناس حتَّى أقرأ أنا. فقال: إذا مُنِع العام لبعض الخاص لم ينتفع
الخاص. وأمر مَعْناً، فقرأ عليه .
قال إسماعيل بن أبي أُوَيْس: كان مالك لا يُفْتي حتَّى يقول: لا حول ولا
قوة إلاّ بالله .
وقال أبو مُصْعَب: لم يشهد مالك الجماعة خمساً وعشرين سنة. فقيل له:
ما يمنعك؟ قال: مخافة أن أرى مُنْكَراً فأحتاج أن أغيِّره. رواها إسماعيل
القاضي عنه.
وقال الحسين بن الحسن بن مهاجر الحافظ: سمعت أبا مُصْعَب يقول:
كان مالك بعد تخلَّفه عن المسجد يصلِّي في منزله في جماعة يُصلُّون بصلاته.
٧٢٥

وكان يُصلِّي صلاة الجمعة في منزله وحده.
قال أحمد بن سعيد الرباطي: سمعتُ عبدالرزّاق قال: سأل سِنْدِيٌّ مالكاً
عن مسألةٍ فأجابه، فقال: أنت من الناس أحياناً تخطىء وأحياناً لا تصيب.
قال: صَدَقت، هكذا الناس. قال ففطَّنوا مالكاً فقال: عهدتُ العلماء لا
یتکلَّمون بمثل هذا.
وقال يحيى بن بُكَيْر: قلت لمالك: إنِّي سمعتُ الليث يقول: إنْ رأيتَ
صاحب كلام يمشي على الماء فلا تَثْقنَّ به. فقال مالك: إنْ رأيته يمشي على
الهواء فلا تأمننَّ ناحيته، ولا تَثِقَنَّ به.
النَّجاد: حدثنا هلال بن العلاء، قال: حدَّثني أبو يوسف الصَّيْدلاني، قال:
سمعتُ محمد بن الحسن الشَّيْباني قال: كنتُ عند مالك فقال لأصحابه: انظروا
أهل المشرق فنزِّلوهم بمنزلة أهل الكتاب، إذا حدَّثوكم فلا تصدّقوهم ولا
تكذِّبوهم. ثم رآني، فكأنَّهُ استحيى فقال: يا أبا عبدالله أكره أن تكون غيبة،
كذا أدركت أصحابنا يقولون.
فهذه الحكاية عن مالك يُريد بها مَن لم تثبت عدالته منهم، فإنَّه بلا رَيْب
مجهول الحال فلا يُعْتمد عليه. ومَن عُلِم كِذبُه رُدَّ خبره، أمَّا من ثبت صدقه
وإتقانه فهم كعلماء المدينة. فلِمالك نُظَراء في أهل المشرق مثل: شُعْبة،
وحمَّاد بن زيد، ويزيد بن زُريع، ولشيوخ مالك نُظَراء كمنصور، والأعمش،
وقَتَادة. وللقاسم، وسالم، وعُرْوة نُظَراء في الجلالة كالشَّعبي، والنَّخَعي،
ومحمد بن سِيرِين. نعم، الكذابون يندرون بالحجاز، ويكثرون بالعراق.
قال البوسنجي: سمعت عبدالله بن عمر بن الرمَّاح، قال: دخلت على
مالك فقلت: يا أبا عبدالله ما في الصَّلاة من فريضة وما فيها من سُنَّة؟ فقال
مالك: هذا كلام الزَّنادقة، أخرجوه.
وقال أشهب: كنت عند مالك فسُئِل عن البتّة فقال: هيَ ثلاث، فأخذت
ألْواحي لأكتب فقال: لا تكتب فعسى في العشي أن أقول إنَّها واحدة.
وقال مَعْن بن عيسى: سمعتُ مالكاً يقول: إنَّما أنا بَشَر أخطىء وأصيب،
فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسُّنَّة فخذوا به، وما خالف فاتركوه.
إسماعيل بن أبي أُوَيْس: حدثني مالك قال: لمَّا أراد يحيى بن سعيد أن
٧٢٦

يخرج إلى العراق قال لي: اكتب لي مئة حديث من حديث ابن شهاب، فكتبتها
له، فأخذها. قلت لمالك: فما قرأها عليك ولا قرأتها عليه؟ قال: لا، هو كان
أفقه من ذلك.
منصور بن سَلَمَة الخُزَاعي: كنت عند مالك فقال له رجل: يا أبا عبدالله
أقمتُ على بابك سبعين يوماً وقد كتبتُ ستِّين حديثاً. فقال: ستُّون حديثاً!
وجعل يستكثرها. فقال له الرجل: إنَّا ربَّما كتبنا بالكوفة في المجلس ستِّين
حديثاً. قال: وكيف بالعراق دار الضَّرْب، يُضْرَب بالليل ويُنْفق بالنَّهار.
أحمد بن حنبل: حدثنا إسحاق ابن الطَّبَاع: سألتُ مالكاً عمَّا يترخص فيه
أهل المدينة مِن الغناء، فقال: إنَّما يفعله عندنا الفُسَّاق.
ابن وَهْب عن مالك قال: سمعتُ من الزُّهْري أحاديث كثيرة لا أُحَدِّث بها
أبداً.
وقال مَعْن: كان مالك يتحقَّظ من الباء والتاء.
وسمع ابن وَهْب مالكاً يقول: إنَّ الرجل إذا ذهب يمدح نفسه ذهبَ بهاؤه.
وقال أبو الربيع بن أخي رِشْدين: حدثنا ابن وَهْب قال: كُنَّا عند مالك فقال
رجل: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى فَ﴾ [طه] كيف استواؤه؟
فأطرقَ مالك وأخَذَتْه الرُّحَضاء، ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش
استوى كما وصفَ نفسه، ولا يُقال له: كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل
سَوْء صاحب بدعة، أخرجوه. فأُخرِج الرجل.
وقال محمد بن عَمْرو بن النَّضر النَّيْسابوري: سمعت يحيى بن يحيى
يقول: كُنَّا عند مالك فجاءه رجل فقال: الرحمن على العرش استوى، كيف
استوى؟ وذكر نَحوَه، ولفظه: فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير
معقول .
وقال عبدالله بن نافع: قال مالك: الله في السَّماء وعِلْمُه في كلّ مكان،
رواه أحمد بن حنبل، عن سُرَيْج بن النُّعْمان، عن ابن نافع .
قال عبدالرحمن بن مهدي: سمعتُ مالكاً يقول: التوقيت في المسح على
الخفّین بِدْعة.
قلت: قد صحَّ التوقيت، ولكن لم يبلغ مالكاً ذلك.
٧٢٧

قال البخاري: أصح الأسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر .
قال ابن عبدالبر في ((تمهيده)): هذا كتبته من حِفظي أنَّ عبدالله بن
عبدالعزيز العُمري كتب إلى مالك يحضّه على الانفراد والعمل، فكتب إليه
مالك: إنَّ الله قسمَ الأعمال كما قسمَ الأرزاق، فَرُبَّ رجلٍ فُتِح له في الصَّلاة
ولم يُفْتَح له في الصَّوم، وآخر فُتح له في الصَّدَقة ولم يُفتح له في الصَّومِ،
وآخر فُتِح له في الجهاد، ونشرُ العلم من أفضل الأعمال، وقد رضيت بما فَتح
لي فيه، وما أظنُّ ما أنا فيه بدون ما أنتَ فيه، وأرجو أن يكون كِلانا على خيرٍ
وبِرٍّ.
قلت: ما أحسن ما جاوب العمريّ واحتج عليه بسابق مشيئة الله في عباده،
ولم يفضِّل طريقته في العِلم على طريقة العُمري في التألُّه والُهْد.
قال أبو حاتم الرازي: حدثنا عبدالمتعالي بن صالح صاحب مالك قال:
قيل لمالك: إنَّك تدخل على السلطان وهم يَظْلمون ويَجُورون. قال: يرحمك
الله، فأين المُكَلِّم بالحق؟
قال موسى بن داود: سمعت مالكاً يقول: قدِم علينا أبو جعفر سنة خمسين
ومئة، فدخلتُ عليه، فقال لي: يا مالك كثر شَيْئُك. قلتُ: نعم يا أمير
المؤمنين، مَن أتت عليه السُّنُّون كثُر شَيْئُه. قال: ما لي أراك تعتمد على قول
ابن عمر من بين الصَّحابة؟ قلت: كان آخر مَن بقي عندنا من الصَّحابة، فاحتاج
إليه الناس فسألوه، فتمسّكوا بقوله.
قال ابن المديني في مراتب أصحاب نافع: أيوب وفضله، ومالك وإتقانه،
وعُبَيْدالله بن عمر وحفظه.
محمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم: سمعتُ الشَّافعي يقول: قال لي محمد
ابن الحَسن: أيُّما أعلم، صاحبُنا أو صاحبكم؟ قلت: على الإنصاف؟ قال:
نعم. قلت: أنشُدُك بالله مَن أعلم بالقرآن؟ قال: صاحبكم. قلت: فمن أعلم
بالسُّنَّة؟ قال: اللهم صاحبكم. قلت: فمن أعلم بأقاويل الصَّحابة والمتقدِّمين؟
قال: صاحبكم، يعني مالكاً. قلت: لم يبق إلاَّ القياس، والقياس لا يكون إلاَّ
على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول على أيِّ شيء يقيس؟
أحمد بن سنان: سمعت عبدالرحمن بن مهدي قال: كُنَّا عند مالك، فجاءه
٧٢٨

رجل فقال: جئتُك من مسيرة ستّة أشهر، حمَّلني أهل بلادي مسألةً. قال:
سَلْ. فسأله عنها، فقال: لا أُحْسِن. قال: فأي شيء أقول لأهل بلادي؟
قال: تقول: قال مالك: لا أُحْسِن.
قال الفضل بن زياد: سألتُ أحمد: مَن الذي ضرب مالكاً. قال: ضربه
بعض الولاة في طلاق المُكْرَه، كان لا يُجيزه، فضربه لذلك.
وقال أبو داود السِّجْزي: ضرب جعفر بن سليمان العباسي مالكاً في طلاق
المُكْرَه، فحذَّثني بعض أصحاب ابن وَهب، عن ابن وَهْب أنَّ مالكاً ضُرِب
وحُلِقٍ وحُمِل على بعير، فقيل له: نادٍ على نفسك، فنادى: ألا من عرفني فقد
عرفني، أنا مالك بن أنس، أقول: طلاق المُكْرَه ليس بشيء. فقال جعفر:
أدرِكُوه أنزِلُوه.
وعن إسحاق الفَرْوي، وغيره قال: ضُرِب مالك ونِيلَ منه، وحُمِل مغشيًّا
عليه، فعن مالك قال: ضُرِبْتُ فيما ضُرِب فيه سعيد بن المسيِّب، ومحمد بن
المُنْكَدِر، وربيعة ، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر.
وعن اللَّيث بن سعد قال: إنِّي لأرجو أن يرفعه الله بكلِّ سَوْطٍ درجةً في
الجنَّة .
قال مُصْعَب بن عبدالله: ضربوه ثلاثين سوطاً ويقال: ستين سوطاً، وذلك
في سنة ستٍّ وأربعين ومئة.
قال الأصمعي: ضربه جعفر، ثم بعد مشيت بينهما، حتَّى جعله في حِل.
سليمان بن مَعْبَد: حدثنا الأصمعي قال: قال عمر بن قيس سَنْدل لمالك:
يا أبا عبدالله، أنت مرَّة تخطىء ومرّة لا تصيب. قال: كذاك الناس. ثم فطِن
فقال: مَن هذا؟ قيل: أخو حُمَيْد بن قيس، فقال: لو علمت أنَّ لحُميدٍ أخاً مثل
هذا ما رویتُ عن حُمَيْد.
عن ابن وَهْب: أنَّ منادياً نادى بالمدينة: ألا لا يُفتي الناسَ إلاَّ مالك، وابن
أبي ذئب.
حرملة: حدثنا ابن وَهْب، قال: سمعت مالكاً، وقال له رجل: طلبُ
العِلْم فريضة؟ قال: طلب العِلْم حَسَنٌ لمن رُزق خيره، وهو قَسْم من الله .
وقال: لا يكون إماماً من حدَّث بكلِّ ما سمع.
٧٢٩

وقال: إنَّ حقًّا على من طلب العِلْم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن
يكون متَّبِعاً لأثر مَن مضى قبله.
قال الرمادي: حدثنا القَعْنَبي، وسُئِل: كم أتى على مالك؟ قال: سمعتهم
يقولون: تسعٌ وثمانون سنة. قال: ومات سنة تسع وسبعين ومئة، وعرضتُ
علیه سنة إحدى وستين.
قال إسماعيل بن أبي أُوَيس: اشتكى مالك، فسألتُ بعض أهلنا عمَّا قال
عند الموت. قالوا: تَشَهَّد ثم قال: لله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ.
وتُؤُفِّي في صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول فصلَّى عليه أمير المدينة
عبدالله بن محمد بن إبراهيم الملقَّب بالإمام ابن محمد بن علي بن عبدالله بن
عباس العباسي، وأمّه زينب بنت سليمان العباسية وكان الأمير عبدالله يُعرف
بأُمِّه، يُقال له: ابن زينب. رواها محمد بن سعد(١)، عن إسماعيل. ثم قال:
وسألتُ مُصْعباً الزُّبَيْري فقال: بل تُوُفِّي في صفر. فأخبرني مَعْن بن عيسى بمثل
ذلك.
وقال أبو مُصْعَب الزُّهْري: مات لعَشْرِ مضت من ربيع الأول.
وقال ابن سُحْنُون: مات في حادي عشر ربيع الأول.
وقال ابن وَهْب: مات لثلاث عشرة خَلَت من ربيع الأول.
واتَّفقوا على سنة تسعٍ .
ومناقب مالك وسيرَتّه يطول شرحها. وقد أَفردْتُ له ترجمةً في جزءٍ
ضخم، وكذا أفردت ما وقع لي عالياً من حديثه في جزء.
وقد سمعنا (مُوَطَّأ أبي مُصْعَب))(٢) عنه بالإجازة العالية و((موطَّأ القَعْنبي))،
و(موطّأ يحيى بن بُكَيْر))، و((مُوَطَّأْ سُوَيْد بن سعيد)) الثلاثة بالاتصال، والله
أعلم.
٢٤٤ - ق: مبارك بن سُحَيْم البَصْرِيُّ.
له نسخة عن مولاه عبدالعزيز بن صُهَيْب. روى عنه سُوَيْد بن سعيد،
ومحمد بن يحيى بن أبي سَمِينة، وحفص بن عمرو الرَّبالي، وجماعة.
(١) طبقاته الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٤٤٣ - ٤٤٤).
(٢) قمنا بتحقيقه ونشره سنة ١٩٩٢ م، ثم طبع بعد ذلك غير مرة.
٧٣٠

والظّاهر أنَّه مات سنة بضع وثمانين ومئة.
وهو هالك؛ قال أبو زُرْعة (١): ما أعرف له حديثاً صحيحاً.
وقال النَّسائي(٢): لا يُكْتَب حديثه.
وقال عبدالله بن أحمد(٣): عرضت على أبي أحاديث مبارك بن سُحيم التي
حدثنا بها سُوَيْد، فأنكرها ولم يَحْمَده، وأظنّه قال: ليس بثقة.
وقال البخاري (٤): مُنْكَر الحديث.
العُقَيْلي(٥): حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا علي بن الحسين
الدِّرْهَمي، قال: حدثنا مبارك أبو سُحَيْم، عن عبدالعزيز بن صُهَيْب، عن أنس،
عن النبي ◌َّه: ((ما مِن فئتين مسلمتين إلتقتا بأسيافهما إلاّ كان القاتل والمقتول
(٦)
في النار))(٦) .
٢٤٥- د ت: مبارك بن سعيد بن مَسْروق الثَّوْريُّ، أبو عبدالرحمن
الكوفيُّ الضَّرير، أخو سُفْیان.
روى عن أبيه، وأخيه، وعاصم بن أبي النَّجُود، وموسى الجُهَني، وعَمْرو
ابن قيس المُلائي. وعنه إبراهيم بن موسى الرازي، وأبو عُبَيْد، ويحيى بن
مَعِين، وعبدالله بن عَوْن الخرّاز، والوليد بن شجاع السَّكوني، والحَسَن بن
عَرَفة، وجماعة.
قال أبو حاتم(٧): ما به بأس .
وقال ابن مَعِين : ثقة .
وقال مُطَيَّن: مات في أول سنة ثمانين ومئة(٨).
٢٤٦ - المبارك بن مجاهد، أبو الأزهر المَرْوَزِيُّ، نزيلُ الرَّي.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة (١٥٦٣).
(١)
لم نقف على هذا القول في الضعفاء المتروكين، له وإنما فيه (٦٠٣): ((متروك الحديث)).
(٢)
(٣) العلل ومعرفة الرجال ٣٣١/٢.
التاريخ الكبير ٧/ الترجمة ١٧٨٢، والصغير ١٩٣/٢، والضعفاء الصغير (٣٦٤).
(٤)
(٥)
الضعفاء الكبير ٤/ ٢٢٣ .
هو الحديث الوحيد الذي أخرجه له ابن ماجة (٣٩٦٣)، وجل الترجمة من تهذيب الكمال
(٦)
٢٧ /١٧٥ - ١٧٧.
(٧) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٥٥٨.
(٨) من تهذيب الكمال ١٧٨/٢٧ - ١٨٠ .
٧٣١

عن هشام بن عُرْوة، وموسى بن عُقْبَة، وعُبَيْدالله بن عمر. وعنه سَلَمَة
الأبرش، وعصام بن يوسف البَلْخي.
قال قُتَيْبَة: كان قَدَرياً، وضعَّفه جدًّا(١).
٢٤٧ - مُجَاشع بن عمرو .
عن لَيْث بن أبي سُليم، وهارون بن محمد، وعُبَيْدالله بن عمر، وغيرهم.
وعنه بقيّة، وعثمان بن عبدالرحمن الوقاصي، ويزداد بن أسد الدِّينَوَري.
كذَّبه يحيى بن مَعِين(٢) .
وقال ابن حِبَّان(٣): كان يضع الحديث. كذا نقله ابن الجَوزي (٤).
·- دن: مجمع بن يعقوب، مرَّ سنة ستِّن ومئة.
٢٤- ت: مُحْرِز، ويقال: مُحَرَّر بالإهمال، ابن هارون القُرَشيُّ
التَّيْمِيُّ المَدَنيُّ.
عنده ثلاثة أحاديث عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هُرَيْرة. وعنه ابن أبي
فُدَيْك، ويعقوب بن محمد الزُّهْري، وأبو مُصْعَب الزُّهْري.
قال البخاري(٥): مُنكَر الحديث.
وقد حَسَّنَ له التِّرمذي(٦)، ووهَّاه غيره، والجُمْهُور على تضعيفه(٧).
٢٤٩- محمد بن أبان بن صالح، أبو عمر الجُعْفيُّ، مولاهم،
الگُوفئُّ، جدّ عبدالله بن عمر مُشْكدانة.
روى عن عاصم بن بَهْدَلة حروفَه. وحدَّث عن أبي إسحاق، وحمَّاد بن أبي
سليمان. وعنه نُعَيْم بن يحيى السَّعِيدي، والطَّالِسيّان، ويحيى الحِمَّاني،
وعبدالحميد بن صالح، وغيرهم.
قول قتيبة في تاريخ البخاري الكبير ٧/ الترجمة ١٨٧٠ .
(١)
(٢)
سؤالات ابن محرز (١٠٢).
(٣) المجروحين ١٨/٣.
(٤) الضعفاء ٣٥/٣.
التاريخ الكبير ٨/ الترجمة ٢٠١٢. وضعفاؤه الصغير (٣٦٩).
(٥).
جامع الترمذي (٢٣٠٦)، ولم يقتصر على تحسين حديثه، إنما استغربه أيضًا فقال:
(٦)
(حسن غريب)).
(٧) من تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٧٢ - ٢٧٤.
٧٣٢

ضعَّفه ابن مَعِين(١)، وأبو داود(٢).
ويقال لَهُ أيضاً: القُرَشِيُّ، لأنَّ ولاءه لعثمان بن عقَّان.
مات سنة إحدى وسبعين ومئة.
وأبوه فثقة يروي عن مجاهد(٣).
٢٥٠- محمد بن إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْديُّ الكوفيُّ.
عن منصور، ولَيْث، وأبي إسحاق الشَّيْباني. وعنه أحمد بن يونس،
ويحيى الحِمَّاني، وعَبَّاد الرَّوَاجِني، وغيرهم.
قال أبو حاتم (٤): شيخ صالح الحديث.
وقال غيره: شيعي.
قلت: له في ((خصائص علي)) شيء.
٢٥١- د: محمد بن أنس الكُوفيُّ، مولى عمر بن الخطاب.
سكن الدِّينَوَر، وروى عن حُصَيْنِ بن عبدالرحمن، وسُهَيل بن أبي
صالح، والأعمش. وعنه علي بن بحر القطّان، وإبراهيم بن موسى الرازي.
صدوق، استشهد به البخاري .
وحدَّث سنة خمسٍ وسبعين ومئة.
وقد تفرَّد بأحاديث ولم يُترك. وجرير الضبي عمُّه(٥) .
٢٥٢- محمد بن أيوب بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، أبو بكر الجُبْلانِيُّ
الدِّمشقيُّ.
عن أبيه. وعنه أبو مُسْهِر، ومحمد بن المبارك الصُّوري، وهشام بن عمَّار،
وآخرون.
تاريخ الدوري ٥٠٣/٢ .
(١)
(٢) سؤالات الآجري ٥ / الورقة ٤٢ .
يأتي بعد هذا ((- خ: محمد بن إبراهيم بن دينار المدني الفقيه)) قال المؤلف: ((كان يفتي
(٣)
في حياة مالك، ومات بعده. يؤخر)) وقد ترجمه في الطبقة الآتية، فحذفناه من هنا .
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٠٦٨. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤ .
(٤)
(٥) من تهذيب الكمال ٥٠٤/٢٤ - ٥٠٥ .
٧٣٣

قال أبو حاتم(١): لا بأس به(٢). وأبوه صالح الحديث.
٢٥٣- دق: محمد بن ثابت العَبْديُّ، أبو عبدالله البَصْريُّ.
عن عطاء بن أبي رباح، وعَمْرو بن دينار، ونافع العُمَري، ومحمد بن
واسع، وطائفة. وعنه خَلَف البزار، وأحمد بن إبراهيم المَوْصلي، وقُتَيْبة،
وأبو الرَّبيع الزَّهْراني.
قال النَّسائي(٣): ليس بالقوي.
وقال ابن مَعِين (٤): ليس بشيء.
وممن حدَّث عنه عبدالرحمن بن مهدي، لكن قال ابن عدي(٥): عامَّة
أحاديثه مِما لا يُتَابَع عليه (٦) .
•- ت: محمد بن ثابت البناني.
قد ذُكِر، هوقدیم الموت.
٢٥٤- دق: محمد بن جابر اليَمَامِيُّ الضَّرير الحَنَفَيُّ السُّحَيْميُّ، أخو
أُّوب بن جابر .
روى عن قيس بن طَلْق، ويحيى بن أبي كثير، وعطيّة العَوْفي، وحبيب بن
أبي ثابت، وسِمَاك بن حرب، وأبي إسحاق. وعنه أيوب السَّخْتياني، وهو من
شيوخه، وابن عَوْن مع تقدُّمه، وسُفْيان، وشُعْبة، ويحيى بن يحيى، ومُسَذَّد،
ولُوَيْن، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن زُنْبُور المكِّي، وعدَّة.
وأصله كوفيٌّ فيما قيل.
ضعَّفه ابن مَعِين(٧)، والنَّسائي(٨)، وغيرهما.
وقال أبو حاتم(٩): ساء حِفْظه في الآخر، وذهبت كُتُبُه.
(١) نفسه ٧ / الترجمة ١١١٠.
من تاريخ دمشق ١٤٠/٥٢ - ١٤٢.
(٢)
(٣)
الضعفاء والمتروكين (٥٤٤).
(٤)
تاريخ الدوري ٢/ ٥٠٧ .
(٥)
الكامل ٢١٤٨/٦ .
من تهذيب الكمال ٥٥٤/٢٤ - ٥٥٧ .
(٦)
تاريخه برواية الدوري ٢/ ٥٠٧ .
(٧)
الضعفاء والمتروكين (٥٥٩).
(٨)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٢١٥ .
(٩)
٧٣٤

وقال البخاري(١)، وغيره: ليس بالقوي.
قال أحمد بن حنبل(٢): حدثنا عَثَّاب بن زياد قال: قدِم ابن المبارك على
محمد بن جابر وهو يحدِّث بمكَّة سنة ثمانٍ وستِين ومئة، فقال: يا شيخ حدِّث
من كُتُبك. فقال: من هذا؟ قيل له: عبدالله بن المبارك، فأرسل إليه بكتبه.
قال إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا محمد بن جابر، قال: حدثنا قيس بن
طَلْق، عن أبيه، عن النبيِّهِ فِي مَسِّ الذَّكَر، قال: ((إنَّما هو منك)).
بُنْدار: حدثنا غُنْدَر، قال: حدثنا شُعْبة، عن محمد بن جابر، بهذا. ورواه
قاسم بن یزید، عن الثّوري، عنه.
وقال محمد بن عَمْرو بن أبي مَذْعُور: حدثنا عبدالوهَّاب الثَّقْفي، عن
هشام، عن محمد بن جابر.
قال ابن عَدِي(٣): ورواه عِكْرِمة بن عمَّار، وعبدالله بن بدر، وغيرهما، عن
قيس بن طَلْق(٤).
٢٥٥- ق: محمد بن داب المدنيُّ.
عن صَفْوان بن سُلَيْم، وابن أبي ذئب. وعنه عبدالله بن عاصم، ومحمد بن
سلَّم الجُمَحي.
كذَّبه أبو زُرْعة (٥)، وابن حِبَّان(٦).
عیسی بن داب، مرَّ.
٢٥٦ - د ت: محمد بن دينار الأزديُّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ، أبو بكر.
عن يونس بن عُبَيْد، وهشام بن عُرْوة، ومَعْمَر. وعنه عفَّان، والقَعْنَبي،
وقُتَيْبَة، ومحمد بن عُبَيْد بن حِسَاب.
قال أبو زُرْعة (٧): صدوق.
التاريخ الكبير ١/ الترجمة ١١١، وتاريخه الصغير ١٨٨/٢، وضعفاؤه الصغير (٣١٣).
(١)
(٢)
العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٨٢.
(٣)
الكامل ٢١٦٠/٦.
من تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٦٤ - ٥٦٩.
(٤)
(٥)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٧٠ .
من تهذيب الكمال ٢٥/ ١٧٢ - ١٧٣، وينظر ميزان الاعتدال للمصنف ٥٤٠/٣ .
(٦)
(٧) نفسه ٧ / الترجمة ١٣٦٧ .
ـال
٧٣٥

وقال ابن عدي(١): يتفردبأشياء، وهو صَدُوق.
٢٥٧- ت: محمد بن زياد اليَشْكريُّ، أبو مُصْعَب الكوفيُّ الطَّخَانُ،
ويُعْرف أيضاً بالمَيْمونيُّ.
روى عن مَيْمون بن مِهْران، وأبي ظلال القَسْمليِّ، وابن عَجْلان. وعنه
شَيْبان بن فرُّوخ، وعُقْبة بن مُكْرَم، والوليد بن شجاع، والربيع بن ثعلب .
قال أحمد(٢): كذّاب أعور يضع الحديث.
وقال الفلاس: سمعته يقول: حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس
مرفوعاً: ((زيِّنُوا مجالسَ نسائكم بالمِغْزَل))(٣). ثم قال الفلَّس: هو كذَّاب.
وقال الجوزجاني (٤): كان كذَّاباً خبيثاً(٥).
قلت: وله بهذا الإسناد: ((اتَّخذوا الحَمَامَ المقاصيص فإنَّها تُلْهي الجنَّ عن
صبيانكم))(٦).
وبه، قال: ((سَمْن البَقَر وألبانها شفاء، ولُحُومها داء))(٧).
٢٥٨- محمد بن سليمان بن علي.
هو أمير البصرة، وابن عم المنصور والذي ثبَّت دولتهم بعمله وبلائه يوم
باخَمْرا. وكان قَتْل إبراهيم بن عبدالله بن حسن على يده. وولي أيضاً إمرة
فارس .
وكان بطلاً شجاعاً ممدَّحاً، وكان الرشيد يُجِلُّه ويبالغ في إكرامه. وقد ولي
أيضاً الكوفة.
قيل: إنَّ الرشيد استولى على تَرِكته واصطفاها، فكانت بنحو خمسين ألف
ألف درهم.
(١) الكامل ٦/ ٢٢٠٥، والترجمة من تهذيب الكمال ١٧٦/٢٥ - ١٨٠.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٢٥٧/٢.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه ١٩٨/٣، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٧٧/٢
من طريق الفلاس، به.
(٤)
أحوال الرجال (٣٦٣).
إلى هنا من تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٢٢ - ٢٢٦.
(٥)
(٦) أخرجه الخطيب في تاريخه ١٩٦/٣ .
(٧) أخرجه ابن عدي ٦/ ٢١٤١.
٧٣٦

وكان مولده بالحُميمة من الشَّام سنة اثنتين وعشرين ومئة.
قال الخطيب(١): كان عظيم قومه .
وقال البخاري(٢): محمد بن سليمان، عن أبيه، عن جدِّه في مسح رأس
الصبي، منقطع. سمع منه صالح النّاجي. قال أبو نُعَيْم: جاء رجل من قِبَل
محمد بن سليمان الأمير إلى الأعمش يُسلِّم عليه ويستعرض حوائجه فسكت
الأعمش وقال: قد علم حال الناس وما نحب أن نُعلِمه بشيء، فأرسل إليه
بأربع مئة درهم.
حكى العُمَرِيُّ الكاتب أنَّ رجلاً ادَّعى الثُّبُوَّة أيام محمد بن سليمان، فأُدْخِل
إليه وهو مقيّد، فقال له: أنت نبي؟ قال: نعم. قال: وَيْلك، مَن غرَّك؟ قال:
أبهذا تخاطب الأنبياء يا جاهل؟ واللهِ لولا أنِّي مُقَيّد لأمرت جبريل أن يدمدمها
عليك! قال له: فالمُوثَقَ لا يُجاب؟ قال: أجل، الأنبياء خاصَّة إذا قُيِّدت لم
يرتفع دعاؤها. فضحك وقال: متى قُيِّدْت؟ قال: اليوم. قال: فنحن نُطْلِقُك
وتأمر جبريل فإنْ أطاعك آمنًا بك. قال: صدق الله، فلا وَرَبِّكَ لايُؤْمِنُونَ حَتَّى
يَرَوْا العَذَابِ الأليم، فإن شئت فافعل. فأُطْلِقٍ، فلما وجد رائحة العافية قال:
ياجبريل، ومدَّ بها صوته، ابعثوا مَنٍ شئتم، فما بيني وبينكم عمل، هذا محمد
ابن سليمان في عشرين ألفاً، ودَخْلُه كل يوم مئة ألف، وأنا وحدي، ما ذهب
لكم في حاجة إلاَّ كَشْحَان.
أبو العَيْناء قال: قال أبو العباس: دخل فَزَارةُ صاحب المظالم على محمد
ابن سليمان يَعُودُه، فقال له: خُذ من الخلنجين مقدار فأرة، ومن دواء الكُركُمْ
مقدار خُنْفُساء، وسوطه بمقدار مُحْجِمة من ماء، فإذا صار كالمُخاط فتحسَّاه.
فقال: أفعلُ إن غُلبت على عقلي، وإلاَّ فلا. قال: تجلَّد، أعزَّك الله. قال:
الصَّبْر على ما بي أهون.
قال ابن أبي الدُّنيا: حدثنا أبو محمد العَتكي، قال: حدثني الحسين مولى
آل سليمان بن علي قال: لمَّا احتضر محمد بن سليمان كان رأسه في حُجْر أخيه
جعفر، فقال جعفر: وا انقطاع ظَهْري. فقال محمد: وا انقطاع ظهر من يلقى
(١) تاريخه ٢١٥/٣، ولفظه: ((عظيم أهله))، ومنه نقل الترجمة.
(٢) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٢٧٠ .
تاريخ الإسلام ٤ / م ٤٧
٧٣٧

الحساب غداً. يا ليت أُمّك لم تلِدْني، وليتني كنت حَمَّالاً، وأنِّي لم أكن فيما
كنت فيه .
وقيل: إنَّ نُسَّاك البَصْرة همُّوا بتوبيخ محمد بن سليمان، وقام رجل منهم
فوعظه وهو على المنبر، فخنقت محمداً العَبْرةُ، فلم يقدر أن يخطب، فقام
أخوه جعفر إلى جنب المنبر، فتكلَّم عنه فأحبَّه التُّسَّاك وقالوا: مؤمن مذنب.
قال محمد بن جرير(١): مات في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وسبعين ومئة،
واصطفى الرشيد عامّة ما خلَّف.
٢٥٩- ق: محمد بن سُليمان بن أبي ضَمْرَة الحِمْصيُّ.
عن نافع العُمَري، وراشد بن سَعْد، وجماعة. وعنه بقيّة، ويحيى
الوُحَاظي، ومحمد بن بكّار بن بلال، وابنه نصر بن محمد بن سليمان،
وآخرون.
قال أبو حاتم(٢): حدثنا عنه الوُحَاظي بأحاديث مستقيمة.
قلت: مات سنة ثمانين ومئة.
٢٦٠- محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن عُبَيْدالله بن أبي مُلَيْكة
القرشيُّ التَّيْمِيُّ المُلَيْكيُّ المدنيُّ، وهو أبو غِرارة، زوج جَبْرة الخُزَاعيّة.
روى عن عمِّ أبيه، وعن عُبَيْد الله بن عمر، وغيرهما. وعنه أحمد بن محمد
الأزرقي، ومُسَدَّد، والمُقَدَّمي، وإبراهيم بن محمد الشَّافعي.
قال البخاري(٣): مُنْكَر الحديث.
وقال ابن حِبّان(٤): لا يحتج به.
وقال أحمد بن حنبل، وأبو زُرْعة(٥): لا بأس به .
٢٦١ - محمد بن عبدالرحمن بن أبي الزِّناد المَدَنيُّ.
عاش بعد أبيه ليالي، وهو أصغر من أبيه بسبع عشرة سنة.
(١) تاريخه ٨/ ٢٣٧.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٤٦٢، والترجمة عدا الوفاة من تهذيب الكمال
٣٠٧/٢٥-٣٠٨.
(٣)
التاريخ الصغير ٢١٥/٢.
(٤)
المجروحين ٢/ ٢٦١ .
(٥) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٦٩٦، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٩٠ - ٥٩٣.
٧٣٨

سمع هشام بن عُرْوة وطبقته. لم يحدِّث عنه إلاَّ الواقدي.
وقد وثَّقه ابن سعد، وأطنب في وصفه(١).
وضعَّفه ابن مَعِين(٢) .
٢٦٢- ق: محمد بن عبدالرحمن القُشَيْرِيُّ الكُوفيُّ، نزيلُ بيت
المقدس .
عن سليمان بن بُرَيْدة، وأبي الزُّبَيْر، وحُمَيْد الطَّويل، وخالد الحذَّاء. وعنه
بقيّة، وأبو ضَمْرة، وسليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شُرَحْبيل.
وهو كمجهول، وأحاديثه ساقطة.
وقال ابن الجوزي(٣): كذَّاب.
قلت: هو متروك الحديث(٤).
٢٦٣ - ت: محمد بن عمَّار بن حفص بن عمر بنِ سَعْد القَرَظ بن عائذ
الأنصاريُّ السَّعديُّ، مؤذِّن مسجد النَّبِيِّ ◌َل، ويُلقَّب بگُشاكِش.
روى عن سعيد المَقْبُرِي، وصالح مَولَى التَّوأمة، وأسِيد البرَّاد، وشَرِيك
ابن أبي نمر، وعن جدِّه لأُمِّه محمد بن عمَّار المؤذِّن. وعنه ابن أبي فُدَيْك،
وسعيد بن منصور، وعلي بن حُجْر، وسُوَيْد بن سعيد، وغيرهم.
وثَّقه ابن المَدِیني، وغيره(٥) .
وذكره البخاري في ((الضعفاء))، فما تكم فيه، بل ذكر له حديثاً لم يُتْقِنْه.
٢٦٤ - م ٤: محمد بن مُسلم الطَّائفيُّ، أبو عبدالله المگِّيُّ.
عن عَمْرو بن دينار، وإبراهيم بن مَيْسَرة، وابن طاوس، وعبدالله بن أبي
نَجِيح. وعنه أسد بن موسى، وسعيد بن أبي مريم، والقَعْنَبي، ويحيى بن
يحيى، وقُتَيْبة بن سعيد، وعدّة.
قال عبدالرحمن بن مهدي: کُتُبُه صِحاح .
(١) طبقاته ٥/ ٤١٧ - ٤١٨.
(٢) الكامل لابن عدي ٦/ ٢٢٦٢.
(٣) الضعفاء ٣/ ٧٤ نقلاً عن الأزدي.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٥٧ - ٦٥٨.
(٥) من تهذيب الكمال ٢٦/ ١٦٣ - ١٦٥.
٧٣٩

وقال أحمد (١): ضعيف، ما أضعف حديثه.
وقال ابن عدي(٢): له غرائب، ولم أر له حديثاً مُنْكراً.
قال مُعَرِّف بن واصل: رأيت الثَّوري بين يَدَيْ محمد بن مسلم الطَّائفي
یکتب .
وعن عبدالرَّزَّاق قال: سمعت محمد بن مسلم يقول: إذا رأيتَ سُفيان
الثَّوري، فسَل الله الجنَّة، وإذا رأيتَ العراقي فاستعِذْ بالله .
قلت: مات سنة سبع وسبعين ومئة(٣).
٢٦٥ - محمد بن عُيَّيْنَةَ بن أبي عمران الهلاليُّ الكوفيُّ، أخو سُفْيان.
روى عن أبي حازمِ المَدِيني، وعن شُعْبة. ومات قبل أوان الرواية. حدَّث
عنه يحيى بن سعيد القطّان، وزافر بن سليمان، والحسن بن الربيع البُوراني.
مات بالمِصِّيصة.
قال أبو حاتم(٤): لا يحتج به، يأتي بالمناكير.
٢٦٦- محمد بن عُيَيْنَةَ بن المُهَلَّب.
عن معاوية بن قُرَّة، وغيره. وعنه حماد بن زيد مع تقدمه، وسليمان بن
حرب، وأبو سلمة المنقري، وخالد بن خداش .
محلُّه الصِّدق .
٢٦٧- م ٤: محمد بن موسى الفِطْريُّ المدنيُّ، أبو عبدالله، مولى
الفِطْربين موالي بني مخزوم.
عن سعيد المَقْبُري، وعبدالله بن عبدالله بن أبي طلحة، ومحمد بن عمر بن
علي بن أبي طالب، ويعقوب بن سَلَمَة الليثي، وعَوْن بن محمد ابن الحنفيّة،
وسعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وابن أبي
فُدَيْك، وإسحاق الفَرْوي، وقُتَيْبة بن سعيد.
وثَّقه التِّرمذي(٥) .
العلل ومعرفة الرجال ٦٦/١ .
(١)
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٤١٢ - ٤١٧.
(٢)
الكامل ٢١٣٩/٦.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٩٢ .
(٤)
(٥) الترمذي (٢٧٣٧).
٧٤٠
٠