Indexed OCR Text

Pages 661-680

دونَهم، قال: وكان يسأله، فقال عمر: أما إنِّي سأُريكم اليوم منه ما تَعرفون
فَضله به (١)، فسألهم عن هذه السورة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ثَ﴾
[الفتح] فقال بعضُهم: أمرَ الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله
أفواجًا أن يَحْمَده ويستَغْفره، فقال: تكلّم يا ابن عباس، فقال ابن عباس:
أَعْلَمه متى يموت. قال: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللَّهِ أَفْوَاجًا ٠َ﴾ فهي آيتُك من الموت ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ﴾
[الفتح ٣].
وقال أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: كان عُمر
يأذنُ لي مع أهل بدر .
وقال المُعَافَى بنُ عِمْران، عن يزيد بن إبراهيم، عن سُليمان الأحوَل،
عن طاوس، عن ابن عباس، قال: إن كنتُ لأسألُ عن الأمر الواحد ثلاثين
من أصحاب النبي وَل﴾.
وقال أبو بكر الهُذَلي، عن الحسن، قال: كان ابن عباس من الإسلام
بمنزلٍ، وكان من القُرآن بمنزلٍ، وكان يقومُ على مِنبرنا هذا، فيقرأ البقرةَ
وآل عمران فيُفسِّرهما آية آية، وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم فتى الكُهول،
له لسانٌ سَؤُول، وقلبٌ عَقُول .
وقال عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: كلُّ القُرآن أعلَمه إلاَّ الرَّقيم،
وغِسْلين، وحَنانًا .
وعن سعيد بن جُبير، قال: قال عُمر لابن عباس: لقد علمتَ عِلمًا ما
عَلِمناه. سنده صحيح.
وعن يعقوب بن زيد، قال: كان عُمر يَسْتَشيرُ ابنَ عبَّاس في الأمرِ
يهمُّه ويقول: غَوَّاصٌ .
وعن سعيد بن جُبير، قال عُمر: لا يلُومني أحدٌ على حبُّ ابن عبّاس.
وعن الشَّعبي، قال ابن عباس: قال لي أبي: يا بُنَي إِنَّ عمر يُدْنيك،
فاحفظ عني ثلاثًا: لا تُفْشِينَّ له سِرًّا، ولا تغتابنَّ عنده أحدًا، ولا يُجَرِّبنَ
علیك كَذِبًا .
(١) سقطت من ك.
٦٦١

وقال عِكرِمة: حرَّق عَليّ ناسًا ارتدُّوا، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فقال:
لو كنت أنا لم أكُن أحرِّقُهم بالنَّار، إنَّ رسول الله بِ لّه قال: ((لا تُعذبوا بعذاب
الله)) ولقَتَلْتُهُم، لقوله عليه السلام: ((مَن بدَّل دينه فاقتلوه))(١)، فبلغ ذلك
عليًّا فقال: وَيْحَ ابن أمِّ الفَضل، إنَّه لغَوَّاصٌ على الهَنَات.
وعن سعد بن أبي وقَّاص، قال: ما رأيتُ أحدًا أحضر فَهْمًا، ولا أَلَبَّ
لبًّا، ولا أكثَرَ عِلْمًا، ولا أوسعَ حِلْمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عُمر يدعوه
للمعضلات، فلا يُجاوز قوله، وإنَّ حَوْله لأهل بدر .
وعن طلحة بن عُبيد الله، قال: لقد أُعطي ابنُ عباس فَهْمًا ولَقَنَا
وعِلْمًا، وما كنت أرى عُمر يقدِّم عليه أحدًا. هذا والذي قبله من رواية
الواقدي (٢).
وقال الأعمش، عن مُسلم، عن مَسْروق، عن عبد الله، قال: لو أدرك
ابن عبّاس أسنانَنا ما عَشَرَهُ منَّا أحدٌ. وفي لفظ: ما عاشَره منَّا أحد. وكذا
قال جعفر بن عون وغیرُه، والأول أصُ.
وقال الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: لو أنَّ هذا الغُلام
أدرك ما أدركْنا، ما تَعلَّقنا معه بشيء .
قال الأعمش: وسمعتهم يتحدَّثون أنَّ عبد الله، قال: ولَنِعْم تَرْجُمانُ
القُرآن ابن عبّاس .
وقال الواقديُ: حدثنا مَخْرَمَة بن بُكَيْر، عن أبيه، عن بُسْر بن سعيد،
عن محمد بن أبي بن كعب: سمعت أبي يقول، وكان عنده ابن عباس، فقام
فقال: هذا يكون حَبْرَ هذه الأُمَّة، أرى عَقْلاً وفَهْمًا، وقد دعا له رسولُ الله
﴿﴿ أن يُفَقِّههُ في الدِّين.
وقال الواقدي: حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرة، عن عَمرو بن أبي عَمْرو،
عن عِكْرمة، قال: سمعتُ معاوية يقول: مولاك والله أفْقَهُ من مات ومَن
عاش .
(١) أخرجه البخاري ٤/ ٧٥ و٩/ ١٨. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي
(١٤٥٨ ) .
(٢) أخرجهما ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ عنه.
٦٦٢

وعن عائشة، قالت: ابنُ عبّاسٍ أعلمُ مَن بقي بالحجِّ.
وقال مجاهد: ما رأيت أحدًا قطَّ مثل ابن عباس، لقد مات يوم مات،
وإنَّه لَحَبْرُ هذه الأمَّة، كان يُسمَّى البَحر لكثرة عِلمه .
وعن عُبيد الله بن عبدالله، قال: كان ابن عبّاس قد فاتَ الناس
بخصالٍ : بعلم ما سُبِقِ إليه، وفِقْهٍ فيما احتيج إليه، وحلمٍ ونَسَبٍ ونائلٍ، ولا
رأيتُ أحدًا أعلمَ بما سبقه من حديث رسول الله مح چٍ، وَلا بقضاءِ أبي بكر،
وعمر، وعثمان، منه، ولا أعلمَ بشعر منه، ولا أعلم بعَربية، ولا بتَفسيرِ،
ولا بحسابٍ، ولا بفريضةٍ منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب رأيًا فيما
احتيجَ إليهِ منه، ولقد كُنَّا نحضُر عندهِ، فيحدِّثنا العشيّة كلّها في المُغازي،
والعشيّة كُلَّها في النَّسَب، والعشيّة كلَّها في الشِّعْر. رواه ابن سَعْدِ (١)، عن
الواقدي، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عنه.
وعن مسروق، قال: كنت إذا رأيتُ ابنَ عباس قلت: أجمل الناس،
فإذا نَطَق قلت: أفصحَ الناس، فإذا تحدَّث قلت: أعلم الناس .
وقال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاً قط .
وقال صالح بن رُسْتُم، عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: صحِبْتُ ابن عباس
من مكة إلى المدينة، فكان يصلّي رَكْعتين، فإذا نزل قام شطر الليل، ويرتَّل
القرآن حَرْفًا حَرْفًا، ويُكْثِرُ في ذلك من النشيج والنَّحيب.
وقال مُعتمر بن سُليمان، عن شعيب بن دِرْهم، عن أبي رجاء، قال :
رأيت ابنَ عباس وأسفل من عينيه مثل الشِّراك البالي من البكاء .
وجاء عنه أنه كان يصوم الاثنين والخميس .
وقد ولي البصرة لعليّ، وشَهِد معه صِفِّين، فكانٍ على مَيْسَرَته، وقد
وفد على معاوية فأكرَمه وأجازهُ، وجاء أنه كان يلبس حُلَّة بألف درهم.
أبو جناب الكَلْبي، عن شيخ، أنَّ ابن عباس شَهد الجمل مع عليّ.
وقال مُجالد، عن الشَّعْبي: أقام عليٍّ بعد الجَمل خمسين ليلة، ثم
أقبل إلى الكوفة واستخلف ابن عبّاس على البصرة، ولما قُتل عليٍّ حَملَ ابن
عباس مبلغًا من المال ولَحِقَ بالحجاز، واسْتَخْلَف على البصرة.
(١) الطبقات ٢ / ٣٦٨.
٦٦٣

عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن رِشْدين بن كُريب، عن أبيه، قال :
رأيت ابن عباس يعتمُّ بعمامة سَوداء حَرَقانية(١)، ويُرخيها شبرًا.
محمد بن أبي يحيى، عن عِكْرمة: كان ابن عباس إذا اتَّزر أرخى مُقدَّم
إزاره، حتى تقع حاشيته على ظهر قدمه.
ابنُ جُريج: أخبرنا الحَسن بن مُسلم، عن سعيد بن جُبير، أنَّ ابن
عباس كان يَنْهَى عن كتاب العلم، وأنَّه قال: إنَّما أضلَّ من كان قبلكم
الكتْبُ.
حفص بن عُمر بن أبي العطاف، وهو واهٍ (٢)، عن أبي الزِّناد، عن
الأعرج: أنَّ ابن عباس قال: فيَّدوا العلم بالكُتُب.
نافع بن عمر: حدثنا عمرو بن دينار، أنهم كَلَّموا ابنَ عباس أن يحجّ
بهم وعُثمان مَحصورٌ فدخل عليه فأخبره، فأمره أن يحجَّ بالنَّاس، فحجَّ
بالنَّاس، فلمَّا قَدم وجد عثمان قد قُتل، فقال لعليٍّ: إن أنت قُمت بهذا الأمر
الآن ألزمك الناسُ دمَ عثمان إلى يوم القيامة.
مُعتمر بن سُليمان، وغيرُه، عن سُليمان التَّيْمي، عن الحَسن، قال:
أول من عَرَّف بالبصرة ابنُ عباس، كان مثجًا (٣)، كثيرَ العلم، قال: فقرأ
سورة البقرة، ففسَّرها آية آية .
ابنُ عُيَيْنَة، عن عُبيدالله(٤) بن أبي يزيد، قال: كان ابن عباس إذا سُئل
عن الأمر، فإنْ كان في القُرآن أو السُّنَّة أخبر به، وإلاَّ اجتَهد رأيه .
الحَمَّادان(٥)، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جُبير ويوسف بن
مِهْران؛ قالا: ما نُحصي ما سَمِعنا ابنَ عَّاس يُسأل عن الشيء من القرآن،
فيقول: هو كذا، أما سمعتَ الشاعر يقول: كذا وكذا.
أبو أُميَّة بن يَعْلى، عن سعيد بن أبي سعيد؛ قال: كنت عند ابن
عباس، فقيل له: كيف صَوْمك؟ قال: أصوم الاثنين والخميس .
(١) سميت بذلك لأنها على لون ما حرقت النار.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٣٨، والميزان ١ / ٥٦٠ .
(٣) أي: يصب الكلام صبًا.
(٤) في ك: ((عبدالله)) خطأ، وهو من رجال التهذيب.
(٥) هما: حماد بن زيد وحماد بن سلمة.
٦٦٤

مالك بن دينار، عن عِكْرمة: كان ابن عباس يلبس الخَزَّ، ويكره
المُصْمَت منه(١).
أبو عَوَانة، عن أبي الجُوَيْرية: رأيت إزارَ ابن عباس إلى أنصاف
ساقيه .
شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيتُ ابنَ عَبَّاس طويلَ الشَّعر أيام
مِنَى، أظنُّه قصَّر، ورأيت في إزاره بعض الإسبال.
ابن جُرَيج، عن عطاء: رأيتُ ابنَ عباس يصفِّر، يعني لحيته.
يونس بن يزيد عن الزهري، قال: استعمل عثمانُ على الحجِّ وهو
مَحصور ابنَ عَبَّاس، فلما صَدَر عن الموسم إلى المدينة، بلغهُ وهو ببعض
الطريق قَتْلُ عثمان، فجزعَ ولقي من ذلك وقال: ياليتني لا أصل حتى تأتيني
قاتلة فتقتلني. فلما قَدِم على عليٍّ خرج معه إلى البصرة، يعني في وقعة
الجَمل. ولما سار الحُسين إلى الكوفة قال ابن عباس لابن الزُبير، وقد لقيه
بمكة: خلا لك والله يا ابنَ الزُّبير الحجازُ، فقال: والله ما تَرون إلاَّ أنَّكم
أحقُّ بهذا الأمر من سائر الناس، وتَكالما حتى عَلَتْ أصواتُهما، حتى
سَكَّتهما رجالٌ من قريش، وكان ابن عبّاس وابن الحَنَفيَّة قد نَزلا بمكة في
أيام فتنةِ ابن الزُبير، فطلب منهما أن يُبايعاه، فامتنعا، وقالا: أنت وشأنُك
لا نعرض لك ولا لغيرك.
وعن عطيّة العَوْفي أنَّ ابن الزُّبير ألحّ عليهما في البيعة، وقال: والله
لتُبايعُنَّ أو لأحرِّقَنكم بالنَّارِ، فبعثنا أبا الطَّفَيل عامر بن واثِلة إلى شِيعتهم
بالكوفة فانتدب أربعة آلاف، وساروا فلبسوا السِّلاح حتى دخلوا مكة،
وكبَّروا تَكبيرة سَمعها الناس، وانطلق ابن الزُّبير من المَسجد هاربًا، ويقال:
تَعلَّق بالأستار، وقال: أنا عائذ الله، قال بعضهم: ثم مِلْنا إلى ابن عبّاس
وابن الحَنَفيَّة، وقد عمل حول دُورهم الحَطب ليُحرِقها، فخرجنا بهم حتى
نزلنا بهم الطائف .
قلت: فأقام ابن عباس بالطّائف سنة أو سنتين لم يبايع أحدًا.
وقال ابن الحنفيّة لما دُفن ابن عباس: اليوم مات ربَّانيُ هذه الأمة.
(١) المصمت: جميعه إبريسم لا يخالطه شيء آخر.
٦٦٥

رواه سالم بن أبي حفصة، عن أبي كلثوم، عنه .
وقال أبو الزُّبير المَكِّي: لما مات ابن عباس جاء طائِرٌ أبيض فدَخل في
أکفانه .
وروى عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبير نحوه، وزاد: فما رؤي
بعدُ .
تُوفي سنة ثمانٍ وستين، قاله غيرُ واحد، وله نَيِّق وسبعون سنة.
روى الواقديُّ أنَّ ابن عبّاس عاش إحدى وسبعين سنة، وقيل: اثنتين
وسبعين سنة .
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن شُعيب بن يسار، قال: لما أُدرِج ابن
عباس في كَفَنه دخل فيه طائر أبيض، فما رُؤي حتى الساعة.
عفَّان: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، قال: أخبرنا يَعْلَى بن عطاء، عن بُجَيْر
ابن أبي عُبيد، أنَّ ابن عباس ماتِ بالطَّائف، فلما أُخرج بنَعشه، جاء طائر
عظيم أبيض من قِبل وَجِّ حتى خالطَ أكفانه، فلم يُدْر أين ذهب(١) .
٥٥- ع: عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، أبو
محمد، ويقال: أبو عبدالرحمن، القُرَشيُّ السَّهْميُّ.
من نجباء الصَّحابة وعلمائهم، كتب عن النَّبِيِّ بِّ الكثير، وروى أيضًا
عن أبيه، وأبي بكر، وعُمر. روى عنه حفيده شُعيب بن محمد بن عبد الله،
وسعيد بن المُسَيِّب وعُروة، وطاوُس، وأبو سَلَمة، ومجاهد، وعِكْرمة،
وجُبير بن نُفَير، وعطاء، وابن أبي مُلَيكة، وأبو عبدالرحمن الحُبُلي،
وعُبيدالله بن عبدالله بن عُتْبة، وحُمَيد بن عبدالرحمن، وسالم بن أبي
الجَعد، ووَهْب بن مُنبِّه وخلقٌ سواهم .
وأسلم قبل أبيه، ولم يكن أصغر من أبيه إلاّ باثنتي عشرة سنة، وقيل :
بإحدى عشرة سنة. وكان واسع العلم، مُجتهدًا في العبادة، عاقلاً يلوم أباه
على القيام مع مُعاوية بأدبٍ وتُؤْدَة .
قال قَتَادة: كان رجلاً سَمینًا .
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٥/ ١٥٤ - ١٦٢ .
٦٦٦

وقال عليُّ بن زيد بن جُدعان، عن العُزْيان بن الهيثم، قال: وفدت
مع أبي إلى يزيد، فجاء رجل طُوالٌ، أحمر، عظيمُ البَطْن، فقلت: من ذا؟
قيل: عبدالله بن عَمْرو .
وقال ابن أبي مُلَيْكة: قال طلحة بن عبيد الله: سمعتُ رسول الله ◌ِالّ
يقول: ((نِعْمَ أهلُ البيت: عبدالله، وأبو عبدالله، وأمّ عبدالله))(١). ورُوي
نحوه من حديث ابن لَهيعة، عن مِشْرَح، عن عُقْبة بن عامر.
وقال ابن جُرَيْج: سمعتُ ابن أبي مُلَيكة يحدِّث، عن يحيى بن حكيم
ابن صَفوان، عن عبد الله بن عَمرو، قال: جمعتُ القُرآن فقَرأته كلّه في ليلة،
فقال رسول الله بَله: ((اقرأه في شَهر))، قلت: يا رسولَ الله دعني أستمتع من
قوَّتي وشبابي، فأبى(٢).
وقال أحمد في: ((مُسْنَدِهِ))(٣): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لَهيعة، عن
واهب بن عبدالله المَعافري، عن عبدالله بن عمرو، قال: رأيت كأنَّ في إحدى
إصبعيَّ سَمْنَا، وفي الأخرى عَسَلاً، فأنا ألعقهما، فلمَّا أصبحتُ ذكرت ذلك
للنبيِّ مَ ثّه، فقال: ((تقرأ الكتابين: التوراة والفُرقان))، فكان يقرؤهما.
وعن شُفَي، عن عبدالله، قال: حَفظْت عن رسول الله مَ له ألف مثل.
وقال أبو قَبِيل (٤): سمعت عبدالله بن عمرو، يقول: كنا عند
(١) إسناده منقطع، فإن ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة بن عبيدالله. أخرجه أحمد ١/ ١٦١.
(٢) إسناده ضعيف، يحيى بن حكيم بن صفوان مجهول، كما يبناه في ((تحرير التقريب)).
أخرجه من طريقه أحمد ٢/ ١٦٣ و١٩٩، وابن ماجة (١٣٤٦)، والنسائي في
فضائل القرآن من سننه الكبرى (٨٠٦٤)، وابن حبان (٧٥٦) و(٧٥٧). وهذا المذكور
من متنه قطعة من الحديث، وتمامه قبل قوله: ((فأبى)): ((قال: اقرأه في كل عشرين))،
قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: ((اقرأه في عشر))، قلت: يا
رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: ((اقرأه في كل سبع))، قلت: يا
رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي، فأبى)).
قال بشار: على أن رواية السَّمَاح بقراءته كل سبعة أيام صحيحة فمتنها في
الصحيحين (البخاري ٦/ ٢٤٣ (٥٠٥٤)، ومسلم ٣/ ١٦٣) من رواية أبي سلمة بن
عبدالرحمن بن عوف عن عبدالله بن عمرو. وانظر بلابد تعليقنا على الترمذي
(٢٩٤٦) .
(٣) أحمد ٢/ ٢٢٢، وهو حديث ضعيف لضعف ابن لهيعة عند التفرد وقد تفرد به.
(٤) هو حيي بن هانىء المعافري.
٦٦٧

رسول الله پ# نكتب ما يقول.
وقال ابن إسحاق وغيره: عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه،
قلت: يا رسول الله أكتُب ما أسمعُ منك في الرِّضا والغَضَب؟ قال: ((نعم،
فإنّي لا أقول إلاَّ حقًّا))(١).
وقال أبو هريرة: لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول اللّه ◌َلّ أكثر حديثاً
مِنِّي، إلا ما كان من عبد الله بن عَمْرو، فإنَّه كان يكتب، وكنت لا أكتب .
وقال إسحاق بن يحيى بن طَلْحة بن عبيد الله، عن مجاهد، قال: دخلت
على عبدالله بن عَمرو، فتناولتُ صَحيفة تحت رأسه، فتمنَّع عليَّ، فقلت :
تمنعني شيئًا من كُتُبك؟ فقال: إنَّ هذه الصَّحيفة الصادقة التي سمعتُها من
رسول الله ◌ِّ، ليس بيني وبينه أحدٌ، فإذا سَلم لي كتابُ الله، وسلمتْ لي
هذه الصَّحيفة والوهط، لم أُبال ما صَنَعت الدُّنيا. الوهط: بستانُه بالطائف .
وقال عيَّاش بن عبّاس، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن عبدالله بن
عَمرو قال: لأنْ أكون عاشر عشرة مساكين يومِ القيامة، أحبُّ إليَّ من أن
أكون عاشر عشرة أغنياء، فإنَّ الأكثرينَ هم الأقلُّون يوم القيامة، إلاَّ من قال
هكذا وهكذا، يقول: يتصدَّق يمينًا وشمالاً.
وقال شُعبة، عن يَعْلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت أصنَعُ الكُخْل
لعبدالله بن عمرو وكان يُطفىء السِّراج ثم يبكي حتى رسِعَت عيناه(٢).
وعِن عبد الله بن عَمرو، قال: دخل النَّبِيُّ بِّه بيتي، فقال: ((ألم أُخْبَرْ
أنَّك تكلَّفتَ قيامَ الليل وصيامَ النهار))؟ قلت: إنّي لأفعل. قال: ((إنَّ من
حَسْبك أن تصوم من كلِّ شهر ثلاثة أيام))، وذكر الحديث(٣).
وقال خليفة(٤): كان عبدالله على ميمنة معاوية بصِفِّين، وقد ولاَه
معاوية الكُوفة، ثم عَزله بالمُغيرة بن شعبة .
أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٧ و٢١٥، وابن خزيمة (٢٢٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، به .
(١)
(٢)
أي: التصقت أجفانها .
(٣) حديث صحيح.
أخرجه البخاري ٢ / ٦٨ و٣/ ٥٢ و٤ / ٩٥، ومسلم ٣/ ١٦٤ و١٦٥، وانظر تمام
تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٧٧٠).
(٤) تاريخه ١٩٥، وليس في المطبوع: ((وقد ولاه معاوية ... إلخ)).
٦٦٨

وقال أحمد في ((مُسْنَده)) (١): حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا
العَوَّام، قال: حدَّثني أسود بن مسعود، عن حَنْظلة بن خُوَيْلد، قال: بينا أنا
عند معاوية، إذ جاءه رَجُلان يَخْتصمان في رأس عَمَّار، كلُّ واحدٍ يقول: أنا
قتلته، فقال عبدالله بن عَمْرو: ليَطِبْ أحدُكما به نَفْسًا لصاحبه، فإنّي سمعتُ
رسول الله وَ﴾ يقول: ((تقتله الفئة الباغية))، فقال معاوية: يا عَمرو إلا تردَّ
عنّا مجنونك، فما بالك معنا؟ قال: إنَّ أبي شكاني إلى رسول الله بِ له، فقال
لي ((أطِعْ أباكَ ما دام حيًّا))، فأنا معكم، ولست أقاتل.
وقال ابن أبي مُلَيْكة: قال ابن عَمرو: مالي ولصفّين، مالي ولقتال
المُسلمين، لودِدْت أنّي مِتُّ قبلها بعشرين سنة، أما والله على ذلك ما
ضربتُ بسيف، ولا رميتُ بسهم، وذُكر أنه كانت الراية بيده.
وقال قَتَادة، عن عبدالله بن بُرَيْدة، عن سُليمان بن الربيع، قال:
انطلقت في رهطٍ من نُسَّاك أهل البصرة إلى مكة، فقلنا: لو نظرنا رجلاً من
أصحاب رسول الله وَ لّ فيُحدِّثنا، فدُلِلْنا على عبدالله بن عمرو، فأتينا منزله
فإذا قريبٌ من ثلاث مئة راحلةٍ، فقلنا: على كلِّ هؤلاء حجَّ عبدالله؟ قالوا:
نعم، هو ومواليه وأحبَّاؤه، فانطبقنا إلى البيت، فإذا رجلٌ أبيض الرأس
واللحية، بين بُرْدَين قِطْريَّين، عليه عِمامة، ليس عليه قميص. رواه حسين
المُعلِّم، عن ابن بُرَيْدة، فقال: عن سُليمان بن ربيعة الغَنَوي .
قال غير واحد: إنهِ تُوفي سنة خمسٍ وستين، وتُوفي بمصر على
الصَّحيح. وقيل: مات بالطّائف، وقيل: مات بمكة، وقيل: مات بالشام،
(٢)
فالله أعلم (٢) .
٥٦- عبدالله بن مَسْعَدة الفَزَاريُّ، ويقال: ابن مَسْعود، ويُدعى
صاحب الجيوش، لأنه كان أميرًا على غزو الرُّوم.
قال الطَّبراني(٣): له صُحْبة.
(١) أحمد ٢/ ١٦٤. وقال المصنف في المعجم المختص ٩٦: ((إسناده جيد)).
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٣٥٧ - ٣٦٢.
(٣) سقط مسند عبدالله بن مسعدة من المطبوع.
٦٦٩

وقال الحافظ ابن عساكر (١): له رؤية، ونزل دمشق وبعثه يزيد مُقدمًا
على جُند دمشق في جملة جَيش مسلم بن عُقبة إلى الحَرَّة، ثم بايع مَروان
بالجابية .
وقال عبدالرزاق: حدثنا ابن جُريج، عن عثمان بن أبي سُليمان، عن
ابن مَسْعَدة أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهسها في صلاةٍ، وذكر الحديثَ.
وقيل: إنَّ ابن مَسْعَدة من سَبْي فَزَارة، وهَبَه النَّبِيُّ ◌َ﴾ لابنته فاطمة،
فأعتَقَته .
وقال عبّاد بن عبد الله بن الزُبير: كان ابن مَسْعَدة شديدًا في قتال ابن
الزُّبير، فجَرحه مُصْعب بن عبدالرحمن بن عوف فما عاد للحرب حتى
انصرفوا .
٥٧- ع: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حُصَيْن الأنصاريُّ الأوسيُّ
الخطمئُ، أبو موسى.
شهد الحُدَيبية وله سبع عشرة سنة. وروى أحاديث عن النبيِّ
وعن حُذَيفة، وزَيد بن ثابت. روى عنه ابن بنته عَدي بن ثابت، والشَّعبي
ومُحارب بن دِثار، وأبو إسحاق السَّبيعي، وآخرون.
وكان من نُبلاء الصَّحابة، كان الشَّعبي كاتبه وشَهِدَ أبوه يزيد أُحُدًا،
ومات قبل الفَتْح، وشهد أبو موسى مع عليٍّ صِفِّين والنَّهْروان، وولي إمرة
الكُوفة لابن الزُبير، فاستكتب الشَّعبي، وذلك في سنة خمسٍ وستّين، ثم
صُرف بعبد الله بن مُطيع .
مِسْعَر، عن ثابت بن عُبيد، قال: رأيتُ على عبدالله بن يزيد خاتمًا من
ذَهب، وطَيْلسانًا مُدَّجًا .
الواقدي: حدثنا جَخَاف بن عبدالرحمن، عن عاصم بن عُمر بن
قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، أنَّ الفيل لما بركَ على أبي عُبَيَد يوم الجَسْر
فقَتله، هرب الناسُ، فسبقهم عبدالله بن يزيد الخَطْمي فقَطَع الجَسْر، وقال :
(١) تاريخ ابن عساكر ٣٣/ ٤٧.
٦٧٠

قاتلوا عن أميركم، ثم قَدِمَ عبدالله بن يزيد فأسرع السَّير، وأخبر عُمر
(١)
خبرهم(١) .
٥٨- د: عبدالله بن أبي أحمد، ابن جَحْش بن رِئاب الأسديُّ،
اسم أبيه عبد .
أدرك النبيَّ بَّةَ، وحدَّث عن أبيه، وعلي، وكَعب الأحبار، وغيرهم.
روى عنه سعيد بن عبدالرحمن، وحُسين بن السَّائب، وعبدالله بن الأشج.
ووفد على معاوية، وكان سمْحًا جوادًا، وكان أبوه من المهاجرين .
قال الزُّبير بن بكَّار: حدَّثني محمد بن الحَسن، عن إبراهيم بن
محمد بن عبدالعزيز، عن أبيه، قال: قال عبدالله بن أبي أحمد: قدمتُ من
عند معاوية بثلاث مئة ألف دينار، فأقمتُ سنةً، وحاسبت قَوامي فوجدتني
قد أنفقت مئة ألف دينار، ليس بيدي منها إلاَّ رقيق وغَنم وقُصور، ففزعت
من ذلك، فلقيتُ كَعب الأحبار، فذكرت ذلك له، فقال: أين أنت من
النَّخْلِ .
قلت: هذا حديث مُنْكر، ويُقوِّي وَهْنَه أنه يقول فيه: فلقيتُ كَعبًا،
وكعبٌ قد مات في خلافة عثمان، قبل أيام معاوية بسنين(٢).
٥٩- د: عبدالرَّحمن بن أزهر الزُّهريُّ، ابن عمّ عبدالرَّحمن بن
عوف.
له صُحبة ورواية وشهد حُنينًا. روى عنه ابناه عبدالله وعبدالحميد،
وطَلْحة بن عبدالله بن عوف، وأبو سَلَمة بن عبدالرحمن، ومحمد بن إبراهيم
التَّيْمي.
وأمُّه من بني عبد مناف، وهو مُقِلُّ من الرواية، له أربعة أحاديث(٣) ..
٦٠ - خ دق: عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وَهْب،
أبو محمد القُرَشِيُّ الزُّهريُّ المَدنيُّ.
روى عن أبي بكر، وعُمر، وأُبيِّ بن كعب. روى عنه عُبيدالله بن عديٍّ
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٣٠١ - ٣٠٣.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٣) من تهذيب الكمال ١٦ / ٥١٣ - ٥١٥ .
٦٧١

ابن الخِيار، ومَروان بن الحَكَم، وهما من طبقته، وأبو سَلَمة بن
عبدالرحمن .
وكان من أشراف قريش. قيل: إنه شهد فتح دمشق، وأنَّه ممَّن عُيِّن
في حُكومة الحَكَمَين، فقالوا: ليس له ولا لأبيه هِجرة، وكان ذا منزلة من
عائشة، وأبوه ممَّن نزل فيه ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ ﴾﴾ [الحجر].
قال أحمد العِجْلي(١): هو ثقة من كبار التابعين.
وقال أبو صالح كاتب اللَّيْث: حدثنا يعقوب بن عبدالرّحمن، عن
أبيه، قال: لما حُصِر عثمان، اطّلع من فوق داره، فذكر لهم أنَّه يَستعمل
عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث على العراق، فبلغ ذلك عبدالرحمن،
فقال: والله لرَكْعتان أركعهما أحبُّ إليَّ من إمرة العراق(٢).
٦١- عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة بن عَمرو، أبو يحيى
اللَّخْميُّ.
رأى النبيَّ بَّهِ، وروى عن أبي عُبيدة بن الجزَّاحِ، وعُمر، وعُثمان،
ووالده. روى عنه ابنه يحيى، وعُروة بن الزُّبیر.
وكان فقيهًا ثقة. ذكره ابن سعد(٣) وغيرُه.
تُوفي سنة ثمانٍ وستين (٤) .
٦٢- عبدالرحمن بن حسّان بن ثابت بن المنذر بن حَرام، أبو
محمد، ويقال: أبو سعيد، الأنصاريُّ الخَزرجِيُّ المَدنيُّ الشاعر
المَشهور، ابنُ شاعر رسول الله اَلله .
يقال: إنَّه أدرك النبيَّ مََّ، وله رواية عن أبيه. وأُمُّه سِيرين القبطيّة
أخت مارية سرِيَّة الشَّبِيِّ بَّه وأم إبراهيم.
حكى محمد بن كثير، عن الأوزاعي، أنَّ معاوية قال له ابنه يزيد: ألا
(١) ثقات العجلي (١٠١٩).
(٢) من تهذيب الكمال ١٦/ ٥٢٥ - ٥٢٩ .
(٣) طبقاته ٥ / ٦٤.
(٤) من تهذيب الكمال ١٧ / ٤٦ - ٤٨ .
٦٧٢

ترى إلى عبدالرحمن بن حسَّان يُشبِّب بابنتك؟ فقال: وما يقول؟ قال:
يقول :
هي زهراء مثل لؤلؤة الغـ ـوَّاص ميزَت من جوهرٍ مَكْنونٍ
فقال: صدق، قال: فإنّه يقول:
فإذا ما نَسَبْتَهَا لم تَجِدها في سناءٍ من المكارم دونٍ
قال: صدق، قال: فإنَّه یقول:
ثم خاصَرْتُها إلى القُبَّة الخضـ ـراء أمشي في مَرْمَرِ مَسْنونٍ
قال معاوية: كذب.
خاصَرتها : أخذت بيدها .
ولعبد الرحمن شعر سائر، وفيه يقول بعضهم:
فمَن للقوافي بعد حسَّان وابنه ومن للمَثَاني بعد زيد بن ثابتٍ (١).
٦٣ - عبدالرحمن بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُميّة، أبو حَرب،
ويقال: أبو الحارِث الأمويُّ، أخو مَروان.
شاعر مُحْسِنٌ، شَهِدَ يومَ الدَّارِ مع عُثمان، ومن شعره :
وأكرم ما تكون عليَّ نفسي إذا ما فَلَّ في الكُرُبات مالي
فَتَحْسُنُ سِيرتي وأصون عِرضي ويَجْمُلُ عند أهل الرأي بالي
وقد عاش إلى يوم مرج راهِط، فقال ابن الأعرابي: قال عبدالرحمن
ابن الحَكَم :
لحا الله قيسًا قيس عيلان إنَّها أضاعَتْ فُروج المسلمين وولَّت
أترجع كَلْبٌ قد حَمَتْها رماحُها وتترك قتلى راهط ما أجْنَتِ
أخاها إذا ما المَشرقَّية سُلَّتِ
فشاوِلْ بقيسٍ في الطِعِّان ولا تَكُن
إلا إنمَّا قَيْس بن عَيْلان قَمْلَة إذا شربِتِ هذا العصير تَغَنَّتِ (٢)
٦٤ - ن: عبدالرحمن بن زيد بن الخَطَّاب بن نُفَيْل بن عبدالعُزَّى
العدويُّ.
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٧ / ٦٤ - ٦٦ .
(٢) من تاريخ دمشق ٣٤/ ٣١١ - ٣١٩.
تاريخ الإسلام ٢/ م٤٣
٦٧٣

أدرك النَّبيَّ بَِّ، وحدَّث عن أبيه، وعمِّه عمر بن الخطّاب. روى عنه
ابنه عبدالحميد، وسالم بن عبدالله، وحُسين بن الحارث، وأبو جناب
الكَلبي. وولي إمرة مكة ليزيد.
قال الزُّبير: كان عبدالرَّحمن فيما زَعموا من أطول الرِّجال وأتمِّهم،
وكان شبيهًا بأبيه، وكان عُمر إذا نظر إليه قال :
أخوكم غيرُ أشيَب قد أتاكُم بحمد الله عاد له الشبابُ
وزوَّجه عُمر بابنته فاطمة، فولدت له عبدالله.
وقال ابن سعد(١): قُبض رسولُ اللهِ بَ﴿ وله ستُّ سنين، وجدُّه أبو
لُبابة بن عبد المنذر، وتُوفي أَيام عبد الله بن الزُّبير .
وقال غيره: ولاَّه يزيد مكَّة سنة ثلاثٍ وستين(٢).
٦٥- خ ت: عبدالرّحمن بن عمرو بن سهل الأنصاريُّ، وهو
عبدالرحمن بن سهل .
عن سعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وقيل: لقي عثمان. وعنه
طلحة بن عبدالله بن عَوْف، وابنه عمرو بن عبدالرحمن، والحارث بن
عبدالرحمن بن أبي ذُباب.
ويقال: قتل يوم الحَرَّة، وقيل: بقي إلى زمن عبد الملك(٣).
٦٦ - ت: عبدالرحمن بن أبي عَميرة المُزَنيُّ.
صَحابيٌّ، له أحاديث، وقد سكن حِمْص وتاجرَ. روى عنه خالد بن
مَعْدان، والقاسم أبو عبدالرحمن، وربيعة بن يزيد القَصير.
وبعضهم يقول: هو تابعي(٤).
٦٧- عُبَيد الله بن زياد بن عبيد، المعروف أبوه بزياد بن أبيه عند
(١) طبقات ابن سعد ٥/ ٥٠ .
(٢) من تهذيب الكمال ١٧ / ١١٩ - ١٢٣.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٩٩/١٧ - ٣٠١.
(٤) منهم ابن عبدالبر في الاستيعاب ٢/ ٨٤٣، فقد أنكر صحبته، فقال: ((وحديثه منقطع
مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصح صحبته)). وانظر تهذيب الكمال ١٧/ ٣٢١ -
٣٢٢.
٦٧٤

الناس، وعند بني أميّة بزياد بن أبي سُفيان.
قد ذكرنا أنَّ زيادًا استَلحقه معاوية وجعله أخاه. ولي أبو حفص
عُبِيدُالله إمرة الكُوفة لمعاوية، ثم ليزيد، ثمَّ ولاه إمرة العراق. وقد روى عن
سعد بن أبي وقّاص، وغيره.
قال الفضل بن دُكَين: ذكروا أنَّ عُبيد الله بن زياد كان له وقتَ قُتِل
الحُسين ثمانٍ وعشرون سنة .
وقال ابن مَعِينُ(١): هو ابن مرجانة وهي أمُّه.
وعن مُعاوية أنه كتب إلى زياد: أنْ أوْفِد عليَّ ابنك عُبيد الله، ففعل،
فما سأله مُعاوية عن شيء إلا أنفذه له، حتى سألُه عن الشِّعْر، فلم يعرف
منه شيئًا، فقال: ما منعك من رواية الشِّعْر؟ قال: كَرِهت أن أجمع كلام الله
وكلام الشَّيطان في صدري، فقال: أُغْرُب، والله لقد وضعتُ رجلي في
الرِّكاب يوم صِفين مرارًا، فما يمنعني من الهزيمة إلا أبيات ابن الإطنابة،
حيث يقول :
أبت لي عِفَّتي وأبى بلائي وأخْذيَّ الحمدَ بالثَّمن الربيح
وإقدامي على البطل المُشِيح
وإعطائي على الإعدام مالي
وقولي كُلَّما جشأت وجاشَتْ مكانك تُحْمَدي أو تَستَريحي
وكتب إلى أبيه فرواه الشعر، فما سقط عليه منه بعد شيءٌ.
قال أبو رجاء العطاردي: وَلَّى معاويةُ عُبيد الله البصرة سنة خمسٍ
وخمسين، فلمَّا ولي يزيدُ الخلافةَ ضمَّ إليه الكوفة.
وقال خليفة(٢): وفي سنة ثلاثٍ وخمسين وَلَّى معاويةُ عُبيد الله بن زياد
خُراسان، وفي سنة أربع غزا عُبيد الله خُراسان وقَطع النهرَ إلى بُخارى على
الإبل، فكان أوَّلَ عَربِيٍَّ قطع النهرَ، فافتتح زامِين ونَسَف وبِيْكَنْد من عمل
بخارى .
وقال أبو عتَّاب: ما رأيتُ رجلاً أحسَنَ وجهًا من عبيدالله بن زياد.
(١) تاريخه ٢/ ٣٨٢.
(٢) تاريخه ٢١٩ و٢٢٢.
٦٧٥

ونقل الخَطَّابي أنَّ أمَّ عُبيد الله، يعني مرجانة، كانت بنت بعض مُلوك
فارس .
قال أبو وائل: دخلت على ابن زياد بالبصرة، فإذا بين يديه تلٌّ من
وَرق، ثلاثة آلاف ألفٍ من خَراج أصبهانٍ، فقال: ما ظنُّك برجل يموت
ويَدَعُ مثل هذا؟ فقلت: فكيف إذا كان من غُلُول؟ قال: ذاك شَرُّ على شرًّ.
وروى السَّري بن يحيى، عن الحسن البَصْري، قال: قدم علينا
عُبِيدُ الله، أمَّرَه علينا معاوية، غلامًا سفيهًا، يسفك الدماء سَفْكًا شديدًا،
فدخل عليه عبدالله بن مُغفل المزني. فقال: انْتَهِ عمَّا أراك تصنع، فإنَّ شرَّ
الرِّعاء الحُطَمة، قال: ما أنت وذاك، إنَّما أنت من حُثالة أصحاب محمد
وَلّة، فقال له: وهل كان فيهم حُثالة، لا أُمَّ لك، بل كانوا أهل بيوتاتِ
وشَرف، سمعتُ رسول الله بَِّ يقول: ((ما من إمام ولا والٍ بات ليلةً غاشًّا
لرعيَّته إلاَّ حرَّم الله عليه الجنَّة)). ثم خرج منَّ عنده، فأتى المَسجد،
فجلست إليه، ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه، فقلت له: يغفرُ الله
لك أبا زياد، ما كنت تصنع بكلام هذا السَّفيه على رؤوس الناس؟ فقال: إنَّه
كان عندي علمٌ خفيٌّ من عِلْم رسول الله وَلَّ، فأحببت أن لا أقول حتى أقول
به عَلانية، ولوَدِدْتُ أنَّ داره وسِعَتْ أهلَ هذا المِصْر، حتى سمعوا مَقالتي
ومقالته. قال: فما لبثَ الشيخُ أَنْ مرض، فأتاه الأمير عُبيدُالله يعودُهُ، قال:
أتعْهَدُ إلينا شيئًا نفعل فيه الذي تُحبُّ؟ قال: أسألك أنَ لا تُصلِّي عليَّ، ولا
تَقُم على قبري .
قال الحسن: وكان عُبيدالله رَجلاً جبانًا فرَكِب، فإذا الناس في
السِّكك، ففزع، وقال: ما لهؤلاء؟ قالوا: مات عبدالله بن مُغفَّل، فوقف
حتى مُرَّ بسَريرهِ، فقال: أما إنه لولا أنَّه سألنا شيئًا فأعطيناه إيَّاه لسِرْنا معه .
له إسناد آخر، وإنَّما الصحيح كِما أخرجه مسلم (١) أنّ الذي دخل عليه
وكَلَّمه عائِذ بن عَمرو المُزني، ولعلَّهما واقِعتان، فقال جرير بن حازم:
حدثنا الحَسن، أنَّ عائذ بن عَمرو دخل على ابن زياد فقال: أي بُنَّيَّ، إنّي
سمعت رسول اللّه ◌َل يقول: ((شرُّ الرِّعاء الحُطَمة، فإيَّاك أن تكون منهم))،
(١) مسلم ٦/ ٩.
٦٧٦

فقال: اجلس، فإنَّما أنت من نِخالة أصحاب رسول الله بِّ، فقال: هل
هؤلاء كان لهم نخالة؟ إنَّما كانت النخالة بعدهم.
المحاربيُّ: حدثنا ابن إسحاق، عن طَلْحة بن عبيدالله بن كُرَيْز، عن
الحسن، قال: كان عبدالله بن مُغفَّل أحدَ الذين بعثهم عُمر إلى البَصرة
ليفقهونهم، فدخل عليه عبيدالله بن زياد يعوده، فقال: اعهد إلينا أبا زياد،
فإنَّ الله قد كان ينفعنا بك. قال: وهل أنت فاعل ما آمرك به؟ قال: نعم.
قال: إذا مِتُّ لا تصلِّ عليَّ، وذكر بقيَّة الحديث.
وقد ذكرنا مَقتل عُبيد الله في سنة سبع وستين يوم عاشوراء، كذا ورَّخه
أبو اليقظان .
وروى يزيد بن أبي زياد، عن أبي الطُّفَيل، قال: عَزلنا سبعة رؤوس
وغَطَّيناها، منها رأس حُصَين بن نُمَير، وعُبيد الله بن زياد، فجئت فكشَفْتُها،
فإذا حيّة في رأس ◌ُبيدالله تأكله .
روى ((الترمذي))(١) نَحوه، وصحَّحه من حديث الأعمش، عن عمارة
ابن عُمير، قال: جيء برأس عُبيد الله بن زياد وأصحابه، فأتيت وهم
يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حيَّة قد جاءت تَخَلَّل الرُّؤوس حتى
دخلت في مِنْخري عُبيدالله، فمكثَت هُنَيْهة ثم خَرجت، فَذَهبت حتى
تغيَّيت، ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت، ففعلت ذلك مرّتين أو ثلاثًا .
٦٨- م ت د ن: عبدالمُطَّلب بن رَبيعة بن الحارثِ بن
عبدالمُطَّلب بن هاشم بن عبدمناف.
له صُحبة، وحديث رواه عنه عبدالله بن الحارث بن نوفل، وروى عن
عليٍّ حديثًا. تُوفي بدمشق، وداره بزقاق الهاشميِّين. وكان شابًّا في زمان
النَّبِيِّ ◌َّةَ، بعثه أبوه إلى النَّبِيِّ بَ لَوَّ ليوليه عمالة، والحديث في ((مسلم))(٢).
وفي ((المُسند)) (٣). و((التِّرْمذي)) (٤).
(١) الترمذي (٣٧٨٠).
(٢) مسلم ٣ / ١١٨ - ١١٩.
(٣) أحمد ٤ / ١٦٦.
(٤) هكذا في النسخ كافة، وهو وهم من المصنف رحمه الله تعالى، فالحديث ليس في
الترمذي، إنما هو عند أبي داود (٢٩٨٥). والنسائي ٥/ ١٠٥، وهو عند مسلم =
٦٧٧

قال مُصْعَب الزُّبَيْري: أمرَ رسول الله مَّ أبا سفيان بن الحارث أن
يُزُوِّج بنته عبدالمُطَّلب بن ربيعة، ففعلَ وسكنَ الشام في أيَّامِ عُمر .
وقال خليفة(١): تُوفي عبد المُطَّلب في دولة یزید.
وقال الطَّبراني: تُوفي سنة إحدى وستين(٢).
٦٩ - عُبيدالله بن علي بن أبي طالب الهاشميُّ، وأمّه ليلى بنت
مَسعود بن خالد التَّميمي، أخت نُعَيم بن مَسعود.
قَدِم على مُصْعَب بن الزُبير، فوَصله بمئة ألف درهم، ثم قُتل معه في
مُحاربة المُختار سنة سبع وستِّين.
٧٠- ع: عديُّ بَن حاتم بن عبدالله بن سَعْد بن الحَشْرَج بنِ امرىء
القَيْس بن عدي، أبو طريف الطّائي، ويُكْنَى أبا وَهْب، وَلد حاتم
الجواد.
وفد على النَّبيِّ مَّ في شعبان سنة سبع، فأكرمه النبيُّ مَِّ، وكان سيِّد
قومِه. له عن النَّبي ◌َّ، وعن عمر. روى عنه الشَّعبيُّ، ومُحِل بن خَليفة
الطَّائي، وسعيد بن جُبير، وخَيْثَمة بن عبدالرحمن، وعبد الله بن مَعْقِل(٣)
المُزَني، وتميم بن طَرَفة، وهمَّام بن الحارث، ومُصْعب بن سَعْد، وأبو
إسحاق السَّبيعي، وآخرون.
قدِمِ الشامَ مع خالد من العراق ثم وجّهه خالد بالأخماس إلى أبي
بَكر، وسكن الكُوفة مُدَّة، ثم قَرْقیسیاء.
وقال أيوب السَّختياني، عن ابن سِيرين، عن أبي عُبيدة بن حُذَيفة،
قال: كنتُ أسألُ الناس عن حديث عديّ بن حاتم، وهو إلى جنبي لا آتيه،
فأتيتُهُ فِسألتُه، فقال: بُعث رسول الله وَ ل حيث بُعثَ فكرهْتُه أشدَّ ما كرهتُ
شيئًا قطُّ، حتى كنت في أقصى أرضٍ ممَّا يلي الزُّوم، فكرهتُ مكاني ذلك،
وأحمد كما ذكر، ولذلك رقم في أول الترجمة برقم الترمذي، فوهم. وانظر تحفة
=
الأشراف ٦/ ٥٠٥ حديث (٩٧٣٧) بتحقيقنا .
(١) تاريخه ٢٥١ .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٣) في ظ ود: ((مغفل)) وهو خطأ، فهو عبدالله بن معقل بن مقرن المزني .
٦٧٨

فقلت: لو أتيتُ هذا الرجل، فإنْ كان كاذبًا لم يَخْفَ عليَّ، وإن كان صادقًا
اتَّبَعْتُه، فأقبلت، فلمَّا قدِمْتُ المدينة استشرفني الناس، وقالوا: جاء عديُّ
ابن حاتم، جاء عدِيُّ بن حاتم، فأتيتهُ، فقال لي: ((يا عديُّ، أَسلِمْ تَسْلم،
قلتُ: إن لي دينًا، قال: ((أنا أعلمُ بدينك منك، ألست ترأس قومك))،
قلت: بلى. قال: ((ألست ركوسيًّا تأكل المِرباع))(١)؟ قلت: بلى، قال: ((فإنَّ
ذلك لا يحلُّ لك في دينك))، قال: فتضَعْضَت لذلك، ثم قال: (يا عديُّ
أَسْلِمْ تَسْلَم، فأظنُّ ممَّا يمنعُك أن تُسْلِم خصاصةٌ تَراها بمن حولي، وأنك
ترى الناس علينا إلبًا واحدًا، هل أتيت الحِيرة؟ قلت: لم آَتِها وقد علمتُ
مَكانها، قال: ((تُوشِك الظَّعينةُ أن تَرتحل من الحيرة بغير جوارٍ حتى تطوفَ
بالبيت، ولتُفْتَحَنَّ علينا كُنوز كِسرى))، قلت: كِسْرى بن هُرْمز؟ قال:
((كِسرى بن هُرْمز)) مرَّتين أو ثلاثًا، ((وليَفِيضنَّ المالُ حتى يُهمَّ الرجلُ من
يَقْبَل منه مالَه صَدَقَةً)). قال عدِي: فلقد رأيت اثنتين، وأحلف بالله لتجيئنَّ
الثالثة، يعني فَيْض المال.
وقال قيس بن أبي حازم وغيره: إنَّ عدي بن حاتم جاء إلى عُمر
فقال: أما تعرفني؟ قال: أعرفك، أقمت إذ كفروا، ووفيتَ إذ غَدروا،
وأقبلت إذا أدبَروا. ورواه جماعة عن الشَّعبيِّ، وكان قد أتى عُمر يسأله من
المال .
وقال الواقديُّ: حدثني أسامةُ بن زيد، عن نافع مولى بني أُسيد، عن
نائل مولى عثمان، قال: جاء عديُّ بن حاتم إلى باب عُثمان وأنا عليه،
فمنعتُه، فلمَّا خرج عثمان إلى الظّهر عَرض له، فلمَّا رآه عثمان رحَّب به
وانبسط له، فقال عدي: انتَهيتُ إلى بابك وقد عمَّ إذْنُكَ الناسَ، فحَجَبني
هذا، فالتفت عُثمان إليَّ فانتَهَرني، وقال: لا تَحْجِبه واجعله أول من
يدخل، فلَعَمْري إنَّا لنعرف حقه وفَضله ورأيَ الخَليفتين فيه وفي قومه، فقد
جاءنا بالصّدقة يسوقها، والبلاد كأنَّها شُعَل النار من أهل الرِّذَّة، فحمده
المُسْلمون على ما رأوا منه.
(١) الركوسية دين بين النصارى والصابئين، والمرباع: أكل ربع الغنيمة .
٦٧٩
٠

وقال ابن عُيَيْنة: حُدِّثت عن الشعبي، عن عدي، قال: ما دخلت
وقتُ صلاةٍ حتى أشتاق إليها .
وعن عدي، قال: ما أُقيمت الصَّلاة منذ أسلمتُ إلاَّ وأنا على وضوء.
وقال أبو عبيدة: كان عديُّ بن حاتم على طيىء يوم صفِّين مع عليٍّ.
وقال سعيد بن عبدالرحمن، عن ابن سيرين، قال: لما قُتل عثمان قال
عديُّ بن حاتم، لا ينتَطح فيها عَنْزان، ففُقِئت عينه يوم صِفِّين، فقيل له :
أليسٍ قلتَ: لا ينتطح فيها عَنزان؟ فقال: بلى، وتُفقأ عيون كثيرةٌ. ورُوي أنَّ
ابنه قُتل يومئذ .
وقال أبو إسحاق: رأيت عديًّا رجلاً جَسيمًا أعور، فرأيتُه يسجد على
جدارٍ ارتفاعه من الأرض ذراع أو نحو ذراع.
وقال أبو حاتم السِّجستاني: قالوا: وعاش عديُّ بن حاتم مئة وثمانين
سنة، فلمَّا أسنَّ استأذن قومه في وِطاء يجلسُ فيه في ناديهم، وقال: إني
أكره أن يَظن أحدكم أنِّي أرى أنَّ لي عليه فضلاً، ولكني قد كبرتُ ورقُّ
عظمي .
وروى جرير بن عبدالحميد، عن مُغیرة، قال: خرج عديُّ بن حاتم،
وجَرير بن عبدالله البَجَلي، وحَنظلة الكاتب من الكوفة، فنزلوا قَرْقِيسياء،
وقالوا: لا نُقيم ببلد يُشتم فيه عُثمان.
قال أبو عُبيد: تُوفي عِديٌّ سنة ستٍّ وستين.
وقال ابن سعد (١): تُوفي سنة ثمانٍ وستين .
وقال هشام ابن الكلبي: تُوفي سنة سبع وستين، وله مئة وعشرون
.. (٢)
٧١- ع: عُروة بن الجَعْد، ويقال: ابن أبي الجَعد، البارِقيُّ
الأسديُّ، وبارق جبل نزله قومه.
له صُحبة ورواية ثلاثة أحاديث(٣)، استعمله عمر على قضاء الكوفة
(١) الطبقات ٦/ ٢٢.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٥٢٢- ٥٢٤.
(٣) إنما له في الكتب الستة ومسند أحمد حديثان فقط، أولهما: ((الخيل معقود في =
٦٨٠