Indexed OCR Text

Pages 41-60

فأرجو أن يبدأ بي. وقد كان عبدالله هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى.
مالك بن عَمْرو، حليف بني غَنم
مهاجريٌّ بدْرِيٌّ، استُشْهد يومئذٍ رضي الله عنه.
الطُّفَيْلِ بن عَمْرو الدَّوْسِيُّ الأزْديُّ
كان يسمَّى ذا الطُّفْيَتَيْن(١)، أسلم بمكة، ورجع إلى بلاد قومه، ثم
وافى النبي ◌ّ في عُمرة القضية، وفي الفتح. وقدم المدينةَ في خلافة أبي
بكر، وغزا اليمامةً فاستشهد هو وابنُهُ. وكان شريفًا شاعرًا لبيبًا .
طَوَّلَ ابن عبد البر(٢) ترجمةَ الطُّفَيل، وساق قصَّةَ إسلامه بمكةَ، وفي
آخر الخبر، قال: فلمَّا بعث الصِّدِّيقُ بَعثهُ إلى مُسْيلمة خرجتُ ومعي ابني
عَمرو فرأيتُ كأنَّ رأسِي خُلقَ وخرج من فمي طائرٌ، وكأنَّ امرأةً أدْخَلتني
فَرْجها، فأوَّلتُها: حَلْقَ رأسي: قطعه، وأمَّا الطّائر فروحي، وأمَّا المرأة
فالأرض أُدْفَن فيها. فاستُشهد يوم اليَمَامة .
يزيد بن رُقَيس(٣) بن رئاب الأسديُّ
شهد بدرًا، وقُتل يوم اليَمَامة.
وممَّن استُشْهِد يومئذٍ :
الحَكَمُ بن سعيد بن العاص بن أُمَيَّةِ الأُموي.
والسَّائب بن عثمان بن مظعون - وهو شابٌ - أصابه سَهْمٌ.
ويزيد بن ثابت بن الضَّخَّاك بن زيد الأنصاريُّ، أخو زيد بن ثابت .
=
بيناه في ((تحرير التقريب)).
(١) هكذا بخط المؤلف، وكذلك هو في السير (٣٤٤/١)، وذو الطفيتين حية لها خطان
أسودان يشبهان بالخوصتين، ولعله سبق قلم من المؤلف رحمه الله، فالمعروف أنّه :
((ذو القطنتين)) كما في طبقات ابن سعد ٢٣٨/٤ لأنه سد أُذنه بقطنتين فرقاً من أن
يسمع كلام النبي ◌َّ في قصة مذكورة.
(٢) الاستيعاب ٢ / ٧٥٧ - ٧٦٢.
(٣) هكذا قيده المصنف، وكتب في الحاشية بخطه: ((رقيش، قاله جماعة)).
٤١
٠

ومَخْرَمَة بن شُرَيْح الحضْرَميُّ، حليف بني عبد شمس .
وجُبَيْر بن مالك، وأمُّه بُحَيْنَة، وهو أخو عبدالله بن مالك، من الأزْد،
وهم حلفاء بني المطَّلب بن عبد مناف.
والسَّائب بن العوَّام بن خُوَيْلِد الأسَدِي، أخو الزُّبَيْر.
ووَهْب بن حَزْن بن أبي وَهْب المخزوميُّ، عمُّ سعيد بن المسيِّب،
وأخوه حَكِيم، وأخوهما عبدالرحمن بن حَزْن، وأبوهم وقد ذُكِر.
وعامر بن البُكَيْرِ اللَّيْتِي حليف بني عدِيٍّ، وهو أحد من شهِد بدْراً.
ومالك بن ربيعة، حليف بني عبد شمس .
وأبو أميّة صفوان بن أميَّة بن عَمْرو، وأخوه مالك المتقدِّم.
ويزيد بن أوس، حليف بني عبدالدَّار.
وحُبَّى(١) - وقيل مُعَلَّى - بن جارية(٢) الثقفي.
وحبيب بن أَسِيد بن جارية الثقفي .
والوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزوميُّ.
وعبدالله بن عَمْرو بن بُجْرة العدويُّ.
وأبو قيس بن الحارث بن قيس السَّهْميُّ .
وعبدالله بن الحارث بن قيس السَّهْميُّ، أخوه، وهما من مهاجِرَة
الحَبَشَة .
وعبدالله بن مَخْرَمَة بن عبدالعُزَّى بن أبي قيس بن عبد ودٌّ بن نصر
العامريُّ. من المهاجرين الأوَّلين، شهد بدراً والمشاهد، كنيته أبو محمد،
وعاش إحدى وأربعين سنة، ومن ذُرِّيته نوفل بن مُسَاحق بن عبدالله بن
مَخْرَمَة .
وعَمْرو بن أُوَيْس بن سعد بن أبي سَرْح العامريُّ.
(١) هكذا بخط المصنف، وقيده الأمير في الإكمال ٥٨٣/٢ ورجحه الحافظ ابن حجر
في الإصابة ٣١٠/١، ويقال فيه: ((حُيي)) بياءين آخر الحروف، ويقال: حي - بياء
واحدة .
(٢) هكذا بخط المؤلف، ويقال فيه: ((حارثة)) أيضًا.
٤٢

وسَلِيط بن سَلِيط بن عَمْرو العامريُّ .
وربيعة بن أبي خرشة العامريُّ .
وعبدالله بن الحارث بن رحضة؛ من بني عامر.
والسَّائب بن عثمان بن مَظْعُون بن حبيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح،
وأُمُّه خَوْلة بنت حَكِيم السُّلَمِيَّة بنت ضعيفة بنت العاص بن أُمَيَّة بن عبد
شمس. هاجر الهجرة الثانية إلى الحَبَشة. قيل: آخى النبيُّ ◌َ ل بينه وبين
حارثة بن سُراقة الأنصاريِّ، واستُشهد حارثةُ ببدرٍ، وكان السَّائب من الرُّماة
المذكورين، شهد بدرًا على الصَّحيح، أصابه يومَ اليَمَامة سهمٌ فمات
منه(١).
واستُشْهِد من الأنصار:
عبَّاد بن بِشْر بن وَقْشٍ بن زُغْبة بن زَعُورَاء بن عبدالأشهل الأوْسيُّ
البدريُّ، أبو الَرَّبيع. من فُضَلاء الصحابة، عاش خمساً وأربعين سنة، وهو
الذي أضاءت عَصاهُ ليلةً حين انقلبَ إلى منزله، وكان قد سَمُر عند النبيِّ
وَ﴿. أسلم عَبَّاد على يد مصعب بن عمير، وكان فيمن قتلَ كعبَ بن
الأشرف. واستعمله النبيُّ ◌َلَه على صدقات مُزينة وبني سُليم، وعلى حَرَسه
بتَبُوك. وأبلى يومَ اليمامةِ بلاءً حسنًا، وكان من الشُّجعان. وعن عائشة
قالت: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلاً، كُلُّهم من بني
عبدالأشهل: سعد بن معاذ، وأُسيد بن حُضير وعبَّاد بن بشر. رواه ابن
إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد، عن أبيه، عن عائشة.
رُوي عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبّاد بن عبدالله بن الزُبير،
عن عائشة قالت: تهجَّد رسولُ اللهِ بَلَه في بيتي، فسمع صوتَ عبَّاد بن بشر
فقال: ((يا عائشة هذا صوتُ عبّاد؟)) قلت: نعم، قال: ((اللَّهمَّ اغفر له))(٢).
قلت: رُوِيَ حديث لعبَّاد قاله حماد بن سَلَمة، عن ابن إسحاق، عن
حُصين بن عبدالرحمن بن عبدالله الخَطْميِّ، عن عبدالرحمن بن ثابت
(١) طبقات ابن سعد ٤٠١/٣ - ٤٠٢.
(٢) أخرجه البخاري ٢٢٥/٣ معلقًا.
٤٣

الأنصاريِّ عنه مرفوعًا: ((يا معشر الأنصار أنتمُّ الشِّعارُ والنَّاسُ الدِّثار)). قال
ابن المديني: لا أحفظ لعبَّاد غيره(١).
مَعْن بن عديٍّ بن الجدِّ بن العَجْلان الأنصاريُّ، أحد حُلفاء بني مالك
ابن عوف، وهو أحدُ من شهد العَقَبةَ وبدرًا، وكان يكتبُ العربيَّةَ قبلَ
الإسلام، وله عقب اليوم. قاله ابن سعد(٢).
وقال الزُّهريُّ، عن عُبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، أنَّ معن بن
عَديِّ أحد اللَّذين لقيا أبا بكر وعمر، وهما يريدان سقيفةً بني ساعدة،
فقالا: لا عليكم أنْ لا تَقْربُوهم واقضُوا أمركم. وقال عُروةٍ: بَلَغنا أنَّ النَّاسَ
بكوا على رسولِ الله ◌ِّ﴿ وقالوا: ليتنا مِتنا قبله، نخشى أن نُفْتتنَ بَعْده، فقال
معن: لكنِّي واللهِ ما أحبُّ أنِّي مِثُ قبله حتى أُصدِّقه ميتًا كما أصدِّقه حيًّا.
فقُتل يوم مُسيلمة .
عبد الله(٣) بن عبدالله بن أُبيِّ بن مالك بن الحارث بن عُبيد بن مالك بن
سالم - الذي يقال له الحُبلى لعظم بطنه - بن غَنْم بن عوف بن الخزرج
الأنصاريُّ، المعروف بابن سلول، وهي أمُّ أُبيِّ بن مالك وكانت خزاعية،
وأبوه المنافق المشهور. كان عبدالله من فضلاء الصحابة، وكان اسمه
الحُباب، وبه كان يُكنى أبوه، فلما أسلم سماه النبي ◌َّ عبدالله. شهد بدرًا
وما بعدها. وذكر ابن مَنْدة أنَّ أنفه أُصيب يوم أُحد، فأمره النبيُّ ◌ِ ل﴿ أَنْ يَتَّخِذَ
أنفًا من ذَهَب .
ورُوي عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله، قال: ندرت ثَنِيَّتي فأمرني
النبيُّ ◌َّهُ أَنْ أنَّخِذَ ثنيَّةً من ذَهب. وهذا أثبتُ من قولِ ابن مَنْدة. استُشهد
يومَ اليَمَامة رحمه الله (٤) .
خد: ثابت(٥) بن قيس بن شَمَّاس الأنصاريُّ، من بني الحارث بن
(١) نقله كسائر الترجمة من ((الاستيعاب)) لابن عبدالبر ٨٠٤/٣.
(٢)
طبقاته ٣/ ٤٦٥.
طبقات ابن سعد ٣/ ٥٤٠ - ٥٤٢.
(٣)
كتب ابن أيبك الصفدي على حاشيته: ((بلغت قراءة على مؤلفه في الثامن عشر. كتبه
(٤)
ابن أيبك)) .
(٥) تهذيب الكمال ٣٦٨/٤ - ٣٧١.
٤٤

الخزرج. لم يشهد بدْراً، وكان أميرَ الأنصارِ في قتالِ أهلِ الرِّدَّة كما ذَكَرْنا،
قال ابن إسحاق: قال ثابت بن قيس: بئسما عوَّدْتُمَّ أنفسَكم يا مَعْشَرَ
المسلمين، ثمَّ قاتل حتّى قُتِل، وزحف المسلمون حتَّى ألجؤوهم إلى
الحديقة وفيها مُسَيْلَمَةُ عدوُّ الله، فقال البَرَاء بن مالك: يا مَعْشَر المسلمين
أَلْقُوني عليهم، فاحتُمل حتَّى إذا أشرفَ على الجدار اقتحم إليهم فقاتلهم
حتَّى فتح الحديقةَ للمسلمين .
أبو دُجانة سِماك بن خَرَشَة بن لُؤْذَان بن عبد ودٍّ بن زيد السَّاعِدِيُّ.
كانت عليه يوم بدر عصابةٌ حمراء، قيل: آخى النبيُّ نَّه بينه وبين عُتبة بن
غَزْوان. وقال الواقديُّ(١): وثبت أبو دُجانة يوم أُحُدٍ مع النّبِيِّ بَلّ وبايعه
على الموتِ، وهو ممَّن شرك في قتل مُسَيلمة، وقُتل يومئذٍ. وقال ابن
سعد(٢): لأبي دُجانة عقب بالمدينة وبغداد إلى اليوم. وقال زيد بن أسلم:
دُخلِ على أبي دُجانة وهو مريض - وكان وجهه يتهلّلُ - فقيل له ما لِوَجهك
يتهلَّلُ؟ فقال: ما من عملي شيءٌ أوثق عندي من اثنتين: كنتُ لا أتكلّمُ فيما
لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا. وقال (ثابت)(٣) عن
أنَس، أنَّ أبا دُجَانةَ رمى بنفسه إلى داخل الحديقة فانكسرت رِجْلُه، فقاتل
وهو مكسور الرِّجْل حتى قُتِل .
عُمارة بن حزم بن زيد بن لُؤْذَان، من بني مالك بن النَّجَّار، وهو أخو
عَمْرو بن حَزْم. شهِد عُمارة العَقَبَة وبدْراً، وكانت معه راية بني مالك بن
النَّجَّار يوم الفتح، ولم يعقب (٤).
عُقبة بن عامر بن نابىء بن زيد بن حرامِ السَّلَميُّ. شهِد العَقَبَةَ الأولى،
ويُجْعَل في السِّتَّة النَّفَر الذين أسلموا بمكّة أوَّل الأنصار، وشهدَ بدراً
والمشاهدَ، وليس له عَقِب(٥) .
(١) طبقات ابن سعد ٥٥٦/٣ .
(٢) طبقاته ٣/ ٥٥٧ .
بَيّض له المؤلف في نسخته، ولم يعد إليه، فاستدركناه من ((الاستيعاب)) لابن عبدالبر
(٣)
(٦٥٢/٢).
طبقات ابن سعد ٣ /٤٨٦.
(٤)
(٥) طبقات ابن سعد ٣ / ٥٦٨ .
٤٥

ثابت بن هَزَّال من بني سالم بن عَوْف. شهِد بدْراً في قول جماعةٍ،
وقُتِل يومئذٍ(١).
أبو عَقِيْل بن عبدالله بن ثَعْلَبَة، من بني جَحْجَبًا، اسمه: عبدالرحمن.
شهد بدْراً والمشاهد كلَّها، وكان من سادة الأنصار، أصابه سهمٌ يوم اليَمَامة
فنزعه، وتَحزَّم وأخذ السيفَ وقاتل حتى قُتِل، فوُجِد به جِراحاتٌ كثيرة (٢).
وممَّن استُشْهد يومئذٍ من الأنصار :
عبدالله بن عَتيك، ورافع بن سهل، وحاجب بن يزيد الأشهليُّ، وسَهْل
ابن عَدِيٍّ، ومالك بن أوس بن عَتِيك، وعُمَيْر بن أوس أخوه، وطَلْحة بنِ عُتبة
من بني جَحْجَبَا، ورَبّاح مولى الحارث، ومعبد (٣) بن عديِّ العَجْلاني بخُلْفٍ.
واستُشهد من الأنصار يومئذٍ :
جرْو بن مالك بن عامر الأنصاريُّ من بني جَحْجَبًا - وقيل: جَزْء
بالزَّاي - ووَدَقَة بن إياس بن عَمْرو الخَزْرَجيُّ الأنصاريُّ أحد من شهد بدراً،
وجَرْوَل بن العبّاس، وعامر بن ثابت، وبِشْر بن عبدالله الخَزْرَجِيُّ، وكُلَيْب
ابن تميم، وعبد الله بن عِتْبان، وإياس بَنْ وَدَيعة (٤)، وأَسَيْد(٥) بن يَرْبُوع،
وسعد بن حارثة، وسهل بن حمّان، ومُخاشن من حِمْيَر، وسَلَمَة بن
مسعود - وقيل: مسعود بن سِنان -، وضَمْرة بن عِياض، وعبدالله بن أُنَيْس،
وأبو حَبة بن غَزِيَّة المازنيُّ، وحبيب(٦) بن زيد، وحبيب بن عَمْرو بن
مِحْصَن، وثابت بن خالد، وفروة بن الثُّعْمان، وعائذ بن ماعص.
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٥٥١ .
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧٥.
(٣) هكذا بخط المؤلف، وهو وهم منه رحمه الله، فهو معن بن عدي وترجمته في
الاستيعاب ١٤٤١/٣، وأسد الغابة ٢٣٨/٥، والإصابة ٤٤٨/٣، وغيرها .
(٤) هكذا بخط المؤلف، وضبب عليها، وكتب في حاشية نسخته: ((ودفة))، وهي كذلك
في ((تاريخ خليفة))، ويقال فيه أيضاً: وَدَقَة .
(٥) جَوّد المؤلف تقييده بالضم مصغراً.
(٦) هكذا بخط المؤلف، وضبب عليها، وكتب في الحاشية: ((خباب)). وصححه.
٤٦

قال خليفة(١): فجميع من اسْتُشْهِد من المهاجرين والأنصار ثمانية
وخمسون رجلاً، يعني يوم اليَمَامة.
وقيل: إنَّ مُسَيْلَمَة لعنه الله قُتِل عن مئة وخمسين سنة، وكان قد ادَّعى
النُّبُوَّة، وتسمَّى بِرَحْمان اليَمامة فيما قيل قبل أن يولدَ عبدُ الله أبو النَّبِيِّ ◌َلَّه
وقرآن مُسَيْلَمَة ضُحكةٌ للسَّامعين .
وقعة جُواثا
بعث الصِّدِّيق رضي الله عنه العلاءَ بن الحَضْرميِّ إلى البحرين، وكانوا
قد ارتدُّوا - إلاَّ نَفَراً ثبتوا مع الجارود - فالتقوا بجُوَاثا فهزمهم الله .
قال ابن إسحاق: حاصَرَهم العلاء بجُواثا حتَّى كاد المسلمون يهلكون
من الجَهْد، ثمَّ إنَّهم سَكرُوا ليلةً في حِصْنِهم، فَبَيَّتَهُم العلاءُ، فقيل: إنَّ
عبدالله بن عبدالله بن أَبِيِّ استُشْهِد يوم جُواثا لا يومَ اليَمَامة، شهد بدراً(٢).
وفيها بعث الصِّدِّيقِ عِكْرِمة بن أبي جَهْل إلى عُمَان وكانوا ارتَدُوا.
وبعث المهاجر بن أبي أُمَيَّة المخزوميَّ إلى أهل النُّجَيْرِ(٣)، وكانوا ارتَدُّوا،
وبعث زياد بن لَبِيد الأنصاريَّ إلى طائفةٍ من المرتدَّة.
فقال ابن إسحاق: حدثني عبدالله بن أبي بكر أنَّ زياداً بَيَّتَهم فقتلَ
مُلُوكاً أربعة: جَمْداً (٤)، ومِخْوَصاً، ومِشْرَحًا، وأبضَعَة .
وفيها أقام الحجَّ أبو بكر للنّاس.
أبو العاص بن الربيع، اسم أبي العاص لقيط بن الربيع بن
عبدالعزى بن عبد شمس، وقيل: ابن الربيع بن ربيعة، بدل عبدالعزى،
ابن عبد شمس بن عبد مناف العَبْشميُّ.
(١). تاريخه ١١٦ .
(٢)
طبقات ابن سعد ٣/ ٥٤٢ .
(٣)
حصن باليمن من حضرموت .
(٤) جَوّد المصنف تقييده، وكذا قيده الأمير في إكماله ٥٤١/٢، والمصنف في
((المشتبه))، وابن ناصر الدين في توضيحه ٣١٦/٣.
٤٧

زوجُ زينب بنت رسول الله ◌َ لّ وابن خالتها هالة بنت خويلد بن أسد،
فولدت من أبي العاص عليًا ومات صغيرًا، وأمامة وهي التي حملها النبيُّ
منھَلىالله
te
وستلى
في الصَّلاة. وقد تزوَّج عليٍّ أُمامة بعد موت خالتها فاطمة.
وكان أبو العاص يُسَمَّى جَرو البَطْحاء. أسلم قبل الحُدَيبية بخمسة
أشهر، ثم رجع إلى مكة.
وقال المِسْور بن مَخْرمة: إنَّ رسولَ اللهِ بَ ل أثنى على أبي العاص في
مُصَاهرته، وقال: ((حدثني فَصَدَقني ووعدني فَوَفاني)).
قلت: كان وعَدَ النبيَّ مَ ﴿ أَنْ يبعثَ إليه زينب بنت النبيِّ ◌َّ زوجته،
فَوَفى بذلك وفَارقها مع حُبِّه لها. وكان من تُجَّار قريش وأُمنائهم، وقد تقدَّم
من شأنه بعد بدر. تُوفي في ذِي الحِجَّة، وأوصى إلى الزُبير.
ع: الصَّعبُ (١) بن جَنَّامة اللَّيْثِيُّ الحجازيُّ.
كان ينزل ودان، وهو الذي أهدى النبيِّ بَّ حمارَ وحشٍ. روى عنه
حديثه ابن عباس. تُوفي في إمرة أبي بكر.
م دت ن: أبو مَرثد الغَنَوَيُّ، اسمه كَنَاز(٢) بن الخُصَين، حليف
حمزة بن عبدالمطّلب.
شهد بدرًا والمشاهد، وابنه مرثد بدريٌّ أيضًا. ولابن ابنه أنيس بن
مَرْثد صُحبةٌ .
روى عن أبي مَرْئد، واثلةُ بن الأسقع حديثَ: ((لا تجلسوا على القُبُور
ولا تُصلُّوا إليها))(٣).
وفيها: بعد فراغ قتال أهل الرِّدَّة بعث أبو بكر الصِّدِّيق خالد بن الوليد
إلى أرضِ البصرةِ، وكان تُسَمَّى أرض الهند، فسار خالدٌ بمن معه من اليَمَامة
إلى أرض البصرة، فغزا الأُبُلَّةَ فافتتحها، ودخل مَيْسَان(٤) فغِنِم وسَبَى من
(١) تهذيب الكمال ١٦٦/١٣ - ١٦٧.
(٢) تهذيب الكمال ٢٢٣/٢٤ - ٢٢٦.
(٣) حديث صحيح أخرجه أحمد ١٣٥/٤، ومسلم ٦٢/٣، والترمذي (١٠٥٠)
و(١٠٥١)، والنسائي ٦٧/٢، وفي الكبرى (٧٤٧)، وأبو داود (٣٢٢٩).
(٤) الأبلة وميسان في جنوبي العراق.
٤٨

القُرَى، ثم سار نحو السَّواد، فأخذ على أرض كَسْكَر(١) وزَنْدوَرْد(٢) بعد أن
استخلف على البصرة قُطْبَة بن قَتَادة السَّدُوسيَّ، وصالَحَ خالدٌ أهلَ أُللَّيْس(٣)
على ألف دينار في شهر رجب من السَّنّة، ثم افتتح نهر المَلِك (٤)، وصالحه
ابن بُقَيْلة صاحب الحِيرة على تسعين ألفاً، ثم سار نحو أهل الأنْبَار
فصالحوه .
ثم حاصر عين التَّمْر(٥) ونزلوا على حُكمه، فقتل وسَبَى. وقُتِل منْ
المسلمين بعين الثَّمْر: بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة أبو النُّعمانِ الأنصاريُّ
الخَزْرَجيُّ، وكان من كبار الأنصار، شهد بدراً والعَقَبَة. وقيل: إنَّه أوَّلَ من
أسلم من الأنصار رضي الله عنه .
١
وفيها لمَّا اسْتَحَزَّ القَتْل بقُرَّاء القرآن يوم اليَمَامة أمر أبو بكر بكتابة
القرآن زيد بن ثابت، فأخذَ يتبَّعُهُ من العُسُب واللِّخاف وصُدورِ الرجال،
حتى جمعه زيد في صُحُف.
قال محمد بن جرير الطَّبَرِيُّ(٦): ولمَّا فرغ خالد من فُنُوحٍ مدائن كِسْرَى
التي بالعراق صُلْحاً وحَرْباً خرَج لخَمْسٍ بَقِين من ذي القَعْدة مُكْتَتِماً بحَجَّتِهِ،
ومعه جماعة يَعْتَسِفُ البلادَ حتَّى أتى مكةَ، فتأتٍَّ له من ذلك ما لم يتأثَّ
الدليلِ، فسار طريقاً من طُرُقِ الحِيرَةِ (٧) لم يُرَ قَطَّ أعجبُ منه ولا أصْعَب،
فكانتَ غيبتُهُ عن الجُنْد يسيرةً، فلم يعلم بحَجِّه أحدٌ إلاَّ مَنْ أفضَى إليه
بذلك. فلمّا علِمٍ أبو بكر بحَجِّه عَتَبَه وعثَّفَه وعاقبه بأنْ صَرَفَه إلى الشّام (٨)،
بين الكوفة والبصرة بالعراق.
(١)
(٢) مدينة قرب واسط مما يلي البصرة.
(٣) هكذا جَوّدها المؤلف بخطه بلامين مشددين، وفي ((معجم البلدان)): أُلَّيْس مصغر
بوزن فُلَّيس والسين مهملة، قال محمود وغيره: أَلَّيْس بوزن سُكَّيت الموضع الذي
كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية. وفي
كتاب ((الفتوح)): أليس قرية من قرى الأنبار.
كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى .
(٤)
(٥)
بلدة قريبة من الأنبار غربيَّ الكوفة .
(٦)
تاريخ الطبري ٣٨٤/٣.
جَوّدها المؤلف بخطه، وفي تاريخ الطبري: ((الجزيرة)» خطأ.
(٧)
القول بأنه إنما صرفه إلى الشام عقوبة، فيه نظر، وإنما أمره بالتوجه إلى الشام لحاجة =
(٨)
تاريخ الإسلام ٢/ م٤
٤٩

فلمّا وافاه كتابُ أبي بكر عند مُنْصَرَفِه من حَجِّه بالحِيرَة يأمُرُه بانصرافه إلى
الشَّام حتّى يأتي مَن بها من جموع المسلمين باليَرْمُوك، ويقول له: إيَّاك أنْ
تَعُودَ لمثلها .
قلت: وإنَّما جاء الكتاب بأنْ يسيرَ إلى الشَّام في أوائلِ سنة ثلاث
عشرة .
قلتُ: سار خالدٌ بجيشه من العراق إلى الشَّام في البريّة، وكادوا
يهلكون عطشاً .
قال الواقديّ: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيُّ، عن أبيه،
قال: أشار عمرُ بن الخطّابِ على أبي بكرٍ أن اكتُبْ إلى خالد بن الوليد يسير
بمَن معه إلى عَمْرو بن العاص مَدَداً له، فلمّا أتَى كتابُ أبي بكر خالداً،
قال: هذا عمل عمر حَسَدَني على فتح العراقِ وأنْ يكونَ على يدي، فأحبَّ
أَنْ يجعلني مَدَداً لعَمْروٍ، فإنَّ كان فَتْحٌ کان ذِكْرُهُ له دوني .
المسلمين إليه هناك.
٥٠

سنَةَ ثَلاث عَشرة
قال ابن إسحاق: لما قَفَل أبو بكر رضي الله عنه عن الحجِّ بعث عَمْرو
ابن العاص قِبَلَ فلسطين، ويزيدَ بنَ أبي سُفْيان وأبا عُبَيْدَة بن الجرَّاح
وشَرَحْبِيل بن حَسَنَة، وأمرهم أن يسلكوا علَى البَلْقاء.
وروى ابن جرير(١)، قال: قالوا: لَمَّا وجَّه أبو بكرِ الجنودَ إلى الشام
أوَّلَ سنة ثلاث عشرة، فأوَّل لواءٍ عَقَدَه لواءُ خالد بن سعيد بن العاص، ثم
عزله قبل أنْ يسيرَ خالد، وقيل: بَلْ عزله بعد أشهُرِ من مسيره، وكتب إلى
خالد فسار إلى الشَّام، فأغار على غسَّانَ بمرج راهِطُ (٢)، ثم سار فنزلَ على
قناة بُصْرَى، وقدِم أبو عُبَيْدة وصاحباه فصالحوا أهل بُصْرَى، فكانت أوَّل ما
فُتِح من مدائن الشام، وصالح خالد في وجهه ذلك أهلَ تَدْمُر.
قال ابن إسحاق(٣): ثم ساروا جميعاً قِبَل فلسطين، فالتقوا بأَجْنَادَيْن
بين الرَّمْلة، وبيت جِبْرين، والأمراء كلٌّ على جُنْدِه، وقيل: إنَّ عَمْراً كان
عليهم جميعاً، وعلىَ الروم القُيْقُلان(٤) فقُتِل، وانهزم المشركون يوم السبت
لثلاثٍ من جُمَادَى الأولى سنة ثلاث عشرة. فاستُشْهد نُعَيْم بن عبد الله بن
النَّخَّام، وهشام بن العاص، والفضل بن العبّاس، وأبان بن سعيد.
وقال الواقديُّ: الثَّبْتُ عندنا أنَّ أجْنَادَيْن كانت في جُمادَى الأولى،
ويُشِّر بها أبو بكر وهو بآخر رَمَق .
وقال ابن لَهِيْعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، قال: قُتِل من المسلمين
يوم أجْنَادَيْن عَمْرُو، وأبان، وخالد: بنو سعيد بن العاص بن أُمَيَّة، والطُّفَيْل
ابن عَمْرو، وعبدالله بن عَمْرو الدَّوْسِيَّان، وضِرَار بن الأزْوَر، وعِكْرِمَة بن
أبي جَهْل بن هشام، وسَلَمَة بن هشام بن المُغِيرة عمَّ عِكْرِمَة، وهَبَّار بن
تاريخ الطبري ٣/ ٣٨٧ و٤٠٧ .
(١)
(٢)
قرب دمشق .
تاريخ الطبري ٣/ ٤١٧-٤١٨ .
(٣)
(٤) هكذا بخط المؤلف، وفي تاريخ الطبري وتاريخ خليفة ١١٩: ((القُبْقُلار)).
٥١

سُفيان المخزوميُّ، ونُعَيْم بن النَّخَّام، وصَخْر بن نصر العَدَويَّان، وهشام بن
العاص السَّهْمِيُّ، وتميم وسعيد ابنا الحارث بن قيس.
وقال محمد بن سعد(١): قُتِل يومئذٍ طُلَيْب بن عُمَيْر، وأُمُّه أَرْوَى هي
عمَّةُ رسولِ الله ێ.
وعن أبي الحُوَيْرِث، قال: برز يوم أجْنَادَيْنِ بَطْرِيقٌ، فَبَرَزَ إليه عبدالله بن
الزُّبَيْر بن عبد المطَّلِبَ بن هاشم رضي الله عنه، فقتله عبد الله، ثم برز بَطْريقٌ
آخر فقتله عبد الله بعد محاربةٍ طويلة، فعزم عليه عَمْرو بن العاص أن لا
يبارِز، فقال: واللهِ ما أجِدُني أصْبِر، فلمَّا اختلطت السيوفُ وُجد مقتولاً.
قال الواقديُّ: عاش ثلاثين سنة، ولا نَعْلَمه روى عن النَّبِيِّي ◌ِّل. وقيل:
إنه كان ممَّن ثبت مع رسولِ الله ◌ِ﴾ یوم حُنَيْن.
وقال ابن جرير (٢): قُتِل يوم أجْنَادَيْن: الحارث بن أوْس بن عَتِيك،
وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العَبْدَرِيُّ. کذا قال ابن جرير.
وقعة مَرْج الصُّفّر
قال خليفة(٣): كانت لاثنتي عشرة بقِيَت من جمادى الأولى، والأمير
خالد بن الوليد(٤). قال ابن إسحاق: وعلى المُشْرِكين يومئذٍ قُلقط، وقُتِل
من المشركين مقتلة عظيمة وانهزموا.
وروى خليفة(٥)، عن الوليد بن هشام، عن أبيه (٦)، قال: استُشهد يوم
مرج الصُّفَّر خالد بن سعيد بن العاص، ويقال: أخوه عَمْرو قُتِل أيضاً،
والفضل بن العبَّاس، وعِكْرِمة بن أبي جَهْل، وأبان بن سعيد يومئذٍ بخُلُف.
(١) طبقات ابن سعد ١٢٤/٣.
ليس في المطبوع من تاريخه .
(٢)
(٣) تاريخه ١٢٠.
(٤) هكذا بخط المؤلف، وهي كذلك في النسخة الخطية من تاريخ خليفة، وقد غيرها
محققه الفاضل الدكتور العمري، فما أصاب، لأن خليفة هكذا قال.
(٥) تاريخه ١٢٠.
(٦) هكذا بخط المؤلف، وفي تاريخ خليفة: عن أبيه، عن جده.
٥٢

وقال غيره: قُتِل يومئذٍ نُمَيْلة بن عثمان اللَّيْثِي، وسعد بن سلامة
الأشهليّ، وسلم بن أسلم الأشهليُّ .
وقيل: إنَّ وقعة مرج الصُّفَّر كانت في أوَّل سنة أربع عشرة، والأوَّلُ
أصُّ.
وقال سعيد بن عبدالعزيز: التقوا على النَّهر عند الطَّاحونة، فقُتِلت
الرومُ يومئذٍ حتى جرى النَّهر وطحنت طاحونتها بدمائهم فأنزل النَّصر.
وقَتَلت يومئذٍ أُ حَكِيم سبعةً من الروم بعمودِ فُسْطاطها، وكانت تحت
عِكْرِمة بن أبي جهل، ثمّ تزوَّجها خالد بن سعيد بن العاص. قال محمد بن
شَعَيْب: فلم يَقُم معها إلاّ سبعةَ أيَّام عند قَنْطَرة أمِّ حَكِيم بالصُّفَّر، وهي بنت
الحارث بن هشام المخزوميّ، ثم تزوَّجها فيما قيل عمرُ.
وقعة فِحْل (١)
قال ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، قال: كانت وقعة فِحْل في
ذي القعْدة سنة ثلاث عشرة.
وعن عبدالله بن عَمْرو، قال: شَهِدْنا أجْنَادَيْن ونحن يومئذٍ عشرون ألفاً،
وعلينا عَمْرو بن العاص، فهزمهم الله، ففاءت فئةٌ إلى فِحْل في خلافة عمر،
فسار إليهم عَمْرو في الجيش فنفاهم عن فِحْل.
وفيها تُوُفي خليفةُ رسولِ اللهِ وَله أبو بكر الصِّدِّيق لثمانٍ بقين من جُمادَى
الآخرة، وعهد بالأمر بعده إلى عمر، وكتب له بذلك كتاباً .
فأوَّل ما فَعَلَ عمرُ عَزَلَ خالدَ بنَ الوليد عن إمرة أمراء الشام، وأمَّرَ
عليهم أبا عُبَيْدة بن الجرّاح، وكتب إليه بعهده، ثم بعث جيشاً من المدينة
إلى العراق أمَّرَ عليهم أبا عُبَيْد بن مسعود الثَّفَفيَّ والد المختار الكذاب،
وكان أبو عُبَيْد من فُضلاء الصَّحابة، فالتقى مع أهلِ العراق كما سيأتي.
(١) موضع بالشام من الأردن.
٥٣

المتوفون على الحروف في هذه السّنة
أبان(١) بن سعيد بن العاص بن أُميّة الأمويُّ، أبو الوليد ابن أبي
أُحَيْحة.
له صُحبة، وكان يَتَّجر إلى الشام، وتأخَّر إسلامُهُ، وهو الذي أجار
عثمان يوم صُلح الحُدَيبية حين بعثه النبيُّ بَّهَ إلى مكة، فتلَقَّاه أبان هذا وهو
يقول :
أقْبِل وأسبل(٢) ولا تَخَف أحدًا بنُو سعيدٍ أعزَّةُ البَلدِ
فلمَّا قدم أخواه من هِجرة الحَبَشة، خالد وعَمرو، أرسلا إليه إلى مكَّة
يدعوانه إلى الإسلام فأجابهما، وقدم المدينة مُسلمًا، ثم خرج الإخوة
الثلاثة من المدينة حتى قدمُوا على رسول الله مح له بخَيْبر. وقد استعمله النبيُّ
بَّر في آخر سنة تسع على البَحْرين، ثم استُشِهِد يوم أجْنَادين على الأصحِّ.
أَنَسةُ(٣) مولى رسول الله ◌َّه من مُوَلَّدي السراة.
روى الواقديُ (٤) بإسناده، عن ابن عبّاس أنه قُتْلَ يوم بدر، وقال
الواقديُّ: رأيت أهلَ العلم يُثبتون أنه لم يُقتل ببدر، وأنَّه قد شهدَ أُحدًا،
وبقيَ بعد ذلك زمانًا. وحدثني ابن أبي الزناد، عن محمد بن يوسف، قال:
مات أنَسةُ في خلافة أبي بكر، وكان يُكنى أبا مُسَرِّح(٥). وعن الزُّهري أنَّ
أنسة كان يأْذَن الناسَ على النبيِّ مَل.
(١) الاستيعاب ١/ ٦٢ - ٦٥.
(٢) هكذا هي مجمودة بخط المؤلف، وهي كذلك في الإصابة للحافظ ابن حجر وتاريخ
دمشق لابن عساكر. وفي الاستيعاب: ((أقبل وأدبر)).
(٣)
الاستيعاب ١٣٧/١.
(٤) طبقات ابن سعد ٤٨/٣.
(٥) هكذا جود المصنف تقييده بخطه بضم الميم وفتح السين المهملة وكسر الراء
المشددة، وبه قيده ابن نقطة في ((إكمال الإكمال)) مستدركًا على الأمير ابن ماكولا،
ونقله العلامة ابن ناصر الدين في توضيحه، فقال: ((كذا قاله ابن نقطة، وذكر أنه نقله
من خط أبي بكر ابن الخاضبة، وقيل: كنيته أبو مسروح، حكى الوجهين مصعب بن
عبدالله الزبيري، وجزم بالثاني إبراهيم الحربي)) (١٦٦/٨).
٥٤

تميم(١) بن الحارث بن قيس، وأخوه سعید.
قُتلا بأجْنَادين، وهما من بني سَهم، لهما صُحبة، وللحارث الذي
(بعدهما)(٢)، وهم من مهاجرة الحَبَشة.
الحارث بن أوس بن عَتِیك .
قُتْلَ بأجْنَادين، وقد أسلم قبل الهجْرة .
خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة، أبو سعيد الأُمويُّ.
من السّابقين الأوَّلين. فعن أمّ خالد بنته، قالت: كان أبي خامسًا في
الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة وأقام بها بضعَ عشرة سنة. وولدتُ أنا
(٣)
بها(٣).
وروى إبراهيم بن عُقبة عنها قالت: أبي أولُ من كتب ((بسم الله
الرحمن الرحيم)) .
وجاء أنَّ النبيَّ بِّه استعمله على صَنعاء، وأنَّ أبا بكر أمَّره على بعض
الجيش في فُتُوح الشام. فقال موسى بن عُقبة: أخبرنا أشياخُنا أنَّ قَتَلَ مشركًا
ثم لبس سَلَبه ديباجًا أو حريرًا، فنظر الناسُ إليه وهو مع عَمرو، فقال: ما
تنظرون! مَن شاء فليعمل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباسه.
ويُروى أنَّ الذي قتل خالدًا أسلم وقال: من هذا الرجل؟ فإنِّي رأيتُ
له نورًا ساطعًا إلى السَّماء. وقيل: كان خالدٌ وسيمًا جميلاً، قُتل يوم
أجْنَادين .
السائب بن الحارث بن قيس بن عدي السَّهْميُّ .
من مهاجرة الحبشة هو وإخوته، قُتِل یوم فِحْل.
سعد بن عُبادة، سيِّد الخَزْرج.
تُوفي فيها في قولٍ، ويشهد له ما قال أبو صالح السَّمَّان وابن سيرين
وغيرُهما: إنَّ سعدًا قَسَمَ ماله وخرج إلى الشَّام فمات، ووُلد له بعد مَوْته،
(١) كانت هذه الترجمة بعد ترجمة الحارث بن أوس، ثم كتب المصنف بخطه (م) علامة
على ضرورة تقديمها فقدمناها .
(٢) كانت في الأصل: ((قبلهما)) ثم رمجها المصنف، فكتبنا الذي كتبنا ليتسق الكلام.
(٣) طبقات ابن سعد ٤ / ٩٤ - ١٠٠.
٥٥

فجاء أبو بكر وعمر إلى ابنه قيس فقالا: إنَّ سعدًا يرحمه الله تُوفي، وإنَّا نرى
أَنْ تَرُدوا على هذا الولد، فقال: ما أنا بمغيِّرِ شيئًا صنعه سعد ولكن نصيبي
له .
سَلَمة بن هشام بن المُغيرة، أبو هاشم المخزوميُّ، أخو أبي
جهل .
كان قديم الإسلام، وهو الذي كان يدعو له النبيُّ بَ ﴿َ في القُنُّوت،
وكان قد رجع من الحَبَشة إلى مكة فحبسه أبو جهل وأجاعه، ثم انْسَلَّ فلحقَ
برسول الله وَ ل﴾ بعد الخندق. استُشهد يوم أجْنَادين(١).
ضرار بن الأزور الأسديُّ.
له صُحبة. كان من أبطال الأعراب وفرسانهم. مَرَّ به النبيُّ بَلّ وهو
يحلبُ فقال: ((دع داعي اللبن)). قاله الأعمش عن عبدالله بن سنان، عنه(٢).
وقيل: إنَّما اسمه مالك بن أوس، وكان على مَيْسرة خالد بن الوليد
يوم بُصرى، وشَهدَ حروبًا وفتوحًا كثيرة، ونزل الجزيرةَ وماتَ بها .
وأمَّا موسى بن عُقبة وعُروة فذكرا: أنَّه قُتلَ بأجْنَادين.
طُلَيب بن عُمَير بن وَهْب بن كبير بن عبد بن قُصيِّ القُرشيُّ
العبدُّ .
وأُمُّه أرْوَى بنت عبدالمطلب، من المهاجرين الأولين، يُقال: شَهدَ
بَدرًا. قاله ابن إسحاق، والواقديُّ، والزُّبير. وقد هاجر الهجرة الثانية إلى
الحبشة .
قال الزُّبير بن بكار: هو أول من دَمَّى مُشركًا فقيل: إنَّ أبا جهل سَبَّ
النبيَّ بِّه، فأخذ طُلَيب لَحْيَ جملٍ فَشَجَّ أبا جهلٍ به. استُشهد يوم أجْنَادين
(١) طبقات ابن سعد ٤ /١٣٠.
(٢) أخرجه أحمد ٣١١/٤ و٣٣٩. وأخرجه أحمد ٣٢٢/٤ و٣٣٩، والدارمي (٢٠٠٣)،
وعبدالله في زياداته على المسند ٧٦/٤ و٣٣٩ من طرق عن الأعمش عن يعقوب بن
بخير، عنه، به. وانظر المسند الجامع ٥٣١/٧-٥٣٢ حديث (٥٤٢٨) و(٥٤٢٩)،
وإسناده صحيح.
٥٦

وقد شاخ(١).
وقد انقرض وَلدُ عبد بن قُصيٍّ بن كلاب، وآخر من بقي منهم لم يكن
له من يرثه من بني عبد، فورثه عبدالصمد بن عليٍّ العباسيُّ، وعُبيد الله بن
عُرْوة بن الزُبير بالقُّعْدُدُ(٢) إلى قُصيٍّ، وهما سَوَاء.
عبدالله بن الزُّبير بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشميُّ.
قُتل يوم أجْنَادين، ووجدوا حوله عُصبةً من الروم قَتَلهُم، ثم أثخنته
الجراح فمات، وكان أحد الأبطال، فِعن الواقديٍّ، قال: أولُ من قُتل من
الروم يوم أجْنَادين بطريقٌ بَرَز وهو مُعَلَّم، فبرز إليه عبدالله بن الزُبير فقتله،
ولم يعرض لسَلَبه، ثم برز آخرُ فبرز إليه عبدالله فاقتتلا بالرُّمحين، ثم
بالسَّيفين، فحمل عليه عبدالله بالسيف فضربه على عاتقه، وذكر الحديث.
فلما فرغوا وُجد عبدالله وحَوْله عشرة من الروم قَتْلَى وهو مقتولٌ بينهم.
وعاش نحو ثلاثين سنة .
عبدالله بن عمرو الدَّوسيُّ.
استُشهد بأجْنَادِين. مجهول، وذكره ابن سعد(٣).
عثمان بن طَلْحة الحَجَبيُّ.
وَهمَ من قال: إنَّه قُتل بأجْنَادين، بقي إلى بعد الأربعين.
عَتَّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أُميّة الأمويُّ، أبو عبدالرحمن،
أمير مكة .
أسلم يوم الفتح فاستعمله النبيُّ ◌َ على مكة. أرسل عنه سعيد بن
المُسَيِّب حديثًا خَرَّجوه في السنن(٤)، وأقره أبو بكر على مكة. فتُوفي بها
فيما قيل يوم وفاة أبي بكر الصِّدِّيق، ومات شابًا .
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) أي: بقُربهم إلى الجَدِّ الأعلى قُصي.
في طبقاته الكبرى، لكنه في القسم الخاص بصغار الصحابة، ولم يطبع بعد .
(٣)
(٤) انظر سنن ابن ماجة ٢٧٧/٣ - ٢٧٨ حديث (١٨١٩) وتعليقنا عليه.
٥٧

?
عِكْرمة بن أبي جَهْل أبي الحكم عَمرو بن هشام بن المغيرة بن
عبدالله بن عمر بن مخزوم، أبو عثمان القُرشيُّ المخزوميُّ.
كان من رؤوس الجاهليّة كأبيه، ثم أسلم وحَسُن إسلامُه. قال ابن أبي
مُلَيكة: كان عِكْرمة إذا اجتهد في اليمين قال: لا، والذي نَجَّاني يومَ بَدْر .
أسلم بعد الفتح، وقدم فقال له النبيُّ بِّه: ((مرحبًا بالراكب
المهاجر)). واستعمله الصِّدِّيق على عُمان حين ارتدُّوا، فقاتَلَهم، فأظفره اللهُ
بهم، ثم خرج إلى الشام مُجاهدًا، فكان أميرًا على بعض الكراديس.
أرسل عنه مُصعب بن سعد حديثاً رواه التِّرمذيُّ(١) وهو: ((مرحبًا
بالراكب المهاجر))، فقلت: والله يا رسولَ الله لا أدع نَفَقةً أُنفقها عليكَ إلاَّ
أنفقتُ مثلها في سبيل الله. والحديثُ ضعيفُ السَّند(٢).
ولم يُعقب عكرمة.
قال الشَّافعيُّ: كان عِكْرمة محمودَ البلاء في الإسلام.
قال عُرْوة وغيره: استُشهد بأجْنَادين .
وقال ابن سعد(٣) وخليفة(٤): بها، وقيل: باليَرْمُوك.
وقال أبو إسحاق السَّبيعيُّ: نزل ◌ِكْرمة يوم اليَرْمُوك فقاتل قتالاً شديدًا
وقُتل، فوجدوا به بِضعًا وسبعين ما بين ضربةٍ ورَمَيةٍ وطَعْنة .
عَمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة الأمويُّ، أخو أبان، وخالد،
أولاد أبي أُخَيْحة.
أسلم عَمرو ولَحق بأخيه خالد بالحَبَشة، وقدم معه أيَّام خَيْبر، وشهد
فتح مكة، واستُشهد يوم أجْنَادین رضي الله عنه.
الفضل بن العَبَّاس.
الأصحُّ مَوْتُهُ سنة ثماني عشرة.
(١) جامعه الكبير (٢٧٣٥).
(٢) بسبب ضعف موسى بن مسعود، فضلاً عن انقطاعه .
(٣)
طبقاته ٥/ ٤٤٥.
تاريخه ١٣١ .
(٤)
٥٨

نُعيم بن عبدالله النَّخَّام، أحد بني كَعْب بن عدي، القُرشيُّ.
من المهاجرين. أسلم قبل عمر، ولم يتهيّأ له هجرة إلى زمن
الحُدَيبية، وقيل: له رواية. استُشهد يوم أجْنَادين، وقيل: يوم اليَرْمُوك.
ويُرْوى أنَّه إنَّما سُمِّ النَّخَام لأنَّ النبيَّ بِّ قال: ((دخلت الجنَّةَ
فسمعت نَحْمةً من نُعَيم))(١). والنَّحْمة: السَّعْلة، وقيل: النَّحْنَحاء الممدودُ
آخرها .
وكان يُنفق على أرامل بني عَديٍّ وأيتامهم، فقالت قريش: أقِم عندنا
على أيِّ دينِ شِئتَ، فَواللهِ لا يتعرَّضُ إليكَ أحدٌ إلا ذهبت أنفُسُنا دُونكَ.
ويقال: لمَّا هاجر إلى المدينة كان معه أربعون من أهل بيته .
أرسل عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم الشَّميُّ .
هَبَّار بن الأسود بن المطلب بن أسد، أبو الأسود القُرشيُّ
الأسديُّ.
له صُحبة ورواية. روى عنه عُروة بن الزُبير، وسليمان بن يسار
مُرسلاً - إنْ كان استُشهد بأجْنَادين - وابناه عبدالملك، وأبو عبدالله .
قال ابن عيينة، عن ابن أبي نَجيح: إنَّ هَبَّار بن الأسود تناول زينبَ
بنتَ رسول الله وَّه بطعنة رُمح فأسقطت، فبعث رسول الله ◌ِوَلَّ سَريَّةً فقال:
((إنْ وجدتموه فاجعلوه بين حزَّمَتَي خطب ثم أحْرِقُوه))، ثم قال: ((سُبحان الله
ما ينبغي لأحدٍ أنْ يعذِّبَ بعذابِ الله)).
ثم أسلم وهاجر، فقيل: إنَّه كان يُسَبُّ ولا يَسُبُّ من سَبَّه، فشكا ذلك
إلى رسول الله وَ ﴿ه فقال: ((من سَبَّك سُبَّه)).
هَبَّار بن سُفيان بن عبدالأسد المخزوميُ(٢).
قديم الإسلام من مُهاجرة الحَبَشة. استُشهد يوم أجْنَادين على
الأصحِّ، ويقال: يوم مُؤْتَة قبل ذلك، وهو ابنُ أخي أبي سَلَمة.
(١) أخرجه ابن سعد ١٣٨/٤ من طريق الواقدي، وهو متروك.
(٢) ينظر الاستيعاب ١٥٣٦/٤.
٥٩

هشام بن العاص بن وائل، أبو مُطيع القُرشيُّ السَّهميُّ، أخو
عمرو .
وكان هشام الأصغر. شهد لهما النبيُّ مَّ بالإيمان، فقال: ((ابنا
العاص مُؤمنان)). وله عن النبيِّ ◌َ ﴾ حديث رواه عنه ابن أخيه عبدالله .
وقد أرسله الصِّدِّيق رسولاً إلى ملك الروم، وأسلم قبل عَمرو،
وهاجر إلى الحبشة، فلمَّا بلغه هجرةُ النبيِّ ◌َِّ قَدمَ مكة فحبسه أبوه، ثم
هاجر بعد الخندق، وجاء أنَّه كان يتمنَّى الشهادةِ فرزقها يوم أجْنَادين على
الصحيح، وقيل: يوم اليَرْموك، وكان فارسًا شجاعًا مذكورًا. ولم يُعقب .
حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمةٍ، عن أبي هريرة
أَنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّه قال: ((ابنا العاص مؤمنان هشام وعمرو))(١).
جرير بن حازم، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، قال: قال عَمرو بن
العاص: شهدتُ أنا وأخي هشام اليَرْمُوكَ فبات وبتُّ ندعو الله أنْ يرزُّقنا
الشَّهادة، فلمَّا أصبحنا رُزْقَها وحُرمتها .
وقيل: إنَّ هشام بن العاص كان يحمل فيهم فيقتل النَّفَرَ منهم حتى
قُتلَ ووطئَتْه الخيل. حتى جمع أخوه لحمه في نطعٍ فَوَاراه .
وعن زيد بن أسلم، قال: لمَّا بلغ عمر قَتَلُهُ، قال: رحمهُ الله فنعمَ
العَوْن كان للإسلام(٢).
ع: أبو بكر الصِّدِّيق(٣) خليفة رسولِ الله مَل.
اسمه عبدالله - ويقال عتيق - بن أبي قُحافة عثمان بن عامر بن عَمْرو بن
كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لُوَّيِّ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ رضي الله
عنه .
(١) أخرجه أحمد ٣٠٤/٢ و٣٢٧ و٣٥٣، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٩٥)، وإسناده
حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة فإنه حسن الحديث لا يرتقي حديثه
عند التفرد إلى مرتبة الصحيح .
(٢) طبقات ابن سعد ٤/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) تهذيب الكمال ٢٨٢/١٥-٢٨٥ وفيه العديد من المصادر التي ترجمت له.
٦٠