Indexed OCR Text

Pages 521-540

قال: أخبرنا أبو طاهر الكاتب، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا عتيق بن
يعقوب الزُّبيري، قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن إبراهيم بن طهمان،
عن أبي الزبير، قال: سمعت أبا أسيد، وابن عباس يُفتي: الدينار بالدينارين
فأغلظ له أبو أسيد، فقال ابن عباس: ما كنت أظن أحدًا يعرف قرابتي من
رسول الله وَ لَه يقول مثل هذا يا أبا أسيد، فقال له أبو أسيد: أشهد لسَمِعْتُ
رسول الله وَ﴾، يقول: ((الدينارُ بالدينار، والدرهمُ بالدرهم، وصاعُ حنطة
بصاع حنطة، وصاع شعيرٍ بصاع شعير، وصاعُ ملح بصاع ملح، لا فضل
بين ذلك)). فقال ابن عباس: هذا الذي كنت أقوله برأيي، ولم أسمع فيه
بشيء(١).
قلت: وكان أبو محمد ابن حزم يحتج من حديث أبي الزُّبير عن جابر
بما رواه عنه الليث فقط لكونه لم يحمل إلا ما سمعه من أبي الزبير بسماعه
منٍ جابر، ومع كون البخاري لم يحتج به ما رأيت ذكره في كتابيه في
الضُّعفاء.
قال الفلاَّس، وغيرُه: مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومئة.
قلت: أراه عاش تسعين سنة فصاعدًا(٢).
٣٠٦- ع: محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهُدَير، أبو عبدالله
القرشيُّ التيميُّ المدنيُّ الزاهد العابد، أحد الأعلام، أخو عمر بن
المنكدر وأبي بكر بن المنكدر.
روى عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وأبي أيوب، وابن عباس،
وجابر بن عبدالله، وأبي رافع، وسفينة، وابن عمر، وابن الزبير، وأسماء
بنت عُميس، وأميمة بنت رُقيقة(٣)، وأنس بن مالك، وعَمِّه ربيعة بن
(١) قال المصنف في السير ٥/ ٣٨٦: ((لم يخرجوه في الكتب الستة)).
أخرجه الحاكم ٢/ ١٩ و٢٠، وإبراهيم بن طهمان ثقة لكنه يغرب، ولعلّ هذا من
غرائبه .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٠٢ - ٤١١ .
(٣) في د: ((وأسماء بنت رقيقة)) خطأ بين.
٥٢١

عبدالله، وسعيد بن المسيِّب، وعروة، وخَلْقٍ. وعنه ابنه المنكدر،
والزُّهري، وعَمْرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة، وأيوب
السختياني، وعلي بن زيد بن جُدعان، وأبو حازم الأعرج، وحَسَّان بن
عطية، ويونس بن عُبيد، وزيد بن أسلم، وطبقة أخرى؛ ابن جريج،
ومَعْمَر، والثوري، وروح بن القاسم، ومالك، وسفيان بن عيينة، وأبو
غسان محمد بن مُطَرِّف، وخلقٌ كثير.
واستقدمه الوليد بن يزيد إلى الشام في جماعة من الفقهاء ليفتوه في
طلاق زوجته أم سلمة؛ فقال عبدالله بن يزيد الدمشقي: حدثنا صدقة بن
عبد الله، قال: جئت محمد بن المنكدر وأنا مُغْضَب، فقلت له: أحللت
للوليد أُمَّ سلمة! قال: أنا ولكن رسول الله مَل﴾، حدثني جابر، أن رسول الله
وَخير، قال: ((لا طلاق لمن لا يملك ولا عتق لمن لا يملك)). صدقة السمين
ضعيف(١).
قال الزُبير بن بَكَّار: جاء المُنكدر إلى عائشة فشكا إليها الحاجة،
فقالت: أول شيء يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم، فقالت :
ما أسرع ما امتُحِنْتُ وبعثت بها إليه فاتخذ منها جارية فولدت له محمدًا وأبا
بكر وعمر .
روى نحوها حجاج بن محمد، عن أبي معشر السندي، أنَّ المنكدر.
قال ابن سعد (٢)، ومصعب، وأبو خَيْثمة، وإسماعيل، أحسبه ابن أبي
أويس، وغيرهم: كنيته أبو عبدالله .
وكناه البخاري(٣) ومسلم (٤) والنَّسائي: أبا بكر.
قال البخاري(٥): قال لي الأويسي: حدثني مالك، قال: كان محمد
ابن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كاد يبكي .
وقال علي بن المديني عن سفيان، قال: بلغ نيفًا وسبعين سنة ولم أرَ
(١) ومن طريقه أخرجه الحاكم ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠.
القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ١٨٨ .
(٢)
(٣)
التاريخ الكبير ١ / الترجمة ٦٩١ .
الكنى، الورقة ١٠ .
(٤)
(٥) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٦٩١ .
٥٢٢

أحدًا أجدر أن يُحمل عنه: ((قال رسول الله وَّة)) منه، جالسناه إن شاء الله
ثلاثًا وعشرین.
وقال الحُميدي: حدثنا سفيان، قال: ما رأيتُ أحدًا أجدر أن يقول:
قال رسول الله مَ ليل فلا يُسأل عمن هو من ابن المنكدر.
وقال ابن معين(١): لم يسمع من أبي هريرة.
وقال عثمان الدرامي(٢): قلت ليحيى: ابن المنكدر أحب إليك في
جابر أو أبو الزبير؟ قال: ثقتان.
وقال يعقوب الفسوي: ابن المنكدر في غاية الإتقان والحفظ والزُّهد،
حجة .
وقال أبو حاتم (٣)، وطائفة: ثقة.
وقال مُصْعب بن عبدالله: المنكدر هو ابن عبدالله بن الهدير بن محرز
ابن عبدالعزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن
کعب بن لؤي .
وقال ابنُ عيينة: كان ابن المنكدر، يقول: كم من عين ساهرة في
رِزْقي في ظلمات البر والبحر، وكان إذا بكى مسح وجهه ولحيته من
دموعه، ويقول: النار لا تأكل موضعًا مسَّته الدموع.
وعن ابن المنكدر، قال: كابدتُ نفسي أربعين سنة حتى استقامت.
وروى حُسين الجُعفي، عن الوليد بن علي، عن ابن سُوقة، قال: كان
محمد بن المنكدر يستقرض ويحج، فقلت له، فقال: أرجو قضاءها.
وقال سفيان: تعبَّد ابن المنكدر وهو غلام وكانوا أهل بيت عبادة.
وقال يحيى بن بكير: محمد وأبو بكر وعمر بنو المنكدر، لا يُدرى
أيهم أفضل.
(١) تاريخ الدوري ٢ / ٥٤٠ .
(٢) تاريخه (٧٤٩).
(٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤٢١ .
٥٢٣

وروى المُفَضَّل الغلابي، عن أبيه، عن سعيد بن عامر، قال: قال ابن
المنكدر: إنِّي لأدخل في الليل فيهولني فأصبح حين أصبح وما قضيت منه
إربي .
وقال إبراهيم بن سعد: رأيت محمد بن المنكدر يصلي ثم يستقبل
القبلة ويمد يديه ويدعو ثم ينحرف عن القبلة ويشهر يديه ويدعو، يفعل
ذلك حتى يخرج من المسجد فِعْلَ المودِّع.
وقال عبدالجبار بن العلاء: حدثنا سفيان، قال: ابن المنكدر ربما قام
الليل فكان له جار مُبْتَلَى فكان يصيح وكان محمد يرفع صوته بالحمد، فقيل
له في ذلك، فقال: أرفع صوتي بالنعمة ويرفع صوته بالبلاء.
وقال مُصْعب بن عبدالله: حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي، قال:
كان محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه وكان يصيبه صُمات فكان يقوم
كما هو حتى يضع خده على قبر النبي ◌َّل ثم يرجع، فعوتب في ذلك،
فقال: إنه تصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استغثت (١) بقبر النبي وَ ل. وكان
يأتي موضعًا من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع، فقيل له في ذلك، فقال: إني
رأيت النبي ◌ّ في هذا الموضع.
إسماعيل: فيه لين(٢).
وقال ابن عيينة: حدثنا منكدر بن محمد، قال: كان أبي يحج بولده،
فقيل له: لم تحج بهؤلاء؟ قال: أعرضهم لله.
وروى حجاج الأعور عن أبي معشر، قال: كان محمد بن المنكدر
سيدًا يطعم الطعام ويجتمع عنده القراء.
وقال ابنُ عيينة: قيل لابن المنكدر: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال
السُّرور على المؤمن. وقيل له: أي الدُّنيا أحب إليك؟ قال: الإفضال إلى
الإخوان .
(١) في السير ٥/ ٣٥٩: ((استعنت)) .
(٢) ضعفه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٦٩٠)، فإسناد الحكاية ضعيف.
٥٢٤

وقال ابن المنكدر: بات أخي عمر يُصلي وبت أغمز قدم أمي، وما
أحب أن ليلتي بلیلته.
وروى جعفر بن سُليمان عن ابن المنكدر أنه كان يضع خده على
الأرض، ويقول: يا أمِّ ضعي قدمك عليه.
وقال ابنُ مَعِين: حدثنا سُفيان، قال: تبع ابن المنكدر جنازة رجل
كان يُسَفّه بالمدينة فعُوتب في ذلك، فقال: والله إني لأستحيي من الله أن
يراني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه .
وقال ابن وَهْب: حدثني ابن زيد، قال: خرج ناس غزاة في الصائفة
فيهم محمد بن المنكدر فبينا هم يسيرون في الساقة إذ قال رجل منهم:
أشتهي جُبنًا رَطِبًا، فقال محمد: فاسْتَطْعِم الله فإنه قادر، فدعا القومُ فلم
يسيروا إلا شيئًا حتى وجدوا مكتلاً مخيطًا فإذا هو جبن طري رطب، فقال
بعضهم: لو كان هذا عَسَلاً، قال: الذي أطعمكموه قادر، فدعوا الله فساروا
قليلاً فوجدوا فاقرة عسلٍ على الطريق فنزلوا وأكلوا الجُبن والعسل .
وقد رواها ابن أبي الدُّنيا في كتاب ((مجابي الدعوة)) (١) عن سلمة بن
شبيب عن سهل بن عاصم عن يحيى بن محمد الجاري عن عبدالرحمن بن
زيد بن أسلم.
وقال سويد بن سعيد: حدثنا خالد بن عبدالله اليمامي، قال: استودع
ابن المنكدر وديعة فاحتاج فأنفقها فجاء صاحبها فطلبها فقام فتوضأ وصلى
ودعا فقال: يا سادَّ الهواء بالسماء، ويا كابسَ الأرض على الماء، ويا واحدًا
قبل كل أحد، ويا واحدًا بعد كل أحد يكون، ادٌّ عني أمانتي. فسمع قائلاً
يقول: خذ هذه فأدِّها عن أمانتك وأقصر في الخطبة فإنك لن تراني.
وعن ابن الماجشون، قال: إنَّ رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في
ديني .
قال ابن عيينة: كان ابن المنكدر من معادن الصدق يجتمع إليه
الصالحون .
(١) مجابي الدعوة ٧١ .
٥٢٥

قال الحُمَيْدي : ابن المنكدر حافظ .
وقال البخاري: سمع ابن المنكدر من عائشة.
وقال مالك: كان سيد القراء.
وقال عَمْرو الناقد: حدثنا بشر بن المُفضل، قال: جلسنا إلى محمد
ابن المنكدر فلما أراد أن يقوم، قال: أتأذنون؟
وقال عبدالعزيز الماجشون: رأيتُ محمد بن المنكدر وعليه ثوبان
متينان؛ إزار ورداء، ورأيته يصفر لحيتَهُ ورأسه .
أنبئتُ عن اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو
نعيم، قال(١): حدثنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الحُسين،
قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي، قال:
سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر، أنه بينا هو ذات ليلة قائم
يصلي، إذ بكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه فاستعجم عليهم
وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال: ما الذي أبكاك؟
قال: مرت بي آية، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَبَدَالَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ
يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ﴾﴾ [الزمر] فبكى أبو حازم معه حتى اشتد بكاؤهما.
وقال ابن سُوقة: سمعت ابن المنكدر يقول: نِعم العونُ على تقوى الله
الغِنى .
وقال أبو معشر: بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سُليم بأربعين
دينارًا، ثم قال لبنيه: يا بنيَّ ما ظنّكم برجل فرَّغ صفوان لعبادة ربه.
توفي ابن المنكدر سنة ثلاثين ومئة؛ قاله الواقدي وجماعة .
وقيل: سنة إحدى وثلاثين؛ قاله هارون بن موسى الفَرْوي
(٢)
والفسوي(٢).
٣٠٧ - م د ت ن: محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس، أبو بكر،
ويقال: أبو عبدالله، الأزديُّ البَصْريُّ، أَحدُ الأئمة والعبَّاد.
روى عن أنس بن مالك، ومُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعُبيد بن عُمير
(١) حلية الأولياء ١٤٦/٣.
(٢) من تاريخ دمشق ٥٦/ ٣٧ - ٧١، وينظر تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٠٣ - ٥٠٩.
٥٢٦

المكي، وعبدالله بن الصَّامت، وأبي صالح السَّمَّان، وابن سيرين،
وغيرهم. وعنه هشام بن حَسَّان، وأزهر بن سنان، وإسماعيل بن مُسلم
العَبْدي، والثوري، والحَمَّادان، ومَعْمَر، وسلام بن أبي مطيعٍ، وجعفر بن
سُليمان، ونوح بن قيس، وصالح المرِّي، وأبو المنذر سلَام القارىء،
ومحمد بن الفضل بن عطية .
قال ابن المديني: له خمسة عشر حديثاً .
وقال أحمد العجلي(١): ثقةٌ عابدٌ صالحٌ.
وقال الدَّار قُطني(٢): هو ثقة لكنه بُلي برُواةٍ ضعفاء.
وقال ابن شوذب: لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة، وكانت
الفتيا إلى غيره، وإذا قيل: مَن أفضل أهل البصرة؟ قيل: محمد بن واسع .
وقال الأصمعي: قال سليمان التيمي: ما أحد أحب إليَّ أن ألقى الله
بمثل صحیفته مثل محمد بن واسع .
وروى مَعْمر عن أبيه، قال: ما رأيتُ أحدًا قط أخشع من محمد بن
واسع .
وقال جعفر بن سُليمان: كنت إذا وجدتُ من قلبي قسوةً غدوت
فنظرت إلى وجه محمد بن واسع، كان كأنه ثكلى .
وقال حماد بن زيد: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصِني. قال:
أوصيك أن تكون ملكًا في الدُّنيا والآخرة، قال: كيف هذا؟ قال: ازهد في
الدُّنيا .
وعنه قال: طُوَبى لمن وجد عشاءً ولم يجد غداءً ووجد غداءً ولم يجد
عشاءً والله عنه راضٍ.
وقال ابنُ شوذب: قسم أمير البصرة على قُرائها، فبعث إلى مالك بن
دينار فأخذ، فقال له ابن واسع: قبلتَ جوائز السلطان! قال: سل جُلسائي.
فقالوا: يا أبا بكر اشتري بها رقيقًا فأعتقهم. قال: أنشدك الله أقلبُكَ الساعة
(١) ثقاته (١٦٥٦)، وفيه: ((رجل صالح))، فقط.
(٢) سؤالات البرقاني، الورقة ١٠.
٥٢٧

على ما كان عليه؟ قال: اللهم لا. وقال(١): إنما مالك حمار، إنما يعبد الله
مثل محمد بن واسع .
وقال ابن عيينة: قال محمد بن واسع: لو كان للذُّنُوب ريح ما جلس
أحد إليَّ.
وقال الأصمعي: لما صافَّ قتيبةُ بن مُسلم التركَ وهالَه أمرُهُم سأل
عن محمد بن واسع، فقيل: هو ذاك في الميمنة جانح على قوسه يبصبص
بإصبعه نحو السَّماء، قال: تلك الإصبع أحب إليَّ من مئة ألف سيف شهير
وشابةٌ طرير .
وقال حَزْم القُطعي: قال محمد بن واسع وهو في الموت: يا إخوتاه
تدرون أين يُذهب بي؟ والله إلى النار أو يعفوَ عني.
وقال ابن شوذب: لم يكن لمحمد بن واسع كبير عبادة وكان يلبس
قَمِيصًا بصريًّا وساجًا(٢).
وقال علي بن الجعد: حدثنا جُبير أبو جعفر، قال: رأى رجل كأن
مناديًا ينادي من السماء: خير رجل بالبصرة محمد بن واسع .
وقال مطر الوراق: لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا: مالك وثابت
وابن واسع .
وقال جعفر بن سُليمان: قال ابن واسع: إني لأغبط رجلاً معه دينه
وليس معه من الدُّنيا شيء راض عن ربه .
وقال ليث بن أبي سُليم: قال محمد بن واسع: إذا أقبل العبدُ بقلبه
إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين عليه .
وقال ابن شوذب: قال محمد بن واسع: يكفي من الدُّعاء مع الورع
اليسير من العَمَل كما يكفي القِدْر من المِلْح.
(١) يعني مالك، تنظر الحلية ٢/ ٣٥٤.
(٢) الساج: الطيلسان، ويقال لها في العامية العراقية: ((الصاية)).
٥٢٨

وقال المدائني: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مُسلم الأمير في
مدرعة صُوفٍ، فقال: ما يدعوك إلى لبس هذه؟ فسكت، فقال: أكلمك فلا
تجيبني! قال: أكره أن أقول زُهدًا فأزكِّي نفسي أو أقول فَقْرًا فأشكو ربي.
وروى هشام بن حَسَّان، عن محمد بن واسع، وقيل له: كيف
أصبحت؟ قال: قريبًا أجَلي، بعيدًا أملي، سيئًا عملي .
وقال الأصمعي: حدثنا جعفر بن سُليمان، وليس بالضُّبعي، قال:
جاء رجل إلى محمد بن واسع فشكا ابنه، فأقبل محمد على ابنه، فقال:
تستطيل على الناس وأمك اشتريتُها بأربع مئة درهم، وأُمَّا أبوك فلا كثَّر الله
في المسلمین مثله.
وعن قاسم الخوَّاص، أن محمد بن واسع، قال لرجل: أأبكاك قط
سابق علم الله فيكَ .
قال خليفة: مات محمد بن واسع سنة ثلاث وعشرين ومئة (١).
وكذا رُوي عن جعفر بن سُليمان .
وقال بعض ولد محمد بن واسع: مات سنة سبع وعشرين ومئة .
وعن أبي الطيب موسى بن يسار، قال: صحبتُ محمد بن واسع من
مكة إلى البصرة فكان يصلي الليل أجمع، يصلي في المحمل جالسًا.
وعن عبدالواحد بن زيد، قال: شهدتُ حَوْشبا جاء إلى مالك بن
دينار، قال: رأيت البارحة كأنَّ مُناديًا ينادي يقول: يا أيها الناس الرحيل
الرحيل فما رأيتُ أحدًا يرتحل إلا محمد بن واسع فصاح مالك بن دينار
وخرّ مغشيًّا علیه .
قال مضر: كان الحسن يسمِّ محمد بن واسع زين القُرَّاء.
وعن محمد بن واسع، قال: إن الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه
لا تعلم .
(١) هذا وهم من المصنف رحمه الله، إنما أرخ خليفة وفاته في سنة سبع وعشرين ومئة
(تاريخه ٣٧٨، وطبقاته ٢١٥)، وقد ذكره المصنف على الصواب في وفيات سنة سبع
وعشرين ومئة في بداية هذه الطبقة .
تاريخ الإسلام ٣/م٣٤
٥٢٩

وقال أحمد الدَّورقي: حدّثني محمد بن عيسى، قال: حدثني مَخْلَد
ابن الحسين، عن هشام، قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع وكان
على شرطة البصرة، فقال: اجلس على القضاء، فأبى فعاوده، فقال:
لتجلسنَّ أو لأجلدنَّك ثلاث مئة، قال: إن تفعل فإنك مسلط، وإنَّ ذليل
الدنيا خيرٌ من ذليل الآخرة.
قال: ودعاه بعضُ الأمراء فأراده على بعض الأمر فأبى، فقال له: إنك
أحمق، فقال محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا صغير .
وعن ابن واسع أنَّه نظر إلى ابن له يخطر بيده فقال: تعال ويحك
تَدْري، أمك اشتريتها بمئتي درهم وأبوك فلا كَثَّر الله في المسلمين ضَرْبَه .
ويروى أن قاصًّا كان قريبًا من مجلس ابن واسع، فقال: ما لي أرى
القُلوب لا تخشع والعيون لا تدمع والجُلود لا تقشعر؟ فقال محمد: يا فلان
ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك، إن الذِّكر إذا خرجَ من القلب وقع على
القلب .
وقال أبو عُمر الضَّرير: حدثنا محمد بن مهزم، قال: كان محمد بن
واسع يصوم الدهر ويخفي ذلك.
وقال سعيد بن عامر: دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة
فدعاه إلى طعامه فاعتلَّ عليه فغضب بلال، وقال: إني أراكَ تكره طعامنا،
فقال: لا تقل ذاك أيها الأمير، فوالله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا .
أنبأني أحمد بن سلامة، عن اللَّبان، عن الحدَّاد قراءةً، قال: أنبأنا أبو
نُعيم، قال(١): حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله،
قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن مُسلم، عن محمد
ابن واسع، عن مطرف بن عبدالله، عن عِمْران بن حُصين، قال: تمتَّعنا مع
رسول الله ◌َ﴾ مرتين، فقال رجل برأيه ما شاء.
أخرجه مسلم(٢) من حديث إسماعيل بن مُسلم.
(١) حلية الأولياء ٢/ ٣٥٥.
(٢) صحيحه ٤ / ٤٨ .
والترجمة من تاريخ دمشق ١٣٨/٥٦-١٧٥، وينظر تهذيب الكمال ٥٧٦/٢٦-٥٨١.
٥٣٠

٣٠٨- ع: محمد بن يحيى بن حَبَّان بن منقذ، أبو عبدالله
الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ المازنيُّ المدنيُّ الفقیه.
روى عن رافع بن خديج، وعبدالله بن عُمر، وأنس، وعبدالله بن
مُحَيريز، وعَمْرو بن سُليم الزُّرقِي، والأعرج، وعمه واسع بن حَبَّان. وعنه
ربيعة الرأي، وابن عَجْلان، وعُبيد الله بن عُمر، وعمرو بن يحيى، ومحمد
ابن إسحاق، ومالك، والليث، وخلق.
وهو مجمع على ثقته.
قال الواقدي: كانت له حَلْقة للفتوى، وكان ثقةً كثير الحديث عاش
أربعًا وسبعين(١) سنة.
قلت: اتفقوا على موته في سنة إحدى وعشرين ومئة (٢).
٣٠٩- محمد بن يزيد، أبو بكر الرَّحَبيُّ الدمشقيُّ.
والرَّحْبة قرية من قرى دمشق قد خربت.
روى عن أبي إدريس الخَوْلاني، وأبي الأشعث الصنعاني، وعمير بن
ربيعة، وأبي خُنَيس الأسدي، وجماعة. وعنه محمد بن المهاجر، وسعيد
ابن عبدالعزيز، وإسماعيل بن عياش، والهيثم بن حميد، وآخرون.
وهو قليل الحديث لم أر لهم فيه كلامًا. وأبو خُنَيس هذا شهد يوم
الدار(٣) .
٣١٠ - خ م ن ق: محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفيُّ.
حجازيٌّ موثَّق، له حديث في التهليل يوم عرفة، رواه عنه ابنه
عبدالله، وشعبة، ومالك، وغيرهم، بروايته عن أنس بن مالك (٤).
(١) في د: ((أربعين)) وهو خطأ بين، وينظر طبقات ابن سعد الذي نقل قول الواقدي (ص
١٣٢ من القسم المتمم لتابعي المدينة) وتهذيب الكمال ٢٦/ ٦٠٧ .
(٢) وترجمته من تهذيب الكمال ٢٦/ ٦٠٥ - ٦٠٨.
(٣) من تاريخ دمشق ٥٦/ ٢٧٤ - ٢٧٧.
(٤) أخرجه البخاري ٢/ ٢٥ و١٩٨، ومسلم ٤/ ٧٢، وابن ماجة (٣٠٠٨)، والنسائي
٢٥٠/٥ و٢٥١. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣٧ - ٥٣٩.
٥٣١

٣١١-ع: مَخْرَمة بن سُليمان الوالبيُّ المدنيُّ.
عن عبدالله بن جعفر، والسائب بن يزيد، وكريب مولى ابن عباس.
وعنه عبدربه بن سعيد، والضحاك بن عثمان، ومالك بن أنس،
وعبدالرحمن بن أبي الزناد.
وثَّقه ابن مَعِين(١) .
قتل يوم قُدَيد سنة ثلاثين ومئة(٢).
٣١٢- مَرْثَد بن سُمَيِّ الأوزاعيُّ، ويقال: الخولانيُّ.
شهد يوم اليرموك. وحدَّث عن أبي الدرداء، وطائفة، وعن أبي مُسلم
الخَوْلاني. وعنه حريز بن عثمان، ومعاوية بن صالح.
وفي النفس من صحة شهوده اليرموك، وأما روايته عن أبي الدرداء
فلعلَّها مرسلة .
اتفقوا على وفاته في سنة خمس وعشرين. أرَّخه ابن سعد(٣)
وخليفة(٤) والزيادي.
٣١٣- مرزوق، أبو بكير(٥) التيميُّ الكوفيُّ.
عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة. وعنه سفيان، وإسرائيل،
وشريك، وجماعة .
١
قاله أبو حاتم(٦) ولم يضعِّفه.
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٥٥٤ .
(٢) من تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٢٨ - ٣٣٠.
ليس في المطبوع من الطبقات، فإنه من رواية الحسين بن فهم، والذي ساقه المصنف من
(٣)
رواية أبي بكر بن أبي الدنيا، نقله مع سائر الترجمة من تاريخ دمشق ٢٠٢/٥٧ - ٢٠٥
(٤) طبقاته ٣١٤.
في د: ((بكر)) خطأ، فتلك كنية الذي أخرج له الترمذي، وهذا آخر .
(٥)
(٦) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٢٠١، وينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٣٧٥ - ٣٧٦. وقد
ميز المزي بينه وبين مرزوق أبي بكر التيمي الذي روى له الترمذي عن أم الدرداء،
وقال: ((وقد خلط في الأصل هذه الترجمة بالتي قبلها، والصواب التفريق كما
ذكرنا».
٥٣٢

٣١٤- م ن: مُزاحم بن زُفر الكوفيُّ، وهو مزاحم بن أبي مزاحم.
عن مجاهد، والشعبي، وعمر بن عبدالعزيز. وعنه مِسْعَر، وسفيان،
وشريك، وشعبة، وعبَّاد بن عباد.
وثّقه ابن مَعِین .
وقال شعبة: أخبرني مزاحم بن زفر الضبِّي وكان كخير الرجال(١).
٣١٥- مُسلم بن سمعان المدنيُّ.
عن أبي هريرة، وعن عطاء بن يسار، والقاسم بن محمد. وعنه ابن
عجلان، وهشام بن سعد، وأسامة بن زيد بن أسلم.
ذكره ابن أبي حاتم (٢).
٣١٦- خ م د ن ق: مسلم بن أبي مريم الُّلميُّ، مولاهم، أخو
محمد وعبدالله .
روى عن عبدالله بن سرجس، وأبي صالح، والقاسم بن محمد. وعنه
سفيان، وشعبة، ومالك، وابن عيينة.
وثَّقه ابن معين(٣).
ويقال له: مسلم الخياط (٤)، وعامّة روايته مرسل وآثار.
قال أبو حاتم(٥): صالح، ووثَّقه ابن معين(٦).
٣١٧- خ م د ن ق: مسلم بن أبي مريم يسار الأنصاريُّ،
مولاهم، المدنيُّ الخياط .
عن عبدالله بن سرجس، وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي صالح
السمان. هو الذي قبله ولا أرى لتفريقهما وجهًا قويًّا(٧).
(١) من تهذيب الكمال ٢٧ / ٤١٦ - ٤١٩.
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٨٠٥، ومنه استفاده المصنف.
(٣) تاريخ الدوري ٢ / ٥٦٣.
(٤) قلت: لا يقال له ذلك، ذاك الخياط غيره، كما سيأتي بيانه في تعليقنا على كلام
المصنف في الترجمة الآتية .
(٥) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٨٥٨، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٤١ - ٥٤٣ .
(٦) هذا تكرار لما تقدم قبل قليل.
(٧) قلت: بل ليس هنالك أي وجه لتفريق ترجمة هذا الرجل إلى ترجمتين، وهو نفسه =
٥٣٣

وروى عنه أيضًا فُضيل بن سُليمان الثُّميري، وإسماعيل بن جعفر.
٣١٨- د: مسلمة بن عبدالملك.
قد ذُكر (١)، ويقال: مات سنة إحدى وعشرين ومئة.
٣١٩ - ن: مُشَاش، أبو ساسان، ويقال: أبو الأزهر السَّلِيميُّ.
عن طاوس، وعطاء، والضحاك. وعنه شعبة، وهشيم.
وثَّقه أبو حاتم(٢).
وقيل: إنهما اثنان، أحدهما الذي روى عن الضحاك وأنه مروزي(٣).
٣٢٠- ن ق: مُصعب بن محمد بن شُرَحبيل العبدريُّ المکيُّ.
عن أبي أمامة الباهلي، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وأبي صالح
ذَكْوان. وعنه ابن عَجْلان، ووُهَيب، والسفيانان، ومُسلم بن خالد،
وآخرون.
وثّقه ابن مَعِين. وقال أبو حاتم(٤): لا يُحتَجُّ به(٥).
الذي قبله بلا خلاف، ولعل المصنف رحمه الله، أراد أن يترجم لمسلم بن أبي مسلم
=
الخياط، يدلك على ذلك قوله في ترجمة مسلم بن أبي مريم: ((ويقال له: مسلم
الخياط)) فظن أن الخياط هو ابن أبي مريم نفسه، وقد ترجم ابن سعد للخياط (في
القسم المتمم ٣٠٦) وقال: ((روى عن ابن عمر، وبقي حتى لقيه سفيان ابن عيينة))
وترجم له ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٨٥٧)، وقال: روى عن أبي
هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، ورأى سعد بن أبي وقاص، روى عنه
عبدالرحمن بن إسحاق المديني، وابن أبي ذئب، وإسماعيل بن مسلم، وبكير بن
مسمار، وابن عيينة)) وقد ترجم ابن حبان لمسلم بن أبي مسلم الخياط في التابعين من
ثقاته (٥/ ٣٩٨)، وترجم لمسلم بن أبي مريم السلمي في أتباع التابعين منها (٧/
٤٤٨)، فكل من ترجم لهما عدهما اثنين، غير أن الذي فعله المصنف أنه جعل
ترجمة ابن أبي مريم في ترجمتين ظنًا منه أنه هو الذي ترجم له الباقون باسم ابن أبي
مسلم الخياط، ففرقهما، ثم أراد جمعهما بعد أن شتتهما، وما صنع شيئًا .
(١) الطبقة الماضية، الترجمة ٢٥٢.
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٩٣١.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٥- ٧.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٤٠٨ .
(٤)
(٥) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٢ - ٤٣.
٥٣٤

٣٢١ -م٤: مَطَرِ الوَرَّاق، أبو رجاء بن طَهْمان، مولى عِلْباء بن
أحمر اليشكريِّ.
خراسانيٌّ نزل البصرة، وكان يكتب المصاحف، وله حَظٍّ من علم
وعمل. روى عن أنس، والحسن، وعِكْرمة، وشَهْر بن حوشب، وابن
بريدة، وبَكْر بن عبدالله المزني. وعنه الحُسين بن واقد، وشعبة،
والحمادان، وإبراهيم بن طَهْمان، وعبدالعزيز بن عبدالصمد العَمِّ.
قال ابن مَعِين: صالح.
وقال النَّسائي: ليس بالقوي .
وقال أحمد بن حنبل: هو في عطاء ضعيف.
قال الخليل بن عمر بن إبراهيم: سمعت عَمِّ عيسى يقول: ما رأيتُ
مثل مَطَر الوراق في فقهه وزهده .
وقال مالك بن دينار: رحم الله مطرًا الورَّاق إني لأرجو له الجنة.
وعن شيبة بنت الأسود، قالت: رأيت مطرًا الوراق وهو يقص.
قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومئة (١).
٣٢٢- خ ن ق: معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عُبيدالله القرشيُّ
التیميُّ.
عن أبيه، وأعمامه موسى وعِمْران، وعائشة، وأُم الدرداء، وعروة.
وعنه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشَرِيك، وأبو عَوانة.
وقال أبو حاتم(٢): لا بأس به (٣).
٣٢٣- معاوية بن الريان، مولی عبدالعزيز بن مروان.
عن أبي فراس، وعُمر بن عبدالعزيز. وعنه عَمْرو بن الحارث،
واللَّيْث ابن سعد، وابن لهيعة.
عداده في المصريين. توفي في خلافة هشام(٤).
(١) جله من تهذيب الكمال ٢٨/ ٥١ - ٥٥ .
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧٤٧ .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٨/ ١٦٠ - ١٦١.
(٤) من تاريخ دمشق ٥٩/ ٣٠ - ٣٣.
٥٣٥

٣٢٤- مَعْبَد المغني الذي يُضرب به المثل في جودة الغناء، وهو
مَعْبد بن وهيب، ويقال: ابن قطني، ويقال: ابن قطن، أبو عبَّاد
المدنيُّ، مولى بني مخزوم، ويقال: مولى معاوية. وقيل: مولى ابن
قطن مولى معاوية .
وكان أديبًا فصيحًا له وفادة على الوليد المقتول.
قال كَرْدَم بن مَعْبد المُغني مولى ابن قطن: مات أبيٍ وهو في عسكر
الوليد بن يزيد وأنا معه فنظرتُ حين أخرج نعشه إلى سلَّمة القسِّ جارية
يزيد بن عبدالملك وقد أضرب الناس عنه ينظرون إليها وهي آخذة بعمود
نعشه تندبه و تقول :
كأخي الداء الوَجِيع
قد لَعَمْرِي بِثُّ لَيْلي
بات أدْنَى من ضَجِيعي
ونجيُّ الهمِّ منِّي
خاليًا فاضَتْ دُمُوعي
كلما أبصرت رَبْعًا
ن لنا غير مُضِيع
قد خلا من سيِّدٍ كا
أوهَمَمْنا بخشوعِ
لا تَلُمْنا إن خَشَعْنا
وكان يزيد بن عبدالملك أمر أبي أن يعلِّمها هذا الصوت فعلّمها إيَّاه
فرثته به يومئذ .
مات سنة ست وعشرين ومئة(١).
٣٢٥- ت: مَعْمر بن أبي حبيبة.
عن عبيدالله بن عديٍّ بن الخيار، وعُبيد بن رفاعة بن رافع. وعنه بُکیر
ابن الأشجِّ، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سَعْد، وآخرون.
وثَّقه ابن مَعِين(٢).
٣٢٦- خ م: معن بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود الهُذَليُّ
الكوفيُّ، قاضي الكوفة.
(١) من تاريخ دمشق ٥٩/ ٣٢٨ - ٣٣٢. وينظر الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ١/ ٣٩ فما
بعد، والأبيات المذكورة فيه.
(٢) تاريخ الدارمي (٧٣٣). والترجمة من تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣.
.
٥٣٦

عن أبيه، وجعفر بن عَمْرو بن حُريث، وأبي داود نُفيع. وعنه مِسْعَر،
والثوري، ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف.
وكان عفيفًا صارمًا عالمًا موثّقًا في الحديث(١).
٣٢٧- المغيرة بن عُتيبة بن النَّهَاس (٢) العجليُّ الكوفيُّ، قاضي
الكوفة أيضًا.
عن سعيد بن جبير، وموسى بن طلحة، ومُكْتب(٣)، وغيرهم. وعنه
أبو مالك الأشجعي مع تقدُّمه، وكامل أبو العلاء، ومِسْعَر، وفَضيل بن
غَزْوان .
ذكره ابن أبي حاتم (٤)، ولم يتعرّض له.
٣٢٨- م٤: المقدام بن شُرَيح بن هانىء الحارثيُّ الكوفيُّ.
عن أبيه. وعنه شُعبة، وسفيان، وإسرائيل، وشريك، وآخرون، وابنه
يزيد بن المِقْدام.
وثقه أحمد(٥)، وغيره.
٣٢٩- دن: المنذر بن عُبيد المدنيُّ.
عن أبي صالح السمان، والقاسم بن محمد. وعنه عَمْرو بن الحارث،
وابن لهيعة، وأبو معشر نَجِيح، وغيرهم(٦) .
٣٣٠- خ م د ت ن: مهاجر، أبو الحسن الكوفيُّ الصائغ.
عن ابن عباس، والبَرَاء، وعمرو بن ميمون الأودي، وزيد بن وَهْب.
وعنه سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وأبو عوانة.
(١) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٣٣ - ٣٣٦.
(٢) ويقال في اسمه: ((عيينة بن عابس)) كما في تاريخ البخاري الكبير ٧/ الترجمة ١٣٨٥.
(٣) في د: ((مكيث)) خطأ، وهو لقب سعيد بن زياد، قال ابن ماكولا في الإكمال
٢٨٥/٧: ((وسعيد بن زياد المكتب مولى بني زهرة، عن جابر بن عبدالله، روى عنه
مغيرة بن عتيبة بن نهاس)). وهو من رجال التهذيب.
(٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٠٢٤، ومنه استفاده.
(٥) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٧ و٢٥٠. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٥٧ - ٤٥٨.
(٦) من تهذيب الكمال ٢٨ / ٥٠٦ - ٥٠٨ .
٥٣٧

وثَّقه أحمد (١).
٣٣١- دن: موسى بن السائب، أبو سَعْدة.
عن قتادة، ومعاوية بن قُرَّة. وعنه شعبة، وهشيم.
وثّقه أحمد بن حنبل(٢).
٣٣٢-ن: موسى بن أبي كثير، أبو (٣) الصبَّح الأنصاريُّ الكوفيُّ،
المعروف بموسى الكبير .
عن سعيد بن المسيِّب، ومجاهد. وعنه مِسْعَر، وسفيان، وشعبة،
وشريك، وهشیم.
وثَّقه ابن معين(٤)، وابن سعد(٥)، والفَسَوي(٦)، وغيرهم. وكان من
كبار المرجئة .
قال ابن سعد (٧): وفد على عمر بن عبد العزيز فكلّمه في الإرجاء.
قال أبو حاتم(٨): محله الصدق لا يُحتجُّ به.
وقال ابن عَمَّار: كان من رؤساء المرجئة.
وقال البُخاري(٩)، وأبو زرعة(١٠): كان يرى القدر. كذا قالا؛ وقد
روى ابن عيينة، عن مسعر، سمع أبا الصباح، يقول: الكلام في القدر أبو جاد
الزَّنْدقة .
قلت: قلَّما روى هذا الشيخ(١١).
(١) من تهذيب الكمال ٢٨ / ٥٨٤ - ٥٨٥ .
(٢) من تهذيب الكمال ٢٩ / ٦٦ - ٦٧ .
(٣) سقطت من د.
تاريخ الدوري ٢ / ٥٩٥ .
(٤)
(٥)
طبقاته الكبرى ٦/ ٣٣٩.
المعرفة والتاريخ ٣/ ١٠٢.
(٦)
(٧)
قاله في الصغير، كما في تهذيب الكمال.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦٦٦، وقوله: ((لا يحتج به))، ليس في المطبوع، ونقله
(٨)
المزي في التهذيب، ومنه نقله المصنف.
(٩) تاريخه الكبير ٧/ الترجمة ١٢٥٤، وضعفاؤه الصغير (٣٤٦).
(١٠) أبو زرعة الرازي ٢ / ٦٥٨ .
(١١) وترجمته من تهذيب الكمال ٢٩/ ١٣٥ - ١٣٩.
٥٣٨

٣٣٣- د ت ن: مَيْسرة بن حبيب النَّهْدِيُّ، أبو حازم.
كوفيٌّ ثقة. روى عن المنهال بن عَمْرو، وعديٍّ بن ثابت. وعنه
سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وقيس بن الريبع.
وثَّقه أحمد (١).
٣٣٤- خ م ن: مَيْسرة الأشجعيُّ الكوفيُّ.
عن أبي حازم الأشجعي. وسعيد بن المُسيِّب. وعنه سفيان، وزائدة،
وزهير بن معاوية.
وثقوه(٢).
٣٣٥- میمون الگردئُّ.
عن أبي عثمان النهدي. وعنه حماد بن زيد، وديلم بن غَزْوان،
والفضل بن عميرة الطُّفَاوي.
وثقه أبو داود(٣).
٣٣٦- م٤: نُبَيْه بن وَهْب بن عثمان بن أبي طلحة العَبْدريُّ
الحَجَبيُّ المدنيُّ.
عن أبي هريرة، ومحمد ابن الحنفية، وأبان بن عُثمان. وعنه نافع
مولى ابن عُمر وهو من أقرانه بل أقدم منه، وأيوب بن موسى، ومحمد بن
إسحاق، وآخرون.
وثّقه ابن سعد(٤)، وذكر أنَّه توفي في فتنة الوليد بن يزيد. وكانت في
سنة ست وعشرين ومئة.
صدوق(٥).
٣٣٧ - ت ق: نِزار بن حيَّان الأسديُّ.
(١) من تهذيب الكمال ٢٩/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٩/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) سؤالات الآجري ٤ / الورقة ٤. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٤) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ١١٣ - ١١٤ .
(٥) وترجمته من تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١٩ - ٣٢٠.
٥٣٩

عن أبيه، وعكرمة. وعنه ابنه علي، والقاسم بن حبيب التمَّار،
وعبدالله بن محمد الليثي، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.
لابأس به(١) .
٣٣٨- ق: نُسَير بن ذُعْلُوق، أبو طعمة الكُونيُّ.
عن أبيه، وابن عمر، والربيع بن خُثَيَّم، وبكر بن ماعز. وعنه ابنه
عَمْرو، والثَّوري، وقيس بن الربيع، وغيرهم.
وما علمت فيه جرحًا(٢).
٣٣٩- ع: نَصْر بن عمران، أبو جَمْرة الضُّبَعيُّ البصريُّ.
أحد أئمة العلم. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وعائذ بن عمرو
المُزني، وغيرهم. وعنه أيوب السَّخْتياني، وشعبة، والحَمَّادان، وإبراهيم
ابن طهمان، وعَبَّاد بن عَبَّاد المهلبي، وآخرون.
وكان إمامًا ثقة. استصحبه معه يزيد بن المهلَّب إلى خراسان فأقامَ بها
مدة ثم رجع إلى البصرة.
قال مخلد بن يزيد: رأيت أبا جَمرة مضبب الأسنان بالذهب.
قال ابن معين: أبو جَمْرة وأبو حمزة رويا عن ابن عباس، فأبو جمرة
نصر بن عِمْران بصري، وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة .
أخبرنا ابن أبي عمر وجماعة إجازة، أنَّ عمر بن محمد المعلم
أخبرهم، قال: أخبرنا ابن خَيْرِون وعبدالوَهَّاب الأنماطي؛ قالا: أخبرنا أبو
(١) هذا رأيه فيه، ولعله اقتصر على النظر في جُماع ترجمته في تهذيب الكمال
٣٣٣/٢٩-٣٣٤، وإلا فالرجل ضعيف، ذكره ابن حبان في المجروحين ٣/ ٥٦،
وقال: قليل الرواية، منكر الحديث، يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق
إلى القلب أنه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال)) وذكر ابن عدي في
الكامل في ترجمة ابنه علي من الكامل ٥/ ١٨٣٩ حديثاً، عن عكرمة، ثم قال: ((هذا
أحد ما أنكروه على علي بن نزار وعلى والده)). وقال ابن حجر في التقريب
(٧١٠٤): ((ضعيف)).
(٢) وهو ثقة كما بيناه في ((تحرير التقريب))، لم يتكلم فيه غير ابن حزم (المحلى
٥١٨/٧)، وقال: ((لا شيء، وليس بشيء والترجمة استفادها المصنف من تهذيب
الكمال ٢٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
٥٤٠