Indexed OCR Text

Pages 961-980

﴿٢﴾ [العلق]، ثم سَجد. قال الحَسَن: تالله
كَلَّا لَا نُطِعْهُ وَأَسْجُدْ وَاقْتَب
مارأيتُ كاليوم، ما أدري أأسْجُدُ أم لا .
قال غسّان بن مُضَر: حدثنا سعيد بن يزيد، قال: سجد عبدالله بن
غالب، ومضى رجل إلى الجسر فاشترى حاجة ورجع، وهو ساجد.
جعفر بن سُلِيمان: حدثنا مالك بن دينار، قال: سمعت ابنَ غالب
يقول في دُعائِه: اللَّهِمَّ إِنَّا نشكو إليك سَفَهَ أحلامِنا، ونقْصَ عَمَلِنا، واقتراب
آجالِنا، وذَهَابَ الصالحين مِنَّا .
القواريريُّ: حدثنا جَعْفر بن سليمان، قال: حدثنا أبو فلان، قال: لما
كان يوم الزاوية رأيت ابنَ غالب دعا بماءٍ فصَبَّه على رأسه، وكان صائماً في
الحَرِّ، وحوله أصحابُهُ، فكسر جَفْنَ سيفهِ، وقال لأصحابه: رُوحُوا إلى
الجَنَّة، فنادى عبدالملك بن المُهَلَّبِ: أبا فراس أنت آمن أنت آمن، فلم
يلتفت، وضرب بسيفهِ حتَّى قُتِل، فَلَمَّا دُفِن كانوا يأخذون من تُراب قَبْره
كأنَّه مسئٌ يَصُُّونَه في ثيابهم.
وقال يحيى القَطَّان: قُتِل عبدُالله بن غالب في الجماجم سنة ثلاثٍ
وثمانين، رحمه الله تعالى(١).
٨١- م د: عبدُالله بن فَرُّوخ.
سمع أبا هريرة، وعائشة. وعنه أبو سلَّم الأسود، وشدَّاد أبو عمَّار،
وزیْد بن سلام.
قال أحمد العِجْليُّ(٢): هو شاميٌ ثقة.
وقال أبو حاتم (٣): روى عنه مبارك الزُّبَيْرِيُّ، وهو مجهول(٤).
قلتُ: ماهو بمجهول(٥) .
(١) من تهذيب الكمال ١٥/ ٤١٩ - ٤٢٣.
(٢) ثقاته (٩٤٧).
(٣) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٦٣٨.
(٤) من تهذيب الكمال ١٥/ ٤٢٤ - ٤٢٧.
(٥) هو صدوق كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
تاريخ الإسلام ٢/م٦١
٩٦١

٨٢- د ن ق: عبدُالله بن فِيْروز الدَّيْلَميُّ، أبو بِشْر، وقيل: أبو بُشْر
أخو الضَّخَاك بن فِیزوز.
عن أبيه، وأَبَيِّ بن كعب، وابن مسعود، وحُذَيْفة، وِزَيْد بن ثابت،
وغيرهم. وعنه وَهْب بن خالد الحِمْصيُّ، وعُرْوة بن رُوَيْم اللَّخْميُّ، وربيعة
ابن يزيد، ويحيى بن أبي عَمْرو السَّيْبانيُ، وآخرون.
وكان يَسْكن ببيت المَقْدس، ووثَّقْه ابن مَعِين(١).
روى محمد بن سِيرين، عن عبدالله ابن الدَّيْلميِّ، قال: كنت ثالثَ
ثلاثة مِمَّن يخدم مُعاذَ بنَ جَبَل(٢) .
٨٣- م٤: عبدُ الله بن قَيْس بن مَخْرَمَة بن المُطَّلِب بن عبدمَنَاف بن
قُصَيِّ القُرَشيّ المطّلِيُّ المدنيُّ.
قيل: له صُخْبة، وليس بشيء. حدث عن أبيه، وابن عمر، وزيد بن
خالد الجُهَنيِّ. روى عنه ابنه المطَّلِب، وإسحاق بن يَسَار أبو محمد، وأبو
بکر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم .
ووفد على عبدالملك، وكان قاضي المدينة في أيَّامه، ووَلِيَ له
بالبَصْرة أيضاً (٣).
٨٤- ق: عبدالله بن مُعانق، أبو معانق الأشعريُّ الشاميُّ، وقيل :
الأردنِّيُّ.
روى عنِ أبي مالك الأشعريِّ، وعبدالرحمن بن غَنْم، وعبد الله بن
سلام. وعنه شَهْر بن حَوْشَب، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سَلَّم مَمْطُور،
وبُسْر بن عُبيدالله .
قال البَرْقانيُ (٤)، عن الدارَقُطْنيِّ: مجهول لا شيء.
قلت: أمَّا الجَهَالة فمعدومة (٥) .
تاريخ الدارمي (٦٣١).
(١)
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٥ / ٤٣٥ - ٤٣٧ .
(٣) من تهذيب الكمال ١٥/ ٤٥٣ - ٤٥٦ .
(٤) سؤالاته (٦٠٨).
(٥) هو كما قال المصنف ليس مجهولاً، وهو مقبول كما بيناه في ((تحرير =
٩٦٢

٨٥- ع سوى د: عبدالله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن المُزَنيُّ، أبو الوليد
الکوفئُّ.
لأبيه صُحْبةٍ، وهو أخو عبدالرحمن بن مَعْقِل .
روى عن أبيه، وعليٍّ، وابن مسعود، وكعب بن عُجْرَة. روى عنه أبو
إسحاق، وعبدالملك بن عُمَيْر، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق الشيبانيُّ،
وغیرُهم.
قال أحمد العِجْليُّ(١): ثقة من خيار التابعين.
توفي سنة ثمانٍ وثمانين(٢) .
٨٦- م٤: عبدُالله بن مَعْبَد الزِّمَّانِيُّ البَصْريُّ.
روى عن ابن مسعود، وأبي قَتَادة الأنصاريِّ، وأبي هريرة. روى عنه
غَيْلان بن جَرِير، وقَتَادة، وثابت البنانيُّ، وغيرهم(٣) .
٨٧- دن ق: عبدُالله بن نُجَيِّ الحَضْرميُّ الكوفيُّ.
عن أبيه، وعليٍّ، وعَمَّار، وحُذَيْفة. وعنه أبو زُرَعْة بن عَمرو بن
جَرير، والحارث العِجْليُّ، وجابر الجُعْفيُّ، وغيرهم.
وثَّقه النَّسَائِيُّ(٤).
٨٨- م ت ن: عبدُالله بن أبي الهُذَيْل، أبو المُغيرة العَنَزَيُّ الكوفيُّ
العابد الورع.
روى عن أبي بكر، وعُمر، وعليٍّ، وعَمَّار، وأَبَيِّ بن كعب، وابن
مسعود، والكبار. روى عنه الأجلح الكِنْديُّ، وإسماعيل بن رجاء، وسَلَمَة
ابن عطيّة، وعطاء بن السَّائب، وواصل الأحدب، وأبو التَّيَّحِ الضُّبَعيُّ.
ووثّقه النَّسائيّ .
=
التقريب)). وينظر تاريخ دمشق ٣٣/ ٢٠٤ - ٢٠٨، وتهذيب الكمال
١٦ / ١٦٠ - ١٦١.
(١) ثقاته (٩٧٦).
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٦ / ١٦٩ - ١٧٠ .
(٣) م تهذيب الكمال ١٦ / ١٦٨ - ١٦٩ .
(٤) من تهذيب الكمال ١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠.
٩٦٣

قال أبو التَّاحِ: ما رأيته إلاَّ وكأنَّه مَذْعور .
وقال العَوَّام بن حَوْشَب: قال عبدالله بن أبي الهُذَيْل: إنِّي لأتكلّم حتى
أخشى الله، وأسكت حتى أخشى الله(١) .
٨٩- ٤٠ : عبدُالرَّحمن بن آدم البَصْريُّ، صاحب السِّقاية.
وهو إن شاء الله عبدالرحمن مولى أم بُرْثُن، أو عبد الرحمن بن بُرْثُن،
أو ابن بُرْثُم، وكانت أُمُّ بُرْثُن قد تبنَّتْه، وهو مجهول الأب.
قال الدَّارِقُطْنيُّ: عبد الرحمنِ بِن آدم، إنَّما نُسِب إلى آدم أبي البَشَر(٢).
وقال جُوَيْرية بن أسماء: إنَّ أَمَّ بِرثن كانت تعالج الطَّيْبَ وتخالط نساء
عُبيد الله بن زياد، فأصابت غلاماً لَقَطَتْهُ فربته وتَبَّتْهُ وسَمَّته عبدالرحمن،
فنشأ فولاه عبيدالله، وكان يقال له: عبدالرحمن ابن أَمِّ بُرْثُن.
قلت: روى عن أبي هريرة، وعبدالله بن عَمْرو، وجابر. وعنه أبو
العالية الرِّياحيُّ، وهو أكبر منه وقَتَادة، وسُليمان التَّيْميُّ، وعوفٍ الأعرابيُّ.
قال المدائنيُّ: استعملَ عُبيدُ الله بن زياد عبدالرحمن ابن أَمِّ بُرْنُن، ثَمّ
غضب عليه، فعزله وأغرمه مئة ألف، فخرج إلى يزيد، قال: فنزلتُ على
مرحلةٍ من دمشق، وضُرب لِي خباءٌ وحُجْرة، فإنِّي لجَالسٌ إذا كلبٌ سُلُوقِيٌّ
قد دخل في عُنقه طَوْقٌ من ذَهَّب ، فأخذتُهُ، وطلعٌ فارسٌ، فلمَّا رأيته هِبْتُهُ،
فأدخلتُه الخُجْرة، وأمرتُ بفرسه فجُرِّد، فلم ألبثْ أَن تَوَافَت الخَيْلِ، فإذا هو
يزيد بن معاوية، فقال لي بعدما صلَّ: من أنت؟ فأخبرته، فقال: إنْ شئتَ
كتبتُ لك من مكانك، وإن شئتَ دخَلْتَ. قال: فأمرَ فكتبَ إلى عُبيد الله : أنْ
رُدَّ عليه مئة ألفٍ. فرجعْتُ، قال: وأعتقَ عبدُالرحمن يومئذٍ في المكان الذي
كُتبٍ له فيه الكتابُ ثلاثين مَمْلوكاً، وقال لهم: من أحبّ أن يرجع معي
فليرجع، ومن أحبّ أن يذهبَ فليذهَب.
وكان عبدالرحمن نَبَّالةً(٣)؛ قال المدائنيُّ: ورمى غلاماً له يوماً بسفود
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٢٤٤ - ٢٤٦.
(٢) يعني أنه ليس له أب بهذا الاسم، قال المصنف في السير: ((لعله ابن ملاعنة وآدم
هنا هو أبونا عليه السلام)).
(٣) وقع في بعض النسخ: ((يتألّه)) ولا معنى لها، وما أثبتناه من بقية النسخ وتهذيب
الكمال، وهي مجوّدة في نسخه المتقنة، وكذا في تذهيب التهذيب للمصنف، =
٩٦٤

فأخطأه، وأصاب ابنهَ، فنثرَ دماغَه، فخافَ الغلامُ، فدعاه وقال: اذهبْ
فأنت حُرٍّ، فما أحبُّ أنَّ ذِلك كان بك لأنِّي رَمَيْتُك متعمِّداً، فلو قتلْتُك
هلكتُ، وٍأصبتُ ابنيِ خطأ. ثم عَمِي عبدُالرّحمن بعدُ، ومرض، فدعا الله
أن لا يُصلِّي عليه الحَكَمَ، يعني ابن أيُّوب أمير البصرة، ومات في مرضه،
وشُّغِلِ الحَكَمُ فلم يُصَلِّ عليه(١).
قلت: وكان الحَكَم على البصرة للحجاج، فلمَّا خرج ابنُ الأشعث
سنة اثنتين وثمانين هرب الحَكَم ولحِق بالحَجَّاج، فهذا يدلُّ على أنَّ
عبدالرحمن مات قبل خروج ابن الأشعث .
٩٠- م ٤: عبدُالرحمن بن حُجَيْرة الخَوْلانِيُّ المِصْريُّ القاضي.
روى عن أبي ذَرٍّ، وابن مسعود، وأبي هُريرةٍ. روى عنه دَرَّاج أبو
السَّمْحِ، والحارث بن يزيدِ الحَضْرميُّ، وعبدالله بن ثَعْلبة، وابنه عبدالله بن
عبدالرحمن، ونَضْلة بن كُلَيْب.
وكان أمير مِصْر عبد العزيز قد جَمَع له القضاءَ والقَصَص وبيتَ المال،
وكان رِزقه في العام ألف دينار، ولا يدَّخِرُها، رحِمَه الله. كُنْيْتُهُ أَبو
عبدالله، وتوفي سنة ثلاثٍ وثمانين(٢) .
٩١- ٤: عبدُالرحمن بن عَوْسَجَة الهَمْدانيُّ.
كان على مَيْمَنة ابن الأشعث، فقُتل يوم الزَّاوية سنة اثنتين وثمانين.
وقد حدث عن البَرَاء بن عازب. روى عنه طلحة بن مُصَرِّف، وقَنان
النَّهْميُّ، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وغيرهم.
قال النَّسائيُّ: ثقة .
وقيل: كان يوم الزَّاوية سنة ثلاثٍ وثمانين .
وقد روى أيضاً عن عَلْقَمة، وغيره(٣) .
=
وعندي منه نسخة متقنة (٢/ الورقة ٢٠٣)، وما بعده يدل على صحة ما
أثبتناه .
(١) من تهذيب الكمال ١٦/ ٥٠٥ - ٥٠٩. وينظر تاريخ دمشق ٣٤/ ١٧٢ - ١٧٦ .
(٢) من تهذيب الكمال ١٧ / ٥٤ - ٥٧ .
(٣) من تهذيب الكمال ١٧ / ٣٢٢ - ٣٢٣.
٩٦٥

٩٢- ع: عبدالرحمن بن أبي ليلى، أبو عيسى الأنصاريُّ الكوفيُّ،
ويقال: أبو محمد الفقيه المقرىء.
روى عن عمر، وعليٍّ، وابن مسعود، وأبي ذَرٍّ، وبلال، وأُبَيِّ بن
كعب، وصُهَيْب، وقَيْس بن سَعْدٍ بنِ عُبادة، وأبي أيُّوب، والمِقْداد، وروايته
عن مُعاذ في السُّنَنِ الأربعة ولم يلْحَقْه، وطائفة سواهم.
ولأبيه صُحْبَة .
وُلِدِ في وسط خلافة عُمَر، وهو يَصْغُر عن السَّماع منه، بل رآه يَمْسَحُ
على الخُفَّيْنِ. روى عنه الحَكَم بن عُتَيْبة، وعَمْرو بن مُرَّة، وعَبْد الملك بن
عُمَير، وحُصَيْن بن عبدالرحمن، والأعمش، وكان قد أخذ عن عليٍّ القرآن .
قال محمد بن سيرين: جَلَسْتُ إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحابُه
يعظّمونه كأنَّه أمیر .
وقال ثابت البُنَانِيُّ: كُنَّا إذا قعدنا إلى عبدالرحمن بن أبي ليلى قال
لرجلٍ: اقرأ القرآنَ فإنَّهَ يدلُّني على ما تريدون، نزلت هذه الآية في كذا،
وهذه في كذا.
وقال عطاء بن السَّائب، عن ابن أبي ليلى: أدركتُ عشرين ومئةً من
أصحاب رسول الله وَّل من الأنصار، إذا سُئِل أحدُهم عن شيءٍ وَدَّ أن أخاه
كفاه .
ورُوي عنٍ أبي حَصِين أنَّ الحَجَّاجِ استعمل ابنَ أبي ليلى على القضاء،
ثُمَّ عزله، ثُمَّ ضَرِب ليَسُبَّ عليّاً رضي الله عنه، وكان قد شهِد النَّهْروان مع
عليٍّ.
وعن عبدالله بن الحارث، أنَّه اجتمع بابن أبي ليلى فقال: ما شعرتُ
أَنَّ النَّساء ولَدْنَ مثل هذا.
قلت: وكان ابن أبي ليلى قد خرج على الحَجَّاج فيمن خرج من
العُلَماء والصُّلَحاء مع ابن الأشعث، فغرِق ليلةَ دُجَيل، وقيل: قُتِل في وَقْعة
الجماجم، واسمُه عبدالرحمن بن يسار، وقيل: ابنِ بلال، وقيل: ابن داود
ابن أُحَيْحَة بن الجُلاحِ بن الحَرِيْش بن جَحْجَبًا بن كُلَفَة .
وقال ابنه محمد بن عبدالرحمن: وَفَد أبي على معاوية.
وقال شعبة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، قال: صحِبْت عليّاً
٩٦٦

في الحَضَر والسَّفَر، وأكثر ما يحدِّثون عنه باطل .
وقال الأعمش: رأيت ابنَ ابي ليلى وقد ضربه الحَجَّاجِ، وكأنَّ ظَهْره
مسح، وهو مُتَّكِىء على ابنه، وهم يقولون له: الْعَنِ الكَذَّابين، فيقول: لعن
الله الكذّابينَ. ثُمَّ يقول: الله الله، عليُّ بنُ أبي طالب، عبدُ الله بن الزُبير،
المختارُ بنُ أبي عبيدٍ. قال: وأهل الشام كأنَّهم حَمِير لا يدرون ما يقول،
وهو يُخْرِجُهُم من اللَّعْن.
وقَال عَمْرو بن مُرَّة: افتُقِد عبد الرحمن بمَسْكِن.
وقالِ شُعْبة: قدِم عبدالله بن شَدَّاد وابن أبي ليلى، فاقتحم بهما
فرساهما الفُرات، فذهبا.
وقال أبو نُعَيْم: قُتِل بوَقْعة الجَمَاجم(١).
٩٣- عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيْس الكِنْديُّ، أميرُ
سِچستان .
قد ذكرنا حُروبه للحَجَّاج، وآخر الأمر أنَّه رجع إلى الملك رُثْبيل،
فقالَ له عَلْقمة بن عَمْرو: ما أدخِل معك لأنِّي أتخوَّف عليك، وكأنِّ بِكتاب
الحَجّاج قد جاء إلى رتبيل يرغُبه ويُرْهِبُهُ، فإذا هو قد بعث بك سلّماً أو
قتلك، ولكنْ ها هنا خمس مئة قد تبايعنا على أن ندخل مدينةً ونتحصَّن
فيها، ونقاتل حتى نُعْطَى أماناً أو نموت كِراماً. فقال: أما لو دخلت معي
لَوَاسَيْتُك وأكرمتُك. فأبى عليه، فدخل عبدالرحمن إلى رتْبيل، وأقام
الخمس مئة حتى قدِم عمارة بنُ تميم، فقاتلوا حتّى أمَّنَهم ووَفى لهم.
وتتابعت كُتُب الحَجَّاج إلى رتبيل في شأن ابن الأشعث، إلى أن بعث به
إليه، وترك له الحِمْل الذي كان يؤدِّيه سبعَ سنين .
ويُروَى أنَّ عبدالرحمن أصابه سلٌّ ومات، فقطعوا رأسه، وبعثوا به
إلى الحَجَّاج.
ويُروى أنَّ الحَجَّاج بعث إلى رتبيل: إنَّي قد بعثت إليك عمارةَ في
ثلاثين ألفاً يطلبون ابنَ الأشعث، فأبى ان يُسْلِمه، وكان مع ابن الأشعث
عُبَيد بن أبي سُبَيع، فأرسله مرَّة إلى رتْبيل، فخفَّ علىِ رُتْبيل، واختصَّ به،
فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه: إنِّي لا آمَن غَدْر هذا فاقتله. فهَمَّ
(١) تنظر طبقات ابن سعد ٦ / ١٠٩ - ١١٣، وتهذيب الكمال ١٧/ ٣٧٢ - ٣٧٧.
٩٦٧

به، وبلغه ذلك، فخاف، فَوَشِي به إلى رُتْبيل، وخوَّفه الحَجَّاج، وهرب سرّاً
إلى عمارة، فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف، وكتب بذلك عمارةُ إلى
الحَجَّاج، فكتب إليه: أنْ أَعْطِ عُبَيداً ورتبيل ما طلبا، فاشترط أشياءَ
فأعطيها، وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته، وقد أعدَّ لهم
الجوامع والقُيُود فقيَّدهم، وأرسل بهم جميعاً إلى عمارة، فلمَّا قَرُب ابنُ
الأشعث ألقى نفسه من قصرٍ فمات، وذلك في سنة أربع وثمانين(١).
٩٤- م: عبدُالرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَةً بن نوفل الزُّهْرِيُّ
المدنيُّ، أبو المِسْوَر الفقيه.
سمع أباه، وسعد بن أبي وقَّاص، وأبا رافع. روى عنه ابنه جَعْفر،
وحبيب بن أبي ثابت، والزُّهْرِيُّ.
وكان ثقةً قليلَ الحديث، توفي سنة تسعين(٢).
٩٥- ع: عبدُالرحمن بن يزيد بن قَيْس النَّخَعيُّ، أبو بكر الكوفيُّ
الفقيه، أخو الأسود وابن أخي عَلْقمة.
روى عن عثمان، وسَلْمان، وابن مسعود، وحُذَيْفة، وجماعة. وعنه
إبراهيم النَّخعيّ، وأبو صَخْرة جامع بن شَدَّاد، وعمارة بن عُمَيْر، وأبو
إسحاق السَّبِيعيُّ، ومَنْصور، وابنه محمد بن عبدالرحمن .
وثقه يحيى بن مَعِین، وغیرُه.
وتوفي في حدود سنة اثنتين وثمانين(٣).
٩٦- د. عبدالعزيز بن مَرْوان بن الحكم، أبو الأصبغ الأمويُّ.
أميرُ مِصْر، ووَلِيُّ عهدِ المؤمنين بعد أخيه عبدالملك بعهدٍ من مَرْوان،
إِنْ صَّحْنا خلافةَ مَرْوَان، فإنَّه خارج على ابن الزُّبَيْر باغٍ، فلا يصحُّ عهده
إلى ولديه، وإنَّما تَصِحُّ إمامةُ عبدِ الملك من يوم قتل ابن الزُّبَير .
وَلَمَّا مَلَك مروانُ الشامَ وغلب عليها سار إلى مصر، فاستولى عليها،
(١) كانت بعده ترجمة عبدالرحمن بن عمرو الأنصاري، طلب المصنف تقديمها،
فقدمناها في الطبقة السابعة، الترجمة (٦٥).
(٢) من تهذيب الكمال ١٧ / ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) من تهذيب الكمال ١٨ / ١٢ - ١٤ .
٩٦٨

واستخلف عليها عبدالعزيز ولدَهُ، فبقي عليها إلى أن مات.
روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعُقْبة بن عامر، وابن الزُّبَير. وشهد
مقتل عَمْرو بن سعيد الأشدق بدمشق. وكانت داره الخانقاه السُّمَيْسَاطِيّة،
وانتقلت من بعده إلى ابنه عُمر بن عبدالعزيز. روى عنه ابنه، والزُّهْريُّ،
وكثير بن مُرَّة، وعُلَيُّ بن رباح، وابن أبي مُلَيْكة، وبَحِير بن ذاخر .
وقال ابن سعد(١): كان ثقةً قليلَ الحديث .
وقال النَّسائيُّ: ثقة .
وقال ابن وَهْب: حدثنا يحيى بن أيُّوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
سُوَيْد بن قَيْس، قال: بعثني عبدالعزيز بن مَرْوان بألف دينار إلى ابن عمر،
فجئته فدفعت إليه الكتاب، فقال: أين المال؟ فقلت: حتى أصبح. فقال :
لا والله، لا أبيت الليلةَ ولي ألف دينار، فجئته بها ففرَّقها .
وقال ابن أبي مُلَيْكة: شهدت عبدالعزيز بن مَرْوان يقول عند الموت:
ياليتني لم أكن شيئاً، ياليتني كهذا الماء الجاري.
وقال داود بن المُغيرة: لما حَضَرَتْ عبد العزيز الوفاةُ قال: ائتوني
بِكَفَني. فلمَّا وُضع بين يديه ولاَهم ظهرَه، فسمعوه وهو يقول: أفِّ لكِ أَفُّ
لكِ مَا أقصَرَ طويلكِ وأقَلَّ كثيرَكِ.
وعن حَمَّاد بن موسى قال: لمَّا احتُضِرَ أتاه بشيرٌ يبشِّره بماله الذي كان
بمصر حين كان عاملاً عليها عامه، فقال: هذا مالك، هذه ثلاث مئة مُذْي
من ذَهَب، فقال: مالي وله، والله لَوَدِدْتُ أنَّه كان بَعْراً حائلاً بنَجْد .
قال خليفة (٢): ماتَ سنة أربع وثمانين. قلت: وهو غلط .
وقال سعيد بن عُفَيْرِ، ومحمد بن سعد، وأبو حسّان الزياديُّ
وغيرُهم: توفي سنة خمس وثمانين، زادَ الزياديُّ فقال: في جُمادى
الأولى .
وقال ابن سعد(٣): قبل أخيه بسنة.
(١) طبقاته ٥ / ٢٣٦.
(٢) طبقاته ٢٤٠
(٣) طبقاته ٥ / ٢٣٤ - ٢٣٥.
٩٦٩

وقال أبو سعيد بن يونس: قال اللَّيث بن سعد: توفي في جُمادى
الآخرة سنة ستٍّ وثمانين .
قلت: وكأنَّ هذا أيضاً وهْمٌ، والصَّحيح قول الجماعة.
وقد كان مات بمصر قبله بستّة عشرَ يوماً ابنه الأصبغ فحزن عليه،
ومرض، ومات بحُلْوان، وهي المدينة التي بناها على مرحلة من مصر
وحُمل إلى مصر في النِّيل.
ولما بلغ عبدالملك بنَ مروان موتُهُ بايع بولاية العَهْد لابنيه الوليد ثُمَّ
سُليمان، بعد أن كان هَمَّ بخَلْع أخيه(١).
٩٧- عبدالملك بن مَرْوان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد
شمس بن عبد مَناف بن قُصيٍّ بن كلاب، الخليفة أبو الوَليد القُرَشيُّ
الأُمويُّ.
بويع بعهدٍ من أبيه في خِلافة ابن الزُّبَير، وبقي على مصر والشام،
وابن الزُّبَير على باقي البلاد مُدَّة سبع سنين، ثُمَّ غلب عبدالملك على
العراق، وما والاها في سنة اثنتين وسبعين، وبعد سنةٍ قُتل ابن الزُّبَير،
واسْتَوْسَق الأمر لعبد الملك.
وُلد سنة ستّ وعشرين.
قال ابن سعد(٢): وكان عابداً ناسكاً بالمدينة قبل الخلافة، وشهدَ يوم
الدَّار مع أبيه، وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم. قال: واستعمله معاوية
على المدينة وهو ابن ستّ عشرة سنة.
قلت: هذا لا يُتابع ابنَ سعدٍ عليه أحدٌ من استعمال معاوية له على
المدينة .
وقال صالح بن وجيه: قرأتُ في كتاب ((صفة الخلفاء)) في خزانة
المأمون: كان عبدالملك رجلاً طويلاً، أبيضَ، مقرونَ الحاجبين، كبير
العَيْنَين، مُشْرِف الأنف، رقيقَ الوَجْه، حَسَن الجِسْم، ليس بالقضيف ولا
البادن، أبيضَ الرأس واللِّحْية.
(١) ينظر تاريخ دمشق ٣٦/ ٣٤٥ - ٣٦٠، وتهذيب الكمال ١٨ / ١٩٧ - ٢٠١.
(٢) طبقاته ٥ / ٢٢٤ و٢٣٤.
٩٧٠

قلت: سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأُمَّ سَلَمَة، وبَرِيرة
مولاة عائشة، وابن عُمر، ومعاوية. روى عنه عُرْوة، وخالد بن مَعْدان،
وإسماعيل بن عُبَيدالله، ورجاء بن حَيْوة، وربيعة بن يزيد، ويونس بن
مَيْسَرَة، والزُّهْريُّ، وحَرِيز بن عثمان، وطائفة .
قال عبدُالله بن العلاء بن زَبّر، عن يُونُس بن مَيْسَرة، عن عبدالملك،
أنَّه قال وهو على المِنْبِر: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قالَ رسول الله مَلّ: ((ما
من امرىءٍ مسلم لا يَغْزو في سبيل الله أو يجهّز غازياً، أو يَخْلُفُهُ بخيرِ إلاّ
أصابه الله بقارعةٍ قبل الموت))(١).
قال مُصْعَب بن عبدالله: أول من سُمِّ في الإسلام عبدالملك:
عبدالملك بن مَرْوان .
وقال يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد: أُمُّه هي عائشةُ بنتُ مُعاوية بن أبي
العاص.
وقال ضَمْرة، عن رجاء بن أبي سَلَمَة، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، قال: قيل
لابن عمرٍ: إنَّكمِ مَعْشَرَ أشياخ قريش يُوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟
فقال: إنَّ لمَرْوانَ ابناً فقيهاً فَسَلُوه .
وقال النَّضر بن محمد، عن عِكْرِمة بن عمَّار، عن مُحمد بن أيُّوب
اليَماميُّ، عن سُحَيم مولى أبي هريرة: أَنَّ عبد الملك بن مَرْوان دخل عليهم
وهو غلامٌ شابٌ، فقال: هذا يملكُ العَرب.
محمد بن أيُّوب مَجْهول (٢).
وقال جرير بن حازم، عن نافع، قال: لقد رأيتُ المدينةَ وما بها شابٌ
أشدُّ تشميراً، ولا أفْقَهُ، ولا أنْسَكُ، ولا أقرأ لكتاب الله من عبدالملك بن
مَرْوان .
(١) عبدالملك بن مروان كان من أهل الطلب، ثم شغلته الخلافة، وقد توبع على هذا
الحديث. فقد أخرجه مسلم ٤٩/٦، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي ٨/٦ من
طريق أبي صالح عن أبي عن هريرة، بنحوه، وفيه: ((مات على شعبة من
نفاق)» .
(٢) ينظر الميزان ٣/ ٤٨٦ .
٩٧١

وقال أبو الزِّناد: فُقهاءُ المدينة: سعيد بن المُسَيبِّب، وعبدالملك بن
مروان، وعُروة بن الزُّبَير، وقبيصة بن ذُؤيْب.
وعن ابن عمر: قال: ولَدَ الناسُ أبناءً، وولد مروانُ أباً.
وعن عَبْدة بن رياح الغَسَّانِيِّ، أنَّ أمَّ الدَّرْداء قالت: يا أمير المؤمنين،
تعني عبدَالملك، ما زلتُ أتخيَّل هذا الأمرَ فيكَ مُنْذ رأيتك. قال: وكيفَ
ذاك؟ قالت: مارأيتُ أحسَنَ مِنْك مُحدِّثاً، ولا أحلمَ منك مستمِعاً.
وٍقال سعيد بن داود: قال مالك: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: أوَّل
من صَلَّى في المَسْجِد ما بينِ الظُّهْرِ والعَصْرِ عبدالملك بن مَرْوان وفتيان
معه، كانوا إذا صلَّى الإِمام الظُّهْر قاموا فصلَّوا إلى العَصْر، فقيل لسعيد بن
المُسَيِّب: لو قُمْنا فصلَّينا كما يصلَّ هؤلاء، فقال سعيد: ليست العبادة
بكثرة الصَّلاة ولا الصَّوم، إنَّما العبادةُ التفكّر في أمرِ الله، والورع عن محارمِ
الله .
وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبيِّ قال: ما جالستُ أحداً إلاّ
وجدتُ لي عليه الفضلَ، إلاّ عبدالملك بن مَرْوانَ، فإنِّي ما ذَاكَرْتُهُ حديثاً إلاَ
زادني فيه، ولا شِعْراً إلاّ زادني فيه .
وقال خليفة(١): قال لي أبو خالد: أغزى مَسْلَمَة بن مُخَلَّد معاوية بن
حُدَيْج سنة خمسين، وكتب معاويةُ إلى مَرْوان، أن ابعثْ عبدالملك على
بعثِ المدينة إلى المَغْرب، فقدِم عبدُالملك، فدخل إفريقيّة مع معاوية بن
حُدَيْج، فبعثه ابنُ حُدَيْجٍ إلى حصنٍ، فحصرَ أهلَهُ، ونصب عليه المَنْجَنِيق.
وقال حَمَّاد بن سَلَمَة: أخبرنا حُمَيْد، عن بكر بن عبد الله المُزَنيِّ، أَنَّ
يهودياً أسلم، وكان اسمه يوسف، قد قرأ الكُتُبَ، فمرَّ بدارِ مَرْوان، فقال:
ويْلٌ لأمَّة محمد من أهل هذه الدَّار. فقلت له: إلى متى؟ قَالَ: حتى تجيء
راياتٌ سودٌ من قِبَل خُراسان. وكانٍ صديقاً لعبدِ الملكِ بن مَرْوان، فضرب
يوماً على مَنْكِبه وقال: اتَّقِ الله في أُمَّةِ محمد، إذا مَلَكْتَهُم. فقال: دَعْني
ويُحَكَ، ودفعه، ما شأني وَشأن ذلك؟ فقال: اتَّق الله في أمرهم.
قال: وجهَّز يزيد جيشاً إلى أهل مكة، فقال عبدالملك: أعوذ بالله،
أيبعثُ إلى حَرَم الله! فضرب يوسف مَنْكِبَهُ وقال: جيشُك إليهم أعظم.
(١) تاريخه ٢١٠ - ٢١١ .
٩٧٢

وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغَسَّانيُّ: حدثنا أبي، عن
أبيه قال: لما نزل مُسلم بن عُقْبة المدينةَ دخلتُ مسجدَ النَّبِيِّ بِّهِ، فجلست
إلى جَنْب عبدالملك، فقال لي عبدُالملك: أمِنْ هذا الجيش أنت؟ قلتُ:
نعم. قال: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، أتدري إلى مَن تسير. إلى أول مولودٍ وُلد في
الإسلام، وإلى ابن حوارِيِّ رسول الله وَّةِ، وإلى ابنِ ذاتِ النِّطاقين، وإلى
مَن حِنَّكَه رسولُ الله ◌ِّهَ أما والله إنْ جئتَهُ نهاراً وجَدْتَه صائماً، ولئِنْ جِثْته
ليلاً لَتَجِدَنَّه قائماً، فلو أنَّ أهلَ الأرض أطبقوا على قَتْله لأكبَّهمُ الله جميعاً في
النار. فَلمَّا صارت الخلافةُ إلى عبد الملك، وَجَّهنا مع الحَجَّاج حتى قتلناه .
وقال ابنُ عائشةَ: أفضى الأمرُ إلى عبدِ الملك والمُصْحَفُ في حِجْره،
فأطبقه وقال: هذا آخر العَهْد بك.
وقال الأصمعيُّ: حدثنا عَبَّاد بن مسلم بن زياد، عن أبيه، قال: ركِب
عبدالملك بن مَرْوان بَكْراً، فأنشأ قائده يقول:
يا أيُّها البَكْرُ الذي أراكا عليك سَهْلَ الأرضِ في ممشاكا
ويْحَكَ هَل تعلمُ مَن عَلاكا خليفةُ الله الذي امتطاكا
لم يَحْبُ بَكْراً مثل ما حَبَاكا
فلما سمعه عبدالملك قال: إيهاً ياهناه، قد أمرتُ لك بعشرة آلاف
دِرِهم.
وقال الأصمعيُّ: قيل لعبدالملك: يا أمير المؤمنين، عَجل عليك
الشَّيْبُ، فقال: وكيف لا، وأنا أعرض عقلي على الناس في كلِّ جُمعة.
وروى عُبيد الله بن عائشة، عن أبيه، قال: كان عبدالملك إذا دخل
عليه رجل منِ أَفُق من الآفاق قال: اعفِني من أربع، وقُلْ بَعْدَها ما شئت:
لا تَكْذِبني فإنَّ المَكْذوب لا رأي له، ولا تُجِبْني فيما لا أسألك، فإنَّ فيما
أسألك عنه شُغُلاً، ولا تُطْرني فإنِّي أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على
الرَّعيَّة، فإنِّي إلى الرِّفْق بِهم أخْوَج.
وقال يحيى بن بُكَيْر: سمعتُ مالكاً يقول: أول من ضَرَب الدنانير
عبدالملك، وكتب عليها القرآن .
وقال مُصْعَب بن عبدالله: كتب عبدُالملك على الدينار ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾، وفي الوجه الآخر: لا إله إلا الله. وطوَّقه بطُوْق فِضَّة، وكتب
٩٧٣

فيه: ((ضُرب بمدينة كذا)). وكتبَ في خارج الطَّوْق: ((محمد رسول الله
أرسله بالهدى ودين الحق)).
وقال موسى بن سعيد بن أبي بُرَدْة: لَحَنَ جليسٌ لعبد الملك بن
مروان، فقال رجل: زِدْ ألِفْ، فقال له عبدالملك، وأنت فزدْ ألفاً.
وقال يوسُف بن الماجِشُون: كان عبدالملك بن مَرْوان إذا قعد للحُكم
قِيمَ على رأسه بالسيوف .
وروى الأصمعيُّ، عن محمد بن حَرْبِ الزِّياديِّ قال: قيلَ لعبد الملك
ابن مروان: من أفضل الناس؟ قال: من تَواضَعَ عن رِفعةٍ، وزَهد عن قُدْرة،
وأنصف عن قُوَّة .
وروى جرير بن عبدالحميد لعبدالملك :
لَعَمْري لقد عُمِّرتُ في الذَّهر بُرْهةً ودانت ليَ الدُّنيا بوَقْعِ البَوَاتِرِ
فأضحى الذي قِد كان ممَّا يَسُرُّني كلمح مضى فِيِ المُزْمناتِ الغَوابِرِ
ولمّ أَلْهُ في لَذَّات عيشٍ نَواضرٍ
فيا لَيتني لم أُعن بالمُلْكِ ساعةً
وكنت كذي ◌ِمْرَين عاش ببُلْغَةٍ من الذَّهْرِ حتَّى زارَ ضَنْكَ المقابرَ
وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسَّانيُّ: حدثني أبي، عن أبيه،
قال: كان عبدالملك بن مَرْوان كثيراً ما يجلس إلى أَمِّ الدَّرْداءِ في مؤخَّر
المسجد بدمشق، فقالت له مرَّةً: بَلَغَني يا أمير المؤمنينِ أنَّك شربت
الطِّلاء(١) بعد التُّسك والعِبادة، فقال: إي والله، والدِّماء، قد شَربْتُها!
وقال أحمد بن عبدالله العِجْليُّ: إنَّ عبدَالملك كان أبخر، وإنَّه وُلد
لستَّة أشهر .
وذكر ابن عائشةَ، عن أبيهِ؛ أنَّ عبدالملك كان فاسد الفَم .
وقال الشَّعْبيُّ: خطبَ عبدُالملك فقال: اللَّهِمَّ إنَّ ذُنوبيَ عِظام، وإنَّها
صِغار في جَنْب عَفُوكَ، فاغفِرْها لی یا کریم .
قالوا: توفي عبدُالملك في شَوَّال سنةَ ستٍّ وثمانين، وخلافته المُجْمَع
عَليها من وَسط سنة ثلاثٍ وسَبْعين.
وقيلَ: إنَّه لما احتُضِرَ دخل عليه الوليد ابنُه، فتمثَّل:
(١) ماطبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه سمي طلاءً.
٩٧٤

كم عائدٍ رَجُلاً وليس يَعودُهُ إلاَّ ليعلَمَ هل تراه يموتُ
وتمثَّل أيضاً:
ومُسْتَخْبرٌ عَنَّا يريدُ بنا الرَّدَى ومُسْتَخْبراتٌ والعيونُ سَواجِمُ
فجلسَ الوليدُ يَبْكي، فقال: ماهذا، تحَنُّ حنينَ الأمَة! إذا مِتُّ فَشمِّر
وانْتَزِرْ والبَسْ جِلدَ النَّمِر، وضَع سيفَك على عاتقك، فمن أبدى ذاتَ نفسِه
فاضربْ عُنُقَه، ومن سکت مات بِدائه.
وقال عليٍّ بن محمد المدائنيُّ: لما أيقنَ عبدُالملك بالمَوْت دعا مولاه
أبا عِلاقة فقال: والله لَوَدِدْتُ أَنِّي كنت منذ وُلدتُ إلى يومي هذا حَمَّالاً. ولم
يكن له من البنات إلاَّ واحدة، وهي فاطمة، وكان قد أعطاها قِرُطَي مارِية،
والدُّرَّة اليتيمة، وقال: اللَّهمَّ إنِّي لم أُخَلِّفْ شيئاً أهمَّ منها إلَيَّ فَاحْفَظُها .
فتزوَّجها عمرُ بنُ عبدالعزيز. وأوصى يَنِيه بتقوى الله، ونهاهم عن الفُرْقة
والاختلاف، وقال: انظروا مَسْلَمَةَ واصدُروا عن رأيه، يعني أخاهِم، فإنَّه
مَجِتُّكُمُ الذي به تجتُّون ونابُكُمُ الذي عنه تَفْتُرُّون، وكونواً بِنِي أَمِّ بَرَرَة،
وكونوا في الحَرْبِ أحراراً، وللمعروف مَناراً، فإِنَّ الحرب لم تُذْنِ مَنِيَّةً قبل
وَقْتها، وإنَّ المعروف يبقى أجرُه وذِكْرُه، واحْلَولوا في مرارة، ولِينُوا في
شدَّة، وكونوا كما قال ابن عبدالأعلى الشيبانيُّ :
إنَّ القِداح إذا اجتمعنَ فَرَامَها بالكسر ذو حَنَقِ وبطْشِ أَيْدٍ
عَزَّتْ فلم تُكْسَرْ، وإنْ هِي بُدِّدَتْ فالكَسْرُ والتَّوْهَينُ للْمُتَبدِّدِ
يا وليدُ اتَّق الله فيما أُخَلِّفُك فيه، واحفَظْ وصيّتي، وخُذْ بأمري، وانظُر
أخى(١) معاوية، فإنَّه ابن أمِّ، وقد ابتُلي في عقلهِ بما عِلِمْتَ، ولولا ذلك
لآثَرَّتُهُ بالخلافة، فصِلْ رَحِمَهُ، واحفظْني فيه، وانظر أخي محمدَ بِنَ مَرْوان،
فأقِرَّهُ على الجزيرة، ولا تعْزِلْه، وانظرْ أخاك عبدَالله، فلا تؤاخِذْه، وأقرِرْه
على عمله بمصر، وانظر ابنَ عمِّنا هذا عليَّ بنَ عبد الله بن عَبَّاس، فإنَّهَ قَد
انقطع إلينا بموذَّته وهَواه ونصيحته، وله نَسِّبٌ وحقٌّ، فصِلْ رحِمَهُ واعرِف
حقَّه، وانظُرِ الحَجَّاجَ فَأَكْرِمْه، فإنَّه هو الذي وطَّأ لكم المنابرَ، وهو سيفُك
يا وليد. ويَدُّك على من ناَوأك، فلا تسمعنَّ فيه قولَ أحدٍ، وأنتَ إليه أحْوَجُ
منه إليك. وادْعُ النَّاسَ إذا مِتُّ إلى البَيْعة، فمن قال برأسه هكذا، فقُل
(١) في د: ((إلى أخي))، وما هنا من النسخ الأخرى.
٩٧٥

بسیفك هكذا، ثم تمثّلَ بقول عَدِيٍّ بن زيد :
فهل من خالدٍ إمَّا هَلَكْنا وهل بالموت ياللناس عارُ
وعاش إحدى وستِّين سنة، وكان له سبعة عشر ولداً.
قال ابن جرير الطَّبريُّ(١): فمن أولاده: الوليد، وسُليمان، ومَرْوان
الأكبر، وعائشة، وأُّهم ولأَدة بنت العباس بن ربيعة بن مازن. ويزيد،
ومَروان الأصغر، ومعاوية، وأُّ كُلُثُوم، وأَمُّهُم عاتكة بنت يزيد بن معاوية
ابن أبي سفيان. وهشام، وأَمُّه أَمُّ هشام بِنت هشام بن إسماعيل المخزومِيُّ .
وأبو بكر، وأمُّه عائشة بنت موسى بن طَلْحة بن عُبَيد اللهِ التَّيْميِّ. والحَكَم،
◌ِمات قديماً، أمُّه أَمُّ أيُّوب بنت عَمْرو بن عثمان بن عفَّان. وفاطمة، وأَقُها
أُمُّ المُغِيرة بن خالد بن العاص المخزوميَّة. ومَسْلمَةٍ، وعبد الله، والمنذر،
وعَنْبَسة، والحَجَّاج، لأُمَّهات أولاد. وتزوج أيضاً بأمِّ أبيها بنت عبدالله بن
جعفر بن أبي طالب، وبنت عليٍّ بن أبي طالب(٢).
٩٨ - عبدالملك بن أبي ذَرِّ الغِفَارِيُّ .
روى عن أبيه، وسَلْمانِ الفارسيِّ. وقدِمِ الشَّامَ غازياً صُحْبة سَلْمانَ
الفارسي، ثُمَّ سكن مصر مدَّةً. روى عنه أبو تميم الجَيْشانيُّ، وحَنَشُ
الصَّنْعانِيُّ، وقَيْس بن شُرَيْح، وعليُّ بن أبي طلحة، وجعفر بن ربيعة،
وآخرون(٣).
٩٩- خ. م د ن: عبيدُالله بن الأسود، ويقال: ابن الأسد الخَوْلانيُّ،
ربيب مَيمونة أُمِّ المؤمنين .
روی عنها، وعن عثمان، وابن عباس، وزید بن خالد. روی عنه بُسْر
ابن سعيد، وعاصمُ بن عمر بن قَتَادة(٤).
١٠٠ - ن: عُبَيَدُ الله بن العبَّاس بن عبدالمُطَّلب الهاشميُّ .
وُلد في حياة النَّبِيِّ بَّه، وهو شقيق عبدالله، قيل: له رؤية، وروايته
(١) تاريخه ٦ / ٤١٩ - ٤٢٠.
(٢) ينظر تاريخ دمشق ٣٧/ ١١٠ - ١٦٧، وتهذيب الكمال ١٨ / ٤٠٨ - ٤١٤.
(٣) ينظر تاريخ دمشق ٣٧ / ١٤ - ١٦.
(٤) من تهذيب الكمال ١٩ / ٦ - ٩.
٩٧٦

في النَّسائي.
روى عنه ابنه عبدالله، وعطاء، وابن سيرين، وسُليمان بن يَسار.
وكان أحد الأجواد .
قال ابن سَعْد في ((الطبقات)) في الطبقة الخامسة من الصَّحابة(١): كان
أصغر من عبدالله بسنةٍ واحدة، سمع من النَّبِيِّ بَ لّ. وكان رجلاً تاجراً، مات
بالمدينة، فذكر الواقديُّ أنَّه بقي إلى زمن یزید .
قلت: وولي الیمن لعليٍّ، وحَجَّ بالناس .
وقيل: إنَّه أعطى رجلاً مرَّةً مئة ألف.
قال البخاريُّ(٢)، والفَسَوي: مات زمن معاوية.
وغيره: سنة ثمان وخمسين .
وقال خليفة (٣)
وقال أبو عُبَيد، وأبو حَسَّان الزِّياديُّ: مات سنة سبع وثمانين (٤).
١٠١- عُبَيَدُ بن حُصَين، أبو جَنْدل التُّمَيْرِيُّ، الْمَعْروف بالرَّاعي،
وذلك لكثرة وصفهِ للإبل في شِعره.
وكان من فُحول الشعراء في صدر الإسلام، له ذِكْر.
وقد هجاه جرير بقصيدته التي يقول فيها :
فغُضِّ الطَّرفَ إِنَّك من نُمَيْرٍ فلا سعداً(٥) بلغتَ ولا كِلابا
١٠٢ - ع: عُبَيد بن السَّبَّاق المدنيُّ الثَّقْفيُّ.
روى عن زيد بن ثابت، وجُوَيْرية أُمِّ المؤمنين، وأسامة بن زيد،
وسهل بن حُنَيْف، وابن عبّاس. روى عنه ابنه سعيد، والزُّهْريُّ، وأبو أمامة
ابن سهل بن حُنَيف .
(١) الجزء الذي حققه السلمي ١/ ٢١٤-٢١٧ .
(٢) تاريخه الصغير ١ / ١٤٢.
(٣) تاريخه ٢٢٥ .
(٤) من تهذيب الكمال ١٩ / ٦٠ - ٦٥.
(٥) هكذا في النسخ، والمشهور: ((كعباً)»، هكذا هو في ديوان جرير، وفي السير ٤/
٥٩٨.
تاريخ الإسلام ٢/م٦٢
٩٧٧

وهو من عُلماء أهل المدينة(١).
١٠٣ - ٤: عبدُ خَير بن يزيد، ويقال: عبدُ خير بن يُحْمَد بن خَوْلِيٍّ
الهَمْدانيُّ، أبو عُمارةَ الكوفيُّ .
أدْركَ الجاهليةَ، وسمع عليّاً، وابنَ مسعود، وزيد بن أرقم، وغيرَهم.
وقال: جاءنا كتابُ رسولِ اللهِ بَ ل﴾. روى عنه الشَّعْبيُّ، وأبو إسحاق
السَّبِيعِيُّ، وخالدُ بن علقمة، وإسماعيلُ السُّدِّيُّ، وحُصَيْنُ بن عبدالرحمن،
وعطَاءُ بن السَّائب، وآخرون.
وثَّقه العَجْليُّ(٢) وغيره(٣).
١٠٤- دق: عُتبةُ بن عبدِ السُّلَميُّ، أبو الوليد، صاحبُ رسولِ الله
وستلم
له عدَّةُ أحاديثَ. روى عنه ابنُه يحيى، وخالدُ بن مَعْدان، وراشدَ بن
سعد، ولُقمانُ بن عامر، وعبدُالله بن ناسِح الحضرميُّ، وعامر بن زَيْد
البِگاليُّ وطائفة .
قال إسماعيل بن عيَّاش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيْح بِنِ عُبَيد،
قال: قال عُتْبةُ بنِ عبد: كان النَّبِيُّ بِّهِ إذا رأى الاسم لا يُحبُّه حَوَّلَه، ولقد
أتيناه وإِنَّا لَسَبْعَةٌ من بني سُلَيْمَ، أكبَرُنا العِرْباضُ بنُ سارية، فبايعناه
جميعاً (٤).
وعن عُتبةَ بن عَبْد، قال: كان اسمي عَتَلَةُ، فسمَّاني النّبيُّ ◌َلِّ عُتْبة(٥).
وقال الواقديُّ: عاش أربعاً وتسعينَ سنة .
من تهذيب الكمال ١٩ / ٢٠٧ - ٢٠٩.
(١)
(٢) ثقاته (١٠١٢).
من تهذيب الكمال ١٦ / ٤٦٩ - ٤٧١ .
(٤) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ٨/ ٥١ - ٥٢، ومن طريقه ابن عساكر
(٣)
٣٨/ ٢٨١، وفي إسناده شريح بن عبيد وهو كثير الإرسال، ولم يصرح
بالسماع، وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.
(٥) أخرجه أبو زرعة الدمشقي ١/ ٦٣٦، ومن طريقه ابن عساكر ٣٨/ ٢٨١
و٦٤/ ٣٢٣ من طريق يحيى بن عتبة عن أبيه، به، ويحيى مجهول.
٩٧٨

وورَّخه أبو عُبيد، وطائفةٌ في سنة سبع وثمانينَ .
تُؤُفِّي بحمص(١) .
١٠٥ - ق: عُتْبَةُ بن النُّدَّرِ السُّلَميُّ.
له صُحْبةٌ، وحديثان (٢)، نَزَل الشام.
روى عنه خالد بن مَعْدان، وعُلَيُّ بنُ رباح .
وذكره في الصَّحابة البَغَويُّ، والطَّبَرانيُّ، وابنُ مندة(٣)، وابنُ البَرْقيِّ.
وتفرَّد بحديثهِ سُوَيَدُ بنُ عبدالعزيز .
وقال ابنُ سعد(٤): كان ينزل دمشقَ.
وقال خليفة(٥): توفي سنة أربع وثمانين(٦).
١٠٦- ع: عُروةُ بن المُغيرةَ بن شُعبة الثَّقْفيُّ الكوفيُّ، أخو حَمْزة
وعَقَّار.
ولي إمرةَ الكوفةِ من قِبَلِ الحَجَّاج. روى عنه الشَّعْبيُّ، وعبَّاد بن زياد
ابن أبيه، ونافع بن جُبَير بن مُطْعِم .
وكان شريفاً مُطاعاً لبيباً، وكان أفضل الإخوة، وكان أحْوَل.
توفي سنةَ بضْع وثمانين .
روى اليسيرَ عَنَّ والده(٧) .
(١) ينظر تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٧٥ - ٢٨٣، وتهذيب الكمال ١٩/ ٣١٤ - ٣١٦.
(٢) هذا قول أبي بكر ابن البرقي، ولا نعرف له سوى حديث واحد أخرجه ابن ماجة
(٢٤٤٤)، وهو حديث ضعيف جداً كما بيناه في تعليقنا عليه. ولكن قد يكون
عَدَّ حديثه أن رسول الله مَّ غير اسمه حديثاً آخر، ولعله الأوجه.
(٣) في د: ((المنذر))، محرف، وما هنا من النسخ الأخرى، وتاريخ دمشق.
(٤) طبقاته ٧ / ٤١٣ .
(٥) طبقاته (٣٠٢).
(٦) ينظر تاريخ دمشق ٣٨/ ٢٨٦ - ٢٩٠. وتهذيب الكمال ١٩/ ٣٢٤ - ٣٢٦.
وكانت بعد هذا ترجمة عروة بن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، طلب
المصنف تأخيرها إلى الطبقة الحادية عشرة، فأخرناها .
(٧) ينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٧ - ٣٩. وسيعيد المصنف ترجمته في الطبقة
العاشرة برقم (١٤٥).
٩٧٩

١٠٧ - ت ن ق: عَقَّار أخوه:
و :
أروى منه، فإنَّه روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرو. وعنه
مجاهد، ويَعْلى بن عطاء العامريُّ، وحَسَّان بن أبي وَجْزَة، وعبدالملك بن
عُمَير، وجماعة .
له حديث في الكُتُب الثلاثة وهو: «لم يتوكَّلْ من اكتوى أو
استرقَى))(١)، وفي لفظ الكُتُب الثلاثة: ((فقد بَرِىء من التَّوَكُّل))(٢).
١٠٨ - ن ق: عَرِيب بن حُمَيْدٍ، أبو عَمَّار الدُّهْنِيُّ الهَمْدَانِيُّ الكوفيُّ .
روى عن عليٍّ، وعَمَّار، وقَيْس بن سَعْد بن عُبادة. روى عنه طَلْحة بن
مُصَرِّف، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، والأعمش، وغيرهم.
وهو بكُنْيَتِهِ أَشْهَر (٣).
١٠٩ - خ م ن: عُقْبةُ بن عبدالغافر الأزديُّ العَوْذُّ البَصْريُّ .
روى عن أبي سعيد الخُدْريِّ، وعبدالله بن مُغَفَّل. روى عنه سُليمان
التَّيْميُّ، ويحيى بن أبي كثير، وابنُ عَوْن، وقَتَادة، وغيرهم.
قيل هلك في وقعة الجماجم.
وثقه أحمد العِجْليُّ(٤)، وغيره.
وقال مُرَّة بن دَبَّاب: مَرَرْت بعُقْبة بن عبدالغافر وهو جريح في
الخَنْدق(٥)، فقال لي: يا فلان، ذهبت الدنيا والآخرة (٦).
وقال حَمَّاد بن زَيْد: قال أيُّوب، وذَكَرَ القُرَّاءَ الذين خرجوا مع ابن
(١) أخرجه أحمد ٢٤٩/٤ و٢٥١ و٢٥٣، والترمذي (٢٠٥٥)، والنسائي في
الكبرى (٧٦٠٥)، وابن ماجة (٣٤٨٩) من طريق العقار عن أبيه، به. وتمام
تخريجه في تعليقنا على تاريخ مدينة السلام ٨ / ٩٢.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٠ / ١٨٦ - ١٨٧.
(٣)
من تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٦ - ٤٧ .
(٤) ثقاته (١٢٦٤).
(٥) يعني يوم ابن الأشعث.
(٦) ينظر طبقات ابن سعد ٧/ ٢٢٥، وتهذيب الكمال ٢٠/ ٢٠٩ - ٢١١.
٩٨٠