Indexed OCR Text

Pages 641-660

١٢٧- ت: سيف بن عمر التَّميميُّ الأُسَيِّدِيُّ، ويقال: الضَّبِّيُّ
الكُوفيُّ، صاحبُ كتاب ((الفُتُوح))، وكتاب ((الرِّدَّة))، وغير ذلك.
روى عن جابر الجُعْفي، وهشام بن عُرْوة، وإسماعيل بن أبي خالد،
وعُبَيْدالله بن عمر، وطائفة كبيرة من المجاهيل والأخباريين. روى عنه النَّضْر
ابن حمَّد العَتكي، ويعقوب بن إبراهيم الزُّهْري، وشُعَيب بن إبراهيم الكوفي،
وأبو مَعْمَر إسماعيل القَطِيعي، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وآخرون.
قال يحيى بن مَعِين(١): ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم (٢): متروك، بابة الواقدي.
وقال أبو داود(٣): ليس بشيء.
وقال ابن حِبَّان (٤): اتُّهِم بالزَّنْدَقة.
وروى عباس(٥) عن يحيى، قال: سيف بن عمر الضَّبي يحدِّث عنه
المُحَاربي، ضعيف.
وكذا قال النَّسائي(٦).
وقال الحاكم: سيف بن عمر الضبي الُّهِم بالزَّنْدَقة، وهو ساقط في رواية
الحدیث .
وروى ابن حِبَّان(٧) بإسنادٍ أنَّه كان يضع الحديث(٨).
١٢٨ - ت ق: سيف بن هارون البُرْجُميُّ الكوفيُّ العابد، أخو سِنان بن
هارون .
عن إبراهيم الهَجَري، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التَّيْمي،
وطبقتهم. وعنه محمد بن الصَّبَّاحِ الدُّولابي، وأحمد بن إبراهيم المَوْصلي،
تاريخ الدوري ٢٤٥/٢ .
(١)
الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١١٩٨.
(٢)
(٣)
سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٣ .
المجروحين ٣٤٥/١.
(٤)
تاريخه ٢٤٥/٢.
(٥)
(٦)
الضعفاء والمتروكين (٢٧١).
المجروحين ٣٤٥/١ - ٣٤٦.
(٧)
(٨) من تهذيب الكمال ٣٢٤/١٢ - ٣٢٧.
تاريخ الإسلام ٤ / م ٤١
٦٤١

وإسماعيل بن موسى الشُّدِّي، وداود بن رُشَيد.
قال النَّسائي(١): ضعيف.
وقال أبو نُعَيْم: سمعت منه وكان ثقة.
وقال ابن مَعِين(٢): ضعيف.
وقال ابن حَبَّان(٣): يروي عن الأثبات الموضوعات.
وهو الذي روى عن سليمان، عن أبي عثمان، عن سَلْمان الفارسي
مرفوعاً: ((ما سكتَ الله عنه فهو ممّا عفا عنه)). أخرجه الترمذي (٤)، وابن
ماجة(٥). وهذا يرؤُونه عن سليمان موقوفاً (٦).
١٢٩- خت ٤م متابعة: شريك القاضي، هو أبو عبدالله شَرِيك بن
عبدالله النَّخَعيُّ الكوفيُّ الفقيه أحدُ الأعلام.
مولده سنة خمسٍ وتسعین.
روى عن أبي صخرة جامع بن شدَّاد، وجامع بن أبي راشد، وزياد بن
عِلاقة، وسَلَمَة بن كُهَيْل، وسِماك بن حرب، وأبي إسحاق، وحبيب بن أبي
ثابت، وعلي بن الأقمر، ومنصور بن المُعْتَمِر، وإبراهيم بن جرير البَجَلي،
وخُصَيْف، وعاصم بن بَهْدَلة، وعمَّار الدُّهْني، وعبدالملك بن عُمَير،
وطبقتهم. ولم يرحل، بل اكتفى بعِلْم أهل بلده. وعنه أبان بن تَغْلب، ومحمد
ابن إسحاق، وهما من شيوخه، وابن المبارك، ووَكِيع، وعبدالرحمن بن
مهدي، ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وأبو نُعَيْم، وعلي بن الجَعْد،
وقُتَيْبَة، وعلي بن حُجْر، ولُوَيْن، وهَنَّاد، وابنا أبي شَيْبَة، وعَبَّاد بن يعقوب
الرَّوَاجِني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وخَلَف بن هشام، وخلق كثير.
(١) الضعفاء والمتروكين (٢٦٩).
(٢) كذا قال ولم نقف على هذا القول في شيء من روايات ابن معين فقد جاء في رواية
الدوري ٢٤٦/٢، وعبدالله بن أحمد (الكامل لابن عدي ١٢٦٦/٣): ((ليس بشيء))،
وقال في رواية أحمد بن أبي يحيى (الكامل لابن عدي ١٢٦٦/٣): ((ليس بذاك)).
(٣)
المجروحين ٣٤٦/١.
(٤)
الترمذي (١٧٢٦).
(٥)
ابن ماجة (٣٣٦٧).
(٦) ورجحه البخاري والترمذي، والترجمة ملخصة من تهذيب الكمال ٣٣٢/١٢ - ٣٣٥.
٦٤٢

قال الخطيب(١): شَرِيك بن عبدالله بن الحارث بن أوس النَّخَعي القاضي،
أدركَ عمر بن عبدالعزيز.
قلت: يعني بالسِّن، ولم يرَه.
قال(٢): وسمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث.
قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث بلده من الثَّوْري.
وقد قيل مثل هذا لابن مَعِين فقال(٣): ليس يقاس بسُفيان أحد، لكن
شَرِيك أروى منه في بعض المشايخ، وهو ثقة.
وقال أبو يَعْلَى: سمعت ابن مَعِين يقول: شَرِيك أحب إليَّ من أبي
الأحْوَص .
وقال عثمان الدَارمي(٤): قلت ليحيى: شَرِيك أحب إليك في أبي إسحاق
أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إليَّ، وهو أقدم.
ذِكْرُ نَسَبه
هو شَرِيك بن عبدالله بن أبي شَرِيك الحارث بن أوس، وقيل: ابن أبي
شَريك سِنان بن أَوْس بن الحارث بن الأذهل بن وَهْبيل بن سعد بن مالك بن
النَّخَع، والنَّخَع من مَذْحِج.
شهِد جدهُ أبو شَرِيك القادسيَّة، ووُلد شَرِيك فيما قيل ببُخَارى، ونشأ
بالكوفة. وسَمَّى البخاري جده سِناناً، وسمَّاه أبو نُعَيْم حارثاً.
وقال الفضل بن زياد: قال أحمد بن حنبل: شَرِيك في أبي إسحاق أقوى
من إسرائيل. قال: وكان يحيى القطّان لا يروي عن شَرِيك إلاَّ على سبيل
العبرة، كان لا يرضاه.
وقال علي بن المَدِيني : شَرِيك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل خطأً منه.
وقال أبو داود(٥): شَرِيك ثقة، يخطىء على الأعمش.
(١) تاريخ مدينة السلام ٣٨٤/١٠. وفيه: ((شريك بن عبدالله، أبو عبدالله النخعي الكوفي
القاضي، أدرك عمر بن عبدالعزيز)).
(٢)
تاريخ مدينة السلام ٣٨٦/١٠.
(٣)
سؤالات ابن طهمان (٣٢٢).
(٤)
تاريخ الدارمي (٨٥).
(٥) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣٦.
٦٤٣

وقال صالح جَزَرةٍ: قَل ما يُحتاج إلى شَرِيك في الأحاديث التي يُحْتَج بها.
ولما ولي القضاء اضطَّرب حفظه.
وقال معاوية بن صالح: سألت أحمدَ بن حنبل عن شَرِيك، فقال: كان
عاقلاً صدوقاً محدِّثاً عندي، وكان شديداً على أهل الرِّيَب والبِدَع، قديم
السَّماع من أبي إسحاق، قبل زُهير، وقبل إسرائيل. فقلت له: إسرائيل أثبت
منه؟ قال: نعم. قلت: يُحْتَج به؟ قال: لا تسألني عن رأيي في هذا. قلت:
فإسرائيل يُحْتَج به؟ قال: أَيْ لَعَمْري.
قال أبو إسحاق الجَوْزجاني(١): شَرِيك سيء الحِفْظ مضطَّرب مائل.
وقال النَّسائي: ليس به بأس .
قلت: استشهد به البخاري، وخرَّج له مسلم متابعةً، واحتجَّ به النَّسائي،
وغيره.
قال إبراهيم بن سعيد الجَوْهري: أخطأ شَرِيك في أربع مئة حديث.
قلت: لكنَّه كان من بُحُور العِلْم، فعن عبدالرحمن بن شَرِيك قال: كان
عند أبي عن جابر الجُعْفي عشرة آلاف مسألة، وعنده عن لَيْثَ بن أبي سُلَيْم
عشرة آلاف.
قال أبو نُعَيْم: سمعت شَرِيكاً يقول: قُدِّم عثمان بن عفَّان يوم قُدِّم وهو
أفضل القوم.
وعن شَرِيك قال: لو أدركت عليَّاً لقاتلتُ معه .
وقال منصور بن أبي مزاحم: سمعت شَرِيكاً في مجلس الوزير أبي
عُبَيْد الله، وفيه الحَسَن بن زيد بن الحَسَن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن
مُصْعَب الزُّبَيْري، وابن أبي موسى، والأشرف، فتذاكروا النَّبيذ، فرخَّص
مرخِّص من العراقيين فيه، وشدَّد الباقون، فقال شَرِيك: حدثنا أبو إسحاق،
عن عَمْرو بن ميمون قال: قال عمر: ((إنَّا لنأكل لُحُوم هذه الإبل وليس نُقَطِّعها
في بطوننا إلاّ بهذا النَّبيذ الشديد)). فقال الحَسَن بن زيد: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىِ الْمِلَّةِ
اَلْأَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَخِلَقُ .. ﴾ [ص] فقال: أجل: شَغَلكَ الجُلوس على الطَّنَافِس
في صدور المجالس عن استماع هذا وأمثاله! فلم يُحِبْه الحَسَن، وأُسْكِتَ
(١) أحوال الرجال (١٣٤).
٦٤٤

القومُ، فتحدَّثوا بعدُ في النَّبيذ، وشَرِيك ساكت، فقال له الوزير: حدِّثنا يا أبا
عبدالله بما عندك. فقال: كلَّ! الحديث أعز على أهله من أن يُعَرَّض للتكذيب.
فقال بعضهم: شربه سُفْيان الثَّوري، فقال قائل: بَلَغَنا أنَّ سُفْيان تركه. فقال
شَرِيك: أنا رأيته يشرب في بيت خير أهل الكوفة في زمانه، مالك بن مِغْوَل.
قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحداً أورع في عِلْمه من شَرِيك.
وجرى بحضرة عيسى بن يونس في المذاكرة: مَن رَجل الأمَّة؟ فقال: رجل
الأمَّة شَرِيك.
قال يعقوب بن شَيْبَة: دعا المنصور شَرِيكاً فقال: إنِّي أريد أن أُوَلِّيك قضاء
الكوفة. فقال: اعفِني يا أمير المؤمنين. قال: لست أعفيك. قال: فأنصرِف
يومي هذا وأعود، فيرى أمير المؤمنين رأيه. قال: تريد أن تتغيَّب، ولئن فعلَتَ
لِأَقْدِمَنَّ على خمسين من قومك بما تكره. فولاَه القضاء، فبقي إلى أيَّام
المهدي، فأقرَّه المهدي، ثم عزله. قال: وكان شَرِيك مأموناً، ثقة، كثير
الحديث، أُنْكِرَ عليه الغلطُ والخطأ.
قال عيسى بن يونس: ومَن يُفْلِت من الخطأ والتَّصحيف. ربما رأيت
شَرِيكاً يخطىء ويصحِّف حتَّى أستحي .
وقال يحيى القطّان: أملى عليَّ شريك فإذا هو لا يدري.
يعقوب بن شَيْبَة: حدثنا سليمان بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن
حمّاد بن أبي حنيفة قال: قلت لمحمد بن الحسن: أما ترى كثرةَ قولِ النَّاس في
شَرِيك؟ يعني في حَمْده مع كثرة خطئه وخَطَلِه. قال: اسكت ويلك، أهل
الكوفة كلهم معه، يتعصَّب للعرب فهم معه، ويتشيَّع لهؤلاء الموالي الحمقى،
فهم معه .
قال عيسى بن يونس: ما رأيت في أصحابنا أشدَّ تقشُّفاً من شَرِيك، وربّما
رأيته يأخذ شاته يذهب بها إلى التياس، وربَّما حزرت ثوبيه قبل أن يلي القضاء
بعشرة دراهم، ربّما دخلت بيته، فإذا ليس فيه إلاَّ شاةٌ يحلِبُها ومَطْهَرة، وبارِية،
وجرّة، فربّما بَلَّ الخُبز في المطهرة فيلقي إليَّ كتبه فيقول: اكتب حديث جدك
ومَن أردت.
٦٤٥

قال يعقوب: وحدَّثني الهيثم بن خالد قال: حدَّث شَرِيك يوماً بهذا
الحديث: ((وُضِعْتُ في كفَّة، ووُضِعَت الأُمَّة في كفَّة)). فقال رجل لشَرِيك:
فأين كان عليٍّ عليه السَّلام؟ قال: كان مع الناس في الكفَّة الأخرى.
قال أحمد بن عبدالله العِجْلي(١): سمعت بعض الكوفيين يقول: قال
شَرِيك: قدِم علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس فيه مئة حديث،
فسألته، فحدَّثني بها، وسُفيان يسمع. فلمَّا فرغت قال لي سُفيان: أَرِني
قرطاسَك. فأعطيته، فخرَّقه، فرجعت إلى منزلي واستلقيت على قفاي
فحفظت منها سبعةً وتسعين، وحفظها سُفيان كلَّها .
ابن عدي(٢): حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر، قال: حدثنا
محمد بن الصَّبَّاح الدُّولابي، قال: حدثنا نصر بن المُجَدر، قال: كنت شاهداً
حيث أُدْخِل شَرِيك ومعه أبو أُمَيَّة، وكان أبو أُمَيَّةِ رفع إلى المهدي أنَّ شَرِيكاً
حذَّثه عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان، أنَّ النبي ◌َّه قال:
((استقيموا لقُرَيشِ ما استقاموا لكم، فإذا زاغوا عن الحق فضَعُوا سيوفكم على
عواتقكم، ثمَّ أبيدوا خَضْراءهم)). فقال المهدي: أنتَ حدَّثتَ بهذا؟ فقال: لا .
فقال أبو أُمَيَّة: عليَّ المشيُ إلى بيت الله وكلُّ ماليَ صدقة إنْ لم يكن حدَّثني.
فقال شَرِيك: عليَّ مثل الذي عليه إنْ كنت حدَّثته. فكأنَّ المهدي رَضي، فقال
أبو أُميَّة: يا أمير المؤمنين عندك أدهى العرب، إنَّما يعني مثل الذي عليَّ من
الثياب، قُلْ له يحلف كما حلفت. فقال: احلِفْ. قال شَرِيك: قد حدَّثته.
فقال: ويلي على شارب الخمر، يعني الأعمش. وذلك أنَّه كان يشرب
المُنَصَّف(٣)، ولو علمتُ موضع قبره أحرقته. قال شَرِيك: لم يكن يهوديّاً،
كان رجلاً صالحاً. قال: بل زِنْديق. قال: للزِّنديق علامات: بتركه الجماعات،
وجُلوسه مع القِيان، وشُرْبه الخمر. فقال: والله لأقتُلَنَّك. قال: ابتلاك الله
بمهجتي. قال: أَخْرِجوه. فأُخرِج، فجعل الحرس يشقِّقُون ثيابه وخرّقوا
قَلَنْسُوَتَه. قال نصر: فقلت لهم: أبو عبدالله. قال المهدي: دعهم.
(١) لم نقف على هذا القول في المطبوع من ثقات العجلي. ونقله عنه المزي أيضًا
٤٧٠/١٢.
(٢) الكامل ٤/ ١٣٣٧.
المنصف من الشراب هو العصير الذي يطبخ حتى يذهب نصفه .
(٣)
٦٤٦

أحمد بن عثمان بن حكيم الأؤدي: أخبرنا أبي قال: كان شَرِيك القاضي
لا يجلس للحُكْم حتَّى يتغذَّى ويشرب أربعة أرطال نبيذاً، ثمَّ يصلِّي رَكْعتين،
ثم يُخْرِج رُقْعة، فينظر فيها ثم يدعو بالخصوم. وقيل لابنه عن الرقعة،
فأخْرَجَها إلينا فإذا فيها: يا شَرِيك، اذكر الصِّراط وحِدَّتَه، يا شَريك، أذكر
الموقف بين يدي الله تعالی.
قيل: إنَّ شَرِيكاً أُدْخِل على المهدي فقال: لا بُدَّ من ثلاث: إمَّا أنْ تَلِيَ
القضاء، أو أن تُؤدِّبَ ولديَّ وتحدِّثهم، أو أن تأكل عندي أكلةً. ففكّر ساعةً
فقال: الأكلة أخف عليَّ. فأمر المهدي بعمل ألوان من المُخ المعقود بالسُّكَّر
وغير ذلك، فأكل. فقال الطَّبَّاخ: ليس يُفْلح بعدها. قال: فحدَّثهم بعد ذلك،
وعلَّمهم العِلم، وولي القضاء!
ولقد كُتِب له برزقه على الصَّيْرفي فضايقه في النَّقْد فقال: إنَّك لم تَبْع به
بَّاً. فقال شَريك: بل والله، بِعتُ به دِيني.
قال علي بن الحسن(١) بن الجُنَيْد: سمعت أبا توبة يقول: كنّا بالرملة
فقالوا: من رجل الأمَّة. فقال قوم: ابن لَهِيعة. وقال قوم: مالِك. وقال عيسى
ابن يونس : شرِيك(٢) .
قال مِنْجاب بن الحارث: قال رجل لشَرِيك: كيف تجدك؟ قال: أجدني
شاکیاً غیر شاکي الله .
قال أحمد بن زُهير: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: قال شَرِيك لبعض
إخوانه: أُكْرِهتُ على القضاء. قال: أَفَأُكْرِهت على أَخْذ الرِّزْق؟
قال ابن أبي شيخ: وحدَّثني عبدالله بن صالح بن مسلم قال: كان شَرِيك
على قضاء الكوفة، فخرج يتلقَّى الخَيْزُران، فبلغ شاهي(٣)، وأبطأت، فانتظرها
ثلاثاً ويبس خبزه، فجعل يَبُّله بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المِنْهال:
فإنْ كان الذي قد قلتَ حقّاً بأنْ قد أَكْرَهُوكَ على القضاءِ
فما لَك موضِعاً في كل يوم تَلَقَّى من يَحُجِ من النِّساءِ
في د بخط البشتكي: ((الحسين)) خطأ.
(١)
(٢) تقدم مختصراً.
(٣) موضع قرب القادسية .
٦٤٧

مقيماً في قُرى شاهي ثلاثاً بِلا زادٍ سوى كِسَرٍ وماءٍ
قال عبدالرحمن بن شَرِيك: كانت أم شَرِيك خُراسانية، فرآها أعرابي وهي
على حمار، وشَرِيك صبي بين يديها فقال: إنَّك لتحملين جَنْدلةً من الجَنَادل.
قال ابن أبي شيخ: قال موسى بن عيسى الأمير لشَرِيك: يا أبا عبدالله
عزلوك عن القضاء؟ ما رأينا قاضياً عُزِل. قال: هم الملوك يعزلون ويخلعون
وُلاةَ العهود. يُعَرض أنَّ أباه عُزِل.
ولقي مرَّة عبدالله بن مُصْعَب الزُّبَيري فقال: بلغني أنَّك تنال من أبي بكر
وعمر. فقال شَرِيك: والله ما أتنقَّص الزُّبَيْر، فكيف أبا بكر وعمر؟
قال ابن أبي شيخ: حدَّثني أبي قال: لما وُجِّهَ شَرِيك إلى قضاء الأهواز
جلس فجعل لا يتكلّم حتَّى قام وهرب واختفى، يقال اختفى عند الوالي،
فحذَّثني يحيى بن سعيد الأموي، قال: كنت عند الحسن بن عمارة حين بلغه
ذلك، فقال: الخبيث استصغر قضاء الأهواز.
البَغَوي في ((الجَعْدِيَّات))(١): حدثنا محمد بن يزيد: حدَّثني حمدان ابن
الأصبهاني قال: كنت عند شَرِيك، فأتاه ابن المهدي، فاستند وسأل عن
حديث، فلم يلتفت شَرِيك. ثم أعاد، فعاد، فقال: كأنَّك تستخف بأولاد
الخلفاء؟ قال: لا، ولكن العِلْم أزْيَن عند أهله من أن يُضَيِّعوه. قال: فجثا على
رُكبتيه ثم سأله، فقال شَرِيك: هكذا يُطلب العِلْم؟
عبَّاد بن العَوَّام، قال شريك(٢): أثَرٌ فيه بعض الضَّعف أحب إليَّ من
رأیھم.
عفان، قال: كان شَرِيك يَخْضِب بالحُمْرة.
ولشَرِيك مناقب جَمَّة، ولسنا نرى فيه العِصْمة. وقد بَلَغَنا عنه أنَّه قال: ما
وَلِيتُ القضاء حتَّى حلَّت لي الميتة .
قال العُقَيْلي(٣): حدثنا محمد بن عثمان العَنْسي، قال: حدثنا علي بن
حكيم الأؤدي، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: جاء عَتَّاب وآخر إلى شَرِيك،
(١) مسند علي بن الجعد (٢٥٣٨)، والأخبار المتقدمة استفادها المصنف من مسند علي بن
الجعد .
(٢) سقطت من د.
(٣) الضعفاء الكبير ٢/ ١٩٤.
٦٤٨

فقال عَثَّاب: الناس يقولون إنَّك شاكٌّ؟ فقال: يا أحمق، كيف أكون شاكًّا،
لَوَدِدْتُ أَنِّي كنت مع عليٍّ فخضَّبتُ يدي بسيفي من دمائهم.
قلت: كان في شَرِيك يسيرُ تَشَتُّع مع ثنائه على عثمان.
قال محمد بن عثمان العَنْسي: وحدثنا عبدالله بن محمد بن سالم، قال:
حدثنا محمد بن سعيد، قال: ذكر قوم معاوية عند شَرِيك فنعتوه بالحِلْم فقال:
ليس بحليمٍ من سَفِه الحقَّ وقاتل عليًّا .
قال محمد بن عثمان: وحدثنا الحسن: سمعت أبا نُعَيْم يقول: شهد ابن
إدريس بشهادةٍ عند شَرِيك، أو تقدَّم إليه في شيء، فأمر به، فأقيم ودُفع في
قفاه، وقال شَرِيك: من أهل بيت حُمْقٍ ما علمتُ.
قلت: هذا لمَّا كان ابن إدريس شابًّا، ثمَّ إنَّه طال عُمره وسادَ أهل الكوفة.
وكانت في شَرِيك قوَّة نَفْس، فعن يحيى بن أيوب، قال: كُنَّا عند شَرِيك،
فظهر منه جفاء المحدِّثين انتهر بعضهم، فقال له شيخ إلى جَنْبِه: يا أبا عبد الله
لو رَفَقْتَ بهم. قال شَرِيك: الثُّبْلُ عَوْنٌ على الدِّين.
عبدالله بن أحمد(١): سمعت أبي يقول: كان شَرِيك لا يبالي كيف حدَّث،
حَسَنُ بن صالح أثبت منه .
قال أبو نُعَيْم، وأحمد بن حنبل، وغيرهما: مات شَرِيك سنة سبع وسبعين
ومئة .
قلت: مات في أوَّل ذي القعدة. وقد وقع لي من عواليه، رحمه الله(٢).
١٣٠ - ت: شعيب بن رُزَيق المقدسيُّ، أبو شَيْبة.
عن الحَسَنِ البَصْري، وعثمان بن أبي سَوْدة، وعطاء الخُراساني،
وغيرهم. وعنه آدم بن أبي إياس، ويحيى بن يحيى التَّميمي، ومحمد بن
معاوية النَّيْسابوري، وبِشْر بن عمر الزَّهْراني، وجماعة.
قال دُخَيْم: لابأس به.
(١) العلل ومعرفة الرجال ١٤٦/١ و٣٩٧، وليس فيه: ((كان شريك لا يبالي كيف حدث)).
(٢) ينظر تاريخ الخطيب ٣٨٤/١٠ - ٤٠١، وتهذيب الكمال ٤٦٢/١٢ - ٤٧٥ .
٦٤٩

وقال الدَّارَقُطني(١): ثقة(٢).
وقد فَرَّق البخاري(٣) بينه وبين:
١٣١ - د: شُعيب بن رُزَيْق الطّائفيِّ الثَّقَفيِّ.
فالطَّائفي يروي عن الحَكَم بن حَزْن الكُلفي الصَّحابي. روى عنه شهاب بن
خراش.
قال أبو حاتم (٤): صالح(٥).
قلت: هو أقدم من الذي قبله، ما هُوَ هو .
١٣٢ - م ن: شُعَيبُ بن صَفْوان الثَّقَفيُّ، أبو يحيى.
عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وعبدالملك بن عُمَيْر، وعطاء بن السَّائب،
وحُمَيْد الطَّويل، وعدّة. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وزكريا بن يحيى بن
صَبِيح الواسطي، وأبو إبراهيم التَّرْجُماني، وعلي بن حُجْر، والوليد بن شُجاع،
وأبو حسَّان الزيادي، وغيرهم.
وكان في صحابة المنصور.
قال أبو حاتم(٦): يُكْتَب حديثه، ولا يُحْتَج به .
وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به.
وأمَّا ابن عدي(٧) فقال: عامَّة حديثه لا يُتَابَع عليه .
١٣٣ - د: شِهاب بن خِراش الواسطيُّ، هو أبو الصَّلْت ابن أخي العَوَّام
ابن حَوْشَب .
سكن الرملة، وروى عن قَتَادة، ومحمد بن زياد الجُمَحي، ومنصور،
وعَمْرو بن مُرَّة، وعبدالملك بن عُمَير، وعدَّة. وعنه عبدالرحمن بن مهدي،
وسعيد بن منصور، وسُوَيْد بن سعيد، وهشام بن عمَّار، ويزيد بن مَوْهَب
(١) سؤالات البرقاني الورقة ٥.
من تهذيب الكمال ٥٢٤/١٢ - ٥٢٥.
(٢)
(٣)
التاريخ الكبير ٤ / الترجمة ٢٥٥٧ و ٥٥٨ .
الجرح والتعدل ٤ / الترجمة ١٥٠٩.
(٤)
(٥)
من تهذيب الكمال ١٢/ ٥٢٣ .
الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١٥٢٢.
(٦)
(٧) الكامل ١٣٢٠/٤، والترجمة من تهذيب الكمال ٥٢٨/١٢ - ٥٣١ ..
٦٥٠

الرَّمْلي، وقُتَيْبة بن سعيد، وعبدالجبّار بن عاصم، وأبو تَوْبة الحلبي، وعلي بن
حُجْر، وعدَّة.
عبدُالله بن أحمد(١)، وأبو يَعْلَى(٢) قالا: حدثنا الحَكَم بن موسى، قال:
حدثنا شهاب بن خِراش، عن شُعَيب بن رُزَيْق الطَّائفي - قال عبدالله: حذَّثني
شُعَيب - قال: كنتُ جالساً عند رجل يقال له الحَكَم بن حَزْن فقال: قدِمتُ إلى
رسول الله وَّ سابعَ سبعةٍ فقلنا: يا رسول الله أتيناك لتدعو لنا بخير. فدعا لنا.
قال: وشهِدنا الجُمُعة، فقام بَّ متوكُّئاً على قوس أو عصا ... الحديثَ.
شهاب وثّقه ابن المبارك، وجماعة.
وقال عبدالرحمن بن مهدي: لم أر أحداً أحسن وصفاً للسُّنَّة منه.
وقال أبو زُرعة(٣): ثقة، صاحب سُنَّة.
وقال ابن مَعِین(٤): ليس به بأس.
وقال ابن حِبَّان(٥): يخطىء كثيراً.
وقال ابن عدي(٦): أحاديثه ليست (٧) كثيرة وفي بعضها ما يُنْكَر عليه، ولا
أعرف للمتقدِّمین فیه كلاماً.
يعني بالتليين، وإلاّ فقد وثّقه عدَّة.
وقال هشام بن عمَّار: حدثنا شِهاب بن خِراش، لِقِيتُه سنة أربع وسبعين
ومئة، فقال لي: إن لم تكن قَدَريَّاً ولا مُرْجِئاً حدَّثتُك.
قال أبو حاتم(٨): صدوق لا بأس به.
(١) زوائده على مسند أحمد ٤/ ٢١٢.
(٢) مسنده (٦٨٢٦).
(٣) كذا نقل المصنف عن شيخه المزي ١٢/ ٥٧٠ - ٥٧١، وعبارته: ((وقال أحمد بن عبدالله
العجلي (ثقاته ٧٣٩) وأبو زرعة: كوفي ثقة نزل الرملة، زاد أبو زرعة: صاحب سنة))
فاختصرها الذهبي، وأما زيادة أبي زرعة فلم نقف عليه من قوله إنما هي من قول العجلي
كما بيناه في تعليقنا على المزي.
(٤)
تاريخ الدارمي (٤١٣).
المجروحين ٣٦٢/١.
(٥)
الكامل ٤ / ١٣٥٠.
(٦)
سقطت من ((د)) فاختل المعنى.
(٧)
الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١٥٨٦.
(٨)
٦٥١

قال محمد بن سعيد الخُرَيْمي، عن هشام بن عمَّار: سمعتُ شهاب بن
خراش يقول: أراد القَدَرِيّة أن يصِفُوا الله بعدله فأخرجوه من فضله.
١٣٤ - شهاب بن شُرْنُفَة (١) المُجَاشِعِيُّ البَصْرِيُّ، أحد القُرَّاء الكِبار.
قرأ على هارون بن موسى الأعور، والمُعَلَّى بن عيسى. ويقال: إنَّه قرأ
على أبي رجاء العُطَارِدي، وهذا بعيد ولكنَّه ممكن.
وقد حدَّث عن الحَسَن البَصْري، وغيره. روى عنه عبدالرحمن بن مهدي،
وعقَّان، ومسلم، وعلي بن عثمان اللّحقي. وقرأ عليه القرآن سلام الطّويل،
ومَسْلَمَة بن عبدالله بن مُحَارب، وسعيد بن مَسْعَدة الأخفش، ويعقوب
الحَضْرمي، عرض عليه يعقوب ختمةً في خمسة أيام. وكان من سادة القُرّاء
العُبَّاد.
قال أبو حاتم (٢): روى عن الحَسَن، وكان شيخَ صِدْق.
١٣٥ - شيطان الطَّاق.
هو محمد بن علي بن النُّعمان بن أبي طريفة البَجَليُّ، أبو جعفر الكوفيُّ
المتكلِّم المُعْتَزِلي الشِّيعيُّ المبتدِعِ، والرافضة تنتحله تسمِّيه مؤمن الطَّاق .
كان صَيْرَفيًّا بالكوفة بِطاق المَحَامِل، اختلف هو وصَيْرفي في نقد دِرهم،
فغلبه هذا وقال: أنا شيطانَ الطَّاق، فلِزِمَتْه.
وقيل: إنَّ هشام بن الحَكم الرافضي المجسِّم قال: كنت مع مؤمن الطَّاق
وقد دخل مسجدَ الكوفة، وقعد جماعة من المُرْجِئة ومعهم سُفيان، وأبو
حنيفة، وقد أسعَر الناسَ رجلٌ حَرُورِي بحجاجه، فلمَّا رأى أبو حنيفة مؤمن
الطَّاق ضحك، وقال: هذا رأس الشِّيعة، فهل لك أن تقوم إليه؟ قال: نعم.
فقاما، وقام معهما سُفيان، فناظرهم مؤمن الطَّاق، فقال له أبو حنيفة وسُفيان:
يا أبا جعفر أنت لا يقوم لك مُنَاظِرٍ، وقالا: هذا شيطان الطَّاق.
وقيل: إنَّ له شِعراً كثيراً وتصانيف، قيل لبشَّار: ما أشعرك! قال: أشعر
(١) قيده المصنف في المشتبه ٣٩٦.
(٢) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١٥٨٧.
٦٥٢

منِّي مؤمن الطَّاق في قوله، وذكر له أبياتاً حسنة. نقلتُ هذا من تاريخ ابن أبي
طي الرافضي(١).
وقال الجاحظ: أخبرني أبو إسحاق النَّظَّام وبِشْر بن خالد أنَّهما قالا لشيطان
الطَّاق: ويحك، ما أتَّقيت الله أن تقول في كتاب ((الإمامة)): إنَّ الله تعالى لم
يقل قط في القرآن: ﴿ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْهُمَا فِى الْغَارِ جَ﴾ [التوبة]. فضحك
طويلاً حتَّى كأنَّنا نحن الذين أذْنَبْنا.
قلت: إِنْ صَحَت هذه الحكاية عنه دلَّت على زندقته، قاتله الله.
١٣٦ - ت: صالح المُرِّيُّ.
هو واعظ أهل البصرة، أبو بِشْر صالح بن بشير البَصْريُّ القاص الزَّاهد
الخاشع .
روى عن الحَسَن، وبكر بن عبدالله، ومحمد بن سِيرين، وقَتادة، وأبي
عِمران الجَوْني، وثابت، وعطاء السَّلِيمي، ومالك بن دينار، وطائفة. وعنه
عَقَّان، ومسلم بن إبراهيم، وخالد بن خِداش، وإبراهيم بن الحَجَّاجِ السَّامي،
وإبراهيم بن الحَجَّاجِ النِيلي، وعُبَيْدالله بن عائشة، وطالوت بن عبّاد، وآخرون.
قال البخاري(٢): مُنكَر الحديث.
وقال أبو داود: لا يُكْتَب حديثه.
ولابن مَعِين فيه قولان(٣)؛ فروى محمد بن عثمان، عن ابن مَعِين، قال:
ضعيف .
وقال عمَّان: ذُكر عند حمَّاد بن سَلَمَة صالح المُرِّي، في حديثٍ، عن
ثابت، فقال: گَذِب.
قال أبو بِشْر الدُّولابي: متروك الحديث.
لم يصل إلينا هذا الكتاب.
(٢) التاريخ الكبير ٤/ الترجمة ٢٧٨٢، والصغير ٢١٢/٢، وضعفاؤه الصغير (١٦٥).
(١)
(٣) يعني: التوثيق والتضعيف؛ ففي رواية الدوري عنه ٢٦٢/٢، قال: ((ليس به بأس)). وفي
رواية ابن البادا (١٦٣): ((ليس بشيء)) وفي رواية جعفر بن أبي عثمان الطيالسي (تاريخ
الخطیب ١٠/ ٤٢٠) ((کان قاصًا وکان کل حدیث یحدث به عن ثابت باطلاً)).
٦٥٣

٠٫٩١٠
روى عباس(١)، عن يحيى أنَّه ليس له في صالح المُرِّي كبيرُ رأي، قال:
ليس به بأس.
قلت: روى خمسةٌ عن يحيى تليين صالح المُرِّي، وما في ضَعْفه نزاع،
إنَّما الخلاف، هل يُترك حديثه، أو لا؟
قال ابن عدي(٢): صالح قاص، حَسَن الصَّوت، وعامَّة أحاديثه مُنْكَرات،
ينكرها الأئمّة عليه، وليس بصاحب حديث، وإنَّما أُتيَ من قلَّة معرفته بالأسانيد
والمُتُون، وعندي أنَّه لا يتعمَّد الكذب، بل يغلط شيئاً.
وقيل: كان صالح مولى لامرأة من بني مُرَّة.
قال البُرْجُلاني، عن أحمد بن إسحاق الحَضْرمي: سمعت صالحاً يقول:
للبكاء دَوَاع: الفكرة في الذُّنوب، فإنْ أجابت على ذلك القلوب وإلاّ نقلتها إلى
الموقف وتلك الشَّدائد والأهوال، فإن أجابت وإلاَّ فاعْرِضْ عليها التقلُّب بين
أطباق النِّيران. ثم إنَّه صاح وغُشي عليه، وضجَّ الناس.
قال عثمان: كان شديد الخوف لله، كأنَّ ثَكْلَى إذا قصَّ.
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي: كان الغالب عليه كَثْرةُ الذِّكْر والقراءة
بالتحزين، يقال: إنَّه أول من قرأ بالبصرة بالتحزين. وقال: إنَّ غير واحد ممَّن
سمع قراءة صالح مات منها .
ويقال: إنَّ سُفْيان الثَّوري لمَّا دخل البصرة واختفى عند مرحوم العطَّار،
فقال له مرحوم: هل لك أن تأتي قاصًّاً عندنا؟ فأتاه على نكرة على أنَّه كأحد
القُصَّاص، فلمَّا سمع كلامه وتلاوته وسمعه يقول: حدَّثني فلان، وحدَّثني
فلان، قال لمرحوم: تقول هذا قاص، إنَّما هذا نذير وأُعْجِبَ به.
وقال عقَّان: كُنَّا نحضر مجلس صالح المُرِّي، وكان إذا قَصَّ كأنَّه رجل
مَذْعُور يُفزعكَ أمره من حُزْنه و کثرة بكائه.
وقال الأصمعي: شهدتُ صالحاً المُرِّي عزَّى رجلاً في ابنه فقال: لئن
كانت مُصيبتك بابنك لم تُحْدِث لك موعظةً في نفسك، فمصيبتك بابنك جَلَلٌ
في مُصيبتك بنفسك، فإيَّاها فَأَبْكِ.
تاريخ الدوري ٢/ ٢٦٢.
(١)
(٢) الكامل ٤ / ١٣٨١.
٦٥٤

أخبرنا أحمد بن أبي الخير، عن اللَّبَّان إجازةً، قال: أخبرنا أبو علي، قال:
أخبرنا أبو نُعَيْم (١)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حُبَيْش، قال: حدثنا أحمد
ابن القاسم بن مُساوِر، قال: حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، قال: حدثنا صالح
ابن بشير أبو بِشْر المُرِّي، قال: سمعت الحَسَن يحدِّث، عن أنس، عن النبيِّ
وَّل﴿ فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ قال: ((أربعُ خِصال: واحدة فيما بيني وبينك،
وواحدة فيما بينك وبين عبادي، وواحدة لي، وواحدة لك. فأمَّا التي لي
فتعبدني لا تُشْرِكْ بي شيئاً، وأمَّا التي لك فما عملت من خيرٍ جَزَيتُك به، وأمَّا
التي بيني وبينك فمنك الدُّعاء وعليَّ الإجابة، وأمَّا التي بينك وبين عبادي
ترضى لهم ما ترضى لنفسك)). تفرَّد به صالح. وقد رُوي موقوفاً ..
تُوقِّي صالح المُرِّي سنة اثنتين وسبعين ومئة، وقيل: سنة ستِّ، والأوَّل
(٢)
أصحُ
.
١٣٧ - خ د ن ق: صَدَقةُ بن خالد، أبو العباس القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ،
مولى بني أُميّة .
قرأ القرآن على يحيى الذِّماري، وروى عن عثمان بن أبي العاتكة، ويزيد
ابن أبي مريم، وزيد بن واقد، وعُتْبة بن أبي حكيم، وعدَّة. وعنه عبدالله بن
يوسف التِِّّيسي، وسعيد بن منصور، والهيثم بن خارجة، وهشام بن عمَّار،
والحَگم بن موسى.
وثَّقه ابن مَعِين(٣)، والنَّسائي.
وحديثه في ((صحيح البخاري)) (٤) في مناقب الصِّدِّيق.
قال محمد بن عبدالله بن نُمَيْر: هو أوثق من صَدَقة بن عبدالله، وصدقة بن
یزید .
وقال هشام: مات سنة ثمانين ومئة، وله اثنتان وستون سنة.
(١) حلية الأولياء ١٧٣/٦، وقال عقبه: ((غريب من حديث الحسن. تفرد به عنه صالح
مرفوعًا)).
من تاريخ الخطيب ٤١٥/١٠ - ٤٢١، وتهذيب الكمال ١٦/١٣ - ٢٣ .
(٢)
(٣)
تاريخ الدوري ٢٦٨/٢، وتاريخ الدارمي (٤٢٩).
(٤) البخاري ٦/٥.
٦٥٥

وقال دُخَيْم: سنة أربع وثمانين ومئة (١).
١٣٨ - صدقة بن المنتصر، أبو شُعبة الشَّعْبانيُّ.
حدَّث بالرَّمْلة عن عُرْوَة بن رُوَيْم، ويحيى بن أبي عَمْرو السَّيْباني. وعنه
ضمرة بن ربيعة، وإبراهيم بن سُوَيْد، ويزيد بن مَوْهَب، ويحيى بن سليمان
الجُعْفي .
قال أبو زُرْعَةِ(٢): لا بأس به.
١٣٩- صَعْصَعة بن سَلاّم الفقيه، أبو عبدالله الشَّاميُّ، نزيلُ الأندلس
ومُفْتیها .
يروي عن الأوزاعي، وسعيد بن عبدالعزيز، ومالك بن أنس .
قال ابن الفَرَضي في ((تاريخه))(٣): كانت الفُتْيا دائرة عليه بالأندلس في
دولة عبدالرحمن بن معاوية، وصدرٍ من أيَّام ابنه هشام، ووَلِيَ الصَّلاة بِقُرْطُبَة .
روى عنه عبدالملك بن حبيب، وعثمان بن أيوب.
قلت: اختُلِف في تاريخ وفاته، وقيل: اسمه صعصعة بن عبدالله
الدِّمشقي.
قال أبو سعيد بن يونس: كان أوَّل من أدخل الحديث الأندلس.
قلت: بل كان قبله معاوية بن صالح في طبقة شيوخه.
قال: وتُوُفِّي قريباً من سنة ثمانين ومئة.
وقيل: تُؤُفِّي سنة اثنتين وتسعين ومئة، فالله أعلم، والثاني أَوْلَى.
١٤٠ - الصَّلْتُ بن الحَجَّاج، أبو محمد الكوفيُّ.
عن محمد بن جُحادة، ولَيْث بن أبي سُلَيْم، وعطاء بن السَّائب، وثَور بن
يزيد. وعنه يحيى القطَّان، ونوح بن يزيد، وأبو الرَّبيع الزَّهْراني، وآخرون.
له مناكير أوردها ابن عدي (٤).
١٤١ - دت: طَعْمَة بن عَمْرو الجَعْفريُّ العامريُّ الكوفيُّ.
من تهذيب الكمال ١٢٨/١٣ - ١٣٢.
(١)
الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ١٩٠٣. ومنه نقل المصنف هذه الترجمة .
(٢)
(٣)
تاريخه ١/ ٦١٠ .
الكامل ١٣٩٩/٤ - ١٤٠١.
(٤)
٦٥٦

عن موسى بن طلحة بن عُبَيْدالله، وعمر بن بيان بن عُرْوة. وعنه وكيع،
وأبو نُعَيم، وأبو غسّان الَّهْدي، وسعيد بن منصور، وشهاب بن عَبَّاد.
وثَّقه ابن مَعِين(١).
وهذا أكبر شيخ لسعيد، ولعلَّه تُوُفِّي قبل السَّبعين ومئة.
وقال الدَّارَقُطْني(٢): ليس بحُجَّة(٣).
١٤٢- طُلَيب بن كامل، أبو خالد اللَّجْمِيُّ الفقيه المِصْريُّ، من كبار
أصحاب مالك، ويقال: اسمه عبدالله ولقبه طَلَيْب.
تفقَّه عليه ابن القاسم مدَّة، وغيره.
تُؤُفِّي سنة ثلاثٍ وسبعين ومئة، ولم يُطلْ عُمرُه.
١٤٣- عاصم بن العلاء بن مُغيث، أبو الليث الخَوْلانِيُّ المِصْريُّ
الفقيه، قاضي الدِّيار المِصْريّة .
روى شيئاً يسيراً. حدَّث عنه ابن وَهْب، وإدريس بن يحيى الخَوْلاني.
مات في شهر ربيع الآخر سنة ستٍّ وسبعين ومئة.
ذكره ابن يونس.
١٤٤- عامر بن عبدالله بن يِسَاف اليماميُّ، أبو محمد، ويقال: عامر
ابن بِساف، يُنسب إلى الجَدِّ.
روى عن يحيى بن أبي كثير، والنَّضْر بن عُبَيْد، وسعيد بن أبي عَرُوبة.
وعنه العَقَدي، ومحمد بن الحسن بن الثَّل(٤)، ومحمد بن عيسى ابن الطَّبَّاع،
وأبو نصر التَّمَّار، وبِشْر بن الوليد، وطائفة.
قال أبو داود(٥): ليس به بأس.
وقال ابن عدي(٦): مع ضَعْفه ◌ُكْتَب حديثه.
تاريخ الدارمي (٤٤٥)، وسؤالات ابن محرز (٤٥٥).
(١)
(٢)
سؤالات البرقاني (٢٤١).
تأتى بعد هذا ترجمة طلحة بن زيد الشامي، وترجمة طلحة بن يحيى بن النعمان المدني،
(٣)
وقد حولناهما إلى الطبقة الآتية استناداً إلى طلب المؤلف.
(٤)
انظر توضيح المشتبه ٢/ ٥٤ .
(٥)
سؤالات الآجري ٣/ الترجمة (٤٦٧).
(٦) الكامل ١٧٤٠/٥.
تاريخ الإسلام ٤ / م ٤٢
٦٥٧
٠

١٤٥ - عَبَّاد بن عبدالصَّمد، أبو مَعْمَرِ البَصْرِيُّ التَّميميُّ. قد مرّ (١).
عن أنس بن مالك، وسَلْمَى راعي النبي ◌َِّ، وسعيد بن جُبَير. وعنه كامل
ابن طلحة، ويحيى بن سليمان الحُفْري(٢)، ومؤمل بن عبدالرحمن الثَّقْفي.
قال البخاري(٣): فيه نظر .
وقال أبو حاتم(٤): ضعيف لا أعرف له حديثاً صحيحاً.
وقال البخاري في کتاب «الضعفاء»(٥): مُنْگر الحدیث. ثم قال: حدثنا
أحمد بن عبدالله، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا عَبَّاد بن
عبدالصَّمد: سمعتُ أنَساً يقول: قال رسول الله وَله: ((من رابط أربعين ليلة سلِم
وغنم، فإذا مات جعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنَّة ...
الحدیثَ)).
وقال العُقَيْلي(٦): حدثنا جَبْرون بن عيسى بمصر، قال: حدثنا يحيى بن
سليمان، قال: حدثنا عبَّاد بن عبدالصَّمد، عن أنَس مرفوعاً: ((إذا كان أوَّل یوم
من رمضان نادى الله رضوانَ أنْ زَيِّن الجنانَ للصَّائمين والقائمين من أمَّةً
محمد ... )) الحديثَ بطُوله. وفيه: ((إنَّ الله مَلَكَاً رأسُه تحت العرش ورِجْلاه في
التُّخوم، أحَدُ جَنَاجَيْة من ياقوت، والآخر من زَبَرْجَد، ينادي كلَّ ليلةٍ من
رمضان: هل مِن تائب؟ هل مَن مُسْتَغْفِر؟)). وسَرَدَ حديثاً طويلاً مُنْكَراً.
قال العُقَيْلي(٧): وله عن أنَس مناكير كثيرة.
وقال ابن حِبَّان(٨): له عن أنَس نسخة أكثرها موضوعة حدثنا بها ابن قُتَيبة،
قال: حدثنا غالب بن وزير الغَزِّي، قال: حدثنا المؤمل الثَّقفي، عنه. منها:
لم يمر، فكأنه كان في الطبقة السابقة وحوِّل.
(١)
بضم الحاء المهملة وسكون الفاء (توضيح المشتبه ٣٧٤/٢)، ويقال فيه: الجفري أيضاً
(٢)
- بالجيم -.
تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ١٦٢٩ .
(٣)
(٤)
الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٤٢٦ .
ليس في ((الضعفاء الصغير))، ولعله في كتاب ((الضعفاء الكبير)) الذي لم يصل إلينا.
(٥)
الضعفاء ١٣٨/٣.
(٦)
(٧) نفسه.
(٨) المجروحين ٢/ ١٧٠ - ١٧١ .
٦٥٨

((أمَّتي خَمسُ طبقات، كل طبقة أربعون عاماً)) ... الحديثَ.
١٤٦- ع: عبثر بن القاسم، أبو زُبَيْد الكوفيُّ الزُّبَيْدُّ.
عن حُصين بن عبدالرحمن، وأشعث بن سَوَّار، ومغيرة بن مِقْسَم،
ومُطَرِّف بن طَريف، والعلاء بن المسيَّب، والأعمش. وعنه أحمد بن إبراهيم
المَوْصِلي، وخَلَف البزَّار، وقُتَيْبَة بن سعيد، وهنَّاد بن السَّري. وآخر من حدَّث
عنه موتاً أبو حَصِين عبدالله بن أحمد بن يونس اليَرْبُوعي .
ذكره أبو داود وقال(١): ثقةٌ ثقة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبدالمعز بن محمد، إجازةً، قال:
أخبرنا محمد بن إسماعيل الفُضَيْلي سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال:
أخبرنا محلّم بن إسماعيل، قال: أخبرنا الخليل بن أحمد، قال: أخبرنا محمد
ابن إسحاق، قال: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، قال: حدثنا عَبْثَر بن القاسم، عن
أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله مَله: ((مَن
مات وعليه صيام شهر فلْيُطْعَم عنه مكان كل يوم مسكين)). أخرجه التِّرمذي(٢)،
عن قُتَيْبة، وأخرجه القزويني(٣) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن قُتَيْبة، فوقع
لنا بدلاً بعُلُوِّ درجتين.
قال التِّرمذي: الصَّحيح أنَّه من قول ابن عمر، ومحمد هو ابن أبي ليلى،
ويقال: هو ابن سِيرِين، وأشعث هو ابن سوَّار.
تُوُقِّي عَبْثَر سنة ثمانٍ وسبعين ومئة .
١٤٧ - ت ق: عبدالله بن جعفر بن نَجيح السَّعْديُّ، مولاهم، أبو جعفر
المدينيُّ، ثمَّ البَصْريُّ، والد علي ابن المَدِيني.
روى عن عبدالله بن دينار، وزيد بن أسلم، وصَفْوان بن سُلَيم، وسُهيل بن
أبي صالح، وطائفة. وعنه ابنه، وعلي بن حُجْر، وإسحاق بن أبي إسرائيل،
وداهر بن نوح، وقُتَيْبة، وداود بن رُشَيْد، وبشر بن مُعَاذ العَقَدي، وأحمد بن
المقدام، وعدد کبیر.
(١) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٧، وإلى هنا من تهذيب الكمال ٢٦٩/١٤ - ٢٧١.
(٢)
جامع الترمذي (٧١٨).
(٣) ابن ماجة (١٧٥٧).
٦٥٩

مجمعٌ علی ضَعْفه .
قال عباس(١)، عن ابن مَعِين: ليس بشيء.
وقال الفلاس: ضعيف. سمعت أبا داود(٢) يقول: قدِم علينا عبدالله بن
جعفر فأتيته أنا وعبدالصَّمد بن عبدالوارث فقلنا: سمعتَ من ضمرة بن سعيد؟
فقال: لا. فقلنا: سمعت من العلاء بن عبدالرحمن؟ فحدَّثنا عنه بأحاديث
قليلة. ثم خرج فعاد إلينا فقال: حدثنا ضمرة. وحدَّث عن العلاء بأكثر من مئة
حديث .
وقال أحمد(٣): كان وكيع إذا أتى على حديث لعبدالله بن جعفر قال:
أجزْ.
وقال النَّسائي(٤): متروك الحديث.
وقد روى علي ابن المَدِيني مرَّة، عن أبيه، ثمَّ قال: وفي حديث الشيخ ما
فيه .
وقال ابن عدي(٥): عامَّة ما يرويه لا يُتَابَع عليه .
وقال ابن حِبَّان(٦): يأتي بالأخبار مقلوبة حتَّى كأنَّها معمولة. قال: وقد
سُئِل علي ابن المَدِيني، عن أبيه فقال: سَلُوا غيري. فقالوا: سألناك. فأطرق
ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدِّين، أبي ضعيف.
ثم قال ابن حِبَّان(٧): هو الذي روى عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((الدِّيك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوِّي)). ثم ذكر له
أحاديث ساقطة .
(١) لم نقف عليه في تاريخه، ونقله عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٠٢،
والعقيلي ٢٣٩/٢.
(٢)
هو الطيالسي .
العلل ومعرفة الرجال ٥٤/٢ .
(٣)
(٤).
الضعفاء والمتروكين (٣٤٦).
الكامل ٤ / ١٤٩٧.
(٥)
المجروحين ١٥/٢.
(٦)
(٧) نفسه .
٦٦٠