Indexed OCR Text

Pages 641-660

فكان ابن عباس يرى إنما الطَّلاقُ عند كل طهْر، وهذا من غرائب
الأفراد.
قال مُصعب الزُّبيري: كان داود فَصِيحًا عالمًا ويُتَّهم برأي الخوارج
وعنده ماتَ عِكرمة مولى ابن عباس.
٦٧ - داود بن سُلَيك السَّعْديُّ.
عن أبي سَهْلٍ عن ابن عُمر، وعن أبي غالب عن أبي أمامة. وعنه بكر
ابن خُنَيْس، ومُحَلّم بن عيسى، وجرير بن عبدالحميد.
وكان إمام مسجد مغيرة بن مِقْسم بالكوفة (١).
٦٨ - د ق: داود بن صالح بن دينار التَّمَّار الأنصاريُّ، مولاهم،
المَدَنيُّ.
عن أمه عن عائشة، وعن أبي أمامة بن سَهل، وأبي سَلَمة بن
عبدالرحمن، والقاسم بن محمد. وعنه هشام بن عُروة وهو من أقرانه، وابنُ
جُريج، وعبدالعزيز الدَّراوردي، وآخرون.
قال أحمد: لا أعلم به بأسًا(٢).
٦٩- م د ت: داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص الزُّهريُّ
المدنيُّ.
عن أبيه. وعنه يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن عبدالله بن قُسيط،
ومحمد بن إسحاق .
وهو مُقِل، أظنه مات شابًّا، وهو ثقةٌ(٣).
لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه بخلاف ذلك))،
=
وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يضعف طرق هذا الحديث (٣/ ٢٣٦)، وكذلك
قال: ابن قدامة في المغني ١٠/ ٣٦٦، وأعله المحدثون بنكارة رواية داود عن عكرمة
خاصة. على أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه النجيب ابن قيم الجوزية قد أفتيا
بوقوع الثلاث واحدة وقويا معنى هذا الحديث، واستدلا بأدلة قوية، رحمهما الله
تعالى (ينظر الفتاوى ٣٣/ ١٢ فما بعد، وزاد المعاد لابن القيم ٥/ ٢٤٧ فما بعدها).
(١) من تهذيب الكمال ٨/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٢) من تهذيب الكمال ٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) من تهذيب الكمال ٨/ ٤٠٧ - ٤٠٩.
تاريخ الإسلام ٣/م٤١
٦٤١

٧٠- ت: داود بن علي بن عبدالله بن عباس، الأمير أبو سُليمان
الهاشميُّ العباسيُّ، عم المَنْصور والسَّفَّاح.
وَلِيَ إمرة الحِجاز وغيرها للسفاح. وحدَّث عن أبيه عن جده. وعنه
الثَّوري، والأوزاعي، وشَرِيك، وسعيد بن عبدالعزيز، وقيس بن الربيع،
وغيرهم.
قال عثمان بن سعيد(١): سألتُ ابن معين عنه، فقال: شيخٌ هاشميٌّ،
قلتُ: کیف حديثه؟ قال: أرجو أنه لیس یکذب إنما يحدِّث بحديث واحد.
قلتُ: يعني حديث آدم بن أبي إياس وعاصم بن علي، عن قيس، عن
ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، الحديث الطويل
في الدُّعاء. تَفرَّد به ابن أبي ليلى عنه وليس بذاك، وقَيْس وهو ضعيفٌ،
لكنهما لا يحتملان هذا المَثْنِ المُنْكر، فالله أعلم (٢) .
وفي الخُلفاء وآبائهم وأهلهمِ قَوْمٌ أعرضَ أهل الجرح والتَّعديل عن
كَشْف حالهم خَوْفًا من السَّيْف والضَّرْب، وما زالَ هذا في كل دولة قائمة
يصفُ المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساوئها، هذا إذا كان المحدِّث ذا دين
وَخيْرِ فإن كان مَدَّاحًا مُداهنًا لم يلتفت إلىِ الوَرَع بل ربما أخرجَ مساوىء
الكَبِير وهَنَاته في هيئة المَدْح والمكارم والعَظَمة فلا قوة إلا بالله. وكان داود
هذاَ من جَبَابرة الأمراء له هيبة ورَوَاء وعنده أدبٌ وفصاحة، وقيل كان قَدَرِيًّا .
قال أبو قلابة الرقاشي، عن جارود بن أبي الجارود السُّلَمي: حدثني
محمد بن أبي رَزِين الخُزاعي، قال: سمعتُ داود بِن علي حينِ بُويع ابنُ
أخيه السفاح فأسند داود ظهرَهُ إلى الكعبة فقال: شُكرًا شُكرًا إنَّا والله ما
خَرَجنا لنحتفرَ نَهْرًا ولا نبني قَصْرًا أظَنَّ عدو الله أن لن نقدرَ عليه، أمهلَ له
في طُغيانه وأرخَى له في زمامه حتى عَثَر في فَضْل خطامه، والآن أخذَ
(١) تاريخ الدارمي (٣١٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤١٩) وضَعَّفه فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مثل هذا من
حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه. وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن
كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي ◌ُّ بعض هذا الحديث ولم يذكره بطوله)).
وينظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
٦٤٢

القوسَ باريها، وعادَ المُلْك إلى نِصابه في أهل بيت نبيِّكم أهل الرأفة
والرَّحمة، والله إن كنا لنَسْهَرُ لكم ونحن على فُرُشِنا أمِن الأسود والأبيض
ذمَّة الله وسوله وذمة العباس، ها وربِّ هذه اليَنِيّة لا نهيج أحدًا. ثم نزل.
قال خليفة(١): أقامَ داود الحج سنة اثنتين وثلاثين ومئة، ثم مات سنة
ثلاث في ربيع الأول .
وقال ابنُ سعد(٢): لما ظهرَ السَّفَّاح صعد ليخطب فخُصِرَ ولم يتكلم
فوثب عَمُّه داود بين يدي المِنْبر فَخَطَبَ وذكر أمرَهُم وخروجَهُم ومَنَّى النَّاسَ
ووعدهم العَدْل فتفرقوا عن خُطبته .
ويقال: مولده سنة إحدى وثمانين(٣).
٧١- د: داود بن عَمْرو الأوديُّ الشاميُّ، عامل مدينة واسط.
عن عبدالله بن أبي زكريا، وأبي سَلَّم الأسود، ومَكْحول، وبُسْر بن
عُبيدالله. وعنه هُشيم، ومحمد بن يزيد، وخالد بن عبدالله؛ الواسطيون،
وغيرهم.
وثَّقه ابنُ مَعِين (٤).
وقال أبو زُرْعة(٥): لا بأس به(٦).
٧٢- م٤ خت: داود بن أبي هند، أبو محمد بن دينار بن عُذَافر
البَصْريُّ.
من الموالي، أصلُه من خُراسان، وكان من الأئمة الأعلام، ويقال:
اسم أبيه طَهْمان، ويقال: ولاؤه لبني قُشَيْر، ويقال: كنيته أبو بكر.
روى عن سعيد بن المُسَيِّب (م)(٧)، وأبي العالية (م ق)، وأبي منيب
(١) تاريخه ٤٠٤ و٤١٠.
(٢) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٢٤٥.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٢١ - ٤٢٥ .
(٤)
تاريخ الدارمي (٣٢١).
الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٩١٧ .
(٥)
(٦) من تهذيب الكمال ٨/ ٤٣١ - ٤٣٤.
(٧) هكذا رقم فوق شيوخه مثل التهذيب، وقلما يفعل ذلك.
٦٤٣

الجُرَشي، والشعبي (م٤)، وأبي عثمان النَّهدي (من)، ومكحول، ومحمد
ابن سيرين (م)، وجماعة. ورأى أنس بن مالك.
وعنه شعبة، وسُفيان، وحماد بن سَلَمةِ، وهُشيم، وابن عُلَيَّة، ويحيى
القَطَّان، ويزيد بن هارون، وبشر بن المُفَضَّل وخَلْق. سمع منه يزيد بن
هارون تسعةً وتسعين حديثاً .
وعن سعيد بن عامر الضُّبَعي، قال: قال داود بن أبي هند: أتيتُ الشام
فلقيني غَيْلان، فقال: إني أريدُ أن أسألكَ عن مسائل، قلتُ: سَلْني عن
خمسين مسألة وأسألك عن مسألتين، قال: سَل يا داود، قلت: أخبرني عن
أفضل ما أُعطي ابن آدم، قال: العَقْل، قلت: فأخبِرْني عن العَقْل ما هو،
شيء مُباح للناس من شاءَ أخذَه ومن شاء تركه أو هُو مَقْسوم؟ قال: فمضى
ولم يُجبني .
ذكر كُنيته النَّسائي.
وقال النَّسائيُّ، وابنُ مَعِين(١)، وغيرُهما: ثقة.
وقال حَمَّاد بن زيد: ما رأيتُ أحدًا أفقه من داود.
وعن ابن عُيينة، قال: عَجَبًا لأهل البَصْرة يسألون عُثمان البَتِّي
وعندهم داود بن أبي هند؟!
وقال وُهيب: دارَ الأمرُ بالبصرة على أربعة: أيوب، ويونس، وابن
عَوْن، وسُليمان التَّيمي، فقال قائل: فأين داود بن أبي هند؟!
وقال ابنُ عيينة عن ابن جُريج، قال: ما رأيتُ مثل داود بن أبي هند
إن كان ليفرع العِلْمِ فَرْعًا(٢) .
وقال عبدالله بن أحمد(٣): سألتُ أبي عن داود بن أبي هند، فقال:
مثل داود يُسأل عنه، ثقةٌ ثقةٌ.
(١) تاريخ الدرامي (٣١١).
(٢) في تهذيب الكمال: ((لينزع العلم نزعًا)).
(٣) العلل ١/ ١٢١ و١٣٦.
٦٤٤

وقال أحمد العِجْلي(١): كان صالحًا ثقةً خَيَّاطًا.
وقال يزيد بن زُريع: كان داود مفتي أهل البصرة.
وقال محمد بن أبي عَدِي: أقبل علينا داود بن أبي هند، فقال: يا
فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به: كنتُ وأنا غلام أختلفُ إلى السوق
فإذا انقلبتُ إلى البيت جعلتُ على نفسي أن أذكرَ الله إلى مكان كذا وكذا،
فإِذا بلغتُ ذلك المكان جعلتُ على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا
حتى آتي المنزل.
وقال الفَلَّس: سمعتُ ابن أبي عَدِي يقول: صامَ داود بن أبي هند
أربعين سنة لا يعلم به أهلُه كان خَزَّازًا يحمل معه غداءه فيتصدَّق به في
الطريق ويرجع عشاء فيفطر معهم.
وقال علي ابن المديني: حدثنا سفيان، قال: سمعت داود بن أبي هند
يقول: أصابني الطاعون فأُعْمي عليَّ فكأن اثنين أتياني فغمزَ أحدُهما عكوة
لساني وغمز الآخر أخمص قَدَمي، فقال: أي شيء تجد؟ قال: أجد تَسْبيحًا
وتكبيرًا وشيئًا من خطو إلى المَسْجد وشيئًا من قِراءة القُرآن، قال: ولم أكن
أخذتُ القرآن حينئذ قال: فكنتُ أذهب في الحاجة فأقول: لو ذكرتُ الله
حتى آتي حاجتي. قال: فعُوفيت فأقبلت على القُرآن فتعلَّمته .
وعن داود، قال: اثنتان لو لم يكونا لم ينتفع أهل الدُّنيا بدنياهم :
الموت والأرض تنشف النَّدَى .
وقال حَمَّاد بن سَلَمة: دخلتُ على داود بن أبي هند فرأيتُ ثياب بيته
مُعَصْفَرة.
قال داود: ولدتُ بمَرو.
وقال يزيد بن هارون، والقَطَّان، وطائفة: مات سنة تسع وثلاثين
ومئة .
قال خليفة(٢): مات مصدر الناس من الحج.
(١) ثقاته (٤٢٨).
(٢) تاريخه ٤١٨ .
٦٤٥

وقال ابنُ المديني، وغيرُه: مات سنة أربعين ومئة (١).
٧٣- ت ق: رَبَاح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيْطب بن
عبدالعُزَّى، أبو بكر القُرَشيُّ العامريُّ، قاضي المدينة.
روى عن جدته ابنة سعيد بن زيد، وأبي هريرة. وعنه أبو ثِفال
المُرِّي، وصَدَقة رجل لم يُنْسَب .
قال سعيد بن عُفَيْر: قتل مع بني أمية يوم نهر أبي فُطرس (٢).
٧٤- ٤: الرَّبيع بن أنس البَكْرِيُّ الحَنَفَيُّ البَصْريُّ.
نزل مَرْو هاربًا من الحجاج، ثم تَحوَّل فسكن ببعض القُرى فلما
ظهرت دعوة بني العباس تَغْيَّب فوقعَ به عبدالله بن المبارك فسمع منه،
وقيل : إنه حُبِس بمَرْو مدة.
وعن ابن المبارك، قال: أعطيتُ لمن أدخلني على الربيع بن أنس
ستین درهمًا .
سمع أنس بن مالك، وأبا العالية. وله حديث عن أم سلمة، ولم
يدركها، أخرجه أبو داود(٣). روى عنه سُليمان التَّيمي والأعمش وهما من
أقرانه، وسُفيان الثُّوري، وأبو جعفر الرازي، وابنُ المبارك.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
وقال النَّسائي : ليس به بأس.
وقال ابن سعد(٥): لقي ابنَ عُمر وجابرًا.
وروى أبو جعفر الرَّازي عن الربيع، قال: اختلفتُ إلى الحسن عشر
سنین .
(١) من تاريخ دمشق ١٧ / ١١٦ - ١٣٥.
(٢) من تاريخ دمشق ١٨ / ٢٥ - ٢٨، وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٤٥ - ٤٧.
(٣) أبو داود (٣٩٩٠).
(٤) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٠٥٤.
(٥) طبقاته ٣٦٩/٧.
٦٤٦

بقي الرَّبيع إلى سنة تسع وثلاثين ومئة، وروى كثيرًا من التّفسير
والمَقَاطيع (١).
٧٥ - الرَّبيع بن أبي راشد، الكُوفيُّ العابد، أخو جامع.
كان قانتًا خاشعًا ذاكرًا للآخرة؛ فعن عُمر بن ذر، قال: كان كأنه
مَخْمور من غير شراب.
قلت: ما روى هذا شيئًا (٢).
٧٦- ع: ربيعة الرأي، هو أبو عثمان ربيعة بن أبي عبدالرحمن
فَرُوخِ التَّْمِيُّ الفقيه العَلَم، مولى آل المنكدر، مفتي أهل المدينة
وشیخُهم.
روى عن أنس، والسَّائب بن يزيد، وحَنْظلة بن قيس الزُّرَقي، وسعيد
ابن المُسَيِّب، والقاسم بن محمد، وطائفة. وعنه الأوزاعي، وسُفيان
الثَّوري، ومالك، وسُليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وفُلَيْحِ بن
سُليمان، وعبدالعزيز الدَّراوردي، وابنُ عُيينة، وأبو بكر بن عَيَّاش، وشَعبة،
وعَمْرو بن الحارث، وأبو ضَمْرة، وآخرون.
قال مُصْعب بن عبدالله(٣): كان ربيعة صاحب الفُتيا بالمدينة، وكان
يجلس إليه وجوهُ النَّاس ويحضر مجلسه أربعون مُعْتَمًّا، وعليه تفقه مالك.
وقال ابنُ سعد (٤): كان ربيعة ثقةً وكانوا يَتَّقونه للرأي.
وقال أبو بكر الخطيب(٥): كان ربيعة حافظًا للفقه والحديث أقدَمه
السفاح الأنبار ليولِّه القَضَاء.
٦
قال أحمد بن مروان الدِّينوري صاحب ((المُجالسة)) وقد تُكُلِّم فيه :
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا عبدالوهاب بن عطاء، قال: حدثني
(١) من تهذيب الكمال ٩/ ٦٠ - ٦٢.
(٢) هكذا قال، وقد قال ابن أبي حاتم: روى عنه الثوري ومالك بن مغول وشريك،
سمعت أبي يقول ذلك (٣/ الترجمة ٢٠٧١) فكأنهم رووا عنه من حكاياته وأقواله .
(٣) رواه ابن أبي خيثمة عن مصعب، كما في تاريخ الخطيب ٩/ ٤١٥.
(٤) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٣٢٤ .
(٥) تاريخ مدينة السلام ٩ / ٤١٤.
٦٤٧

مشيخةُ أهل المدينة، أنَّ فَرُوخًا والدٍ ربيعة خرجَ في البُعوث إلى خُراسان
أيام بني أمية غازيًا وربيعة حَمْل فخَلَّفَ عند الزوجة ثلاثين ألف دينار، ثم
قَدِمَ المدينة بعد سبع وعشرين سنة فنزل عن فَرسه ثم دَفع البابَ برُمْحه
فخرج ربيعة، فقال: يا عدوّ الله أتهجم على مَنْزلي! وقال فَرُّوخ: يا عدو الله
أنت رجل دخلت على حُرْمتي، فتواثبا واجتمعَ الجيران وجعل ربيعة يقول:
لا والله لا فارقتك إلى السُّلطان، وجعل فَؤُوخ يقول كذلك، وكَثُر الضَّجيج
فلما بصروا بمالك سكتَ النَّاس كُلُّهم، فقال مالك: أيُّها الشيخ لك سعة في
غيرِ هذه الدار، فقال: هي داري وأنا فَرُوخ مولى بني فُلان، فسمعتِ امرأته
كلاَمَهُ فخرجت وقالت: هذا زوجي وقالت له: هذا ابنك الذي خَلَّفته وأنا
حاملٌ، فاعتنقا جميعًا وبَكَيا ودخل فَرُّوخ المنزل، وقال: هذا ابني؟ قالت:
نعم، قال: فأخرجي المال وهذه أربعة آلاف دينار معي، قالت: إني قد
دفنته وسأخرجه. وخرجَ ربيعة إلى المسجد فجلسَ في حَلْقته وأتاه مالك
والحَسَن بن زيد وابن أبي عليّ اللَّهَبي والأشراف فأحدقوا به، فقالت امرأة
فروخ: اخرج إلى المسجد فَصَلِّ فيه، فنظر إلى حَلْقةٍ وافرة فأتى فوقفَ
فَفَرَّجوا له قليلاً ونَكَّس ربيعة يوهم أنه لم يَرَه، وعليه طَويلة فشك فيه أبو
عبدالرحمن، فقال: من هذا؟ قالوا: هذا ربيعة. فرجعَ وقال لوالدته: لقد
رأيتُ ولدكِ في حالةٍ ما رأيتُ أحدًا من أهل العِلْم والفقه عليها. قالت:
فأيما أحبُّ إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا
والله إلا هذا، قالت: فإني قد أنفقتُ المالَ كُلّه عليه، قال: فوالله ما
ضَيَّعته(١).
قلت: حكاية مُعْجبة لكنها مَكْذوبة لوجوه :
منها أنَّ ربيعةً لم يكن له حَلْقة وهو ابنُ سبع وعشرين سنة بل كان
ذلك الوَقْت شيوخ المدينة مثل القاسم وسالم وسُليمان بن يسار وغيرُهم من
الفقهاء السَّبعة .
الثاني: أنه لما كان ابنَ سبع وعشرين سنة كان مالك فَطِيمًا أو لم يولد
بعدُ .
(١) الحكاية في تاريخ الخطيب ٩/ ٤١٥ - ٤١٦، وغيره.
٦٤٨

الثالث: أنَّ الطَّويلة لم تكن خرجت للناس وإنما أخرجَها المَنْصور
فما أظن ربيعة لبسها، وإن كان قد لبسها فيكون في آخر عُمُره وهو ابن
سبعين سنة لا شابًا .
الرابع: كان يكفيه في السبع والعشرين سنة ألف دينار أو أكثر.
ثم قد قال ابن وَهْب: حدثني عبدالرحمن بن زَيْد، قال: مكثَ ربيعة
دهرًا طويلاً يُصَلَّي الليلِ والنهار ثم نزعَ عن ذلك إلى أن جالسَ العُلماء
فجالسَ القاسم فنطقَ بِلُبِّ وعَقْل، فكان القاسم إذا سُئل عن شيءٍ، قال:
سَلوا هذا- لربيعة- وصارَ ربيعة إلى فقهٍ وفَضْلٍ وعَفافٍ، وما كان بالمدينة
رجل أسخی منه.
وقال ابنُ وَهْب: حدَّثني الليث عن عُبيدالله بن عُمر، قال: كان يحيى
ابن سعيد يحدِّثنا فإذا طلعَ ربيعة قطعَ يحيى حديثه إجلالاً له وإعظامًا .
وقال ابن بُكَير: حدَّثني الليث، قال: قال لي يحيى بن سعيد: ما
رأيتُ أفطن من رَبيعة، وقال لي عُبيدالله بن عُمر: ربيعة صاحب مُعْضلاتنا
وعالمنا وأفضلنا .
وقال سَوَّار بن عبدالله قاضي البَصْرة: ما رأيتُ قَطُّ مثل ربيعة. قلتُ:
ولا الحسن؟ فقال: ولا الحسن ولا ابن سيرين.
وقال ابن القاسم، عن مالك، قال: قَدِمَ الزُّهري المدينةَ فأخذَ بيد
ربيعة ودخلا المَنزل فما خرجا إلى العَصْر، وخرجَ ابنُ شِهاب وهو يقول: ما
ظننتُ أنَّ بالمدينة مثل ربيعة وخرجَ ربيعة وهو يقول نحو ذلك.
وقال يحيى بن مَعِين: حدثنا عبدالله بن صالح، قال: قال الليث في
رسالته إلى مالك: ثم اختلفَ الذين كانوا بعدهم وحَضرْناهم بالمدينة،
وغيرها ورأسهم في الفُتيا يومئذٍ ابنُ شهاب ورَبيعة، فكان من خلافٍ رَبيعة،
تجاوزَ الله عنه، لبعض ما مَضَى وحضرتُ وسمعتُ قولكَ فيه وِقَوْل ذي
السِّنِّ من أهل المدينة يحيى بن سعيد وعُبيدالله بن عمر وكَثير بن فَرْقد حتى
اضطرك ما كرهتَ من ذلك إلى فِراق مَجْلسه وذاكرتُكَ أنتَ وعبدالعزيز بن
عبدالله بعضَ ما تَعِيب على رَبَيعة وكُنتما موافقين فيما أنكرتُ تكرهان منه ما
أكره، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة أثر كثيرٌ وعَقْل أصيلٌ، ولسان بليغٌ،
٦٤٩

وفَضْلِ مُسْتبين، وطريقةٌ حَسَنةٌ في الإسلام، ومودَّةٌ صادقةٌ لإخوانه، فرحمه
الله وغفرَ له وجَزَاه بأحسن عمله .
قال أحمد بن صالح: حدثنا عَنْبسة، عن يونس، قال: شهدتُ أبا
حنيفة في مجلس رَبِيعة فكان مجهود أبي حنيفة أن يَفْهَم ما يقول ربيعة.
وروى مُطَرِّف بن عبدالله عن ابن أخي يزيد بن هُرمز أنَّ رجلاً سأله عن
بَوْل الحِمار، فقال ابن هُرمز: نجس، قال: فإِن ربيعة لا یَرَی به بأسًا. قال:
لا عليكَ أن لا تذكر مساوىء ربيعة فلربما تَكَلَّمنا في المسألة نخالفه فيها ثم
نرجع إلى قَوْله بعد سنة.
قال عبدالعزيز الأويسي: قال مالك: لا يَنْبغي أن نترك العَمَائم، ولقد
اعتممتُ وما في وجهي شَعْرة، ولقد رأيتُ في مجلس ربيعة بضعة وثلاثين
مُعْتمَّا .
قلت: وربيعة مُجْمَعٌ على توثيقه، نصَّ على ذلك أحمد بن حنبل،
وغيرُه.
ابن وَهْب: حدثني عبدالعزيز بن الماجشون، قال: لما جئتُ إلى
العراق جاءني أهلُها فقالوا : : حدِّثنا عن ربيعة الرأي، فقال: يا أهل العراق
تقولون هذا ولا والله ما رأيتُ أحوط لسُنَّةٍ منه.
وقال مالك: كان ربيعة أعجل شيءٍ فُتيا وأعجلٍ جَوَابًا وكان يقول:
مَثَلُ الذي يُعَجِّل بالفُتيا قبل أن يتثبّت كمثل الذي يأخذُ شيئًا من الأرض لا
يدري ما هو .
وقال محمد بن كثير المِصِّيصي، عن ابنِ عُيينة، قال: بَكى ربيعة يومًا
فقيل له: ما يُبكيك؟ قال: رياءٌ حاضرٌ، وشهوةٌ خفية، والنَّاس عند عُلمائهم
كصبيان في حُجور أمهاتهم، إن أمروهم ائتمرو وإن نُهوا انتهوا.
وقال ضَمْرة، عن رجاء بن جَمِيل، قال: قال ربيعة: إني رأيتُ الرأي
أهون على من تَبعه من الحديث. قال الأُويسي: قال مالك: كان ربيعة يقول
للزُّهري: إن حالي ليست تشبه حالك. قال: وكيف؟ قال: أنا أقولُ برأيي،
من شاءَ أخذَهُ ومن شاءَ تركَ، وأنت تُحَدِّث عن النبي ◌ِّ فتحفظ.
قال ابن أبي خَيْئمة: حدثنا الزبير بن بَكَّار، قال: أخبرني مُطَرِّف، عن
٦٥٠

مالك، قال لي ربيعة: يا مالك إني خارجٌ إلى العراق ولستُ محدثهم حديثاً
ولا مفتيهم عن مسألةٍ، قال مالك: فوفى ما حدَّثهم ولا أفتاهم.
وقال أنس بن عياضٍٍ عن ربيعة أنه وقفَ على قوم نُفاةٍ للقَدَر فقال ما
معناه: إن كنتم صادقين فَلَما في أيديكم أعظم مما فيّ يدي ربكم إن كان
الخَيْر والشر بأيديكم.
قال: وقف غَيْلان على رَبَيعة، وقال: أنت الذي تزعمُ أنَّ الله يحب أن
يُعْصَى؟ فقال: ويلك يا غَيْلان أنت الذي تزعم أن الله يُعصى قَسْرًا.
وقال أحمد العِجْلي(١): حَدَّثني أبي قال: قيل لربيعة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
اُلْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه] كيف استوى؟ فقال: الاستواء منه غيرُ مَعْقول
وعلينا وعليك التَّسْليم.
هذه رواية مُنْقطعة والظَّاهر سُقوط شيء وإنما المحفوظُ عنه بإسنادين
أنه أجاب فقال: الاستواء غير مَجْهول، والكَيْف غير مَعْقول، ومن الله
الرِّسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التَّصْديق. ومثلُه مشهورٌ عن مالك،
وغيره .
وصَحَّ عن ربيعة، قال: العلمُ وسيلة إلى كُل فَضِيلة.
وقال مالك: قَدِم ربيعة على أمير المؤمنين فأمرَ له بجائزةٍ فأبى أن
يقبلها فأعطاهُ خمسةَ آلاف دِرْهم يشتري بها جاريةً فأبى أن يقبلها .
وعن ابن وَهْب أنَّ ربيعة أنفقَ على إخوانه أربعين ألف دينار ثم جعلَ
يسأل إخوانَهُ في إخوانه.
وقال عبدالمُهيمن بن عباس بن سَهْل: قال ربيعة: المروءةُ ست
خِصال: ثلاثةٌ في الحَضَر: تلاوة القُرآن، وعِمارة المساجد، واتخاذ
الإخوان في الله، وثلاثة في السَّفَر: بذل الزاد، وحُسن الخُلُق، والمزاح في
غير مَعْصیة .
وقال ابنُ عيينة: لم يزل أمرُ النَّاس معتدلاً مُستقيمًا حتى ظهرَ البَتِّي
بالبصرة وربيعةُ بالمدينةِ وآخرُ بالكوفة، فوجدناهم من أبناء سَبايا الأمم،
فذكرَ هشام بن عروة بإسناد لم يَضْبطه الحُميدي عن سُفيان أنَّ النبي ◌َّهِ،
(١) ثقاته (٤٦٦).
٦٥١

قال: لم يزل أمر بني إسرائيل مُعْتدلاً مستقيمًا حتى نشأ فيهم أبناء سَبَايا
الأمم (١).
قال النَّسائي: حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير، قال: حدثنا الشافعي،
قال: حدثنا سفيان، قال: كُنَّا إذا رأينا رَجُلاً من طلبة الحديث يَغْشى أحد
ثلاثة ضَحِكنا منه، لأنهم كانوا لا يُتقنون الحديث ولا يَحْفظونه: ربيعة
الرأي، ومحمد بن أبي بكر بن حَزْم، وجعفر بن محمد(٢).
وقال الحِزَامي: حدثنا مُطَرِّف عن ابن أخي يزيد بن عبدالله بن هُرْمز،
قال: رأيتُ ربيعة جُلدَ وحُلِقَ رأسه ولحيتُه فنبتت لحيته مختلفة شقُّ أطول
من الآخر، فقيل له: يا أبا عُثمان لو سَوَّيته، قال: لا حتى ألقَى الله معهم
بین یدیه .
قال إبراهيم الحِزَامي: فكان سبب جلده سعاية أبي الزِّناد، سَعى به
فولي بعد فلان التَّيْمي فأرسل إلى أبي الزناد فأدخلَهُ بيتًا وطيِّن عليه ليقتله
جُوعًا فبلغ ذلك ربيعة فجاءَ إلى الوالي وأنكرَ عليه واستطلقه، وقال:
سأحاکمهُ إلی الله .
قال مُطَرِّف: سمعتُ مالكًا يقول: ذهبت حلاوةُ الفقه منذ مات ربيعة .
وقال مالك: كان رَبيعة يَتَحدث كثيرًا ويقول: الساكتُ بين النائم
والأخْرس، فوقفَ عليه أعرابيٌّ يومًا وطَوَّل، فقال: يا أعرابي ما البَلاَّغة
عندكم؟ قال: الإيجازُ وإصابة المعنى، قال: فما العَي؟ قال: ما أنتَ فيه،
فخجل ربيعة .
قال ابنُ مَعِين: ماتَ ربيعة بالأنبار في مدينة السَّفَّاح وكان جاءَ به
للقضاء .
قال خليفة(٣)، وجماعة: ماتَ سنة ست وثلاثين ومئة، رحمه الله.
(١) هذا كلام لا يسوى سماعه.
(٢) هذا من التعصب الظاهر البين.
(٣) تاريخه ٤١٥ .
٦٥٢

٧٧- خ م د ت ن: رَقَبة بن مَصْقَلة، أبو عبدالله العَبْديُّ الكُونيُّ.
عن أنس بن مالك، وعن عَطاء، وطَلْحة بنِ مُصَرِّف، ونافع مولى ابن
عمر، وعَوْن بن أبي جُحَيفة، وغيرهم. وعنه رفيقُه سُليمان التَّيمي، وجرير
ابن عبدالحميد، وأبو عوانة، وابنُ فُضیل، وآخرون.
وثَّقه أحمد بن حنبل، فقال(١): ثقةٌ مأمون.
وقال أحمد العِجْلي(٢): كان ثقةً مفوَّهًا يُعدُّ من رِجالات العَرب(٣).
٧٨- ٤٠: رُكين بن الرَّبيع بن عُمَيْلة (٤) الفَزَاريُّ، أبو الربيع
الگوفئُّ.
عن أبيه، وعن ابنِ عُمر إن صح، وأبي الطُّفيل، ونُعيم بن حَنْظلة،
وجماعة. وعنه زائدة، وشعبة، وجرير بن عبدالحميد، ومُعتمر بن سُليمان،
وعبيدة بن حُمید.
وثَّقه النَّسائي (٥) .
٧٩- زَبان بن عبدالعزيز بن مَرْوان بن الحَكَم الأمويُّ، أخو أمير
المؤمنین عُمر.
كان أحد فُرسان مِصْر المذكورين. روى عن أخيه، وأبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام. وعنه الأوزاعي، واللّيْث، والدَّراوردي،
وغیرُهم .
وكان أحد من فَرَّ من المُسَوِّدة تَقَتْطَر به فرسُه ليلة قتلوا مروان ببوصير
فسقطَ فذَبَحوه وذلك آخر ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئة(٦).
(١) العلل ١ / ١٨٤.
(٢) ثقاته (٤٨٣).
(٣) من تهذيب الكمال ٩/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٤) هكذا هو مقيد في الأصول نقلاً عن المؤلف، وكذلك قيده المزي ومغلطاي، وقيده
ابن حجر في ((التقريب)) بفتح العين المهملة.
(٥) من تهذيب الكمال ٩/ ٢٢٥- ٢٢٦، ووثقه ابن معين ، وأحمد بن حنبل.
(٦) من تاريخ دمشق ١٨/ ٣٠١ - ٣٠٤.
٦٥٣

٨٠- ع: الزُّبير بن عَدِي الهَمْدانيُّ الياميُّ، أبو عَدِيٍّ الكُوفيُّ.
عن أنس بن مالك، وأبي وائل، والحارث الأعور، ومُصعب بن
سعد، وإبراهيم النَّخَعي. وعنه مِسْعر، ومالك بن مِغْول، وسُفيان الثَّوري،
وبشر بن الحُسين، وغيرُهم.
وثَّقه أحمد، وغیرُه. وكان فاضلاً صاحب سُنَّة، وَلِي قضاءَ الري.
قال أحمد العِجْليُّ(١): ثقة ثبت من أصحاب إبراهيم، وكان مع قُتيبة
ابن مُسلم، وكان يقول له إبراهيم: اتق الله لا تُقْتل مع قُتيبة.
قيل: توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة(٢).
٨١- زُرعة بن إبراهيم الدِّمشقيُّ.
عن خالد بن اللَّجْلاج، وعُمر بن عبدالعزيز، وعَطاء بن أبي رباح.
وعنه عُمارة بن غَزِيَّة، ومحمد بن إسحاق، وعَمْرو بن واقد، ومحمد بن
شعیب بن شابور، وغیرُهم.
قال يحيى بن مَعِين(٣): صالحُ الحديث.
وقال أبو حاتِم (٤): ليسَ بالقوي.
قُتل زُرعة يوم دُخول المُسَوِّدة دمشق في رمضان سنة اثنتين وثلاثين
ومئة (٥)
٨٢- زَنْكل بن عليّ العُقَيْليُّ الرقيُّ.
عن أم الدرداء، وعُمر بن عبدالعزيز، وابن المُنْكدر. وعنه جعفر بن
بُرْقان وأبو المَلِيحِ الرَّقیان.
لم يُضعَّف (٦).
(٦)
(١) ثقاته (٤٩٤).
(٢) من تهذيب الكمال ٩/ ٣١٥ -٣١٧.
(٣) تاريخ الدوري ٢/ ١٧٢ .
الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٧٤٥ .
(٤)
(٥) من تاريخ دمشق ١٩/ ٣ - ٨.
(٦) من تاريخ دمشق ١٩ / ٨٢- ٨٤.
٦٥٤

٨٣- خ٤: زُهْرَة بن مَعْبَد بن عبد الله القُرشيُّ الشَّيميُّ، أبو عَقِيل
المَدَنيُّ، نزيلُ الإسكندرية.
روى عن جده عبدالله بن هشام، وابن عُمر، وابن الزُبير، وسعيد بن
المُسيِّب، وغيرهم. وعنه حَيْوة بن شُرَيح، واللّيث، وسعيد بن أبي(١)
أيوب، وابن لهيعة. وآخر من رَوَی عنه رِشدین بن سَعْد.
وکان عبدًا صالحًا.
قال الدَّارمي: زعموا أنه كان من الأبدال.
وقال أبو حاتم(٢): لا بأس به.
توفي سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين ومئة، وقيل: غير
ذلك.
وثَّقه النَّسائي، وقال: لجدِّه صُحبة .
وقال ابنُ وَهْب: أخبرنا حيوة بن شُريح، قال: أخبرني زهرة أنَّ عمر
ابن عبدالعزيز قال له: أينَ تسكن؟ قال: قلتُ: بالفُسطاط، قال: أُفِّ
تسكنُ الخَبيثة المُنتنة وتذر الطيبة الإسكندرية، فإنك تجمع بها دنيا وآخرة،
طيبة المُوطَأ، وددتُ أنَّ قَبْرِي يكون بها. ورَوَى نحوًا منه ضِمَامُ بن
إسماعيل عن زُهرة(٣).
٨٤- دق: زياد بن بيان الرَّقيُّ.
عن ميمون بن مِهْران، وسالم بن عبدالله، وعلي بن نُفيل. وعنه أبو
المَلِيحِ الرَّقي، وابنُ عُلِيَّة.
قال النَّسائي: لا بأس به (٤).
(١) سقطت من د.
(٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٧٨٦.
(٣) من تاريخ دمشق ١٩ / ٨٦ - ٩٤، وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٩ - ٤٠١.
(٤) من تهذيب الكمال ٩/ ٤٣٦ - ٤٣٨، وتأتي بعد هذا ترجمة زياد بن مخراق، فطلب
المصنف تحويلها إلى الطبقة الماضية، فحولناها، والترجمة هناك برقم (١١١).
٦٥٥

٨٥- ع: زيد بن أسلم، أبو عبدالله العَدَويُّ المدنيٌّ، مولی عُمر
رضي الله عنه.
عن ابن عُمر، وجابر، وسَلَمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وأبيه،
وعليّ بن الحُسين، وعطاء بن يَسار، وبُسْر بن سعيد، وطائفة. وعنه بنوه؛
أسامة وعبدالرحمن وعبدالله، وابن عَجْلان، ومالك، وبعمر، وهَمَّام، وابنُ
جُرِيج، وأبو غَسَّان محمد بن مُطَرِّف، والسفيانان، وحَقْصٍ بن مَيْسرة،
وهشام بن سَعْد، والدَّراوردي، ويحيى بن محمد بن قَيْس، وخَلْقٌ.
وكانت له خَلْقة للعلم بمسجدٍ رسول الله وَّ، وروايته عن أبي هريرة
في ((جامع التِّرمذي))، وروايته عن عائشة في ((سُنن أبي داود)) وأحسب ذلك
غير مُتَّصل. وكان أحد من أقدمه الوليد بن يزيد يَسْتفتيهم في الطلاق قبل
النكاح هل يعتبر .
قال مالك: قال محمد بن عَجْلان: ما هبت أحدًا هيبتي زَيْد بن
أسلم.
قال عباس الدُّوري(١): قال لنا يحيى بن مَعِين: لم يسمع من أبي
هريرة ولا من جابر.
ابن وَهْب عن عبدالرحمن بن زَيْد، قال جَدي أسْلم: لما وُلد لي زيد
قال لي ابن عمر: ما سَمَّيت ابنك؟ قلت: زَيْد، قال: بأي الزَّيْدين زيد ابن
حارثة أم زيد بن ثابت؟ قلتُ: زيد بن حارثة وكَنَيته بكُنيته، قال: أصبتَ.
وكنيتُهُ أبو أُسامة .
وقال ابنُ خِراش: زيد بن أسلم ثقةٌ لم يسمع من سَعْد شيئًا .
وقال جماعةٌ عن العَطَّاف بن خالد، قال: حَدَّث زيد بن أسلم
بحديث، فقال له رجل: يا أبا أُسامة عَمَّن هذا؟ قال: يا ابن أخي ما كُنَّا
نجالس السُّفهاء ولا نَحْمل عنهم.
قال يعقوب بن شَيْبة: وزيد ثقةٌ من أهلِ الفقه، عالمٌ بتفسير
القُرآن(٢)، له فيه كتاب.
(١) تاريخه ٢ / ١٨١.
(٢) في د: ((العراق))، محرف.
٦٥٦

وقال ابن وَهْب: سمعتُ مالكًا وسُئِل: أكنتم تتقايسون في مجلس
ربيعة بعضكم على بعض؟ قال: لا والله. قال مالك: فأما مجلس زيد بن
أسلم فلم يكن فيه شيءٌ من هذا إلا أن يكون هو يبتدىء شيئًا يذكرُه.
ابن وَهْب: حدثني ابن زيد، قال: كان أبي له جُلساء فربما أرسلني
إلى الرجل منهم فيُقبِّل رأسي ويمسحه ويقول: والله لأبوك أحبُّ إليَّ من
وَلَدي، والله لو خيَّرني الله أن يذهب به أو بهم لاخترتُ أن يذهب بهم ويُبقي
لي زيدًا.
وقال لي أبو حاتم: لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حَبْرًا فقيهًا أدنى
خَصْلة منا التَّواسي بما في أيدينا، ما رُؤي فينا مُتَماريَيْن ولا مُتنازعين في
حديث لا ينفع، وكان أبو حازم، يقول: لا يُريني الله يومَ زيد، وقَدَّمني بين
يدي زيد. قال: فأتاه نعي زيد فعقر فما قام ولا شهده.
ابنُ وَهْب، قال: قال عبدالرحمن بن زيد بن أسْلَم، قال يعقوب بن
الأشج: اللهم إنك تعلمُ ليس من الخَلْق أحدٌ أمَنَّ علي من زيد بن أسلم،
اللهم فزد في عمره من أعمار النَّاس وابدأ بي. فربما قال له زيد بن أسلم:
أرأيتَ طلبتَ حياتي لي أو لنفسكَ؟ قال: لنفسي. قال: فأي شيء تمنُّ علي
في شيء طلبته لنفسك؟!
يعقوب بن محمد الزُّهري: حدثنا الزُّبير بن حبيب، عن زيد بن
أسلم، قال: والله ما قالت القَدَرية كما قال الله، ولا كما قالت الملائكة،
ولا كما قال النبيون، ولا أهل الجنة ولا النار، ولا كما قال أخُوهم إبليس،
قال الله ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [التكوير ٢٩]، وقالت الملائكة: ﴿لَا
عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ﴾ [البقرة ٣٢]، وقال شعيب: ﴿ وَمَا يَكُونُ لَنَآَ أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّ
ج
أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَيِّنَا﴾ [الأعراف ٨٩]، وقال أهل الجنة: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ
هَدَنَا اَللَّهُ﴾ [الأعراف ٤٣]، وقال أهل النار: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾
[المؤمنون ١٠٦]، وقال أخوهم إبليس: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِ﴾ [الأعراف ١٦].
وروى حفص بن مَيْسرة، عن زيد بن أسلم، قال: استغنِ بالله عَمَّن
سواه ولا يكونن أحدٌ أغنَى منك بالله، ولا يكن أحدٌ أفقرَ إليهَ منك، ولا
تشغلنَّك نِعَمُ الله على العباد عن نعمته عليك، ولا تَشْغلنك ذنوب العباد عن
تاريخ الإسلام ٣/م٤٢
٦٥٧

ذنوبك، ولا تُقنِط العبادَ من رحمة الله وتَرْجوها لنفسك .
ابن وَهْب عن عبدالرحمن، قال: كان ابنُ زيد يقول: يا بني لا
تعجبك نفسك وأنت لا تشاء أن تَرَى من عِباد الله من هو خَيْرِ منكَ إلا رأيته .
وقال ابن الطَّاع: حدثنا حماد بن زيد، قال: قدمتُ المدينةَ وهم
يتكلمون في زَيْد بن أسلم، فقلت لعُبيدالله: ما تقول في مولاكم؟ قال: ما
نعلمُ به بأسًا إلا أنه يُفَسِّر القرآن برأيه .
وقال مالك: کان زید یحدِّث من تلقاء نفسه، فإذا سکتَ لا يجترئء
عليه إنسان، وكان يقول: ابنَ آدم اتق الله يُحبك الناس وإن كرهوا.
وكان أبو حازم الأعرج، يقول: اللهم إنك تعلم أني أنظرُ إلى زَيْد
فأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك.
وقال البُخاري(١): كان عليّ بن الحُسين يجلسُ إلى زيد بن أسلم
فكَلَّموه في ذلك فقال: إنما يجلسُ الرجلُ إلى من يَنْفعه في دينه .
قلت: مناقبُ زيد كثيرة، وتَبَارد ابن عَدِي بإيراده في ((كامله))
وقال(٢): هو من الثَّقات ما امتنعَ أحد من الرواية عنه.
قال عبدالرحمن بن زَيْد، وغيرُه: مات في ذي الحجة سنة ست
وثلاثين ومئة، ووهم من قال: سنة ثلاث(٣).
٨٦- ٤: زيد بن الحَوَاري العَميُّ البَصْرِيُّ، أبو الحَوَاري، قاضي
هراء، وهو مولی زياد بن أبيه.
عن أنس بن مالك، وأبي وائل، وسعيد بن جُبير، وأبي الصِّديق
النَّاجي، وجماعة. وعنه ابناه عبدالرحيم وعبدالرحمن، وسُفيان، وشُعبة،
وهُشيم، وأبو إسحاق الفَزَاري، وخَلْق سواهم.
قال ابن عَدِي (٤): لعل شُعبة لم يرو عن أضعفَ منه، ثم ساقَ له ابن
عَدي عدة أحاديث تنكر.
(١) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ١٢٨٧.
(٢)
الكامل ٣ / ١٠٦٤.
(٣) من تاريخ دمشق ١٩/ ٢٧٤ - ٢٩٥، وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ١٢ - ١٨.
الكامل ٣/ ١٠٥٨.
(٤)
٦٥٨

وقال النَّسائي: ضعيفٌ.
وقال الدَّارقطني(١): صالحٌ.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني(٢): متماسك.
ويقال: إنه لُقِّبَ بالعَمِّي لكونه كان كُلَّما سُئل عن شيء قال: حتى
أسأل عَمِّي(٣) .
٨٧- زيد بن رُفيع الجَزَريُّ .
عن أبي عبيدة بن عبدالله، وحِزَام بن حَكِيم بن حِزام. وعنه مَعْمَر،
والمَسْعودي، ويحيى بن أبي الدنيا النَّصيبي، وغيرهم.
وثّقه أحمد (٤) .
يقال: توفي سنة ست وثلاثين، ولَيَّنه بعضُهم(٥).
٨٨- دن ق: زيد بن أبي عَتَّاب، مولى أمِّ حبيبة.
أرسل عن سعد بن أبي وقاص ومعاوية، وروى عن أبي سلمة، وأسيد
ابن عبدالرحمن. وعنه موسى بن يَعْقوب الزَّمْعي، وزياد بن سَعْد، وعبدالله
ابن المُنْتشِر، ونوح بن أبي بلال، وغيرهم.
وثَّقه يحيى بن مَعِين، عدادُه في أهل المدينة(٦).
٨٩- خ دن ق: زَيْد بن واقد القُرشيُّ الدمشقيُّ، أبو عَمْرو.
روى عن بُسر بن عُبيد الله، وجُبير بن نُفير، وحَرَام بن حكيم، وكَثِير
ابن مرة، وخَلْق سواهم. وعنه صَدَقة بن خالد، وصَدَقة بن عبدالله السَّمين،
ويحيى بن حَمْزة، وسُويد بن عبدالعزيز، والحسن بن يحيى الخُشَني،
ومحمد بن عيسى بن سُمیع، وغيرهم.
روى الوليد بن مسلم عن زيد بن واقد، قال: أنا رأيتُ الرأسَ الذي
(١) الضعفاء والمتروكون (٣٤٢).
(٢) أحوال الرجال، الترجمة (٣٦٨) من نسختي، ونقله ابن عدي في الكامل.
(٣)
من تهذيب الكمال ١٠/ ٥٦ - ٦٠ .
(٤) إلى هنا من الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٥٤٧.
منهم النسائي حيث قال: ليس بالقوي (الضعفاء والمتروكون ٢١٦)، والدار قطني
(٥)
حيث قال: ضعيف (السنن ٣/ ١٦٤)، وينظر الميزان للمصنف ٢ / ١٠٣.
(٦) من تهذيب الكمال ١٠/ ٨٥ - ٨٩.
٦٥٩

يقال: إنه رأس يحيى بن زكريا عليه السَّلام طريًّا كأنما قُتِلَ الساعة .
قال أبو حاتم(١): لا بأس به.
وقال ابن مَعِين(٢)، وغيرُه: ثقة.
وقد رُمي بالقَدَر ولم يثبت عنه.
وقال الحسن بن محمد بن بَكَّار: مات سنة ثمان وثلاثين ومئة.
قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة، قال: حدثنا زيد بن واقد، قال:
حدثني رجل من أهل البصرة يقال له: الحسن بن أبي الحسن، قال: لقد
أدركتُ أقوامًا لو رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء عند الله من خَلاق، ولو رأوا
شِراركم لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحِسَاب(٣).
٩٠ - ت: سالم بن أبي حَفْصة، أبو يونس الكُوفئُّ.
رأى ابن عباس، وسمع أبا حازم الأشجعي، والشَّعْبي، وعطية
العَوْفي، ومنذرًا الثوري. وعنه السُّفيانان، وعبدالواحد بن زياد، ومحمد بن
فُضَیل، وغيرهم.
قال الفَلَّس: ضعيفُ الحديث مُفْرط في التشيع .
وقال ابن عيينة: قال عَمْرو بن عُبيد لسالم بن أبي حَفْصة: أنتَ قَتَلتَ
عثمان، فجزع، وقال: أنا! قال: نعم لأنك تَرْضى بقتله.
وقال عبدالله بن إدريس: رأيتُ سالم بن أبي حفصة طويلَ اللِّحية
أحمقها وهو يقول: لبيك قاتل نَعْثل، لبيك مُهْلك بني أمية، يعني: يقوله
في الطواف. ورواها محمد بن حُميد عن جَرير أنه رآه يطوفُ ويقول ذلك،
فأجازه داود بن علي بألف دينار.
قال النَّسائي(٤): ليسَ بثقة.
(١) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٦٠١.
(٢) تاريخ الدارمي (٣٤١).
(٣) من تاريخ دمشق ١٩/ ٥٢٤ - ٥٢٩، وتهذيب الكمال ١٠/ ١٠٨ - ١١١.
(٤) الضعفاء والمتروكون (٢٤٣).
٦٦٠