Indexed OCR Text

Pages 781-800

وعن محمد بن سيرين أنَّ النَّبيَّ نَّه اشترى خُلَّةً بتسع وعشرين ناقة.
وهذان ضعيفان لإرسالهما .
وقال أبو داود(١): حدثنا عمرُو بن عَوْن، قال: أخبرنا عمارة بن زاذان،
عن ثابت، عن أنس، أنَّ ملِك ذي يَزَن أهدى إلى رسولِ الله ◌ِ لَّهُلَّةً أخذها
بثلاثةٍ وثلاثين بعيراً فقِلَها .
وقال الحمّادان، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن سَمُرَة بن جُنْدَب، أنَّ
رسولَ اللهِ بَّه قال: ((عليكم بالبياضِ من الشّاب فَلْيلبسها أحياؤكم، وكَفِّنُوا
فيها موتاكم)). زاد حمّاد بن زيد في حديثه: ((فإنّها من خيرِ ثيابكم)).
وروى مثله الثَّوْرِيُّ، والمسعوديُّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون
ابن أبي شبيب، عن سَمُرة بن جُنْدَب نحوَه.
ورواه المسعوديُّ مرَّةً عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن
جُبَيْر، عن ابن عبّاس رفعه: البسوا الثّياب البيضَ، وكَفِّنُوا فيها موتاكم.
ورواه أبو بكر الهُذَليّ، عن أبي قِلابة، فَأرْسَلَه.
وقال عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد: حدثنا ابن سالم، قال:
حدثنا صفوان بن عَمْرو، عن شُرَيْح بن عُبَيْدٍ، عن أبي الدَّرْداء، قال: قال
النّبِيُّ وََّ: ((إنّ خِيرَ ما زُرْتُم اللهَ به في مُصَلَّكم وقُبُورِكم البَيَاضُ)) رواه ابن
ماجة(٢) .
وقال أبو إسحاق السَّبيعيّ، عن البَرَاء: ما رأيتُ أحداً أحسن في حُلّةٍ
حمراء من رسولِ اللهِ وَ﴾. وفي لفظٍ: لقد رأيت عليه حُلَّةً حمراء فذكره.
عبدالله بن صالح: حدثنا اللَّيْث، قال: حدثني عُبَيْد الله بن المُغِيرة، عن
عِراك بن مالك، أنّ حَكِيم بن حِزام قال: كان محمد بِّهِ أحبَّ رجلٍ إليَّ،
فلما نُبِّىء وخرج إلى المدينة، شهد حَكِيم الموسمَ، فوجد حُلَّةً لِذِي يَزَن
فاشتراها، ثم قَدِمَ بها ليُهْديها إلى النّبِيِّ ◌َّ فقال: لا نقبل من المشركين
شيئاً، ولكنْ بالثَّمَن. قال: فأعطيتُه إيّاها حين أبى الهديَّةَ، فلبسها، فرأيتها
عليه على المنبر، فلم أرَ شيئاً أحسن منه يومئذٍ فيها، ثمّ أعطاها أُسَامَة،
(١) أبو داود (٤٠٣٤).
(٢) ابن ماجة (٣٥٦٨).
٧٨١

فرآها حَكِيم على أُسامة، فقال: يا أسامة أتلبس حُلَّةُ ذي يَزَن؟ قال: نعم
والله لأنا خيرٌ من ذي يَزَن، ولأبي خيرٌ من أبيه. فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم
بقول أُسامة .
وقال عَوْن بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه، قال: أتيتُ النّبِيَّ ◌َل﴾ بالأبطح وهو
في قُبّةٍ له حمراء، فخرج وعليه حُلَّةٌ حمراء، فكأنّي أنظُرُ إلى بريق ساقَيْه.
صحيح الإسناد.
وقال حفص بن غياث، عن حَجَّاج، عن أبي جعفر، عن جابر بن
عبدالله قال: كان رسولُ الله ◌َِلَه يلبس بُرْدَه الأحمر في العيدين والجمعة.
رواه هُشَيْم، عن حَجَّاج، عن أبي جعفر محمد بن عليّ فأرسله.
وقال عُبَيْد الله بن إياد، عن أبيه، عن أبي رمْثَة، قال: رأيتُ النّبيَّ
صلىالله
چيه
وعليه بُزْدان أخضران. إسناده صحيح.
باب منه
وقال وكيع: حدثنا ابنُ أبي ليلي، عن محمد بن عبدالرحمن بن سَعْد
ابن زُرَارة، عن محمد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عنٍ قَيْس بن سعد، قال: أتانا
النبيُّ ◌ََّ، فوضعنا له غُسْلاً فاغتسل، ثمّ أَتيته بملْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فاشتملَ بها،
فكأنّي أنظر أثَرَ الوَرْس على عُكُنِه.
وقال هشام بن سَعْد، عن يحيى بن عبدالله بن مالك، قال: كان رسولُ
الله وَّ يصبغ ثيابه بالزَّعْفَران: قميصَه ورداءَهُ وعِمامَته. مُرْسَل.
وقال مُصْعَب بن عبدالله بن مُصْعَب الزُّبَيْرِي: سمعت أبي يُخبر عن
إسماعيل بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ بَلّ عليه
رداء وعمامة مصبوغَيْن بالعبير. قال مُصْعَب: العبير عندنا: الزَّعْفَران.
مُصْعَبٌ فیه لِینٌ.
وعن أمّ سَلَمَة، قالت: ربَّما صُبغ لرسولِ الله ◌َِِّ قميصُه ورداؤه
بزَعْفَرانٍ ووَرْس. أخرجه محمد بن سعد (١)، عن ابن أبي فديك، عن زكريّا
(١) طبقات ابن سعد ١/ ٤٥٢ .
٧٨٢

ابن إبراهيم، عِن رُكَيْح بن أبي عُبَيْدة بن عبدالله بن زَمْعَة، عن أبيه، عن
أمّه، عن أمّ سَلَمَة. وهذا إسناد عجيب مدني .
وعن زيد بن أسلم: كان رسول الله مَثّ يصبُغُ ثيابَه حتى العِمامة
بالزَّعْفَران .
وهذه المَرَاسيل لا تُقَاوِمُ ما في الصَّحيح من نَهْي النّبِيِّ بِّهِ عن التَّزَعْفُر،
وفي لفظٍ : ((نَهَى أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ)) ولعلّ ذلك كان جائزاً، ثمّ نُهِيَ عنه .
وقال حمّاد بن سَلَمةَ عن عليّ بن زيد بن جُدعان - وهو ضعيف - عن
أنَس بن مالك، قال: أهدى ملكُ الروم إلى رسول الله وَّ مُسْتَقَةً(١) من
سُنْدُسِ، فلبسها، فكأنّي أنظرُ إلى يديها تذَبْذَبَان من طُولهما، فجعل القومُ
يقولونَّ: يا رسولَ الله أَنَزَلَتْ عليك من السّماء؟ فقال: ((وما تعجبون منها،
فَوَالذي نفسي بيده إنّ مَنْدِيلاً من مَناديلِ سَعْدٍ بن مُعاذ في الجنّة خيرٌ منها)).
ثمّ بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها، فقال النّبِيُّ بَّ: إنّي لم
أُعْطِكَها لتلبسها. قال: فما أصنعُ بها؟ قال: ابعثْ بها إلى أخيك
النَّجَاشِيّ(٢) .
وقال اللَّيْث بن سعد: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن
عُقْبة بن عامر أنّه أُهْدِي إلى رسول الله بِ لَ فَرُوجٌ - يعني قِباء حرير - فلبسه،
ثمّ صلّى فيه، ثمّ انصرف فنزعه نَزْعاً شديداً كالكارهِ له، ثمّ قال: ((لا ينبغي
هذا للمتَّقين)) .
وقال مالك، عن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمة، عن أمّه، عن عائشة: أهدى أبو
الجَهْمِ بن حُذَيْفة لرسول الله مَّ خميصةً شاميّة لها عَلَمٌ، فشهد فيها
الصّلاةَ، فلمّا انصرفَ قال: ((رُدُّوا هذه الخميصةَ على أبي جَهْم، فإنِّي
نظرت إلى عَلَمِها في الصّلاة فكاد يَفْتِنني)).
وقال هشام بن عُرْوَةٍ، عن أبيه، عن عمر بن أبي سَلَمَة: رأى رسولَ الله
يصلّي في بيت أمّ سَلَمَة مشتملاً في ثوبٍ واحد .
وصحّ مثلُهُ عن أنَس رَفَعَهُ.
(١) أي: فرو طويل الكُمَّين.
(٢) طبقات ابن سعد ١/ ٤٥٦ -٤٥٧ .
٧٨٣
٠

يصلّي في ثوبٍ واحدٍ يتقي
وعن ابن عباس أنّه رأى رسول الله وَله
بفضُوله حَرَّ الأرضِ وبَرْدَها.
وقال جابر (١): إنّ رسول الله وَ ل﴿ صلّى في إزارٍ واحدٍ مؤتزِراً به، ليس
عليه غيره .
وقال يونس بن الحارث الثَّقَفيّ، عن أبي عَوْن محمد بن عُبَيْد الله بن
سعيد الثقفيّ، عن أبيه، عن المغيرة بن شُعْبة: كان رسولُ الله ◌ِّ يصلّي
على الحصير والفَرْوَة المدبوغة. أخرجه أبو داود(٢) .
وقال شُعْبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنَس، أنّ رسول الله مَلٍ كان
يلبس الصُّوف.
وقال حُمَيْد بن هلال، عن أبي بُرْدَة، قال: دخلتُ على عائشة،
فأخرجَتْ إلينا إزاراً غليظاً مما يُصْنَعُ باليمن، وكساءً من هذه الملبّدة،
فأقسمتْ أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ قُبض فيهما. أخرجه مسلم(٣).
وقال هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ضِجاع النّبيِّ
من أَدَم مَحْشُوّاً لِيفاً.
وقد تقدّم أحاديثُ في هذا المعنى في زُهْدِه عليه السّلام.
وقال غير واحد، عن أبي هريرة: قال رسولُ اللهِ مَلِّ: ((لا يصلّ أحدُكم
في الثوبِ الواحد ليس على عاتقهِ منه شيءٌ)). أخرجه البخاري(٤).
وعند مسلم(٥) ((على عاتقیه).
وقال عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله مولى أسماء، عن أسماء بنت أبي
(١) كتب المصنف أولاً: ((وقال عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر)). ثم وضع إشارة
حذفٍ على ((عبدالله بن محمد بن عقيل عن)). ولعله فعل ذلكِ لعدم ثبوت هذا اللفظ
من رواية ابن عقيل عن جابر، فإن الثابت عنه بلفظ: ((فصلَّى بنا في ثوب واحد،
وشدّه تحت الثندوتين)) وهو في مسند أحمد ٣٤٣/٣ و٣٥٢، والله أعلم.
(٢)
أبو داود (٦٥٩).
(٣)
مسلم ١٤٥/٦.
البخاري ١/ ١٠١ .
(٤)
(٥) مسلم ٢/ ٦١.
٧٨٤
٠

بكر، أنّها أخرجت جُبَّة طيالسة كسروانية لها لِيْنَةُ(١) ديباج وفرجيها مكفوفين
بالديباج، فقالت: هذه جُبَّةُ رسولِ الله ◌ِّه وكان ◌َّ يلبسها، فنحن نغسلها
للمريض يستشفي بها. أخرجه مسلم (٢).
ورواه أحمد في ((مُسْنَدِه)(٣) وفيه: جُبّة طيالسة عليها لِبِنَةُ شِبْرٍ من دِيباجٍ
كِسْرَوَانيّ .
بابُ خَواتیم النَّيِّ
صَلى الله
ـة
وسلم
قال عُبَيْد الله وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، قال: اتَّخذَ رسولُ الله ◌ِ لَه
خاتماً من ذهب، فكان يجعل فَصَّهِ في بطنِ كَفِّه إذا لبسه في يده اليمنى،
فصنع النّاس خواتيمَ من ذهبٍ، فجلس على المنبر، ونزعه ورمى به وقال:
والله لا ألبسه أبداً. فنبذ النّاسُ خواتيمهم.
ورُوي نحوه عن مجاهد، وعن محمد بن عليّ مُرْسَلَيْن. وكان هذا قبل
تحريم الذَّهَب .
وفي ((الصَّحيح) أنّ النبي ◌ِّ نهى عن خاتم الذَّهَب(٤).
وصَحَّ عن أنَس، قال: كتب رسولُ الله ◌ِلَه إلى قيصر ولم يختمه، فقيل
له: إنّ كتابك لا يُقْرأ إلاّ أنْ يكونَ مختوماً. فاتّخذ النّبيُّ ◌َلّ خاتماً من فضّة،
فنقشه ((محمد رسول الله))، فكأنّ أنظرُ إلى بياضه في يد رسولِ الله ◌ِ﴾،
وكان من فضّة، ونهى أنْ ينقشَ النّاسُ على خواتيمهم نَقْشَتَه، وقال: ((كان
من فضّة، فصُّه منه)).
وصَحَّ عنه، قال: اتّخذ رسول الله بََّ خاتماً من وَرِقٍ، فَصُّه حَبَشِيٌّ،
ونَقْشُهُ ((محمد رسول الله).
وصَحَّ عن ابن عمر، قال: اتّخذ رسولُ الله ◌ِّ خاتماً من وَرِقٍ، فكان
أي : رقعة في جيب القميص .
(١)
(٢) مسلم ١٣٩/٦.
(٣) أحمد ٣٤٨/٦.
(٤) البخاري ٧/ ٢٠٠، ومسلم ١٣٩/٦.
ريخ الإسلام ١/ م٥٠
٧٨٥

في يده، ثمّ كان في يد أبي بكر، ثمّ كان في يد عمر، ثمّ كان في يد عثمان،
حتى وقع في بئر أرِيس، نقْشُه ((محمد رسول الله)).
وفي رواية عن ابن عمر : فجعل فَصَّه في بطن كفّه .
وعن مكحول، وإبراهيم النَّخَعيّ من وجهين عنهما أنّ خاتم النّبيِّ
كان حديداً مُلَوّى عليه فضّة .
صنَاء الله
ـية
وروى مثله أبو نُعَيْم، عن إسحاق، عن سعيد، عن خالد بن سعيد،
ولم يُدْرك سعيد خالداً.
وقال أحمد بن محمد الأزرقيّ: حدثنا عَمْرو بن يحيى بن سعيد
القُرَشيّ، عن جدّه، قال: دخل عَمْرو بن سعيد بن العاص، حين قدِم من
الحبشة على رسولِ اللهِ وَل﴿ه فقال: ((ما هذا الخاتم في يدك يا عَمْرو))؟ قال:
هذه حلقة. قال: ((فما نقْشُها))؟ قال: ((محمد رسول الله)). فأخذه رسول الله
وٌَّ فَتَخَتَّمَه، فكان في يده حتى قُبِض، ثمّ في يد أبي بكر، ثمّ في يد عمر،
ثمّ عثمان، فبينا هو يحفر بئراً لأهل المدينة، يقال له بئر أريس، وهو جالسٌ
على شفتها، يأمر بحفرها، سقط الخاتم في البئر، وكان عثمان يُخْرِج خاتمه
من يده كثيراً، فالتمسوه فلم يقدروا عليه.
وقال أنس: كان نقْشُ خاتم النّبيِّ مَلّ ثلاثة أسطر: ((محمد)) سطر،
و((رسول)) سطر، و((الله)) سطر.
وقال: فكان في يد عثمان ستَّ سِنِين، فكنّا معه على بئر أريس، وهو
يحوّلُ الخاتمَ في يده، فوقع في البئر، فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام، فلم
نقدر عليه .
وعن عبد الله بن جعفر أنَّ النّبيَّ مَّ كان يتختّم في يمينه .
وعن أبي سعيد أنّ النبيَّ بَ ◌َّ كان يلبس خاتمه في يساره(١). عن ابن
عمر مثله .
وصحّ أنّ ابن عمر كان يتختّم في يساره.
(١) انظر هذه الأحاديث والآثار في طبقات ابن سعد ١/ ٤٧٤ - ٤٧٧ .
٧٨٦

باب نعل النبي والخ وخفه
قال همّام، عن قَتَادة، عن أنَس: كان لنعل النّبِيِّ مَّ قِبالان. صحيح.
وَ له لها زِمامان
وعن عبدالله بن الحارث، قال: كانت نَعْلُ النبيِّ
شِراكُهُما مَثْنِيٌّ في العقْد.
. وقال هشام بن عُرْوَة: رأيت نعلَ رسولِ الله ◌ِِّ مُخَصَّرة مُعَقَّبَة مُلَسَّنة لها
قبالان .
وقال أبوٍ عَوَانَة، عن أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد، سألت أنّساً: أكان
النَّبيُّ ◌َّ يصلّي في نَعْلَيْه؟ قال: نعم. ورُوي مثله من غير وجهٍ .
وقال حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي نَعَامَة السَّعْدِيّ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي
سعيد الخُدْرِيّ، قال: بينما رسولُ الله ◌َّهِ يُصلِّي إذ وضع نَعْلَه على يساره،
فألقى النّاسُ نِعالَهم، فلمّا قضى صلاته قال: ((ما حَمَلَكُم على إلقاء
نِعَالِكم))؟ قالوا: رأيناك ألقيتَ فَأَلْقَيْنا. فقال: ((إنّ جبريل أخبرني أنّ فيهما
قَذَراً - أو أذىّ - فمن رأى ذلك فلْيمسَحْهُما، ثمّ لِيُصَلِّ فيهما.
وعن عُبَيْد بن جُرَيْج، قلت لابن عمر: أراك تَسْتحبُّ هذه النِّعالَ
السِّبْتِيّة، قال: إنّي رأيتُ رِسولَ الله ◌َل يلبسها ويتوضّأ فيها.
السِّبْت: بالكسر، جُلُود البقر المدبوغة بالقرظ.
وعن عبدالله بن بُرَيْدَة أنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لرسول الله ◌ِلَّه خُفَّيْن أسودين
ساذجين، فلبسهما ومسح عليهما(١).
(١) وانظر في ذلك طبقات ابن سعد ١ / ٤٨٠ -٤٨٤.
٧٨٧

وسته
بابُ مُشطه ومُكحلته
ومرآته وقدحه وغير ذلك
قال أبو نُعَيْم: حدثنا مِنْدَل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان،
قال: كان رسولُ الله ◌ِ لَ يسافر بالمُشْط، والمِرْآة، والمدهن، والسّواك،
والكُحْلِ. مُرْسَل.
وعن ابن عبّاس، قال: كانت لرسولِ اللهِ مَِّ مُكْحُلة يَكْتَحِل بها عند
النّوم ثلاثاً في كُلِّ عين.
وقال حِبَّان بن عليّ، عن محمد بن عُبَيْد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن
جدّه، أنَّ رسولَ الله ◌َّه كان يكتحلُ بالإثمِد وهو صائم. إسناده لَيِّن.
وقال الزُّهرِيّ، عن عُبَيْد الله بن عبدالله، أنَّ المُقَوقس أهدَى إلى رسولِ
الله ◌َِّ فَدَحَ زُجَاجٍ كان يشربُ فيه.
وقال حُمَيْدٌ رأيتُ قدح النّبِيِّ مَّ عند أنَس، فيه فضّةٌ قد شدَّه بها.
حديث صحيح .
وقال عاصم الأحول: رأيت قدح النّبِيِّ مَ﴿ عند أنس، وكان قد
انْصَدَعَ، فسَلْسَلَه بفضّة .
قال عاصم: وهو قَدَح جيّد عريض من نُضار(١)، فقال أنَس: قد سقيتُ
رسولَ الله ◌َّه في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سِيرِين: إنّه
كان فيه حَلَقَةٌ من حديد، فأراد أنْ يجعلَ مكانَها أنَس حلقةً من فِضَّةٍ أو
ذهب، فقال له أبو طَلْحة: لا تُغَيِِّنَّ شيئاً صَنَعَهُ رسولُ الله ◌ِلَ، فَتَرَكَه .
أخرجه البخاري(٢).
يروى عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ الله ◌َِّ كان يكثر تسريحَ لحيته.
إسناده واهٍ(٣).
(١) أي: من خشب .
(٢)
البخاري ٧ / ١٤٧ .
(٣) كتبت هذه الفقرة على هامش الأصل.
٧٨٨

باب
سِلاح النّبِيّ ◌َّهِ ودوابّه وعُدَّته
أخبرنا عمر بن عبدالمنعم قراءةً، عن أبي القاسم عبد الصَّمد بن محمد
القاضي، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا سليمان
ابن إبراهيم الحافظ، وعبد الله بن محمد النِّليّ، قالا: أخبرنا عليّ بن القاسم
المُقْرئ، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن فارس اللَّغَوِيّ، قال: كان سلاحُ
رسولِ الله ◌َّ: ذا الفِقَار، وكان سيفاً أصابه يومَ بدر. وكان له سيف وَرِثُه
من أبيه. وأعطاه سعدُ بن عُبادة سيفاً يقال له العَضْب. وأصاب من سلاحٍ
بني فَيْنُقَاعِ سيفاً قَلَعيّاً، وفي روايةٍ كان يقال له البَثَّار واللخيف(١)، وكان له
المِخْذَمِ(٢)، والرَّسُوب، وكانت ثمانية أسياف.
وقال شيخنا شرف الدين الدِّمْياطيّ: أوّلُ سيفٍ مَلَكَه سيفٌ يُقال له:
المأثور، وهو الذي يقال إنّه من عَمَلِ الجنِّ، ورِثه من أبيه، فقدِم به في
هِجْرته إلى المدينة(٣). وأرسل إليه سَعد بن عُبَادَةَ بسيفٍ يُدْعَى ((العَضْب))
حين سار إلى بدر. وكان له ذو الفِقَار، لأنّه كان في وسطه مثل فقَرات
الظَّهْر، صار إليه يوم بدر، وكان للعاص بن مُنَّه أخي نُبَيْه ابني الحَجَّاج بن
عامر السَّهْمِيّ - قُتِلٍ العاص، وأبوِه، وعُّه كُفَّاراً يوم بدرٍ - وكانت قبیعته،
وقائمته وحَلَقَتُه، وذُؤَّابتُه، وبَكَرَاتُه، ونَعْلُه، من فِضَّة. والقائمة هي الخَشَبَة
التي يُمسَك بها، وهي القَبْضَة .
وروى التِّرْمِذيّ (٤) من حديث هُود بن عبدالله بن سعد بن مَزِيدَة، عن جدّه
مَزِيدَة، قال: دخل النبيُّ بَ ◌ّ﴿ يوم الفتح، وعلى سيفه ذَهَب وفضّة.
(١) هكذا قال ابن فارس أنه: ((اللخيف))، وإنما ذلك اسم فرس له، كما هو مشهور،
والمعروف في اسم السيف: ((الحنيف)) وهو من ((الحنف)) وهو المعوج. وانظر
تهذيب الكمال ١/ ٢١٢.
أي: السريع القطع .
(٢)
(٣)
طبقات ابن سعد ١ /٤٨٥ -٤٨٦ .
الترمذي (١٦٩٠).
(٤)
٧٨٩

وهو - بالكسر جمع فِقْرة، وبالفتح جمع فَقَارة - سُمِّي بذلك لِفقراتٍ
كانت فيه، وهي حُفَرٌ كانت في مَتْنه حَسَنَة. ويقال: كان أصله من حديدة
وُجدت مدفونةً عند الكعبة من دفن جُرْهُم، فصُنِعِ منها ذو الفِقَار وصِمصامةٌ
عَمَّرو بن مَعْدي كَرِب الزُّبَيْدِيّ، التي وهبها لخالد بن سعيد بن العاص.
وأخذ من سلاح بني فَيْنُفَاع ثلاثةَ أسيافٍ: سيفاً فَلَعيّاً، منسوبٌ إلى مرج
القَلَعة - بالفتح - موضع بالبادية، والبَتَّار، والحَنِف، وكان عنده بعد ذلك
الرَّسُوب - من رسب في الماء إذا سَفُل - والمِخْذَم وهو القاطع، أصابهما من
الفُلْس: صنم كان لطَيِّىء، وسيف يقال له القَضِيب، وهو فَعِيل بمعنى
فاعل، والقَضْب: القَطْع.
وذكر التِّرْمِذيّ(١)، عن ابن سِيرِين قال: صنعت سيفي على سيف
سَمُرة، وزعم سَمُرَةُ أَنْه صنعه على سيفِ رسولِ الله ◌ِ لّ، وكان حَنَفيّاً.
رواه عثمان بن سعد، عن ابن سيرين، وليس بالقويّ، وهو الذي روى
عن أنس أنّ قَبِيعة سيفِ النَّبيِّ ◌َّ كانت من فِضّة.
والحَنَف : الاعْوِجَاجٍ.
قال شيخُنا: وكانت له ◌ِلهِ دِرْعٌ يقال لها ذات الفُضول، لِطُولها، أرسل
بها إليه سعد بن عُبَادَة حين سار إلى بدر. وذات الوشاح وهيِ المُوَشَّحَة،
وذات الحَوَاشِي، ودرْعان من بني قَيْنُقَاعِ، وهما السُّغْدِيّة وفِضَّة، وكانت
السُّغْدية درْع عكير القَيْتُقَاعي، وهي دِرْع داود عليه الصلاة والسلام التي
لبسها حين قتل جالوت.
ودِرْعٌ يقال لها البتراء، ودِرْعٌ يقال لهاِ الخَرْنَق، والخَرْنَق ولد الأرنب.
ولبس يوم أُحد دِرْعين ذات الفُضُول وفِضَّة. وكان عليه يوم خَيْبَر: ذات
الفُضُول والسُّغْدِيّة .
وقد تُوُفِّي ◌َّ ودِرْعه مرهونةٌ بثلاثين صاعاً من شعير، أخذها قُوتاً
لأهله(٢).
(١) الترمذي (١٦٨٣).
(٢) وانظر في ذلك طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٧-٤٨٨.
٧٩٠

وقال عُبيس بن مرحوم العطّار: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، قال: كان في دِرْع رسول الله مَّ حلقتان من فِضَّة في
موضع الصَّدْر، وحَلَقَتان من خلف ظهره، قال محمد بن عليّ: فلبستها
فجعلت أخُطُها في الأرض .
قال شيخُنا: وكان له خمسة أقواس: ثلاثٌ من سلاح بني قَيْنُقاع،
وقوسٌ تُدْعَى الزَّوْرَاء، وقوسٌ تُدْعَى الكَتُوم، وكانت جَعْبَتُه تُدْعَى الكافور.
وكانت له مِنْطَقةٌ من أدِيمٍ مبشور، فيها ثلاث حِلَق من فِضَّة، وتُرْسٌ
يقال له الزَّلُوق، يزلق عنه السّلاح، وتُرْسٌ يقال له العُنُق، وأُهْدِي له تُرْسٌ
فيه تمثال عُقابٍ أو كَبْشٍ، فوضع يده عليه فأذهبَ اللهُ ذلك التمثال .
وأصاب ثلاثةَ أرْماحِ من سلاح بني فَيْنُقَاعِ. وكان له رُمْحٌ يقال له
المثوي، وآخر يقال له المُتَثَّي، وحَرْبةٌ اسمها البيضاء، وأخرى صغيرة
كالعُكاز .
وكان له مِغْفَرٌ من سلاح بني قَيْنُقَاعِ، وآخر يقال له السَّبُوغ.
وكانت له رايةٌ سوداء مربَّعة من نَمِرة مُخْمَلَةٍ، تُدْعَى: العُقَاب.
وأخرج أبو داود(١)، من حديث سِماك بن حرب، عن رجلٍ من قومه،
عن آخر قال: رأيت رايةَ رسولِ الله ◌ِ ل﴿ صفراءَ، وكانت ألْوِيَتُهُ بَيْضاً. ورُبَما
جعل فيها الأَسْوَد، وربّما كانت من خُمُرِ بعضِ أزواجِه .
وكان فُسطاطه يُسَمَّى الكِنّ.
وكان له مِحْجَن قَدْرَ ذِراعٍ أو أكثر، يمشي ويركب به، ويعلِّقْه بين يَدَيْه
على بَعِيره .
وكانت له مِخْصَرَة تُسَمَّى: العُرجُون، وقضيب يُسَمَّى: المَمْشُوق.
واسْمُ قَدَحِه: الرَّيَّان. وكان له قدح مُضَبَّب غير الرَّيَّان، يُقَدَّر أكثر من
نصف المُدّ.
وقال ابن سِيرِينٍ، عن أنَس: إنَّ قَدَحَ النّبيِّ بَّ انكسر، واتّخذ مكان
الشِّعْب سلسلةً من فِضَّة. أخرجه البخاري (٢) .
(١) أبو داود (٢٥٩٢) و (٢٥٩٣).
(٢) البخاري ١/ ١٤٧ - ١٤٨.
٧٩١

وكان له قدح من زجاج، وتَوْر من حجارة، يتوضّأ منه كثيراً، ومِخْضَبٌ
من شَبهِ .
ورَكْوَة تُسَمَّى: الصّادرة، ومِغْسَلٌ من صُفْر، ورَبْعةٌ أهداها له
المُقَوْقِسُ، يجعل فيها المرآة ومُشطاً من عاج، والمُكْحُلَة، والمِقَصَ،
والسِّوَاك.
وكانت له نَعْلان سِبتيَّتان، وقَصْعَة، وسرير، وقَطِيفة. وكان يتبخّر
بالعُود والكافور.
وقال ابن فارس (١) بإسنادي الماضي إليه: يُقال: ترك يوم تُوُفِّي
صُنْهَا الله
عامة
ثوبَيْ حِبَرَةٍ، وإزاراً عُمانياً، وثَوْبين صُحَارِيَّيْن، وقميصاً صُحارياً وقميصاً
سحولياً، وجُبّةً يَمَنِيَّةً، وخَمِيصَةً، وكِساءً أبيض، وقَلَانِس صِغاراً ثلاثاً أو
أَرْبَعاً، وإزاراً طُوُله خمسة أشبار، ومِلْحَفَةً يمنيةً مُوَرَّسَة .
وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد، نقله هكذا ابن فارس، وشيخنا
الدِّمْياطيّ، فالله أعلم هل هو صحيح أم لا؟
وأما دَوَابُه فروى البُخاريّ من حديث عبّاس بن سهل بن سعد، عن
أبيه، كان للنّبِيِّ بََّ فِي حائطنا فَرَسٌ يقال له اللُّحَيْف(٢).
وروى عبدالمُهَيْمِن بن عبّاس بن سهل بن سعد - وهو ضعيف - عن
أبيه، عن جده قال: كان لرسول الله مَِّ ثلاثة أفراسِ يَعْلِفُهُنَّ عند أبي سعد
ابن سَعْد السّاعديّ، فسمعت النّبِيَّ مَ ﴿ يُسَمِّيهنَّ: اللِزاز، والظَّرِب،
واللُّحَيف(٣). رواه الواقِديُّ عنه، وزاد في الحديث بالسَّنَد: فأمّا لزازٌ فأهداه
له المُقَوْقِس، وأمّا اللُّحَيف فأهداه له ربيعة بن أبي البَرَاء، فأثابه عليه
فرائضَ منِ نَعَم بني كِلاب، وأمّا الظَّرِب فأهداه له فروةُ بن عَمْرو
الجُذَامِي (٤) .
واللِزاز من قولهم: لازَزْتُه أي: لا صَقْتُهُ، والمُلَزَّزُ: المجتمع الخَلْقِ.
(١) كتب المؤلف على هامش الأصول: ((هذه الأسطر من كتاب ابن فارس)).
(٢)
ضبطه المؤلف بالضم.
(٣)
ضبطه المؤلف بالضم.
(٤) طبقات ابن سعد ١/ ٤٩٠ .
٧٩٢

والظّرب: واحد الظّراب، وهي الروابي الصِّغار، سُمِّي به لكبرِه
وسِمِنِه، وقيل لِقُوَّته، وقاله الواقديُّ بطاء مُهْمَلَة، وقال: سُمِّي الطَّرِبَ
لِتَشَّوُّفِهِ وِحُسْنِ صَهيله .
واللَّحِيفَ: بمعنى لاحِف، كأنّه يلحفُ الأرضَ بذنبه لطُوله، وقيل:
اللُّحَيْف، مُصَغَّراً.
وأوّل فَرَسِ مَلَكَه: السَّكْب، وكان اسمه عند الأعرابيّ: الضَّرِس،
فاشتراه منه بعشَر أواقيَّ، أوّلَ ما غزا عليه أُحُداً، ليس مع المسلمين غيره،
وفَرَس لأبي بُرْدة بن نِيار. وكان له فَرَس يُدْعَى: المُرْتِجِز، سُمِّي به لحُسْنِ
صَهِيله، وكان أبيض. والفَرَس إذا كان خفيف الجَرْي فهو سَكْبٌ وفَيَضٌ
کانسكاب الماء.
وأهدى له تميم الدَّارِيُّ فَرسَاً يُدْعَى الوَرْد، فأعطاه عمر(١).
والورد: بين الكُمَيْت والأشقر.
وكانت له فَرَس تُدْعَى سَبْحَة، من قولهم: طِرف سابح، إذا كان حَسَن
مَدِّ اليدين في الجَزْي.
قال الدِّمْياطيّ: فهذه سبعة أفراس مُتَّفق عليها، وذكر بعدَها خمسةَ عشر
فَرَساً مُخْتَلَف فيها، وقال: قد شرحناها في ((كتاب الخَيْل)).
قال: وكان سَرْجُه دفّتاه من لِيف.
وكانت له بَغْلةٌ أهداها له المُقَوْقِس، شَهْباء يقال لها: دُلْدُل، مع حمار
يقال له: عُفَير، وبَغْلَة يقال لها: فِضَّة، أهداها له فروة الجُذاميّ، مع حمارٍ
يقال له يعفور، فوهب البغلةَ لأبي بكر، وبغلة أخرى.
قال أبو حُمَيْد السّاعِدِيّ: غَزَوْنا تَبُوكَ، فجاء رسول ابنِ العلماء صاحب
أَيْلَة إلى رسول الله ◌ِ يهِ بكتاب، وأهدى له بغلةً بيضاء، فكتب إليه رسولُ الله
وَيّ وأهدى له بُرْدَة، وكتب له ببحرهم. والحديث في الصِّحاح.
وقال ابن سعد(٢): وبعث صاحب دُومَة الجَنْدل إلى رسولِ الله ◌ِ لَه ببغلةٍ
وجُبّة سُنْدُس. وفي إسناده عبدالله بن ميمون القَدَّاح، وهو ضعيف.
(١) طبقات ابن سعد ١ / ٤٩٠.
(٢) طبقاته ١/ ٤٩٠ -٤٩٤ .
٧٩٣

ويقال: إنّ كِسْرَى أهدى له بَغْلةً، وهذا بعيدٌ، لأنّه - لعنه الله - مَزَّقَ
کتابَ النّبيِّ ێ .
وكانت له النّاقة التي هاجر عليها من مكّة، تُسَمَّى القَصْواء، والعَضْباء،
والجَدْعاء، وكانت شَهْبَاء.
وقال أيمن بن نابل، عن قُدَامة بن عبد الله، قال: رأيتُ النّبِيَّ مَّ: على
ناقةٍ صَهْباء يرمي الجَمْرَةَ، لا ضرْبَ ولا طَرْد، ولا إليك إليك. حديث
حَسنٌ.
الصَّهْباء: الشقراء.
وكانت له بَّ لِفاحٌ أغارت عليها غَطفَان وفَزَارة، فاستنقذها سَلَمَةُ بن
الأكوع وجاء بها يسوقها. أخرجه البخاريّ(١). وهو من الثُّلاثيّات.
وجاء أنَّ النّبيَّ ◌َ﴿ أهدى يومَ الحُدَيْبِيَّة جَمَلاً في أنفه بُرّة من فِضَّة، كان
غَنِمَهُ من أبي جهلٍ يوم بدر، أهداه ليغيظ بذلك المشركين إذا رأوه، وكان
مَهْرياً يغزو عليه ويضرب في لِقاحه .
وقيل: كان له مَّ عشرون لِقحة بالغابة، يُراح إليه منها كل ليلةٍ بِقربَتَيْن
من لبن .
وكانت له خمس عشرة لِقحة، يرعاها يَسَار مولاه الذي قَتَلَهُ العُرنيّون
واستاقوا اللّقاحَ، فَجِيءَ بهم فَسَمَلهم.
وكان له من الغَنَم مئة شاة، لا يُرِيد أن تزيد، كلَّما وَلَّد الراعي بَهمةً
ذبح مكانها شاةً.
وَقَدْ سُحِرَ النَّبِيُّ وَّهِ وسُمَّ في شِوَاء
قال وُهَيْب، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله
سَّ سُحِر، حتّى كان يُخَيَّل إليه أنّه يصنع الشيءَ ولم يَصْنَعْه، حتى إذا كان
ذات يوم رأيتُهُ يدعو، فقال: ((أَشَعَرْتِ أنَّ اللهَ قد أفتاني فيما استفتيتُه: أتاني
رجلان،ً فقعد أحدُهما عند رأسي، والآخرُ عند رِجْلَيَّ، فقال أحدُهما: ما
(١) البخاري ٨١/٤ و١٦٥/٥، ومسلم ١٨٩/٥ .
٧٩٤

وَجَعُ الرَّجل؟ قال الآخر: مَطْبُوبٌ، قال: مَنِ طَبَّهِ؟ قال: لَبِيد بن الأعصم،
قال: فَبِمَ؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطةٍ وجُفّ طَلْعةٍ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال:
في ذي أروان. فانطلق رسولُ اللهِ بَّ، فلمّا رجع أَخبر عائشةَ، فقال: كأنَّ
نخلها رؤوسُ الشياطين، وكأنَّ ماءها نُقاعةُ الحِنّاء. فقلت: يا رسول الله
أخْرِجْه للنّاس. قال: أما أنا فقد شفاني الله، وخشيت أنْ أُثَوِّر على النّاسِ
منه شرّاً.
في لفظٍ: في بئر ذي أروان(١).
روى عمر مولى غُفْرَة - وهو تابِعِيٌّ - أنّ لَبِيدَ بن أعصم سَحَر النّبِيَّ ◌َِّل
حتى التبس بصرُه وعادَه أصحابُه، ثمّ إنَّ جبريل وميكائيل أخبراه، فأخذه
النّبِيُّ ◌َ ﴿ فاعترف، فاستخرج السِّحْرَ من الجُبِّ، ثمّ نزعه فحلَّه، فَكُشِفَ عن
رسول الله ◌َآل﴾، وعفا عنه.
روى يونس، عن الزُّهْرِيّ قال في ساحر أهل العهد: لا يُقْتَل، قد سَحَرَ
رسولَ اللهَِّ يهوديٌّ، فلم يَقْتُلُه.
وعن عِكْرِمة أنّ رسول الله مَثّل عفا عنه .
قال الواقديّ: هذا أثبت عندنا مِمَّنْ روى أنّه قتله .
وقال أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ
اليهود سَمَّتْ رسولَ الله ◌ِلَهُ وسَمَّتْ أبا بكر.
وفي الصَّحيح(٢) عن ابن عباس أنّ امرأةً من يهود خَيْبر أهدتْ لرسولٍ
الله ◌ِِّ شاةً مسمومةً.
وعن جابر، وأبي هريرة، وغيرهما أنَّ رسولَ الله ◌ِ لَ لما افتتح خيبرَ
واطْمأنَّ جعلت زينبُ بنت الحارث - وهي بِنتُ أخي مرحب وامرأة سلام ابن
مِشْكِم - سُمّاً قاتلاً في عنز لها ذبحتها وَصَلَتْها، وأكثرت السُّمَّ في الذُّرَاعَيْن
والكَتِفِ، فلمّا صلَى النّبيُّ بََّ المغربَ انصرف وهي جالسةٌ عند رَحْله،
(١) أخرجه الحميدي (٢٥٩)، وأحمد ٥٠/٦ و٥٧ و٦٣ و٩٦، والبخاري ١٢٣/٤
و١٤٨/٤ و١٧٦/٧ و١٧٧ و١٧٨ و٨/ ٢٢ و١٠٣، ومسلم ١٤/٧، وابن ماجة
(٣٥٤٥).
(٢) أي: في الحديث الصحيح، وهو عند أحمد ٣٠٥/١ و٧٣٤، وابن سعد ١٩٩/٢ .
٧٩٥

فقالت: يا أبا القاسم هديّةٌ أهديتُها لك. فأمر بها النّبيُّ ◌ِ﴿ فَأُخِذَتْ منها، ثم
وُضِعتْ بين يديه وأصحابُه حُضُورٌ، منهم بِشْر بن البراء بن مَعْرور، وتناول
رسول الله مَّ فانتهش من الذِّراع، وتناولَ بِشْر عَظْماً آخر، فانتهش منه،
وأكل القوم منها. فلمّا أكل رسولُ الله ◌َِّ لُقْمةً قال: ((ارفعوا أيديكم فإنَّ هذه
الذّراعِ تخبرني أنّها مسمومة)». فقال بِشْر: والّذي أكْرَمَكَ، لقد وجدتُ ذلك
من أكلتي، فما منعني أنْ ألْفُظها إلاّ أنَّي كرِهْتُ أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا
أكلتَ ما في فِيكَ لم أرغبْ بنفسي عنِ نفسك، ورجوتُ أن لا تكون ازْدَرَدْتَها
وفيها بَغْي، فلم يقم بِشْرٌ حتى تَغيَّرَ لونُه، وماطله وَجَعُهُ سنةً ومات.
وقال بعضُهمٍ: لم يَرِمْ بِشْرٌ من مكانه حتى تُؤُفِّي، فدعاها فقال: ما
حَمَلكِ؟ قالت: نِلْتَ من قومي، وقتلتَ أبي وعمّي وزوجي، فقلتُ: إنَّ كان
نبيّاً فستُخْبره الذِّراعُ، وإنْ كان ملكاً استرحنا منه، فَدَفَعَها إلى أولياء بِشْر
يقتلونها. وهو الثََّّتُ(١).
وقال أبو هريرة: لم يَعْرِضْ لها واحتجم النّبِيُّ بِّ على كاهله. حَجَمَه
أبو هند بقرنٍ وشفرة، وأمر أصحابَه فاحتجموا أوساطَ رؤوسهم، وعاش بعد
ذلك ثلاث سنین .
وكان في مرض موته يقول: «ما زلت أجدُ منِ الأكلةِ التي أكلتُها بخيبر،
وهذا أوانُ انقطاع أبْهَري، وفي لفظِ: ما زالت أكْلَةُ خيبر يعاودني ألمُ سُمِّها
- والأبهر عِرْقٌ في الظَّهْر - وهذا سياقٌ غريب. وأصل الحديث في
((الصحیح)).
وروى أبو الأحوص، عن أبي مسعود، قال: لأَنْ أحلِفَ بالله تِسْعاً أنَّ
رسول اللهَ بَّ قُتِلِ قَتْلاً أحبُّ إليَّ من أنْ أحلِف واحدةً، يعني أنّه مات مَوْتاً،
وذلك بأن الله اتّخذه نبيّاً وجعله شهيداً(٢) .
(١)
تقدم ذلك في المغازي .
(٢) كتب الصفدي في هامش الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلفه، فسح الله
في مدته، في الميعاد العاشر)).
وكتب البعلي بخطه: ((بلغت قراءة في الميعاد السادس عشر على مؤلفه الحافظ أبي
عبدالله الذهبي، كتبه عبدالرحمن البعلي)).
٧٩٦

باب ما وُجِدَ مِنْ صُورَةِ نَبًِّا
وصُوَر الأنبياء عند أهل الكتاب بالشّام
قال عبدالله بن شَبيب الرَّبَعيُّ - وهو ضعيف بمرَّةٍ -: حدثنا محمد بن
عمر بن سعيد بن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: حدثَتْني أمّ عثمان عمّتي،
عن أبيها سعيد، عن أبيه، أنّه سمع أباه جُبَير بن مُطْعِم يقول: لمّا بعث الله
نبيَّهَ بِّة، وظهر أمرُه بمكة، خرجتُ إلى الشام، فلمَّا كنتُ بِبُصرَى أتتني
جماعةٌ من النَّصارى فقالوا لي: أمِنَ الحَرَم أنتَ؟ قلتُ: نعم. قالوا: فتعرفُ
هذا الذي تَنَّأ فيكم؟ قلتُ: نعم. فأدخلونَي ديراً لهم فيه صُوَرَ فقالوا: انظر
هل ترى صورته؟ فنظرتُ فلم أرَ صورته، قلتُ: لا أرى صورته. فأدخلوني
ديراً أكبر من ذاك فنظرتُ، وإذا بصفةِ رسولِ الله ◌ِ ﴾ وصورته وبصفة أبي بكر
وصورته، وهو آخذٌ بعَقِب رسولِ اللهِ مََّ، قالوا لي: هل ترى صفتَهُ؟ قلت:
نعم. قالوا: أهو هذا؟ قلت: اللَّهُمَّ نعم، أشهدُ أنّه هو. قالوا: أتعرف هذا
الذي أخذ بِعَقِبِه؟ قلتُ: نعم. قالوا: نشهد أنَّ هذا صاحبكم وَأَنّ هذا
الخليفة من بعده.
رواه البخاري في ((تاريخه))(١)، عن محمد، غير منسوب، عن محمد
ابن عمر بن سعيد، أخصَر من هذا(٢).
وقال إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ: حدثنا عبدالعزيز بن مسلم بن إدريس،
قال: حدثنا عبدالله بن إدريس(٣)، عن شُرحْبيل بن مسلم، عن أبي أمامة
الباهليّ، عن هشام بن العاص الأمويّ، قال: بُعثت أنا ورجلٌ من قريش إلى
هِرَقل ندعوه إلى الإسلام، فنزلنا على جَبَلَة بن الأيهم الغسّاني، فدخلنا
عليه، وإذا هو على سريرٍ له، فأرسل إلينا برسولٍ نكلّمه، فقلنا: والله لا
نُكلِّمُ رسولاً، إنّما بُعِثنا إلى الملِكِ، فأذن لنا وقال: تَكلَّموا. فكلَّمْتُه
ودعوتُه إلى الإسلام، وإذا عليه ثيابُ سواد، قلنا: ما هذه؟ قال: لبستها
(١) التاريخ الكبير ١٧٩/١ .
(٢) دلائل النبوة ٣٨٤/١ - ٣٨٥.
(٣) كتب المؤلف فوقها: ((كذا)).
٧٩٧

وحَلَفْت أنْ لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا، فوالله
لنأخذنَّه منك، ولَنَأْخُذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظم إنْ شاءَ الله، أخْبَرَنا بذلك
نبيِّنا. قال: لستم بهم، بل هُمْ قومٌ يصومون بالنّهارِ فكيف صومكم؟
فأخبرناه، فملأ وجهه سواداً وقال: قوموا، وبعث معنا رسولاً إلى الملك،
فخرجنا حتّى إذا كُنَّا قريباً من المدينة، قال الذي معنا: إنَّ دوابَّكم هذه لا
تدخُل مدينةَ المَلكِ، فإنْ شئتم حملناكم على بَرَاذِين وبِغال؟ قلنا: واللهِ لا
ندخل إلاّ عليها. فأرسلوا إلى الملِك أنَّهم يَأْبُونَ، فدخلنا على رواحلنا
متقلِّدينَ سيوفَنا، حتّى انتهينا إلى غرفةٍ له، فَأَنَخْنا في أصلها، وهو ينظرُ
إلينا، فقلنا: لا إله إلاّ الله والله أكبر. والله يعلم لقد تنقَّضَت الغرفةُ حتى
صارت كأنّها عِذق تصفقُه الرِّياح، فأرسل إلينا: ليس لكم أنْ تَجهروا علينا
بدِينكم، وأرسل إلينا أنِ ادْخُلُوا، فدخلنا عليه، وهو على فراشٍ له، وعنده
بَطَارِقَتُه من الروم، وكلّ شيءٍ في مجلسه أحمر، وما حوله حُمْرة، وعليه
ثيابٌ من الحُمْرة، فدنوا منه، فضحِكَ وقال: ما كان عليكم لو حَيَيْتُمُوني
بتحيَّتكم فيما بينكم. فإذا عنده رجلٌ فصيحٌ بالعربية، كثير الكلام، فقلنا:
إِنَّ تَحِيَّتنا فيما بيننا لا تحلُّ لك، وتَحيَُّكَ التي تُحيًّا بها لا يحلُّ لنا أنْ نحيّيكَ
بها. قال: كيف تحيُّكم فيما بينكم؟ قلنا: السلام عليكم. قال: فبم تُحيّون
مَلِكَكم؟ قلنا: بها. قال: وكيف يردُّ عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظمُ
كلامِكم؟ قلنا: لا إله إلّ الله والله أكبر. فلمّا تكلّمنا بها قال: والله يعلم لقد
تنقَّضَتِ الغرفةُ، حتّى رفع رأسه إلينا فقال: هذه الكلمةُ التي قلتموها حيث
تنقَّضَت الغرفة كُلَّما قلتموها في بيوتكم تِنقَّضُ بيوتُكم عليكم؟ قلنا: لا، ما
رأيناها فَعلتْ هذا قطّ إلاّ عندكٌ. قال: لَوَدِدْتُ أنْكم كلّما قلتم تَنَقَّضَ كلّ
شيءٍ عليكم، وأنِّي خرجتُ من نصف مُلْكي. قلنا: لِمَ؟ قال: لأنّه كان أيسر
لشأنها، وأجدر ألا يكون من أمرِ النُّبُوَّة، وأن يكون من حِيَل النّاس. ثم
سَأَلَنَا عمّا أراد، فأخبرناه، ثم قال: كيف صلاتُكم وصَوْمكم؟ فأخبرناه،
فقال: قوموا، فقمنا، فأمر لنا بمنزلٍ حَسَنِ ونُزُلٍ كثير، فأقمنا ثلاثاً، فأرسل
إلينا ليلاً فدخلنا عليه، فاستعاد قولَنا، ثمّ دعا بشيءٍ كهيئة الربْعة العظيمة،
٧٩٨

مُذَهَّبة فيها بيوت صِغار، عليها أبواب، ففتح بيتاً وقفلاً، واستخرج حريرةً
سوداءَ فنشرها، فإذا فيها صورةٌ حمراء، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينين عظيم
الأَلْيَتَين، لم أرَ مثل طُول عُنُقِه، وإذا ليست له لحيةٌ، وإذا له ضفيرتان
أحسن ما خَلَقَ الله، قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا آدمُ عليهِ
السّلام، ثمّ فتح لنا باباً آخر، فاستخرج منه حريرةً سوداء، وإذا فيها صورةٌ
بيضاء، وإذا له شعر كشعر القَطَط، أحمر العينين ضخم الهامة حسن
اللّحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السلام، ثم
فتح باباً آخر فاستخرج منه حريرةً سوداء، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ
حَسَنُ العينين صلْت الجبين، طويل الخَدِّ أبيض اللّحية كأنّه يتبسّم، فقال:
هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السلام، ثم فتح باباً آخر
فاستخرج منه حريرةً سوداء، فإذا فيها صورة بيضاء وإذا والله رسولُ اللهِ وَلَّ،
قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمدٌ رسولُ اللهِ وَلَه، وبكينا. قال: والله
يعلم أنّه قام قائماً ثمّ جلس وقال: والله إنّه لهو؟ قلنا: نعم إنّه لهو، كأنّما
ننظرُ إليه، فأمسك ساعةً ينظر إليها، ثمّ قال: أما إنّه كان آخر البيوت،
ولكنّي عجَّلْتُهُ لكم لأنظرَ ما عندكم، ثمّ فتح باباً آخر فاستخرج منه حريرةً
سوداء، فإذا فيها صورة أدماء سحماء وإذا رجلٌ جَعْدٌ قَطِطْ، غائرُ العينين،
حديدُ النّظر، عابسٌ، متراكب الأسنان، مقلَّصُ الشَّفَة، كأنّه غضبان، فقال:
هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السلام، وإلى جَنْبِه صورةٌ
تُشبهه، إلاّ أنّه مُدْهَانُّ الرأس، عريض الجبين، في عينه قَبَل، فقال: هل
تعرفون هذا؟ قلنا لا. قال: هذا هارون بن عمران، ثمّ فتح باباً آخر،
فاستخرج حريرةً بيضاء، فإذا فيها صورة رجلٍ آدم سبط رَبْعة كأنّه غضبان،
فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا لُوطُ عليه السلام، ثمّ فتحٍ باباً
آخر، فاستخرج منه حريرةً بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أبيض مُشْرَب
حُمْرة، أقنى، خفيف العارضين، حَسَن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟
قلنا: لا. قال هذا إسحاق عليه السلام، ثمّ فتح باباً آخر، فاستخرج منه
حريرةً بيضاء، فإذا فيها صورة تُشبه إسحاق إلاّ أنّه على شَفَتِهِ السُّفْلى خال،
فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال هذا يعقوب عليه السلام، ثمّ فتح باباً
آخر، فاستخرج منه حريرةً سوداء، فيها صورة رجل أبيض حَسَن الوجه،
٧٩٩

أقنى الأنف، حَسَن القامة، يعلو وجهَهُ نورٌ، يُعرف في وجهه الخشوع،
يضرب إلى الحُمْرَة فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسماعيل
جدّ نبيّم، ثمّ فتح باباً آخر، فاستخرج حريرةً بيضاء، فيها صورة كأنّها
صورة آدم، كأنّ وجهه الشمس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال:
هذا يوسف عليه السلام، ثمّ فتح باباً آخر، فاستخرج حريرةً بيضاء، فيها
صورة رجل أحمر، حَمْش السَّاقين، أخفش العينين، ضخم البطن، ربعة،
متقلِّد سيفاً، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا داود عليه السلام،
ثمّ فتح باباً آخر، فاستخرج حريرةً بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الأليتَيْن،
طويل الرِّجْلَيْن، راكب فرس، فقال: هذا سليمانُ عليه السلام، ثمّ فتحِ باباً
آخر، فاستخرج صورةً، وإذا شابّ أبيض، شديد سواد اللَّحْية، كثير الشَّعْر،
حَسَن العينين، حَسَن الوجه، فقال: هذا عيسى عليه السلام. فقلنا: من أين
لك هذه الصُّوَر؟ لأنّا نعلم أنّها على ما صُوِّرَتْ، لأنّا رأينا نبيَّنَا بِّه وصورتَه
مثله، فقال: إنّ آدم عليه السلام سأل ربَّه عزَّ وجلَّ أن يُرِيه الأنبياءَ من ولده،
فأنزل عليه صُوَرَهُم، وكانت في خزانة آدم عند مغرب الشمس، فاستخرجها
ذو القَرْنَيْن من مغرِب الشمس، فدفعها إلى دانيال عليه السلام، يعني
فصوَّرَها دانيال في خِرَقٍ من حرير، فهذه بأعيانها التي صوَّرها دانيال، ثم
قال: أما والله لَوَدِدْتُ أنّ نفسي طابت بالخروج من مُلْكي، وأنّي كنتُ عبداً
لِشَرِّكُمْ مَلَكةً حتى أموتَ، ثم أجازنا بأحسن جائزة وسرّحنا .
فلما قدِمْنا على أبي بكر رضي الله عنه، حدثناه بما رأيناه، وما قال لنا،
فبكى أبو بكر وقال: مسكين، لو أراد الله به خيراً لَفَعَلَ، ثمّ قال: أخبرنا
رسول الله وَالله أنّهم واليهود يجدون نَعْتَ محمدٍ مَ ◌ّ عندهم.
روى هذه القصّة أبو عبدالله بن مَنْدَة، عن إسماعيل بن يعقوب. ورواها
أبو عبدالله الحاكم، عن عبدالله بن إسحاق الخُرَاساني، كلاهما عن البَلَدِيّ،
عن عبدالعزيز، ففي رواية الحاكم كما ذكرت من السَّنَد. وعند ابن مَنْدَة،
قال: حدثنا عُبَيْد الله عن شُرَحْبيل، وهو سَنَدٌ غريب(١).
(١) من العجيب أن يورد الذهبي في كتابه مثل هذه الترهات، وقد ساقها البيهقي في
الدلائل ٣٨٥/١ -٣٩٠.
٨٠٠