Indexed OCR Text
Pages 1041-1060
خَنْجرة(١) وحَجَّ بالنَّاس ابن أمير المؤمنين عبدالعزيز بن الوليد. وقال ابن جرير الطَّبري(٢): سار قُتيبةُ بن مسلم إِلى سَمَرقند بَغْتَةً في جيشٍ عظيمٍ، فنازلها، فاسْتَنجد أهلُها بملكِ الشَّاش وفَرغانة، فأنجدوهم، فنهضُوا لِيُبيُِّوا المسلمين، فعَلمَ قُتيبةُ، فانتخب فُرسانًا مع صالح بن مسلم وأكمنهم على جنبتي طريق التُّرك، فأتوا نصفَ الليلِ، فخِرِج الكمينُ عليهم، فاقتتلوا قتالاً لم يَرَ الناسُ مثله، ولم يُفلت من التُّركِ إلَّ اليسيرُ. قال بعضهم: أسَرنا طائفةً فسألناهم، فقالوا: ما قتلتم منا إلاَّ ابن مَلكِ، أو بَطلاً، أو عظيمًا، فاحتززنا الرُّؤُوسَِ، وحَوينا السَّلَبَ، والأمتعةَ العظيمةَ، وأصبحنا إلى قُتيبةَ، فنفَّلنا ذلك كلَّه، ثم نَصَبَ المجانيقَ على أهل السُّغد، وجَدَّ في قتالهم حتى قاربَ الفَتحَ، ثم صالحهم، وبنى بها الجامعَ والِمِنْبِرَ . قال(٣): وأمَّا الباهليُّون فيقولون: صالحهم على مئة ألفِ رأس، وبيوتِ النِّيران، وحِليةِ الأصنام، فسُلبت ثم أُحضرت إلى بين يديه، فكانت كالقَصرِ العظيم، يعني الأصنامَ، فأمر بتحريقها، فقالوا: من حَرَّقها هَلكَ. قال قُتَيَبة: أنا أُحَرِّقُها بيدي، فجاء الملك غُورك فقال: إنَّ شُكِرَك عليَّ واجبٌ، لا تَعرضَنَّ لهذه الأصنام، فدعا قُتيبةُ بالنَّارِ وكَبَّر، وأَشْعَل فيها بيدِه، ثم أُضِرمت، فوجدوا بعد الحريق من بَقَايا ما كان فيها من مسامير الذَّهب والفِضَّة خمسين ألف مثقالٍ. ثم استعمل عليها عبد الله أخاه، وخَلَّف عنده جيشًا كثيفًا، وقال: لا تَدَعَنَّ مُشركًا يدخلُ من باب المدينة إلاَّ ويدهُ مختومةٌ، ومن وجدتَ معه حديدةً أو سِكِّينَا فاقتله، ولا تَدعَنَّ أحدًا منهم يَبيت فيها، وانْصَرِفَ قُتيبةُ إلى مَرو. سنة أربع وتسعين فيها توفي عليُّ بن الحُسين، وسعيد بن المُسيِّب وعُروة بن الزبير، وأبو سَلَمة بن عبدالرحمن، ومالكُ بن الحارث السُّلميُّ، وأبو بكر بن في د: ((جنجرة))، وما أثبتناه يعضده ما في معجم البلدان. (١) (٢) تاريخه ٦/ ٤٧٢ وما بعدها . (٣) نفسه . تاريخ الإسلام ٢/ م٦٦ ١٠٤١ عبدالرحمن وربيعةُ بن عبدالله بن الهُدير، وتَميمُ بن طَرفة. وفي بعضهم خلافٌ . وفيها غَزَا قُتيبةُ بن مسلم بَلدَ كابُل وحَصَرها حتى افتتَحَها، ثم غَزَا فَرْغانة، فحَصَرِها وافتتحها عَنْوَةً، وبَعثَ جيشًا فافتتحوا الشَّاشَ. وفيها قَتِلَ محمد بن القاسم الثقفيُّ صُصَّةَ بن داهر . وفيها افْتَتحَ مَسْلمةُ سَندرة من أرض الزُّوم. وغزا العباس بن الوليد فافْتَنَحَ مدينتينِ من الساحلِ. وغزا عبد العزيز بن الوليد حتى بَلَغْ غَزَالة . وحَجَّ بِالنَّاس الأميرَ مَسْلمة. وفَتحَ اللهُ على الإسلام فُتُوحًا عظيمةً في دولة الوليد، وعاد الجهادُ شبيهًا بأيام عُمر رضي اللهُ عنه . وفي شعبان عُزلَ عُمر بن عبدالعزيز عن المدينة، ووَليها عثمان بن حَيَّان المُرِّي بعده سنتينٍ وشهرًا حتى عَزله سُليمان بن عبدالملك. قال مالك: وعَظ محمد بن المُنكدر وأصحابه نَفرًا في شيءٍ، وكان فيهم مَولى لابن حَيَّان، فبعث إلى ابن المُنكدر وأصحابه فضربهم لكلامهم في الثَّهي عن المنكر، وقال: تتكلّمون في مثلِ هذا! قال ابن شَوْذب: قال عُمر بن عبدالعزيز: أظلمُ منِّي من وَلَّى عثمان ابن حَيَّان الحجازَ، يَنْطِقُ بالأشعار على مِنْبر رسول الله بِّ، أو وَلَّى قُرَّةَ بن شَريك مصرَ، أعرابيٌّ جافٍ أظهرَ فيها المعازفَ، والله المستعان . سنة خمس وتسعين فيها توفي سعيد بن جُبير شهيدًا، وإبراهيم النَّخعيُّ ومُطرِّفُ بن عبد الله ابن الشِّخِّير، وإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، وأخوه حميد، وعبدالرحمن بن معاوية بن حُديج قاضي مصر . وفيها أو في سنة ستِّ جعفر بن عمرو بن أُميَّة. وفيها الحَجَّاجُ. وفيها قال خليفةٌ(١): افتتح محمد بن القاسم المُولْتان. وقَفَل موسى ابن نُصير من المغرب إلى الوليد، وحَملَ الأموالَ على العَجل، ومعه ثلاثون (١) تاريخه ٣٠٧ . ١٠٤٢ ألف رأس. وفيها افتتح مَسْلمة مدينةَ الباب من أرمِينيةَ وخَرَّبَها، ثم بناها مَسْلمة بعد ذلك بتسع سنين. وحدثني أبو مروان الباهليُّ، عن رجل من باهلة حضر مَسْلمة، قال: نزل مَسْلمةٌ على مدينة الباب، فأتاه رجلٌ فسأله أن يؤمِّنه على نفسه وأهله، ويَدُلَّه على عَوْرة المدينة، فأعطاه ذلك، فدخل المسلمون، ونذر بهم العَدَؤُّ، فاقتتلوا قتالاً شديدًا، فلمَّا كان من السَّحر كَبَّر شيخٌ وقال: الظَّفرُ ورَبِّ الكَعْبة فأظهَرَ الله مَسْلمةَ. وفيها غَزا قُتيبة الشاش ثانيًا، فَأَتَتْه وفاةُ الحَجَّاجِ، فَرَجَع إلى مَرِو. ويُقال: فيها توفي صلةُ بن أشْيم، وأبو عثمان النَّهْدِيُّ، وزُرارةٌ بن أَوْفَى، وسعيدُ بن المُسيِّب، والحسن بن محمد ابن الحَنفية، وأبو تميمة طريفُ بن مجالد الهُجَيميُّ، والفُضَيل بن زيد الرَّقاشيُّ أبو سِنان، أحدُ العابدينَ . سنة ستٍّ وتسعین فيها توفي الوليد بن عبد الملك، وقُتل قُتيبة بن مسلم . وفيها تُوفي محمود بن لَبيد، ومحمودُ بِن الرَّبيع، في قَوْل، وعبد الله ابن عَمرو بن عثمان بن عَفان، وقُرَّةُ بن شَرِيك القيسيُّ، وأبو بكر بن عبدالعزيز بن مَروان، وآخرون بخلافٍ فيهم. وفيها استُخْلف سُليمانُ، فأغْزَى الصَّائفةَ أخاه مَسْلمةَ. وغَزَا العباسُ بن الوليد، فافتتَحَ طوبس والمرزبانين. وأُصيبَ جدارٌ العُذريِ الشَّامي ومن معه بأرضِ الرُّوم، وهو جَدُّ عبدالرحمن بن ثابت بن ثَوْبان لأُمِّه، وقد روى عنه. سنة سَبعٍ وتسعين فيها توفي قيسُ بن أبي حازم، أو في سنة ثمانٍ، وطَلحةُ بن عبد الله بن عَوْف، وسعيد بن مرجانة، وعبدالرحمن بن جُبير المصريُّ، ومحمودُ بن لَبيد في قول، والحسن بن الحسن بن عليٍّ، وعبدالله بن كعب بن مالك، والسَّائبُ بن خَبَّاب، وفي بعضهم خُلْفٌ يأتي في تراجمهم، وموسى بن نُصَیر . ١٠٤٣ وفيها غَزَا يزيدُ بن المُهلَّبِ جُرجانَ؛ قال المدائنيُّ: غَزَاها ولم تكنِ يومئذٍ مدينةً إنَّما هي جبالٌ مُحيطةٌ بها، وتحوَّلَ صولُ المُلكُ إلى النُّجَيْرةُ(١) جزيرة في البحر، وكان يزيدُ في ثلاثين ألفًا، فدخلها يزيدُ، فأصاب أموالاً، ثم خَرَج إلى النُّجَيرة، فحاصره، فكان يخرجُ فيُقاتلُ، فمَكَثوا كذلك أشْهُرًا، ثم انصرف يزيدُ في رمضانَ . وذكر الوليدُ بن هشام أنَّ يزيدَ صالَحَهم على خمس مئة ألف درهم في العام. وروى حاتِمُ بن مسلم، عن يونس بن أبي إسحاق، أنَّه شَهدَ ذلك مع يزيد، قال: صالَحَهم على خمس مئة ألف، وبعثوا إليه بثيابٍ وطيالسةٍ وألفٍ رأس . وقالَ خَليفة(٢): وفيها غزا مَسْلمةُ بن عبدالملك بَرْجَمةَ، وحِصْن بن عَوْف، وافتتح أيضًا حِصْن الحديدِ وسَرْدا(٣)، وشَتَى بنواحي الرُّوم. وأقام الحَجَّ الخلیفةُ سلیمان. وفيها بعثَ سُليمان بن عبدالملك على المَغْرب محمد بن يزيد مَوْلى قريش، فوَلَيَ سنتين فعَدَلَ، ولكنَّه عَسَفَ بآل موسى بن نُصَيرِ، وقَبضَ على ابنه عبد الله بن موسى وسَجَنه، ثم جاءه البريدُ بأن يقتله، فوَلَّي قَتْلَ عبد الله خالد بن ضباب، وكان أخوه عبدالعزيز بن موسى على الأندلس، ثم ثاروا عليه فقتلوه في سنة تسع وتسعين لكونه خَلَعَ طاعةَ سُليمان؛ قتله وهو في صلاةِ الفَجْر حبيبُ بن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع الفِهْريُّ. سنة ثمانٍ وتسعين فيها توفي كُرِيب مَوْلى ابن عباس، وعبدالله بن محمد ابن الخَنَفيَّة، وأبو عَمرو الشَّيباني، وسَعد بن عُبيد المدنيُّ أبو عُبيد، وعبدالرحمن بن (١) هكذا مجودة بخط البشتكي، وفي تاريخ خليفة: ((البحيرة))، ولم تذكر في معجمات البلدان . (٢) تاريخه ٣١٤. (٣) في طبعة القدسي: ((سردانية))، وما أثبتناه من ((د(( و((ق ١)) و((أ)) و((ك)) وتاريخ خليفة، وتحرفت في المطبوع من تاريخ خليفة عبارة: ((وسردا، وشتى)) إلى: ((سردوسل))، وسرق بعضهم هذا التحريف! ١٠٤٤ الأسود النَّخعيُّ، وعَمرةُ بنت عبد الرحمن، وعُبيدالله بن عبدالله بن عُتبة الفقيه، وآخرونَ مختَلَفٌ فيهم. وفيها غَزَا يزيدُ بن المُهلَّب بن أبي صُفرة طَبَرستانَ، فسأله الأصفهبذ الصُّلْحَ فأبى، فاستعان بأهل الجبال والدَّيلم، وكان بينهم مصاف كبيرٌ، واقتتلوا قتالاً شديدًا، ثم هزم اللهُ المشركين، ثم صُولِح الأصفهبذ على سبع مئة ألف، وقيل خمس مئة في السنةِ، وغير ذلك من المتاع والرَّقيقِ. وقال المدائنيُّ: غَدَر أَهلُ جُرْجانَ بمِن خَلَّف يزيدُ بَن المُهلَّب عليهم من المسلمين، فقتلوهم، فلمَّا فَرغَ من صُلْحِ طَبَرَسُتان سارَ إليهم فتحَصَّنوا، فقاتلهم يزيدُ أشهُرًا، ثم أعطوا بأيديهم، ونزلوا على حُكمه، فقَتَلَ المُقاتلةَ، وصَلَب منهم فَرْسَخين، وقاد منهم اثني عشر ألف نَفْسٍ إلى وادي جُرجان فقتلهم، وأجْرى الماءَ في الوادي على الدَّم، وعليه أرْحَاء تَطْحنُ بدمائِهم، فطَحَنَ واختَبَزَ وأكلَ، وكان قد حَلَفَ على ذلك. قال خليفة(١): وفيها شَتَى مَسْلمةُ بضواحي الرُّومِ، وِشتَّى عُمر بن هُبيرة في البَحْر، فسار مَسلمةُ من مَشْتاه حتى صار إلى القُسْطَنطينية في البَرِّ والبَحْر ، إلى أن جاوزَ الخليجَ، وافتتح مدينة الصَّقالِبة، وأغارت خيلُ بُرجان على مَسْلمةَ، فَهَزَمَهم اللهُ، وَخَرَّب مَسْلمةُ ما بين الخليج وقُسْطَنطينية . وقال الوليدُ بن مسلم: حدثني شيخٌ، أنَّ سُليمان بن عبدالملك سنة ثمانٍ وتسعين نزلَ بدابِقٍ، وكان مَسْلمة على حصار القُسْطنطينية . وقال زيدُ بن الحُبَاب: حدثنا الوليدُ بن المُغيرة، عن عُبيد(٢) بن بِشْر الغَنَوي، عن أبيه: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ه قال: ((لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطنطينيةُ ولَّنِعم الأميرُ أميرُها)» فدعاني مَسْلمةُ، فحدثته بهذا الحديث، فغزاهم. قال ابن المَدينيِّ: راويه مجهولٌ. وقال سعيدُ بن عبدالعزيز: أخبرني من أدْركَ ذلك أنَّ سُليمانَ بن عبدالملك هَمَّ بالإقامةِ ببيتِ المَقْدسِ وجمع النَّاسَ والأموالَ بها، وقدم عليه موسى بن نصير من المَغرب، ومَسلَمةُ بن عبدالملك، فبينما هو على ذلك (١) تاريخه ٣١٥ - ٣١٦. (٢) في دو ك: ((عبيدالله)) خطأ، وانظر الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨٦٥. ١٠٤٥ إذ جاءه الخبرُ أنَّ الرومَ خَرجت على ساحلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جماعةً فيهم امرأةٌ لها ذِكر، فغضب وقال: ما هو إلاَّ هذا، نَغزوهم ويغزونا، واللهِ لأغزونَّهم غَزوةً أفتحُ فيها القُسطنطينية أو أموتُ دون ذلك. ثم التفتَ إلى مَسْلمةَ وموسى بن نصير فقال: أشيرا عليَّ. فقال موسى: يا أميرَ المؤمنين، إن أردتَ ذلك فسر سيرةَ المُسْلمينِ فيما فتحوه من الشَّام ومصرَ إلى إفريقيةَ، ومن العراقِ إلى خُراسانَ، كلَّما فتحوا مدينةً اتَّخذوها دارًا وحازوها للإسلام، فابدأ بالدُّرُوبِ فافْتَح ما فيها من الحصونِ والمطامير والمسالح، حتى تَبَلَغَ القُسطنطينية وَقَد هُدِّمت حُصونُها وأُوهِيت قُوَّتُها، فإنهم سيُعْطُون بأيديهم. فالتفت إلى مَسْلمةَ فقال: ما تقولُ؟ قال: هذا الرأيُ إنْ طال عُمرٌ إليه، أو كان الذي يبني على رأيك ولا ينقضه، رأيت أن تَعْملَ منه ما عملتَ ولا يأتي على ما قال خمسَ عشرةَ سنة، ولكنِّي أرى أن تُغْزيَ جماعةً من المسلمينَ في البرِّ والبحرِ القُسطنطينية فيحاصرونها، فإنَّهم ما دامَ عليهم البلاءُ أعْطَوا الجزيةَ أو فتحَوها عَنْوةً، ومتى ما يكونُ ذلك، فإنَّ ما دونها من الحصونِ بيدك. فقال سليمانُ: هذا الرأيُ. فأغَزِى جماعةَ أهلِ الشامِ والجزيرةِ في البرِّ في نحوٍ من عشرينَ ومئة ألفٍ، وأغَزى أهلَ مِصْر وَإفريقيةَ في البحر في ألف مركبٍ، عليهم عُمر ابن هُبيرة الفَزَاريُّ، وعلى الكُلِّ مَسْلمةُ بن عبدالملك. قال الوليدُ بن مُسلم: فأخبرني غيرُ واحدٍ أَنَّ سُليمانَ أخْرِجَ لهم الأُعْطيةَ، وأعلمهم أنَّه عَزمَ على غزو القسطنطينية والإقامةِ عليها، فأقدروا لذلك قَدره، ثم قدم دمشقَ فصلَّى بنا الجُمعةَ، ثم عاد إلى المِنْبر فكلَّم الناسَ، وأخبرهم بيمينه التي حلفَ عليها من حصار القُسطنطينية، فانفروا على بركة الله تعالى، وعليكم بتقوى الله ثُمَّ الصَّبْر الصَّبر، وسار حتى نزل دابقًا، فاجتمع إليه الناس، ورحل مَسْلمةُ . وفيها ثار حبيبُ بن أبي عُبِيدة الفِهْريُّ، وزيادُ بن النابغةِ التَّميميُّ بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولَّي الأندلس فقتلوه وأمَّروا على الأندلس أيوبَ ابن أخت موسى بن نُصير. ثم الأمورُ ما زالت مختلفةً بالأندلسَ زمانًا ١٠٤٦ لا يجمعهم والٍ، إلى أن وَلَيَ السَّمحُ بن مالك الخَولائيُّ في حدودِ المئة، واجْتمَعَ الناسُ علیه. وأما مَسْلمةُ فسار بالجيوشِ، وأخذ معه إليون الرُّوميُّ المَرْعَشيُّ ليدلَّه على الطريقِ والعوارِ، وأخذ عهوده ومواثيقه على المُناصحةِ والوفاءِ، إلى أن عبرٍوا الخليجَ وحاصروا القُسطنطينيةَ، إلى أن بِرَّحَ بهم الحصارُ، وعرض أهلَها الفديةَ على مَسْلمة، فأبى أن يَفْتَحَها إلاَّ عَنْوةَ، قالوا: فابعث إلينا إليون فإنه رجلٌ منَّا وِيفهمُ كلامنا مُشافهةً. فبعثه إليهم، فسألوه عن وجهِ الحيلةِ، فقال: إنْ ملَّكتموني عليكم لم أفتحها لِمَسْلمةً، فملَّكوه، فخرج وقال لمَسْلمةَ: قد أجابوني أنَّهم يفتحونها، غير أنَّهم لا يفتحونها ما لم تُنَخْ عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف له أن يَدْفعَ إليه كلَّ ما فيها من ذهبٍ وفِضَّةٍ وديباج وسَبي، وانتقل عنها مَسْلمةُ، فدخل إليونُ فلبس التَّاجَ، وقعد على السَّرير، وأمر بنقلِ الطعام والعُلوفاتِ من خارج، فملأوا الأهراءَ وشحنوا المطاميرَ، وبلغَ الخبرُ مَسْلمةَ، فَكَرَّ راجعًا، فأدْركَ شيئًا من الطعام(١)، فغلّقوا الأبوابَ دونه، وبعث إلى إليون يناشده وفاءَ العهدِ، فأرسلَ إِليه إليون يقول: مُلكُ الروم لا يُباع بالوفاءِ، ونزل مَسْلمةُ بفِنائِهم ثلاثينَ شَهرًا، حتى أكلَ الناسُ في العسكرِ الميتةَ، وقُتل خلقٌ، ثُم تَرَحَّل . سنة تسع وتسعين فيها تُوفي الخليفةُ سُليمانُ بن عبدالملك، وعبدالله بن مُحَیریز، ونافعُ ابن جُبير بن مُطعم، وأبو ساسان حُضَين بن المنذر، وعبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفلَ الهاشميُّ، ومحمود بن الربيع على الصحيح، وآخرونَ بخلاف . وفيها أغارت الخَزرُ على أرمينيةَ وأَذْربيجانَ، وأميرُ تلك البلادِ عبدالعزيز بن حاتم الباهليُّ، فكانت وقعة قَتلَ اللهُ فيها عامَّةَ الخَزر، وكَتبَ بالنَّصْرِ عبدالعزيز الباهليٍّ إلى عُمر بن عبد العزيز أولَ ما وَليَ الخلافةَ. وكانت وفاةُ سُليمانَ بن عبدالملك بدابقَ غازيًا يومَ الجمعةِ، عاشرَ صفرَ . (١) كذا في ((د)) و(ق١))، وفي ((أ)): ((المطامير)). ١٠٤٧ ۔ وأمر عمرُ بن عبدالعزيز بحَمل الطعام والدَّوابِّ إلى مَسْلمةَ بن عبدالملكِ، وأمَرَ من كان له حَميمٌ أن يبعثَ إليه، فأغاثَ النَّاسَ، وأذن لهم في القُفُولِ من غزوِ القسطنطينية . وفيها قدمَ يزيدُ بن المهلَّبِ بن أبي صُفرةَ من خُراسانَ، فما قَطعَ الجَسْرَ إلاَّ وهو معزولٌ، وقَدم عديُّ بن أرطاة واليًا على البصرةِ من قبَل عُمر ابن عبدالعزيز، فأتى يزيدُ بن المهلَّبِ يسلِّم عليه، فقبض عليه عديٌّ وقيّده وبعث به إلى عمرَ بن عبدالعزيزِ، فحبسه حتى مات. وبعث عمرُ الجَراحَ بن عبدالله الحَكميَّ على إمرةٍ خُراسان، وقال له : لا تَغْزُوا، وتَمَسَّكوا بما في أيديكم. ٠ وحَجَّ بالنَّاسِ أبو بكرٍ بن حَزْم. وعزل عمرُ عن إمرةِ مصرَ عبدالملك بن رفاعةً بأيُّوبَ بن شُرَحبيل . واسْتَقْضَى على الكوفةِ الشَّعبيَّ. وجعل الفُتيا بمصرَ إلى جَعفر بن ربيعةَ، ويزيدَ بن أبي حبيبٍ، وعبيدالله بن أبي جعفرٍ . وقال عَبْدةُ بن عبدالرحمن: حدثنا بقيَّةُ، قال: حدثنا محمد بن زياد الألهانيُّ، قال: غَزَونا القُسطنطينية، فَجُعنا حتى هَلكَ ناسٌ كثيرٌ، فإن كان الرجلُ لَيخرجُ إلى قضاءِ الحاجةِ والآخرُ يَنْظرُ إليه، فإذا فرغ أقْبَل ذاك إلى رجيعه فأكله، وإنْ كان الرجلُ ليخرجُ إلى المَخْرج فيؤخذُ فيُذبحُ ويؤكلُ، وإنَّ الأهراءَ من الطعام كالتِّلالِ لا نصلُ إليها، يكايد بها أهلُ قسطنطينية المسلمينَ . قال خليفة(١): فلما اسْتُخلفَ عمرُ أذن لهم في القُدوم. وفيها استعمل عُمرُ على إفريقيةَ إسماعيلَ بن عبيد الله المَخْزوميَّ مولاهم، فوصل إليها سنةَ مئة، وكان حَسنَ السيرةِ، فأسْلمَ خَلَقٌ من البربرِ في ولا یته. (١) تاريخه ٣٢٠. ١٠٤٨ سنة مئة من الهجرة فيها تُوفي أبو أُمامةَ بن سَهْلٍ بن حُنيف، وأبو الزَّاهريَّة، وتميمُ بن سَلَمة، وخارجةُ بن زيد بن ثابت، ودُخَينُ بن عامر، وسالمُ بن أبي الجَعْدِ، وسعيد بن أبي الحسن البَصريُّ، ويُسرُ بن سعيدِ الزَّاهدُ المدنيُّ، وفي بعضهم خلافٌ. ويقال: فيها تُوفي أبو عثمان النَّهديُّ، ومسلمُ بن يسار، وشَهرُ بن حَوْشَب، وأبو خالد الوالبيُّ، وفيها وُلدَ حَمَّادُ بن زيدٍ . ويقال: فيها تُوفي حَنشُ الصَّنعانيُّ، وعيسى بن طلحةَ بن عُبيد الله، وأبو الطُفيل، وعبدالله بن مُرَّةَ الهَمدانيُّ، وأبو عبدالرحمن الحُبُلي، وعبد الله ابن عبدالملك بن مروان . وفيها غزا الصَّائفةَ الوليدَ بن هشام المُعَيطيُّ. وأقام الموسمَ للنّاس أبو بكر بن حَزْم. ١٠٤٩ - . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّ ٧ تراجم رجال هذه الطبقة ١ - م٤: إبراهيمُ بن سُويد النَّخعيُّ الأعور. عن عبدالرحمن بن يزيد، وعَلْقمة. وعنه الحسنُ بن عبيد اللهِ، وسَلمةٌ ابن كُهَيل، وزُبيدُ الياميُّ، وغيرُهم(١). ٢- مدت ن: إبراهيم بن عبدالله بن قارظ، ويقالُ: عبدالله بن إبراهيم بن قارظ الكنانيُّ المدنيُّ. رأى عمر، وعليًّا. وروى عن أبي هريرةَ، وجابر، وأبي قتادةَ الأنصاريِّ، والسَّائب بن يزيد، وغيرِهم. روى عنه ابن أخيه سعيدُ بن خالد، وسَلْمانُ الأغرُّ، وعمر بن عبدالعزيز، وأبو سَلَمةَ بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وآخرون(٢). ٣- م دن ق: إبراهيمُ بن عبدالله بن مَعبد بن عباس . عن عَمِّ أبيه عبدالله، وعن أبيه، وميمونةَ أُمِّ المؤمنينَ. وعنه أخوه عباس، ونافع مولى ابن عمر، وسُليمانُ بن سُحَيم، وابن جُريج (٣). ٤- خ ن ق: إبراهيمُ بن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المَخْزوميُّ المدنيُّ، وأُّهُ أمُّ كُلثوم بنتُ الصِّدِّيق. روى عن جدِّه، وخالتهِ عائشَّةً، وأُمِّهِ، وجابر بن عبدالله. وعنه ابناه إسماعيلُ وموسى، والزُّهريُّ، وأبو حازم سَلَمَةٌ، والضَّحَاك بن عثمان (٤). (١) من تهذيب الكمال ١٠٤/٢ . (٢) من تهذيب الكمال ١٢٦/٢. (٣) من تهذيب الكمال ٢/ ١٣٠. (٤) من تهذيب الكمال ١٣٣/٢ - ١٣٤ . ١٠٥١ ٥- سوى ت: إبراهيمُ بن عبدالرحمن بن عَوْف أبو إسحاق، ويقال: أبو محمد الزُّهريُّ المدنيُّ. روى عن أبيه، وعمرَ، وعثمان، وعليٍّ، وسعدٍ، وعمَّار، وجُبير بن مُطعم. روى عنه ابناه؛ سعدٌ وصالحٌ، والزُّهريُّ، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن عمرو، وغیرُهم. وأُمه هي أمُّ كُلثوم بنتُ عُقبةَ بن أبي مُعيط، وأخواه أبو سَلَمَةَ وحُميدُ. ورد أنَّه شَهِدَ الدَّارَ مع عثمانَ . توفي سنةَ ستٍّ وتسعينَ. ووثَّقه النَّسائيُّ، وغيرُهُ(١). ٦- ع: إبراهيمُ بن يزيد بن قيس بن الأسودِ، أبو عِمرانَ النَّخعيُّ الكوفيُّ، فقيهُ العراقِ. روى عن علقمةَ، ومسرٍوقَ، وخاله الأسود بن يزيدَ، والرَّبيع بن خُثِيمَ، وشُريح القاضي، وصِلَةَ بن زُفر، وعَبيدةَ السَّلْمانيِّ، وسُويد بن غَفَلَةَ، وعابس ابن ربيعة، وهمَّام بن الحارث، وهُنَيِّ بن نُويرةَ، وخلقٍ . ودخل على عائشةَ رضي اللهُ عنها وهو صبيٌّ . روى عنه منصورُ، والأعمشُ، وحمَّادُ بن أبي سُليمانَ، وأبو إسحاق الشَّيبانيُّ، وعُبيدةُ بن مُعَتِّب، والعلاءُ بن المسيِّب، وعبدالله بن شَبْرُمة، وابن عَوْن، وعَمرو بن مُرَّة، ومُغيرةُ بن مِقْسَم، ومحمد بن سُوقة، وطائفةٌ. وتَفَقَّه به جماعةٌ، وكان من كبارِ الأئمةِ . قيل: إنه لما احتُضَرَ جزعَ جَزعًا شديدًا، فقيل له في ذلك، فقال: وأيُّ خطرٍ أعظمُ ممَّا أنا فيِهِ، أتوقَّع رسولاً يَردُ عليَّ من ربِّ، إمَّا بالجنَّةِ وإمَّا بالنَّارِ، وَاَللهِ لَوَدَدتُ أنَّها تَلَجْلِجُ في حَلْقي إلى يومِ القيامةِ. توفي إبراهيمُ سنةَ ستٍّ، وقيل: سنةَ خَمس وتسعينَ، وله تسعٌ وأربعون سنةً على الصِحيح. وقيل: ثمانٍ وخمسون سنةً. وقال يحيى القَطَّان: توفي بعد الحَجَّاج بأربعة أشهرٍ أو خمسة . قلت: مات الحَجَّاجُ في رمضانَ سنةً خمسٍ . وقال محمد بن سعد: دخل على عائشةَ، وسمعَ زيد بن أرقم، (١) من تهذيب الكمال ١٣٤/٢ - ١٣٦. ١٠٥٢ والمغيرة بن شعبة، وأنسَ بن مالك. روى عنه الشَّعبيُّ، ومَنصور، ومغيرةُ ابن مِقْسم، وغيرهم من التَّابعين . وقال عُبيد الله بن عَمرو، عن زَيْد بن أبي أنيسةَ، عن طلحةَ بن مُصَرِّف، عن إبراهيمَ، قال: دخلتُ على أمِّ المؤمنينَ عائشةَ. وعن حمَّاد بن أبي سُليمان، قال: لقد رأيتنِي ننتظرُ إبراهيمَ، فيخرجُ والثيابُ عليه مُعَصفرة، ونحن نرى أنَّ المَيْتَةَ قد حَلَّت له. قال ابن عُيينة، عن الأعمش، قال: جَهدنا على إبراهيمَ النَّخعيِّ أنْ نُجْلسه إلى ساريةٍ، وأردناه على ذلك فأبي، وكان يأتي المسجدَ وعليه قباءٌ ورَيْطةٌ مُعَصفرةٌ. قال: وكان يجلسُ مع الشُّرَط . قال أحمد بن حنبلَ: كان إبراهيمُ ذكيًّا حافظًا، صاحبَ سُنَّةِ . وقال(١) جرير عن مغيرة: كان إبراهيم يدخلُ مع الأسود وعَلقمة على عائشة . وقال وكيع: حدثنا الأعمش، قال: كنتُ إذا سمعتُ حديثًا فلم أر ما وجهه أتيتُ إبراهيم ففسره لي، وكان إبراهيم صَيرفي الحديث. وعن الشَّعْبيِّ، إنَّه قيل له: مات إبراهيمُ، فقال: ما تُرك بعدَه خَلفٌ . وقال نُعيمُ بن حمَّاد: حدثنا جرير، عن عاصم، قال: تبعتُ الشَّعبيَّ، فمررنا بإبراهيمَ، فقام له إبراهيمُ عِن مَجْلسه، فقال له الشَّعبيُّ: أنا أفقهُ منْك حيًّا، وأنت أفقَهُ مِنِّي مَيِّنَا، وذاك أنَّ لك أصحابًا يلزمونك، فيُحْيُون عِلْمَك. وكان إبراهيمُ رحمه اللهُ أعورَ. قال هُشيمُ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: كانوا يَكْرهونَ أن يُظْهرَ الرجلُ ما خَفي من عَملهِ الصالح. وقال مالكُ: كَان إبراهيمُ النَّخعيُّ رجلاً عالمًا، وكان الشَّعبيُّ أقدمَ وأكثرَ حديثاً . وقال أبو بكر بن شُعيب بن الحَبْحَاب، عن أبيه: كُنتُ فيمن دَفِنَ إبراهيمَ النَّخعيَّ ليلاً سابعَ سبعةٍ، أو تاسعَ تسعةٍ، فقال الشعبيُّ: أدَفَنْتُم صاحبكم؟ قلت: نعم. قال: أما إنَّه ما ترك أحدًا أعلمَ أو أفْقَه منه. قلتُ: ولا الحسن وابن سيرين؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين، ولا من أهلِ (١) من هنا إلى قول الشعبي سقط من د. ١٠٥٣ البَصرة، ولا من أهلِ الكوفةِ، ولا من أهلِ الحجازِ. وقال أحمدُ بنَ عبدالله العِجلي(١): مَات مُخْتفيًا من الحَجَّاجِ. وقال جرير: عن مُغيرة، قال: كان إبراهيمُ النَّخعيُّ إذا طَلَبه إنسانٌ لا يحبُّ أن يلقاه، خرجت الجاريةُ فقالت: اطلبوه في المسجد. وقال قيس: عن الأعمش، عن إبراهيمَ، قال: أتى رجلٌ فقال: إنِّي ذكرتُ رجلاً بشيءٍ، فبلغه عنّي، فكيف أعتذرُ. قال: تقول: واللهِ إنَّ اللهَ لَيَعلمُ ما قلتُ من ذلك من شيءٍ . وقالٍ حَمَّادُ بن زيد: ما كان بالكوفةِ رجلٌ أوحشَ ردًّا للآثارِ من إبراهيمَ لقلَّةِ ما سَمع، فذُكر لحمَّاد قولُ إبراهيمَ: في الفأرةِ جزاءٌ إذا قَتَلها المُحرمُ. قال الدَّانيُّ: أخذ القراءةَ عَرْضًا عن علقمةَ والأسود. قرأ عليه الأعمشُ، وطَلْحَةٌ بن مُصَرِّف. وقال وكيعُ: عن شُعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، قال: الجَهْرُ بيسمِ اللهِ الرحمن الرحيم بِدْعةٌ(٢). ٧- ع: إبراهيمُ بن يزيد التَّميُّ، تَيْم الرباب، أبو أسماء الكوفيُّ الفقيهُ العابدُ. روى عن أبيه يزيدَ بن شَرِيك، والحارثِ بن سُويد، وعمرو بن ميمونَ الأوديِّ، وأنس بن مالك، وغَيرِهم. روى عنه بيانٌ بن بِشْر، ويونسُ بن عُبيد، والأعمشُ، وآخرون. قتله الحَجَّاجُ، وقيل: مات في حَبْسه سنةَ اثنتين أو أربع وتسعين، وهو شابٌ لم يَبْلَغْ أربعينَ سنةً، وكان كبيرَ القَدْرِ. قال أبو أسامةَ: سَمعتُ الأعمشَ يقول: قَال إبراهيمُ التَّيميُّ: ربّما أتى عليَّ شهرٌ لا أطْعَمُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا، لا يَسْمعنَّ هذا منك أحدٌ. وقال الأعمشُ: كان إذا سجد كأنَّه جَذْم حائطِ تَنزلُ على ظَهْره العصافيرُ(٣). (١) ثقاته (٤٥). (٢) ينظر طبقات ابن سعد ٦/ ٢٧٠ - ٢٨٤، وتهذيب الكمال ٢٣٣/٢ - ٢٤٠. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/٢ - ٢٣٣. ١٠٥٤ ٨- الأخطلُ النَّصرانيُّ الشَّاعرُ، اسمُه غياثُ بن غوثِ التَّغلبيُّ، شاعرُ بني أُميَّةَ . وهو من نُظراءِ جرير والفَرْزدق، لكن تقدَّمَ موته عليهما . وقد قيل للفَرِزْدق: من أشعرُ النَّاسِ؟ قال: كفاك بي إذا افتخرتُ، وبجريرِ إذا هجا، وبابن النَّصرانيَّةِ إذا امتدحَ. وكان عبدالملك بن مروان يُجزلُ عطاءَ الأخطل ويُفَضِّلُه في الشِّعر على غيره. وله : والنَّاسُ هَمُهُمُ طول الحياة ولا أرى طولَ الحياةِ يزيدُ غَيرَ خَبَالِ وإذا افتقرتَ إلى الذَّخائرِ لم تَجد ذخرًا يكونُ كصالح الأعمالِ قال محمد بن سَلَّم(١). حدثني محمد بن عائشة، قال: قال إسحاقُ ابن عبدالله بن الحارث بن نوفل: خَرجتُ مع أبي إلى دمَشقَ، فإذا كنيسةٌ، وإذا الأخطلُ في ناحيتها، فسأل عنِّي فَأُخبر، فقال: يا فتى إنَّ لك شَرفًا ومَوْضعًا، وإنَّ الأسقُفَّ قدٍ حبسني، فأنا أحبُّ أن تأتِهِ وتُكلَّمَه في إطلاقي. قلت: نعم. فذهبتُ إلى الأَسْقُفِّ، فقال لي: مَهلاً، أُعيذُك بالله أن تَكَلَّمَ في مثل هذا، فإنَّه ظالمٌ يشتم النَّاسَ ويَهْجُوهم. فلم أزل به حتى قامَ معي، فدَخَلَ الكنيسةَ فجعل يتوعَّدُه ويرفع عليه العصا، ويقول: تعود؟ وهو يتضرَّعُ إليه ويقول: لا. قال: فقلتُ: يا أبا مالك، تَهابُك الملوكُ وتُكرمُك الخُلفاء، وذِكرك في النَّاس! فقال: إنَّه الدِّينُ، إنَّه الدِّينُ. وعن أبي عُبيدةَ، قال: لَمَّا أَنْشدَ الأخطلُ كلمته لعبد الملك التي يقول فيها : شمسُ العداوةِ حتى يُستقادَ لهم وأعظَمُ النَّاس أحلامًا إذا قدرُوا قال: خُذ بيدِه يا غلامُ فأخرجه ثم ألق عليه من الخِلَع ما يغمُرُه. ثم قال: إنَّ لكلِّ قوم شاعرًا، وإنَّ شاعر بني أُميَّةَ الأخطلُ. فمرَّ به جريرٌ فقال: كيف تركت خنازير أُمِّك؟ قال: كثيرة، وإنْ أتيتنا قَرَيناك منها. قال: فكيفَ تَركْتَ أعيارَ أمِّك؟ قال: كثيرة، وإنْ أتيتنا حَمَلناك على بَعْضها . وعن الأصمعيِّ قال: دخل الأخْطلُ على عبدالملك، فقال: وَيُحك، (١) طبقات فحول الشعراء ٤٢٢ - ٤٢٣. ١٠٥٥ صِف لِي الشُّكرَ. قال: أوَّلُه لذَّةٌ، وآخِرُه صُداءٌ، وبين ذلك ساعةٌ لا أصفُ لك مَبْلَغها، فقال: ما مَبْلَغُها؟ قال: لَمُلْكُك يا أميرَ المؤمنين أهْونُ عليَّ من شِسع نَعْلي، وأنشأ يقول: إذا ما نديمي عَلَّنِي ثُمَّ عَلَّني ثلاثَ زُجاجاتٍ لَهُنَّ هَديرُ خرجتُ أجُرُّ الذَّيلَ مني كأني عليك أميرَ المؤمنينَ أَميرُ(١) ٩- ق: أرقمُ بن شُرحبيل الأوديُّ الكوفيُّ. أخذ عن عبدالله بن مسعودٍ، وصحبَ ابن عباس إلى الشَّام. روى عنه أخوه هُزيل بن شُرحبيل، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وأبو قَيس الأوديُّ، وعبدالله ابن أبي السَّفَر. قال ابن سعد(٢): كان ثقةً قليلَ الحديثِ. وقال أبو زرعة(٣): كوفيٌّ ثقةٌ(٤). ١٠ - دت ن: أسلمُ بن يزيد، أبو عِمْرانَ التُّجيبيُّ المِصريُّ، مولی عُمير بن تَمِیم. روى عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ، وعُقبةَ بن عامر، وأمّ سَلَمَةَ وصفيَّةَ أمّي المؤمنينَ، وجماعةٍ. وعنه سعيد بن أبي هلال، ويزيدُ بن أبي حبيب، وعبدالله بن عياض. وكان وجيهًا في مِصْر، وكانت الأمراءُ يسألونه . وثَّقه النسائيُّ(٥) . ٢- خم ن: أُسير بن جابر، ويقال يُسير. سيأتي(٦)، وقد تقدَّم(٧). (١) من تاريخ دمشق ٤٨ /١٠٤ - ١٢٣. (٢) طبقاته ٦ / ١٧٧ . الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١١٦١ . (٣) (٤) من تهذيب الكمال ٣١٤/٢ - ٣١٥. (٥) من تهذيب الكمال ٥٢٨/٢ - ٥٢٩. (٦) الترجمة (٢٣٧) من هذه الطبقة. (٧) الترجمة (١٦٦) من الطبقة التاسعة. ١٠٥٦ ١١ - ٤٢: الأغرُّ، أبو مسلم المدنيُّ نزيلُ الكوفةِ. عن أبي هريرةَ، وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقهِ. وعنه عليٌّ بن الأقْمر، وأبو إسحاق، وطلحةُ بن مُصَرِّف، وعطاءُ بن السَّائب، وجماعةٌ(١). وأما أبو عبدالله الأغرُّ، ففي الكنى(٢). ١٢ - ع: أنسُ بن مالك بن النَّر بن ضَمْضم بن زيد بن حرام بن جُندب بن عامر بن غَنْم بن عديٍّ بن النَّجَّار، أبو حمزةَ الأنصاريُّ الخَزرجيُّ، خادمُ رسولِ الله ◌ِّه وآخرُ أصحابهِ مَوْنًا . روى عنِ النّبِيِّ بَّ شَيْئًا كثيرًا، وعن أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وأُسيد بِن الحُضَير، وأبي طلحةَ، وعُبادةَ بنِ الصَّامت، وأمِّه أُمّ سُليم، وخالتهِ أُمِّ حَرام، وابن مَسْعود، ومُمعاذ، وأبي ذَرٍّ، وطائفةٍ. روى عنه الحسنُ، وابن سيرينَ، والشَّعبيُّ، ومكحول، وعمرُ بن عبدالعزيز، وأبو قلابةَ، وطائفة من هذه الطبقة، ثم إسماعيل بن عُبيد الله، وقَتادة، وثابت، والزُّهرُّ، وإسحاقُ بن عبدالله بن أبي طلحة، وابن المُنكدر، وخَلْقٌ كثيرٌ من هذه الطبقة، وحُميد الطّويل، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، وسُليمان التَّيميُّ، وآخرونَ من هذه الطبقةِ الثالثةِ، وعمرُ بن شاكر، وكثير بن سُليم، وناسٌ قليلٌ من هذه الطبقة التي انْقَرضت بعدَ السبعين ومئة، لكن ليس فيها من يُخْتجُّ به. وروى عنه بعدهم ناسٌ مُتَّهَمُونَ بالكذبِ كخراش، وإبراهيمَ بن هُدبةَ، ودينار أبو مکیس، حدثوا في حدود المئتين . قلت: أسماء الرواة عنه في ((التهذيب)) ثمانون سطرًا. فعن أنسٍ قال: كثَّاني النبيُّ نَلَّ ببقلةٍ اجتنيتها، يعني حَمْزَةَ(٣). وفي ((الصحيح)) (٤)، عن أنس، قال: قدم النبيُّ مَ ◌ّ المدينة وأنا ابن (١) من تهذيب الكمال ٣١٧/٢ - ٣١٨. (٢) الترجمة (٢٦٩) من هذه الطبقة. (٣) أخرجه الترمذي (٣٨٣٠) من طريق أبي نصر عن أنس، به، وضعفه فقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث جابر الجعفي عن أبي نصر)) . وجابر ضعيف. (٤) صحيح مسلم ٦/ ١١٢ من طريق الزهري، عن أنس، به . تاريخ الإسلام ٢/ م٦٧ ١٠٥٧ عشر، وكُنَّ أَمَّهاتِي يَحْتُنْني على خِدْمته . وقال عليُّ بن زيد بنِ جُدعان، وليس بالقويِّ، عن سعيد بن المُسيِّب عن أنس، قال: قدم رسولُ الله ﴿ المدينة وأنا ابن ثمانِ سنينَ، فأخذت أمِّي بيدي، فانطلقت بي إلى رسولِ الله ◌ِ لَه، فقالت: يا رسولَ الله إنَّه لم يَبْقَ رجلٌ ولا امرأةٌ من الأَنصارِ إلا وقد أتْحَفك بتُحفةِ، وإِنِّي لا أَقْدرُ على ما أُتْحِفُك به، إلاَّ ابني هذا، فَخُذه فليخدُمك ما بدا لك، فَخدمتُ رسولَ الله وَّ عَشرَ سنينَ، فما ضربني ولا سبَّنِي سَبَّةً، ولا عَبس في وجهي. رواه التِّر مذيُّ بأطْوَلَ من هذا(١). وقال عِكْرمةُ بن عَمَّار: حدثنا إسحاقُ بن عبدالله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنسُ، قال: جاءت بي أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ اللهِ وََّ قد أزََّتني بنصفِ خمارها وردَّتني ببعضه، فقالت: هذا أُنّيس ابني أتيتُكَ به يخدمُكَ، فادعُ الله له. فقال: ((اللّهمَّ أكثر ماله وولده)). قال أنس: فوالله إنَّ مالي لكثيرٌ وأنَّ ولدي وولَد ولدي يتعادُّون على نحوٍ من مئةٍ اليومَ(٢). وروى نحوه جعفرُ بن سليمان، عن ثابت(٣). وقال شُعبةُ عن قَتادةَ، عن أنسٍ : إنَّ أَمَّ سُلَيم قالت: يا رسولَ اللهِ، أنس خادمُكَ، ادعُ اللهَ له. فقال: ((اللَّهمَّ أكثر ماله وولدَه)). فأخبرني بعضُ ولدي أنَّه دُفن من ولدي وولدٍ ولدِي أكثرُ من مئةٍ (٤). وقال الحسينُ بن واقد: حدثني ثابت، عن أنس، قال: دعا لي رسولُ الله ◌َِّ: ((اللَّهمَّ أكثر ماله وولَدَه وأطّل حياته)). فاللهُ أكثَرَ مالي حتى أنَّ كَرِمًا لي لَتَحمل في السنة مرَّتين، ووُلد لصُلبي مئةٌ وستةٌ(٥). أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن سنة اثنتين وتسعين وست مئة، قال : أخبرنا محمد بن خَلَف سنةَ ستَّ عشرةَ، قال: أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، (١) بل ساقه أبو يعلى مطولاً (٣٦٢٤)، واقتصر الترمذي على بعض ألفاظه (٥٨٩) و(٢٦٧٨) و(٢٦٩٨). فلعلها زلة قلم من المصنف، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، كما أشار المصنف . (٢) أخرجه مسلم ٧/ ١٥٩ من طريق إسحاق، به. (٣) هو عند عبد بن حميد (١٢٥٥). (٤) أخرجه البخاري ٩١/٨ و٩٣ و١٠١، ومسلم ١٥٩/٧ من طريق شعبة، بنحوه. (٥) أخرجه ابن عساكر ٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩. ١٠٥٨ قال: أخبرنا أحمدُ ومحمد ابنا عبدالله بن أحمد بن عليٍّ الشُوذَرجانيُّ، قالا: أخبرنا عليُّ بن محمد الفَرَضيُّ(١)، قال: حدثنا أبو عمرو بن حكيم، قال: حدثنا أبو حاتم الرَّازيُّ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، قال : حدثني حُميد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ◌َّ دخل على أمِّ سُلَيم، فأتته بتَمْرٍ وسَمْنٍ، فقال: ((أعيدوا تَمْركم في وٍعائكم وسمنكم في سقائِكم فإنَّي صائمٌ). ثُم قامَ في ناحيةِ البيتِ، فصلّى بنا صلاةً غير مكتوبةٍ، فدعا لأمِّ سُلَيم ولأهلِ بيتها، فقالت أمُّ سُلَيم: يا رسولَ الله إنَّ لي خوِيصةً. قال: وما هي؟ قالتِ: خادمُك أنسرٌ. فما ترك خيرَ آخرةٍ ولا دنيا إلاَّ دعا لي به، ثم قالَ: ((اللَّهمَّ ارزُقِه مالاً وولدًا وبارك له فيه)). فَإنِّي لمن أكثر الأنصارِ مالاً. وحدثتني ابنتي أُمَيْنُ أَنَّه دُفنَ من صُلبي إلى مَقْدَمِ الحَجَّاجِ البَصْرَةَ تسعةٌ وعشرون ومئة(٢). وقال الترمذيُّ(٣): حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا أبو داودَ، عن أبي خَلْدة، قال: قلت لأبي العاليةِ: سمع أنسٌ من النبيِّ بَّةَ؟ قال: خدمه عشر سنينَ، ودعا له، وكان له بُستانٌ يَحْملُ في السنة الفاكهةَ مرّتينٍ، وكان فيها رَيحانٌ يجيءُ منه ريحُ المِسك (٤). أبو خَلْدة احتجَّ به البخاريُّ . وقال ابن سعد: حدثنا الأنصاريُّ، عن أبيه، عن مولى لأنسِ أنَّه قال له: شهدتَ بدرًا؟ فقال: لا أُمَّ لكَ، وأين غبتُ عن بدرٍ؟! قال الأَنصارِيُّ: خَرِجَ مع رسولِ الله ◌ِّهِ إلى بَدْر وهو غلامٌ يَخدمه. وقدَّ رواه عمر بن شَبَّة، عن الأنصاريِّ، عن أبيه، عن ثُمامةَ، قال: قيل لأنسِ، فذكر مثله. قلت: لم أر أحدًا من أصحابِ المغازي قال هذا. وعن موسى بن أنس، قال: غزًا أنسٌ ثمانِ غزواتٍ . (١) وقع في المطبوع من السير هنا (٣٩٩/٣) أكثر من خطأ، فجاء فيه: ((أحمد ومحمد، أخبرنا عبدالله بن أحمد، أخبرنا علي بن محمد القرضي)»! (٢) أخرجه أحمد ٨/٣ و١٨٨، والبخاري ٥٣/٣ و٥٤، والنسائي في فضائل الصحابة (١٨٧) من طريق حميد، بنحوه. (٣) في جامعه (٣٨٣٣). (٤) وقال الترمذي عقبه: ((هذا حديث حسن غريب)). ١٠٥٩ وقال ثابتُ البُنانيُّ: قال أبو هريرةَ: ما رأيتُ أحدًا أشبه بصلاةِ رسولِ الله ◌ٍَّ من ابن أُمِّ سُلَيم، يعني أنسًا. وقال أنسُ بن سِيرين: كان أنسُ أحسنَ الناس صلاةً في الحَضر والسَّفر . وقال الأنصاريُّ: حدثني أبي، عن ثُمامة، قال: كان أنسُ يصلّي حتى تَقْطُرَ قَدَماه دمًا ممَّا يُطيلُ القيامَ. وقال جَعفرُ بن سُليمان: حدثنا ثابت، قال: جاء قيِّمُ أرِضِ أنسٍ فقال: عطشت أرضُوك. فتردَّى أنسٌ، ثم خرج إلى البريَّةِ، ثم صلَّى ودعا، فثارت سحابةٌ وغَشَت أرضه ومَطَرت حتى مِلأت صِهريةً له، وذلك في الصَّيفِ، فأرسلَ بعضَ أهلهِ فقال: انظر أينَ بَلَغت. فإذا هي لم تَعدُ أرضه إلّ يسيرًا. روى نحوه الأنصاريُّ، عن أبيه، عن ثُمامةَ . وقالٍ هِمَّامُ بن يحيى: حدثني من صَحبَ أنسًا، قال: لَمَّا أحْرَم لم أقدر أن أكلِّمه حتى حلَّ من شدَّة اتقائه على إحرامهِ . وقال ابن عَوْن، عن موسى بن أنس: إنَّ أبا بكرٍ بعث إلى أنس بن مالكِ ليُوَجِّهه على البَحْرين ساعيًا، فدخل عليه عمرُ فَقال: إنِّي أردتُ أنْ أبعثَ هذا على البَحرِين، وهو فتىّ شابٌ. فقال له عمرُ: ابعثه، فإنَّه لبيبٌ كاتبٌ. فبعثه، فلمَّا قُبض أبو بكرٍ قدم على عمرَ، فقال: هات ما جئتَ به، قال: يا أميرَ المؤمنين البَيعة أولاً، فَبَسطْ يَدَه. وقال حمّاد بن سَلَمة: أخبرنا عُبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: اسْتَعملني أبو بكرٍ على الصَّدَقةِ فقدمتُ وقد مات، فقال عمرُ: يَا أنسُ، أجِئْتَنا بظهرٍ؟ قلتَ: نعم. قال: جئنا بالظَّهر، والمالُ لك. قلت: هو أكثرُ مَنَ ذلك. قَال: وإن كان، فهو لك. وكان أربعةَ آلافٍ . وقال ثابت: عن أنس، قال: صحبتُ جريرَ بن عبدالله، فكان يخدمني، وقال: إنِّي رأيتُ الأنصارَ يَصْنعون برسولِ اللهِ بَ ل شيئًا، لا أرى أحدًا منهم إلاّ خدمتُه . قال خليفةُ بن خيَّاط(١): كتب ابن الزُبير بعدَ موتِ يزيد بن معاويةَ إلى أنس، فصلَّ بالنَّاسِ بالبصرة أربعينَ يومًا . (١) تاريخه (٢٥٩). ١٠٦٠