Indexed OCR Text
Pages 381-400
أبو مُسهر: سمعت سعيدًا يقول: لا أدري لما لا أدري نصف العِلم. وسمعته يقول: ما كنت قَدَريًّا قطُّ (١). وسمعت رجلاً يقول له: أطال الله عُمركَ، فقال: بل عجّل الله بي إلی رحمته . قال الوليد بن مَزْيد: كان الأوزاعي إذا سُئل عن مسألةٍ وسعيد بن عبدالعزيز حاضر، قال: سَلُوا أبا محمد، يفعله تعظيمًا لسعيد. أبو مُسهر: كان سعيد لا يجيب حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي، والرأي يخطىء ويُصيب. وقال محمد بن المبارك الصُّوري: رأيت سعيد بن عبدالعزيز إذا فاتته الصلاة في جماعةٍ بكى . قال الوليد، وأبو مُسهر، وجماعة: مات سعيد بن عبدالعزيز سنة سبعٍ وستین ومئة . قال ابن عساكر(٢): ووَهِم من قال: سنة ثلاثٍ وستين، وسنة أربع، وسنة تسع . ١٤٧ - ق: سعيد بن مُسلم بن بانك المدنيُّ، أبو مُصعب. عن عِكْرمة، وسالم، وعَمرة، وعامر بن عبدالله، وغيرهم. وعنه أبو عامر العَقَدي، وخالد بن مَخْلد، والقَعنبي، وعبدالعزيز الأَوَيسي، وآخرون. وثقه أبو حاتم (٣)، وغيره(٤). ١٤٨ - سعيد بن مسلم القُرشيُّ البَصريُّ. عن محمد بن زياد الجُمحِيِّ، وعُبيدالله بن سالم. وعنه موسى بن إسماعیل، ومحمد بن سليمان. لُوین. محلُّه الصِّدْق. ١٤٩ - سعيد بن مَيْسرة البكريُّ البَصريُّ. (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٨٥/١. تاريخ دمشق ٢٠٩/٢١ و٢١٠، واستفاد منه المصنف هذه الترجمة. (٢) (٣) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٢٧١ . (٤) من تهذيب الكمال ١١/ ٦٢ - ٦٣. ٣٨١ عن أنس بن مالك. وعنه يونس بن بُكير، والهيثم بن خارجة، ومحمد بن جعفر الورکاني، وغيرهم. وحدَّث عنه يحيى القطَّان بحديثٍ على سبيل التعجب، عن أنس، أنَّ النبي ◌َّ﴿ كان إذا ركع رفع يديه، وقال: ((إنَّ الشيطان حين أُخرج من الجنة رفع یدیه فوق رأسه))(١) . قال البخاري(٢): مُنكر الحديث. وقال أبو حاتم(٣): مُنكر الحديث بابة عائذ بن شُريح. وقال ابن عَدِي (٤): مظلمُ الأمر. وقال أبو عبدالله الحاكم(٥): روى عن أنس أحاديث موضوعة، كذَّبه يحيى القطّان. ١٥٠- ع: سُفيان الثوريُّ. سُفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبدالله بن موهبة بن أبيّ بن عبدالله بن مُنقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن مِلْكان بن ثور بن عبد مناة بن أُد بن طابخة بن إلياس بن مُضر بن نزار، شيخ الإسلام أبو عبدالله الثوريُّ الكوفيُّ، الفقيه، سيِّد أهل زمانه علمًا وعملاً. فهو من ثَوْر مُضر، لا من ثور هَمْدان على الصحيح، كذا نَسَبه ابنُ سعد (٦)، والهيثم بن عدي، وغيرهما. وساق نَسَبه كما ذكرنا ابن أبي الدنيا، عن محمد بن خلف التَّميمي، لكن زاد بين مسروق وبين حبيب حمزة، واسقط منقذًا والحارث. مولده سنة سبع وتسعين. وكان أبوه من ثقات المحدِّثين، وطلب سُفيان العِلمَ وهو مُراهَق، وكان يتوقَّد ذكاءً. (١) ذكره ابن حبان في المجروحين ٣١٦/١، وأخرجه ابن عدي في الكامل ١٢٢٤/٣ من طريق يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة، به . (٢) ضعفاؤه الصغير (١٣٩). الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٢٦٦ . (٣) الكامل ١٢٢٤/٣. (٤) المدخل إلى الصحيح ١٤٠ . (٥) (٦) طبقاته ٦/ ٣٧١. ٣٨٢ صار إمامًا منظورًا إليه وهو شابٌّ، فإنَّ يحيى بن أيوب المقابري قال: أخبرنا أبو المُثنى قال: سمعتهم بمَرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بَقَلَ وجهُه . سمع الثوري من عَمرو بن مُرة، وسَلَمة بن كُهَيل، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار، وعبدالله بن دينار، وأبي إسحاق، ومنصور، وحُصَين، وأبيه سعيد بن مسروق، والأسود بن قيس، وجَبَلة بن سُخَیم، وزُبيد بن الحارث، وزياد بن علاقة، وسعد بن إبراهيم، وأيوب، وصالح مولى الثَّوْأمة، وخَلْق لا يُحصون، فيقال: إنه أخذ عن ست مئة شيخ. وعرض القرآن أربع مرات على حمزة الزيات. وعنه ابنُ عَجلانٍ، وأبو حنيفة، وابن جُرَيج، وابن إسحاق، ومِسْعر، وهم من شيوخه، وشُعبة، والحمادان، ومالك، وابن المبارك، ويحيى، وعبدالرحمن، وابن وَهْب، وعُبيدالله الأشجعي، ويحيى بن آدم، ووكيع، وعبدالرزاق، وأبو نُعيم، وقَبِيصة بن عُقبة، ومحمد بن كثير، وأحمد بن يونس، والفِرْيابي، وعلي بن الجَعد، وأُمم لا يُخصون. حتى أنَّ ابن الجَوزي بالغ وذكر في مناقبه أنه روى عنه أكثر من عشرين ألفًا، وهذا مدفوع، بل لعله روی عنه نحو من ألف نفس. فعن وكيع أنَّ والدة سفيان قالت له: يا بُني اطلُب العلم وأنا أعُولُك بِمِغزلي، وإذا كتبتَ عشرةَ أحرُف فانظُر هل ترى في نفسك زيادةً في الخير، فإنْ لم ترَ ذلك فلا تَتَعَن . قال علي بن ثابت: سمعته يقول: طلبتُ العلم، فلم تكن لي نية، ثم رزقني الله النِّيَّة . داود بن يحيى بن يَمَان، سمعت أبي يقول: قال الثَّوري: لمَّا هممت بطلب الحديث، ورأيت العلم يُدرس، قلت: أي ربِّ إنه لابُدَّ لي من معيشة، فاكفني أمر الرزق وفرِّغني لطلبه، فتشاغلت بالطلب، فلم أرَ إلا خيرًا إلى يومي هذا. عبدالرزاق، وغيره: سمعنا سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئًا قط فخانني . ٣٨٣ وقال ابن مهدي: ما رأيت صاحب حديث أحفظ من سفيان . وعن ابن عُيينة، قال: كأنَّ العلم يمثل بين يدي سفيان، يأخذ ما یرید، ويدع ما لا یرید. وقال الأشجعي: دخلت مع الثوري على هشام بن عُروة، فجعل يسأل وهشام يحدِّثه، فلما فرغ قال: أعيدها عليك، فأعادها عليه وقام، ثم دخل أصحاب الحديث فطلبوا الإملاء، فقال هشام: احفظوا كما حفظ صاحبكم، قالوا: لا نقدر. قال أحمد بن هاشم: حدثنا ضَمرة، قال: كان سفيان رُبما حدَّث بعسقلان فيقول: انفجرت العين، انفجرت العين، يتعجب من نفسه. وقال شُعبة، وابن معين، وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتب عن ألفٍ ومئة شيخ وما فيهم أفضل من سفيان . وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه. وقال أحمد: لم يتقدَّمه في قلبي أحد. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحفظ من الثوري. وقال ابن المبارك أيضًا: لا أعلم على وجه الأرض أعلم منه. وقال وکیع: کان بحرًا. وقال ابن المَديني: سألت يحيى عن رأي مالك فقال: سفيان فوق مالك في كل شيء. وقال ابن إدريس: وددت أنِّ في مسلاخ سفيان. وقال أبو أُسامة: من أخبرك أنه رأى بعينيه مثلَ سفيان فلا تصدِّقه. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت في العراق من يشبه الثوري . وقال ابن مهدي: سمعت سفيان يقول: ما من عملٍ أخوف عندي من الحديث . وقال الثوري فيما سمعه من الفِريابي: وددت أنِّي نَجَوت من هذا العلم كفافًا، لا لي ولا عَلَي. ٣٨٤ وقال يحيى بن يَمَان: كتبت عن سفيان عشرين ألفًا. وأخبرني الأشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفًا. وسمعت سفيان يقول: ما أحدث من كل عشرة بواحد. وقال عبدالرزاق: قال لي ابن المبارك: أقْعُد إلى سفيان فيحدِّث فأقول: ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته ثم أقعد مجلسًا آخر فأقول: ما سمعت من علمه شيئًا (١). وقال زيد بن الحُباب: سمعت سفيان يقول: لو قلت لكم إنِّي أحدِّثكم كما سمعت، يعني بالَّلفظ، فلا تصدِّقوني. وعن عبدالرزاق، عن سفيان قال: ما أحدِّث إلا بالمعاني. وقال زيد بن أبي الزَّرقاء: سمعت الثوري يقول: خلاف ما بيننا وبين المُرجئة ثلاث، يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ويقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ويقولون بالاتفاق. وقال يوسف بن أسباط: سمعت سفيان يقول: من كره أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، فهو عندنا مرجیء. وعن سفيان، قال: لا يجتمع حبُّ عليٍّ وعثمان رضي الله عنهما إلا في قلوب نُبلاء الرجال. وعنه قال: امتنعنا من الشِّيعة أن نذكر فضائل عليٍّ رضي الله عنه. وعنه قال: الجَهْميَّةِ كُفَّار. وعنه قال: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع. شُعيب بن حرب، قال: قال سفيان: لا تنتفع بما كتبت حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من الجهر. قال وكيع: سمعت سفيان يقول: لا يعدلُ طلب العلم شيء لمن أراد به الله . وقال قَبيصة: سمعت سفيان يقول: الملائكة حُرَّاس السماء، وأصحاب الحديث حُرَّاس الأرض. (١) الحكاية في تقدمة الجرح والتعديل ١١٥/١ . يخ الإسلام ٤ / م ٢٥ ٣٨٥ وقد كان سفيان رضي الله عنه يقلق ويخاف من تصحيح نيته في الحديث لفرط غرامه به . قال أبو داود الطيالسي: سمعت سفيان قال: ما أخاف على نفسي أن يُدخلني النار إلا الحديث. وقال أبو نُعيم(١): سمعت سفيان يقول: وددتُ أني أَفْلَتُّ منه كفافًا. وقال أبو أُسامة: سمعت سفيان يقول: وددتُ أن يدي قُطعت، وأنِّي لم أطلب حديثاً قط. وقال القطان، سمعته يقول: ما أُنكر نفسي إلا إذا طلبت الحديث. وعن المُعافى بن عمران، عن سفيان، قال: أريد أن أُسأل غدًا عن كل مجلسٍ جلسته، وعن كل حديثٍ حدثت به، ماذا أردت به؟ وقال محمد بن عبدالله بن نُمير: خاف الثوري على نفسه من الحديث لأنه كان يحدِّث عن الضعفاء. وقال يحيى بن يَمان: سمعتِ سفيان يقول: فِتنة الحديث أشد من فتنة الذَّهب. ومن آدابه وشمائله وتواضعه ووَرَعَه قال مِهران الرازي: رأيت الثوري إذا خلع ثيابه طواها، ويقول: كان يقال إذا طُويت رجعت إليها أنفُسُها. وقال أبو نُعيم: كان سفيان إذا دخل الحمام يَخْضب يسيرًا. وقال قَبِيصة: كان سفيان مَزَّاحًا، كنت أتأخر مخافةَ أن يحيِّرني بمُزاحه، ولا رأيت الأغنياء أذلَّ ولا الفقراء أعزَّ منهم في مجلس سفيان. وقال أبو نُعيم: ربما رأيت سفيان ضحك حتى استلقى. وقال زيد بن أبي الزَّرقاء: كان سفيان يقول المحدِّثين: تقدَّموا يا معشر الضُّعفاء. وعن عليٍّ بن ثابت، رأيت سفيان فقوَّمت ما عليه درهمًا وأربعة دوانیق. (١) أبو نعيم هو الفضل بن دكين. ٣٨٦ يحيى بن أيوب المَقَابري: حدثنا مبارك أخو سفيان، قال: جاء رجل إلى سفيان ببدرة (١)- وكان أبوه صديقًا لسفيان جدًّا - فقال: أحبُّ أن تقبل هذا المال، فقبله منه، فلما خرج قال لي: إلحقه فرُّدُّه، ففعلت، فقال: يا ابن أخي، أحبُّ أن تأخذ هذا المال، قال: يا أبا عبدالله في نفسك منه شيء، قال: لا، فأخذه وذهب، فقلت: يا أخي، ويُحَك، أيُّ شيءٍ قلبُكَ حجارة؟! عُدَّ أنَّ ليس لك عيال، أما ترحمني، أما ترحم إخوانك وصُبياننا، قال: يا مبارك، تأكلها أنت وأُسأل عنها، لا يكون هذا أبدًا. وعن زيد بن الحُباب، قال: احتاج سفيان بمكة حتى استفَّ الرمل ثلاثة أيام. سعيد بن سليمان الواسطي: قال أبو شهاب الحنَّاط: جلست إلى سفيان وهو في دُبُر الكعبة مستلقٍ، فسلَّمتُ، فرَدَّ، فقلت: إنَّ أختك قد بعثت إليك بشيء، فجلس وقال: لم آكل شيئًا منذ ثلاث. وقال ابن سعد(٢): قال أبو شهاب: بعثت أخت سفيان معي بجراب فيه كعك وخُشكُنانج (٣)، فأتيته فقصَّر في سلامي، فعاتبته فقال: يا أبا شهاب: لا تلُمني، وإنَّ لي ثلاثة أيام لم أذُق فيها ذواقًا. قال بشر الحافي: كان الثَّوري رُبما أخذ عباء الجمال فيغطي بها رأسه . وقال خَلَف بن تميم: رأيت الثوري في مكة وقد كثُرُوا عليه، فقال: إنا لله، أخاف أن تكون قد ضُيِّعت الأمة حيث احتاج الناسُ إلى مثلي. قال عبدالرزاق: رأيت الثوري بمكة جالسًا في السُّوق يأكل. وقال أحمد بن حنبل: كان سفيان إذا قيل له إنه رُئي في المنام، قال: أنا أعرفُ بنفسي من أصحاب المنامات. وقال علي بن ثابت الجَزَري: لو لقيتَ سفيان في طريق الحجِّ ومعك فَلْسان تريد أن تَصَّدَّق بهما وأنت لا تعرف سفيان، لَظَنَنتَ أن ستضعهُما في (١) الكيس من الدنانير أو الدراهم. (٢) طبقاته ٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣. (٣) نوع من الخبز يعمل بالزبد والسكر واللوز والفستق وهو على شكل هلال (معجم دوزي ٤/ ١٠٢). ٣٨٧ يده . وقال صالح بن أحمد بن عبدالله العِجْلي(١)، حدثني أبي قال: أجَّر سفيان نفسه من جمال إلى مكة، فأمروه أن يعمل لهم خُبزة فلم تجىء جيِّدة، فضربه الجمّال، فلما قدموا مكة دخل الجمال، فرأى الناس حول سفيان، فسأل فقالوا: هذا سفيان الثوري، فلما انفضَّ الناس، تقدَّم الجَمَّال إلى سفيان واعتذر، فقال: من يُفسد طعامَ الناس يُصبه أكثر من ذلك(٢). قال أبو سليمان الدَّاراني: دخلنا على سفيان الثوري بمكة، قال: ما جاء بكم؟ فوالله لأنا إذ لم أركم خير منِّي إذا رأيتكم، قال: ثم لم نبرح حتى تبسّم . قَبِيصة، عن سفيان، قال: كَثرة الإخوان من سخافة الدين. قال أبو أُسامة: ما رأيت رجلاً أخْوَف لله من سفيان، كان من رآه كأنه في سفينة يخاف الغَرَق كثيرًا، ما نسمعه يقول: يا ربِّ سلِّم سلِّم. وقال الحارث بن منصور: كلمتان لم يكن يدعمها سفيان في مجلس: سلِّم سلِّم، عفْوَك عفْوَك. وقال سفيان: وددت أني أنْفَلتُّ لا عليَّ ولا لي. وهذا متواتر عنه. وقال قَبيصة: كان سفيان كأنه راهب، فإذا أخذ في الحديث أنكرته، يعني مما ينشرح. وقال ابن مهدي: كان يكون كأنما وقف للحساب، فيعرض بِذِكر الحديث، فيذهب ذلك الخُشوع، فإنما هو حدَّثنا حدثنا. عليُّ بن غنّام، عن أبيه، أنه سمع الثوري يقول: لقد خفت الله خوفًا، عجبًا لي كيف لا أموت، ولكن لي أجل أنا بالغه، ولقد أخاف أن يذهب عقلي من شدّة الخوف. ابن مهدي: ما عاشرت رجلاً أرَقَ من سفيان، كنت أرمقه في الليل ينهض مرعوبًا ينادي: النار، النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات. (١) ثقاته (٦٢٥). (٢) قال المؤلف في سير أعلام النبلاء ٢٧٦/٧ معلقًا على هذه الحكاية: ((هذه حكاية مرسلة، وكيف اختفى طول الطريق أمر سفيان، فلعلها في أيام شبابه)). ٣٨٨ قال قبيصة: ما رأيت أحدًا أكثر ذكرًا للموت من سفيان. وقال أبو نُعيم: كان سفيان يذكر الموت فلا يُنْتَفعُ به أيامًا (١). وقال يوسف بن أسباط: كان سفيان طويل الحزن، كان يبول الدَّم من حزنه وفكرته. وقال عصام بن يزيد جَبَّر: ربما كان يأخذ سفيان في التفكّر، فينظر إليه الناظر فيقول: مجنون . وقال عطاء الخَفَّاف: ما لقيت سفيان إلا باكيًا، فقلت: ما شأنك؟ فقال: أخاف أن أكون في أُمّ الكتاب شقيًّا . قال يحيى بن يَمَان: سمعت سفيان يقول: العالم طبيب الدين، والدِّرهم داء الدين، فإذا جرَّ الطبيب الدَّاء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟ وقال أبو أُسامة: سمعت سفيان يقول: ليس طلب الحديث من عُدَّة الموت، لكنه علٌ يتشاغل به. قلت: طلب الحديث قدر زائد على طلب العلم، وهو لقب الأمور عُرفية قليلة المدخل في العلم، فإذا كان فنون عديدة من علم الآثار النَّبوية بهذه المثابة، فما ظنُّك بطلب علم الجَدَل والعقليات والمنطق اليوناني؟ آهِ، واحسرتاه على قلة من يعرف دين السلام كما ينبغي، وما أحلَّ في القليل المتعين، إذا كان مثل سفيان يودُّ أن ينجو من علمه كفافًا، فما نقول نحن؟ وَاغَوثاه . قال الخُرَيبي: سمعت سفيان يقول: ليس شيء أنفع للناس من الحدیث . وسمعه الفِرْيابي يقول: ما من عملٍ أفضل من طلب الحديث إذا صحَّت فيه النِّيّة قال ابن عُيينة: لم يكن مثل ابن عباس في زمانه، والشَّعبي في زمانه، والثوري في زمانه. وقال أبو خالد الأحمر: شبع سفيان ليلةً فقال: إنَّ الحمار إذا زيد في عَلَفه، زيد في عمله، فقامَ حتى أصبح. (١) قول أبي نعيم هذا في تقدمة الجرح والتعديل ١/ ٨٥. ٣٨٩ وقال أبو أسامة: مرض سفيان فذهبت ببَوله إلى الطبيب، فقال: هذا بَوْل راهب، قال: بَوْل من أحرق الحزنُ كبِدَه، ما لذا دواء! قال ضَمرة: سمعتُ مالكًا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالمال والثّاب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. قال ضَمرة: وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ . قال عطاء بن مسلم: قال لي سفيان: إنَّ المؤمن لَيَرى غدًا ما أعدَّ الله له في الجنة، وهو يتمنى أنه لم يُخلق مما هو فيه. وقال عبدالرزاق: لما قدم علينا سفيان، طبخت له سُكباجًا فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل، ثم قال: يا عبدالرزاق، اعلف الحمار وكدَّه، ثم قام يصلي حتى الصباح. قال علي بن الفضيل بن عياض: رأيت الثوري ساجدًا عند البيت، فطفت سبعة أسابيع(١) قبل أن يرفع رأسه. وقال مؤمّل بن إسماعيل: قدم سفيان مكةَ، فكان يصلي الغَداة، ويجلس يذكر الله حتى ترتفع الشمس، ثم يطوف سبعة أسابيع، يصلِّي كلَّ أسبوع ركعتين يُطَوَّلُهما، ثم يصلِّي إلى نصف النهار، ثم ينصرف إلى البيت، فيأخذ المُصْحف فيقرأ، فربما نام كذلك، ثم يخرج لنداء الظّهر، ثم يتطوَّع إلى العصر، فإذا صلَّى العصر أتاه أصحاب الحديث، فاشتغل معهم إلى المغرب فيصلِّي، ثم ينتقل إلى العشاء، فإذا صلَّى العشاء طاف سبعة أسابيع ثم انصرف، فإن كان صائمًا أفطر، ثم يأخذ المصحفَ، فربما يقرأ ثم نام، أقام بمكة نحوًا من سنةٍ على هذا. قال ابن أبي الدُّنيا، دفع إليَّ أحمد بن الخليل كتابًا فيه: حدثني محمد بن رافع قال: حدثني مؤمِّل بهذا. في معيشته رضي الله عنه قال يوسف بن أسباط: خلَّف سفيان مئتي دينار كانت مع رجلٍ يتبضَّع بها . وقيل: جاءه رجل فقال: يا أبا عبدالله، تُمسك الدنانير؟! وكان في يد (١) أي: سبعة أشواط. ٣٩٠ سفيان خمسون دينارًا، فقال: لولاها لَتَمنْدَل بنا هؤلاء الملوك. وقال أبو نُعيم: قال الثوري: لولا بُضَيعتنا تَلاعب بنا هؤلاء. قال أحمد العِجْلي(١): كانت بضاعة سفيان ألفَيْ درهم. وقال مبارك بن سعيد: كانت له معي بضاعة. وقال ابن سعد(٢): قال الواقدي: كان سفيان يأتي اليمن يتَّجر ويفرِّق ما عنده على قومٍ يَتَّجرون له، ويلقاهم في الموسم يحاسبهم ويأخذ الرِّبح. قال المَرُّوَذي: قلت لأحمد: لماذا ذهب الثوري إلى اليمن؟ قال: للتجارة وللُقِيِّ مَعمر، قلت: أكان له مئة دينار؟ قال: أما سبعون فصحيحة. ورُوي أن سفيان أخذَ من رجلٍ أربعة آلاف درهم مُضاربةً فاشترى بها متاعًا مما يُباع بالیمن، فأخذه معه، فربح فيه نفقته . وكان الثوري يقول: عليك بعمل الأبطال: الكَسب من الحلال، والإنفاق على العِيال. زيد بن الحُباب: سمعت سفيان يقول: الحلال تجارة بَرَّة، أو عطاء من إمام عادل، أو صلة من أخ مؤمن، أو ميراث لم يخالطه شيء. وقال محمد بن عُبيد: سمعت سفيان يقول: يا عُبَّاد ارفعوا رؤوسكم، فقد وضُح الطريق، ولا تكونوا عالةً على الناس. وقال أحمد بن يونس: أكلت عند سفیان خُشْكُنانج أُهدي له. وقال مؤمّل بن إسماعيل: دخلت على سفيان وهو يأكل طباهج ببيضٍ(٣)، فقلت له، فقال: اكتسبوا حلالاً وكُلُوا طيِّبًا. ومن مواعظه قال: الدنيا كرغيفٍ عليه عَسَل وقع عليه الذُّباب، فانقطع جناحه فمات، ولو مَرَّ برغيف يابس ما هلك. قال وكيع، سمعت سفيان يقول: لو أنَّ اليقين وقع في القلب كما (١) ثقاته (٦٢٥). (٢) طبقاته ٦/ ٣٧٢. (٣) هو البيض بالبصل وشرائح اللحم، أصلها فارسي من: طباهه. ٣٩١ ينبغي لطار شوقًا إلى الجنة وخوفًا من النار. إنما الزُّهد في الدنيا قِصَر الأمل. وعنه، قال: اليقين أن لا تثَّهم مولاك في كلِّ ما أصابك، وإِيَّاك والتَّشَتُّه بالجبابرة، وعليك بالزُّهد يُبَصِّرك الله عورات الدُّنيا، وعليك بالورع يخفُّ حسابك، وادفع الشَّكَّ باليقين يَسْلَم دينك، ودع ما يُريبك إلى ما لا يريبك. وقال: ما أُعطي رجلٌ شيئًا من الدنيا إلاّ قيل له خُذه ومثله جرمًا . وعنه، وقيل له: السلامة أن لا تُعرف، فقال: ما إلى هذا سبيل، لكن السلامة في أن لا تُحب أن تُعرف. وعن سفيان، قال: إذا أثنى على الرجل جيرانُه أجمعون، فهو رجل سوء، قيل: وكيف هذا؟ قال: يراهم على المُنكر ولا يغير عليهم، ويلقاهم بوجهٍ طلق! وقال الفضل: سمعت سفيان يقول: إذا رأيت الرجل محبَّبًا إلى جيرانه، فاعلم أنه مُداهن. قال يحيى بن عبدالملك بن أبي غَنية: ما رأيت رجلاً أصْفَقَ وجهًا في ذات الله من سفيان . وقال شجاع بن الوليد: كنت أمشي مع سفيان، فلا يكاد لسانه يَفْتُر من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. وروى يحيى بن يَمَان عنه، قال: إنِّي لأرى الشَّيءَ يجب عليَّ أن آمر فيه، فلا أفعل فأبول دمًا . وعن عَمرو بن حسان، قال: كان سفيان نِعمِ المُداوي، إذا دخل البصرة حدَّث بفضائل عليٍّ، وإذا دخل الكوفة حدَّث بفضائل عثمان. وعن سفيان، قال: هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا . ولقي كاتبًا فقال: حتى متى كلما دُعي ظالمٌ قمتَ معه، غدًا فإذا حُوسب حُوسبت، أما آنَ لك أن تتوب؟ ٣٩٢ فصل من صدقه قال الحُسين بن الحسن المَرْوزي: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: سمعت مُهَلهلاً(١) يقول: خرجت مع سفيان إلى مكة، وحجَّ الأوزاعي، ورافقنا في بيت ثلاثًا، فبينا نحن جلوس، دخل خَصيٌّ فقال: قد جاء الأمير، وعلى الناس عبدالصمد عمُّ المنصور، فأما أنا والأوزاعي فثبتنا، وأما سفيان فدخل حَيْرًا(٢)، فدخل الأمير عبدالصمد فسلم عليه الأوزاعي، فقال: أين أبو عبدالله؟ قلنا: دخل لحاجته، وقمت إليه فقلت: إنه ليس يبارحٍ حتى تخرج فألقى رداءه وخرج في إزار فسلم ورمى بنفسه في وسط البيت. فقال عبدالصمد: يا أبا عبدالله: إنك رجل أهل المشرق وعالمهم، بلغني قدومك فأحببت الاقتداء بك، فأطرق سفيان ثم قال: ألا أدلُك على خيرٍ من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: تعتزل ما أنت فيه، قال: فقلت: إنَّا لله، تستقبل الأمير بهذا! قال: فتغيَّر لون الأمير وقال: إنَّ أمير المؤمنين لا يرضى منِّ بهذا، وقام فخرج مُغْضبًا . وروى محمد بن النُّعمان بن عبدالسلام، قال: مرض سفيان بمكة ومعه الأوزاعي، فدخل عليه عبدالصمد، فحوَّل وجهه إلى الحائط، فقال الأوزاعي: إنَّه سهر البارحة فلعلَّه نائم، فقال سفيان: لست بنائم، لست بنائم، فقام عبدالصمد، فقال الأوزاعي لسفيان: أنت مُسْتَقتل لا يحلُّ لأحدٍ أن يَصْحَبك. (١) هكذا سمى شيخ الهيثم بن جميل ((مهلهلاً))، وهذه رواية الحسين بن الحسن المروزي، رواها عنه الفسوي في تاريخه ٧٢٤/١، ولا يعرف للهيثم بن جميل شيخ اسمه ((مهلهل))، إنما هو المفضل بن مهلهل - وهو من رجال التهذيب من أقران الثوري - وهكذا روى هذه الحكاية على الصواب أبو نعيم في الحلية ٣٩/٧، والخطيب في تاريخه ٢٢٧/١٠ من طريق عبدالله بن خبيق عن المفضل بن مهلهل، فذكر القصة، وكذلك نقله المصنف في السير ٧/ ٢٦١ من طريق عبدالله بن خبيق على الصواب. (٢) الحير: شبه الحظيرة، وفي تاريخ الخطيب ٢٢٧/١٠ والسير ٢٦١/٧: ((المَخْرِج)) وهو بمعنى، أي: مكان الخلاء. ووقع في المطبوع من الحلية ٣٩/٧: ((المخدع)) وهو تحريف بلا ريب. ولم يستطع محقق المعرفة ليعقوب قراءتها ١/ ٧٢٤. ٣٩٣ وقال إبراهيم بن أعْين: كنت أصُبُّ الماءَ على سفيان وهو يتوضأ، فجاء عبدالصمد أمير مكة فسلّم على سفيان، فقال له: من أنت؟ قال: أنا عبدالصمد، قال: كيف أنت؟ اتَّقِ الله، وإذا كبَّرت فأسمع. يعني أنه كان يصلِّي بالناس وما كان خَلْفهُ من يُكَبِّر. زيد بن أبي خِداش، أنَّ الثوري لقي شريكًا فقال: بعد الفقه والخير تلي القضاء! قال: يا أبا عبدالله، وهل بدٌّ للناس من قاضٍ، فقال سفيان: وبدٌّ للناس من شُرطيٍّ. وقال قَبِيصة: قيل لشَرِيك: إن سفيان قال: أيَّ رجل أفسدوا؟ فقال: لو كان لسفيان بنات أفسدوه أكثر مما أفسدوني . ولقي سفيان يونس بن مسمار فقال: يا يوسف: أسْمَنتَ البرذون وأهزلت الدين، فقال: أنا أنفع للناس منك، أتكلّم في المحبوس فيُطلق، ويجيء الملهوف فأُعِينه، وأتكلَّم في الحمالة، وأسعى في الأمور، قال: وكان سفيان إذا لقيه بعدُ سلم عليه . وعن سفيان، قال: إذا رأيت القارىء، يعني المتزهِّد، يلوذُ بالسلطان، فاعلم أنه لصٌّ، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مُرائي، فإيَّاك أن تُخدع بقول: أردُّ مظلمةً، وأدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة من إبليس اتَّخَذها فُجَّارِ القُرَّاء سُلَّمًا. فصل قال مبارك أخو سفيان: رأيت عاصم بن أبي النَّجُود جاء إلى سفيان يستفتيه، فقال: أتيتنا يا سفيان صغيرًا، وأتيناك كبيرًا. وقال ابن شَوْذب، سمعت أيوب يقول: ما قدم علينا من الكوفة أفضل من سفيان الثوري. وقال ابن مهدي: أبصر أبو إسحاق السَّبيعي سفيان مقبلاً فقال: ﴿ وَءَتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا .. ﴾ [مريم]. وقال يونس بن عُبيد: ما رأيت كوفيًا أفضل من سفيان. سفيان بن وكيع: حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، سمع أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان في التّابعين لكان فيهم له شأن. ٣٩٤ وعنه، قال: لو حضر علقمة والأسود لاحتاجا إلى مثل سفيان. وقال ابن أبي ذِئب: ما رأيتُ رجلاً أشبه بالتابعين من سفيان. وقال شُعبة: سفيان أحفظ منِّي، إنه ساد بالورع والعِلْم. وقال يعقوب الحَضرمي: سمعتُ شُعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحدیث. وعن ابن عُيينة، قال: ما رأيت رجلاً أعلمَ بالحلال والحرام من سفيان الثوري، ولا رأی هو مثل نفسه. وقال ابن المبارك: ما نُعت لي رجلٌ إلا وجدتُه دون نعته، إلا الثوري . قلت: هذا الرجل وأمثاله، ما جعل الله لهم هذه الجلالة في القلوب سُدَى، فحُبُّ سفيان من الإيمان. ومن شيوخه إبراهيم بن عبدالأعلى، وإبراهيم بن عُقبة، وإبراهيم بن محمد بن المُنتشر، وإبراهيم بن مُهاجر، وإبراهيم بن مَيْسرة، وآدم بن سُليمان، وإسماعيل بن أُمية، وابن أبي خالد، وإسماعيل السُّدِّي، وأشعث بن أبي الشعثاء، والأغَرُّ بن الصَّبَّاح، وإياد بن لَقِيط، وأيوب بن موسى، وبُرَيد بن عبدالله، وبُكَير بن عطاء، وبيان بن بِشْر، وأبو المقدام ثابت بن هُرمُز، وثور ابن يزيد، وثُوير بن أبي فاختة، وجابر الجُعفي، وجامع بن أبي راشد، وجامع بن شدَّاد، وجعفر بن محمد، والحسن بن عَمرو الفُقَيمي، وحماد الفقيه، وربيعة الرأي، والزُبير بن عَدِي، وزيد بن أسلم، وسماك بن حرب، وسُمَي مولى أبي بكر، وسُهيل، وصالح بن حي، وعاصم بن بَهْدَلة، وأبو الزِّناد، وابن طاوس، وابن عَقيل، وابن أبي نَجيح، وابن أبي لَبيد، وعبدالرحمن بن عابس، وعبدالرحمن بن القاسم، وعبدالعزيز بن رفيع، وعبدالكريم الجَزَري، وعبدالكريم أبو أُمية، وعبدالملك بن عُمير، وعبد الملك بن أبي سُليمان، وعبدالملك بن أبي بشير، وعَبْدة بن أبي لُبابة، وعبيدالله بن عمر، وأبو حَصِين عثمان بن عاصم، وعثمان البَتِّي، وعلي بن الأقمر، وعلقمة بن مَرْئد، وعلي بن بَذِيمة، وعلي بن جُدعان، وعُمارة بن ٣٩٥ القَعْقاعِ، وعَوْن بن أبي جُحَيفة، وفراس الهَمْداني، وقيس بن مُسلم، ومحارب بن دثار، ومحمد بن أبي بكر بن حَزم، وأبو الزُّبير، ومحمد بن المُنكدر، ومُطَرِّف بن طريف، ومَعْبد بن خالد، ومغيرة بن مِقْسَم، ومغيرة ابن النعمان، والمقدام بن شُرَيح، ومنصور بن المُعْتمر، وموسى بن أبي عائشة، وميسرة بن حبيب، وميسرة الأشجعي، وأبو حمزة ميمون الأعور، وهشام بن إسحاق، وهشام بن حسان، وهشام بن عُروة، وواصل الأحدب، ويحيى بن أبي إسحاق، ويحيى بن هانىء بن عُروة، ويزيد بن أبي زياد، ويَعْلَى بن عطاء، وأبو إسحاق الشَّيباني، وأبو بكر بن عبدالله بن أبي الجَهْم، وأبو الجُوَيرية الجَرْمي، وأبو خالد الدَّالاني، وأبو هاشم الرُّمَّاني، وأبو يَعْفُور العَبْدي. ومن تلامذته أبو إسحاق الفَزاري شيخ الثغور، وأخْوَص بن جَوَّاب، وإسحاق الأزرق، وابن عُلَية، وبِشر بن السَّري، وبِشر بن منصور السَّليمي، وثابت ابن محمد العابد، وجعفر بن عَوْن، والحسين بن حفص، وأبو أُسامة، وخالد بن الحارث، وخلاَّد بن يحيى، ورَوح، وزيد بن أبي الزَّرقاء، وسفيان بن عُقبة، وأبو داود الطَّيالسي، وأبو عاصم، وضَمْرة، والخُرَيبي، وابن نُمَير، وعبدالله بن الوليد العَدَني، وعُبيدالله بن موسى، وعلي بن قادم، وعَمرو العَنقزي، والقاسم الجَرْمي، وأبو همَّام الدَّلال، ومُصْعب بن المِقْدام، ومعاوية بن هشام، وأبو حُذيفة النَّهدي، ومُؤَمَّل بن إسماعيل، والنُّعمان بن عبدالسلام، ويحيى بن يَمَان، ويزيد بن أبي حكيم العَدَني، ويزيد بن زُرَيَع، ويزيد بن هارون، ويَعْلَى بن عُبيد، وأبو أحمد الزُّبيري، وأبو بكر الحنفي، وأبو داود الحَفَري، وأبو سفيان المَعْمَري، وأبو عامر العَقَدي. وقد حدَّث عنه خَلْق لا يُخْصون، وآخر ثقة روى عنه هو علي بن الجَعْد(١). (١) ينظر تقدمة الجرح والتعديل ٥٥/١ - ١٢٥، وحلية الأولياء ٣٥٦/٦ - ٣٩٣، و٧/ ٣ - ١٤٤. وتهذيب الكمال ١١ /١٥٤ - ١٦٩ . ٣٩٦ ١٥١- خم دن ق: سلاَّم بن مِسكين، أبو رَوح الأزديُّ النَّمريُّ البصريُّ. عن الحسن، وثابت، وقتادة، وأبي ظلال هلال، وأبي غالب حَزَوَّر، ويزيد بن الشِّخِّير إنْ كان لَقِيه، وعن بِشر بن حَرب، وعدة. وعنه أبو نُعيم، ومُسلم بن إبراهيم، وأبو نصر التَّمَّار، وعبدالرحمن بن مهدي، وعلي بن الجَعْد، وهُذْبة بن خالد. وثقه ابن معین . وقال أبو حاتم(١): صالحُ الحديث. وروى البخاري(٢)، عن محمد بن محبوب: أنه مات في آخر سنة سبع وستین . وقد وهم من قال: إنه توفي سنة أربع. وقد رُمي بالقَدَر(٣)، إلا أنه من العابدين. قال موسى بن إسماعيل: كان من أعبد أهل البصرة في زمانه (٤). ١٥٢ - ن: سَلَمة بن العَيَّارِ الدِّمشقيُّ، أبو مسلم مولى بني فَزَارة، واسم أبيه أحمد بن حُصَين. روى عن أبي الزُبير، وثور بن يزيد، وجعفر بن بُرقان، والأوزاعي، وطائفة. وعنه الوليد بن مسلم، وأبو مُسهر، ومروان الطَّاطري، وعبدالله بن یوسف . قال أبو مُسهر: هو أثبت أصحاب الأوزاعي مع يزيد بن السِّمْط، وكانا ورِعين فاضلين، صحيحي الحِفظ، على حال تقلّل من الدنيا ما تلبّسا بشيء. وقال ابن حِبَّان(٥): له نحوٌ من عشرة أحاديث. الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١١١٧ . (١) (٢) تاريخه الكبير ٤/ الترجمة ٢٢٢٨. قاله أبو داود كما في سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٣١٠. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٩٤/١٢ - ٢٩٨. (٤) (٥) ثقاته ٢٨٤/٨. ٣٩٧ قيل: مات سنة ثلاثٍ، وقيل: سنة ثمانٍ وستين ومئة، مات شابًّا(١). ١٥٣ - دت ن: سُليمان بن أرقم، أبو معاذ. بَصريٌّ مشهورٌ. عن الحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبدالعزيز، والزُّهري، ويحيى بن أبي كثير. وعنه الزُّهري شيخه، وبقية بن الوليد، وأسد بن موسى، وعلي بن عياش، وأبو المغيرة، ومنصور بن أبي مُزاحم، وطائفة . وثقه أحمد بن حنبل، فيما قيل، وقيل: إن الذي وثقه هو سليمان بن مُعاذ، وقيل: ابن قرم، نُسب إلى جَدِّه. وقال أبو زُرعة الرَّازي(٢): سُليمان بن أرقم ليس بذاك. وقال أبو حاتم(٣): ليس بالمتين. وقال ابن حبان(٤): هو رافضي غالٍ يقلب الأخبار. وقال البخاري(٥): تركوه. وروى عباس، عن ابن مَعين(٦): ليس بشيء. وقال مرة: ليس يسوى فَلِسًا . وروى عبدالله بن أحمد بن حنبل(٧)، عن أبيه، قال: سليمان بن أرقم لا یسوی شیئا، لا يُروى عنه. وقال السَّعدي(٨): ساقط. (١) من تهذيب الكمال ١١/ ٣٠٢ - ٣٠٥. (٢) قول أبي زرعة وأبي حاتم وابن حبان إنما هو في حق سليمان بن قرم الآتية ترجمته برقم (١٥٧) وقد نبه المصنف هناك على وهم بعض الحفاظ كونهم أدخلوا ترجمة ابن أرقم في ترجمة ابن قرم، وقد وقع في هذا الوهم كما هو ظاهر هنا. وقول أبي زرعة في الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ٥٩٧ . (٣) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٥٩٧ . المجروحين ١/ ٣٣٢. (٤) تاريخه الكبير ٤ / الترجمة ١٧٥٦، والضعفاء الصغير، الترجمة ١٤٢ . (٥) (٦) تاريخ الدوري ٢٢٨/٢ . العلل برواية ابنه ٢٥٩/١. (٧) هو الجوزجاني، والقول في كتابه أحوال الرجال (١٥٨). (٨) ٣٩٨ وقال الدار قطني(١): متروك. قلت: من بلاياه حديثه(٢) عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة مرفوعًا: ((اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، وتَسَمَّوا بخياركم، وإذا أتاكم کریمُ قوم فأکرمُوه»(٣). ١٥٤ - سُليمان بن عبيد، أبو داود المازنيُّ. عن عمران بن زيد المدني، وعبدالحميد بن قُدامة. وعنه عبدالله بن رجاء الغُداني، وموسى بن إسماعيل . ١٥٥- سُليمان بن أبي داود الحَمْراويُّ المِصريُّ الأفطس الفقيه العابد. كان متألِّهَا قوالاً بالحقِّ، فقيهًا، حمل عنه ابن القاسم، وإدريس بن یحیی . قال ابن يونس: مات سنة ثمانٍ وستين ومئة . ١٥٦- سُليمان بن القاسم، أبو الربيع الجُمَحِيُّ المِصريُّ الزّاهد، أحدُ السادة الأولياء. وُلد سنة عشرٍ ومئة، وأخذ عن التابعين. قال عبدالرحمن بن القاسم الفقيه: ما رأيتُ مثل سليمان بن القاسم قطُّ، هما اثنان أقتدي بهما في ديني: سليمان في الورع، ومالك في العلم. وقال ابن وَهْب: كأنَّ الله قد ليَّن لسُليمان ظهره، وكان مسجده فراشُه. قال سعيد الآدم: خرج سُليمان بن قاسم، رحمه الله، إلى مكة، فما نام في محمل، ولا اضْطَجع لنوم حتى رجع . ابن وَهب: عن سُليمان، في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود ٧] قال: لم يقُل أكثر. قلے (١) قول الدارقطني في سننه ١١٠/١ . (٢) ساق الحديث بهذا السناد العقيلي في ضعفائه ٢/ ١٢١. (٣) تنظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣٥١/١١ - ٣٥٥. ٣٩٩ مات بالإسكندرية سنة ثلاثٍ وستين ومئة(١). ١٥٧ - خت م دت ن: سليمان بن قَرْم بن مُعاذ، أبو داود الضَّبُِّّ، ويُنسب إلى جَدِّه، فيقال فيه: سُليمان بن مُعاذ. كوفيٌّ صالحُ الحديث، وهو الذي وثقه أحمد، لا ابن أرقم، ولكن وهم بعضُ الحُفاظ، ودخلت عليه ترجمة في ترجمة(٢). روى ابن قَرم عن ثابت البُناني، ومحمد بن المُنكدر، ومنصور بن المُعتمر، وجماعة. وعنه أبو داود الطَّالسي، ويحيى بن آدم، وحسين بن محمد المَرُّوذي، وأبو الجَوَّاب، وآخرون. وهو شيعيٌّ مُفرط، ضعفه ابن مَعين(٣). وقال ابن عَدِي (٤): هو خيرٌ من سُليمان بن أرقم. قال عباس(٥): سمعت يحيى بن معين يقول: سليمان بن مُعاذ ليس بشيء، حدثنا عنه الطيالسي. وروى عباس أيضًا (٦)، عن يحيى قال: سليمان بن قَرْم يحدِّث عن الأعمش، كان ضعيفًا. وقال أحمد بن حنبل: لا أرى به بأسًا، لكنه يُفرط في التَّشَتُّع(٧). ١٥٨- ع: سُليمان بن كثير العَبديُّ البَصريُّ. عن الزُّهري، وعمرو بن دينار، وحُصين بن عبدالرحمن، وغيرهم. وعنه أخوه محمد بن كثير، وعبدالرحمن بن مهدي، وحَبَّان بن هلال، وعَفان، وأبو سَلَمة التَّبُوذكي، وسعيد بن سليمان سَعدوية، وغيرهم. وكان ثقة . قال النسائي: لا بأس به - يُكنى: أبا داود - وعن الزُّهري ففيه شيء. (١) ينظر تهذيب الكمال ٣٥١/١١ - ٣٥٤. (٢) كما تقدم بيانه في ترجمة ابن أرقم قبل قليل. (٣) تاريخ الدوري ٢٣٤/٢. (٤) الكامل ١١٠٨/٣. تاريخ الدوري ٢/ ٢٣٤ . (٥) (٦) نفسه . (٧) ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٥١ - ٥٤ . ٤٠٠