Indexed OCR Text
Pages 141-160
وقال محمد بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، أنَّ رسول الله مِّ قال: ((إيهاً يا ابن الخطّاب فَوَالذي نفسي بيده ما لقِيكَ الشيطانُ سالكاً فجّاً إلاّ سلك فجّاً غير فَجِّك))(١). وعن عائشة، أنَّ النَّبِيَّ بَِّ قال: ((إنَّ الشيطان يَفْرُقُ من عمر)). رواه مبارك بن فضالة، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة (٢). وعنها أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّ قال فِي زَفْنِ(٣) الحَبَشَة لمّا أتى عمر: ((إنّي لأَنْظُرُ إلى شياطين الجِنِّ والأنْسِ قد فَرُوا منَ عمر)). صححه التِّرْمذَيّ (٤). وقال حسين بن واقد: حَدَّثني عبدالله بنُ بريدة، عن أبيهِ أنَّ أمةً سوداء أتت رسولَ الله بِ ◌ّه وقد رجع من غَزَاةٍ، فقالت: إنّي نذرتُ إنْ ردَّكَ الله صالحاً أنْ أضربَ عندك بالدُّفّ، قال: ((إنْ كنتِ نَذَرْتِ فافعلي فضَرَبَتْ، فدخل أبو بكر وهي تضربُ، ثم دخل عمر فجعلت دُفّها خلفها وهي مُقْعِيَةٌ(٥). فقال رسولُ الله ◌ِّ: ((إنَّ الشَّيطان لَيَفْرُقُ منكَ يا عمرُ)) (٦) . وقال يحيى بن يمان، عن الثَّوْرِيِّ، عن عمر بن محمد، عن سالم بن عبد الله، قال: أبطأ خبرُ عمرَ على أبي موسى الأشعريِّ، فأتى امرأةً في بطنها شيطان فسألها عنه، فقالت: حتّى يجيء شيطاني، فجاء فسألتْهُ عنه، فقال: تركتُهُ مُؤْتَزِراً وذاك رجلٌ لا يراه شيطانٌ إلّ خَرَّ لِمِنْخَريْه، المَلَكُ بين عينيه وروح القُدُّس ينطق بلسانه. وقال زِرّ: كان ابن مسعود يخطبُ ويقول: إنِّي لأحسبُ الشيطانَ يَفْرِقُ (١) متفق عليه، أخرجه البخاري ١٥٣/٤ و١٣/٥، ومسلم ١١٤/٧. (٢) في إسناده مبارك بن فضالة يدلس تدليس التسوية، كما في ((التقريب)). أخرجه ابن عساكر، لكن متنه صحيح كما سيأتي. (٣) الزَّفْن: الرقص واللعب. (٤) الترمذي (٣٦٩١). (٥) من الإقعاء، وهو أن يلصق الإنسان إليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض، كما يقعي الكلب. (٦) أخرجه الترمذي (٣٦٩٠)، وقال: ((حسن صحيح غريب من حديث بُريدة. وفي الباب عن عمر وعائشة)). وينظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه . ١٤١ من عمر أنْ يُحدث حَدَثاً فيردّه، وإنِّي لأحسِبُ عمرَ بين عينيه مَلَكٌ يُسَدِّدُه ويقوِّمه . وقالت عائشة: قال رسول الله وَ لّ: ((قد كان في الأمم مُحَذَّثون(١) فإنْ يكن في أُمَّتي أحدٌ فعمرُ بن الخطاب)). رواه مسلم(٢). وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله مَّه: ((إنَّ الله وضع الحقَّ على لسان عمرَ وقلبه)). رواه جماعة عن نافع، عنه(٣). ورُوي نحوه عن جماعةٍ من الصحابة (٤). وقال الشَّعبيُّ: قال عليّ رضي الله عنه: ما كنّا نُبْعِد أنَّ السَّكينةَ تنطق على لسان عمر . وقال أنس: قال عمر: وافقتُ رِبِّي في ثلاثٍ: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله: ﴿عَسَى رَبُُّ: إِن طَلَّقَكُنَّنَ﴾ [التحريم](٥). وقال حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بكر بن عَمْرو، عن مِشْرَح، عن عُقْبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: (لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر))(٦). وجاء من وجهين مختلفين عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((إنَّ الله باهى بأهلِ عَرَفَة عامّةً وباهى بعمر خاصّةً)). (١) أي: مُلْهَمُون. (٢) مسلم ١١٥/٧. وانظر المسند الجامع ٣١٤/٢٠ حديث (١٧١٨٢). (٣) أخرجه أحمد ٥٣/٢ و٩٥، وعبد بن حميد (٧٥٨)، والترمذي (٣٦٨٢). وانظر المسند الجامع ٧٦٦/١٠ حديث (٨١٩٦). (٤) منهم: الفضل بن العباس، وأبو هريرة عند أحمد ٤٠١/٢، وأبو ذر عند أحمد ١٤٥/٥ و١٦٥ و١٧٧، وأبي داود (٢٩٦٢)، وابن ماجة (١٠٨). وانظر تعليقنا عليه في طبعتنا من ابن ماجة . (٥) أخرجه أحمد ٢٣/١ و٢٤ و٣٦، والبخاري ١١١/١ و٢٤/٦ و١٤٨ و١٩٧، وابن ماجة (١٠٠٩)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي في الكبرى، كما في التحفة (١٠٤٠٩). وانظر المسند الجامع ١٤ / ٥٠ حديث (١٠٦٤٣). (٦) أخرجه أحمد ١٥٤/٤، والترمذي (٣٦٨٦) وقال: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان)). ١٤٢ ويُرْوی مثله عن ابن عمر، وعُقْبة بن عامر . وقال معن القَزَّاز: حدثنا الحارث بن عبدالملك اللَّيْثي، عن القاسم بن يزيد بن عبدالله بن قُسَيْط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عبّاس، عن أخيه الفضل، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((الحقُّ بعدي مع عمرَ حيثُ كان))(١). وقال ابن عمر: سمعتُ رسولَ الله وَلَ يقول: ((بينا أنا نائمٌ أُتيتُ بقدَحِ مِن لبنٍ فشربتُ منه حتَّى إِنِّي لأَرَى الرّيَّ يجري في أظفاري، ثم أعطيتُ فَضْلي عُمرَ)). قالوا: فما أوَّلْت ذلك؟ قال: ((العلم))(٢) . وقال أبو سعيد: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((بينا أنا نائم رأيتُ النَّاسَ يُعْرَضُون عليَّ وعليهم قُمُصٌّ، منها ما يبلغ الثُّديَ، ومنها ما يبلغ دونَ ذلك، ومرَّ عليَّ عمرُ عليه قميصٌ يجرُّه)). قالوا: ما أوَّلْتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((الدِّين))(٣). وقال أنس: قال رسولُ الله ◌َّ: ((أرْحَمُ أَمَّتي أبو بكر، وأشدُّها في دينِ الله عمر))(٤) . وقال أنس: قال رسول الله بَ له: ((دخلتُ الجنَّةَ فرأيتُ قصراً من ذَهَب فقلت: لِمَنْ هذا؟ فقيل: لشابٌّ من قريش، فظننتُ أنِّي أنا هو، فقيل: لعمر ابن الخطاب)»(٥) . وفي الصّحيح أيضاً من حديث جابر مثله (٦). (١) نسبه السيوطي في تاريخ الخلفاء ١١٩ إلى الطبراني والديلمي. (٢) أخرجه أحمد ٨٣/٢ و١٠٨ و١٣٠ و١٤٧ و١٥٤، والدارمي (٢١٦٠)، والبخاري ٣١/١ و١٢/٥ و٤٥/٩ و٥٠ و٥٢، ومسلم ١١٢/٧، والترمذي (٢٢٨٤) و(٣٦٨٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢١) و(٢٢). (٣) أخرجه أحمد ٨٦/٣، والدارمي (٢١٥٧)، والبخاري ١/ ١٢ و١٥/٥ و٤٥/٩ و٤٦، ومسلم ١١٢/٧، والنسائي ١١٣/٨ . (٤) أخرجه الترمذي (٣٧٩١) وقال: ((حسن صحيح)). وينظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه هناك. (٥) أخرجه الترمذي (٣٦٨٨) وقال: ((حسن صحيح)). وينظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه هناك. (٦) البخاري ١٢/٥ و٤٦/٧ و٥٠/٩، ومسلم ١٤٥/٧. وانظر المسند الجامع ٣٨٩/٤ حديث (٢٩٧٥). ١٤٣ وقال أبو هريرة، عن النَّبِيِّ بَّرَ: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُني في الجنَّة، فإذا امرأةٌ تَوَضَّأ إلى جانب قصر، فقلت: لِمَنْ هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غَيْرَة عمر، فولَّيْتُ مُدْبِراً)). قال: فبكى عمر، وقال: بأبي أنتَ يا رسولَ الله أعليكَ أغار؟ (١) وقال الشَّعْبي وغيره: قال عليٍّ رضي الله عنه: بينما أنا مع رسولِ الله وَ لّ إذا طلع أبو بكر وعمر، فقال: ((هذان سَيِّدًا كُهُولِ أهلِ الجنَّة من الأوَّلين والآخرينَ إلاَّ النَّبيِّين والمُرْسَلين لا تُخْبِرْهما يا عليّ)). هذا الحديث سمعه الشَّعْبيُّ من الحارث الأعور، وله طُرُق حَسَنَة عن عليٍّ، منها: عاصم، عن زِرّ. وأبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة. قال الحافظ ابن عساكر: والحديثُ محفوظ عن عليٍّ رضي الله عنه . قلت: ورُوي نحوه من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وأنس، وجابر. وقال مجالدُ، عن أبي الوداك، وقاله جماعة عن عطية، كلاهما عن أبي سعيد، عنِ النَّبِيِّ مَّهِ: ((إنَّ أهلَ الدرجات العُلا لَيَرَوْنَ مَنْ فوقهم كما ترون الكوكَب الدُّرِّي في أفق السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر منهم وأنْعَمَا))(٢). وعن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ بِّ دخل المسجدَ وعن يمينه أبو بكر وعن يساره عمر، فقال: ((هكذا نُبعثُ يومَ القيامة)). تفرّد به سعيد بن مَسْلَمَة الأُموي وهو ضعيف عن إسماعيل(٣). وقال عليٍّ رضي الله عنه بالكوفة على منبرها في ملأٍ من النَّاس أيّام خلافته: خيرُ هذه الأمّة بعد نَبِّيها أبو بكر، وخيرُها بعد أبي بكر عمر، ولو شئتُ أنْ أَسمّي الثالثَ لَسَمَّيتُهُ(٤). وهذا متواترٌ عن علي رضي الله عنه، فقبّح الله الرافضة . (١) أخرجه أحمد ٣٣٩/٢، والبخاري ١٤٢/٤ و١٢/٥ و٤٦/٧ و٤٩/٩ و٥٠، ومسلم ٧/ ١١٤، وابن ماجة (١٠٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢٧). (٢) أخرجه الحميدي (٧٥٥)، وأحمد ٢٧/٣ و٥٠ و٦١ و٧٢ و٩٣ و٩٨، وعبد ابن حميد (٨٨٧)، وأبو داود (٣٩٨٧)، وابن ماجة (٩٦)، والترمذي (٣٦٥٨)، وقال: حسن. (٣) أخرجه الترمذي (٣٦٦٩)، وابن ماجة (٩٩). (٤) أخرجه ابن ماجة (١٠٦). وانظر تعليقنا عليه. ١٤٤ وقال الثَّوريُّ، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي، قال: سمعت عليّاً يقول: سبق رسولُ الله ◌ِله، وصلّى أبو بكر، وثلَّث عمر، ثم خَبَطَتْنا فتنةٌ فكان ما شاء الله. ورواه شريك، عن الأسود بن قيس، عن عَمْرو بن سفيان، عن عليّ مثله. وقال ابن عُيَيْنة، عن زائدة، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن رِبْعِيّ، عن حُذَيْفة، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((اقْتَدُوا باللَّذين من بعدي أبي بكر وعمر)) (١). وكذا رواه سفيان بن حسين الواسطيّ عن عبدالملك. وكان سُفيان ربما دَلَّسَه وأسقط منه زائدة(٢). ورواه سُفيان الثَّوْريّ، عن عبدالملك، عن هلال مولی رِبعيّ، عن رِبْعيّ . وقالت عائشة: قال أبو بكر: ما على ظهرِ الأرض رجلٌ أحب إليَّ من عمر . وقالت عائشة: دخل ناسٌ على أبي بكر في مرضه، فقالوا: يَسَعُكَ أَنْ تُوَلِّي علينا عمرَ وأنتَ ذاهبٌ إلى رَبِّكَ فماذا تقول له؟ قال: أقول: ولَّيتُ عليهم خيرَهم (٣) . وقال الزُّهْرِيُّ: أوّل مَنْ حَيَّا عمرَ بأميرِ المؤمنينَ المُغيْرةُ بن شُعْبة . وقال القاسم بن محمد: قال عمر: ليعلم من وليَ هذا الأمرَ من بعدي أنْ سُيُريدُه عنه القريبُ والبعيدُ، أَنّي لأَقاتِلُ النَّاسَ عن نفسي قتالاً، ولو علمتُ أنّ أحداً أقوى عليه مِنِّي لكنتُ أنْ أَقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقي أحبّ إليَّ من أَنْ أَلِيَهُ(٤). وعن ابن عبّاس، قال: لمّا ولي عمرُ قِيلَ له: لقد كاد بِعِضُ النَّاس أنْ يحيد هذا الأمرَ عنك. قال: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنّك فَظَّ غليظ. قَال: (١) أخرجه الحميدي (٤٤٩)، وأحمد ٣٨٢/٥ و٣٨٥ و٣٩٩ و٤٠٢، والترمذي (٣٦٦٢) و(٣٦٦٣)، وابن ماجة (٩٧)، وقال الترمذي: حسن. (٢) هذا قول الترمذي. (٣) أخرجه ابن سعد ٣/ ٢٧٤. (٤) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٧٥ . تاريخ الإسلام ٢/ م١٠ ١٤٥ الحمدُ لله الذي ملأ قلبي لهم رُحْماً وملأ قلوبَهم لي رُعباً. وقال الأحنف بن قيس: سمعتُ عمر يقول: لا يحلُّ لعمر من مالِ الله إلّ حُلَّتَينِ: حُلّةٌ للشتاء وحُلَّةٌ للصيف، وما حجَّ به واعتمرَ، وقوتُ أهلي كرجلٍ من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجلٌ من المسلمين(١). وقال عُرْوة: حجّ عمر بالنّاس إمارته كلّها. وقال ابن عمر: ما رأيتُ أحداً قط بعدَ رسولِ اللهِ وَّ من حين قُبض أجدَّ ولا أجودَ من عمر(٢). وقال الزُّهْري: فتح الله الشامَ كلَّه على عمر، والجزيرةَ ومصرَ والعراقَ كلَّه، ودوَّنَ الدواوينَ قبل أنْ يموتَ بعام، وقَسَمَ على النّاس فَيْئهم. وقال عاصم بن أبي النَّجُود، عن رجل من الأنصار، عن خُزَيْمَة بن ثابت: أنّ عمر كان إذا استعمل عاملاً كتبَ له واشترطَ عليه أنْ لا يركبَ برْذَوْناً، ولا يأكلِ نَقِياً، ولا يلبس رقيقاً، ولا يُغْلق بابه دون ذوي الحاجات، فإنْ فعلَ فقد حَلَّتْ عليه العقوبةُ. وقال طارق بن شهاب: إنْ كان الرجلُ ليحدِّثُ عمرَ بالحديث فيكذبه الكذْبة فيقول: احبسْ هذه، ثم يحدّثه بالحديث فيقول: احبسْ هذه، فيقول له: كلّ ما حدّثتُكَ حقٌّ إلاّ ما أمرتني أنْ أحبسَهُ. وقال ابن مسعود: إذا ذُكر الصالحون فَحَيْهلاً بعمر؛ إنَّ عمرَ كان أعْلَمَنَا بكتاب الله وأفْقَهَنا في دینِ الله . وقال ابن مسعود: لَو أنّ عِلْم عمرٍ وُضِعَ في كفّه ميزان ووُضِعَ عِلْم أحياء الأرض في كفّةٍ لَرَجَح ◌ِلْم عمر بعِلْمِهِم. وقال شِمْرٌ، عن حُذَيْفَة، قال: كأنَّ عِلَّمَ النَّاسِ كان مدسوساً في جُحرِ مع عمر. وقال ابن عمر: تعلّم عمرُ البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمّا تعلّمها نحر جَزُوراً. وقال العَوّام بن حَوْشَب: قال معاوية: أمّا أبو بكر فلم يُرِدِ الدنيا ولم (١) أخرجه ابن سعد ٢٧٥/٣ -٢٧٦. (٢) أخرجه البخاري ٤/ ١٤ (٣٦٨٧). ١٤٦ تُرده، وأمّا عمر فأرادته الدنيا ولم يُرِدْها، وأمّا نحنُ فتمرَّغْنا فيها ظَهْراً البَطَنِ. وقال عِكْرمة بن خالد، وغيره: إنَّ حفصة، وعبدالله، وغيرهما كَلَّموا عمرَ، فقالوا: لو أكلتَ طعاماً طيّباً كان أقوى لك على الحقِّ. قال: أكُلُّكُم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قال: قد علمتُ نُصْحَكُم ولكنِّي تركتُ صاحبيَّ على جادّةٍ، فإنْ تركتُ جادَتَهُما لم أُدْرِكْهُما في المنزل. قال: وأصاب النّاسَ سَنَةٌ(١) فما أكل عامَئِذٍ سَمْناً ولا سميناً. وقال ابن أبي مُلَيْكة: كَلَّمَ عُتْبةُ بن فرقد عمرَ في طعامه، فقال: ويحَكَ آكل طَيِّاتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟! وقال مبارك، عن الحَسَن: دخل عمرُ على ابنه عاصم وهو يأكلُ لحماً، فقال: ما هذا؟ قال: قَرِمنا إليه. قال: أوَ كُلَّما قَرِمْتَ إلى شيءٍ أكلتَه! كفى بالمرء سَرَفاً أنْ يأكل كلَّ ما اشتهى. وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوةُ السمك الطّريِّ، قال: ورخَّل يَرْفَا(٢) راحلته وسار أربعاً مقبلاً ومُدْبراً، واشترى مِكْتَلاً فجاء به، وعمد إلى الراحلة فغسلها، فأتى عمر، فقال: انْطَلِقْ حتّى أنظر إِلى الراحلة، فنظر وقال: نسيتَ أن تغسل هذا العَرقَ الذي تحت أُذُنها، عذَّبتَ بهيمةً في شهوةِ عمر، لا واللهِ لا يذوقُ عمر مِكْتَلَك. وقال قَتَادة: كان عمر يلبس، وهو خليفة، جُبَّةً من صوف مرقوعةً بعضُها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدِّرَّة يؤدِّبُ النَّاسَ بها، ويمرُّ بالنّكث(٣) والنَّوى فيلقطُه ويلقيه في منازل النَّاسِ لينتفعوا به . قال أنس: رأيتُ بین کتِفَيْ عمر أربعَ رقاع في قميصه . وقال أبو عثمان النَّهْديُّ: رأيتُ على عمر إزاراً مرقوعاً بأدم. وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: حججتُ مع عمر، فما ضرب فسطاطاً (١) أي: قحط . (٢) يرفأ: اسم غلام لعمر. أي: بالغَزْلِ المنقوض. (٣) ١٤٧ ولا خِباء، كان يلقي الكساء والنّطْع على الشجرة ويستظلُّ تحته. وقال عبدالله بن مسلم بن هُرْمز، عن أبي الغادية الشاميّ، قال: قَدِمَ عمرُ الجابيةَ على جمِلِ أوْرَقَ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ بالشمس، ليس عليه قَلَنْسُوَة ولا عمامة، قد طبّق رِجْلَيهَ بين شُعبَتَي الرَّحْل بلا رِكاب، ووطاؤه كِساء أنبجانيٌّ من صوف، وهو فراشُه إذا نزلَ، وحقيبته محشُّوَّة ليفاً، وهي إذا نزل وِساده، وعليه قميص من كرابيس(١) قد دَسِم وتَخْرَّقَ جيبُه، فقال: ادعوا لي رأسَ القرية، فدعوه له فقال: اغسلوا قميصي وخيّطوه وأعيروني قميصاً، فأُتيَ بقميصٍ كَتَّان، فقال: ما هذا؟ قيل: كَتَانَ، قال: وما الكَتّان؟ فأخبروه فنزع قميصه فغسلوه ورقعوه ولبسه، فقال له رأس القرية: أنت مَلِكُ العرب وهذه بلادٌ لا تصلحُ فيها الإبل. فأُتيَ بِرْذَوْن فطرح عليه قطيفةً بلا سَرْج ولا رَحْل، فلمّا سار هُنَيْهَةَ قال: احبسوا، ما كنت أظنُّ النّاسَ يركبون الشيطانَ، هاتوا جَمَلي . وقال المُطَّلب بن زياد، عن عبدالله بن عيسى: كان في وجه عمر بن الخطّاب خَطَّان أسودان من البكاء. وعن الحَسَن، قال: كان عمر يمرُّ بالآيةِ من وِرْدِهِ فيسقط حتَى يُعَادَ منها أياماً . وقال أنَس: خرجت مع عمر فدخل حائطاً فسمعته يقولُ وبيني وبينه جدار: عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بخ، والله لَتَتَّقِيَنَّ الله بُنَيَّ الخطاب أو لَيُعَذِّبَنَّكَ. وقال عبدالله بن عامر بن ربيعة: رأيتُ عمر أخذ تبنةً من الأرض، فقال: ياليتني هذه التبنة، ليتني لم أكُ شيئاً، ليت أُمِّي لم تِلِذْني. وقال عُبَيْد الله بن عمر بن حفص: إنَّ عمرَ بن الخطّاب حمِل قِرْبَةً على عُنُقِه، فقيل له في ذلك، فقال: إنَّ نَفْسي أعجبتني فأردتُ أنْ أذلَّها . وقال الصَّلت بن بَهْرام، عن جُمَيْعِ بنِ عُمَيْرِ التَّيْمي، عن ابن عمر، قال: شهدْتُ جَلولاء فابتعتُ من المَغْنَم بأربعين ألفاً، فلمَّا قدِمتُ على عمر، قالَ: أرأيتَ لو عُرِضْتُ على النّار فقيل لك: افتدِهِ، أكُنْتَ مُفْتَدِيَّ به؟ (١) أي: من قطن. ١٤٨ قلت: واللهِ ما من شيءٍ يؤذيكَ إلّ كنتُ مُفْتَديكَ منه، قال: كأنِّ شاهد النّاس حين تَبَايَعوا فقالوا: عبدُالله بن عمر صاحبُ رسولِ الله ◌َله وابنُ أميرٍ المؤمنين وأحبُّ النَّاس إليه، وأنت كذلك فكان أن يرخَصُوا عليك أحبّ إليهم من أنْ يَغْلوا عليكَ، وإنّي قاسمٌ مسؤولٌ وأنا مُعْطِيك أكثر ما ربح تاجرٌ من قريش، لك ربْح الدِّرْهَم دِرْهم. قال: ثمّ دعا التُّجّار فابتاعوه منه بأربع مئة ألف درهم، فدفع إليَّ ثمانين ألفاً وبعث بالباقي إلى سعد بن أبي وقّاص ليقسمه . وقال الحَسَن: رأى عمرُ جاريةَ تطيشُ هُزالاً، فقال: مَنْ هذه؟ فقال عبد الله: هذه إحدى بناتك. قال: وأيُّ بناتي هذه؟ قال: بنتي. قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عَمَلُكَ! لا تُنفِقُ عليها. قال: إنّي والله ما أعولُ وَلَدَك فاسْعَ عليهم أيُّها الرجل(١) . وقال محمد بن سيرين: قَدِمَ صِهْرٌ لعمر عليه، فطلب أنْ يُعطيه عمرُ من بيتِ المال فانتهره عمرُ، وقال: أردتَ أنْ ألقى الله مَلِكاً خائناً!؟ فلمَّا كان بعد ذلك أعطاه من صُلْبٍ ماله عشرة آلاف درهم(٢). قال حُذَيْفة: واللهِ ما أعرف رجلاً لا تأخذه في الله لومةُ لائمٍ إلاّ عمر . وقال حُذَيْفة: كُنَّا جلوساً عند عمر فقال: أيُّكم يحفظُ قَوَّلَ رسولِ الله محَّىاللّه وسـ في الفتنة؟ قلتُ: أنا. قال: إنّك لَجَريء، قلت: فتنةُ الرجلِ في أهله وماله وولده تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصّيام والصَّدقَة والأمر بالمعروف والنّهْيُّ عن المُنْكَر، قال: ليس عنها أسألكَ، ولكن الفتنة التي تموجُ مَوْجَ البحر. قلت: ليس عليكَ منها بأسٌ، إنَّ بينك وبينها باباً مُغْلقاً. قال: أَيُكْسَر أم يُفْتَحُ؟ قلتُ: بل يُكسر. قال: إذاً لا يُغْلقُ أبداً. قلنا لحُذَيْفة: أكان عمرُ يعلم مَنِ الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أنَّ دونَ غدِ الليلة، إنِّي حَدَّثْتُه حديثاً ليس بالأغاليط. فسأله مسروق: مَن الباب؟ قال: الباب عمر. أخرجه البُخاريّ(٣). (١) أخرجه ابن سعد ٣/ ٢٧٧. (٢) أخرجه ابن سعد ٣/ ٣٠٣ -٣٠٤. (٣) البخاري ٤٠/١ و١٤١/٢ و٢٣٨/٤ و٦٨/٩. ولو قال المؤلف: ((متفق عليه)) لكان = ١٤٩ وقال إبراهيم بن عبدالرحمن بن عَوْف: أُتيَ عمرُ بكنوز كِسْرَى، فقال عبد الله بن الأرقم: أتجعلَها في بيتِ المال حتى تقسمها؟ فقال عمر: لا واللهِ لا آويها إلى سقفٍ حتى أُمْضيها، فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها، فلمّا أصبح كشفَ عنها فرأى من الحمراءِ والبيضاءِ ما يكادُ يتلألأ، فبكى فقال له أبي: ما يُبْكيكَ يا أمير المؤمنين فَوَاللهِ إِنَّ هذا لَيوم شُكْرٍ ويوم سرور! فقال: وَيْحَك إنَّ هذا لم يُعْطَهُ قَومٌ إلاّ أَلْقِيَتْ بينهم العداوةُ والبَغْضاء . وقال أسلم مولى عمر: استعمل عمرُ مولى له على الحِمَى، فقال: يا هُنَيُّ اضمُمْ جناحَكَ عنِ المسلمين واتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنّها مُستجابة، وأدْخِل ربَّ الصُّرَيْمَة والغُنَيْمة، وإيّي وَنَعَم ابنِ عَوْفٍ ونَعَمِ ابنِ عفّانِ فإنّهما إنْ تَهْلِك ما شيتُهُما يرجِعان إلى زرْع ونخْلٍ، وَإِنَّ ربَ الصُّرَيْمَةَ والغُنَيْمة إنْ تَهْلِك ماشِيتُهُما يأتِينِي بَيِّنِيه فيقول: يا أميرَ المؤمنين! أَفَتَارِكُهُم أنا لا أبا لَكَ! فالماءُ والكَلا أَيْسَرُ عليَّ مِن الذَهب والفضة، وايْمُ اللهِ إنّهم لَيَرَوْن أنَّي قد ظلمتُهُم، إنّها لَبِلادُهُم قاتَلُوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المالُ الذي أحْمِلُ عليه في سبيلِ الله ما حَمَيْتُ عليهم من بلادهم شِبْراً. أخرجه البخاريّ(١). وقال أبو هُرَيرة: دَوَّن عمرُ الدِّيوان، وفَرَضَ للمهاجرينِ الأوَّلِين خمسةً آلافٍ خمسةَ آلاف، وللأنصار أربعة آلافٍ أربعةَ آلاف، ولأَمَّهات المؤمنين اثني عشر ألفاً اثني عشر ألفاً(٢). وقال إبراهيم النَّخَعِيُّ: كان عمرُ يَتَّجر وهو خليفة. وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدّار، قال: أصابَ النَّاسَ قَحْطٌ في زمان عمر، فجاء رجلٌ إلى قبرِ رسولِ اللهِ وَ لَه فقال: يا رسولَ الله استَسْقِ الله لأَمَّتك فإنَّهم قد هلكوا. فأتاه رسولُ الله مَّ في المنام، وقال: أحسن، فقد أخرجه مسلم أيضاً ٨/ ١٧٣ و١٧٤ . وانظر المسند الجامع ١٥٢/٥ حديث = (٣٣٧٢) . (١) البخاري ٤ / ٨٧. (٢) أخرجه ابن سعد ٣/ ٣٠٠. ١٥٠ ائتِ عمرَ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامَ وأخْبِرْه أنَّهم مُسْقَوْن وقُلْ له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجلُّ فأخبر عمرَ فبكى، وقال: ياربّ ما آلُوَ ما عجزت عنه . وقال أنَس: تَقَرقرَ بَطْنُ عمرَ من أكل الزَّيت عامَ الرَّمَادَة؛ كان قد حَرَمَ نفسَه السَّمْن، قال: فنقر بطْنَهُ بإصْبَعِه، وقال: إنّه ليس عندنا غيره حتّى يحيا النَّاسُ. وقال الواقديّ(١): حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لمَّا كان عامِ الرَّمَادَة جاءت العربُ من كلّ ناحيةٍ فقَدِمُوا المدينةَ، فكان عمرُ قد أمر رجالاً يقومون بمصالحهم، فسمعتُهُ يقول ليلةً: ((أحْصُوا مَنْ يَتَعَشَّى عندَنَا)). فأحْصوْهُم من القابلة فوجدوهم سبعةَ آلافِ رجلٍ، وأحصوا الرِّجالَ المَرْضَى والعِيالاتِ فكانوا أربعين ألفاً. ثمّ بعد أيام بلغ الرجالُ والعِيالُ ستّين ألفاً، فما برِحُوا حتَّى أرسلَ اللهُ السَّماءَ، فلمَّا مَطَرَتْ رأيتُ عمرَ قد وكَّل بهم يُخْرِجُونهم إلى البادية ويُعطُونهم قُوتاً وحُمْلاناً إلى باديتهم، وكان قد وقع فيهم الموت فأراه مات ثُلُثَاهُم، وكانت قُدُورُ عمر يقوم إليها العُمّالُ من السَّحَر يعملون الكركور ويعملون العصائدَ. وعن أسلم، قال: كُنَّا نقولُ: لو لم يرفَع اللهُ المَحْلَ عامَ الرَّمَادَة لَظَنَنًا أنَّ عمر يموت. وقال سُفيانُ الثَّوْرِيّ: مَنْ زعم أنَّ عليّاً كان أحقَّ بالولاية من أبي بكر وعمر فقد خَطَّأ أبا بكرٍ وعمر والمهاجرين والأنصار . وقال شَرِيك: ليس يُقَدِّم عليّاً على أبي بكرٍ وعمرَ أحدٌ فيه خيرٌ. وقال أبو أسامة: تَدرون مَنْ أبو بكرٍ وعمر؟ هما أبوا الإسلام وأُمُّه . وقال الحَسَن بن صالح بن حيٍّ: سمعتُ جعفر بن محمد الصّادق يقول: أنا بريءٌ ممّن ذكر أبا بكر وعمر إلاّ بخير. (١) طبقات ابن سعد ٣١٦/٣-٣١٧. ١٥١ ذكْر نسائه وأولاده تزوَّجَ زينبَ بنتَ مَظْعُون، فولدتْ له عبدَالله، وحفْصَةَ، وعبد الرحمن. وتزوّج مُلَيْكَة الخُزَاعِيّة، فولدت له عُبَيْد الله، وقيل: أمُّه وأُ زيد الأصغر أمُّ كلثوم بنت جَرْوَل . وتزوّج أمَّ حُكَيْم بنت الحارث بن هشام المخزوميّة، فولدت له فاطمة. وتزوّج جميلةَ بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصماً. وتزوّج أُمَّ كُلُّثُوم بنت فاطمة الزَّهْراء وأصْدَقَها أربعين ألفاً، فولدت له زيداً ورُقَيَّة . وتزوّج لُهَيَّةَ امرأة من اليمن فولدت له عبد الرحمن الأصغر. وتزوّج عاتكة بنت زيد بن عَمْرو بن نُفَيل التي تزوَّجها بعد موته الزُّبَيْر. (الفتوح في عهده)(١) وقال اللَّيْث بن سعد: استُخْلِف عمر فكان فتْحُ دمشق، ثُمَّ كان اليرموك سنة خمس عشرة، ثمّ كانت الجابية سنة ستَّ عشرة، ثُمَّ كانت إيلياء وسَرْغ لسنة سبع عشرة، ثمّ كانت الرَّمَادَة وطاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة، ثمّ كانت جَلولاء سنة تسع عشرة، ثمّ كان فَتْح باب لِيُون وقَيْسَارِية بالشام، وموت هِرَقْلِ سنة عشرين؛ وفيها فُتِحَتْ مصر، وسنة إحدى وعشرين فُتِحَتْ نَهَاوَنْد، وفُتِحَت الإسكندرية سنة اثنتين وعشرين؛ وفيها فُتِحت إصْطَخْر وهَمَذان؛ ثم غزا عَمْرو بن العاص أطْرابُلُسَ المَغْرِب؛ وغَزْوة عَمُورِية، وأمير مصر وَهْب بن عُمَيْرِ الجُمَحِيّ، وأمير أهل الشام أبو الأعور سنة ثلاثٍ وعشرين. ثم قُتل عمر مَصْدَرَ الحاجّ في آخرِ السّنة . قال خليفة (٢): وقعة جَلولاء سنة سبع عشرة. (١) إضافة مني للتوضيح. (٢) تاريخه ١٦٠. ١٥٢ (استشهاده) (١) وقال سعيد بن المسيّب: إنَّ عمر لما نفر من مِنَى أناخ بالأبْطح، ثم كَوَّم كَوْمَةً من بطحاءَ(٢) واستلقى ورفع يديه إلى السّماء، ثمّ قال: ((اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي وضِعُفَتْ قُوَّتي وانتشرت رعيَّتي فاقبضني إليك غير مُضَيِّعٍ ولا مُفَرِّطِ))، فما انْسَلَخَ ذو الحجّة حتّى طَعِن فمات. وقال أبو صالح السَّمَّان: قال كعبٌ لعمرَ: أجِدُك في الثَّوْراة تُقْتَلُ شهيداً، قال: وأنَّى لي بالشَّهادة وأنا بجزيرة العرب؟ . وقال أسلم، عن عمر أنَّه قال: اللَّهُمَّ ارزُقْني شهادةً في سبيلك، واجعل موتي في بلدِ رسولِك. أخرجه البُخَارِيّ(٣). وقال مَعْدَان بن أبي طَلْحة اليَعْمُرِيّ: خطب عمرُ يومَ جمعةٍ وذكر نبيَّ الله وأبا بكر، ثمّ قال: رأيتُ كأنَّ دِيكَاً نَقَرَنِي نَقْرةً أو نَقْرَتَيْن، وإنّي لا أراه إلاّ لحُضور أجَلي، وإنّ قوماً يأمروني أنْ استخلِفَ وإنَّ الله لم يكن لِيُضَبِّعَ دِينَه ولا خِلافَتَه فإنْ عَجِل بي أمرٌ فالخلافةُ شُورَى بين هؤلاء السّة الّذين تُؤُفِّي رسولُ اللهٍِّ وهو عنهم راضٍ (٤). وقال الزُّهْرِيّ(٥): كان عمر لا يأذن لسبيٍّ قد احتلم في دخولِ المدينة حتّى كتبَ المُغِيرة بن شُعْبة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صَنَعاً(٦) ويستأذنه أنْ يدخلَ المدينةَ ويقول: إنَّ عنده أعمالاً كثيرة فيها منافعُ للنَّاسِ : إنَّه حدَّاد نقَّاش نجَّار، فأذِن له أن يُرْسِل به، وضرب عليه المُغِيرة مئة دِرْهُمِ في الشَّهر، فجاء إلى عمرَ يشتكي شِدَّةَ الخراج، قال: ما خراجُك بكثير،ً فانصرف ساخطاً يتذمَّرُ، فلبث عمرُ لياليَ، ثُمَّ دعاه فقال: ألم أُخْبَرْ أنّك تقول: لو أشاءُ لَصَنَعْتُ رحىَ تَطْحَنُ بالرّيح؟ فالتفت إلى عمر عابساً، وقال: (١) إضافة مني للتوضيح. أي: من الحصى الصغيرة . (٢) (٣) البخاري ٣٠/٣ في أواخر الحج. كتب على هامش الأصل: ((بلغت قراءةً في الحادي والعشرين على مؤلفه. كتبه (٤) عبدالرحمن ابن السبكي، عفي عنه)). (٥) طبقات ابن سعد ٣٤٥/٣. (٦) أي: حاذقاً. ١٥٣ لأصْنَعَنَّ لك رَحِىَّ يتحدَّث النَّاسُ بها. فلمّا ولَّى قال عمرُ لأصحابه: أوعدني العبدُ آنفاً. ثمّ اشتمل أبو لؤلؤة على خِنْجَرِ ذي رأسين نِصَابُهُ في وسَطِهِ، فكمن في زاويةٍ من زوايا المسجد في الغَلَسَ . وقال عَمْرو بن ميمون الأوْدِيّ: إنَّ أبا لؤلؤةَ عبدَ المُغِيرةِ طعنَ عمرَ بخنجرٍ له رأسان وطُعِنَ معه اثنا عشر رجلاً، مات منهم ستَّةٌ، فألقى عليه رجلٌ من أهل العراق ثوباً، فلمّا اغتمّ فيه قتلَ نفسه . وقال عامر بن عبدالله بن الزُّبَيْر، عن أبيه قال: جئتُ من السُّوقِ وعمر يتوكَّأ عليَّ، فمرَّ بنا أبو لؤلؤة، فنظر إلى عمر نظرةً ظَنَنْتُ أنّه لولا مكاني بطشَ به، فجئتُ بعد ذلك إلى المسجد الفجرَ فإنِّي لَبَيْنَ النَّائم واليَقْظان، إذْ سمعتُ عمرَ يقول: قتلني الكلبُ، فماج النَّاسُ ساعةً، ثمّ إذا قراءة عبدالرحمن بن عِوْف. وقال ثابت البُناني، عن أبي رافع: كان أبو لؤلؤة عبداً للمُغِيرة يصنعُ الأرحاء، وكان المغيرة يستغلُّه كلَّ يوم أربعة دراهم، فلقيَ عمرَ، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ المُغِيرة قد أثقل عليٍّ فكلّمْه، فقال: أحْسِنْ إلى مولاكَ، ومن نِيَّة عمر أنْ يُكَلِّمَ المُغِيرَةَ فيه، فغضبَ وقال: يَسَعُ النَّاسَ كلَّهم عدلُهُ غيري، وأضمر قتْلَه واتَّخذَ خِنْجَراً وشحذه وسَمَّه، وكان عمر يقول: ((أقيموا صفوفكم)) قبل أنْ يُكَبِّرَ، فجاء فقام حِذاءه في الصَّفِّ وضربه في كَتِّفِه وفي خاصرته، فسقط عمرُ، وطعن ثلاثة عشر رجلاً معه، فمات منهم ستّة، وحُمِل عمرُ إلى أهله وكادت الشمسُ أنْ تطلع، فصلَّى ابنُ عَوْف بالنَّاسِ بِأقصر سورتين، وأُتي عمر بنبيذٍ فشربه فخرج من جُرْحه فلم يتبيّن، فسَقَوهَ لَبَناً فخرج من جرحه، فقالوا: لا بأس عليك، فقال: إنْ يكنْ بالقتل بأسٌ فقد قُتِلْتُ. فجعل النَّاسُ يُثْنون عليه ويقولون: كنتَ وكنتَ، فقال: أمَا واللهِ ودِدْتُ أَنِّي خرجتُ منها كفافاً لا عليَّ ولا لي وأنَّ صُحْبَةَ رسولِ الله ◌ِّل سَلِمَتْ لي. وأثنى عليه ابن عبّاس، فقال: لو أنّ لي طِلاَعَ الأرض ذَهَباً لافتديتُ به من هولِ المُطَّلَع(١)، وقد جعلتُها شُوَرَى في عثمان وعليّ وطلحة والزُّبَيْر (١) أي: من هول يوم القيامة . ١٥٤ وعبدالرحمن وسعد. وأمر صُهَيْياً أن يصلِّيَ بالنَّاس، وأَجَّلَ (١) السنَّةَ ثلاثاً. وعن عَمْرو بن ميمون أنّ عمر قال: ((الحمد لله الذي لم يجعل مَنِيَّتِي بيد رجلٍ يدّعي الإسلام)). ثمّ قال لابن عبّاس: كنتَ أنت وأبوك تحبّان أنْ يَكْثُرَ العُلَوج بالمدينة. وكان العبّاس أكثرهم رقيقاً. ثمّ قال: يا عبدالله! انْظُرْ ما عليَّ من الدَّيْن، فحسبوه فوجدوه ستّةً وثمانين ألفاً أو نحوها، فقال: إنْ وفَّى مالُ آلِ عمر فأدِّهِ من أموالهم وإلاّ فاسْأل في بني عدِيٍّ، فإنْ لم تَفِ أموالُهُم فَسَلْ في قريش؛ اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة فقُلْ: يستأذن عمرُ أنْ يُدْفَنَ مع صاحِبَيْه. فذهبَ إليها فقالت: كنتُ أريده - تعني المكانَ - لنفسي ولأَؤْثِرَنَّهُ اليومَ على نفسي. قال: فأتى عبد الله، فقال: قد أذِنَتْ لك، فحمِدَ الله . ثمّ جاءت أمُّ المؤمنينَ حَفْصَة والنّساء يستُزْنَها، فلمّا رأيناها قُمْنَا، فَمَكَثَتْ عنده ساعةً، ثمّ استأذن الرجالُ فَوَلَجَتْ داخلاً ثمّ سمعنا بُكَاءها . وقيل له: أَوْصٍ يا أميرَ المؤمنين واستَخْلِف. قال: ما أرى أحداً أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النَّفَر الذين تُوُقِّي رسولُ اللهِ لّ وهو عنهم راضٍ، فسمَّى السَّّةَ، وقال: يشهد عبدُالله بنُ عمرَ معهم وليس له من الأمر شيءٌ - كهيئة التعزيةِ له - فإنْ أصابت الإمرةُ سعداً فهو ذاك وإلّ فلْيَسْتَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ، فإِنِّي لم أعزلْهُ من عجْزٍ ولا خيانة، ثمّ قال: أُوصِي الخليفةَ من بعدي بتقوى الله، وأُوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خيراً، في مثل ذلك من الوصيّة . فلمّا تُوُفِّي خرجنا به نمشي، فسلَّمَ عبدُالله بن عمر، وقال: عمر يستأذن، فقالت عائشة: أدْخِلُوه، فأُدْخِل فوُضع هناك مع صاحبَيْه . فلمّا فُرِغَ من دَفْنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرَّهْط، فقال عبد الرحمن بن عَوْف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزُّبَيْر: قد جعلتُ أمري إلى عليٍّ، وقال سعد: قد جعلتُ أمري إلى عبدالرحمن، وقال طلحة: قد جعلتُ أمري إلى عثمان. قال: فخلا هؤلاء الثلاثة فقال عبدالرحمن: أنا لا أُريدها فأيُّكما يَبْرَأُ من هذا الأمر ونجعله إليه، واللهُ عليه والإسلام، لينظرنَّ (١) أي: أمهلهم ثلاثة أيام ليتخذوا قرارهم. ١٥٥ أفضلهم في نفسه وليحرصنَّ على صلاح الأمّة. قال: فسكت الشيخان عليٍّ وعثمان، فقال عبدالرحمن: اجعلوه إلَيَّ والله عليَّ لا آلو عن أفضلكم. قالا: نعم، فخلا بعليٍّ وقال: لك من القِدَم في الإسلام والقرابةِ ما قد علمت، الله عليك لئن امَّرْتُك لتعدِلَنّ ولئن أمَّزَّتُ عليك لَتَسْمَعَنَّ ولَتُطِيعَنَّ، قال: ثم خلا بالآخر فقال له كذلك، فلمَّا أخذ ميثاقَهما بايع عثمان وبايعه عليٌّ (١). وقال المِسْوَر بن مَخْرَمَة: لما أصبح عمرُ بالصلاةِ من الغد، وهو مطعونٌ، فَزَّعُوه فقالوا: الصَّلاة، ففزع وقال: نعم ولا حظّ في الإسلام لمن تركَ الصَّلاةَ. فصلَّى وجرحُهُ يثعب دماً. وقال النَّضْر بن شُمَيْل: حدثنا أبو عامر الخزَّاز، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عبّاس، قال: لما طُعِنَ عمر جاء كعب فقال: والله لئن دعا أميرُ المؤمنين لَيَبْعَثَنَّهُ الله وليرفعنَّه لهذه الأمّة حتّى يفعلَ كذا وكذا. حتَّى ذكر المنافقين فيمن ذكر، قال: قلت: أبلِّغُهُ ما تقول؟ قال: ما قلتُ إلاَّ وأنا أريدُ أن تُبلِّغْهُ، فقمتُ وتخطَّيت النَّاسَ حتَّى جلستُ عند رأسه فقلت: يا أميرَ المؤمنين، فرفع رأسه فقلت: إنَّ كَعْباً يحلِف بالله لئن دعا أميرُ المؤمنين لَيُبْقِيَنَّهُ(٢) اللهُ وَلَيَرْفَعَنَّهُ لهذه الأمّة. قال: ادْعُوا كعباً فدعوه، فقال: ما تقول؟ قال: أقول كذا وكذا، فقال: لا واللهِ لا أدعو اللهَ ولكنْ شقي عمرُ إنْ لم يغفر اللهُ له. قال: وجاء صُهَيْب، فقال: واصَفِيَّاهُ واخَلِيلَاهُ واعُمَرَاه. فقال: مهلاً يا صُهَيْب أو مَا بَلَغَك أنَّ المُعَوَّلَ عليه(٣) يُعَذَّبُ ببعض بكاءِ أهلِهِ عليه . وعن ابن عبّاس قال: كان أبو لؤلؤة مَجُوسياً. (١) حديث عمرو بن ميمون أخرجه ابن سعد في طبقاته ٣٣٧/٣-٣٣٩ واختصره المصنف . (٢) هكذا كتبها المؤلف بخطه هنا، وكان قد جود كتابتها قبل قليل: ((ليبعثنه)) وكله بمعنى . (٣) يشير عمر إلى الحديث الذي يرويه عن رسول الله مية، وهو من هذا الوجه عند أحمد ٣٩/١، ومسلم ٤٢/٣. وهو في الصحيحين من حديث ابن عمر: البخاري ١٠٢/٢، ومسلم ٤١/٣. وانظر مزيد تخريج له في طبعتنا من سنن ابن ماجة (١٥٩٣). ١٥٦ وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال ابن عمر: يا أمير المؤمنين ما عليك لو أجْهَدْت نفسك ثمّ أمَّرْت عليهم رجلاً؟ فقال عمر: أقْعِدُوني. قال عبد الله: فتمنَّيْتُ أنَّ بيني وبينه عرضَ المدينة فَرَقاً منه حين قال: أقْعِدُوني، ثمّ قال: من أمَّرْتُم بأفواهكم؟ قلتُ: فُلاناً. قال: إنْ تؤمِّروه فإنّه ذو شَيْبَتِكم، ثمّ أقبل على عبدالله، فقال: ثَكِلَتْكَ أَمُّكَ أرأيتَ الوليدَ ينشأ مع الوليد وليداً وينشأ معه كهلاً، أتراه يعرف من خَلَقَه؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فما أنا قائلٌ لله إذا سألني عَمَّنْ أمَّرْتُ عليهم فقلت: فلاناً، وأنا أعلمُ منه ما أعلم! فلا والذي نفسي بيده لأرْدُدَنَّها إلى الذي دفعها إليَّ أوَّلَ مَرَّةٍ، ولَوَدِدْتُ أنَّ عليها مَنْ هو خيرٌ مِنِّي لا ينقصني ذلك ممّا أعطاني اللهُ شيئاً . وقال سالم بن عبدالله، عن أبيه، قال: دخل على عمرَ عثمان، وعليٌّ، والزُّبَيْر، وابن عَوْف، وسعد - وكان طلحة غائباً - فنظر إليهم ثمّ قال: إنِّي قد نظرتُ لكم في أمر النَّاس فلم أجد عند النَّاس شقاقاً إلاّ أنْ يكون فيكم، ثمّ قال: إنَّ قومَكم إنما يُؤَّمَّرُونَ أَحَدَكُمْ أيُّها الثلاثة، فإنْ كنتَ على شيءٍ من أمر النَّاس يا عثمان فلا تحملنَّ بني أبي مُعَيْط على رقابِ النّاسِ، وإنْ كنت على شيءٍ من أمر النّاس يا عبدالرحمن فلا تحملنَّ أَقاربكَ على رقاب الناس، وإنْ كنتَ على شيءٍ من أمرِ النَّاس يا عليٍّ فلا تحملنَّ بني هاشم على رقابِ النّاس، قوموا فتشاوروا وأَمِّرُوا أحدكم، فقاموا يتشاورون. قال ابن عمر: فدعاني عثمان مرَّةً أو مرَّتين لِيُدْخِلَني في الأمرِ ولم يُسَمِّني عمرُ، ولا واللهِ ما أحبُّ أنِّي كنتُ معهم عِلْماً منه بأنّه سيكون من أمرهم ما قالَ أبي، والله لَقَلَّ ما سمعته حوّل شفتيه بشيء قطّ إلّ كان حقاً، فلمّا أكثر عثمانُ دعائي قلت: ألا تعقلون! تُؤْمِّرون وأميرُ المؤمنين حيٌّ! فَوَالله لَكأنّما أيقظتُهُم، فقال عمر: أمْهِلُوا فإنْ حدثَ بي حدثٌ فَلْيُصلِّ للنّاس صُهَيْب ثلاثاً ثمّ اجْمَعوا في اليوم الثالث أشرافَ النَّاس وأمراء الأجناد فأمِّروا أحدكم، فمن تأمَّر عن غير مشورةٍ فاضربوا عُنُقَه(١). (١) طبقات ابن سعد ٣٤٤/٣. ١٥٧ وقال ابن عمر: كان رأسُ عمرَ في حِجْري، فقال: ضع خَدِّي على الأرض، فوضعتُهُ، فقال: ويلٌ لي وويلُ أُمِّي إنْ لم يرحمني رِبِّي(١). وعن أبي الحُوَيْرِث، قال: لمّا مات عمر ووُضِعَ ليُصَلَّى عليه أقبل (٢) عليٍّ وعثمان أيُّهما يُصَلِّي عليه، فقال عبدالرحمن: إنَّ هذا لهو الحِرْصُ على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما، تقدَّمْ يا صُهَيْب فَصَلِّ علیه. فصّی علیه . وقال أبو مَعْشَر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وُضِعَ عمرُ بين القبر والمنبر، فجاء عليٍّ حتَّى قام بين الصُّفوفِ، فقال: رحمةُ الله عليكَ ما من خَلْقِ أحبّ إليَّ من أنْ ألقى الله بصحيفته بعد صحيفةِ النَبِيِّ بَّ من هذا المُسَجَّى عليه ثوبه. وقد رُوي نحوه من عدّة وجوهٍ عن عليّ(٣). وقال مَعْدان بن أبي طَلْحَة: أُصيب عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجّة. و کذا قال زيد بن أسلم وغيرُ واحد. وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: إنّه دُفِنَ يوم الأحد مُسْتَهَلّ المحرّم . وقال سعيد بن المسيّب: تُوُقِّي عمر وهو ابن أربع أو خمسٍ وخمسين سنة، کذا رواه الزُّهْرِيّ عنه. وقال أيّوب، وعُبَيْدالله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مات عمر وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة(٤). وكذا قال سالم بن عبدالله، وأبو الأسود يتيم عُرْوة، وابن شهاب. وروى أبو عاصم، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه: سمعت عمرَ قبل أنْ يموتَ بعامين أو نحوهما يقول: أنا ابن سبع أو ثمانٍ وخمسين. تَفَرَّدَ به أبو عاصم. (١) طبقات ابن سعد ٣٦٠/٣. (٢) ورد في بعض المصادر ((اقتتل))، وما أثبتناه من خط المؤلف، ويعضده ما في طبقات ابن سعد ٣٦٧/٣ ومنه ينقل المؤلف. (٣) طبقات ابن سعد ٣٦٩/٣. (٤) طبقات ابن سعد ٣/ ٣٦٥. ١٥٨ وقال الواقديّ: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه : تُوُفِّي عمر وله ستُّون سنة (١). قال الواقديُّ: هذا أثبتُ الأقاويل، وكذا قال مالك . وقال قَتَادة: قُتِلَ عمر وهو ابن إحدى وستين سنة. وقال عامر بن سعد البجليِّ، عن جرير بن عبد الله، سمع معاوية يخطب ويقول: ماتَ رسولُ اللهِ نَّه وهو ابنُ ثلاثٍ وستّين، وأبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاثٍ وستين (٢). وقال يحيى بن سعيد: سمعتُ سعيد بن المسيّب، قال: قُبض عمر وقد استكمل ثلاثاً وستين. قد تقدَّم لابن المسيّب قولٌ آخر. وقال الشَّعبيُّ مثلَ قول معاوية . وأكثر ما قيل قول ابن جُرَيْج، عن أبي الحُوَيْرث، عن ابن عبّاس: قُبِضَ عمر وهو ابن ستٍ وستين سنة، والله أعلم(٣) . تاريخ الطبري ٤ / ١٩٨. (١) طبقات ابن سعد ٣٦٥/٣. (٢) (٣) كتب صلاح الدين الصفدي بخطه على هامش الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلفه، فسح الله في مدته، في الميعاد السابع عشر، وسمعه القاضي شرف الدين عبدالرحيم الزريراني الحنبلي)). وقد كتب الحافظ ابن عساكر ترجمة عمر رضي الله عنه في مجلد من تاريخه (هو المجلد ٤٤) ومنه استفاد المؤلف جل هذه الترجمة . ١٥٩ ذكْر مَنْ توفِّي في خلافة عُمَر رضي الله عنه مُجْمَلاً الأقرع بن حابس التَّمِيمِيُّ المُجاشِعِيُّ. أحد المؤلَّفة قلوبُهُم وأحد الأشراف، أقطعه أبو بكر، له ولعُيَيْنَة بن بدر، فعطّل عليهما عمرُ ومحا الكتابَ الذي كتبَ لهما أبو بكرٍ، وكانا من كِبار قومهما، وشهدَ الأقرعُ مع خالد حربَ أهل العراق وكان على المقدّمة . وقيل: إنَّ عبدالله بن عامر استعمله على جيشٍ سَيَّره إلى خُراسان فَأُصيبَ هو والجيش بالجُوزجان وذلك في خلافة عثمان . وقال ابن دُرَيْد: اسمه فراس بن حابس بن عِقال، ولُقِّب الأقرع لقَرَع برأسه. الحُباب بن المنذر بن الجَمُوح، أبو عَمْرو الأنصاريُّ. أحد بني سلِمَة بن سعد، وقيل: كنيته أبو عمر، وكان يقال له ذو الرأي. أشار يوم بدرٍ على النَّبيِّ بَّ أنْ ينزل على آخر ماء ببدر ليبقى المشركون على غير ماء، وهو الذي قال يوم سقيفة بني ساعدة: أنا جُذَيْلها المَحَكَّك وعُذْيقها المُرَجَّب، مِنَّا أمير ومنكم أمير. والجذل: هو عُودٌ يُنْصب للإبل الجَرْبَى لتَحْتَكَّ به. والعذق: النَّخلة، والمُرَجَّب: أن تُدَّم النَّخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشبٍ إذا خيف عليها لكثرة حَمْلها أَنْ تقعَ، يقال: رَجَّبْتها فهي مُرَجَّبَة. روى عنه أبو الطُّفَيْلِ، وتُوُفِّي بالمدينة في خلافة عمر . ت ن: ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشميُّ، أبو أرْوى، وأُقُّه غُزَيَّة بنت قيس الفِهْرِيَّة. له صُحبة، وهو من مسلمة الفتح. روى عنه ابنه عبدالمطلب، وله أيضًا صُحبة (١). خ دن: سَوْدة بنت زَمْعة بن قيس، أمُّ المؤمنين القُرشية العامريّة. أوَّلُ من تزوَّج بها النبيُّ بِّهِ بعد موتِ خديجة، وكانت قبله عند السَّكران أخي سُهَيل بن عَمرو العامري، ولمَّا تَكَهَّلت وهبت يومها لعائشة (١) من تهذيب الكمال ١٠٩/٩ - ١١٢. ١٦٠