Indexed OCR Text

Pages 641-660

أيُّوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون الأودي. روى عنه إبراهيم النَّخَعي،
والشَّعبي، وهلال بن يساف، وآخرون. وكان يُعَدُّ من عُقلاء الرِّجال.
تُوفي قبل سنة خمس وستین.
وعن أبي عُبيدة بن عبدالله بن مسعود، قال: كان الرّبيع بن خُثَيَّم إذا
دخل على أبي لم يُكن عليه إذْنٌ لأحدٍ حتَى يَفْرِغ كل واحدٍ من صاحبه، فقال
عبد الله: يا أبا يزيد لو رآكَ رسولُ اللهِ وَلّه لأحبَّك، وما رأيتُك إلاَّ ذكرتُ
المُخْبتِين .
وقال سعيد بن مَسْروق، عن منذر الثَّوري: كان الرَّبيعِ بن خُثَيْم إذا
أتاه الرَّجل قال: اتَّق الله فيما علمتَ، وما استؤثر به عليك فكِلَه إلى عالمِهِ،
لأنَا عليكم في العَمْد أخْوَفُ منّي عليكم في الخطأ.
وعن الرَّبيع، قال: ما لا يُبتغى به وجْهُ الله يَضْمَحِلُ.
وعن الشعبي، قال: كان الربيع بن خُثَيَّم أشدَّ أصحاب عبد الله
وَرَعًا (١) .
٣٣- ع: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النُّعمان، أبو عَمرو،
ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو أُنَيْسة، الأنصاريُّ
الخَزْرجيُّ، نزيلُ الكوفة.
قال لهِ النبيُّ بَ له: ((إنَّ الله صدَّقك يا زيد))، وكان قد نَقَلَ إليه أنَّ اپن
أَبِيّ قال في غزوة تبوك: ﴿لَبِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَرَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ﴾
[المنافقون ٨]، فتوقَّف النَّبيُّ بِّه في نَقْله، فنزلت الآية بتَصْديقه(٢).
وقال زيد: غزوت مع النَّبِيِّ بَّه سبع عشرة غزوة.
ولزيد رواية كثيرة، روى عنه عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو عَمْرو
الشَّيباني واسمه سعد بن إياس، وطاوُس، وعطاء، ويزيد بن حَيَّان الشَّيمي،
وأبو إسحاق السَّبِيعي، وطائفة .
(١) من تهذيب الكمال ٩/ ٧٠ - ٧٦.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه البخاري ٦ / ١٩٠ من طريق محمد بن كعب القرظي، عن زيد، به. وانظر
تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٣١٤) والروايات مطولة ومختصرة.
تاريخ الإسلام ٢/م٤١
٦٤١

قال ابن إسحاق: حدَّثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض قومه، عن
زيد بن أرقم، قال: كنت يتيمًا في حِجْر عبدالله بن رَوَاحة، فخرج بي معه
إلى مُؤتة مُرْدفي على حقيبة رَحْلة .
وعن عُرْوَة، قال: ردَّ رسول الله {َ﴾ يوم أُحُدٍ نفرًا استَصغرهم، منهم
ابن عُمر، وأسامة، والبَرَاء، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وجَعَلهم حَرَسًا
للذّراري والنِّساء بالمدينة .
وروى يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد، قال: رَمَدتُ،
فعادني رسولُ الله ◌َّ فقال: ((يا زيد، إن كانت عينك عَمِيت لِما بها كيف
تَصنع؟)) قلت: أصبر وأحْتسب، قال: ((إن فعلتَ دَخلتَ الجنَّة))(١). ورُوي
نحوه باسنادٍ آخر .
وفي ((مُسند أبي يَعْلَى))(٢) من طريق أُنَيْسة بنت زيد بن أرقم، أنَّ أباها
عَمي بعد النَّبِيِّ بََّ، ثم ردَّ الله عليه بَصَرَه.
وقال أبو المنهال: سألتُ البَرَاء عن الصَّرْف، فقال: سَلْ زيد بن
أرقم، فإنَّه خيرٌ منّي وأعلم.
قال خَليفة(٣)، والمَدائني: توفي سنة ستٍّ وستِّين.
وقال الواقدي وغيرُه: تُوفي سنة ثمان وستِّين (٤).
٣٤- زيد بن خالد الجهنيُّ، صحابيٌ مشهور .
قال خليفة(٥): تُوفي سنة ثمانٍ وستين سيعاد(٦).
٣٥- السائب بن الأقرع بن جابر بن سُفيان الثَّقْفيُّ.
(١) إسناده حسن، يونس بن أبي إسحاق صدوق حسن الحديث كما بيناه في ((تحرير
التقریب)».
أخرجه أحمد ٤/ ٣٧٥، والبخاري في الأدب المفرد (٥٣٢)، وأبو داود (٣١٠٢)
من طريق يونس، به وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على تاريخ الخطيب ٩/ ٣٩٩ .
(٢) لم نقف عليه في المطبوع من المسند.
(٣) تاريخه ٢٦٤ .
(٤) ينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٩ - ١٢.
(٥) الطبقات ١٢٠ .
(٦) في الطبقة الآتية، الترجمة ٣٨.
٦٤٢

ذكر البَخاري(١) أنَّ له صُحبة، وأنَّ النَّبِيَّ ◌َ لّ مسحَ برأسه .
وولاَه عمر قسمة الغنائم يوم نهاوند، واستَخلفه عبدالله بن بُدَيْل على
أصبهان، وله ذُرِّية بأصبهان، وهو ابن عمَّ عُثمان بن أبي العاص الثقفي.
روى عنه أبو عَون الثقفي، وأبو إسحاق السَّبيعي، وغيرهما.
٣٦- سعيد بن مالك بن بَحْدَل الكَلْبِيُّ، أخو حسَان المَذْكور.
وَلِيَ إمرة الجزيرة وقِنَّسْرين ليزيد بن مُعاوية، وإليه يُنْسَب دير ابن
بَحْدَل من إقليم بيت الآبار، وكان شَريفًا مُطاعًا في قومه.
٣٧- ع: سُليمان بن صُرَد بن الجَوْن الخُزاعيُّ، أبو مُطرِّف الكوفيُّ.
له صُحبة ورواية، من صغار الصَّحابة(٢). وروى أيضًا عن أَبيِّ بن
كَعب، وجُبَير بن مُطْعِم. روى عنه يحيى بن يَعْمُر، وعدي بن ثابت، وأبو
إسحاق السَّبيعي، وجَماعة .
وكان صالحًا دَيِّنَا، من أشراف قومه، خَرج في جماعةٍ تابوا إلى الله
من خِذلانهم الحُسين وطلبوا بدمه، كما تقدَّم في سنة خمس وستّين، فقُتل
إلى رحمة الله هو وعامّة جُموعه، وسُمُّوا ((جيش التوَّابين))، وهو الذي قَتل
حُوشبًا ذا ظُلَيْم يوم صِفِّين مبارزةٍ؛ قاله ابن عبدالبَرِّ(٣)، وقال: كان ممَّن
كاتب الحسين يسأله القُدوم إلى الكُوفة ليبايعوه، فلمَّا عجز عن نصره ندِم.
قيل: عاش ثلاثًا وتسعين سنة (٤).
٣٨- سَواد بن قارب الأزديُّ، ويقال: السَّدوسيُّ .
وفد على النَّبِيِّ بَّه من نواحي البَلقاء.
قال ابن أبي حاتم(٥): له صُحْبة، روى عنه أبو جعفر محمد بن علي،
وسعيد بن جُبير، سمعت أبي يقول ذلك.
(١) تاريخ البخاري ٤ / الترجمة (٢٢٨٨).
(٢) هكذا قال، وفيه نظر، فقد توفي رسول الله وم بل* وله (٢٨) سنة، وقال ابن عبد البر:
«وكانت له سن عالية)).
(٣) الاستيعاب ٢ / ٦٥٠.
(٤) من تهذيب الكمال ١١ / ٤٥٤ - ٤٥٧ .
(٥) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١٣١٦.
٦٤٣

قلت: وروى ابن عَساكِر(١) حديث إسلامه، وقصَّته مع رِثْيه من الجِنِّ
من طريق سعيد بن جُبَير، عنه، وأرسله أبو جعفر، وإسناد الحديث
ضعيف .
وقال ابن عبدالبر(٢): كان يتكهَّن ويقول الشِّعر، ثم أسلم، وقد داعبَهُ
عُمر يومًا، فقال: ما فَعَلَتْ كهانتكَ يا سواد؟ فغضب، وقال: ما كُنَّا عليه
من جاهليّتنا وكُفْرنا شرٌ من الكهانة، فاستَحيا عُمر، ثم سأله عن حديثه في
بدء الإسلام، وما أتاه به رِثْيه من ظُهور النَّبِيِّ بَل﴾ .
٣٩- شَدَّاد بن أوس.
قد مرّ(٣)، وقيل: تُوفي سنة أربع وستِّين.
٤٠- شُرَحْبيل بن ذي الكَلاع الحِمْيَرُّ .
من کبار أمراء الشام، قُتِل مع ابن زياد.
٤١ - ن: شقيق بن ثَور، أبو الفَضْلِ السَّدُوسيُّ البَصْريُّ.
رئيس بكر بن وائل في الإسلام، وكان حاملَ رايتهم يوم الجَمل،
وشهد صِفَّين مع عليّ.
روى عن أبيه، وعن عثمان، وعليّ. روى عنه خلاَّد بن عبدالرحمن
الصَّنعاني، وأبو وائل. وله وِفادة على مُعاوية، وقُتل أبوه بتُسْتَر مع أبي
موسى الأشعري .
وقال غسّان بن مُضَر، عن سعيد بن يزيد: إنَّ شقيقَ بن ثور حين
حَضَرَتْه الوفاة، قال: ليتَه لم يكن سيِّد قومه، كم من باطلٍ قد حَقَّقناه وحقّ
قد أبطلناه .
تُوفيَّ سنة خمس ظنًّا(٤).
٤٢- شِمْر بن ذي الجَوْشَن الضِّبابيُّ، الذي احتزَّ رأس الحُسين
على الأشهر.
(١) سقطت ترجمته من المطبوع من تاريخ ابن عساكر.
(٢) الاستيعاب ٢ / ٦٧٤ .
(٣) في الطبقة السابقة، الترجمة ٣٦ .
(٤) من تهذيب الكنال ١٢ / ٥٤٦ - ٥٤٨ .
٦٤٤

كان من أمراء عُبيدالله بن زياد، وقَع به أصحاب المُختار فبيَّتوه، فقاتل
حتى قُتل.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدَّثنا أبو بِشْر هارون الكُوفي، قال: حدثنا
أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق، قال: كان شِمْر بن ذي الجَوْشَرِ،
يُصلِّي معنا الفَجِر، ثم يقعد حتى يُصبح، ثُمَّ يُصلِّي فيقول: اللهمَّ إنَّك
شريف تحبُّ الشَّرف، وأنت تعلم أنّي شريف، فاغْفِر لي، فقلت: كيف
يغفر الله لك، وقد خرجت إلى ابن بنت رسول الله بَيٍّ فَأَعَنْتَ على قَتْله؟
قال: ويحك، فكيف نصنع، إنَّ أُمراءنا هؤلاء أمرونا بأمرٍ، فلم نُخالِفْهم،
ولو خالَفناهم كُنَّا شرًا من هذه الحُمرِ السقاة.
قلت: ولأبيه صُحبة، اسمه شُرَحْبيل، ويقال: أوس، ويقال: عثمان
العامري الضُّبابي، وكنيته، أعني شِمْرًا: أبو السَّابغة .
وقال الواقدي: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: رأيت قاتل
الحُسين شِمْر بن ذي الجَوْشَن، ما رأيتُ بالكوفة أحدًا عليه طَيْلَسان غيره .
وذكر الحافظ ابن عساكر(١) أنَّه قدم على يزيد مع آل الحُسين.
٤٣- صِلَة بن أشْيَم، أبو الصَّهباء البَصْريُّ العابد، من سادة
التابعين .
يُروَى له عن ابن عبّاس حديثٌ واحد. روى عنه الحَسَنِ البَصْري،
ومُعاذة العَدوية، وهي زوجته، وثابت البُناني، وحُمَيد بن هلال، وغيرهم
حكايات .
روى ابن المُبارك في ((الزُّهد))(٢) عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر،
قال: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبيِّ قال: ((يكون في أمَّتي رجلٌ يقال له: صِلَة، يدخل
الجنَّة بشَفاعته كذا وكذا)). هذا حديث منقطع كما تَرَى.
جعفر بن سُليمان، عن يزيد الرِّشْك، عن مُعاذة، قالت: كان أبو
الصَّهْباء يُصلِّي حتى ما يستطيع أن يأتي فِراشَه إلاَّ زحفًا .
وقالت مُعاذة: كان أصحابُ صِلة إذا التَقَوا عانق بعضُهم بعضًا.
(١) تاريخ دمشق ٢٣ / ١٨٦، ونقل الترجمة منه.
(٢) الزهد لابن المبارك (٨٦٤).
٦٤٥

وقال ثابت: جاء رجلٌ إلى صلة بن أشْيَم بنعي أخيه فقال له: ادْنٌ
فكُلْ، فقد نُعِي إليَّ أخي منذ حين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَنْتُ وَإِنَّهُم
شَِّّتُونَ ﴾ [الزمر].
وقال حمَّاد بن سَلَمة: أخبرنا ثابت أنَّ صِلَة كان في الغزو، ومعه ابنٌ
له، فقال: أي بُنَي تقدَّم فقاتِل حتى أحتَسِبُك، فحمل فقاتل حتى قُتِل، ثم
تقدَّم هو فقُتل، فاجتمع النِّساء عند امرأته مُعاذة العدويَّة، فقالت: إنْ كُنتنَّ
جئتنَّ لتُهنِّنني فمَرحبًا بكنَّ، وإنْ كنتن جئتُنَّ لغير ذلك فارجعن .
وفي ((الزُّهد))(١) لابن المُبارك، عن جرير بن حازم، عن حُميد بن
هلال، عن صلة بن أشيم، قال: خرجنا في بعض قُرى نهر تيرى، وأنا على
دابَّتي في زمان فيوض الماء، فأنا أسير على مُسَنَّاة فسِرت يوما لا أجد شيئًا
آكله فلقيني عِلْج يحمل على عاتقه شيئًا، فقلت: ضعْهُ، فوضعه، فإذا هو
خبزٌ، فقلت: أطعِمْني، قال: إنْ شئتَ، ولكن فيه شحم خنزير، فتركتُه، ثم
لقيت آخر يحمل طعامًا، فقلت: أطعِمْني، فقال: تزوَّدْتُ هذا لكذا وكذا من
يوم، فإن أخذتَ منه شيئًا أجعتَني، فتركتُه ومضيتُ فوالله إنِّي لأسير، إذ
سمعتُ خلفي وَجْبَةً كوجبةِ الطَّيرَ فالتفتُّ، فإذا هو شيءٌ ملفوفٌ فِي سِبِّ
أبيضَ أي خِمار فنزلتُ إليه، فإذا هو دَوْخلة(٢) من رطب في زمانٍ ليس في
الأرض رُطَبَة، فأكلتُ منه، ثم لَفَفْتُ ما بقي، وركِبتُ الفَرَسَ وحَملت معي
نَوَاهُنَّ. قال جرير: فحدَّثني أوفى بن دَلْهم، قال: رأيت ذلك السُّبَّ مع
امرأته مَلفوفًا فيه مُصْحَفٌ، ثُم فُقِد بعدُ .
قلت: هذا حديث صحيح ثابت، روى نحوه عوف الأعرابي، عن أبي
السَّليل، عن صِلة .
وقال ابن المبارك(٣): حدثنا المُسْتلم بن سعيد الواسِطي، قال:
أخبرنا حمَّاد بن جعفر بن زَيْد، أنَّ أباه أخبره، قال: خرجنا في غُزاة إلى
كابل، وفي الجيش صِلَة بن أشيم، فنزل النَّاس عند العَتَمة، فقلت: لأرمقنَّ
(١) الزهد (٨٦٥).
(٢) سفيفة من خوص كالزنبيل يوضع فيها التمر والرطب.
(٣) الزهد (٨٦٣).
٦٤٦

عَمَله، فصلَّى، ثم اضطْجع، فالتَمسِ غَفْلَة الناس، ثم وثب فدخل غَيْضَةَ،
فدخلتُ في إثره، فتوضَّأ ثم قام يُصلِّي فافتتح الصَّلاة، وجاء أسد حتى دنا
منه فصعدتُ في شجرة، قال: أفتراهُ التفتّ إليه أو عذبه (١) حتى سجد؟
فقلت: الآن يفترسُه فلا شيء، فجَلس ثم سَلَّم، فقال: أيُّها السَّبُع، اطلب
الرِّزق من مكانٍ آخر، فولَّ وإنَّ له لزئيرًا، أقول: تصدّع منه الجبال، فما
زال كذلك، حتى إذا كان عند الصُّبح جَلس فحمد الله بمحامِد لم أسمع
بمثلها، إلاَّ ما شاء الله، ثم قال: اللهم إنِّي أسألُك أن تُجيرني من النَّار أو
مِثْلِي يَجْتَرىء أن يسألك الجنَّة؟! ثم رجع فأصبح كأنَّه بات على الحَشايا
وقد أصبحتُ وبي من الفترة شيءٌ الله به عليم.
روى نحوها أبو نُعَيم في ((الحلية))(٢) بإسنادٍ له، إلى مالك بن مِغْوَل.
وروى ابن المُبارك، عن السَّري بن يحيى، قال: حدَّثني العلاء بن
هِلال الباهلي، أنَّ رجلاً قال لصِلَة: يا أبا الصَّهْباء، إني رأيت أني أُعطِيتُ
شهادة، وأعطِيتَ شهادَتَين، فقالَ: تُسْتَشهدُ، وأَسْتَشهد أنا وابني، فلما كان
يوم يزيد ابن زياد لقيهم التُّرك بسِجستان، فكان أول جيش انهزمَ من
المُسلمين ذلك الجيش، فقال صِلة: يا بُنيَّ ارجع إلى أمّك، فقال: يا أبت
تُريدُ الخير لنفسك وتأمرني بالرُّجوع؟ بل ارجع أنت، قال: أمَّا إذا قلتَ هذا
فتقدَّم، فتقدَّم فقاتلَ حتى أصيبَ، فرَمی صِلَةُ عن جسده، وكان رجلاً رامِیًا،
حتى تفرَّقوا عنه، وأقبل حتى أقام عليه فدعا له، ثم قاتل حتى قُتِل رحمه
الله .
قلت: وذلك سنة اثنتين وستين.
٤٤- ن: الضَّخَّاك بن قيس القُرَشيُّ الفِهْريُّ، أخو فاطِمة بنت
قيس رضي الله عنها وعنه، وكانت أكبر منه بعشر سنين.
له صحبة إن شاءَ الله ورواية، يُكْنَى أبا أميّة، ويقال: أبا أُنَيْس،
ويقال: أبا عبد الرَّحمن، ويقال: أبا سعيد .
وروى أيضًا عن حبيب بن مَسْلَمة. روى عنه مُعاوية، وهو أكبر منه،
(١) أي: طرده.
(٢) حلية الأولياء ٢/ ٢٤٠.
٦٤٧

والشعبي، ومحمد بن سُوَيد الفِهْري، وسعيد بن جبير، وسِماك بن حرب،
وعُمَير بن سعيد، وأبو إسحاق السَّبيعي. وشهد فتح دمشق وسَكنها، وكان
على عسكر أهل دمشق يوم صِفِّين .
قال حجَّاج الأعورِ، عن ابن جُرَيْج: حدَّثني محمد بن طَلْحة، عن
معاوية بن أبي سفيان، أنَّه قال وهو على المنبر: حدثني الضَّخَاك بن قيس،
وهو عَدْلٌ على نفسه، أنَّ رسول الله وَّة، قال: ((لايزال والٍ من قريش على
النَّاس))(١).
وفي ((مُسْند أحمد(٢)): حدثنا عفان، قال: حدثنا حمّاد، قال: أخبرنا
عليُّ بن زيد، عن الحَسن، أنَّ الضَّحَّاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم
حين مات يزيد: سَلامٌ عليك، أمَّا بعد، فإنِّي سمعتُ رسول الله مَّ يقول:
((إنّ بين يدي الساعة فِتَنَا كقِطَع الدُّخان، يموت فيها قلبُ الرَّجل كما يموت
بدنه))، وإن يزيد بن معاوية قد ماتَ، وأنتم إخواننا وأشِقَّاؤنا، فلا تَسْبقونا
بشيءٍ حتى نختارَ لأنفسنا.
وقال الزُبير بن بكَّار: كان الضَّحاك بن قيس مع مُعاوية، فولاًه
الكوفة، قال: وهو الذي صَلَّى على مُعاوية وقام بخلافته حتى قدِمَ يزيد،
وكان، يعني بعد موت يزيد، قد دعا إلى ابن الزُبير وبايع له، ثم دعا لنفسه .
وفي بيت أخته اجتمعَ أهل الشُّورى، وكانت نبيلة، وهي راوية حديث
الجسَّاسة .
وقال الواقدي: ولد الضَّخَّاك قبل وفاة النَّبِيِّ مَثّه بسنتين.
وقال غيره: بل سمع منه .
وذكر مُسلم بن الحَجَّاجِ أنه شهد بَدْرًا، فغلط .
وقال خليفة(٣): مات زياد ابن أبيه سنة ثلاثٍ وخَمسين بالكوفة،
فولاَها معاويةُ الضَّخَّاك بن قيس، ثم عزله منها، واستعمله على دمشق،
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٢٨١.
(٢) أحمد ٣/ ٤٥٣، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.
(٣) تاريخه ٢١٩ و٢٢٤ .
٦٤٨

واستعمل على الكوفة عبدالرحمن ابن أمّ الحَكَم، وبقي الضَّخَاك على دمشق
حتى هلك یزید .
وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى أنَّ الضَّحَّاك خطب بالكُوفة قاعِدًا فقام
كعب بن عُجْرة، فقال: لم أرَ كاليوم قَطَّ، إمامُ قوم مُسلمين يخطب قاعدًا .
وكان الضَّحَّاك أحدَ الأجواد، كان عليه بُرَّدٌ قيمتُهُ ثلاث مئة دينار،
فأتاه رجلٌ لا يعرفه فساومه به، فأعطاه إيَّاه، وقال: شخٌّ بالرَّجل أن يبيع
عِطافه، فخُذْهِ فِالبَسه .
وقال الليث بن سعد: أظهر الضَّحَّاك بَيْعة ابن الزُّبير بدمشق ودعا له،
فسار عامَّة بني أميّةٍ وحَشَمُهُم وأصحابُهم حتى لَحِقوا بالأُردنِّ، وسار مروان
وبنو بَحْدَل إلى الضَّخَّاك.
وقال ابنِ سعد(١): أخبرنا المدائني، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن
أبيه، وعن مَسْلَمة بن مُحارب، عن حرب بن خالد، وغير واحد: أَنَّ معاوية
ابن يزيد لما مات دعا النُّعمان بن بشير بحِمْص إلى ابن الزُبير، ودعا زُفَر بن
الحارث أمير قِنَّسرين إلى ابن الزُبير، ودعا الضَّخَّاك بدمشق إلى ابن الزُّبير
سرًّا لمكان بني أميّةٍ وبني كَلْب، وبلغ حسَّان بن مالك بن بَحْدَل، وهو
بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد، فكتب إلى الضَّخَّاك كتابًا يُعظّم فيه
حق بني أميّة ويذم ابن الزُبير، وقال للرسول: إنْ قرأ الكتاب، وإلاَّ فَاقْرَأَه
أنت على النَّاس، وكتب إلى بني أميّة يُعْلِمُهم، فلم يقرأ الضَّخَّاك كتابه،
فكان في ذلك اختلاف، فسكّنهم خالد بن يزيد، ودخل الضَّخَاك الدارَ،
فمكثوا أيامًا، ثم خرج الضَّخَّاك فصلّى بالنَّاس، وذكر يزيد فشتَمه، فقام إليه
رجلٌ من كَلَّب فضربه بعصا، فاقتتل الناسُ بالسُّيوف، ودخل الضَّحَّاك داره،
وافتَرق الناسُ ثلاثَ فِرَق، فرقة زُبيرية، وفرقة بَحْدَليَّةٍ هواهم في بني أُميَّة،
وفِرْقة لا يُبالونِ، وأرادوا أن يُبايعوا الوليد بن عتبة(٢) بن أبي سفيان، فأبى
وهلك تلك اللَّيالي، فأرسل الضَّخَّاك إلى مَروان، فأتاه هو وعَمْرو بن سعيد
الأشدَق، وخالد وعبدالله ابنا يزيد، فاعتذر إليهم، وقال: اكتبوا إلى حَسَّان
(١) طبقات ابن سعد ٥/ ٤٠ - ٤٣.
(٢) في د: ((عقبة))، وهو تحريف ظاهر.
٦٤٩

حتى ينزل الجابية ونَسير إليه، ونستَخْلف أحدكم. فكتبوا إلى حِسَّان فأتى
الجابية، وخرج الضَّخَّاك وبنو أُمية يُريدون الجابية، فلما استقلَّت الرّايات
موجّهةً، قال مَعْن بن ثُور ومن معه من أشراف قيس للضَّخَّاك: دعوتنا إلى
بيعة رجلٍ أحزم الناس رأيًا وفَضْلاً وبأسًا، فلمَّا أجبناك خرجت إلى هذا
الأعرابي تُبايع لابن أخته؟! قال: فما العمل؟ قالوا: تصرف الرَّايات، وتنزل
فتُظْهر البيعة لابن الزُبير، ففعل وتبعَه النَّاس، وبلغ ابن الزُبير، فكتب إلى
الضَّخَّاك بإمرة الشَّام، ونَفْي من بمكَّة والمدينة من الأمويِّين، فكتب
الضَّخَاك إلى الأمراء الذين دعوا إلى ابن الزُبير فأتوه، فلمَّا رأى مَروان ذلك
سار يريدُ ابنَ الزُبير ليبايع له ويأخذ الأمان لبني أميّة، فلقيهم بأذْرعات
عُبيد الله بن زياد مُقبلاً من العراق، فحدَّثوه، فقال لمَروان: سُبحان الله،
أَرَضِيتَ لنفسك بهذا، أتُبايع لأبي خُبيب وأنت سيِّدُ قريش وشيخ بني
عبدمَناف؟ والله لأنت أولى بها منه، قال: فما ترى؟قال: الرأي أن تَرجع
وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قُريشًا ومواليها، فرجع ونزل عُبيد الله بباب
الفَراديس، فكان يركب إلى الضَّخَّاك كلَّ يوم، فعرض له رجل فطعنه بحَرْبةٍ
في ظهرهِ، وعليه من تحت الدِّرْعِ، فأثبتَ الحربة، فرجع عُبيدالله إلى منزله،
فأتاه الضَّحَّاك يعتذر، وأتاه بالرَّجل فعفا عنه، وعاد يركب إلى الضَّخَّاك،
فقال له يومًا: يا أبا أُنَيْس، العجبُ لك، وأنت شيخ قريش، تدعو لابن
الزُّبير وأنت أرضى عند النَّاس منه، لأنَّك لم تَزل متمسكًا بالطَّاعة، وابن
الزُبير مُشاقٌ مفارق للجماعة. فأصغَى إليه ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام،
فقالوا: قد أخذت عُهودنا وبَيْعتنا لرجل، ثم تدعو إلى خَلْعه من غیر حَدَثٍ
أحدثه وامتنعوا عليه، فعاد إلى الدعاء لابن الزُبير، فأفسَده ذلك عند النَّاس،
فقال عُبيد الله بن زياد: من أراد ما تُريد لم ينزل المَدائن والحُصون، بل يبرز
ويجمع إليه الخَيْل فاخرج عن دمشق وضُمَّ إليكَ الأجناد، فخرج ونزل
المَرج، وبقي ابن زياد بدمشق، وكان مروان وبنو أميّة بتَدْمُر، وابنا يزيد
بالجابية عند حسّان، فكتب عُبيد الله إلى مَروان: أن ادعُ النَّاسَ إلى بيعتك،
ثم سِرْ إلى الضَّخَاك، فقد أصْحَرَ لك، فبايع مَروان بنو أميَّة، وتزوَّج بأمّ
خالد بن يزيد بن معاوية، وهي بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة، واجتمع خلق
على بيعة مروان، وخرج ابن زياد فنزل بطرف المَرْج، وسار إلى عنده مروان
٦٥٠

في خمسة آلاف، وأقبل من حُوَّارين(١) عبّادُ بن زياد في ألفين من مواليه،
وكان بدمشق يزيد بن أبي النمس فأخرج عاملَ الضَّخَّاكَ منها، وأمدَّ مروان
بسلاح ورجال، فقدِم إلى الضَّحَّاك زُفَر بن الحارث الكِلابي من قِتَّسرين،
وأمدَّه النُّعمان بن بشير بشُرَحْبيل بن ذي الكَلاع في أهل حِمْص، فصار
الضَّخَّاك في ثلاثين ألفًا، ومَروان في ثلاثة عشر ألفًا أكثرهم رَجَّاله ولم يكن
في عسكر مَروان غير ثمانين عَتيقًا نِصفها لعبَّاد بن زياد، فأقاموا بالمَرج
عشرين يومًا يلتقُون في كلِّ يوم، وعلى ميمنة مَروان عبيد الله بن زياد، وعلى
مَيْسرته عَمرو بن سعيد الأشدَق، فقال عُبيدالله لمروان: إنَّا لا ننال من
الضَّخَاك إلاَّ بمَكيدة، فادْعُ إلى المُوادعة، فإذا أمنوا فكرَّ عليهم، فراسَلَه
مروان فأمسَك الضَّخَّاك والقيسية عن القتال، وهم يَطمعُون أنَّ مروان يُبايع
لابن الزُبير، فأعدَّ مروان أصحابَهُ وشدَّ على الضَّخَّاك، ففزع قومه إلى
راياتهم، ونادى الناس: يا أبا أُنَيْس أعَجْزًا بعد كيس؟ فقال الضَّحَّاك: نعم،
أنا أبو أُنَيْس عَجْزٌ لعَمْري بعد كَيْس، والتحمَ الحربُ، وصبر الضَّخَاك،
فترجَّل مَروان، وقال: قبَّح الله من يُولِّيهم اليوم ظَهْره حتى يكونَ الأمرُ
لإحدى الطَّائفتين، فقُتل الضَّخَّاك، وصبرت قيس على راياتها يُقاتلون
عندها، فاعترَضها رجل بسَيفه، فكان إذا سقطت الراية تفرّق أهلُها، ثم
انهزموا، فنادى منادي مَروان لا تتبعوا مُولِّيًا .
قال الواقدي: قُتلت قيس بمَرج راهِط مَقتلةً لم يُقتل مثلها قط، وذلك
في نصف ذي الحِجَّة سنة أربع وستين.
وقال المَدائني، عن خالد بن يزيد بن بِشر الكلبي، قال: حدَّثني من
شهد مَقتل الضَّحَّاك، قال: مَزَّ بنا زَحْمة(٢) بن عبدالله الكلبي، لا يطعن أحدًا
إلاَّ صَرعه، إذ حَمَلَ على رجل فطعنَهُ فصَرَعهُ، فأتيتهُ فإذا هو الضَّخَّاك،
فاحتَززتُ رأسَهُ فأتيتُ به مروان، فكره قَتْله، وقال: الآن حين كبُرتْ سِني
(١) حصن بناحية حمص.
(٢) هكذا في النسخ كافة وهو الصواب، وجاء في بعض المصادر ((زحنة)) بالنون بدل
الميم، وضبطه الفيروزآبادي في ((زحم)) ثم في ((زحن)) من القاموس وكأنه ما عَلِم بهذا
التكرار المختلف، ورجَّح السيد الزبيدي الأول في شرحه، وهو الصواب.
٦٥١٠

واقترب أجَلي، أقبلتُ بالكتائب أضرب بعضها ببعضٍ، وأمر لي بجائزة(١).
٤٥- ع سوى ق: عاصم بن عمر بن الخطّاب، أبو عُمر العَدويُّ.
وُلد في حياة النَّبِيِّ ◌َّ، وروى عن أبيه. روى عنه ابناه حفص
وعُبيد الله، وعُروة بن الزُبير.
قال أبو حاتم(٢): لا يُرْوَى عنه إلاَّ حديث واحد(٣).
وأمّه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلَح الأنصارية التي كان اسمها
عاصية، فغيَّرِ النَّبِيُّ بِّهِ اسمها، وتزوَّجت بعد عُمر يزيدُ بن جارية
الأنصاري، فولدت له عبدالرحمن .
وكان عاصم طويلاً جَسيمًا، يقال: إنَّ ذراعه كان ذراعا ونحوًا من
شبر. وكان خيِّرًا فاضلاً دَيَّنَا شاعرًا مُفَوَّهًا فصيحًا، وهو جدُّ الخليفة العادل
عمر بن عبد العزيز لأُمِّه .
ولقد رثاه أخوه عبدالله، فقال :
فليتَ المنايا كنَّ خَلَّفْنَ عاصمًا فِعِشْنا جميعًا أو ذَهَبْن بنا معا
وقيل: كنيته أبو عَمْرو، توفي سنة سبعين بالمدينة (٤).
٤٦- عامر بن عَبد قيس، التَّميميُّ العَنْرِيُّ البَصْرِيُّ الزَّاهد، أبو
عبدالله، ويقال: أبو عَمرو، عابدُ زَمانه.
(١) نقل عُظم الترجمة من تاريخ دمشق ٢٤ / ٢٨٠ - ٢٩٨، وانظر تهذيب الكمال ١٣/
٢٧٩ - ٢٨١.
(٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١٩١٢ .
(٣) هكذا قال أبو حاتم، وفي قوله نظر كان يتعين على المصنف التعليق عليه، فكأنه ما
تنبه إليه، بل أعاده في السير ٤ / ٩٧، فلعاصم هذا في الكتب الستة حديثان، كلاهما
مما روى عن أبيه عمر بن الخطاب، الأول: ((إذا جاء الليل من ههنا وأدبر النهار من
ههنا أفطر الصائم)»، وهو في الصحيحين (البخاري ٣/ ٤٦، ومسلم ٣/ ١٣٢)
والسنن سوى ابن ماجة، والثاني: ((إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم:
الله أكبر الله أكبر ... )) الحديث، وهو عند مسلم ٢/ ٤ وأبي داود (٥٢٧) والنسائي
في الكبرى (٩٨٦٨). وانظر تهذيب الكمال ٥٢٤/١٣ - ٥٢٧، وتحفة الأشراف ٧/
٢١٠ - ٢١١ حديث ١٠٤٧٤ و١٠٤٧٥، والله الموفق.
(٤) ينظر تهذيب الكمال ١٣ / ٥٢٠ - ٥٢٧ .
٦٥٢

روى عن عمر، وسَلْمان الفارسي. وعنه الحسن، وابن سيرين، وأبو
عبدالرحمن الحُبُلي، وغيرهم.
قال أحمد العِجْلي(١): كان ثقةً من كبار عُبَّاد التابعين.
رآه كعب الأحبار فقال: هذا راهب هذه الأُمة .
وقال أبو عُبيد في ((القراءات)): كان عامر بن عبدالله الذي يُعرف بابن
عبد قيس يُقرىء الناس. حدثنا عبَّاد، عن يونس، عن الحَسن: أنَّ عامرًا
كان يقول: مَن أُقرىء؟ فيأتيه ناسٌ فيُقرئهم القُرآن، ثم يقوم يُصلّي إلى
الظُهر، ثم يُصلِّي إلى العصر، ثم يُقْرىء الناسَ إلى المَغرب، ثم يُصلَي ما
بين العشاءين، ثم ينصرفُ إلى منزله فيأكل رغيفًا وينام نومةً خفيفة، ثم
يقوم لصَلاته، ثم يتسخّر رغيفًا، ويخرج إلى المسجد.
وقال بلال بن سَعْد: إنَّ عامر بن عبد قيس وُشي به إلی زیاد، وقيل :
إلى ابن عامر، فقالوا له: ها هنا رجل قيل له: ما إبراهيم عليه السَّلام خيرًا
منك، فسَكَت وقد ترك النِّساء، قال: فكتب فيه إلى عُثمان، فكتب إليه: أنْ
انْفِه إلى الشام على قَتَب، فلمَّا جاءه الكتاب أرسل إلى عامر، فقال: أنت
قيل لكِ: ما إبراهيم خيرًا منك، فسكتّ؟ فقال: أما والله ما سُكوتي إلا
تعجّبًا لَودِدتُ أنَّي غُبارٍ قَدَميه، فيدخل بي الجنَّة، قال: ولِمَ تركتَ النساء.
قال: والله ما تركتُهنَّ إلاَّ أنَّي قد علمت أنَّها متى تكون امرأة فعسى أن يكون
ولدٌ، ومتى يكون ولدٌ تشَعَّبت الدُّنيا قلبي، فأحببت التَّخَلِّ من ذلك،
فأجلاه على قَتَب إلى الشام، فلمّا قدم أنزله مُعاوية معه الخضراء، وبعث
إليه بجارية، وأمرها أن تُعْلِمَه ما حاله، فكان يخرج من السَّحَر، فلا تراه إلاّ
بعد العَتَمة، فيبعثُ إليه معاوية بطعام فلا يعرض له، ويجيءُ معه بكِسَر
فيبلُّها ويأكل منها، ثم يقومُ إلى أن يسّمع النِّداء فيخرج ولا تراه إلى مثلها
فكتب مُعاوية إلى عثمان يذكر حاله، فكتب إليه عثمان: أنِ اجعَلْه أول
داخل وآخر خارج، ومُرْ له بعشرةٍ من الرَّقيق وعشرة من الظَّهْر، فأحضره،
وقال: إنَّ أمير المؤمنين أمر لك بكذا، قال: إنَّ عليَّ شيطانًا قد غَلبني،
فكيف أجمع عَليَّ عشرة. وكانت له بَغْلة، فروى بلال بن سعد عمَّن رآه
(١) الثقات (٨٢٧).
٦٥٣

بأرض الرُّوم يركبها عُقْبة(١)، ويحمل المهاجرين عُقْبة. قال بلال بن سعد:
وكان إذا فَصَل غازيًا يتوسّم، يعني مَن يرافقه، فإذا رأى رِفقة تُعجبه اشتَرط
عليهم أن يخدمَهم، وأن يؤذُّن، وأن ينفق عليهم طاقته. رواه ابن المبارك
بطوله في ((الزهد))(٢).
وقال همَّام، عن قتادة، قال: كان عامرُ يسأل ربَّه أن ينزع شهوة النساء
من قلبه، فكان لا يُبالي أذكرًا لقي أم أنثى، وسأل ربَّه أن يمنع قلبه من
الشَّيطان وهو في الصَّلاة فلم يقدر عليه، ويقال: إنَّ ذلك ذهب عنه.
وعن أبي الحُسين المُجاشعي، قال: قيل لعامر بن عبد قيس: اتحدَّث
نفسَك في الصَّلاة؟ قال: نعم، أحدِّث نفسي بالوقوف بين يدي الله
ومُنْصَرفي .
قال جعفر بن سُليمان، عن مالك بن دينار، قال: لما رأى كعب
الأحبار عامرًا بالشَّام قال: من ذا؟ قالوا: عامِر بن عبد قيس، فقال كعب:
هذا راهب هذه الأمة .
وروى جعفر بن سُليمان، عن أبي عمران الجَوْني، قال: قيل لعامر بن
عبدقيس : إنَّك تَبيتُ خارجًا، أما تخافُ الأسد؟ قال: إنِّي لأسْتَحِي من ربِي
أن أخاف شيئًا دونه. وروى مثله همَّام عن قتادة .
حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة: لقي رجلٌ عامرَ بن عبد
قيس، فقال: ما هذا، ألم يقُل الله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد ٣٨]
يعني: وأنت لا تتزوَّج، فقال: أفلم يقُل الله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ ﴾﴾ [الذاريات].
وقال ابن أبي الدُّنيا: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال: حدثنا
جعفر بن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السَّائح، قال: حدثنا أبو وَهْب
وغيره أنَّ عامر بن عبد قيس كان من أفضل العابدين، ففرضَ على نفسه كل
يوم ألف رَكْعة، يقوم عند طُلوع الشَّمس، فلا يزال قائمًا إلى العصر، ثم
ينصرفُ وقد انتفخَت ساقاه، فيقول: يا نفسُ إنَّما خُلِقْت للعبادة، يا أمَّارةً
(١) عُقبة : نوبة.
(٢) الزهد (٨٦٧).
٦٥٤

بالسُّوء، فوالله لأعملنَّ بك عملاً يأخذ الفراشُ منك نصيبًا .
وهبط واديًا يقال له: وادي السِّباع وفيه عابد حَبَشيٌّ، فانفرد يُصلي في
ناحيةٍ والعابد في ناحية، أربعين يومًا لا يَجْتَمعان إلاّ في صلاة الفريضة.
وقال محمد بن واسع، عن يزيد بن عبدالله بن الشِّخِّير: إنَّ عامرًا كان
يأخذُ عطاءَهُ، فيجعلُه في طرف ثوبه، فلا يَلْقاه أحدٌ من المساكين إلا أعطاه،
فإذا دخل بيته رمى به إليهم، فيعدُّونها فيَجدونها سواءً كما أُعْطِيها.
وقال جعفر بن بُرقان: حدثنا ميمون بن مِهْران، أنَّ عامرَ بن عبد قيس
بعث إليه أميرُ البصرة: مالَكَ لا تزوَّج النِّساء؟ قال: ما تركتُهنَّ، وإنِّي لدائِب
في الخِطبة، قال: ومالَكَ لا تأكل الجُبن؟ قال: أنا بأرض فيها مَجوس، فما
شهد شاهِدان من المُسلمين أنَّ ليس فيه مَيْتة أكلتُه؟ قال: وما يمنعُك أن
تأتي الأمراء؟ قال: إنَّ لدى أبوابكم طُلَّب الحاجاتِ، فادعوهم واقضُوا
حوائجهم، ودَعوا من لا حاجة له إليكم.
وقال مالك بن دينار: حدَّثني فلان، أنَّ عامرًا مرَّ في الرَّحبة وإذا ذِمِّي
يُظْلَم، فألقى رداءه ثم قال: لا أرى ذمَّةَ الله تُخْفَر وأنا حيٍّ، فاستَنْقَذه .
ويُروَى أنَّ سبب إرساله إلى الشَّام كونه أنكر وخلَّص هذا الذِّمْيَّ،
فقال جعفر بن سُليمان: حدثنا الجُريري، قال: لما سُيِّر عامر بن عبد الله
يعني ابنٍ عبد قيسِ شَيَّعه إخوانه وكان بظهر المِرْبَد، فقال: إنّي داع فأَمِّنُوا،
قال: اللَّهمِ من وَشَى بِي وكذب عليَّ وأخرَجَني من مِصْري وفرَّق بَيِّني وبين
إخوتي، فأكْثِرِ مالَه وولَده، وأصِحَّ جِسْمَه، وأطِل عُمْرَه.
وقال الحسن البصري: بُعِث بعامر بن عبد قيس إلى الشَّام، فقال:
الحَمد لله الذي حَشَرني راكبًا .
وقال هشام عن قَتَادة: إنَّ عامر بن عبد قيس لما احتُضر جَعل يبكي،
فقيل: ما يُبكيك؟ قال: والله ما أبكي جَزَعًا من الموت، ولا حِرصًا على
الدُّنيا، ولكنّي أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل .
روى ضَمْرةُ، عن عثمان بن عطاء الخُراساني، عن أبيه، أنَّ قبر عامر
ابن عبد قيس ببيت المقدس .
وقيل : إنَّه تُوفي في زمانُ معاوية .
٦٥٥

٤٧- عامر بن مَسْعود، أبو سعد، وقيل: أبو سعيد الزُّرَقيُّ
الأنصاريُّ المدنيُّ.
مختَلَفٌ في صُحْبته. روى عن النبيِّ بَّرَ، وعن عائشة. وعنه يونس
ابن مَیسرة بن حَلْبَس، ومکحول .
وقيل: إنَّه كان زوج أسماء بنت يزيد بن السَّكَن، سكن دمشق(١).
٤٨ - خ م ن: عائذ بن عَمْرو بن هلال أبو هبيرة المُزَنيُّ.
له صُحبة ورواية، شَهد بيعةَ الحُدَيبية ونزل البصرة. روى عنه
الحسن، ومعاوية بن قُرَّة، وأبو جَمرة الضُّبعي، وأبو شِمْر الضُّبعي، وأبو
عِمران الجَوني .
وكان من فضلاء الصَّحابة وصالحيهم، أوصى أن يُصلِّي عليه أبو بَرْزة
الأسلمي. وقد دخل على عُبيدالله بن زياد فوَعَظه، وقال: إنَّ شرَّ الرِّعاء
الخُطَمَةَ(٢) .
٤٩- د: عبدالله بن حنظلة بن أبي عامر عبد عَمرو بن صَيفي بن
التُّعمان، أبو عبدالرحمن، ويقال: أبو بكر ابن الغَسيل غَسيل الملائكة
يوم أُحُد، ويُعرف أبو عامر بالرَّاهب، الأنصاريُّ الأوسيُّ المَدنيُّ.
أدرك النَّبِيَّ مَله وصَحِبه، وروى عنه، وهو من صغار الصَّحابة. روى
عنه عبدالله بن يزيد الخَطْمي، وابن أبي مُلَيكة، وضَمْضَم بن جَوْس،
وأسماء بنت زيد بن الخطّاب. وله رواية عن عُمر، وكعب الأحبار، وكان
رأس أهل المَدينة يوم الحَرَّة.
قال الحسن بن سَوَّار: حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، عن ضَمضم بن
جَوْس، عن عبدالله بن حَنْظلة ابن الرَّاهب، قال: رأيتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يطوف
بالبيت على ناقة. تفرَّد به الحسن. وقد وثَّقه أحمد وغيره(٣).
وقال إبراهيم بن المنذر: تُوفي رسول الله ◌ِّ وله سَبع سنين،
(١) من تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٤ / ٩٨ - ١٠٠ .
(٣) بل هو صدوق حسن الحديث، وحديثه هذا، أخرجه البزار في مسنده (٣٣٧٩)، وقال
المصنف في السير ٣/ ٣٢٢: إسناده حسن. قلت: وهذا أحسن من قوله هنا.
٦٥٦

وأُصيب يوم الحَرَّة، وأمُّه جَميلة بنت عبدالله بن أُبِيِّ بن سَلُول، ولدته بعد
مقتل أبيه(١).
٥٠- عبدالله بن خَيْئمة، أبو خيثمة الأنصاريُّ السَّالميُ الخَزْرجيُّ.
قال ابن سعد(٢): شهد أُحُدًا وبقي إلى دهر يزيد بن معاوية.
٥١- ع: عبدالله بن زيد بن عاصم بن كَعْب الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ
المازِنيُّ المدنيُّ، أخو حَبيب الذي قَطَّعه مُمسيلمة الكذَّاب، وعمُّ عبّاد بن
تمیم، وهو الذي حکی وضوء رسول الله ێل .
وله ولأبيه صُخبة، وقيل: إنه الذي قتل مُسَيلمة مع وَحْشي، اشتركا
في قتله، وأخذ بثأر أخيه. روى عنه ابن أخيه عبَّاد، وسعيد بن المُسيِّب،
وواسع بن حبّان وغيرُهم. واستشهد يوم الحَرَّة(٣).
٥٢- م ٤: عبدالله بن السائب بن أبي السَّائِب صَيفي بن عابد
المخزوميُّ العابديُّ، أبو السائب، ويقال: أبو عبدالرَّحمن، المكيُّ،
قارىء أهل مكة .
له صُحْبة ورواية، وكان أبو السائب شريك النَّبيِّ ◌َّ قبل المَبْعَث،
وأسلم السائِب يوم الفتح، وجاء أنَّ عبدالله أمَّ النَّاس بمكّة في رمضان زمن
و
عُمر.
وقال ابن جُرَيْج: عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: رأيتُ ابن عباس لما فرغوا
من قبر عبدالله بن السائب، وقام الناس عنه، قام ابن عباس فوقفَ على
قبره، فدعا له وانصرفَ.
روى عنه ابن أبي مُلَيْكة، وعطاء، ومجاهد، وسبطه محمد بن عبّاد
ابن جعفر، وآخرون. قرأ على أُبيِّ بن كعب. وقرأ عليه مجاهد، وغيرُه،
وآخر من روى عنه القرآن عبدالله بن كثير.
تُوفّي بعد السبعين، وقيل غير ذلك، وهو من صغار الصحابة (٤).
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٤ / ٤٣٦ - ٤٣٨.
(٢) لم نقف في المطبوع من طبقات ابن سعد.
(٣) من تهذيب الكمال ١٤/ ٥٤٠ - ٥٤٢ .
(٤) من تهذيب الكمال ١٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤ .
تاريخ الإسلام ٢/م٤٢
٦٥٧

٥٣- عبدالله بن سَخْبَرة، أبو مَعْمر الأزديُّ الكُوفيُّ.
تابعيٌّ مَشْهور، وُلد على عهد رسول الله مَّ، وروى عن عليٍّ،
وعبدالله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وخبّاب بن الأرَتِّ. روى عنه
إبراهيم، ومُجاهد، وعُمارة بن عُمَير التَّيْميُّ، وغيرهم.
وثقه ابنُ مَعِين(١).
٥٤- ع: عبدالله بن عباس بن عبدالمَطَّلب بن هاشم، الحَبْرِ البَحْر
أبو العبَّاس، ابن عمِّ رسولِ الله ◌ِ له وأبو الخُلفاء.
وُلد في شِعْب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، وذكر ابن عباس
أنه يوم حَجَّة الوداع كان قد ناهزَ الاحتلام.
وروى البخاري في ((صَحيحه))(٢) عن سعيد بن جُبير، قال: قال ابن
عَّاس: توفي رسول الله مَ له وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المُحكم،
فيُحَقَّقُ هذا.
وصحب النبيَّ بِّه، ودعا له رسولُ الله ◌ِ لّه بالحكمة مرّتين.
وقال ابن مسعود: نِعْمَ تَرْجُمان القرآن ابن عباس .
روى عنِ النبيِّ ◌ََّ، وأبي بكر، وعُمر، وعثمان، وعليّ، وأُبي، وأبيه
العبَّاس، وأبي ذر، وأبي سُفيان بن حَرب، وطائفة من الصحابة .
روى عنه أنس، وغيره من الصَّحابة، وابنه علي، ومَواليه الخمسة :
كُرَيْب وعِكْرمة ومِقْسَم وأبو مَعْبَد نافذ وذَفيف، ومُجاهد، وطاوس،
وعطاء، وعُرْوَة، وسعيد بن جُبير، والقاسم، وأبو الشَّعثاء، وأبو العالية،
والشَّعبي، وأبو رجاء العطاردي، وعطاء بن يَسار، وعلي بن الحُسين، وأبو
صالح السَّمَّان، وأبو صالحٍ باذام، ومحمد بن سيرين، والحَسَن البَصْري،
وأخوه سعيد، وابن أبي مُلَيْكة، ومحمد بن كعب القُرظي، وميمون بن
مِهْران، والضَّخَاك، وشَهْر بن حَوْشب، وعُبيد بن عمير، وأبو حمزة
الضُّبعي، وعَمرو بن دينار، وأبو الزُّبير المكي، وعُبيد الله بن أبي يزيد،
وإسماعيل السُّدِّي، وبكر بن عبد الله المُزَني، وخَلَق سواهم.
(١) من تهذيب الكمال ٦/١٥-٨.
(٢) البخاري ٦ / ٢٣٨.
٦٥٨

قال أبو بِشْر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمعت
المُحكم في عهد رسول الله مَ ثّ، وقُبض وأنا ابن عَشْر حِجَج، قلت: وما
المُحكم؟ قال: المُفَصَّل.
خالفه أبو إسحاق السَّبيعي فروى عن سَعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس،
قال: تُوفي رسول الله ◌َ ◌ّل وأنا ابن خمس عشرة سنة، وأنا خَتِين.
وقال الزُّهري، عن عُبيد الله، عن ابن عبّاس، قال: أقبلت راكبًا على
أتانٍ، وأنا قد ناهزتُ الاحتلام، ورسولُ الله ◌َ لا يُصلّي بالناس بمِنَى(١).
قال الواقدي: لا خلاف بين أهل العلم عندنا أنه وُلد في الشعب.
وقد ذكر أحمد بن حنبل حديث أبي بِشْر المذكور فقال: هذا عندي
حديث واهٍ، قال: وحديث أبي إسحاق يوافق حديث الزُّهري.
وقال الزُبير بن بكَّار: تُوفي النَّبيُّ وَلِّ وله ثلاث عشرة سنة.
وقال ابن يونس: غزا ابنُ عبَّاس إفريقية مع عبدالله بن سعد، وروى
عنه من أهل مصر خمسة عشرَ نَفْسًا .
وقال ابنُ مَنْدة: وُلد قبل الهجرة بسَنتين، قال: وكان أبيضَ طويلاً
مُشْربًا صُفْرة، جَسيمًا، وسيمًا، صَبيحًا، له وفرة، يَخْضِب بالحِنَّاء.
وقال ابن جُرَيج: قال لنا عطاء: ما رأيتُ القمرَ ليلة أربع عشرة إلا
ذکرتُ وجْه ابن عباس .
وقال إبراهيمٍ بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عِكْرمة: إِنَّ ابن عباس
كان إذا مرَّ في الطَّريق قُلْنَ النِّساء على الحيطان: أمَرَّ المِسْكُ أم مَرَّ ابنُ
عبَّاسِ؟
وقال عبدالله بن عثمان بن خُثَيِّم، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبّاس،
قال: بتُّ في بيت خالتي مَيْمونة، فوضعتُ النَّبِيِّ ◌ََّ غُسْلاً، فقال: ((من
وضع هذا))؟ قالوا: عبدالله، فقال: ((اللهمَّ عَلَّمَهُ التأويلَ وفقَّهْهُ في الدِّين)) .
وقال وَرْقاء: حدثنا عُبيدالله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال:
(١) أخرجه البخاري ٢٩/١ و١٣٢ و٢١٨ و٣/ ٢٣ و٥/ ٢٢٦، ومسلم ٢ / ٥٧. وانظر
تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة (٩٤٧).
٦٥٩

وضعتُ لرسول الله بِّهَ وَضُوءًا، فقال: ((اللهمَّ فَقِّهُه في الدين وعلَّمْه
التأويل))(١) .
وروى أبو مالك عبدالملك بن الحُسين النَّخَعي، عن أبي إسحاق، عن
عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: رأيت جبريل مَرَّتين، ودعا لي رسولُ اللهِ﴾.
بالحِكْمة مرّتين.
أحمد بن منصور زاج، قال: حدثنا سَعْدان المَرْوَزي، قال: حدثنا
عبدالمؤمن بن خالد الحَنَفي، عن عبدالله بن بُرَيْدة، عن ابن عباس، قال:
أرسلَنَي أبي إلى رسول الله ◌َّ أطلبُ الإدام وعنده جبريل، فقال: ((هو ابن
عباس))؟ قال: بلى، قال: فاستَوص به خيرًا فإنَّه حَبْر أمَّتك، أو قال: حَبْر
من الأحبار.
هذا حديث مُنكر، وعبدالمُؤمن ثقة، رواه أيضًا محمد بن الحَكم
المَرْوزي، عن رجل، عنه.
قلت: جاء من غير وجهٍ أنه رأى جبريل عند رسول الله مح له في صورة
دِحْية الكلبي، فرُوي أنَّ رسول الله بَلّه، قال: ((لن يموتَ عبدُالله حتى يذهب
بصره»، فكان كذلك.
وقال جَرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عِكْرمة، عن ابن
عباس، قال: لما تُوفي رسولُ الله ◌َِّ قلت لرجل من الأنصارِ: هَلُمَّ نسألُ
أصحابَ رسول الله مِ لّه فإنَّهم اليوم كثير، فقال: واعَجَبًا لك يا ابن عباس،
أترى الناس يحتاجُون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله ماج من
ترى؟ فترك الرجل وأقبلتُ على المَسألة، فإن كان ليَبْلُغُني الحديثُ عن
الرجل، فآتيه وهو قائلٌ فأتوسدُّ رِدائي على بابه، فَتَسْفي الرِّيح عليَّ التُّراب
فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عمِّ رسول الله، ألا أرسلتَ إليَّ فآتيك.
فأقول: أنا أحقُّ أن آتيك فأسألك، قال: فعاش الرَّجل حتى رآني وقد اجتَمَعَ
الناسُ عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقلُ منِّي.
وقال عبدالملك بن أبي سُليمان، عن سعيد بن جُبير، قال: كان ناس
من المُهاجرين قد وَجَدوا على عُمر رضي الله عنه في إدنائِه ابن عباس
(١) أخرجه البخاري ١ / ٤٨ .
٦٦٠