Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ يوسف بن هارون ابن نصر ١٨١ - ((الاستجي))(١) يوسف بن نصر الأزدي القرطبي، أبو عمر. أصله من استجة، تحوّل عنها في زمن الفتنة، وقيل إن نصراً قُتل في الثائرة التي كانت بين المولدة والعرب باستجة. وكان أبو عمر رجلاً صالحاً لم يتلبّس بشيء من الدنيا، وكان العمل أغلب عليه، وكان طويل الصمت، وكان إذا صلّى الصبح لم يتكلم بشيء حتى يقرأ سورة الإخلاص ألف مرّة، وكان لا يتنفّل في المساجد. وتوفي، رحمه الله، في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة. ١٨٢ - ((عماد الدين بن الشُّقاري))(٢) يوسف بن أبي نصر بن الشُّقَاري الشيخ الأمير المسند عماد الدين أبو الحجاج الدمشقي. ولد سنة عشر وست مائة، وتوفي - رحمه الله - سنة تسع وتسعين وست مائة. وسمع ((الصحيح)) من ابن الزبيدي، وابن الصّلاح، والنّاصح ابن الحنبلي، والفخر الإربلي، والرشيد بن الهادي، والسّخاوي. وولي إمْرة الحاج مرّاتٍ عديدةً، وأنفق في ذلك في وجوه البرّ أموالاً كثيرة، وكان سليمَ الباطن، وقف بالنيرب تربة مليحة بقبة وخانقاه، ومسجداً، ووقف على ذلك أماكن. وحدّث ((بالصحيح)) غير مرّة، قرأ عليه الشيخ شمس الدين ((الصحيح)) في عشرة أيام. ١٨٣ - ((الرَّمادي))(٣) يوسف بن هارون، أبو عمر الكندي الرمادي. كان أحد آبائه من رمادة، وهو موضع بالمغرب. وأبو عمر شاعر قرطبي سريع القول مشهور عند الخاصة والعامة بالمغرب. وكان كثير من أشياخ الأدب بالمغرب يقول: ((فُتِحَ الشِّعر بكندة وخُتِم بكندة))، يعنون امرأ القيس والرمادي هذا. وامتدح أبا علي القالي بقصيدة أوّلُها: [من الکامل] الشَّجوُ شَجْوي والغليلُ غليلي مَنْ حاكمٌ بيني وبين عذولي سَلِمَتْ من الثَّعذيب والتَّنكيلِ في أَيِّ جارحةٍ أصونُ مُعذِّبي أو قلتُ في كَبدي فثمَّ غليلي إنْ قلتُ في بصري فثمَّ مدامعي فعلمتُ أنَّ نزولهنَّ رحيلي وثلاثُ شيباتٍ نَزَلْن بمفرقي (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٤٥٤/٥)، و((أعيان العصر)) (٣٦٤/٣). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٠١- ٤١٠)، و(«شذرات الذهب)) (١٧٠/٣)، و(«نفح الطيب)) (٣٦٤/٣)، و((جذوة المقبس)) (٣٤٦)، و((إرشاد الأريب)) (٣٠٨/٧). ١٦٢ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات واش، ووجهِ مراقبٍ وثقيلٍ طلعتْ ثلاثاً في نزول ثلاثةٍ ذللتُ لقد سمعت بذلّةِ المعزول فعزَلْنني عن صبوتي فَلَئِنْ ثم إنّه خرج من هذا إلى وصف الصَّيد والروض، فقال: مُتَعاهدٌ من عهدِ إسماعيل روضٌ تعاهدَهُ السَّحاب كأنَّه يعني إسماعيل القالي ممدوحه. أولى من الأغراب بالتفضيل قِسْه إلى الأعراب يعلم أنَّه فيهم وحازَ لغاتِ كلّ قبيلٍ حازَتْ قبائِلُهم لغاتٍ فُرِّقَتْ فالشّرقُ خالٍ بعده فكأنّما فكأنّه شمسٌ بدت في غَرْبنا يا سيّدي هذا ثنائي لم أقُلْ من كان يأملُ نائلاً فأنا أمرؤٌ نَزَلَ الخرابُ برَبْعهِ المأهول وتغيَّبتْ عن شرِقِهِم بأُفول زوراً ولا عرَّضْتُ بالتَّنْويل لم أرجُ غيرَ القُرْبِ في تأميلي وقال ابن سعيد المغربي إن الرمادي اكتسب الأدب عن يحيى بن هذيل الكفيف المغربي وقد تقدم ذكره في حرف الياء في مكانه - وقال ابن بشکوال: ((روی الرمادي كتاب ((النوادر)) عن أبي علي القالي. وأخذ عن الرمادي أبو عمر بن عبد البر قطعة من شعره ورواها في بعض تواليفه. وقال ابن حيان: توفي الرمادي سنة ثلاث وأربع مائة يوم العنصرة فقيراً معدماً ودفن بمقبرة گلع بقرطبة. وكان يُلقب بأبي حُنيش - بضم الحاء المهملة وكسر النون وبعدها ياء آخر الحروف وشين معجمة - ومن شعر الرمادي المذكور في غُلام ألثغ: [من الكامل] الهجرُ يجمعنا فنحنُ سواءٌ لا الرَّاء تطمعُ في الوصال ولا أنا وبكيتُ منتحباً أنا والرَّاء فإذا خَلَوْتُ كتبتُها في راحتي وله فيه أيضاً: [من الكامل] تَسَمَّعها ما أسقطَ الرَّاءَ واصِلُ أَعِدْ لُثْغَةً في الرَّاء لو أنَّ واصلاً وقال الرَّمادي: [من الطويل] ولمْ أَرَ أحلى من تبسُمِ أعينٍ غداةَ النّوى عن لؤلؤٍ كان كامنا قال ابن بسام في الذخيرة: ألا ترى قول أبي عامر - يعني ابن شهيد - حين الرَّمادي ١٦٣ یوسف بن هارون يقول: وأنشد البيت ((ولم أر أحلى))، فقال: [من الطويل] إلى كاشحينا ما القلوبُ كواتمُ ولمبا فشا بالدَّمع من سرِّ وجدِنا ليشجي بما تطوي عذولٌ ولائِمُ أمرنا بإِمْسَاكِ الدموع جفونَنا فنظّمه بين المحاجر ناظِمُ أبى دمعُنا يجري مخافةً شامتٍ تبسَّمْنَ حتى ما تروقُ المباسمُ وراق الهوى منا جفونٌ كريمةٌ قال ابن ظافر: وأخذ المعنى صاحبنا السعيد أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك فقال: [من البسيط] ذا الدمعُ ثغرٌ وتكحيلُ الجفونِ لمى رأيتُ طرفكَ يومَ البين حين هَمَى فما شككت أني قد رأيت فما فاكفف ملامَك عنّي حين ألثُمُه وأخذه أيضاً على ما زاد فيه ابن شهيد وقال: [من الكامل] إنّ الدموعَ لها ثغورٌ عندنا وإذا بكت عيني تقول تبسّمَتْ قال ابن ظافر أيضاً: وقد أخذه من قبله الرئيس أبو منصور بن صُرَّدُر فقال: [من الکامل] فالعين تُمْطُرُهُمْ بذي ألوانٍ متلوّنين على شواهدِ حُبِّهم ثَغْرٌ وجفنا عَيْنِه شفتانِ ولو أنه ماءٌ لقالوا دَمْعُه قلت وأنا، وقد أعجبني ما في هذه الأبيات من الاستعارة، فقلت: [من الوافر] وكانَ هواءُ فرقتِه تَنَسَّمْ بكى المحبوبُ لي لمّا اجتمعنا ولكن ثغرُ ناظره تبسَّمْ غلطت فما بكى أسفاً لبعدي وقلت أيضاً مضمّناً: [من الطويل] دلالاً على صبِّ غدا وهو مغرمُ بمقلةٍ محبوبي دموعٌ تحيَّرَتْ من التيه في أجفانها تتبسَّمُ فشبهت عينيه سيوفاً وقد غدت وقلت أيضاً مُهْتَدِياً قول أبي الطيب: [من الوافر] ولذّ لي التّعشُّقُ والغرامُ أَيا دَمْعاً به طابَ اكتئابي كأنّك في فمِ الجفنِ ابتسامُ لقد حَسُنَتْ بك اللوعاتُ حتى ١٦٤ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ١٨٤ - ((الطبيب الصفدي))(١) يوسف بن هبة الله الإسرائيلي، الشيخ جمال الدين الحلبي الطبيب الفاضل، المعروف في القاهرة بالصَّفدي لأنه سكن صفد مُدَّةً. وله كلام جيّد على آيات تدلُّ على ذكائه واطلاعه، توفي - رحمه الله - سنة ست وتسعين وست مائة. ١٨٥ - ((الحلبي الطبيب))(٢) يوسف بن هلال بن أبي البركات جمال الدين، الحلبي الحنفي أبو الفضائل الطبيب الصفدي. أخبرني العلامة أثير الدين من لفظه قال: كان فيه تعبّد واعتكاف في شهر رمضان بجامع الحاكم، وكان مؤثراً للفقراء يطبّهم ويبرّهم بالشراب والطعام الذي يواتيهم في مرضهم. أنشدنا لنفسه بالكامليّة يوم الأحد التاسع للمحرم سنة إحدى وثمانين وست مائة: [من الكامل] بِكمالٍ حُسْنِك يا مُخاطبَ ذاتي أَنْعِمْ عليَّ بترك ما هو عكس ما يا قهوةً منّي إلى شربتها ارتَجَّتِ الأرضون ثم تشققت بلوائح أخفى من اللحظات قد جلَّ عن حصرٍ وعن كلمات عندي إذا حُظرت على الأموات عن كلِّ ميتٍ فيه كلُّ حياة تستغرق الأرواح في الأوقات هي روح سر السر فهي إذا بدت فالروح أوّل فقدة يا آت من دونها موتٌ وفيها عَيْشَة ماذا أقول وما أصرّح واصفاً فوصفت ظاهرها بما أظهرته قد قلت في الحركات والسكنات والستر في سرّي ولا بصفات وقال الشيخ شمس الدين: كان أديباً عالماً له أرجوزة في الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي. توفي - رحمه الله - بالقاهرة سنة ست وتسعين وست مائة. ابن يحيى ١٨٦ - ((البُوَيْطي الشافعي))(٣) يوسف بن يحيى الإمام أبو يعقوب البويطي - بالباء الموحدة مضمومة وبعد الواو المفتوحة ياء آخر الحروف وطاء مهملة - وبُوَيْط قرية بصعيد مصر. صاحب الإمام الشافعي، رضي الله عنهما. كان واسطة عقد جماعته وأظهرهم نجابة، اختصّ به في حياته، وقام مقامه في الدروس والفتوى بعد وفاته. سمع من عبد الله بن وهب (١) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٦٣/٣). (٢) انظر ترجمته في ((معجم الأطباء)) (٥٢٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٦/٨). (٣) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٨/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٢٧/١١)، و((وفيات الأعيان)) (٢/ ٣٤٦)، و(تاريخ بغداد)) (٢٩٩/١٤)، و((مفتاح السعادة)) (١٦٨/٢)، و((شذرات الذهب)) (٧١/٢). ١٦٥ يوسف بن يحيى الإمام أبو يعقوب البويطي المالكي، ومن الشّافعي. وروى عنه أبو إسماعيل الترمذي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، والقاسم بن المغيرة الجوهري، وأحمد بن منصور الرَّمادي وغيرهم. وكان قد حُمل في أيّام الواثق بالله من مصر إلى بغداد في المحنة وأُريدَ على القول بخلق القرآن فامتنع من الإجابة إلى ذلك، فحبس ببغداد ولم يزل في السجن والقيد إلى أن مات، رحمه الله تعالى، يوم الجمعة قبل الصلاة في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقيل توفي سنة اثنتين وثلاثین، والأوّل أصحّ. قال الربيع بن سليمان: رأيت البويطي على بغل وفي عنقه غلّ وفي رجليه قيد، وبين الغلّ والقيد سلسلة من حديد فيها طوبة وزنها أربعون رطلاً وهو يقول: إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت ((كن)) مخلوقة، فكأنّ مخلوقاً خلق مخلوقاً فوالله لأموتنّ في حديدي حتى يأتي بعدي قوم يعلمون أنّه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أدخلت عليه لأصدقته، يعني الواثق. قيل إن ابن أبي الليث الحنفي قاضي مصر كان يحسده ويعاديه، فأخرجه في وقت المحنة، ولم يخرج من أصحاب الشافعي غيره. وكان إذا سمع المؤذن يوم الجمعة وهو في السجن، اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب السجن، فيقول له السجّان: أين تريد؟ فيقول: أجيب داعيَ الله، فيقول: ارجع عافاك الله، فيقول: اللَّهم إنّك تعلم أنّي قد أجبت داعيك فمنعوني. وقال أبو الوليد بن أبي الجارود: كان البويطي جاري فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلاّ سمعته يقرأ ويصلي. وقال الربيع: كان البويطي أبداً يحرك شفتيه بذكر الله تعالى، وما رأيت أحداً أنزع بحجّة من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب. وقال أيضاً: كان الرجل يجيء فيسأل الشافعي مسألة، فيقول له: سَلْ أبا يعقوب، فإذا أجابه وأخبره قال: هو كما قال. وربّما جاء رسول صاحب الشرطة إلى الشافعي فوجّه أبا يعقوب إليه، ويقول: هذا لساني. وقال الخطيب في تاريخه: لما مرض الشافعي مرضه الذي مات فيه، جاء محمد بن عبد الحكم ينازع البويطي في مجلس الشافعي، فقال: البويطي: أنا أحقّ به منك، وقال ابن عبد الحكم: أنا أحق به، فجاء أبو بكر الحميدي، وكان في تلك الأيام بمصر، فقال: [قال] الشافعي ليس أحد أحق بموضعي من يوسف بن يحيى، وليس أحد من أصحابي أعلم منه، فقال ابن عبد الحكم: كذبت، فقال الحميدي: كذبت أنت وكذب أبوك وكذبت أمّك؛ ١٦٦ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وغضب ابن عبد الحكم فترك مجلس الشافعي وتقدّم فجلس في الطاق، وترك طاقاً بين مجلس الشافعي ومجلسه، وجلس البويطي مكان الشافعي. وقال الربيع: كنت [عند الشافعي] أنا والمزني والبويطي، فنظر إلينا وقال للمزني: هذا لو ناظره الشيطان قطعه أو جدله، وقال للبويطي: أنت تموت في الحديد. ١٨٧ - ((المَغَامي القرطبي يوسف)) (١) بن يحيى بن يوسف الأزدي المعروف بالمَغَامي، من أهل قرطبة، أبو عمر أصله من طليطلة، وهو من ذرية أبي هريرة رضي الله عنه. سمع يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسّان، وروى عن عبد الملك بن حبيب مصنّفاته، ورحل إلى مصر وسمع من يوسف بن يزيد القراطيسي، وبمكة من علي بن عبد العزيز، وسمع بصنعاء من أبي يعقوب الدَّبري، صاحب عبد الرّزّاق وغيره، وعاد إلى الأندلس. وكان فقيهاً نبيلاً فصيحاً، بصيراً بالعربية مغفلاً، ثم إنّه أقام بقرطبة أعواماً وعاد إلى مصر وأقام بها، وسمعه الناسُ وعظم أمره، ثم إنّه عاد إلى المغرب، وتوفي بالقيروان سنة ثمان وثمانين ومائتين. وروى بمصر ((الواضحة)) لابن حبيب، وصنّف في الردّ على الشافعي عشرة أجزاء، وله ((فضائل مالك)). ومَغَامة - بميمين بينهما ألف وغين معجمة - قرية من أعمال طليطلة. ابن يعقوب ١٨٨ - ((السِّلْعي))(٢) يوسف بن يعقوب السَّدوسي مولاهم المعروف بالضُبَعي، ويقال له السَّلْعي لسلعة في قفاه، وقيل السِّلعي - بتحريك اللام - لأنّه كان يبيع السِّلَع. وثّقه ابن حنبل، وروى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. وتوفي - رحمه الله - سنة اثنتين ومائتين. ١٨٩ - ((ابن خرّزاذ النَّجيْرمي))(٣) يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرّزاذ، أبو يعقوب النَّجيْرمي البصري اللغوي نزيل (مصر]، من أهل بيت العلم والأدب. كان له خط في غاية الإتقان يرغب فيه الفضلاء حت أنه بلغ ((ديوان جرير)) بخطّه إلى عشرة دنانير، وليس هو خطاً منسوباً. وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة، رحمه الله تعالى. وروى عن أبي يحيى (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٦/١٣)، و«ترتيب المدارك)) (٤٣٠/٤)، و((شذرات الذهب)» (٢/ ١٩٨)، و((نفح الطيب)) (٥٩٠/١)، و((جذوة المقتبس)) (٣٥٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٠١ - ٢١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٣١/١١). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٣٦١ - ٣٧٠)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٨٥/١٤). ١٦٧ يوسف بن يعقوب بن إسحاق البُهلول أبو بكر التنوخي الأزرق ابن زكرياء بن يحيى بن خلاّد الساجي وطبقته، وروى عنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي وغيره. وكان أبو يعقوب أمثل أهل بيته، وخطوطُهم كلَّهم متناسبة يقرب بعضها من بعض، وكان لأهل مصر رغبة فيها وتنافس. وأكثر ما ترى الكتب القديمة في اللّغة والأشعار العربية وأيام العرب في الديار المصرية من طريقه. وكان النَّجَيْرمي شيخاً أسمرَ اللون، كثَّ اللحية، مدوّر العمامة. قال الموفق بن الخلال: کان نحوي مصر، ١٩٠ - ((جمال الدين الإربلي)(١) يوسف بن يعقوب بن عثمان بن أبي طاهر بن مفضّل، جمال الدين أبو المظفر الإربلي الدمشقي الذهبي. ولد ظنّاً سنة تسعين وخمس مائة. وسمع بإفادة عمّه عزّ الدين عبد العزيز من أبي طاهر الخشوعي، وحنبل، وابن طبرزد، والكندي وجماعة. ولم يظهر سماعه من الخشوعي إلاّ بعد موته، وتوفي سنة اثنتين وستين وست مائة، رحمه الله تعالى. ١٩١ - ((ابن أبي يوسف))(٢) يوسف بن يعقوب هو ابن القاضي أبو يوسف، توفي رحمه الله تعالى، في حدود المائتين، قيل في سنة اثنتين وتسعين ومائة. وكان قد تفقّه ونظر في الرأي، وسمع من يونس بن إسحاق السّبيعي، والسريّ بن يحيى وغيرهما. وولي القضاء بالجانب الغربي من بغداد حياةً أبيه، وصلّى الجمعة بالناس في مدينة المنصور بأمر الرشيد، وولي بعده القضاء أبو البَخْتَري. ١٩٢ - ((نجم الدين بن المجاور))(٣) يوسف بن يعقوب بن محمد بن علي الرئيس المعمّر، نجم الدين أبو الفتح ابن الوزير الصّاحب أبي يوسف بن المجاور الشَّيباني الدمشقي الكاتب. ولد سنة إحدى وست مائة، وتوفي - رحمه الله تعالى -، سنة تسعين وست مائة. سمع من أبيه، والكندي، والخضر بن كامل السّروجي، وابن مندويه، وابن ملاعب، والشيخ الموفّق. كان في دار الطعم ثم عُزِل قبل موته بقليل، سنتين أو ثلاث. ومع ذلك كان فيه عبادةٌ ودين. وأجاز له ابن القبيطي، وابن الأخضر، وابن العاقولي، وسمع ((تاريخ بغداد)» من الکندي، وسمعه منه المزي، وتفرّد به وبشيء کثیر وانقطع بموته إسناد عال. ١٩٣ - ((البُهلول)) (٤) يوسف بن يعقوب بن إسحاق البُهلول أبو بكر التنوخي الأزرق، الكاتب البغدادي الدارناري المولد. كان كاتباً جليلاً متصرّفاً. توفي سنة تسع وعشرين (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٩١ -٢٠٠)، و((تاريخ بغداد)» (٢٩٦/١٤). (٣) انظر ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) (٣٣/٨)، و((شذرات الذهب)) (٤١٧/٥). (٤) لم أعثر على مصادر ترجمته. ١ ١٦٨ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وست مائة. ابن يوسف ١٩٤ - ((الأمير العبّاسي)) (١) يوسف بن يوسف بن علي بن يوسف بن أحمد هو الأمير ابن الأمير أبي نصر ابن الأمير أبي محمد ابن الأمير أبي نصر بن الإمام أبي العباس المستظهر. كان أحد الأمراء الساكنين بدار الصخر. قال ابن أنجب: كان عنده أدب وينظم الشعر، وصنَّف كتاباً في الشطرنج، وعمل منه دستاً كاملاً وزنه قيراط ونصف حبّة، وعرضه على المستنصر بالله فأنعم علیه بخمس مائة دينار. ١٩٥ - ((محيي الدين بن زبلاق))(٢) يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة بن إبراهيم ابن الحسن بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن سليمان بن محمد الفأفاء الزينبي بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن المطلب الصدر، محيي الدين بن زبلاق العباسي الهاشمي الموصلي الكاتب الشاعر. عاش سبعاً وخمسين سنة، وتوفي في حدود الستين وست مائة. وكان مشهوراً سائر القول، قتله التتار حين ملكوا الموصل - رحمه الله تعالى .. وروى عنه الدمياطي وغيره. قال بهاء الدين علي بن عيسى الإربلي في وصفه: الصاحب محيي الدين يُضْرب به المثلُ في العدالة، وله الرُّتبة العليا في الشرف والأصالة، فارس مبارز في حلبات الأدب وعالم مبرز في لغة العرب، بطبع أخذ لطافةَ الهواء ورقّة الماء، كأنما ظهرت له أسرار القلوب فهو يتقرّب إليها بكل محبوب، شعرُه أحسنُ من الروض جاءه الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام، وكلامه يشفي السقام، ويطفي الأوام وبديهته أسرع من مرِّ الطرف، وأحلى من ثمار المنى دانية القطف، حسن العشرة، كريم النفس، جامع بين أدبها وأدب الدَّرس، انتھی. قلت: ومن شعر ابن زبلاق: [من الكامل] يهدي السّلام على العبادِ بِرَغْمِهِ أمحلَّ صبوتِنا تحيةَ مُغْرَمٍ ـغادي ومن لي لو ظَفرتُ بلثمِهِ أثرى ثرى ذاك الجناب من الحيا الـ في غُنْجِهِ وهلاله في تمّه فبِشِغْبِ ذاك الحيِّ مثلُ غزاله معنىّ غنيتُ بنثره عن نظمه دمعي ومبسمه لكلٍّ منهما (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظره في ((شذرات الذهب)) (٣٠٤/٥)، و(«البداية والنهاية)) (٢٣٦/١٣)، و((الوفيات)) (٣٢١/٢). ١٦٩ يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة بن إبراهيم ابن الحسن والخصرُ منه والجفون وعهده متلونٌ أصلي بحمرة خدِّه فيسيء بي ظلماً ويحسن ثغره ومن شعر ابن زبلاق: [من السریع] هل أنت يا وفدَ الصّبى مخبري وهل أقام الحيُّ من بعدنا وأنت يا بارقَ نجدٍ إذا فقل لهم ذاك الغريبُ الذي حاشا لذاك الوَجْدِ أنْ ينقضي ويا شفاءَ النَّفس لوأنّه أحبابنا منذ وداع اللوى ولا رأت عيني مُذْ غِبْتُمُ ومنه موشح: يا نديميَّ بالرياض قفا وأديرا سُلافة قرقفا خِلْتُ فيها الحَبابَ حين طغا حجبت بالبهاء والحسن وبدت في الخفاء كالوهم لا تُخالف يا منيتي أمري ما ترى صحبتي من السَّكر نحن قوم من شيعة الخمر قد رفضنا عنَّا به الحزن وحمانا عن ناصِبِ الهمَّ صاحِ لا تستمع من اللاحي فمن الغُبْن أن تبت صاحي فاكسُ راح النديم بالراح كلٌّ كسا جسمي النحولَ بسقمه طوراً وطوراً أستريح بِسِلْمِه لثماً فيشفع ظلمُه في ظلمه مربع, أحبابي متى روّضا مخيّماً بالجزع أم قوّضا أضاء جيرانا بذات الأضا أمْرضتُموه بجفاكم قضى وعهدنا بالخيف أن ينقضا مكان طبيبَ الداء من أمرضا لم أر عيشاً بعدكم يُرْتضى يوماً كأيامي بكم أبيضا فهي لي مَذْهَبُ لونُها مُذْهَبُ أنجماً تغرُبُ عن عيون البَشَرْ تجتنى بالفِكَرْ وادع لي بالرحيق ليس فيهم مفيش ونحبُّ العتيق بسماع الوتّر وعدُك المنتظر واطَرِح ما يقول من كؤوس الشَّمُول واعصب قولَ العذول ١٧٠ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات عن سماعِ الوتر ما ترى العذل في الصبا يُغني فاقضِ مــنـهــا وطر فالندامى نجوم من بنات الكروم ببكاء الغيوم صادحات الشجر طابَ شرب السَّحَر نِلْتُ منه الأمانْ باسمٌ عن مجمان قبل خمر الدنان واجتنيت الزهر بسيوفِ الحور بنتُ خِذْرٍ تشفي من السقم حُثَّ شمس الكؤوس يا بدري واسقنيها كأنّها تبرُ ضحكت في ثغورها الزهر وتغَّت بأطيب اللحن ناطقاتٍ بألسنِ عُجْم حَقّها بيننا رشأ وسنان ناعسُ الطَّرف نابل الأجفان قد سكرنا من لحظه الفتّان ربَّ خمرٍ شربتَ من جفن من خدودٍ تُحمى عنِ اللّثم ومن شعر ابن زبلاق: [من البسيط] لولا انتظارُ خیالٍ منكُمُ سارٍ وما تنبَّه عُذّالي على كُمدي الله جازٍ لأحبابي وإن نقضوا ناموا خليّين من وجدي وأرّقني لكان نومُك يا جفني من العار إلاّ بما شاهدوا من دمعيَ الجاري عهدي ولم يحفظوا لي حُرْمَة الجار شوقٌ يطولُ به شجوي وتذكاري وحُكي أنّه كان في بعض الأيام جالساً بمجلسٍ أُنْسٍ مع بعض أصحابه فقال: [من المجتٹ] ونورَ أَسودِ عـيـنـي يانـارَ أَسْوَدِ قلبي فقال بعض الحاضرين: أباحك الأسودين كن راحماً لمحبّ ومن شعر ابن زبلاق: [من الكامل] بجَفاه وردَ رضابه المعسول يا مانحي طولَ السّقام ومانعي إلاّ وثغرُكُ تُبْلَةُ التقبيل ما صار وجهُك للمحاسن جامعاً ومنه أيضاً: [من الطويل] ١٧١ يوسف بن ... المعروف بابن موراطير بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى وأبرزت وجهاً أخجل الصبح طالعاً حگّيْتَ أخاك البدر في حال تمّه سنا ومنه: [من الطويل] خذوا خبر الأشجان عن جفني السمح وإن سفحت عيناي دمعي أحمراً أيجعله الواشي على الوجد شاهداً وبي رشأ تمت محاسنُ وجهه تُرينا ظلالاً طرةٌ منه كالدجى سهاداً يذود الجفن أن يألف الجفنا وملت بقدٍ علّم الهيف الغصنا وسناء إذا تشابهتما سِنّا فمجمل حالي فيه يغني عن الشرح فلا عجب سيل العقيق من السفح وحمرته في الخدّ تؤذن بالجرح فَأَشْبَه بدر الثَّم في الأُفقِ المصحي وترشد منه غُرّةٌ كسنا الصبح ١٩٦ - ((الطبيب اليهودي))(١) يوسف أبو الحجاج الإسرائيلي المغربي الفارسي، أتى إلى مصر وكان فاضلاً في الطب والهندسة والنجامة، واشتغل بالطب على الرئيس موسى بن ميمون القرطبي ثم إنّه سافر الشام وأقام بحلب وخدم الظاهر غازي فكان يعتمد عليه في الطب، وخدم الأمير فارس الدين ميمون القصري. وتوفي بحلب، وله رسالة في ((ترتيب الأغذية اللطيفة والكيفيّة في تناولها))، و((شرح الفصول)). ١٩٧ - ((القسّ المعروف بالسَّاهر الطبيب))(٢) يوسف القسّ المعروف بالسّاهر، كان طبيباً عارفاً متميّزاً وكان في أيام المكتفي. وقال عبيد الله بن جبريل: كان به سرطان في مقدم دماغه فكان يمنعه النوم، فلُقِّب الساهر لأجل مرضه. وله الكُناش المعروف به، وهو مما استخرجه وجرَّبه أيامَ حياته، وجعله قسمين: قسم تجري أبوابه على ترتيب الأعضاء من الرأس إلى القدم، وقسم تجري أبوابه على غير ترتيب الأعضاء. ١٩٨ - ((ابن موراطير الطبيب))(٣) يوسف بن ... المعروف بابن موراطير، وموراطير قرية قريبة من بلنسية، كان فاضلاً في الطب خبيراً محمود الطريقة، حسن الرأي، عالماً بالأمور الشرعية. سمع الحديث وقرأ ((المدوّنة)) وكان أديباً شاعراً صاحب مجون كثير (١) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٦٩٦). (٢) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٢٧٨). (٣) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٥٣٣). ١٧٢ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات النادرة. خدم بالطب المنصور أبا يوسف يعقوب وولده الناصر من بعده ولولده أبي يعقوب يوسف المستنصر. وعمّر أبو الحجّاج طويلاً وكان حظيّاً عند المنصور يدخل مجلس الخاصة مع الأشياخ للمذاكرة في العربية وغيرها، ومات بالنقرس في مراكش أيام المستنصر. ١٩٩ - ((الجوهري الشاعر)) (١) يوسف الجوهري الشاعر. ذکره محمد بن داود بن الجراح في كتاب ((أخبار الشعراء» من جمعه فقال: يوسف الجوهري صاحب أحمد بن الخصيب بغدادي، شاعرٌ صالحُ الشِّعر، أنشدنا أبو هفّان له في المتوكل: [من الكامل] يسمو إليك سريرُها والمنبرُ إنّ الخلافةَ لم تزل مشتاقةً ليعزَّها بك إنّه بك أَخْبَرُ حتّى أتاك بها الذي أعطاكها للمسلمين لأنت منها أكبر ولئن أَتَتْكَ فكان منّاً شاملاً وأنشدنا أبو هفّان له يمدح الحسن بن سهل: [من البسيط] وكيف يصنع في أمواله الكَرَمُ لو أنَّ عينَ زهيرٍ أبصرت حَسَناً هذا الجواد على العِلاَّتِ لا هَرِم إذاً لقال زهيرٌ حين يُبصرُه قال محب الدين بن النّجار: قرأت في مجموع: أنشد الأخفش ليوسف الجوهري البغدادي من أبيات: [من الكامل] وبدا النهارُ لوقته يترخَّلُ فإذا الغزالةُ في السماء ترفّعَتْ تلقى السماءَ بمثل ما تستقبل أبدتْ لوجهِ الشمسِ قرناً مثله ٢٠٠ - ((القميني)) (٢) يوسف القميني شيخه كان مشهوراً بدمشق، للناس فيه عقيدة حسنة. وكان يأوي في أقمين الحمام وفي المزابل، ويلبس ثياباً تكنس الأرض ويمشي حافياً. قال الشيخ شمس الدين: ويتنجّس ببوله في مشيه، وله أكمام طوال؛ وكان طويل السكوت ذا مهابة. توفي سنة سبع وخمسين وست مائة. ٢٠١ - ((النحوي ابن الدَّبَّاغ))(٣) يوسف بن الدبّاغ، أبو يعقوب النحوي الصقلي؛ ذكره ابن القطّاع فقال: ((حافظٌ لكتب المتقدمين، وتنبّه لأسرار المؤلفّين، وهو ممّن تقدّم في زمانه على أشكاله وأقرانه، وله مع ذلك شعرٌ صالح، وأكثرُه في مسائل النحو، فمن ذلك: [من الخفيف] (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢٨٩/٥) و(«البداية والنهاية)) (٢١٦/١٣). (٣) انظره في ((إنباه الرواة)) (٦٤/٤). ١٧٣ يونس بن إبراهيم بن عبد القويّ بن قاسم بن داود الكناني وَأَيّ مِن أَضْمَرَتْ [لخلِّ] وفاءَ إنّ هندُ المليحةُ الحسناءَ كان مِنْ قِبل ذا إنْ أساءَ فعسى أنْ يكون يُحسِنُ مَنْ قَدْ الألقاب اليوسفي المؤدب: اسمہ یحیی بن نجاح؛ اليوسفي الكاتب: اسمه محمد بن عبد الله؛ أبو يوسف القاضي الحنفي: اسمه يعقوب بن إبراهيم. یونُس يونس بن إبراهيم ٢٠٢ - (الذَّبابيسي مُسند مِصر))(١) يونس بن إبراهيم بن عبد القويّ بن قاسم بن داود الكِناني العسقلاني أبو النّون وأبو علي بن أبي إسحاق، فتح الدين الدَّبابيسي. مسند الدِّيار المصريّة، توفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع [وعشرين] وسبع مائة رحمه الله. ومولده سنة خمس وثلاثين وست مائة تقريباً بالقاهرة. وهو أحدُ الأشياخ الذين سمعت عليهم الحديث. قرأت عليه جميعَ القدر المسموع من ((كتاب القناعة)) لابن أبي الدُّنيا، وهو من أوّل الجزء الأوّل إلى قوله: ((فكأنما ملئت غنىً))؛ وذهب عني ما كنت أجد بسماعه من الشيخ أبي الحسن بن أبي عبد الله بن المقيّر سنة اثنتين وأربعين وست مائة؛ ((وجزءاً فيه ثلاثة أحاديث)) من رواية الشيخ أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي بسماعه من ابن المقيّر. وجزءاً فيه ((الأناشيد الحسنة المختارة)) من رواية الشيخ أبي غالب فارس بن شجاع الذهلي الحافظ عن شيوخه بسماعه من ابن المقيّر؛ وجزءاً فيه ((أحاديث منتقاة)) من أصول الشيخ الجليل أبي الرجاء محمد بن أحمد بن محمد الجَزْكاني؛ وجزءاً فيه ((أحاديث عن مشايخ الإمام أبي طاهر السِّلَفي))؛ وجزءاً فيه ((خطبة الإمام علي بن أبي طالب في وفاة أبي بكر الصّدّيق))، رضي الله عنهما، بإجازته من ابن المقيّر؛ وجزءاً فيه («مجلس من مجالس القاضي أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرّوياني عن شيوخه)) بإجازة المُسْمع من السِّبط؛ وسمعت عليه بقراءة غيري أشياء أُخر. كان قد سمع بإفادة عمّه المحدّث داود من أبي الحسن علي بن عبد الله بن المقيّر، وأجاز له ابن المقيّر، وفخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحبَّاب، وأسعد بن عبد (١) انظره في ((شذرات الذهب)) (٩٢/٦)، و((الدرر الكامنة)) (٢٥٩/٥). ١٧٤ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الغني بن قادوس، وحمزة بن عمر بن أوس، وشعيب بن يحيى بن أحمد الزعفراني، وظافر بن طاهر بن شحم المطيّة، وأبو الحسن علي بن محمود بن الصّابوني، وعبد الوهّاب بن ظافر بن رواج الجوشني، والفقيه بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن بنت ابن الجُمَّيزي الشافعي، وعبد الرحمن بن مكي بن الحاسب سبط السِّلَفي، وعبد العزيز بن عبد المنعم بن النقّار، وأبو الرِّضا علي بن زيد بن علي التسارسي، ومحمد بن أبي الحسن بن يحيى بن ياقوت، ومحمد بن إبراهيم بن الحباب، وأبو المنصور مظفر بن عبد الملك بن عبد القوي، ومنصور بن سند بن الدمّاغ، وأبو البركات هبة الله بن محمد المقدسي، ويوسف بن عبد المعطي بن المخيلي، ويوسف بن محمود السّاوي، وأبو علي الحسن بن إبراهيم بن دينار، وأبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي، وأبو الفضل المرجّا بن أبي الحسن ابن شقيرة، ويعقوب بن محمد الهذباني، ومنصور بن أبي القاسم الجهني، وعبد العزيز بن عبد الوهاب بن عوف، وعبد القوي بن عزون، وابنه إسماعيل، وأحمد بن یحیی بن صباح، وعبد الحق بن عبد الله بن علاف، والحسن بن علي الفارسي، وأبو طالب محمد بن علي بن الخيمي، ومحمد بن إبراهيم التلمساني، ويوسف بن عبد الكافي بن الكهف، ومحمد بن محمود الأموي، وزهير بن محمد المهلبي، وعبد المنعم بن رضوان بن مناد، وله رواية عن غير هؤلاء أيضاً. وحدّث بالكثير، سمع منه الحافظ أبو الحجاج المزّي سنة ثلاث وثمانين، والحافظ أبو محمد البرزالي، وسمع منه الحافظ أبو العلاء الفرضي، وكان شيخاً أُميّاً، ساكناً، ديّناً، له جلد على إسماع الحديث. وتفرّد بغالب سيوخه وعلا سنده وانتفع النّاس به وازدحم الطلبة عليه. وهو آخر من حدّث بالدِّيار المصرية عن ابن المقيّر وعن خلق من أصحاب السِّلَفي بالإجازة. وأجاز لي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، وأذن في الكتابة عنه بذلك للشيخ شهاب الدين العسجدي. ٢٠٣ - ((البَيِّع الشيخ البغدادي))(١) يونس بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله البَيِّع أبو المنصور البغدادي. كان يبيع القطن بباب الأزج وارتقت حاله إلى أن تولّى الوكالة للجهة أم الناصر. قال محب الدين بن النّجار: كان شيخاً صالحاً متديّناً حسن الطريقة، مرضيّ السيرة، محمود الأفعال، حافظاً للقرآن؛ سمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وغيرهما. وحدّث باليسير، وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، وحُمِلَ في دجلة إلى المدائن، ودُفن إلى جانبٍ حُذَيْفة بن اليمان الصحابي. (١) لم أقف على مصادر ترجمته. ١٧٥ يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عالي بن محمد بن علي ٢٠٤ - (ابن الحرّاني اللغوي القرطبي)) (١) يونس بن أحمد بن يونس بن عيسون، أبو سهل الجذامي بن الحرّاني القرطبي اللغوي، كان بصيراً باللسان، حافظاً للغة والعروض، قيّماً بالأشعار، مليحَ الخطّ مُتقناً، أقرأ الناس مدّة، وكان عظيمَ اللحية جداً. توفي سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. ٢٠٥ - ((ابن أبي الجنّ)(٢) يونس بن أحمد بن أبي الجنّ. كان كبيرَ الأشراف بدمشق، يُدعى ناصر الدين. توفي، رحمه الله، في سنة ست وعشرين وسبع مائة. ٢٠٦ - ((الزَّفَّات القرطبي))(٣) يونس بن أمية بن مالك بن صالح بن بُرد بن إلياس بن برد الأنصاري الزَّمَّان - بالزاي والفاء وبعد الألف تاء ثالثة الحروف القرطبي أبو الوليد. رحل إلى الشرق، وسمع بقرطبة من أبي جعفر بن عون الله، ومن سلمة بن قاسم، ومن غيرهما كثيراً، وسمع برحلته. وكان رجلاً صالحاً حدّث وكُتِب عنه، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، رحمه الله تعالى. ٢٠٧ - ((العسكري الأصولي))(٤) يونس بن أيوب العسكري، قال ابن أنجب: قرأت في ((تاريخ سامراء))، أنّ يونس بن أيّوب المتكلُّم كان فاضلاً عارفاً بعلوم الأوائل، قد صنّف في علم الأصول عدّة كتب، وقد روى عن أبي جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي البغدادي المتكلّم عن عليّ بن العباس الرومي قوله في رجل مدحه مخرمة: [من الطويل] لديك وكَفَّاراتُها أنْ تمزّقا صحائفُ لي فيها ذنوبٌ كثيرةٌ تفضّل بها مردودةٌ كي تُخَرَّقا فبالمال إنّ المال رَبِّ تجلُّهُ ٢٠٨ - ((قاضي القضاة الجمالي الأصولي))(٥) يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عالي بن محمد بن علي، جمال الدين أبو محمد وأبو الوليد وأبو الفضائل وأبو الفرج القرشي الشَّيني الحجازي الأصل، المليجي المولد، الشافعي المشهور بالجمال المصري. ترسّل إلى الديوان العزيز وولي الوكالة بالشام مدّة، وولي التدريس ثم القضاء ودرس بالأمينيّة بعد التقي الضرير، ونوّه باسمه الصاحب صفي الدين بن شكر، وولي العادلية في أيام المعظم، واختصر كتاب ((الأم)) للشافعي، وصنّف في الفرائض. قال أبو شامة: وكان في (١) انظره في ((الصلة)) لابن بشكوال (٦٨٦/٢). (٢) انظره في ((أعيان العصر)) (٣٦٦/٣)، و((شذرات الذهب)) (٧٤/٦). (٣) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٤) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٥) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٧/٢٢) و («البداية والنهاية)) (١١٤/١٣)، و((تاريخ الإسلام)) (٦٢١ - ٦٣٠)، و((شذرات الذهب)) (١١٢/٥). ١٧٦ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ولايته عفيفاً مهيباً ملازماً لمجلس الحكم، وله شعر. توفي سنة ثلاث وعشرين وست مائة، رحمه الله تعالى، وتولى الحكم بعده القاضي شمس الدين أحمد بن الخُوَيِّي. ومن شعره. ٢٠٩ - ((ابن بُغا))(١) يونس بن بُغا معشوقُ أمير المؤمنين المعتزّ بالله، وكان هو والمعتزّ من أحسن الناس، وكانا أَمْرَدَيْن، وكان الناس يتفرّجون عليهما إذا ركبا. شرب المعتزّ يوماً على بستان مملوء من النّام وبين النمّام شقائقُ النعمان، فدخل عليه يونس بن بغا وعليه قباء أخضر، فقال المعتزّ: [من الكامل] شبّهتُ حُمْرةَ خدِّه في ثوبه بشقائقِ النُّعمان في النمّامِ ثم قال: أبيت آخر؟ فابتدر بنان المغني وكان ربما عبث بالبيت بعد البيت فقال: كالغصن في لينٍ وحسنٍ قوام القدُّ منه إذا بدا في قُرْطَقٍ فقال له المعتزّ: فغنّ فيه، فعمل فيه لحنين. وقال العباس بن المفضّل: كنت مع المعتز في الصيد فانقطع عن الموكب وأنا ويونس بن بغا معه بقرب قنطرة وصيف، وكان هناك ديراني أعرفه ظريفاً نظيفاً، فقلت: يا أمير المؤمنين في هذا الدير راهب أعرفه ظريفاً لا يخلو من ماء بارد، أترى أن نميل إليه؟ قال: نعم، فجئناه فخرج وأخرج إلينا ماءاً بارداً وسألني عن المعتزّ ويونس فقلت فتيان من أبناء الجند، فقال: بل مقلتان من حور الجنّة، فقلت له: ليس هذا في دينك، فقال: من الآن هو ديني، فضحك المعتزّ، فقال الديراني أتأكلون شيئاً؟ قلنا: نعم، فأخرج لنا شطيرات خبزاً وأدماً نظيفاً، فأكلنا أطيب أكل، وجاءنا بأشنان فاستظرفه المعتزّ وقال لي: قل له بينك وبينه من تحبّ من هذين الغلامين أن يكون معك؟ فقلت له، فقال: ((كلاهما وتمراً)»، فضحك المعتزّ حتى مال على حائط الدير، فقلت للديراني: لا بدّ أن تختار، فقال: الاختيار والله في هذا دمار وما خلق الله عقلاً يميّز بين هذين. ولحقهما الموكب فارتاع الديراني، فقال له المعتزّ بحياتي لا تقطع ما كنا فيه فإنّي لمن ثمّ مولى ولمن ها هنا صديق، فمزحنا ساعة، ثم أمر له بخمس مائة ألف درهم فقبلها وقال: والله ما أقبلها إلاّ على شرط، قال: وما هو؟ قال: يجيب أمير المؤمنين دعوتي مع من أراد، قال: لك ذلك، فاتّعدنا ليوم جئناه فيه، فلم يُبْقِ غاية وقام للموكب كلّهن بما احتاج إليه، وجاء بأولاد النّصارى فخدمونا، ووصله المعتزّ يوماً بصلة سنّة، ولم يزل يعتاده ويقيم عنده. (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. ١٧٧ يونس بن حبيب، أبو عبد الرحمن النحوي ٢١٠ - ((صاحبُ المغازي))(١) يونس بن بكير بن واصل الحافظ، أبو بكر الشيباني الكوفي الحمّال، صاحب المغازي. قال ابن معين: صدوق، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، وقال أبو داود: ليس بحجّة. قال الشيخ شمس الدين: ممّا يُنْقَمُ عليه التَّشَيُّع، وقال ابن معين: ثقة إلّ أنّه مُرجىء، وقال العجلي: ضعيف الحديث. وروى له مسلم تبعاً، وروی له أبو داود والترمذي وابن ماجه. ٢١١ - ((يونس النحوي))(٢) يونس بن حبيب، أبو عبد الرحمن النحوي. قال المرزباني: هو مولى ضبّة، وقيل مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وقيل: مولى بلال ابن هَرِميّ من بني ضُبيعة بن بجالة. ولد، سنة تسعين للهجرة وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة اثنتين وثمانين ومائة. وكان يقول: أذكر موت الحجّاج، وقيل: مولده سنة ثمانين، وقيل: إنه رأى الحجّاج وعاش مائة سنة وسنتين، وقيل: عاش ثمانياً وتسعين سنة. أخذ يونس الأدب عن أبي عمر بن العلاء وحمّاد بن سلمة، وكان النحو أغلب عليه، وسمع من العرب، وروى سيبويه عنه كثيراً، وسمع منه الفرّاء والكسائي، وله قياسٌ في النَّحو ومذاهب ينفرد بها، وكان من الطبقة الخامسة في الأدب، وكانت حلقتُه بالبصرة بنتابُها الأدباءُ وفصحاءُ العرب وأهل البادية. وقال معمر بن المثنّى: ((اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملا كلّ يوم ألواحي من حفظه)). وقال أبو زيد الأنصاري: ((جلست إلى يونس عشر سنين وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة)). وليونس من الكتب: ((كتاب معاني القرآن))، و(كتاب الأمثال))، و(كتاب اللّغات))، و((كتاب النوادر الصغير)). وقال يونس: لو تمنّيت أن أقول الشعر لما تمنيت إلاّ أن أقول مثل قول عدي بن زيد العبادي: [من الخفيف] أيُّها الشّامِتُ المعيِّرُ بالذَّهر أأنت المبرَّهُ الموفورُ وأصل يونس من جَبُّل، بُلَيْدة على دجلة - بالجيم المفتوحة والباء الموحّدة المشدّدة وبعدها لام - وحبيب اسم أمّه فهو لا ينصرف للتأنيث والعَلَمِيَّة، فإنّ أباه لا يُعْرف: ويقال: إنّه ابن مُلاعنة. ويقال: بل هو اسم أبيه؛ وكذلك محمد بن حبيب النسَّابة، وكذلك محمد ابن شرف القيرواني، يقال: إن شرف اسم أمّه، والله أعلم أيضاً. (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٥/٩)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٣٤/١١)، و((تذكرة الحفاظ» (١/ ٣٢٦)، و((الأعلام)» للزركلي (٢٦٠/٨). (٢) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٧١/٨)، و((شذرات الذهب)) (٣٠٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٥/ ١٤٦). ١٧٨ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ودخل یونس يوماً إلى المسجد وهو یتهادی بین اثنين من الكبر، فقال له رجل كان يتّهم مودّته: بلغت ما أرى يا أبا عبد الرحمِّن، فقال: هو الذي ترى لا بَلَغْتَه. قلت: أخذ هذا المعنى محمد بن عبد الملك الزّيّات فقال: [من البسيط] لم يألُ لما ألَمَّ وقتَهْ وعائبٍ عابني بشيبٍ يا عائبَ الشَّيبِ لا بلغتَهْ فقلتُ إذْ عابني سفاهاً وقال أبو الخطّاب زياد بن يحيى: ((مثلُ يونس كمثل كوزٍ ضيّقِ الرأس، لا يدخله شيءٌ إلاّ بعسر، فإذا دخله لم يخرج منه شيء))، يعني أنّه لا ينسى شيئاً. وحدّث التاريخي عن ابن الأعلم محمد بن سلام قال: سمعت يونس النحوي يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحّم عليه، والله لقد استعمل عمّالاً لو استعملهم أبو جعفر كان قد أساء، ورحم الله علياً ولا رحم من لا يترحّم عليه، قالوا له: ادفع لنا قتلة عثمان والأمر أمرك، قال: كل هؤلاء قاتل له فأيّهم أدفع إليكم، ثم أتى أهل النهر فقال: اقتدوا بعبد الله بن خباب، قالوا: كنا قتله، فقال: الآن طاب القتال، أفطاب القتال في قتل ابن خباب ولا يطيب في قتل عثمان؟ . قال: وحدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك، حدّثنا أبو زيد النميري، يعني عمر بن شبّة، حدّثنا خلاّد بن يزيد الأرقط، قال قال يونس النحوي: كنت أحبّ أن أدخل الجنّة فأنظر فيها أربعة نفر، قال: فقلت له من هم؟ قال: آدم ويوسف وطلحة والزبير، قال قلت له كيف ذاك؟ قال: كنت أقول لآدم يا هذا رحمك الله كيف أدخلك الله الجنّة وأباحك من كل شيء فيها ونهاك عن أكل شجرة واحدة فتعديت أمره فأكلت من الشجرة حتى ألزمتنا هذا الشقاء كلّه؛ وأقول ليوسف بن يعقوب رحمك الله قد علمت ما كان من وجد أبيك عليك وطول غيبتك عنه وأنت ملك مصر وإنما كان بينك وبينه مسافة عشر مراحل ما منعك أن توجه إلى أبيك رسولاً يعلمه بخبرك وقصّتك؛ وأقول لطلحة والزبير ما بالكما أعطيتما علياً بيعتكما وصفقة أيْمانكما ثم غدرتما به ونكثتما بيعتكما وصفقة أيْمانكما من غير ما جُرْمٍ ولا جناية ولا سبب أحوجكما إلى ذلك؟. وعن الفضل بن محمد اليزيدي عن محمد بن سلام قال: سمعت يونس النجوي يقول: عذيري من عائشة في قولها في شعر لبيد: [من الكامل] وبقيتُ في خَلْفٍ كجلد الأَجْرَبِ ذَهبَ الذين يُعاشُ في أكْنافهم حين قالت: كيف بلبيد لو أدرك زماننا هذا؟ وقد نشأت في حجر أم رومان وأبي قحافة، حتى إذا صارت زوجَ النبيّ، وَهـ، وأم المؤمنين ابنة الصدّيق، يعطيها معاوية في ١٧٩ يوسف يونس بن خليل بن قراجا أبو محمد الدمشقي الأدمي أخو الحافظ شمس الدين يوسف غداة مائة ألف فتقسمها في الأطباق، تبكي على زمان لبيد؟ وقال يونس يوماً: كنّا إذا رأينا مختالاً في مِشْيته قلنا: ((إمّا أن يكون هذا هاشمياً أو نحوياً))، فيقول مخنّث: ((أو عظيم الأير)). وقال محمد بن سلام: سمعت يونس بن حبيب يقول: لا تأمن مِنْ مَنْ جعل في خمسة دراهم قطع خير عضو منك أن يكون عقابه غداً هكذا . ولما دخل الكسائي البصرة أوّل دخوله جلس في حلقة يونس ينتظر خروجه فسأله ابن أبي عيينة عن ((أولق)) هل ينصرف أو لا؟ فقال: أفعل لا ينصرف، فقال ابن عيينة: خطأ والله، وخرج يونس فسئل عن أولق، فقال: هو فوعل وليس أفعل لأنّ الهمزة فاء الفعل، لأنّك تقول ألق الرجل فهو مألوق، فتثبت الهمزة، وكذلك أرنب ينصرف لأنّه فعلل لأنّك تقول: أرض مؤرنبة، فتثبتا الهمزة، قال: والمألوق، المجنون. ٢١٢ - ((ابن خرّين)) (١) يونس بن الحسين بن داود بن أبي نصر، الشَّاعر المعروف بابن خرّين- بالخاء المعجمة والراء المشدّدة وبعد الياء آخر الحروف نون - قال محب الدين بن النجّار: كان يمدح النّاس ويُنْشِدُ في التَّعازي، يحتذي بذلك، رأيته وقد حضر في عزاء والدي ورثاه بقصيدة ومدح أخويّ، والغالب على شعره الرداءة، وكان مطبوعاً يتطايب، رأيت بخطّه على قصيدة الخادم يونس: ((بلا تصحيف)) يريد ((تويساً)) وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة ست وتسعين وخمس مائة. وأورد له: [من الطويل] عليَّ وقلبي من تذكُرِكم خالي وحقّكُمُ ما مرّ يومٌ وليلةٌ ويزدادُ شوقي بالخيال وبلبالي ولا هجعت عيناي إلا رأيتكم ولا أنني مهما أعش لكم سالي فلا تحسبوا أني نقضتُ عهودَكم وما غيَّر الإبعادُ والبين أحوالي ولكنّني باقٍ على حِفْظِ عهدِکم ٢١٣ - ((الأدمي أخو الحافظ))(٢) يوسف يونس بن خليل بن قراجا أبو محمد الدمشقي الأدمي أخو الحافظ شمس الدين يوسف، وقد تقدّم ذكره مكانه، ولد في أوّل سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وتوفي سينة ثمان وأربعين وست مائة، رحمه الله تعالى. وسمعٌ مع . أخيه من الخُشُوعي، ورحل مع أخيه إلى مصر. (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظره في ((تذكرة الحفاظ)) (١٤١١/٤). ١٨٠ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٢١٤ - ((أبو لقمان الصفّار))(١) يونس بن خليفة، أبو لقمان الصفّار. قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): لم يكن أحدٌ يُنْعتُ بالشّاعر تبعاً لاسمه إلّ هو وأبو الفتوح من أهل سوسة. وكان أبو لقمان هَجِنَ الخلق آدم اللون طوالاً إلى السمن شديد القوة، قبيح الوجه مجدوره، وكان يعرف ذلك من نفسه فلا يغضب ممّن فاوضه فيه. لقي أبا بكر الورّاق يوماً، وبه خُمار، فقال له: عزمت عليك إلاّ شبّهتني وقاربت، فقال نعم: أنت كالبَرَبَخِ القديم يُكْسَرُ ويبقى الجزءُ منك قائماً هكذا، وأشار إلى قصبة مرحاض جوار دار أبي إسماعيل الكاتب على تلك الصِّفَة، فضحك أبو لقمان وقال: قاتلك الله ما أبعدت. وكان عامر الخطاب يوماً بحضرة إبراهيم الكمّوني، لمّا مات إبراهيم الحصري، فقال له: يا أبا عبد الله إنّما بقي من الشعراء كلِّهم بعوضتان، أنا وأنت فبالله صِلْني ولا تقطعني، قال الكمّوني: لا والله بل فِيلٌ وبعوضةٌ وما أسمع أنا منك. واجتمع يوماً عند أبي لقمان الدركادو وكلاهما يهتف نوادر الشطرنج على صاحبه وقد علا ضحكهما، إذ دخل الكمّوني فجلس يستمع لهذرهما، فقال الدركادو لأبي لقمان أجِزْ: [من البسيط] حِيتانُ حُبِّكَ في طنجير بلواي فقال أبو بكر قبل تمام الكلام: وفَحْمُ وجهكِ في كانونِ أحشائي فصاح به الكمّوني: هيه أبا لقمان قد غلبته من جهة الصناعة، فوزهى أبو لقمان وقال: أَفِمِثْلِي يُتَّهَمُ في جيِّد الشِّعر وهذا بديهيٌّ في الهتف؟ واجتاز بي مرّة، وهو طافحٌ سُكْراً، وأنا جالس في مكان مشرف بالشارع، وكان قد بلغه عنّي شيء، قما شعرت إلاّ وأنا بين السّماء والأرض، قد شال بي على يديه ورفع رأسه إليّ وقال: أين تريد ألقيك يا خبيث؟ فأريته أنّه يريد يمازحني، لا يعدو رِفْقُكَ بالمكان الذي خطفتني منه، فقال: هل أنت إلّ كفرّوج طارت به حدأة؟ قلت: أي والله وإن شئت عنقاء؛ قال: كيف أنا عندك في الشعر؟ قلت: كامرىء القيس إن لم يكن فوقه، فقال: سَلِمت ووضعني في مكاني وإنّي لأَنتَفِضُ مثل القصبة في الريح الشديدة، وانصرف. واجتزت به يوماً فوجدته يتوقَّد، فقلت: مالك؟ قال: أحبّ أن أهجو الكمّوني وحبيباً الطائي، قلت: كيف اجتمعا لك قال: لأن الطائي صنع من شعره: [من الكامل] يومَ القيامةِ جلُّ أهلِ النّارِ وكذاك أهلُ النّارِ في الدُّنيا هُمُ (١) لم أعثر على مصادر ترجمته.