Indexed OCR Text
Pages 781-800
قال: إِنَّ رسولَ الله ◌َِّ حَذَّرنا كلَّ مُنافق عليم، فخشيتُ أن تكون منهم، فاحمدِ الله يا أحنف (١). قلت: وكان الأحنف فَصيحًا مُفوَّهًا . قال أحمد العِجْليُّ(٢): هو بصريٌّ ثقة، وكان سيِّد قومه، وكان أعورَ أحْنَفَ، دَميمًا قَصيرًا كَوْسَجًا، له بيضةٌ واحدة، حَبَسه عُمر عنده سنة يختبره، فقال عُمر: هذا والله السَّيِّد . قلت: ذهبت عينه بسَمَرْقند؛ ذكره الهَيْثم . وقال مَعْمَر، عن قَتادة، قال: خَطَبَ الأحنف عند عُمر، فأعجبَهُ منطِقُهُ، فقال: كنتُ أخشى أن تكون منافقًا عالمًا، وأرجو أن تكون مؤمنًا، فانحَدِرْ إلی مِصْرِك. قلت: مِصْرُه هي البَصْرة. وعن الأحنف، قال: ما كَذَبْتُ منذ أسلمت إلاَّ مرّة، سألني عمر عن ثوبٍ بكم أخذته؟ فأسقطت ثُلُثي الثمن . وقال خليفة(٣): تَوجَّه ابن عامر إلى خُراسان وعلى مقدِّمته الأحنف. وقال ابن سيرين: كانَ الأحنف يَحْمل، يعني في قتال أهلِ خُراسان، ويقول : إنَّ على كلِّ رئيسٍ حقّا أن يَخْضِبَ الصَّعْدة أو يَنْدَقًّا قال: وسارَ الأحنفُ إلى مَرْو الرُّوذ، ومنها إلى بَلْخ، فصالحوه على أربع مئة ألف، ثم أتى الأحنفُ خُوارِزْم، فلم يُطِفْها، فرجع . وقال ابن إسحاق: خرج ابن عامر من خُراسان قد أحرمَ من نيسابور بِعُمْرَة، وخَلَّف على خُراسان الأحنفَ، فجمع أهلُ خُراسان جَمْعًا كبيرًا، (١) إسناده ضعيف، فيه مجاهيل. والمرفوع منه رواه أحمد ١/ ٢٢ و٤٤ من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر، به، وإسناده حسن فيه ديلم بن غزوان، وهو صدوق. (٢) ثقاته (٤٩). (٣) تاريخه ١٦٤. ٧٨١ واجتمعوا بمَرْو، فقاتَلَهم الأحنفُ فهَزمهم وقَتَلَهم، وكان جَمْعًا لم يجتمع مثله قطّ . وقال أيُّوب السَّخْتيانيُّ: عن محمد، قال: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَر ذكر بني تميم فذمَّهم فقامَ الأحنفُ فقال: إِنَّك ذكرتَ بني تميم فعممتَهم بالذّمِّ، وإنَّما هم من الناس، فيهم الصَّالِحُ والطَّالحُ، فقالَ: صدقتَ. فقام الخُتات، وكان يُناوئه، فقال: يا أمير المؤمنين، ائذن لي فلأتكلّم، قال: اجلس، فقد كفاكم سيِّدُكم الأحنف. وقال عليُّ بن زَيد، عن الحَسَن، قال: وكتبَ عُمر إلى أبي موسى: ائذن للأحنفِ، وشاوِرْه، واسمع منه. وقال الحَسنُّ البصريُّ: ما رأيت شريفَ قوم كان أفضلَ من الأحنف. وقال خالد بن صَفْوان: كان الأحنفُ يفرُّ من الشَّرفِ، والشَّرفُ يتبعه . وقال والد حَمَّاد بن زَيْد: قيل للأحنف: إنَّك شَيْخٌ كبير، وإنَّ الصِّيام يُضْعِفُك. قال: إنِّي أَعُدُّه لسفرٍ طويل . وقال حمَّاد بن زيد: حدثني زُرَيْق بن رُديح، عن سلمة بن مَنْصور، عن رجل قال: كان الأحنفُ عامَّة صلاته بالليل، وكان يضعُ إصبعه على السِّراج فيقول: حسِّ (١) ثم يقول: يا أحنفُ ما حَمَلَك على أن صنعتَ كذا و کذا يوم كذا وكذا. غيرُهُ يقول: ابن ذَرِيح. وقال أبو كَعْب صاحب الحرير: حدثنا أبو الأصفر: أنَّ الأحنف أصابته جَنابةٌ في ليلةٍ باردة، فلم يوقِظُ غِلْمانه، وذهب يَطْلبُ الماءَ، فوجدَ ثَلْجًا، فکسره واغتسل . وقال مَروان الأصفر: سمعت الأحنف يقول: اللَّهمَّ إنْ تغفر لي فأنت أهلُ ذاك(٢). وإن تعذِّبني فأنا أهل ذاك. (١) كلمة تقال عند الألم. (٢) في د: ((لذلك)) محرف، والتصويب من النسخ، وتاريخ دمشق ٤/ ٣٢٥، وسير أعلام النبلاء ٤ / ٩٢. ٧٨٢ وقال جرير، عن مغيرة: قال الأحنفُ: ذَهَبَتْ عيني من أربعين سنة، ما شکوْتُها إلى أحد. ويُروَى أنَّه وفد على معاوية فقال: أنتَ الشَّاهر علينا سيفَك يوم صفْين والمُخَذِّل عن عائشة أمِّ المؤمنين! فقال: لا تُؤْنِّبنا بما مضى منًا، ولا تَرِذَّ الأُمور على أدبارها، فإنَّ القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا، والسُّيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا، في كلام غيره، فقيل: إنّه لما خرج قالت أخت مُعاوية: من هذا الذي يتهدَّد؟ قال: هذا الذي إن غَضِبَ غَضِبَ لغضبه مئة ألفٍ من تميم، لا يدرون فِیمَ غَضب . وقال ابن عَوْن، عن الحَسن، قال: ذكروا عند معاويةَ شيئًا، والأحنفُ ساكت، فقال معاويةُ: يا أبا بَخْر، مالك لا تتكلم؟ قال: أخشى الله إن كذَبْتُ وأخشاكم إنْ صَدَقْت . وعن الأحنف، قال: عجِبْتُ لمن يَجْري في مجرى البَوْل مرّتين، کیف یتکبَّر . وقال سُليمان الشَّيميُّ: قال الأحنف: ما أتيتُ بابَ هؤلاء إلاّ أن أُدْعَى، ولا دخلتُ بين اثنين حتَّى يُدْخِلاني بينهما، ولا ذكرتُ أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلاّ بخير. وعن الأحنف، قال: ما نازعني أحد فكان فوقي إلاَّ عرفتُ له قَدْره، ولا كان دوني إلاّ رفعت قدري عنه، ولا كان مثلي إلاَّ تفضَّلتُ عليه. وقال ابن عَون، عن الحسن، قال الأحنف، لست بحليم، ولكنّي أتحالم. وبَلَغنا أنَّ رجلاً قال للأحنف: لئن قلتَ واحدةً لتَسْمَعَنَّ عَشْرًا، فقال له: لكنَّك لئن قلتَ عَشْرًا لم تَسْمع واحدةً. وإنَّ رجلاً قال له: بِمَ سُدْتَ قومَك؟ قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يَعْنيك. وعنه قال: ما ينبغي للأمير أن يغضبَ، لأنَّ الغضبَ في القُدْرة لِقَاحُ السَّيْفِ والنَّدامةِ . وقال الأصمعيُّ: قال عبدالملك بن عُمَيْر: قَدِم علينا الأحنفُ الكوفَة مع مُصْعَب، فما رأيت خصلةً تُذَمُ إلا رأيتُها فيه، كان ضئيلاً، صغيرَ ٧٨٣ الرأس، متراكبَ الأسنان، مائل الذَّقْن، ناتىء الوجه، باخِقَ العَيْنين، خفيفَ العارضين، أحْنَفَ الرِّجْل، فكان إذا تكلّم جلا عن نفسه . باخق: منخسف العين . وقال ابنُ الأعرابيِّ: الأحْنَفُ الذي يَمْشي على ظَهْرِ قَدَمَيه. وقال غيره: هو أن تُقبل كلُّ رجْل على صاحِبتها . وللأحنف أشياء مفيدة أورد الحافظ ابن عساكر جملةً منها(١). وكان زياد بن أبيه كثيرَ الرِّعاية للأحنفِ، فلما ولي بعده ابنه عبيد الله تغيّرت حال الأحنف عند عُبَيدالله، وصار يُقَدِّم عليه مَن دُونِهِ، ثُمَّ إنَّه وفد على مُعاوية بأشرافِ أهلِ العراق، فقال لعُبَيْد الله: أدخِلْهم على قَدْر مراتبهم، فكان في آخرهمَ الأحنفُ، فلما رآه معاوية أكرمَهُ لمكان سيادتهِ، وقال له: يا أبا بَحْر إليَّ، وأجلسهُ معه، وأقبل عليه، وأعْرَض عنهِم، فأخذوا في شُكر عُبيدالله، وسكتَ الأحنف، فقال معاوية له: لِمَ لا تتكلّم؟ قال: إنْ تَكلَّمْتُ خالفتُهُم، فقال: اشْهَدُوا أَنِّي قد عزلتُ عُبَيْد الله، فلما خَرجوا كان فيهم من يروم الإمارة، ثم أتوا معاوية بعد ثلاثٍ، وذكر كلُّ واحدٍ شَخْصًا، وتنازعوا، فقال معاويةُ: ما تقول يا أبا بحر؟ قال: إن ولَّيْتَ أحدًا من أهل بيتك لم تجد من يَسُدَّ مَسَدَّ عُبَيدِ الله، فقال: قد أعَدْتُهُ، فلما خَرجوا خلا معاوية بعُبَيد الله وقال: كيف ضيَّعْتَ مثلَ هذا الرجل(٢) الذي عزلكَ وأعادكَ وهو ساكت؟! فلما عاد عُبَيْد الله إلى العراق، جعل الأحنف خاصَّتَهُ وصاحبَ سِرِّه. وقال عبدُالرَّحمن بن القاسم صاحب مالك، عن أبي شُرَيح المَعَافِريِّ، عن عبد الرحمن بن عُمارة بن عُقْبة، قال: حَضَرِتُ جنازة الأحنف بالكوفة، فَكُنت فيمن نزلَ قبرَه، فلمَّا سَوَّيْتُه رأيته قد فُسحَ له مدَّ بَصَري، فأخبرتُ بذلك أصحابي، فلم يروا ما رأيت؛ رواها ابن يونس في ((تاريخ مصر)). (١) ينظر تاريخ دمشق الذي نقل منه المصنف عامة هذه الترجمة ٤/ ٢٨٠ - ٣٥٦. (٢) سقطت من د. ٧٨٤ توفي الأحنفُ سنة سبع وستِّين في قَوْل يعقوب الفَسَويِّ . وقال غيره: توفي سنة إحدى وسبعين. وقال غيرُ واحد: توفي في إمرة مُصْعَب على العراق. ولم يُعَيِّنوا سنةً، رحمه الله(١) . ٣- ع: أسماءُ بنتُ أبي بكر الصِّدِّيق، أُمُّ عبدالله، ذاتُ النِّطاقَين. آخر المُهاجرين والمُهاجرات وفاةً. وأُمُّها قُتَيْلَة بنتُ عبدالعُزَّى العامريَّة . لها عدَّة أحاديث. روى عنها عبدالله وعُرُوة ابنا الزُّبير، وابناهما عَبَّاد وعبدالله، ومولاها عبدالله، وابن عبّاس، وأبو واقد اللَّيْنِيُّ، وتوفِّيًا قَبْلها، وفاطمة بنتُ المُنْذر بن الزُبير، وعَبَّاد بن حمزة بن عبدالله بن الزُّبير، وابن أبي مُلَيْكة، وأبو نوفل معاوية بن أبي عَقْرب، ووَهْب بن كَيْسان، والمطّلب ابن عبدالله، ومحمد بن المنكدر، وصفيَّة بنت شَيْبة . وشهدت اليرموكَ مع ابنها عبد الله وزوجها، وهي وابنها وأبوها وجدُّها صحابيُّون . روى شُعبة، عن مسلم القُرِّي، قال: دخلنا على أمِّ ابن الزُّبَير، فإذا هي امرأة ضَخْمة، عمياء، نسألُها عن مُتْعة الحجِّ، فقالت: قد رَخَّص رسول الله ◌َلّ فيها (٢) . قال ابن أبي الزِّناد: كانت أكبرَ من عائشة بعَشْر سنين. قلت: فعُمُرها على هذا إحدى وتسعون سنة . وأما هشام بن عُرْوة فقال: عاشت مئة سنة ولم يَسْقط لها سِنٌّ . وقال ابن أبي مُلَيْكة: كانت أسماء تَصَدَّع فتضع يدها على رأسها فتقول: بذَنْبي وما يَغْفِره الله أكثر . وقال هشام بن عُرْوة: أخبرني أبي، عن أسماء قالت: تزوَّجني الزُبير، وما له شيء غير فَرسه، فكنت أعْلِفُهُ وأسُوسُه، وأدقُّ النَّوى لناضِحه وأعلِفُه (١) وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٧. (٢) أخرجه مسلم ٤ / ٥٥ من طريق مسلم القري، به . تاريخ الإسلام ٢/م٥٠ ٧٨٥ وأستقي، وأعجن، ولم أكن أُحسِن أخْبز، فكان يخْبز لي جارات من الأنصار، وكُنَّ نِسْوَةَ صِدْق، وكنت أنقلٍ اَلَنَّوَى من أرض الزُّبَير التي أقطعه رسولُ الله ◌َ ﴿ على رأسي، وهي على ثُلَثَيْ فَرْسَخ، فجئت يومًا والنَّوَى على رأسي، فلقيتُ رسولَ الله ◌ِ ◌ّله ومعه جماعة، فدعاني فقال: ((إِخْ إِخْ))(١) ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزُّبَير وغَيْرَتَه، فمضى، فلمَّا أتيتُ أخبرتُ الزُّبَيرَ، فقال: والله لحَملُك النَّوى كان أشدَّ عليَّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادِمٍ، فكفَّتْني سياسةَ الفَرَس، فكأنَّما أعتقني(٢). وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى بن عُروة، عن هِشام بن عُرْوة، قال: ضَرَبَ الزُّبَيرُ أسماءَ، فصاحت لعبد الله بن الزُّبير، فأقبل، فلمَّا رآه قال: أُمُّك طالقٌ إنْ دخلت! قال: أتجعل أُمِّي عُرْضَةً ليمينك فاقتحم علیه وخلّصها، فبانت منه. وقال حمَّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عُرْوة: إنَّ الزُّبير طلَّق أسماء، فأخذ عُرْوة وهو يومئذٍ صغير . وقال أسامة بن زَيْد، عن ابن المُنْكَدِر، قال: كانت أسماء سخيَّةً النَّفْس . وقال أبو معاوية: حدثنا هشام، عن فاطمة بنت المُنْذر، قالت: قالت أسماء: يا بناتي تَصَدَّقْنَ ولا تَنْتَظِرْنَ الفَضْلَ، فإنَّكُنَّ إن انتظرتُنَّ الفضلَ لن تجدْنَهُ، وإنْ تَصَّدَّقْنَ لم تَجدْنَ فَقْده. وقال عليٍّ بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوة، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت ابنَ الزُّبير يقول: ما رأيت امرأتين قطّ أجْوَدَ من عائشة وأسماء، وجُودُهما مختلفٌ، أمَّا عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتَّى إذا اجتمع عندها وضَعَتْه مواضِعَه، وأمَّا أسماء فكانت لا تَذَّخِر شيئًا لغدٍ . قال مَيْمون بن مِهْران: كانت أمُّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيْط تحت (١) كلمة تقال للبعير ليبرك. (٢) أخرجه البخاري ٤/ ١١٥ و٧/ ٤٥، ومسلم ٧/ ١١ من طريق هشام بن عروة، به . ٧٨٦ الزُّبَيْرِ، وكانت فيه شدَّة على النِّساء، وكانت له كارهةً تسألُهُ الطَّلاق، فطلَّقها واحدة، وقال: لا ترجع إليَّ أبدًا . وقال أيُّوب، عن نافع، وسعد بن إبراهيم: إنَّ عبدالرحمن بن عَوْف طَلَّقها ثلاثًا، يعني لتُمَاضِرٍ، فورثَها عثمان منه بعد انقضاء العِدَّة، ثم قال سعد: وكان أبو سَلَمَة أُمُّه تُماضِر بنت الأصْبَغْ . وروى عُمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن تماضٍرٍ، حين طلَّقها الزُبير ابن العوَّام، وكان أقام عندها سَبْعًا، ثم لم يَنْشِب أنْ طَلَّقها . وقال مُصْعَب بن سعد: فرضَ عُمر ألفًا ألفًا للمُهاجرات، منهنَّ أمُ عبد، وأسماء. وقالت فاطمة بنت المنذر: إنَّ جَدَّتها أسماء كانت تَمْرَضُ المَرْضَةَ فَتُعْتِقِ كلَّ مملوكٍ لها . وقال الواقديُّ: كان سعيد بن المُسَيِّب من أعبْر النّاس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذَتْ عن أبيها . وقال الواقديُّ: حدثنا موسى بن يعقوب، عن إبراهيم بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن أبي ربيعة، عن أُمَّه: إنَّ أسماء كانت تقول وابن الزُّبير يقاتل الحَجَّاج: لمن كانت الدولة اليوم؟ فيقال لها: لِلحَجَّاجِ. فتقول: ربَّما أمر الباطلُ. فإذا قيل لها: كانت لعبد الله، تقول: اللَّهُمَّ انصُرْ أهلَ طاعتِك ومَن غَضِب لك. وقال هشامُ بنِ عُرْوة، عن أبيه، قال: دَخلْتُ على أسماء، أنا وعبد الله قبل أن يُقتل بعشرٍ لَيَالٍ، وإِنَّها لَوَجِعَةٌ، فقال لها عبدُ الله: كيف تَجِدينَك؟ قالت: وَجِعَةٌ. قَالَ: إِنَّ في الموتَ لَعَافية. قالت: لعلَّكَ تشتهي موتي فلا تَفْعل، وضَحِكَت، وقالت: والله ما أشتهي أن أموتَ حتَّى يأتي عليَّ أحدُ طِرَفَيْكَ، إما أنْ تُقْتَلَ فأخْتَسِبُكَ، وإمَّا أنْ تَظْفَرَ فَتَقَرَّ عيني، وإيّاك أن تُعْرِض على خُطَّةٍ فلا توافق، فتقبلها كراهيةَ الموت. إسحاق الأزرق، عن عَوْف الأعرابيِّ، عن أبي الصُّدِّيقِ النَّاجي، أنَّ الحَجَّاجِ دخلَ على أسماء، فقال: إنَّ ابنك ألحَدَ في هذا البيت، وإنَّ الله أذاقَه من عذاب أليم. قالت: كَذبتَ كانَ بَرَّا بوالديه، صَوَّامًا قَوَّامًا، ولكن قد ٧٨٧ أخبرنا رسولُ الله ◌ِ لَّ أنَّه سيخرجُ من ثَقيف كذَّابان، الآخرُ منهما شرٌّ من الأول، وهو مُبير. إسناده قويٌّ (١). وقال ابن عُيَيْنة: حدثنا أبو المُحَيَّة، عن أُمِّه قالت: لما قَتلَ الحَجَّاجُ ابنَ الزُّبَيرِ دَخل على أُمِّه أسماءَ وقال لها: يا أمَّه، إنَّ أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لكِ من حاجةٍ؟ فقالت: لستُ لك بأُمِّ، ولكنِّي أمُّ المصلوب على رأس الثَّنِيَّة، وما لي من حاجةٍ، ولكن أحدِّثك: سمعتُ رسولَ الله ◌َ يقول: ((يخرج في ثقيفٍ كَذَّابٌ ومُبير))، فأمَّا الكذَّاب، فقد رأيناه- تعني المختارَ بنَ أبي عُبَيْد وأمَّا المُبِيرُ فأنَت: فقال لها: مُبيرُ المنافقين (٢). أبو المُحَيَّة هو يحيى بن يَعْلَى التَّيْميُّ. وقال يزيد بن هارون: حدثنا الأسودُ بن شَيْبان، عن أبي نَوْفل بن أبي عَقْرِب، أنَّ الحَجَّاج لما قَتَل ابنَ الزُّبَيرِ صَلَبَه، وأرسل إلى أُمِّه أنْ تأتيه، فَأَبَتْ، فأرسل إليها لتَأْتِيَنَّ أَوْ لأبعثَنَّ من يَسْحَبُكِ بِقُرُونك، فأرسلت إليه: والله لا آتيك حتى تَبْعث إليَّ من يَسْحبني بقروني، فلما رأى ذلك أتى إليها فقال: كيف رأيتني صنعتُ بعبد الله؟ قالت: رأيتُك أفسَدْتَ عليه دُنياه، وأفسد عليك آخرتَكَ، وقد بلغني أنَّك كنت تعيِّره بابن ذات النِّطاقَيْن، وذكرت الحديثَ(٣)، فانصرف ولم يراجِعْها. وقال حُمَيد بن زَنْجُوية: حدثنا ابن أبي عبَّاد، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن مَنْصور بن عبدالرحمن، عن أمِّه، قالت: قيل لابن عمر: إنَّ أسماء في ناحية المَسْجد، وذلك حين قُتلَ ابنُ الزُّبَير وهو مَصْلوب، فمال إليها، فقال: إنَّ هذه الجُثَث ليست بشيءٍ، وإنما الأرواحُ عند الله، فاتَّقي الله، وعليك بالصَّبر. فقالت: وما يمنعني وقد أُهدي رأسُ يحيى بن زكريّا إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل. (١) أخرجه أحمد ٦/ ٣٥١ من هذا الطريق، والحديث صحيح من طرق أخرى منها طريق أبي نوفل الآتية ترجمته بعد قليل. (٢) أخرجه الحميدي (٣٢٦) من هذا الطريق. (٣) تعني الحديث المرفوع: ((إن في ثقيف كذابًا ومبيرًا)). أخرجه مسلم ٧/ ١٩٠ من طريق أبي نوفل، به . ٧٨٨ رواه حَرْملة بن يحيى، عن سفيان. ابن المبارك: أخبرنا مُصْعَب بن ثابت، عن عامر بن عبدالله بن الزُّبَير، عن أبيه، قال: قِدِمت قُتَيْلَة بنت عبدالعُزَّى على بنتها أسماء بنت أبي بكر، وكان أبو بكر طَلَّقها في الجاهلية، بهدايا؛ زبيب وسمن وقرظ، فأبت أن تقبل هديّتها، وأرسلت إلى عائشة: سَلي رسول الله ◌ِله. فقال: لتدْخِلَها ولتَقْبَل هديّتها. ونزلت ﴿لَّا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَئِلُوكُمْ فِ الِدِينِ﴾ [الممتحنة ٨](١) الآية. شَرِيك، عن الرُّكَيْن بن الربيع، قال : دخلتُ على أسماء بنت أبي بكر وهي كبيرة عمياء، فوجدتُها تصلَّي، وعندها إنسان يُلَقِّنها: قُومي اقْعُدي افعلي. وقال ابن أبيٍ مُلَيْكة: دخلتُ على أسماء، فقالت: بلغني أنَّ هذا صَلَب ابنَ الزُّبَير، اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حتَى أُوتَى به فأحنِّطَه وأُكَفَّنَه، فأُتيت به بعد ذلك قبل موتها، فجعلت تحنِّطُه بيدها وتكفِّنُه بعد ما ذهب بصَرُها . قال ابن سعد(٢): ماتت أسماء بعد وفاة ابنها بلَيالٍ. ويُروى عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: كفَّنَتْه وصلَّت عليه، وما أتت عليها جُمُعة حتَّى ماتت(٣). ٤- ع: الأسودُ بنُ يزيد بن قَيْس النَّخَعيُّ الفقيه، أبو عَمْرو، ويقال: أبو عبدالرحمن، أخو عبدالرحمن، ووالد عبدالرحمن، وابن أخِي عَلْقمة بن قَيْس، وخال إبراهيم بن يزيد النَّخَعي. وكان أسَنَّ من عَلقمة. روى عن مُعَاذ بن جَبَل، وعَبْدالله بن مسعود، وبلال، وحُذَيْفة، وأبي موسى الأشعريٍّ، وعائشة، وقرأ القرآن على عبدالله. روى عنه ابنه وأخوه، وابن أخته إبراهيم، وعُمارة بن عُمَير، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ وخَلْقٌ. وقرأ (١) إسناده ضعيف، مصعب بن ثابت لين الحديث. أخرجه ابن سعد ٨/ ٢٥٢، وأحمد ٤/ ٤. وأصله في الصحيحين؛ البخاري ٣/ ٢١٥ و٤/ ١٢٦ و٨/ ٥، ومسلم ٣/ ٨١ من حديث عروة، عن أسماء، أنها سألت رسول الله جلّ ... الحديث. (٢) طبقاته ٨ / ٢٥٥. (٣) من تاريخ دمشق ٦٩/ ٣ - ٣٠، وينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ١٢٣ - ١٢٥. ٧٨٩ عليه القرآن يحيى بن وثَّاب، وإبراهيم النَّخَعيُّ، وأبو إسحاق. وكان من العبادة والحَجِّ على أمرٍ كبير؛ فروى شُعْبةُ، عن أبي إسحاق، قال: حجَّ الأسود ثمانين من بين حَجَّةٍ وعُمْرة. وقال ابن عَوْن: سُئل الشَّعبيُّ، عن الأسود بن يزيد، فقال: كان صوَّامًا قوَّامًا حَجَّاجًا . وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: حدثنا عبدالله بن صَنْدَل، قال: حدثنا فُضَيْل بن عياض، عن مَيْمون، عن مَنْصور، عن إبراهيم، قال: كان الأسودُ يختمُ القرآن في رمضان في كلِّ ليلتين، وكان ينامُ بين المَغرب والعشاء، وكان يختمُ القرآن في غِيرِ رمضان في كلِّ ستِّ لَيال. وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: حدثنا يزيد بن عطاء، عن عَلْقمة بن مَرْثَد، قال: كان الأسود يجتهدُ في العبادة؛ يصومُ حتى يخْضَزَّ ويَصْفَرَ، فلما احتُضِرَ بكى، فقيل له: ما هذا الجَزَع؟ فقال: مالي لا أجزع، والله لو أُتِيتُ بالمغفرة من الله لأهمَّني الحياءُ منه مِمَّا قد صنعتُ، إنَّ الرجلَ ليكون بينه وبين آخر الذَّنْب الصَّغير، فيعفو عنه، فلا يزال مُستحييًا منه. شعبة، عن الحكم، قال: كان الأسودُ يصومُ الدَّهْر(١). حماد عن إبراهيم، قال: إن كانَ الأسودُ ليصوم حتى يسود لسانُهُ من الحرِّ . منصور، عن إبراهيم: كان الأسودُ يُخْرِمُ من بيته. أشعثُ بن أبي الشعثاء، قال: رأيتُ الأسودَ وعمرو بن مَيْمون أهَلاً من الكوفة . وقال إسماعيل بن أبي خالد: رأيت الأسودَ وعليه عمامة سوداء. وقال الحسن بن عبيدالله: رأيت الأسود يسجدُ في بُرنس طيالسةٍ . في وفاته أقوال، أحدها سنة خمسٍ وسبعين(٢). (١) كأنه رحمه الله لم يبلغه أن النبي وَ يُ نهى عن ذلك، أو تأوّل، قاله المصنف في السير ٤ / ٥٢. قال بشار: أو أنه عنى أنه كان كثير الصيام. (٢) ينظر حلية الأولياء ٢/ ١٠٢ - ١٠٥، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٥. ٧٩٠ ٥- ع: أسلم مولى عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو زيد، ويُقال: أبو خالد، من سَبْي عَيْن التَّمْر. وقيل: حبشيٍّ، وقيل: من سَبْ اليَمن . وقد اشتراه عُمر بمكّة لمَّا حجَّ بالنَّاس سنة إحدى عشرة في خلافة الصدِّيق . وقال الواقديُّ: سمعتُ أسامةَ بن زَيْد بن أسلم يقول: نحن قوم من الأشعريِّين، ولكنَّا لا نُنْكِر مِنَّةَ عمرَ رضي الله عنه. سمع أبا بكر، وعمرَ، وعثمانَ، ومُعاذًا، وأبا عُبَيدة، وابنَ عمر، وكَعْبَ الأحبار. روى عنه ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ومسلم بن جُنْدب، ونافع مولى ابن عمر . قال الزُّهْريُّ، عن القاسم، عن أسلم، قال: قدِمْنا الجابيةَ مع عمر فأتينا بالطِّلاء وهو مثلُ عقيد الرُّب(١). وقال الواقديُّ: حَجَّ عمر بالنَّاس سنة إحدى عشرة، فابتاع فيها أسلم . وقال الواقديُّ أيضًا: حدثنا هشام بن سعد، عن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، قال: اشتراني عُمر سنة اثنتي عشرة، وهي السَّنة التي قُدِم فيها بالأشعث بن قيس أسيرًا، فأنا أنظرُ إليه في الحديد يُكلِّم أبا بكر، وهو يقول له: فعلتَ وفعلتَ، حتَّى كان آخر ذلك أسمعُ الأشعثَ يقولُ: يا خليفةَ رسول الله استبقِني لحربك، وزوِّجني أختَك، فمَنَّ عليه أبو بكر وزوَّجه أختهُ أمَّ فَرْوة، فولدت له محمد بن الأشعث. وقال جُوَيْرية، عن نافع: حدثني أسلمُ مولى عمرَ الأسودُ الحبشيُّ : والله وما أريدُ عَيْبَه. وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال ابنُ عُمر: يا أبا خالد، إنّي أرى أميرَ المؤمنين يَلْزَمُكِ لُزومًا لا يَلْزَمُه أحدًا من أصحابك، لا يخرج سَفَرًا إلاَّ وأنتَ معه، فأخبِرْني عنه، قال: لم يكن أوْلَى القوم بالظُّلِّ، وكان يُرَحِّل (١) فسرها المصنف في السير ٩٨/٤ بقوله: ((هو الدبس المرمَّل))، يعني المعصود. ٧٩١ رواحِلَنا ويرحِّل رَحْلَه وحدَه، ولقد فَزِعْنا ذاتَ ليلةٍ وقد رخَّل رحالَنَا وهو يرحِّل رَحْلَه ويرتَجِز : لا يأخُذِ الليلُ عليك بالهَمْ والبَسْ لهُ القميصَ واعتْمْ وكُنْ شريكَ رافع وأسْلَمْ واخْدُم الأقوامَ حتى تُخْدَمْ رواه القعنبيُّ، عنَّ يعقوب بن حَمَّاد، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه. قال أبو عُبيد: توفي أسلم سنة ثمانين(١). ٦ - ٤: أُمَيْمَةُ بنتُ رُقَيْقَة، واسم أبيها عبد بن بجاد التَّيميُّ، وهي بنتُ أختِ خديجة بنت خُوَيلد لأمِّها . عِدادها في صَحَابِيَّات أهل المدينة. روى عنها ابنتها حُكَيْمة، وعبد الله ابن عَمْرو، ومحمد بن المُنْكَدِر، وصرَّحِ ابنِ المُنْكَدِر بأنَّه سمع منها، وبأنّها بايَعَتْ رسولَ الله وَ لَّه والحديث في ((الموطَّأ))(٢). ٧- م٤: أوسُ بن ضَمْعَج الكوفيُّ العابدُ. ثقة كبير مُخَضْرَم، روى عن سَلْمان الفارسيِّ، وأبي مسعود البَدْريِّ الأنصاريِّ، وعائشة. روى عنه إسماعيلُ بن رجاء، وإسماعيل بن عبدالرحمن السُّدِّيِّ، وإسماعيل بن أبي خالد. توفي سنة ثلاثٍ أو أربع وسبعين(٣). ٨- خ دت ن: بَجالَّةُ بن عَبَدَة التَّميميُّ البَصْرِيُّ، كاتبُ جَزْء بن معاوية، عمُّ الأحنف بن قيس . روى عن عبدالرّحمن بن عوف، وابن عبَّاس، وقال: جاءنا كتاب عُمر (١) من تاريخ دمشق ٨/ ٣٣٦ - ٣٥٢، وينظر تهذيب الكمال ٥٢٩/٢ - ٥٣١. (٢) موطأ مالك برواية الليثي (٢٨١٢) من طريق محمد بن المنكدر عن أميمة، به. والحديث أخرجه الترمذي (١٥٩٧) من هذا الطريق، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وانظر تخريجه في تعليقنا على الترمذي. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٥/ ١٣٠ - ١٣٢. (٣) من تهذيب الكمال ٣/ ٣٩٠ - ٣٩٢. ٧٩٢ رضي الله عنه. روى عنه الزُبير بن الخِرِّيت، ويَعْلَى بن حَكِيم، وطالب بن السَّمِيدَع. ووفد على يزيد بن معاوية(١). ٩- ع: البَرَاء بن عازب بن الحارث أبو عُمارة الأنصاريُّ الحارثيُّ المدنيُّ، نزيلُ الكوفة. صَحِبَ النَّبِيَّ ◌ََّ، وروى عنه، وعن أبي بكر، وغيره. روى عنه أبو جُحَيْفة السُّوائيُّ وعبدالله بن يزيد الخَطْميُّ الصَّحابيَّانِ، وعَدِيُّ بن ثابت، وسعد بن عُبَيدة، وأبو عُمر زاذان، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون. واستُصْغِرِ يومَ بدر، وشَهِد غيرَ غزوةٍ مع رسول الله مَلّ. أبو إسحاق، عن البراء: استصغرني رسول الله مَ * يوم بدر فردَّني، وغزوت معه خمسَ عشرة غزوة، وما قدِم علينا المدينة حتَّى قرأت سُوَرًا من المُفَصَّلِ . شُعْبة وجماعة، عن أبي السَّفَر: رأيت على البراء خاتَمَ ذهب. وقال البَراء: كنت أنا وابن عمر لِدَةً. توفي سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة إحدى وسبعين(٢). ١٠- د ت ن: بُشْر بن أبي أرْطاة عُمَيْرِ بنِ عُوَيْمر بن عِمْران، ويُقال: بُشْر بن أرطاة، أبو عبدالرحمن العامريُّ القُرَشيُّ، نزيل دمشق . روى عنِ النَّبِيِّ نَّهَ حديثين، وهما ((اللَّهم أحسِنْ عاقِبَتَنَا))(٣)، وحديث: ((لا تُقْطع الأيدي في الغزو)) (٤). روى عنه جُنادة بن أبي أُميَّة، وأيُّوب بن مَيْسرة، وأبو راشد الحُبْرانيُّ وغيرهم. قال الواقديُّ: وُلد قبل موت النَّبِيِّ بَّه بسنتين. (١) من تهذيب الكمال ٤ / ٨- ٩، وسيعيده المصنف من غير أن يشعر في الطبقة العاشرة (الترجمة ٢٠). (٢) ينظر الاستيعاب ١/ ١٥٥ - ١٥٧،. وتهذيب الكمال ٤/ ٣٤ - ٣٧. (٣) أخرجه أحمد ٤ / ١٨١ من طريق أيوب بن ميسرة، عن بسر، به. (٤) أخرجه الترمذي (١٤٥٠) من طريق جنادة بن أبي أمية، عن بسر، به، وبسر لم يثبت سماعه من النبي ◌ُّ، فإسناداهما ضعيفان لإرسالهما. ٧٩٣ وقال ابن يونس المصريُّ: كان صحابيًّا شهد فتح مصرَ، وله بها دار وحمَّام، وكان من شيعة معاوية، وولي الحجازَ واليمَن له، ففعل أفعالاً قبيحة، وسوسَ في آخر أيامه . قلت: وكان أميرًا سَرِيًا بَطلاً شجاعًا فاتكًا، ساق ابنُ عساكر أخباره في تاريخه(١)، فمن أخبث أخباره التي ما عمِلها الحَجَّاج، على أنَّ الصَّحيح أَنَّ بُسْرًا لا صُحْبة له . قال الواقديُّ، وأحمد بن حنبل، وابن مَعِين: لم يسمع من النَّبِيِّ ◌َِّهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ توفي وبُسْر صغير. قال موسى بن عُبَيْدة: حدثنا زيد بن عبدالرحمن بن أبي سلامة، عن أبي الزَّيَّات وآخر، سمعا أبا ذَرِّ يتعوَّذ من يوم العَوْرة، قال زيد: فقُتِل عثمان، ثم أرسل معاوية بُسْرَ بن أرطاة إلى اليمن، فسبى نساءً مُسلماتٍ، فَأُقِمْنَ في السُّوق. وقال ابن إسحاق: قَتَلَ بُسْر عبدالرحمن، وقُثَمَ وَلَدَي عُبيد الله بن عباس باليمن . وروى ابن سعد، عن الواقديٍّ، عن داود بن جَسْرة، عن عطاء بن أبي مروان، قال: بعث معاوية بُسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن، فقتلَ من كان في طاعة عليٍّ، فأقام بالمدينة شَهْرًا لا يُقال له: هذا مِمَّن أعان على قتل عثمان، إلاّ قتله . وكان عُبيد الله على اليَمن، فمضى بُسْر إليها فقتل ولدي عُبَيْد الله، وقتل عَمْرو بن أراكة الثقفيُّ، وقتلَ من هَمْدان أكثر من مئتين، وقتل من الأبناء طائفة، وذلك بعد قَتْل عليٍّ، وبقي إلى خلافة عبدالملك. ويُروَى عن الشَّعبي؛ أنَّ بُسْرًا هدم بالمدينة دُورًا كثيرة، وصعِد المنبرَ وصاح: يا دينار يا رزيق، شيخٌ سَمْحٌ عهِدْتُهُ ها هنا بالأمس، ما فعل؟ يعني عثمان، يا أهل المدينة لولا عهد أمير المؤمنين ما تركت بها محتلمًا إلا (١) ينظر تاريخ دمشق ١٠ / ١٤٤ - ١٥٦. ٧:٩٤ قتلْتُهُ، ثم مضى إلى اليمن فقتل بها ابني عُبيد الله بن عباس، صَبِيِّين مَليحَين، فهامت أمُّهما بهما . قلت: وقالت فيهما أبياتًا سائرة، وبقيت تقف للناس مكشوفةَ الوجه، وتُنْشِد في الموسم، منها: ها من أحسَّ بابْنَيَّ اللَّذَينَ هُما كالدُّرَّتَيْنِ تَجلَّى عنهما الصَّدَفُ (١) ١١- بِشْرُ بن مروان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُميّة القُرَشيُّ الأمويُّ. كان سَمْحًا جَوادًا مُمدَّحًا. ولي إمرة العِراقَيْن لأخيه عَبْدالملك. وله دارٌ بدمشق عند عَقَبة الكتَّان، وجمع له أخوه إمرةَ العراقَيْن. فعن الضَّخَّاك العثَّابي، قال: خرجَ أيمن بن خُرَيْم إلى بِشْر بن مروان، فقدِم فرأى الناس يدخلونَ عليه بلا استئذان، فقال: من يؤذن الأميرَ بنا؟ قالوا: ليس عليه حُجَّاب، فأنشأ يقول: يُرى بارزًا للنَّاسِ بِشْرٌ كأنَّهُ إذا لاذَ(٢) في أثوابه قَمرٌ بذْرُ بعيدُ مِرآة العين ما ردَّ طَرْفُهُ حذار الغواشي رجعُ بابٍ ولا ستْرُ ولو شاء بشرٌ أغلقَ البابَ دونَهُ طَماطم (٣) سودٌ أَو صَقَالبةٌ حُمْرُ ولكنَّ بِشْرًا يَسَّر البابَ للتي يكون له في جَنْبها الحمدُ والشُّكْرُ فقال: تَحْتَجِب الحرم، وأجزَلَ صِلَتَه. وقال أبو مُسْهِر: حدثنا الحَكَم بن هشام، قال: ولَّى عبدالملك أخاه بِشْرًا على العراقَيْن، فكتب إليه حين وَصَلَهُ الخبرُ: يا أمير المؤمنين، إنَّك قَد شَغَلْتَ إحدى يديَّ، وهي اليُسْرَى، وبقَيتِ الأُخْرَى فارغةً. فكتب إليه بولاية الحجاز واليمن، فما بلغه الكتاب حتى وقعت القُرْحةُ في يمينه، فقيل له : نقطعها من مَفْصِل الكفِّ، فجزع، فما أمسى حتَّى بلغت المِرْفَق، ثم (١) من تهذيب الكمال ٤ / ٥٩ - ٦٩. (٢) هكذا في النسخ، وفي الأغاني ٢٠/ ٣١٣: ((لاح)). (٣) جمع طمطم، وهو الرجل الذي في لسانه عجمة . ٧٩٥ أصبح وقد بلغت الكَتِفَ، وأمسى وقد خالَطَت الجَوْف، فكتب إليه: أمَّا بعد، فإنِّي كتبتُ إليكَ يا أميرَ المؤمنين، وأنا في أول يوم من أيام الآخرة، قال: فجزع عليه عبدالملك، وأمر الشعراء فرَثَوْهُ. وقال عليّ بن زيد بن جُدْعان: قال الحسن: قدِم علينا بِشْرُ بنُ مروان البَصْرة وهو أبيض بَضٌّ، أخو خليفة، وابنُ خليفة، فأتيت دارَه، فلمَّا نظر إليَّ الحاجبُ قال: من أنتِ؟ قلت: الحَسَنِ البَصْري. قال: ادْخُلْ، وإيّاكَ أن تُطيل الحديثَ ولا تُملَّه، فدخلتُ فإذا هو على سرير عليه فُرشٌ قد كاد أن يَغُوص فيها، ورجلٌ متكىءٌ على سيفه قائم على رأسه، فسلَّمتُ، فقال: من أنت؟ قلت: الحَسَنِ البَصْري. فأجلسني، ثم قال: ما تقول في زكاة أموالِنا، ندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء؟ قلت: أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنكَ، فتبسَّم، ثمَّ رفع رأسه إلى الذي على رأسه، فقال: لشيءٍ ما يَسُؤُد من يسُود. ثم عُدْتُ إليه من العَشِيِّ، وإذا هو قد انحدر من سريره إلى أسفل وهو يتململ، والأطبّاء حوله، ثم عدت من الغد والنّاعية تنعاه، والدَّوابُ قد جزَّوا نواصيها. ودُفِن في جانب الصَّحراء. ووقف الفَرْزْدَق على قبره ورثاه بأبياتٍ، فما بقي أحد إلاَّ بكى. قال خليفة(١): مات سنة خمسٍ وسبعين، وهو أول أميرٍ مات بالبصرة، توفي وعُمره نيّفٌ وأربعون سنة. ١٢ - تَوْبَة بن الحُمَيِِّ صاحبُ ليلى الأخْيَلِيَّة، أحد المُتَّمِين. وكان لا يرى ليلى إلاَّ مُتَبَرْقِعَةً، وكان يشنُّ الغارةَ على بني الحارث بن كَعْب، وكانت بين أرض بني عُقَيْل وبني مُهْرَة، فَكَمَنُوا له وقتلوه، فرثَتْه ليلى الأخيَليَّة بأبيات . ومن شِعْره قولُه : فإنْ تَمْنَعوا ليلى وحُسن حدِيثها فلن تمنعوا مني البُّكا والقَوَافيا فَهَلا منعتُم إذْ منعتم كلامَها خيالاً يُمسِينا على النَّأي هاديا (١) تاريخه ٢٧٣ . ٧٩٦ العَمْري لقد أسْهرتني يا حمامةُ الـ ـعقيق وقد أبكيتُ من كان باكيا ذكرتكِ بالغَوْرِ التِّهاميِّ فأصْعَدت شُجُون الهَوَى حتى بَلَغْنَ التَّراقيا وله شِعر سائر جيّد. ذكر ترجمته ابن الجَوْزي تقريبًا في حدود سنة ستٍّ وسبعين. ١٣- ع: ثابتُ بن الضَّحَّاك بن خليفة، أبو زَيْد الأنصاريُّ الأشهليُّ. قال ابن سعد (١): تُوُفي في فِتنةِ ابن الزُبير، وكان له ثمانُ سنين أو نحوها عند وفاةِ رسولِ الله وَله . روى عنه أبو قلابة الجَرْميُّ في الحَلْف بملَّةٍ سوى الإسلام(٢). وفي البخاري عن أبي قلابة، أنَّ ثابتَ بنَ الضَّحَّاكِ أخبره أنَّه بايَعَ تحت الشجرة. رواه البخاريُ بإسنادٍ نازل(٣). وهذا يدلُّ على أنَّ ابنَ سعدٍ غَلِط في عُمُره كما ترى(٤). ١٤ - ع: جابرُ بن عبدالله بن عَمْرو بن حَرام بنِ ثعلبة بن حَرَام بن كعب بن غَنْم بن كَعْبٍ بن سَلِمَة الأنصاريُّ السَّلَميُّ، أبو عبدالله، ويقال: أبو عبدالرحمن، صاحب رسول الله وَله، وبنو سَلِمة بطنٌ من الخَزْرَج. روى الكثيرَ عن النبيِّ ◌َّرَ، وروى عن أبي بكر، وعُمر، ومعاذ، وأبي عُبَيْدة، وخالد بن الوليد. وقد روى عن أُمِّ كُلثوم بنتِ الصِّدِّيق، وهي تابعيَّةٌ. روى عنه سعيد بن المسيِّب، ومجاهدُ، وعطاءُ، وأبو سَلَمة، وأبو جَعْفر الباقر(٥)، والحَسن بن محمد ابن الحنفية، وسالم بن أبي الجَعْد، (١) القسم الذي حققه السلمي ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥. (٢) أخرجه البخاري ٨/ ١٢٠ و٦/ ١٧٠ و٨/ ١٨ و٣٢ و١٦٦، ومسلم ١/ ٧٣، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٥٢٧). (٣) صحيحه ٥ / ١٦٠. (٤) ينظر في تهذيب الكمال ٤ / ٣٥٩ - ٣٦٠. (٥) سقط من د. ٧٩٧ والشَّعبيُّ، وزَيْد بن أسْلَم، وأبو الزُّبَير، وعاصم بن عُمر بن قتادة، وسعيد ابن ميناء، ومُحارب بن دِثار، وخَلْقٌ سواهم . فعن جابر، قال: كُنتُ في الجيش الذين مع خالد بن الوليد الَّذينَ أُمِدَّ بهم (١) أبو عُبَيدة وهو يحاصِرُ دمشقَ. قال عروة وموسى بن عُقْبة: جابر بن عبدالله شَهِد العَقَبةِ . وقال ابنُ سعدٍ: شهِدَ العَقَبةَ(٢) مع السبعينَ، وكان أصغَرَهم، وأراد شُهودَ بدْرٍ، فخَلَّفه أبوه علَى أخَواتِهِ، وكُنَّ تَسْعًا، وخَلَّفه يومَ أُحُد فاسْتُشْهِد يومئذٍ، وكان أبوهُ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا من النُّقباء. وقال الثوريُّ عن جابر، يعني الجُعْفيَّ، عن الشَّعبيِّ، عن جابر، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَّ ليلةَ العَقَبَةِ، وأخرجني خالي وأنا لا أستطيع أن أرميّ (٣) الحَجَرَ(٣). ورُوي عن جابر، قال: حَمَلني خالي الجَدُّ بنُ قَيْسٍ في السبعينَ الذين وَفِدُوا على رسولِ اللهِ بَلَّ من الأنصار، فخَرَج إلينا ومَعَه عمه العبَّاس. وذكر البخاريُّ، عن عَمْرو، عن جابر أنَّه شَهِدَ العَقَبَةَ(٤). وفي ((مُسْنَد الحَسَن بن سفيان)): حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبة، قال: حدثنا أبو معاوية(٥)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كنت أمتح لأصحابي الماء يوم بَدْر (٦). قال الواقديُّ: هذا وهْمٌ من أهل العراق. قلت: صَدَق، فإنَّ زكريا بنَ إسحاق روى عن أبي الزُّبَير، عن جابر، (١) في د: ((أمدهم)). (٢) قوله: ((وقال ابن سعد: شهد العقبة)) سقط من أ. (٣) أخرجه الطبرانى (١٧٤١)، وإسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. (٤) صحيح البخاري ٥/ ٧٠ . (٥) في د: ((أبو عوانة))، وهو يروى عن أبي معاوية وعن أبي عوانة، والمحفوظ: عن أبي معاوية . (٦) وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ٢٢٠٨، والحاكم ٣/ ٥٦٥ وابن عساكر ١١/ ٢١٦، من طريق أبي سفيان عن جابر، به. ٧٩٨ قال: لم أشهد بَدْرًا ولا أُحُدًا، مَنَعني أبي فلمَّا قُتِلَ لم أتخلّف عن غزوةٍ. أخرجه مسلم(١). ابنُ لَهِيعَة: عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، قال: شَهِدْنا بَيْعة العَقَبَةِ سَبعونَ رجلاً، فَوافيْنا(٢) رسولَ اللهِ لَه والعَبَّاسُ مُمْسِكٌ بِيدَهَ(٣). وقال عَمْرو بنُ دينار: سمعتُ جابرًا يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيْبية ألفًا وأربع مئة، فقال لنا رسولُ الله ◌ِثُهُ: ((أنتم اليومَ خيرُ أهل الأرض)) (٤). وقال أبو عُبَيْدة الحدَّادُ عبدُالواحد بنُ واصل: حدثنا لَيْثُ بنُ كَيْسان، عن أبي الزُبير، عن جابر، أنَّ النَّبِيَّ مَّ قال لي: ((هل تزوَّجْتَ))؟ قلتُ: نعم. قال: ((بِكْرٌ أو ثَيِّبٌ))؟ قلت: بل ثَيِّبُ. قال: ((فهلاَّ بِكْرًا تُصاحِكُها وتُصاحِكُكَ))؟ قلت: يا نبيَّ الله إنَّها وإنَّها، وإنَّما أردتُ لتقومَ على أخواتي، قال: ((أصبْتَ أرشدَك الله))(٥) . وبه، عن جابر، قال: استغفرَ لي رسول الله بَ ل ليلة البَعير خمسًا وعشرين مرَّة . وقال حماد بن سَلَمة: عن أبي الزُبير عن جابر، قال: استغفر لي رسول الله ◌َّ﴾ خمسًا وعشرين مرة. صَحَّحه التُّرمذي(٦). قلت: بَعير جابر له طُرُق كثيرة(٧) . وأخرج مسلم من حديث أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَلَه: ((من يَصْعد ثَنِيَّة المِرار، فإنَّه يُحطّ عنه ما حُطّ عن بني إسرائيل))، فكان (١) صحيحه ٥/ ١٩٩ من طريق أبي الزبير، به. (٢) في د: ((فوالينا))، محرف. (٣) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة . (٤) أخرجه البخاري ٥/ ١٥٧ و٦/ ١٧٠، ومسلم ٦/ ٢٥ من طريق عمرو بن دينار، به . (٥) أخرجه ابن عساكر ١١/ ٢٢٣ من هذا الطريق. والحديث صحيح من طرق عن جابر، منها ما أخرجه البخاري ٣/ ٢٤٨، ومسلم ٥/ ٥١ من طريق الشعبي عن جابر. وانظر طرقه في المسند الجامع ٤ / الحديث ٢٤٩٢ - ٢٤٩٩. (٦) جامعه الكبير (٣٨٥٢). (٧) حديث بعير جابر هو الحديث الذي فيه ذكر زواجه، فانظر طرقه هناك. ٧٩٩ أولَ من صَعِدَها خيلُنا خيلُ بني الخَزْرِج، وتتابع الناس، فقال: ((كلُّكُم مغفورٌ له إلاَّ صاحبَ الجملِ الأحمر))، فقلنا: تعال يستغفر لك رسولُ الله وَّ، قال: والله لأن أجدَ ضالَّتي أحبُّ إليَّ من أن يستغفر لي صاحبُكم (١). وقال ابن المُنْكِدر: سمعت جابرًا يقول: عادني رسولُ الله مج دية: فوجدني لا أعقِل، فتوضَّأ وصبَّ عليَّ من(٢) وضوئه، فعَقَلْتُ(٣). وقال هشام بن عُروة: رأيتُ لجابر بن عبدالله حلقة في المسجد يُؤخَذ عنه . وقال ابن المُنْكَدر: سمعت جابرًا يقول: دخلت على الحَجَّاج فما سَلَّمتُ علیه . وقال زيد بن أسلم: إِنْ جابرًا كُفَّ بَصَرُه. وقال الواقدي، عن أَبيِّ بن عَبَّاسٍ بِن سهل، عن أبيه قال: كُنَّا بِمِنَى، فجعلنا نُخْبِرُ جابرًا بما نرى من إظهار قُطْف الخَزِّ والوَشْي، يعني السلطان وما يصنعون، فقال: ليت سمعي قد ذهب كما ذهب بَصَري حتى لا أسمع من حديثهم شيئًا ولا أبصرُه. وروى الواقديُّ بإسناده أنَّ جابرًا دخل على عبدالملك لما حجّ، فرخَّب به، فكلّمه في أهل المدينةِ أن يَصِل أرحامهم، فلما خرج أمر له بخمسة آلاف درهم، فقبلها . وقال محمد بن عَبَّاد المَكِّي: حدثنا حَنْظلة بن عَمْرو الأنصاريُّ، عن أبي الحُوَيْرث، قال: هلك جابر بن عبدالله، فحضرنا في بني سَلِمة، فلمَّا خرج سريره من حُجْرته إذا حسن بن حسن بن عليٍّ بن أبي طالب بين عمودَي السَّرير، فأمر به الحَجَّاج أن يُخْرَج من بين العمودين، فیأبی علیهم، (١) أخرجه مسلم ٨/ ١٢٣، وغيره، من طريق أبي الزبير، عن جابر، به. (٢) من هنا تبدأ نسخة الظاهرية المرموز لها: ظ . (٣) أخرجه البخاري ١/ ٦٠ و٦ / ٥٤ و٧ / ١٥٠ و١٥٤ و١٥٧ و٨/ ١٨٤ و١٩٠ و٩/ ١٢٤، ومسلم ٥/ ٦٠ و٦١، وغيرهما، من طريق محمد بن المنكدر، والروايات مطولة ومختصرة . ٨٠٠