Indexed OCR Text

Pages 981-1000

الأشعث، فقال: لا أعلم أحداً منهم قُتِل إلاَّ رُغِب له عن مصرعه، ولا نجا
فلم يُقْتَل إلاَّ ندم على ما كان منه (١)
١١٠ - خ دن: عِمْرانُ بنُ حِطَّان بن ظَبْيان السَّدُوسيُّ البَصْريُّ، أحد
رؤوس الخوارج.
روى عن عائشة، وأبي موسى الأشعريِّ، وابن عباس. روى عنه
محمد بن سِيرِين، ويحيى بن أبي كثير، وقَتَادة.
قال أبوٍ داود: ليس في أهل الأهواء أصحُّ حديثاً من الخوارج. ثُمَّ ذكر
عِمران بن حِطَّان، وأبا حسَّان الأعرج.
وقال الفَرَزْدقِ: كان عِمران بن حِطَّان من أشعر الناس، لأنَّه لو أراد أن
يقول مثلنا لَقَالَ، ولَسْنا نقدْر أن نقول مثل قوله.
وروى سَلَمة بن عَلْقَمة، عن ابن سِيرِين، قال: تزوَّج عمران بن حِطَّان
امرأة من الخوارج، فكلّموه فيها، فقالَ: سأردُّها إلى الجماعة (٢)، يعني
قال: فصَرَفَتْه إلى مذهبها .
وذكر المدائنيُ أنَّها كانت ذات جمال، وكان دَميماً قبيحاً، فأعجبته
مَرَّة، فقالت: أنا وأنت في الجَنَّة. قال: من أين عِلِمْتِ؟ قالت: لأنَّك
أَعْطيتَ مثلي، فشكرتَ، وَابْتُلِيتُ بِمِثلك، فصبرتُ، والشاكرُ والصابرُ في
الجَنَّة .
وقال الأصمعيُّ: بَلَغنا أنَّ عِمران بن حِطَّان كانِ ضَيْفًا لروح بن زِنْباع،
فذكره لعبدالملك وقال: اعرضْ عليه أن يأتِينا. فأعْلَمَهُ رَوْح ذلك فهرب،
ثمّ کتب إلی رَوْح :
يارَوْحُ كم من كريم قد نزلتُ به قد ظَنَّ ظَنَّكَ من لَخْمِ وغسَّانِ
من بعد ما قيل: عِمران بن حِطَّانِ
حتى إذا خفتُهُ زايلتُ منزلَهُ
فيه طَوارق من إنس ولا(٣) جانٍ
قد كنتُ ضيفَك حوْلاً ما تُرَوِّعُني
مايوحش الناسَ من خوف ابن مَرْوانِ
حتى أردتَ بي العُظْمَى فأوحشني
(١) مثل هذا الكلام إنما نجم بأخرةٍ، وقد خَرَج مع عبدالرحمن بن الأشعث من
خرج وكلُّهم كان موقناً أنه على الحق، نسأل الله العافية!
(٢) كان عمران حسن المذهب قبل أن يتزوج هذه الخارجية.
(٣) في د: ((ومن))، محرفة، وما هنا من النسخ جميعاً، ومن السير ٤ / ٢١٥.
٩٨١

فاعْذرْ أخاك ابنَ زِنْباع فإنَّ له في الحادثاتِ هناتٍ ذات ألوانٍ
لو كنتُ مستغِفِراً يوماً لطاغيةٍ كنتَ المقدَّمَ في سِرِّي وإعلاني
لكنْ أبتْ لي آياتٌ مُفَصَّلة عقد الولايةِ في ((طه)) و ((عمرانٍ))
وعن قَتَادة قال: لِقِيَني عِمرانُ بنُ حِطَّان فقال يا أعمى (١) احفَظْ عَنَّي
هذه الأبيات :
رَيْبَ المَنُونِ وأنت لاهٍ تَرْتَعُ
حتى مَتَّى تُسقَى النُّفُوسُِ بكأسِها
وإِلىِ المَنِيَّة كلَّ يومٍ تُدْفَعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بأنْ تُعَلَّل بالمُنَى
إنَّ اللَّبيب بمثلها لاَ يُخْدَعُ
أحلامُ نوم أو كَظِلِّ زائل
فَتَزَوَّدَنَّ ليُّومِ فَقْرِك دَائباً واجْمَعْ لِنَفْسك لا لغيْرِك تَجْمَعُ
ومن شعره في قاتَل عليٍّ رضي الله عنه :
يا ضربةً مِن تَقِيِّ ما أراد بها إلاَّ ليبْلُغَ من ذي العرش رِضْوانا
إنِّي لأَذْكُرُه حيناً فأحسبُهُ أوْفَى البَريَّة عِند الله ميزانا
أكرِمْ بقوم بُطُونُ الطَّيْرِ أقْبُرُهمْ لم يَخْلِطُوا دِينَهم بَغْياً وعُدْوانا
فبلغَّ شعرهُ عبدالملك، فأدركَتْهُ الحَمِيَّةِ، فَنَذَر دمه، ووضع عليه
العُيُون، فلم تَحْملُه أرضٌ حتَّى أتى رَوْحَ بن زِنْباع، فأقام في ضيافته، فقال:
مِمَّن أنت؟ قال: من الأزْد، فبقي عنده سنة، فأَعَجبهِ إعجاباً شديداً، فسَمَر
رَوْحٌ ليلةً عند عبدالملك، فتذاكرًا شعْرَ عِمْران بن حِطَّان هذا، فلمَّا انصرف
رَوْحٌ تحدَّث مع عِمران، وأخبره بالشِّعْرِ الذي ذكره عبدُالملك، فأنشدَهُ
عِمْرانُ بقِيَّته، فلمَّا أتى عبدالملك قال: إنَّ في ضيافتي رجلاً ما سمعتُ منك
حديثاً قَطَّ إلاَّ حدَّثني به وبأحْسَنَ منه، ولقد أنشدتُهُ البارحةَ البَيْتَينِ اللَّذَين
قالَهما عِمرانُ في ابنِ مُلْجَم، فأنشدني القصيدةَ كلَّها، فقال: صِفْهُ لي.
فوصفه له: فقال: إنَّك لَتَصِفُ صفةَ عِمْرانَ بن حِطَّان، اعْرِضْ عليه أن
يلقاني. قال: نعم. فانصرفَ رَوْح إلى منزله وقَصَّ على عِمران الأمرَ،
فهرب وأتى الجزيرة، ثُمَّ لحِق بعُمَان، فأكرموه، فأقام بها حياته.
وورد أنَّ سُفيان الثَّورِيَّ كان يتمثَّلَ بأبيات عمران بن حِطَّان هذه:
أرى أشقياءَ النَّاسِ لا يَسْأمونَها على أنَّهُمْ فيها عُراةٌ وجُوَّعُ
(١) في ((د)) و((ق١)): ((يا أخي))، وماهنا من ((أ)) وك وظ والسير ٤/ ٢١٦، وكان
قتادة رجلاً أعمى.
٩٨٢

أراها وإنْ كانت تُحَبُّ فإنَّها سحابةُ صَيْفٍ عن قليلِ تَقَشَّعُ
كَرَكْبٍ قَضَوْا حاجاتِهِم وَتَرَخَّلُوا طريقُهُمُ بادي العلامةِ مَهْيَعُ
توفي سنة أربع وثمانين؛ قاله ابن قانع(١).
١١١ - د ت ◌َقَ: عِمْرانُ بن طَلْحة بن عُبَيْدالله بن عثمان بن كَعْب
التَّْمِيُّ المدنيُّ.
روى عن أبيه، وأمِّه حَمْنَة بنت جَحْش، وعليٍّ بن أبي طالب. روى
عنه ابنا أخويه إبراهيم بن محمد ومعاوية بن إسحاق، وسَعْد بن طَرِيف .
وله وفادةٌ إلى معاوية .
قال أحمد بن عَبْد الله العِجْليُّ(٢): هو تابعيٌّ ثقةٌ .
وقال ابن سَعْد(٣): قد انقرض ولدُه.
وقيل: إنَّ النَّبِيَّ ◌َِله هو الذي سَمَّاه(٤).
١١٢ - ت: عِمْرانُ بن عصام، أبو عُمارة الضُّبَعيُّ، والد أبي جَمْرة.
من علماءِ أهلِ البَصْرةِ، ومِمَّن خرج على الحَجَّاج مع ابن الأشعث،
وكان صالحاً، عابداً، مُقْرئاً، يقصُّ بالبَصْرة. روى عن عِمْران بن حُصَين،
وقيل: عن رجلٍ عن عِمْران، وهو الصَّحيح.
قال المُثنَّى بن سعيد: أدركتُ عِمْرانَ بنِ عِصام، وهو إمامُ مسجدٍ بني
ضُبَيْعة، يَؤُمُّهم في رمضان، ويختم بهم في كلِّ ثلاثٍ، ثم أمَّهُم قَتَادةُ، فكان
يختم في كلِّ سَبْعِ.
روى عنه قَتَادَةُ، وأبو التََّّاح، وابنه أبو جَمْرة.
ظفر به الحَجَّاجِ فامتحنه، وقال: أَتَشْهَدُ على نفسك بالكُفْرِ؟ قال:
ماكَفَرْتُ بالله منذ آمنتُ به. فقتله في سنة ثلاثٍ وثمانين .
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢٢ / ٣٢٢ - ٣٢٥.
(٢) ثقاته (١٤٢٦).
(٣) طبقاته ٥ / ١٦٦ .
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
٩٨٣

١١٣ - ع: عُمر بن أبي سَلَمَة، عبدالله بن عبدالأسد بن هلال بن
عبدالله بن عُمر بن مَخْزوم، أبو حَفْص المخزوميُّ المدنيُّ، ربيبُ رسول
الله مآله .
وَسَلًّ.
له صُحْبة ورواية، وروى عن أمِّه أيضاً. وعنه أبو أمامة بن سَهْل،
وعُروة، وعطاء بن أبي رباحٍ، وثابت البناني، وسعيد بن المَسيِّب(١)،
ووَهْب بن كَيْسان، ، وأَبو وَجْزَة السَّعْدي يزيد بن عُبيد، وجماعةٌ.
قال عُروة: مولده بالحَبَشة .
وقالِ هشام بن عُروة، عن أبيه، عن ابنِ الزُّبَيْر، قال: كنتُ أنا وعُمَر
ابن أبي سَلَمة يوم الخَنْدق مع النِّسْوَة في أطُم حَسَّان، فكان يطأطىء لي
مَرَّة، فَأَنظر، وأَطأطىء له مَرَّة فينظر .
وقال ابن عبد البَرِّ(٢): كان مع عليٍّ يوم الجَمَل، فاستعمله على فارس
وعلى البَحْرَين، وتُوفي سنة ثلاثٍ وثمانين بالمَدينة.
قلتُ: وكان شابّاً في أيام النَّبِيِّ بَلَّ، وتزوَّج إذْ ذاك، واستفتى النَّبِيَّ
وَلّ عن تقبيل زَوْجته وهو صائم، وهو أكبر من أَخْتَيه دُرَّة وزينب، وقد مات
أبوهم سنة ثلاثٍ، فلعلَّ مولدَ عُمَر قبل عام الهجرةِ بعام أو عامين.
وقد روى الزُّبَير بن بَكَّار، عن عليٍّ بنِ صالح، عن عبدالله بن
مُصْعَب، عن أبيه، قال: كان ابن الزُّبَير يذكر أنَّه كان في فارع حَسَّان يوم
الخَنْدَق، ومعهم عُمر بن أبي سَلَمَة، فإِنِّي لأظْلِمُهُ يومئذٍ، وهو أكبر منّي
بسنتين فأقول له: تحملني حتَّى أنظر، فإنِّي أحملك إذا نزلتُ، فإذا حَمَلني
ثُمَّ سألني أن يركب، قلتُ: هذه المَرَّة.
قلتُ: هو آخر مَن مات من الصَّحابة من بني مَخْزوم (٣).
١١٤- عُمر بن عُبيد الله بن مَعْمَر بن عثمان، أبو حَفْص القُرَشيُّ
النَّْميُّ الأمیر.
أحد وجوه قُريش وأشرافها وشُجعانها المذكورين، وكان جواداً
(١) قوله: ((وسعيد بن المسيب)) سقط من د وك، وهو ثابت في النسخ الأخرى.
(٢) الاستيعاب ٣/ ١١٦٠.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٣٧٢ - ٣٧٥.
٩٨٤

مُمدَّحاً، وَلِيَ فُتوحاتٍ عديدةً، ووَلِيَ البَصْرة لابن الزُّبَير. وحدث عن ابن
عُمرِ، وجابر، وأبان بن عُثمان. روى عنه عطاء بن أبي رباح، وابن عَوْن.
ووَفَدَ على عبدالملك، فتوفي بدمشق، وقد وَلِيَ إمرةَ فارس.
قال المدائنيُّ: وُلد هو، وعُمَرٍ بن سَعْد بن أبي وَقَّاص، وعُمَر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عام قُتِلَ عُمر .
وقال الوليد بن هشام القَحْذَمي: قامَ رجلٌ إلى المهلَّب فقال: أيُّها
الأمير أخبرنا عن شجعان العرب. قال: أحْمر قريش، وابن الكَلْبيَّة،
وصاحب النَّعْل الدَّيْزَج. فقال: والله ما نعرف من هؤلاء أحداً. قال: بلى ؛
أمَّا أحمر قريش فعُمَر بِنٍ عُبيد الله بن مَعْمَر، والله ما جاءتنا سرعان خيل قطّ
إِلَّ ردَّها، وأمَّا ابن الكَلْبيَّة فمُصْعَب بن الزُّبَير، أَفرِدَ في سبعة، وجُعَلِ له
الأمان، فأبى حتى مات على بصيرتهِ. وأما صاحبَ النَّعْلِ الدَّيْزَج فعبَادَ بن
الحُصَيْنِ الحَبَطيُّ، والله ما نزل بنا شِدَّةٌ إلاَّ فَرَّجها. فقال له الفَرَزْدق، وكان
حاضراً: إنَّا لله، فأين أنت عن عبدالله بن الزُّبَير، وعبدالله بن خازم السُّلَميِّ!
قال: إنَّما ذكرنا الإنس ولم نذكر الجِنَّ.
وقال حُمَيْد الطويل، عن سُليمان بن قَتَّة، قال: بَعَثَ معي عُمر بن
عُبيد الله بألف دينار إلى عبدالله بن عُمر، والقاسم بن محمد، فأتيتُ ابنَ
عُمر وهو يغتسل في مُسْتَحَمِّه، فأخرج يده، فصببتُها فيها، فقال: وصلته
رَحِمٌ، لقد جاءتنا على حاجة. فأتيتُ القاسمَ، فأبى أن يقبل، فقالت امرأته :
إنْ كان القاسم ابن عَمِّه فأنا ابنة عَمِّه(١) فأعْطِنيها. فأعطيتُها .
وذكر الحرمازي أنَّ إنساناً من الأنصار وَفَدَ على عُمر بن عبيد الله بن
مَعْمَر بفارس، فوصله بأربعين ألفاً.
ويُرْوَى أنَّ عُمر بن عُبيدالله اشترى مَرَّةً جارية بمئة ألف، فتوجَّعت
لِفراق سَيِّدها وقالت أبياتاً، وهي :
هنيئاً لكَ المالُ الذي قد أصَبْتَه ولِم يَبْقَ في كَفَّيَّ إِلاَّ تَفَكُّري
أقِلِّي فقد بان الخَلِيطَ أو أكثري
أقولُ لنفسي وهي في كَرْب عَيْشَةٍ
إذا لم يكن في الأمر عندكِ حيلةٌ وَلَم تجدي بُدّاً من الصَبْر فاصبري
فقال مولاها :
(١) في (د)) وتاريخ دمشق ٤٥/ ٢٩٣: ((عمته))، وما هنا من النسخ الأخرى.
٩٨٥

ولولا قعود الدَّهْر بي عنكِ لم يكنْ يفرِّقُنا شيءٌ سوى المَوْتِ فَاعْذُرِي
أأوُبُ بِحُزْنِ من فِراقِكِ مُوجِعٍ
عليكِ سلامٌ لا زيارةً بيننَاً
أناجي به قَلْباً طويلَ التَّذَكُّرِ
ولا وَصْلٌ إلاَّ أن يَشاءَ ابنُ مَعْمرٍ
فقال: خُذْهَا وَثَمَنَها .
وقال مَسْلَمَة بن مُحارب: خرجَ عُمِر بن عُبيد الله بن مَعْمَر زائراً لابن
أبي بَكْرة بسِجِسْتان، فأقام أشهُراً لا يَصِلُه، فقال له عُمر: إنِّي قد اشتقتُ
إلى الأهل، فَقَال عُبيد الله: سَوْءة من أبي حَفْص أغفلناه، كم فِي بيت المال،
قالوا: ألف ألف وسبع مئة ألف، قال: احملوها إليه، فحُمِلَت إليه. رواها
المدائنيُّ، وغيره، عَنْ مَسْلَمَة .
قال المدائنيُّ: توفي سنة اثنتين وثمانين(١).
١١٥- ٤: عُمر بن عليٍّ بن أبي طالب بن عبدالمُطّلب بن هاشم
الهاشميُّ.
روى عن أبيه. روى عنه ابنه محمد، ووَفَدَ على الوليد ليوليه صَدَقَةً
أبيه .
قال الزُّبَير بن بَكَّار: حدثني محمد بن سَلَّم، قال: حدّثني عيسى بن
عبدالله بن محمد بن عُمر بن عليٍّ، قال: سألتُ أبي، فحدثني عن أبيه، قال
عُمر بن عليٍّ: وُلدتُ لأبي بعدما استُخْلِف عُمر، فقال له: يا أمير المؤمنين
وُلِد بي الليلةَ غلامٌ، فقالَ: هَبْهُ لي. قال: هو لك. قال: قد سمَّيْتُه عُمر
ونَحَلْتُهُ غلامي مُوَرِّقاً. قال ابن الزُّبَيرَ: فَلَقِيتُ عيسى فحدثني بذلك.
قال مُصْعَب بن عبد الله: (٢) عمر ورُقَيَّة ابنا عليٍّ تَوْءَم، أُّهما الصَّهْباء
التغلبيّة من سَبْي خالد بن الوليد أيَّام الرِّدَّة.
وقال أحمد العِجْليُّ(٣): هو تابعيٌّ ثقةٌ.
وذكر مُصْعَب: أنَّ الوليد لم يُعْطَه صَدَقة عليٍّ، وكان عليها الحَسَن بن
صَ لى الله
وسيلة
الحَسَن بن عليٍّ، وقال: لا أدْخِل على بني فاطمة بنتِ رسول الله
(١) ينظر تاريخ دمشق ٤٥ / ٢٨٦ - ٢٩٦.
(٢) نسب قريش ٤٢.
(٣) ثقاته (١٣٥٩).
٩٨٦

غيرَهم، فانصرف غَضْبان ولم يقبل منه صِلَة .
وقيل: إنَّ عُمَر بن عليٍّ قُتِلَ مع مُصْعَب بن الزُّبَيْرِ أيامَ المُخْتار.
قلتُ: فلعلَّه أخوه وسَمِيُّه، وإنَّما المعروف أنَّ الذي قُتِل مع مُصْعب
عُبَيْدُ الله بن عليٍّ، وذلك في سنة اثنتين وسبعين(١).
١١٦- ع: عَمْرو بن حُرَيْث بن عَمْرو بن عُثْمانِ المَخْزوميُّ، أخو
سعید .
وُلد قَبْل الهجرة وله صُحْبة ورواية. وروى أيضاً عن أبي بَكْر، وابن
مَسْعود. وسكن الكوفة. روى عنه ابنه جعفر، والحَسَن العُرَني، ومُغيرة بن
سُبَيْعٍ، والوليد بِنِ سَرِيع، وعبد الملك بن عُمَير، وإسماعيل بن أبي خالد.
وآخر من رآه خَلَف بَن خليفة شَيْخ الحَسَن بن عَرفَة. فابن عرفة من أتباع
التابعين .
توفي عَمْرو سنة خمسٍ وثمانين(٢).
١١٧ - خ دن: عَمْرو بن سَلِمَة، أبو بُرَيْدِ الجَرْميُّ البَصْرِيُّ، وقيل:
أبو يزيد، الذي كان يُصلّ بقومه وهو صبيٍّ في حياة رسول الله وَّةٍ .
وقد وفد أبوه على النَّبِيِّ بَّهَ، ويُقال: هو له وِفادةٌ مع أبيه وصُحْبةٌ
ما .
روى عن أبيه. روى عنه أبو قِلابة الجَرْمي، وأبو الزُّبير المكِّي،
وعاصم الأحول، وأتُوب السَّخْتياني.
قيل: تُوفي سنة خمسٍ وثمانين، وهو أقدم شيخ لأيُّوب؛ ورَّخ مَوْته
أحمدُ بنُ حَنْبل(٣).
١١٨ - عَمْرو بن سَلِمَةِ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ.
سمع عليّاً، وابنَ مسعود، وحضر النَّهْروان مع عليٍّ، روى عنه
الشعبي، ویزید بن أبي زياد.
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢١ / ٤٦٨ - ٤٧٠.
(٢) من تهذيب الكمال ٢١ / ٥٨٠ - ٥٨٢ .
(٣) تنظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٢ / ٥٠ - ٥١ .
٩٨٧

قال البخاري(١): ودُفن هو وعمرو بن حُرَيْث في يوم واحد.
قلت: وأبوه بكَسْر اللام كالجَرْميِّ المذكورِ قبله(٢). وأمَّا عَمْرو بن
سَلَمة - بالفتح - فشَيْخٌ مَجْهولٌ للواقديِّ. وشَيْخٌ آخر قَزْوينيٌّ. يروي عنه
أبو الحسن القَطَّان .
١١٩- ع: عَمْرو بن عُثمان بن عَفَّان الأمويُّ، أخو أبان وسعيد.
روى عن أبيه، وأسامة بن زيد. وعنه عليُّ بن الحُسين، وسعيد بن
المُسيِّب، وأبو الزِّناد، وابنه عبد الله بن عَمْرو .
له حديث: ((لا يَرَث المسلمُ الكافرَ)) في الكُتُب السِّنَّة(٣).
١٢٠ - ن: عَنْتَرَةُ بن عبدالرحمن، أبو وكيع الشَّيْبانيُّ.
روى عن عليٍّ، وأبي الدَّرْداء، وابن عباس. روى عنه ابنه هارون بن
عَنْتَرة أبو عبدالملك، وعبدالله بن عَمْرو بن مُرَّة، وأبو سِنان الشَّيْباني (٤).
١٢١ - فرُّوخ بن النعمان، أبو عَيَّش المَعَافِرِيُّ.
عن علي، ومعاذ، وابن مسعود، وعُبَادة بن الصَّامت، وغيرِهم.
حدث بمصر؛ روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وبكر بن سوادة، وخالد
ابن أبي عِمْران .
ذكره ابن يونس .
١٢٢ - ع: قَبِيصَة بن ذُؤَيْب، أبو سعيد الخُزاعيُّ المدنيُّ الفقيه .
يُقال: إنَّه وُلِد عامَ الفتح، وأتيَ به النَّبِيَّ ◌َ ل# بعد موت أبيه ليدعو له.
روى عن أبي بكر، وعُمر، وأبي الدَّرْداء، وعبد الرحمن بن عَوْف،
وبلال، وعُبادة بن الصَّامت، وتميم الدَّاري وعدَّة. روى عنه ابنه إسحاق،
(١) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ٢٥٦٩.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٢ / ٤٩ - ٥٠ .
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ١٨١ و٤ / ٨٦ و٥/ ١٨٧، ومسلم ٤ / ١٠٨ و٥/ ٥٩،
وأبو داود (٢٠١٠) و (٢٩٠٩) و (٢٩١٠)، والترمذي (٢١٠٧)، وابن ماجة
(٢٧٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٧٢) - (٦٣٨٠) من طريق عمرو بن
عثمان، به. وينظر تهذيب الكمال ٢٢ / ١٥٣ - ١٥٧ .
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤.
٩٨٨

ومكحول، ورجاء بن حَيْوَة، وأبو الشَّعْثاء جابر بن زيد، وأبو قلابة
الجَرْمي، وإسماعيل بن أبي المُهاجر، والزّهْري، وهارون بن رِئاب،
وآخرون .
وكان على الخاتم والبريد لعبدالمَلِك بن مَرْوان، وسكن دمشق،
وأصيبت عَيْنُه يوم الحَرَّة، وله دارٌ بباب البريد.
وكناه ابن سَعْد(١) أبا إسحاق، وقال(٢): شَهِدَ أبوه ذُؤَيب بن حَلْحَلَة
مع رسول الله وَّ الفتحَ، وكان يسكن قُدَيْداً، وكان قَبِيصَة آثَرَ الناس عند
عبدالملك، وكان على الخاتم والبريد، فكان يقرأ الكُتُبَ إذا وردتَ، ثم
يدخل بها على الخليفة، وكان ثقةً مأموناً كثيرَ الحديث. مات سنة ستٍّ أو
سَبْع وثمانين .
وقال البخاريُّ(٣): سمع أبا الدَّرداء، وزيد بن ثابت .
وقال أبو الزِّناد: كان عبدالملك بن مَرْوان رابعَ أربعةٍ في الفِقْه
والتُّسُك، هو وابن المُسَيِّب، وعُرْوة، وقَبِيصة بن ذُؤَيْب.
وقال محمدٍ بن راشد المَكْحوليُّ: حدثنا حَفْص بن نُبَيْه الخُزَاعي، عن
أبيه أنَّ قَبيصة بن ذُؤَيْب كان مُعلِّمَ كُتَّابٌ .
وعن مجالد بن سعيد، قال: كان قَبيصة كاتبَ عبدالملك.
وعن مكحول، قال: ما رأيتُ أحداً أعلَمَ من قَبِيصة .
وعن الشَّعبي، قال: كان قَبِيصةُ أعلمَ الناسِ بقضاء زيد بن ثابت .
وروى ابنُ لَهِيعة، عن ابن شهاب، قال: كان قَبِيصة بن ذُؤَيْب من
علماء هذه الأُمَّة .
قال عليُّ ابن المَدِيني وجماعةٌ: توفي سنة ستٍّ وثمانين. وقيل: سنة
(١) طبقاته الكبرى ٥/ ١٧٦.
(٢) كذلك ٥/ ١٧٦ و ٧/ ٤٤٧، وعبارة: ((شهد أبوه ذؤيب بن حلحلة مع رسول
الله ◌َيّ الفتح))، ليست في المطبوع من الطبقات، وساقها ابن عساكر فيما نقله
عن ابن سعد في تاريخ دمشق ٤٩/ ٢٥٢.
(٣) تاريخه الكبير ٧/ الترجمة ٧٨٤، وفيه: ((سمع أبا الدرداء ... عن الشعبي: كان
قبيصة بن ذؤيب أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت)).
٩٨٩

سبع أو سنة ثمانٍ(١).
١٢٣ - ت ن ق: قُدامةُ بن عبدالله بن عَمَّر الكِلابيُّ.
له صُحْبَةٌ، ورأى النَّبِيَّ ◌ََّ يرمي الجمار؛ رواه عنهُ أيمنُ بن نابل
المكِّيُّ أحدُ صِغار التابعين(٢).
١٢٤ - قَصِير (٣) الدِّمشقيُّ.
عن ابن عُمر. وعنه مكحول، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن
ربيعة .
قال أبو حاتم(٤): ليس به بأس .
١٢٥ - ن ق: قَيْسُ بن عائذ، أبو كاهل الأحمسيُّ، نزيلُ الكوفة.
رأى رسولَ الله وَ لَهَّ يخطب على ناقةٍ، وحَبَشيٌّ مُمْسِكٌ بِخُطامها. رواه
أحمد في مُسْنَده(٥)، قال: حدثنا محمد بن عُبَيد، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عنه(٦).
(١) ينظر تاريخ دمشق ٤٩ / ٢٥٠ - ٢٦٤، وتهذيب الكمال ٢٣ / ٤٧٦ - ٤٨١.
(٢) أخرجه الترمذي (٩٠٣)، وابن ماجة (٣٠٣٥)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، وقال
الترمذي: ((حسن صحیح)).
وينظر تهذيب الكمال ٢٣ / ٥٤٩ - ٥٥١ .
(٣) ويقال فيه: ((قيصر))، كما في الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٨٢٦، والتاريخ
الكبير ٧/ الترجمة ٨٩٥، وتاريخ دمشق ٤٩/ ٣٣٠ - ٣٣٣ و ٥٠٠.
(٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٨٢٦.
(٥) مسند أحمد ٤ / ٧٧.
(٦) إسناده ضعيف، إسماعيل بن أبي خالد لم يسمعه من قيس بن عائذ أبي كاهل،
بينهما أخو إسماعيل كما في رواية غير واحد من الثقات عن إسماعيل، وأخوه
هو سعيد بن أبي خالد، وهو مقبول الحديث كما بيناه في تحرير التقريب ولم
يتابع. وكنا قد صححناه في تعليقنا على ابن ماجة (١٢٨٤) فينظر. وانظر طرقه
في المسند الجامع ١٦ / الحديث ١٢٥٧٤ .
وينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٢١١ - ٢١٣.
٩٩٠

١٢٦ - ع سوى ت: قَيْسُ بن عُبَاد، أبو عَبْدالله القَيْسيُّ الضُّبَعِيُّ
البصريُّ .
روى عن عُمَر، وعليٍّ، وأبيٍّ بن كَعْبٍ، وأبيِ ذَرٍّ، وعَمَّارٍ بن ياسر،
وجماعةٍ. روى عنه الحَسَن، وابن سِيرين، وأبو مِجْلَز لاحق بن حُمَيد، وأبو
نَضْرة المنذِر بن مالك، وغيرُهِم.
وكان كثيرَ العبادة والغَزْو، ولكنَّه شيعيٌّ، وقد رحل إلى المدينة،
وصَلَّى مع عُمر .
وروى الحَكَم بن عطيّة، عن النَّضْر بن عبد الله أنّ قيس بِن عُبَاد وفد
إلى معاوية، فكساه ريطةً من رِياط مصر، فرأيتُها عليه قد شقَّ عَلَمَها .
وقال ابن سَعْد(١): كان ثقةً قليلَ الحديث.
وقال يونس المُؤدِّب: حدثنا عُبيد الله بن النَّضْر، عن أبيه، عن قَيْس بن
عُبَاد؛ أنَّه كانت له فَرَسٌ عربيّة، كُلَّمَا نَتَجَت مُهْراً حمل عليه، إذا أدرك، في
سبيل الله، وكان إذا صَلَى بهم الغَداة لم يزل يذكرُ الله حتى يرى السَّقَّائين قدْ
مَرُوا بِالماء، مَخَافة أن يصير أَجاجاً أو يصيرَ غَوْراً، أو حتى تَطْلُع الشمسُ
من مَطْلعها، مَخَافة أن تطلعَ من مَغْرِبها .
وعن أبي مِخْنَف، قالٍ: عَاشِ قَيْس بن عُبَاد حتى قاتل مع ابن
الأشعث، وبلغ الحَجَّاجَ فعائلُه، وأنَّه يلعن عُثْمان، فأرسل إليه فضرب
عُنُقه .
قلت: أبو مِخْنَف واهٍ(٢).
١٢٧ - خ م د ن: كَثِيرُ بن العبَّاس بن عبدالمُطَّلب بن هاشم
الهاشميُّ.
روى عن أبيه، وعُمر، وعُثمان، وأخيه عبدالله بن عَبَّاس.
وقيل: إنَّه وُلد في عَهْدِ النَّبِّ ◌َله .
روى عنه الأعرج، والزُّهْرُّ، وأبو الأصبغ مولى بني سُلَيْم .
(١) طبقاته ٧ / ١٣١.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٤ / ٦٤ - ٧٠.
٩٩١

قال مُصْعَب بن عبد الله(١): كان فقيهاً فاضلاً لا عَقِب له، وأُّه أُمُ ولد.
وقال ابن أبي الزِّناد كان يسكن بقريةٍ على فراسخ من المدينة .
ووَرَد أنَّه كان من أعبدِ النَّاس، رحِمَه الله(٢).
١٢٨ - ٤: كَثِيرُ بن مُرَّة، أبو شَجَرة، ويقال: أبو القاسم الحَضْرميُّ
الحمصيُّ.
سمع عُمر، وروى عن معاذ بن جبل، ونُعيم بن هَمَّار، وعَمْرو بن
عَبَسة، وتميم الداري، وعُبَادة بن الصامت، وعَوْف بن مالك، وجماعةٍ.
روى عنه مكحول، وخالد بن مَعْدان، ويزيد بن أبي حبيب وعَمْرو بن جابر
المصريان، وأبو الزاهريّة حُدَيْر بن كُرَيْب، وعبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر،
وسُلَيمْ بن عامر.
ويُقال: إنَّه أدرك سبعين بدرياً؛ قاله يزيد بن أبي حبيب.
وشهد الجابية مع عُمر .
روى نَصْر بن علقمة، عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ، قال: قال
كثيرٍ بن مرة لمعاذ ونحن بالجابية: من المؤمنون؟ قال معاذ: أمُبَرْسَم
والكَعْبة؟ إنْ كنتُ لأظنُّكَ أفقهَ مما أنت، هم الذين أسلموا وصاموا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة .
قال أبو مسهر: أدرك كثيرُ بن مُرَّة عبدالملك، يعني خلافة
عبدالملك؛ قاله البخاري(٣) .
١٢٩ - ٤: كُلَيبُ بن شهاب بن المَجْنون الجَرْميُّ الكوفيُّ.
روى عن أبيه، وعليٍّ، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة،
وجماعةٍ. روى عنه ابنه عاصم، وإبراهيم بن مُهاجر .
ووثقه أبو زُرْعة(٤)، وغيره(٥) .
(١) نسب قريش ٢٧ .
(٢) من تهذيب الكمال ٢٤/ ١٣١ - ١٣٥ .
(٣) تاريخه الصغير ١/ ١٩١. وينظر تهذيب الكمال ٢٤ / ١٥٨ - ١٦١.
(٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٩٤٦ .
(٥) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٢١١ - ٢١٣.
٩٩٢

١٣٠- كُمَيْل بن زياد بن نَهِيك بن هَيْثم النَّخَعيُّ الصُّهْبانيُّ الكوفيُّ.
حدث عن عُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وابن مسعود، وأبي هريرةٍ. روى
عنه عبدالرحمن بن عابس، والعَبَّاس بن ذَرِيح، وعبدالله بن يزيد الصُّهْبانيُّ،
وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، والأعمش.
وقدم دمشقَ زمنَ عثمان، وشَهِدَ صِفَّين مع عليٍّ، وكان شريفاً مُطاعاً
ثِقةً عابداً على تَشَيُّعه، قليلَ الحديث،َ قتله الحَجَّاج؛ قاله ابن سَعْد(١).
وقال المدائنيُّ: وفي الكوفة من العُبَّاد؛ أَوَيْس، وعَمْرو بن عُتْبة،
ويزيد بن مُعاوية النَّخَعيُّ، والرَّبيع بن خُثَيَّم، وهَمَّام بن الحارث، ومِعْضَد
الشَّيْبانيُّ، وجُنْدُب بن عبدالله، وگمَیْل بن زياد.
ووَثَّقه ابن مَعِين، وغيرُه.
وقال محمد بن عبدالله بن عمَّار: كُمَيْل رافضيٌّ ثِقةٌ.
وقال هشام بن عَمَّار: حدثنا أيُّوبٍ بن حَسَّان، قال: حدثنا محمد بن
عبدالرحمن، قال: منع الحَجَّاجُ النَّخَعَ أَعْطياتهم حتى يأتوه بكُمَيل بن زياد،
فلمَّا رأى ذلك كُمَيْلِ أَقبل علىٍ قومه فقال: أَبْلِغوني الحَجَّاجَ. فأبلغوه، فقال
الحَجّاج: يا أهلِ الشَّام، هذا كُمَيْل الذي قال لعثمان أقِدْني من نفسك، فقال
كُمَيل: فعرف حقِّي، فقلتُ: أما إذ أقَدْتني فهو لك هبةً فمن كان أحسن قَوْلاً
أنا أو هو، فذكر الحَجَّاج عليّاً، فصلَّى عليه كُمَيْل، فقال الحَجَّاج: والله
لأبعثنَّ إليك إنساناً أشدَّ بُغْضاً لعليٍّ من حُبِّك له، فبعث إليه ابنَ أدهم
الحِمْصيَّ فضرب عُنُقه .
وقال المدائنيُّ: ماتَ كُمَيل سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن تسعين
سنة .
أنبأونا عن محمد بن أبي زيد، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل،
قال: أخبرنا ابن فاذشاه، قال: حدثنا الطَّبرانيُّ، قال: حدثنا عليٌّ بن
عبدالعزيز، قال: حدثنا عبدالله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن كُمَيْل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌ِصَ له: ((ألا
(١) طبقاته ٦ / ١٧٩.
تاريخ الإسلام ٢/ م٦٣
٩٩٣

أدلُك على كَثْرِ من كُنوز الجنة))؟ قلتُ: بلى. قال: ((لا حَوْل ولا قُوَّة إلاَّ
ے
بالله، ولا مَنْجاً من الله إلاَّ إليه))(١).
١٣١ - د: محمد بن إياس بن البُكَيْر بن عبد ياليل اللَّيثيُّ المدنيُّ .
من أولاد البَدْريِّين. روى عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عبّاس.
روى عنه أبو سَلَمَة بن عبدالرحمن، ونافع، ومحمد بن عبدالرحمن بن
ثَوْبان(٢) .
١٣٢ - محمد بن حاطب.
ورَّخه أبو نُعَيْم في سنة ستٍّ وثمانين(٣)، وقد مَرَّ في الطبقة
الماضية (٤).
. (٤)
١٣٣- ع سوى د: محمد بن سعد بن أبي وَقّاص، أبو القاسم
الزُّهْري.
روى عن أبيه، وعثمان، وأبي الدَّرْداء. روى عنه ابناه إبراهيم
وإسماعيل، وأبو إسحاق السَّبيعي، ويونس بن جُبَير، وإسماعيل بن أبي
خالد، وجماعةٌ.
له أحاديث عديدة، وأسِرَ يوم دَيْرِ الجَمَاجم، فقتله الحَجَّاج (٥).
١٣٤ - ع: محمدُ بن عليٍّ بن أبي طالب، أبو القاسم الهاشميُّ، ابن
الحنفيّة، واسمُها خَوْلة بنت جَعْفر من سَبْي اليمامة، وهي من بني حَنِيفة .
وُلد في صَدْر خلافة عُمر، ورأى عُمر. وروى عن أبيه، وعثمان،
وعَمَّار بن ياسر، وأبي هريرة، وغيرِهم. روى عنه بنوه؛ الحَسَن وعبدالله
---
(١) حديث صحيح.
أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٨) من طريق عبيدالله بن
موسى، عن إسرائيل، بنحوه.
وتنظر ترجمة كميل في تهذيب الكمال ٢٤ / ٢١٨ - ٢٢٣.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٠٥ - ٥٠٧ .
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٤ - ٣٧.
(٤) الترجمة (١١٠).
(٥) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٥٨ - ٢٦٠.
٩٩٤

وعُمر وإبراهيم وعَوْن، وعبدالله بن محمد بن عَقِيل، وسالم بن أبي الجَعْدِ،
ومُنذر الثَّوْرِي، وعَمْرو بن دينار، وأبو جعفر محمد بن عليٍّ، وجماعةٌ.
ووفد على معاوية، وعلى عبدالملك.
قال أبو عاصم النَّبيل: صَرَعَ محمدُ ابن الحنفيَّةِ مَرْوانَ يومَ الجَمَل
وجلس على صَدْره، فلمَّا وفد على ابنه ذَكَّره بذلك، فقال: عَفْواً يا أمير
المؤمنين، فقال: والله ما ذكرتُ ذلك وأنا أريد أن أكافئك به .
قال الزُّبَير بن بَكَّار: سمَّتْه الشِّيعةُ المَهْديَّ، فأخبرني عَمِّي، قال: قال
كُثَيِّر عزَّة:
هو المَهْدِيُّ أخبَرْناهُ كَعْبٌ أخو الأحبار في الحِقَبِ الخَوَالي
فقيل لكُثَيِّر: ولَقِيتَ كَعْباً؟ قال: قلتُهُ بالوَهْم .
وقال أيضاً :
ألا إنَّ الأئمّة من قُرَيْش ولاةَ الحقِّ أربعة سواءُ
عليٌّ والثلاثةُ من يَنِيهِ همُ الأسباطُ ليسِ بِهِمْ خَفَاءُ
وسِبْطْ غَيَّيَتْهُ كَرْبلاءُ
فسِبْطِ سِبْطَ إيمان وبرِّ
يقودَ الخيلَ يقدُّمُها لِوَاءُ
وسبْطَ لا تراهُ العَيْنُ حتى
تغيَّبَ لا يُرِى عَنْهِمْ زماناً برَضْوَى عندهُ عَسَلٌ ومَاءُ
قال الزُّبَير: وكانت شيعةُ محمد بن عليٍّ يَزْعمون أنَّه لم يَمُت.
وفيه يقول السَّيِّد الحِمْيَريُّ :
أَطَلْتَ بذلك الجبل المُقاما
ألا قُلْ للوَصِيِّ فَدَتْكَ نفسي
أضرّ بمَعْشرِ وَالَوْكَ مِنَّا وسمَّوْكَ الخليفَةَ والإماما
مقامُك عنهُم سِتِّين عاماً
ولا وَارَتْ له أرضٌ عِظاما
تراجعُهُ الملائكةُ الكَلاما
وأنْديةَ تُحدِّثُهُ كِراما
وعادَوْا فِيكَ أهْلَ الأرض طُرّاً
وما ذاقَ ابنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ
لقد أمسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رَضْوَى
وإنَّ له به لَمَقيلَ صِدْقٍ
هَدَانا الله إذا حُزْتم لأمْرٍ به وعليه نلتمسُ التَّمَاما
تَمَامَ مَودَّةِ المَهْدِيِّ حتى ترَوْا راياتِنا تَتْرَى نِظاما
وقال السَّيِّد أيضاً:
يا شِعْبَ رَضْوى ما لمَنْ بكَ لا يُرى وبِنا إليه من الصَّبابةِ أوْلَقُ
٩٩٥

حتَّى متى؟ وإلى مَتَى؟ وكم المَدَى؟ يا ابنَ الوَصِيِّ وأنتَ حيٌّ تُرْزَقُ
وقال ابن سَعْد(١): مَوْلدُه في خلافة أبي بكر. وقال الواقدي : حدثنا
ابن أبي الزناد، عن هشام بن عُروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت
أبي بكر، قالت: رأيتُ أمَّ محمد ابنِ الحَنَفيَّةِ سِنْدِيَّةً سَوْداء، وكانت أمَةً لبني
حَنِيفة، ولم تكنٍ منهم، وإنَّما صالَحَهم خالدٌّ بن الوليد على الرَّقيق، ولم
یصالِحْھم علی أنفُسِهم.
وقال فِطْرُ بنُ خليفة، عن منذر: سمعتُ ابنَ الحَنَفيَّةِ قال: كانت
رُخْصةً لعليٍّ رضي الله عنه، قال: يارسول الله إنْ وُلِد لي بَعْدَك ولدٌ أُسمِّيه
باسمك، وأُكَنِيه بكُنْيَتِك؟ قال: ((نعم))(٢).
قلتُ: وكان يُكنى أيضاً بأبي عبدالله، فقال أبو مالك الأشجعيُّ:
حدثنا سالم بن أبي الجَعْد أنَّه كان مع ابن الحنفيّة في الشِّعْب، فقلتُ له ذات
يوم: يا أبا عبد الله. وذكر النَّسائيُّ الكُتْيَتَيْن
وعن ابن الحَنَفيَّة، قال: وُلِدتُ لسَنَتين بقِيَتا من خلافة عُمر. رواه
محمد بن حُمَيد بإسنادٍ صحيح إلى ابن الحنفيّة، لكنَّ ابن حُمَيْد ضعيف.
وقد قال زيد بن الحُبَابَّ: حدثنا الرَّبيع بن منذر الثَّوْرِيُّ، قال حدثني
أبي، أنه سمع ابنَ الحنفيّة يقول: دخل عُمر وأنا عند أختي أَمِّ كُلُثُوم،
فَضمَّني وقال : ألْطِفِيه بالحَلْواء.
وقال عبدالواحد بن أيمن: جئتُ محمدَ ابنَ الحَنَفيَّة وهو مكحول
مَخْضوب بحُمْرة، وعليه عِمامة سَوْداء .
وقال سالم بن أبي حَفْصة، عن منذر، عن ابن الحنفيَّة، قال: حَسَن
وحُسَين خِير مِنِّي، ولقَد عَلِما أنَّه كان يَسْتَخْليني دونهما، وإنِّي صاحبُ
البَغْلةِ الشَّهْباء.
وقال الزُّهْريُّ: قال رجل لمحمد ابن الحنفيّة: ما بالُ أبيك كان يرمي
بك في مَرَام لا يرمي فيها الحَسَن والحُسين؟ قال: لأنَّهما كانا خَدَّيهِ، وكنتُ
يَدَه، فكان يَتوقَّی بیده عن خَذَّيْه .
(١) طبقاته ٥ / ٩١.
(٢) إسناده ضعيف لإرساله، فإن ابن الحنفية لم يدرك رسول الله وَ اللّه، ويروى عنه،
عن علي مرفوعاً كما عند الترمذي و (٢٨٤٣) وانظر تعليقنا عليه هناك.
٩٩٦

وقال غيره: لمَّا جاء نَعْيُ مُعاويةَ خرج الحُسينُ وابنُ الزُّبير إلى مكة،
وأقام ابنُ الحَنَفيَّة حتى سمع بدُّنُوِّ جيشٍ مُسْرَفٍ أيام الحَرَّة، فرحل إلى مَكَّة،
فقعد مع ابن عَبَّاس. فلمَّا بايعوا ابنِ الزُبير (١)، دعاهما ابنُ الزُّبَيرِ إِلى بَيْعَته،
فأبَيَا حتى تجتمع له البلادُ، فِكَاشَرَهُما، ثم وقع بينهم شَرٌّ، وغَلَظ الأمرُ
حتى خافاه، ومعهما النِّساء والذُّرِّيَّة، فأساء جِوَارهم وحَصَرَهم، وأظهر شَتْمَ
ابنِ الحَنَفيَّة، وأمَرَهُم وبني هاشم أن يلزموَا شِعْبَهم بمكّة، وجعل عليهم
الرُّقَباء، وقال فيما قال: والله لتُبَايُعنَّ أو لأحْرقَنَّكُم بالنَّار، فخافوا.
قال سُلَيْم أبو عامر: فرأيتُ ابنَ الحنفيَّةِ مَحْبوساً بزَمْزَم، فقلتُ:
لأَدْخُلَنَّ عليه، فدخلتُ فقلتُ: مالك وهذا الرَّجل؟ قال: دعاني إلى البَيْعة،
فقلتُ: إنَّما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك، فأنا كأَحَدِهم. فلم
يَرْضَ بهذا، فاذْهَبْ، فَأَقْرِىء ابنَ عبَّاس السَّلامَ وقُل: ما تَرَى؟ فدخلتُ على
ابن عَبَّاس وهو ذاهبُ البَصَر، فقال: من أنت؟ قلتُ: من الأنصار. قال: رُبَ
أنصاريٍّ هو أشدُّ علينا من عَدُوِّنا، فقلتُ: لا تَخَفْ، أنا مِمَّن لك كُله، وأخبرتُهُ،
فقال: قُلْ له لا تُطِعْه ولا نُعْمَ عينٍ إلاَّ ما قلتَ، ولا تَزِدْه عليه. فأبلغتُهُ،
فَهَمَّ أن يقْدَمَ الكوفةَ، وبلغ ذلك المختارَ بن أبي عُبَيد، فَثَقُلَ عليه قُدُومُه .
قلتُ: وقد كان يدعو إليه، قال: فقال: إنَّ في المَهْديِّ عَلامةً يَقْدم
بَلَدَكم هذا، فيضربه رجلٌ في السُّوق ضَرْبَةً بالسَّيف لا تضرُّه ولا تَحِيك فيه .
فبلغ ذلك ابنَ الحَنَفيَّة، فأقام، فقيل له: لو بعثتَ إلى شِيعتك بالكوفة
فأعلمتَهم ما أنتم فيه. فبعث أبا الطُّفَيل عامر بن واثلة إلى شِيعتهم بالكوفة،
فقدم عليهم وقال: إنَّا لا نأمَنُ ابنَ الزُّبَيرِ على هؤلاء. وأخبرهم بما هم فيه
من الخَوفِ، فَجَهَزَ المُخْتارِ بَعْئاً إلى مَكَة، فانتدب معه أربعة آلاف، فعقد
لأبي عبد الله الجَدَلي عليهم، وقالٍ له: سِرْ، فإنْ وجدتَ بني هاشم في
الحياةِ فكُنْ لهم أنت ومن معك عَضُداً، وَانفذ لِما أمروك به، وإنْ وجدتَ
ابنَ الزُّبَيْر قد قتلهمِ، فاعترضْ أهل مَكَّة حتى تصل إلى ابنِ الزُّبَير، ثم لا
تدع من آل الزُّبَير شَعْراً ولا ظُفْراً. وقال: يا شُرْطَة الله، لقد أكرمكم الله بهذا
المسير، ولكم بهذا الوَجْه عَشْرُ حِجَج وٍعَشْرُ عُمَرٍ. فساروا حتى أشرفوا على
مكة، فجاء المستغيثُ: أعْجلُوا، فمَا أَراكم تُدركُونهم، فانتدب منهم ثمان
(١) أي لما مات يزيد وبايع الناس ابن الزبير.
٩٩٧

مئة، عليهم عطيّة بن سَعْد العَوْفيُّ، فأسْرعوا حتى دخلوا مَكَّةَ، فكبّروا
تكبيرةً سَمِعَها ابنُ الزُّبَيْر، فانطلق هارباً، وتعلّقَ بأستار الكعبة، وقال: أنا
عائذ الله. قال عطيّة: ثمِ مِلْنا إلى ابنِ عَبَّاس، وابن الحَنَفيَّة، وأصحابهما في
دُورٍ وقد جُمع لهم الحَطَب، فأحيط بهمِ الحَطَب حتى بلغ رؤوسَ الجُدُر،
لو أَنَّ ناراً تقع فيه ما رُكَيَ منهم أحدٌ، فأخَّرناه عن الأبواب، فأقبل أصحابُ
ابن الزُّبَير، فَكُنَا صَفَّيْن نحن وهم في المسجد نهارنا، لا ننصرف إلاّ إلى
الصلاة حتى أصبحنا، وقدم أبو عبدالله الجَدَلي في الجيش، فقلنا لابن
عَبَّاس وابنِ الحَنَفيَّة: ذَرُونا نُرِحِ النَّاسَ من ابن الزُّبَير، فقالا: هذا بلد حَرَّمه
الله ما أحلَّه لأحدٍ إلاّ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ ساعةً، فامنعونا وأجيرونا. قال: فتحمَّلوا،
وإنَّ مُنادياً لَيُنادي فِي الْجَبَل: ما غِنِمَتْ سَرِيَّةٌ بعد نبيِّها ما غِنِمَتْ هذه
السَّريّة، إنَّ السَّريَّة إنَّمَا تَغْنَم الذَّهَب والفِضَّة، وإنَّما غِنِمْتُم دماءنا. فخرجوا
بِهمٍ حتى أنزلوهم مِنَى، ثُمَّ انتقلوا إلى الطَّائف وأقاموا. وتوفي ابنُ عَبَّاس،
فَصَلَّى عليهِ ابنُ الحنفيّة، وبقِينا مع ابن الحنفيّة، فلما كانِ الحَجُّ وِحَجَّ ابنُ
الزُّبير، وافَى ابنُ الحنفيَّة في أصحابه إلى عَرَفَة، فوقف واوفَى نَحْدةُ بنُ عامر
الحنَفيُّ الحَرُوريُّ في أصحابه، فوقف ناحيةً، وحَجَّت بنو أميَّة على لواءٍ،
فوقفوا بعَرفة .
وعن محمد بن جُبَير؛ أنَّ ابن الزُّبَير أقامَ الحَجَّ تلك السنة، وحجَّ ابن
الحنفيّة في الخَشَبيَّةِ، وهم أربعةُ آلاف، نزلوا في الشِّعْب الأيسر من مِنى.
ثُمَّ ذكر أنَّه سعى في الهُدْنة والكَفِّ حَتَى حَجَّت كلُّ طائفة من الطوائف
الأربع، قال: ووقفتُ تلك العشيّة إلى جَنْب ابن الحنفيَّة، فَلمَّا غابت الشمسُ
التفتَ إليَّ فقال: يا أبا سعيد ادفَعْ. ودفعتُ معه، فكان أول من دفع.
وقال الواقديُّ: حدثني جَعْفر بن محمد بن خالد بن الزُّبَيرِ، عن عثمان
ابن عُرْوة، عن أبيه، (ح). وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، وغيرُه،
قالوا: كان المُخْتار لَمَّا قَدِم الكوفةَ أشدَّ شيءٍ على ابن الزُّبير، وجعل يُلقي
إلى النَّاس أنَّ ابن الزُّبَير كان يطلب هذا الأمرَ لأبي القاسم، يعني ابن
الحنفيَّةِ، ثم ظُلْمه إِيَّاه، وجعل يذكر ابنَ الحنفيّة وحاله وورَعَه، وأنَّه يدعو
له، وأنَّه بعثه، وأنَّه كتب له كتاباً، وكان يقرأه على من يثق به ويُبايعونه
سِرّاً، فشكَّ قومٌ وقالوا: أعْطَينا هذا الرجلَ عُهُودنا أنْ زَعَم أنَّه رسول محمد
٩٩٨

ابن الحنفيّة، وابن الحنفيّة بمكة، ليس هو منّا ببعيد. فشخص منهم قومٌ
فأعلموه أمرَ المختار، فقال: نحن قومٌ حيث تَرَوْن محبوسون، وما أحبُّ أنَّ
لي الدُّنيا بقتل مؤمن، ولَوَددْتُ أنَّ الله انتصر لنا بمن شاء، فاحذروا
الكِذَّابين، وانظروا لأنفسكم ودِينكم. فذهبوا على هذا.
وجعلَ أمرُ المختار يكبرُ كلَّ يومٍ ويَغْلُظ، وتتبّع قَتَلَةَ الحُسين فقتَلهُم،
وبعث ابنَ الأشتر في عشرينَ ألفاً إلى عُبيد الله بن زياد فقتله، وبعث المختارُ
برأسه إلى محمد ابن الحنفيّة وعليٍّ بن الحُسين، فدعت بنو هاشم للمختار،
وعَظُم عندهم.
وكان ابن الحنفيّة يَكْرِه أمرَه، ولا يحبُّ كثيراً ممَّا يأتي به .
ثم كتب إليه المُختار: لمحمد بن عليٍّ المهدي، من المختار الطَّالب
بثأر آل محمد.
وقال لَيْث بن أبي سُلَيْم: عن مُنْذر الثَّوْريّ، عن ابن الحنفيّة، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: لا حَرَجَ إلاَّ في دَم امرىءٍ مسلمٍ. فقلت لابن
الحنفيّة: تطعن على أبيك؟ قال: لست أطعَنُ على أبي، بايع أبي أولو
الأمر، فنكث ناكثٌ فقاتَله، ومَرَق مارقٌ فقاتَله، وإنَّ ابْنَ الزُّبَير يحسُدني
على مكانيَ هذا. وَدَّ أني ألْحَدُ في الحَرَم كما أَلْحَد.
وقال قَبيصة: حدثنا سفيان، عن الحارث الأزْديِّ قال: قال ابن الحنفيّة:
رحِم الله امرأً أغنَى نفسَهُ، وكفَّ يدَه، وأمسك لسانَهُ، وجلسَ في بيته له ما
احتسب وهو معٍ مَن أحبَّ ألا إنَّ أعمال بني أَميَّةَ أسرعُ فيهم من سيوف
المسلمين، ألا إنَّ لأهل الحقِّ دولةً يأتي بها الله إذا شاء، فمن أدركَ ذلك
منكم ومنًّا كان عندنا في السَّنام الأعلى، ومن يَمُتْ فما عند الله خيرٌ وأبقى.
وقال ابو عَوَانة: حدثنا أبو جَمْرة، قال: كانوا يسلِّمون على محمد بن
عليٍّ: سلام عليك يا مَهديُّ. فقالٍ: أجل، أنا رجلٌ مَهْديٌّ، أهدي إلى
الرُّشد والخَيْرِ، اسمي محمد، فليقُلْ أحدُكم إذا سلّم: سلامٌ عليك يا
محمد، أو يا أبا القاسم.
وقال ابنُ سَعْد(١): قالوا: وقُتِلِ المُختار سنة ثمانٍ وستِين، فلمَّا
دخلَتْ سنةُ تسع أرسل ابنُ الزُّبير أخاه عُروة إلى محمد ابن الحنفيّة أنَّ أمير
(١) طبقاته الكبرى ٥/ ١٠٥ فما بعدها.
٩٩٩

المؤمنين يقول لك: إنِِّ غيرُ تارِكك أبداً حتى تُبايعني، أو أعيدك في
الحَبْس، وقد قتلِ الله الكذَّابِ الذي كنت تَدَّعي نُصْرَته، وأجمع اهلُ العراق
عليَّ، فبايع، وإلاّ فهي الحربَ بيني وبينك. فقال: ما أسرع أخاك إِلى قطع
الرَّحِم والاستخفاف بالحقِّ، وأغفله عن تعجيل عُقوبة الله، ما يشكُّ أخوك
في الخلود، والله ما بعثتُ المختارَ داعياً ولا ناصراً، وللمختار كان أشدَّ
انقطاعاً إليه منه إلينا، فإنْ كان كذَّاباً فطالما قَرَّبه على كَذِبه، وإن كان غير
ذلك فهو أعلم به، وما عندي خلاف، ولو كان عندي خلاف ما أقمتُ في
جواره، ولَخَرجتُ إلى من يدعوني، ولكنْ ها هنا والله لأخيك قِرْن يطلب
مثل ما يطلب أخوك- كلاهما يقاتلان على الدنيا - عبدالملك بن مروان،
والله لكأنَّك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك، وإنِّي لأحسب أنَّ جوار
عبدالملك خير لي من جوار أخيك، ولقد كتب إليَّ يعرض عليَّ ما قِبَله
ويدعوني إليه. قال عُرْوةَ: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستَخِير الله، وذَلَك
أحبُ إلى صاحبِكَ. فقال بعض أصحاب ابن الحنفيّة: والله لو أطعتنا لضربنا
عُنقه، فقال: وَعَلى ماذا! جاء برسالةٍ من أخِيه، وليس في الغَدْر خيرٌ، وأنتم
تعلمون أنَّ رأيي لو اجتمع النَّاسُ عليَّ كلَّهم إلاَّ إنسان واحد لما قاتلتُهُ.
فانصرف عُروة فأخبر أخاه وقال: والله ما أرى أن تعرض له، دَعْه فليخْرُج
عنك، ويُغَيِّب وَجْهه، فعبدالملك أمامه لا يتركه يحلُّ بالشام حتى يبايعه،
وهو لا يفعل أبداً، حتى يجتمع عليه الناس، فإمَّا حبسه أو قتله .
وقال أبو سَلَمة التَّبُوذَكيُّ: حدثنا أبو عَوانة، عن أبي جَمْرة، قال:
كنتُ مع محمد بن عليٍّ، فسِرْنا من الطائف إلى أيْلة، بعد موت ابن عَبَّاس
بزيادةٍ على أربعين ليلة، وكان عبدُالملك قد كتب لمحمد عَهْداً، على أن
يدخل فيِ أرضِهِ هو وأصحابُه، حتَّى يصطلح النَّاسُ على رجلٍ، فلمَّا قِدِم
محمدٌ الْشَّامَ كتب إليه عبدُالملك: إمَّا أنْ تُبايعني، وإمَّا أَنَّ تخرج من
أرضي، ونحنُ يومئذٍ سبعةُ آلاف، فبعث إليه: على أن تُؤمِّن أصحابي .
ففعل، فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ الله وليُّ الأمور كلها
وحاكمُها، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كلُّ ما هوِ آتٍ قريبٌ،
عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده إنَّ في أصلابكم لَمَن يُقاتل مع
آل محمدٍ ما يخفى على أهل الشِّرْك أمرُ آل محمد، وأمرُ آل محمد مستأخِر،
والذي نفس محمد بيده لَيَعودن فيهم الأمر كما بدأ، الحمد لله الذي حقنَ
١٠٠٠