Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
يوسف بن عبد الله بن يوسف الهادي بن العاضد بن الحافظ
٩٨ - (ابن خَيْرون))(١) يوسف بن عبد الله بن خَيْرون الأندلسي. قال الحميدي: أدیب
نحوي مشهور، روى عن أحمد بن أبان بن سيد اللغوي، وروى عنه الفقيه أبو محمد غانم
ابن الوليد بن عمر بن عبد الرحمن المخزومي النحوي المالقي، قاله أبو الحسن علي بن
أحمد الجزيري، قال: وأخبرني من حدّث عنه.
٩٩ - (ابن أبي زيد اللِّري))(٢) يوسف بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن أبي زيد
الأندلسي اللِّري، الأستاذ أبو عمر بن عيّاد. كان قد شرع في تذييل كتاب ابن بشكوال، وله
كتاب ((الكفاية في مراتب الرواية))، و((المرتضى في شرح المنتقى)) لابن الجارود، و((ذو بهجة
الألباب في شرح كتاب الشهاب))، و((الأربعون حديثاً في النَّشر وأهوال الحشر))، و((أربعون
حديثاً في وظائف العبادة))، و((المنهج الرائق في الوثائق))، و((بهجة الحقائق في الزهد
والرقائق))، و(طبقات الفقهاء)) من عصر ابن عبد البر إلى عصره. توفي شهيداً ببلده عند كبسة
العدو لها في سنة خمس وسبعين وخمس مائة.
١٠٠ - ((الزُّجاجي))(٣) يوسف بن عبد الله الزُّجَاجي، أبو القاسم، أحدُ أهل البلاغة
والبراعة واللّغة والنحو والدراية. قال ياقوت: أظنه طبرياً، وزمنه مقارن لزمن الصَّاحب بن
عباد، وله تصانيف منها كتاب ((شرح فصيح ثعلب))، كتاب ((عُمدة الكتَّاب))، كتاب ((اشتقاق
أسماء الرياحين))، كتاب ((مسائل الخلاف في فعلت وأفعلت))، و((مسألة الدّيات))، صنَّفها
لقابوس بن وشمكير، كتاب ((اشتقاق كلمات من أوّل كتاب غريب المصنف))، كتاب ((خلق
الإنسان والفرس))؛ قال ياقوت: ورأيت خطَّه على عدّةٍ كُتُبٍ من كتبه، وقد قرأت عليه في
سنة تسع وأربع مائة.
١٠١ - ((الهادي العُبَيْدي)) (٤) يوسف بن عبد الله بن يوسف الهادي بن العاضد بن
الحافظ بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم العبيدي. زعم أنّ أُمَّه خرجت به حاملاً من قصر
العاضد بالقاهرة وولدته بالمغرب الأقصى، فنشأ بين البربر وأحكم لسانَهم. وقرأ بمراكش
وتأدّب، وكان يكتم نسبه خوفاً من بني عبد المؤمن، ثمّ إنّه خرج إلى جهة فاس، وجعل يُكْثر
الصلواتِ في الأماكن المقصودة حتى اشتهر عند الناس صلاحُه، وشاع بينهم أنّه يطوي
(١) انظر ترجمته في ((بغية الوعاة)) (٣٥٧/٢)، و((توضيح المشتبه)) (١٢٦/١) و((إنباه الرواة)) (٦٥/٤).
(٢) انظر ترجمته في ((مرآة الجنان)) (٤٠٢/٣)، و((التكملة)) (٧٣٤)، و((غاية النهاية)) (٣٩٧/٢)، و«شذرات
الذهب» (٢٥٤/٤).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ جرجان)) (٤٥٤) و((بغية الوعاة)) (٤٢٢)، و((الفهرس التمهيدي)) (٢٥٠)، و ((إرشاد
الأريب» (٣٠٨/٧).
(٤) انظر ترجمته في ((البيان المغرب)) (٢٤٣).

١٠٢
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الليلَ والنهارَ صوماً لأنه لم يُرَ يوماً أنّه أكل، ثم إنّه جعل بيتَ دعوته في البرابر، وأظهر نسبه
واشتهر بالمغرب فصار يعرف بالعُبَيْدي، وسلك منهج المهدي الإِدريسي، وجعل له عشرةً
كعشرة الصَّحابة يعتمد عليهم وهم خاصيته. وحروب العبيدي بالمغرب مشهورة، وآل أمره
إلى أن حصر مدينة فاس، وكسر جموعهم مرةً بعد مرة، وكاد يأخذ البلد، فقال ابن جامع
وزير ناصر بني عبد المؤمن ليس الرأي أنْ نجهز إلى هذا الرجل جيشاً بعد جيش يكسر
بعضهم وربما لا يكسرونه، ولكنَّ الرأيَ أنْ نُسَيِّرَ إلى العشرة الذين اختصَّهم من أصحابه
عشرة آلاف دينار فإنّهم يأتوننا برأسه، فعندما وصل المال إلى أولئك القوم قبضوا عليه
وجاؤوا به إلى مدينة فاس أسيراً، فقال أبياته المشهورة: [من الطويل]
بدا لهم برقٌ من المالِ خُلَّبُ
لحى الله قوماً ضَيّعوني بعدما
لكان لهم فوق الذي فيه رُغبوا
ولو أنهم أبقَوْا حُشاشةً مهجتي
وسارت بهم أمثالُهم وهي تضرب
ولا شُهروا بالغدر في كلِّ موضعٍ
ومن شعره قبل خروجه: [من الخفيف]
تركونا أخلاسَ ذلٍ وفقر
إنْ تركنا الورى وما هُمْ عليه
نهرونا عن كلِّ نّهرٍ وبحر
أو دعت حاجةُ السُّؤال إليهم
نحو ثَيْلِ المُنى ورِفْعَةٍ قَدْرٍ
فلهذا نخُوضُ في الموت خوضاً
وكان شهماً قويّ النفس، لمّا أحضره القانصون له بين يدي ملك فاس إبراهيم بن
يوسف بن عبد المؤمن قام إليه شاهراً سيفه ليضرب عنقه، فقال له الهادي: إليك عني لا
تُدنِ ثوبَك من ثوبي فإنك نجس، بل افعل من بعيد ما شئت؛ فضربه ضربةً أبان بها رأسه.
١٠٢ - ((ابن موهب الأندلسي)) (١) يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أيوب بن موهب،
أبو الحجاج الفهري الأندلسي الداني وقيل الشاطبي، نزيل بَلَنْسية. كان إماماً في معرفة
الشروط، كاتباً بليغاً، شاعراً، كتب للقضاة وناب للحكام. توفي سنة اثنتين وتسعين وخمس
مائة.
ومن شعره: [من الطويل]
يطالعني وجهُ المنى فيه سافرا
أبى الله إلاّ أنّ أفارقَ منزلاً
يميناً فما أغشاه إلاّ مسافرا
كأنَّ على الأقدار أنْ لا أحلَّه
(١) انظر ترجمته في ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٦٢/١)، و((غاية النهاية)) (٣٩٧/٢).

١٠٣
يوسف بن أبي عبد الله بن يوسف بن سعد
وأنشده الرصافي في صِفَةٍ فتىّ نهد إلى الحرب وفي يده حراب قد قبض عليها وفي
الأخرى دَرَقَة: [من البسيط]
في يده لِوُقودِ حرب محتطبُ
يسعى وصعبٌ من الأرماح
تصادقُ الطَّعْنَ في آذانها كَذِبُ
بحيث للمْطِ آذانٌ مُصَمَّخةٌ
فقال الفهري في ذلك: [من البسيط]
من الذابلات السُّمْرِ ضِغئاً كحاطبٍ
يسعى نحو نارٍ الحرب تحملُ كفُّهُ
بحيثُ ارتدى في مسمعِ اللَّمْطِ حيةً
يرى الطعن فيها صادقاً مثْلَ کاذِبٍ
١٠٣ - ((ابن شُكر المالكي))(١) يوسف بن عبد الله بن علي بن الحسين، هو ابن الوزير
صفي الدين بن شُكر الدميري المالكي، تقدم ذكر والده في مكانه، وتفقّه ولدُه هذا وبرع في
الأدب ودرَّس بمدرسة الصّاحب والدِه. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
١٠٤ - ((قاضي القضاة جمال الدين الزّوَاوي المالكي))(٢) يوسف بن عبد الله بن عمر،
قاضي القضاة جمال الدين أبو يعقوب الزواوي المالكي، وهو بكنيته أشهر. ولي القضاء بعد
ابن عمه الشيخ زين الدين الزواوي. وتوفي رحمه الله بطريق الحج هو ونجم الدين البادراني
وبقي القضاء بعده شاغراً ثلاث سنين ووفاته في سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
١٠٥ - ((بدر الدين الأَذْرعي الحنفيّ))(٣) يوسف بن عبد الله بن محمد بن عطاء بن حسن
بدر الدين، أبو المحاسن العدل ابن قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي الحنفي الصالحي.
كان فقيهاً فاضلاً مهيباً، ولد سنة تسع عشرة وست مائة. وسمع من ابن الزبيدي، وجمال
الدين الحصيري، وحدّث عنه ابن الخباز. وتوفي سنة ست وتسعين وست مائة، رحمه الله
تعالی.
١٠٦ - ((جلال الدين النابلسي الشافعي))(٤) یوسف بن أبي عبد الله بن يوسف بن سعد،
جلال الدين أبو المحاسن النابلسي الدمشقي الشافعي. قاضٍ مُفْتٍ، ولد قبل الأربعين
وست مائة، وتوفي في حدود عشر وسبع مائة. وسمع من عمِّه خالد الحافظ، ومجد الدين
الإسفراييني، والمرسي، وشيخ الشيوخ، وطائفة. وأَمَّ بالشامية وأعاد بها، وعُرِف بجَوْدَةِ
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٦٣١ - ٦٤٠).
(٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٧٤/٥).
(٣) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٨١/٤)، و((الجواهر المضية)) (٢٢٨/٢)، و((الفوائد البهيَّة)) (٢٢٨).
(٤) انظره في ((أعيان العصر)) (٣٥٤/٣).

١٠٤
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
النَّقلِ، وولي قضاء بعلبك، ثم نابلس ثم إنّه عاد إلى بعلبك، وكان دَيِّناً حميدَ الأحكام.
حدّث بدمشق وبعلبك.
١٠٧ - ((جمال الدين النيني))(١) يوسف بن عبد الله بن عبد الله الفقيه الفاضل جمال
الدين النيني الشافعي؛ أوّلُ ما عَرَفتُ من حاله أنّه أتى من قرية نين إلى صفد، فقرأ بها
(المنهاج)) وحفظه، وقرأ ((المختصر)) لابن الحاجب، وكان يقرأ الحديثَ بالجامع الظاهري
وبغيره، ويؤمّ بمسجد [ ... ]. كان شكلاً طوالاً، طيِّبَ النَّغمة، ذكياً قادراً على الحفظ،
وأقام بصفد قليلاً ثم إنّه توجه إلى طرابلس لمعرفةٍ كانت بينه وبين قاضيها القاضي حسام
الدين العربي في صفد، وأقام بها وأثرى وحسُنَتْ حالُه، وشاع أنّه حصَّل دُنيا واسعة،
وسألت ولدَه عن ذلك، فأقسم بالله بأنّه ما ترك درهماً ولا ديناراً، وكان لم يخلِّف غير ثيابٍ
بدنه، ومجلدات تركها لا غير. وكان قد حجّ في سنة خمس وخمسين وسبع مائة. وتوفي -
رحمه الله تعالى - في رابع ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبع مائة، ووضّى أن لا يُباع شيءٌ
من قماشه، ولا من كتبه بطرابلس، فتوجّه ابنه بثيابِه إلى حماه وباعها هناك وأحضر كتبه إلى
دمشق، ولم تكن بطائل عتيقة. وتوفي، رحمه الله تعالى، وقد تجاوز الستين.
ابن عبد الرحمن
١٠٨ - ((أمير الأندلس))(٢) يوسف بن عبد الرحمن بن أبي عبيدة، أمير الأندلس. هزمه
عبد الرحمن بن معاوية الداخل إلى الأندلس وتغلب عليها. توفي إلى رحمة الله تعالى،
يوسف هذا في حدود الأربعين والمائة.
١٠٩ - ((محيي الدين بن الجوزي))(٣) يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن
علي بن الجوزي، هو الصَّاحِب العلامة محيي الدين أبو المحاسن ابن الإمام جمال الدين
الواعظ البغدادي الحنبلي، أستاذ دار أمير المؤمنين المستعصم. ولد سنة ثمانين وخمس
مائة، وتوفي سنة ستٍ وخمسين وست مائة.
تفقّه وسمع الكثير، وكان إماماً كبيراً، وصدراً معظّماً، عارفاً بالمذهب كثيرَ المحفوظ،
حسن المشاركة في العلوم، مليحَ الوعظ، حلو العبارة، ذا سمت ووقار وجلالة وحرمة
(١) لم أعثر على ترجمته.
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٢١ - ١٤٠هـ)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٧٥/٥).
(٣) انظر ترجمته في (تاريخ الإسلام)) و((شذرات الذهب)) (٢٨٦/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٥٨/٢)،
و(«البداية والنهاية)) (٢٠٣/١٣)، و((ذيل مرآة الزمان)) (٣٣٢/١)، و((الدارس)) (٦٢/٢).

١٠٥
يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي
وافرة. درس وأقْتى وصنَّف، وروسل به إلى الأطراف، ورأى من العزِّ والإكرام والاحترام
من الملوك شيئاً كثيراً، وكان محمود السيرة، محبّاً إلى الرعية، ولي الأستاذ دارية بضعَ
عشرة سنة.
قال الدمياطي: قرأت عليه كتاب ((الوفا في فضائل المصطفى)) لأبيه، وغيرَه؛ وأنشدني
لنفسه وأجاز لي بجائزةٍ جليلة من الذَّهب.
قال الشيخ شمس الدين: ضُرِبَتْ عنقُه بمخيم التتار هو وأولاده تاج الدين عبد الكريم،
وجمال الدين المحبّ، وشرف الدين عبد الله في شهر صفر من السنة المذكورة.
وكان قد شهد عند قاضي القضاة ابن الدّامغاني فقبله، وولاء الحسبة بمدينة السَّلام
والنظرَ في الوقف العام، ثم عُزِل عن الحسبة وعُزِل عن نظر الوقف، ومُنع من الجلوس بباب
التُّربة وباب بدر، ولزم منزله إلى أنْ أعيدَ إلى الحسبة، وأذن له في الدخول على الأمير أبي
نصر بن الناصر وسماع ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) مع الجماعة فحصل له الأنس. فلما
توفي الإمام الناصر أُمِرَ ابن الجوزي بغسله فغسله، ثم إنّ الإمامَ الظاهر أرسله إلى مصر
الإفاضة الخلع على الملك الكامل فوصلها، وعاد وقد توفي الإمامُ الظاهر وقام مكانه ولدُه
الإمام المستنصر، فأرسله مرّاتٍ إلى الشام وإلى مصر وإلى بلاد الروم وشيراز، وحصلت له
النِّعمة الطائلة والمكانة عند الملوك. ولمّا فرغت المدرسة المستنصرية جُعِلَ بها مدرّساً
للحنابلة، وكان إذا سافر استناب ولده في التدريس والحسبة، وترك الوعظ ولم يعقد مجلساً
بعد ذلك.
وتوفي والدُه وله سبع عشرة سنة، فأذن له بالجلوس للوعظ على عادة أبيه بباب تربة
الجَهة أمِّ الإمام الناصر، وخُلِع عليه القميص والعمامة وجُعل على رأسه طرحة، وحضر يوم
الجمعة في حلقة والده بجامع القصر وعنده الفقهاء للمناظرة، ونودي له في الجامع بالجلوس
فحضره الخلائق وتكلّم فأجاد، ثم إنّه أذن له في الجلوس بباب بدر الشريف في بكرة كلِّ
يوم ثلاثاء، فبقي على ذلك مدّة يُنْشِدُ في كلِّ مجلسٍ قصيدةً من شعره يمدح بها الإمام.
ولمّا أقام عسكرُ الشّام في أيّام الناصر بن العزيز مجرداً على تلِّ العجول قبالة عسكر
مصر، وتجاوزت مدَّةُ إقامتِهم السّنة، وأشاعوا أنّ الباذرائي رسولَ الخليفة واصلٌ ليصلح بين
الفريقين، فأبطأ وكثرت الأقاويل في ذلك، فقال شهاب الدين غازي بن إياز، المعروف بابن
المعمار أحد المفاردة المجرّدين صحبة الأمير جمال الدين موسى بن يغمور حاجباً، هذين
البيتين: [من الوافر]
يُذكِّرنا زمانُ الزُّهد ذكرى
زمان اللهو في تلِّ العجولِ

١٠٦
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
صحيحاً من أحاديث الرسول
ونطلبُ مُسلماً يروي حديثاً
واختلفتِ الأقاويلُ بمصر، فقيل إنّ محيي الدين يوسف بن الجوزي يصل رسولاً من
الخليفة، وتأخّر حضورُه فقال صلاح الدين الإربليّ: [من الكامل]
ما رام يوماً عن دمشق نزوحاً
قالوا الرَّسول أتى وقالوا إنّه
يروي الحديثَ عن الرسول صحيحاً
ذهب الزّمانُ وما ظفرت بمسلمٍ
ولمّا وصل محيي الدين المذكور إلى حلب رسولاً من أمير المؤمنين المستنصر سنة
أربع وثلاثين وست مائة، وصاحبُها الملك العزيز محمد بن الظاهر غازي، توفي العزيز
رحمه الله في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ثم توجّه إلى الروم رسولاً فمات الملك
علاي الدين كَيْقُباد في شوّال من السنة، ثم توجه رسولاً إلى الأشراف موسى بن العادل
صاحب دمشق، وأخيه الكامل محمد بن العادل صاحب مصر، فتوفي الأشرف في المحرم
سنة خمس وثلاثين، وتوفي الكامل في شهر رجب من السنة وكلاهما مات بدمشق، فنظم أبو
القاسم محمود بن الأرشد في ذلك: [من الخفيف]
ب عن الخلق منك ظلٌ ظليلُ
دعوةٌ يا خليفةَ الله لا انجا
ـصور يا من له الفخار الأثيلُ
يا إمامَ الهدى أبا جعفر المنـ
ـدين في هذه البلاد قليلٌ
ما جرى من رسولِك الشيخِ محيي الـ
فغدا والقصورُ منهم طـلـول
جاء والأرضُ بالسلاطين تزهى
أفهذا مُغسِّلٌ أوْ رسولُ؟
أقفَر الرّوم والشام ومصر
١١٠ - ((المِزّي الحافظ))(١) يوسف بن الزّكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد
الملك بن أبي الزهر، الشيخُ الإمام العلامة حافظ العصر ومحدِّث الشّام ومصرَ، جمال
الدين أبو الحجاج القُضاعي الكلبي المِزي، الحلبي المولد. خاتمةُ الحفّاظ، ناقدُ الأسانيد
والألفاظ؛ مولدُه بظاهر حلب في عاشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وست مائة،
وطلب الحديث في أوَّل سنة خمس وسبعين، وهلمَّ جراً، وإلى آخر وقت لا يفتر ولا يُقَصِّر
عن الطّلب والاجتهاد والرِّواية. توفي في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة،
ودفن بمقابر الصوفية من الغد.
(١) انظر ترجمته في ((طبقات الشافعية)) و((القلائد الجوهرية)) (٣٢٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٤٩٩/٤)، و((مفتاح
السعادة)) (٢٢٤/٢)، و((الفهرس التمهيدي) (٣٧١)، و((مفتاح الكنوز)) (٤١/١)، و((الدرر الكامنة)) (٥/
٢٣٣)، و((شذرات الذهب)) (١٣٦/٦)، و((فهرس الفهارس)) (١٠٧/١).

١٠٧
يوسف بن الزّكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد الملك بن أبي الزهر
سمع من أصحاب ابن طَبَرْزد والكِنْدي وابن الحَرَسْتاني وحنبل ثم ابن ملاعب،
والرُّهاوي، وابن البنّا، ثم ابن أبي لُقْمة، وابن البُن، وابن مُكْرم، والقزويني، ثم ابن اللتّي،
وابن صَبَّاح، وابن الزبيدي وأعلاماً. سمع بإجازة عن ابن كليب وابن بَوْش والجمال وخليل
ابن بدر والأبوصيري وأمثالهم، ثم المؤيّد الطوسي، وزاهر الثقفي، وعبد المعز الهروي.
وسمع الكتب الأمّهات المسندة، و((الكتب الستّة))، و((المعجم الكبير))، و((تاريخ الخطيب))،
و((النّسب للزُبَيْر))، و((السِّيرة))، و((الموطأ)) من طُرُق، و((الزهد))، و((المستخرج على مُسْلم))،،
و ((الحلية))، و((السنن) للبيهقي، و((دلائل النبوة))، وأشياء يطولُ ذكرُها، ومن الأجزاء ألوفاً؛
ومشيخته نحو الألف. سمع أبا العباس ابن سلامة، وابن أبي عمر، وابن علان والشيخ
محيي الدين النووي، والزواوي، والكمال عبد الرحيم، والعزّ الحرّاني، وابن الدَّرَجي،
والقاسم الإِربلي، وابن الصابوني، والرشيد العامري، ومحمد بن القواس، والفخر بن
البُخاري، وزينب، وابن شيبان، ومحمد بن محمد بن مَناقب، وإسماعيل بن العسقلاني،
والمجد بن الخليلي، والعماد بن الشيرازي والمحيي بن عصرون، وأبا بكر بن الأنماطي،
والصّفي خليلاً، وغازياً الحلاوي، والقطب بن القسطلاني وطبقتهم، والدِّمياطي شرف
الدين، والفاروثي، واليونيني، وابن بَلْبان، والشّريشي، وابن دقيق العيد، والظاهري،
والتَّقي الأَسْعردي وطبقتهم، وتنازل إلى طبقة سعد الدين الحارثي، وابن نَّفيس، وابن تيمية؛
ولم يتهيّأ له السماع من ابن عبد الدائم، ولا الكِرْماني، ولا ابن أبي السر ونحوهم، ولا
أجازوا له مع إمكان أنْ تكونَ له إجازةُ المرسي، والمُنْذري، وخطيب مردا، واليَلْداني وتلك
الحلبة.
وحفظ القرآن وعني باللّغة فبرع فيها ولم أَرَ فيها مثلَه ومثلَ الشيخ أثير الدين، وأتقن
النّحو والتَّصريف. ولمّا ولي دار الحديث الأشرفية تمذهب للشّافعي وأشهد عليه بذلك.
وذلك في ثالث عشرين ذي الحجة سنة ثماني عشرة وسبع مائة وفي هذا النهار ذكر الدرس
بالأشرفية. وكان فيه حياء وسكينة وحلم واحتمال وقناعة واطّراحُ تكلُّفٍ وتركُ التجمّل
والتودّد والانجماع عن الناس وقلّة كلام إلّ أن يسأل فيجيب ويجيد، وكلّما طالت مجالسةٌ
الطّالبٍ له ظَهَرَ له فضلُه، لا يتكثّر بفضائله، كثيرَ السكوت لا يغتابُ أحداً؛ قرأت عليه
(خُطَبَ ابن نباتة))، و((أربعين النواوي)) وغير ذلك، وسمعت عليه كثيراً، وسمع شيئاً من
شعري بدار الحديث. وكان معتدل القامة مشرباً بحمرة، قويَّ التركيب، مُتِّع بحواسه وذهنه،
وكان قنوعاً غيرَ متأنِّقٍ في ملبس أو مأكل أو مركب أو نعل، يصعد إلى الصالحية وغيرها
ماشياً وهو في عشر التسعين؛ وكان رَيِّضَ الأخلاق، يستحمُّ بالماء البارد في الشيخوخة، إلاّ
أنه كان قد امتُحِن بالمطالب وتتبّعها فيعثر به من الشياطين فيأكلون ما معه ولا يزال في فقر

١٠٨
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
لأجل ذلك.
وأمّا معرفةُ الرِّجال فإليه تُشَدُّ الرِّحال، فإنّه كان الغايةَ وحاملَ الراية؛ لما ولي دار
الحديث قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: لم يل هذه المدرسة من حين بنائها وإلى الآن أحقُّ
بشرط الواقف منه؛ وقد وليها جماعة كبار مثل ابن الصلاح، ومحيي الدين، وابن الزبيدي
لأنَّ الواقف قال: ((فإن اجتمع من فيه الرِّواية ومن فيه الدراية قُدِّم من فيه الرواية)). ولقد
سمعنا (صحيح مسلم)) على البَنْدنيجي وهو حاضر، رحمه الله، وابن ◌ُغريل يقرأ وعدَّةٌ نسخ
صحيحةٍ يقابل بها، فيردُّ الشيخُ جمال الدين عليه اللّفظ، فيقول ابن طُغريل: ((ما في النُّسخة
إلاّ كما قرأت))، فيقول من في يده بعضُ تلك النسخ الصّحيحة: ((هو عنديي كما قال الشيخ،
أو هو مظفّر عليه أو مُضببٌ، أو في الحاشية تصحيح ذلك))، ولمّا كثر ذلك قلت له: ((ما
النُّسخة الصحيحة إلاّ أنت)). قال الشيخ شمس الدين: لم أَرَ أحفظَ منه، ولا رأى هو مثل
رأي نفسه، وقال: لم أرَ أحفظَ من الدّمياطي. قال الشيخ شمس الدين: لم يسألني ابن دقيق
العيد إلّ عنه؛ وكان قد اغترّ في شبيبته وصحب عفيف الدين التلمساني فلمّا تبيّن له ضلالُه
هجره وتبرّأ منه؛ قال الشيخ شمس الدين: وكان يترخّص في الأداء من غير أصول ويصلح
كثيراً من حفظه ويتسامح في دمج القارئين ولغط السامعين ويتوسّع فكأنه يرى أن العمدة على
إجازة المسمع للجماعة وله في ذلك مذاهب عجيبة؛ وكان يتمثّل بقول ابن مَنْدَه: ((يكفيك من
الحديث شمُّه)). صنّف كتابَ ((تهذيب الكمال)) في أربعة عشر مجلداً كشف به الكتب
المتقدّمة في هذا الشأن، وسارت به الركبان واشتهر في حياته؛ وألّف ((كتاب الأطراف
للكتب السنة)) في ستة أسفار وخرّج لجماعة. قال الشيخ شمس الدين: ولا علمته خرّج
لنفسه لا عوالي ولا موافقات ولا معجماً، وكلَّ وقتٍ ألومه في ذلك فيسكت. وقد حدّث
بـ ((تهذيبه)) الذي اختصره الشيخ شمس الدين خمسَ مرّاتٍ، وحدّث بـ ((الصحیحین) مرات،
وبـ ((المسند))، وبـ ((معجم الطبراني))، وبـ ((دلائل النبوة))، ويكتب جمّة، وحدّث بسائر أجزائه
العالية وبكثير من النازلة؛ ومَعَ إتقانه لأسماء الرجال، وله فيها هذا التصنيف العظيم، لم
يكن يعتني بتراجم العلماء من الخلفاء والملوك والأمراء والوزراء والقضاة والعلماء والقرّاء
والأطباء والشُّعراء، ولا له فيها مشاركة البتّة، وإنّما كان يعتني برجال الحديث لا غير؛ ولقد
سألته عن القالي - بالقاف - والفالي - بالفاء - فقال لا أعرف إلّ الفالي - بالفاء - فعلمت أنه
ليس له عناية بغير الرواة للحدين وإلا فأبو علي القالي - بالقاف - مشهور بين الأدباء معروف
لا يكاد يجهله أحد من صغار الأدباء، ولكن عندي منه فوائد وقواعد في أسماء رجال
الحديث لم أجدها ولم آخذها عن غيره. وكان أسماءُ الرواة الذين يجيئون في سماعاته
وطرقه يُجِيدُ الكلام في طبقاتهم وأحوالهم وقوّتهم ولينهم، وهذا بحر لا يُشَقُّ تَبَجُه وغبارٌ لا

-----
١٠٩
يوسف بن عبد الرحيم بن غزي القُرَشي
انحطاط لقُتامه. ولم أربعد الشيخ فتح الدين من يحكم بدقيق الأجزاء وترميمها مثل الشيخ
جمال الدين، رحمه الله، ولم يستعر مني شيئاً وأعاده إلاّ وقد نبّه فيه على نكتةٍ كنت محتاجاً
إليها، حتى في إجازة الشيخ فتح الدين لي. وقد حجّ وسمع بالحرمين والقدس ودمشق
ومصر وحلب وحماه وحمص وبعلبك والإسكندرية وبلبيس وقطيا وغير ذلك. وأوذي مرّة
واختفى مدّةً من أجل سماعه («التاريخ» الخطيب؛ وأوذي مرة أخرى لقراءة شيء من كتاب
((أفعال العباد)) مما يتأوله الفضلاء المخالفون وحُبِس. ولمّا توفي ابن أبي الفتح حصل له من
جهاته حلقة الحضر والحديث بالناصريّة فأضاء حاله واتّسع رزقه ثم ولي دار الحديث
الأشرفية سنة ثماني عشرة وسبع مائة بعد ابن الشريشي، ثم فيما بعد ترك الحلقة وأخذت منه
النّاصرية ثم نزل عن العزّيَّة لصاحبه نجم الدين. قال الشيخ شمس الدين: وأعلى ما عنده
مطلقاً ((الغيلانيات))، و((جزء ابن عرفة))، و((ابن الفرات)) بإجازة، سمع منه شمس الدين أربع
وسبعين وأخذ عنه ((صحيح البخاري)) وغيره، واستملى منه قاضي القضاة تقي الدين أبو
الحسن علي السبكي، وقاضي القضاة عز الدين بن جماعة، والشيخ فتح الدين بن سيد
الناس، ومحب الدين، وأولاده، وشمس الدين السروجي، وابن الدّمياطي وابن عبد
الهادي، وابنا السفاقسي، وتقي الدين بن رافع، وسبط التنسي وخلائق. وتخرّج به جماعة
كالبرزالي والعلائي وابن كثير وابن عبد الهادي وابن العطار وابن الفخر وابن الجعبري
وغيرهم. قال شمس الدين: قرأت بخط أبي الفتح الحافظ، قال: ((ووجدت بدمشق الإمام
المُقَدَّم والحافظ الذي فاق من تأخّر من أقرانه وتقدّم، أبا الحجاج المزي، بحر هذا العلم
الزاخر، القائل من رآه كم ترك الأوائل للأواخر، أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة من
أعارب وأعاجم، لا يخصُّ بمعرفته مصراً دون مصر، ولا ينفرد علمه بأهل عصر دون عصر،
معتمداً آثار السلف الصالح، مجتهداً فيما نيط به في حفظ السنة من النصائح، معرضاً عن
الدنيا وأشباهها مُقبلاً على طريقته التي أربى بها على أربابها، لا يبالي بما ناله من الأَزْل،
ولا يخلط جدّه بشيء من الهزل، وكان بما يصنعه بصيراً وبتحقيق ما يأتيه جديراً، وهو في
اللغة إمام، وله بالقريض إلمام، وكنت أحرص على فوائده لأحرز منها ما أحرز وأستفيد من
حديثه الذي إن طال لم يملل وإن أوجز وددت أنّه لم يوجز، وهو الذي حداني على رؤية
الإمام شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية))، وسرد أبو الفتح فصلاً في تقريظ ابن تيمية.
١١١ - ((أبو الحجاج الأقصُري))(١) يوسف بن عبد الرحيم بن غزي القُرَشي، الشيخُ
العارف الزاهد أبو الحجاج الأقصُري، شيخ الزّمان وواحد الأوان، صاحب الكرامات
: (١) انظر ترجمته في ((الطالع السعيد)) (٤١٦)، و((التاج)) (٤٩٩/٣)، و((طبقات الشعراني)) (١٥٧/١).

١١٠
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
والمكاشفات المعروفة، أحدُ من ينتفع الناسُ ببركته وصالح دعواته. تاب على يديه جماعة
كثيرون. أنشد كمال الدين جعفر الأدفوي في ترجمته بعد تقريظه والثناء عليه: [من الطويل]
يميناً بربِّ النّاس لست بواجدٍ
فَقُل لفتًى قد رام في العصرِ مثلَه
ويُؤتى الذي قد نَاله من مَحَامِدٍ
ومن ذا يضاهي حُسْنَ یوسفَ في الورى
وكان لمّا تجرّد قد توجه إلى شيخه عبد الرزّاق، ثم عاد إلى وطنه وتخرّج عليه
سادات: كالشيخ علي من الأفوا، والشيخ علي بن بدر، والشيخ شمّاس السفطي، والشيخ
إبراهيم الغاوي، والبرهان الكبير، والبدر الدمشقي، والشيخ مفرّج ونظرائهم. وكان مشارف
الديوان أولاً ثم تجرّد وصحب عبد الرزاق التينملي، تلميذ الشيخ أبي مدين.
وكانت كراماتُه كثيرةً، ولكنّ جهّال أتباعِه أطنبوا وزادوا فجعلوا له معراجاً ليلةً نصف
شعبان من كلِّ سنة، واتّخذوه في الصّعيد كلَّ سنة كالعيد تأتي إليه الخلائق من العوالي،
ويبذل فيه العزيز الغالي، وتحضر الدفوف والشبّابات، ويختلط الرجال بالنسوان. وكان
الشيخ، رضي الله عنه، مشهوراً بالعلم والرواية، وله كلام يشهد له بالمعرفة والدراية. توفي
رضي الله عنه في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وقبره مشهور بالأقصر يزار من
الأماكن البعيدة. قال الشيخ شمس الدين: ألّف مواقف ((كمواقف النفّري)). قال أبو عمر
المرابطي: وفاته على لوح قبره سنة أربع.
١١٢ - ((ابن الماجشون)) (١) يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون، تقدّم ذكر أبيه في
حرف العين مكانه. قال الواقدي: المدني أبو سلمة مولى آل المنكدر التيمي. قال ابن
معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدّثنا وجواريه في بيت آخر يَضْرِبْن بالمعزفة. قال
الشيخ شمس الدين: أهل المدينة معروفون بالرّخص في الغناء. وتوفي، رحمه الله تعالى،
في سنة ثلاث وثمانين ومائة. وروى له الجماعة سوی أبي داود.
١١٣ - ((اللَّخمي الميورقي))(٢) يوسف بن عبد العزيز علي بن نادر، أبو الحجاج
اللخمي الميورقي الفقيه. سمع ((صحيح مسلم)) بمكة من الحسين الطبري، و((البخاري)) من
علي بن سليمان البغدادي النقّاش، وتفقّه ببغداد على الكيا الهرّاسي، واستوطن الإسكندرية،
(١) انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٣٣٠ - ٣٣١)، ((التاريخ الكبير» (٣٨١/٢)، ((التاريخ الصغير)) (٢/
٢٣٥)، ((المعارف)) (٤٦٢)، ((الجرح والتعديل)) (٢٣٤/٩)، ((مشاهير علماء الأمصار)) (١١٠٤)، ((تهذيب
الكمال)» (١٥٦٣)، ((تذهيب التهذيب)» (٢/١٩٢/٤)، ((العبر) (٢٩٢/١)، ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٠/١١)،
((خلاصة تذهيب الكمال)) (٤٤٠)، و((شذرات الذهب)) (٣٠٩/١).
(٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٦٧/٤)، و((مرآة الجنان)) (٢٣٠/٣).

١١١
يوسف بن عبد اللطيف بن يوسف
ودرس الفقه وروى ((الصحيحين))، وكان عارفاً بالأصول، متفنّناً بارعاً، له ((تعليقة في
الخلاف)) معروفة. قال ابن الأبّار: هو أحيى علم الحديث بالإسكندرية، وروى عنه السِّلَفي
وغيره. وتوفي سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة.
١١٤ - ((ابن المرصَّص))(١) يوسف بن عبد العزيز بن شدَّاد الهمذاني المصري، علم
الدين أبو المحاسن بن المرصَّص، توفي رحمه الله تعالى، بحماه وقيل بحلب - وهو
الصحيح - سنة ثمان وثلاثين وست مائة. قال عماد الدين أبو الفتح عمر بن شعبان الحموي:
دخلت على العَلم في مرض موته، فوجدته مسروراً فسألته عن حاله فقال: أنا اليوم طيِّب،
فقلت: ما سببُ ذلك؟ فقال: تبرَّمت أمس من طول هذا المرض وشكوت إلى ربي ذلك،
ونمت البارحةَ، فرأيت في منامي قائلاً يقول: ما تستحي تشكو وأنت القائل: [من الطويل]
فما ثَمَّ إلّ الصبرُ فيك على البلوى
إذا لمْ تكُن تُنْهي إلى غيرك الشكوى
لأرضى الذي ترضى وأهوى الذي تهوى
وإنّيَ إنْ أَتلفتُ بالهجر مهجتي
ومات بعد ذلك بثلاثة أيام.
ومن شعره: [من الخفيف]
قرُبَتْ دارُنا ولم يُفِدِ القُرْ
كان ذاك البُعاد أروحَ للقل
ب اجتماعاً فلا أذمّ البعادا
ـب لأنَّ الغرام بالقربِ زادا
١١٥ - ((العلاّف))(٢) يوسف بن عبد الغالب بن هلال الإسكندراني العلاف. كان
عاميّاً، ولكن له النظمُ الحلوُ. روى عنه الفضلاء وكتبوا شعره، توفي في بلده سنة عشرين
وسبع مائة ومن شعره: [من الطويل]
وخضراء لا الحمراء تفعل فِعْلها
لها وثباتٌ في الحشى وثباتُ
وتعطيك طعم المرّ وهي نباتُ
تؤجّج ناراً وهي في العين جنّة
ومنه في حائك: [من المنسرح]
راحته طاقةٌ يُخلِّصُها
كم قلتُ للحائك الظريف وفي
ليس له طاقة يخلّصها
هل لك في ردِّ مهجةٍ لفتّى
١١٦ - ((ابن المُطَجَّن))(٣) يوسف بن عبد اللطيف بن يوسف، شرف الدين أبو الفضل
(١) انظر ترجمته في ((قلائد الجمان)) (٤٧٧/١٠)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٣٨/٨).
(٢) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٣٧/٥)، و((أعيان العصر)) (٣٥٩/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((ذيل مرآة الزمان)) (٢/ ١٨٠).

١١٢
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ابن الحكيم موفّق الدين، البغدادي الأصل المِصْري الوفاة. سمع أباه وابن اللّتي، وحدّث
بالقاهرة وكان متوسّط الفضيلة، وتوفي سنة ستين وست مائة، تغمّده الله رحمته.
١١٧ - ((تقيّ الدين المقدسي الحنبلي)) (١) يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بن سرور بن
رافع بن حسن، الفقيه تقي الدين أبو عبد الله المقدسي النابلسي الحنبلي. سمع وتفقّه على
الشيخ الموفّق، وكتب الخطّ المنسوب. وكان إمام الجامع الغربي بنابلس، وفيه دين وخير
وعبادة. كتب عنه الحافظ ابن الحاجب وغيره. وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة ثمان وثلاثين
وست مائة.
١١٨ - ((أمير المسلمين صاحب المغرب))(٢) يوسف بن عبد المؤمن بن علي السلطان
أمير المسلمين صاحب المغرب أبو يعقوب، كان أصغر إخوته سناً ولكن قدّمته النجابةُ
والسعادة؛ وكان وليَّ عهد عبد المؤمن ولدُه محمد الأكبر، لكن اجتمع بنو عبد المؤمن بعد
موت أبيهم فمال ولده علي إلى الوفاء بعهد محمد ومال أبو حفص عمر إلى مبايعة يوسف
وقال: إن محمداً ضعيف لا يقوم بالأمر، فتشاجرا حتى آل الأمر إلى أن تضاربا، فضرب أبو
حفص أخاه علياً في حلقة بمقصّ كان في يده وصاحٍ بغلمانه وعبيده وكان قد أعدَّهم لذلك
فقتلوا عليّاً في المجلس، وكتم موت عبد المؤمن وسلَّم محمدٌ الأمرَ إلى يوسفَ وقال: ((إنما
أريد الخلافة لأصون بها روحي فإذا كان فيها إتلاف الأرواح فلا حاجة لي بها)) وأقبل على
خلواته. وانفرد يوسف بتدبير الأمور، واعتدّت الأيام فأظهر خلافته وموت أبيه وخطب لنفسه
وتحبّب إلى الناس بحسن السيرة. وجاءت سنةٌ ذاتُ وباءٍ فمات فيها محمد وليَّ عهد عبد
المؤمن وأخوه أبو حفص قاتل علي، ومات عثمان أخوهم أيضاً.
وكان جليلَ القدر مَخوفَ الجانب، وكان عبد الله بن عبد المؤمن صاحب الغرب
الأوسط عظيماً وبيده الجيوش والأموال فتوصّل إلى أن أهدى إلى عبد الله جارية ذات جمال
ومعها خرقةٌ مسمومة، فسمّته بها عند الفراغ من الجماع، فمات عبد الله واستبدّ يوسف
بالأمر وأمن المنازع. وعبر إلى الأندلس بنفسه في مائة ألف فارس فأحسن ابن مردنيش
الغلبة فاشتدّ مرضُه ومات. ووالى يوسف مُواقَعَةَ الكفّار وحصر مدنهم، وفتح معاقلهم
واستولى على جملة منها. وسار إلى أقصى إفريقية وفتح قَفصَة - وهذا المقدار مسيرة ثلاثة
أشهر - ثم عاد إلى الأندلس غازياً وقصد شَنْتَرين فحصرها شهراً، فأصابه بها مرض قضى
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٣١ - ٦٤٠)، و((شذرات الذهب)» (٢٠٢/٥).
(٢) انظر ترجمته في ((الاستقصا)) (١٥٩/١)، ((الكامل)) لابن الأثير (٢٩١/١١)، و«نفح الطيب)) (٣٧٨/٤).
١

١١٣
يوسف بن عُثْبة الإشبيلي
عليه، ومات - رحمه الله تعالى - في شهر ربيع الأول سنة ثمانين وخمس مائة. وكانت مدته.
اثنتين وعشرين سنة وأشهراً. وكان حسن الصورة لطيف الأخلاق، غير أنّه أفرط في محاسبة
العمال وقبض يده، وكان يقال عنه إنّه جمّاع منّاع، وكان بليغاً شاعراً فمن كلامه قوله لبعض
حاشيته: ((إنا جرّبناك فوجدناك كالذهب الإبريز ما أُحرق بالنار زاد طيباً، فوالله لأملأنَّ عينَك
قُرةً، وقلبَك مسرّة)). ولما ثارت عليه قبائل غُماره أمر أحد كتّابه أن يكتبَ لهم بالتّرغيب
والتّرهيب، فلما كتب الكاتب الكتابَ زاد فيه يوسف بخطه: ((أنتم أيّها الفرقة الناشزون بين
أمرين: إمّا أنّ تكونوا عند الموحّدين بمنزلة الضيوف، وإمّا أنْ تستمرّوا على غيِّكم وما زرعه
فیکم شیاطینکم فتحصدکم السیوف)).
وقد وصفه الشقندي في كتاب ((ظرف الظرفاء))، بالشعر والأدب وعلم المنطق، وأنشد
له هذه الأبيات وهي التي قالها في مخاطبة أولاد ابن مردنيش لما كتبوا إليه يعلمونه بموت
أبيهم ويظهرون الطاعة له والانقياد ويرغبون في الوصول إليه وتقبيل يديه: [من الطويل]
ومثواكُمُ كالروضِ يرتاحُ للطلِ
لقاؤكُم بالرَّحْبِ والمنزل السَّهْل
وأنتم لها أهل فبورك من أهلٍ
وأثرتكم زادت على كل أثرةٍ
وحفظٍ مدى الأيام في النَّفْس والأهل
هلموا إلى ما اعتدتُمُ من كرامةٍ
وقد وجدت أنا له في بعض تعاليقي: [من الوافر]
وتشربُ عقلَ شاربها المدامُ
همو نظروا لواحظَها فهاموا
أَيُذْعِر قلبَ حامله الحسامُ
يخافُ النّاسُ مقلتَها سواها
وتحت الشمس ينسكبُ الغمام
سمى طرفي إليها وهو باكٍ
على الأغصان ينتحبُ الحمام
وأذكُرُ قدَّها فأنوحُ وجداً
إذا غَرَبَتْ ذكاءُ أتى الظلام
وأَعْقَبَ بينُها في الصَّدْرِ غمّاً
قلت: شعر جيد في الذروة.
١١٩ - ((ابن عُثْبة الطبيب))(١) يوسف بن عُثْبة الإشبيلي، أبو الحجّاج الأديب الشّاعر
الطبيب. له مصنّفات في الأدب وله شعر وموشحات. وكان ضنيناً بنفسه، وتوفي - رحمه الله
- بالقاهرة سنة ست وثلاثين وست مائة. قدم القاهرة فلم يقبل عليه إلاّ ابنُ يغمور، فصيّره مع
أطباء البيمارستان وصار يأنس به في بعض الأوقات، فسأله يوماً عن بلاده فقال: فارقتُ
(١) انظر ترجمته في ((نفح الطيب)) (١١١/٢).

١١٤
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الأندلسَ وهي مضطربة بدولة ابن هود، ومع هذا فأشتهي أعود إلى بلادي لما أشاهده من
أشعار النصارى بهذه البلاد ثم أنشد: [من مخلع البسيط]
أرقصُ في دولة القرودِ
أصبحتُ في مصرَ مُستضاماً.
مع النصارى أو اليهود
واضَيْعَةَ العُمر في أخير
لا بذواتٍ ولا مجــدود
بالجَدِّ رزقُ الأنام فيهم
معنى قصيد ولا قصود
للغرب في دولة ابن هود
لا تبصر الذَّهرَ من يراعي
أودُّ من لؤمهم رجوعاً
ومن شعره: [من الوافر]
أعِدنا فحمةَ الظَّلماء ناراً
فأَشرقَتِ الجهاتُ بها وزادت
وما زلنا ندير الكأسَ ورداً
إلى أنْ شَقَّ جيبَ اللَّيل شوقاً
وقد لَظَمَتْ كؤوسُ الرّاحِ مِنّا
براح, بات موقدها بَراحٍ
بما استَرَقَتْهُ من غُرَرِ الملاح
ودرُّ الروضِ يَبْسِمُ عن أقاح
وعنّ بكأسنا ضوءُ الصّباحِ
لها صَّرْعى على تلك البِطاح
١٢٠ - «الکوفي»(١) یوسف بن عدي، أبو يعقوب الکوفي. روى عنه البخاري، وروى
النّسائي عن رجلٍ عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم. قال أبو زرعة: ثقة، وأَضرَّ قبل موته بیسیر.
وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
ابن علي
١٢١ - ((البِسْكَري المقرىء)»(٢) يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل، والهُذلي
أبو القاسم الضرير المقرىء البِشكري - بالباء ثانية الحروف والسين المهملة والكاف والراء -
وبسكر من بلاد المغرب، وبِسْكِرَه مدينة من إقليم يعرف بالزاب الصغير، وهي في عمل
المعز بن باديس. ولد سنة ثلاث. وأربع مائة، وتوفي سنة خمس وستين وأربع مائة. قدم
بغداد وطوّف البلاد في طلب القراءات، وقرأ على المشايخ بإصبهان وسمع من أبي نعيم
(١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٧٥/٢)، و((تاريخ الإسلام)) (٢٣١ - ٢٤٠)، و((تهذيب التهذيب)» (١١/
٤١٧).
(٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٢٤/٣)، و((بغية الوعاة)) (٣٥٩/٢)، ((تاريخ الإسلام)) (٤٥١ - ٤٦٠)،
و«معجم الأدباء)) (٢٨٤٩/٦).

١١٥
یوسف بن علي بن مُهاجر
أحمد بن عبد الله الحافظ، وبنيسابور من أبي بكر أحمد بن منصور بن خلف، وقرأ ببغداد
على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي وغيره. وله كتابٌ سمّاه ((الكامل
في القراءات)). وكان يدرس النحو ويفهم الكلام والفقه.
١٢٢ - ((الزِّنجاني الشافعي))(١) يوسف بن علي بن محمد بن الحسين الزنجاني، أبو
القاسم الشافعي. تفقّه على أبي إسحاق الشيرازي وبرع في المذهب والخلاف، وکان یدرّس
في مسجده المعروف به بدرب الدّواب. وسمع من أبوي الحسين محمد بن علي بن
المهتدي، وأحمد بن محمد بن النقّور. وحدّث باليسير وروى عنه أبو المعمّر الأنصاري،
وأبو طاهر السِّلفي في معجميهما. وتوفي، رحمه الله تعالى، في صفر سنة خمس مائة. وكان
الكِيّا الهراسي يفضّله على جميع فقهاء بغداد، ويقول: ((هو أفقههم وأعرفهم بالمذهب لو
كان بخراسان لكان مرحولاً إليه)»، وإذا سبقه في فتوى يكتب تحت خطّه: ((هذا صحيح وبه
أقول وجوابي مثل هذا))، أو ما في معناهما.
١٢٣ - ((صاحب إربل))(٢) يوسف بن علي كوجك بن بكتكين، زين الدين أبو يعقوب
ابن زين الدين صاحب إربل. وَلِيَها بعد والده إلى أن مات بظاهر عكا مرابطاً في سنة ست
وثمانين وخمس مائة. وولي بعده ولدُه فغلب على البلد أخوه مظفر الدين.
١٢٤ - ((القُضاعي))(٣) يوسف بن علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد
الرحمن، أبو يعقوب القضاعي، ويقال: أبو الحجّاج الأُندي - بالهمزة المضمومة والنون
والدال ـ الأندلسي. دخل بغداد تاجراً وسمع من الشريف أبي طالب الحسين بن محمد بن
علي الزَّيْنبي، وأبي القاسم علي بن أحمد، وأبي الغنائم محمد بن علي بن ميمون النَّرسي،
وأبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكين بن يحكم التركي وأمثالهم. ولقي الحرير صاحب
((المقامات)» وأخذ عنه.
.**.
وقتل بالمَرِيَّة سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة عند دخول الروم إليها، وعمرُه يومئذٍ
خمس وثمانون سنة.
١٢٥ - ((أخو الصاحب تقي الدين))(٤) يوسف بن علي بن مُهاجر، الصّدر الكبير جمال
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٩١ - ٥٠٠)، و((مرآة الزمان)) (٢٢/٨)، و(«البداية والنهاية)) (١٦٩/١٢).
(٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٥٦/١٢)، و((شذرات الذهب)) (٢٨٨/٤).
(٣) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٦/٢٠)، و((معجم البلدان)) (٢٦٤/١)، والأندي: بضم الهمزة
وسكون النون، نسبة إلى أندة، وهي مدينة من أعمال بلنسية الأندلس.
(٤) انظر ترجمته في («البداية والنهاية)) (٣٤٣/٣).

١١٦
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الدين التكريتي، التاجر البيّع، أخو الصاحب تقي الدين توبة - وقد تقدّم ذِكْرُ أخيه في حرف
التاء - كان شيخاً جليلاً ذا حرمة. ولي حسبةَ دمشق مديدةً؛ وتوفي - رحمه الله تعالى - في
سنة أربع وتسعين وست مائة.
١٢٦ - ((البغدادي)) (١) يوسف بن علي، أبو الحجاج البغدادي المعدّل، روى عنه
الدمياطي وتوفي سنة تسع وأربعين وست مائة.
ابن عمر
١٢٧ - ((المظفّر صاحب اليمن))(٢) يوسف بن عمر بن علي بن رسول، السُّلطان الملك
المظفَّر شمس الدين ابن السلطان الملك المنصور نور الدين صاحب اليمن وابن صاحبها .
قتل أبوه وعمره ست وأربعون سنة فقام هو بالأمر، وبعده الملك الأشرف ممهِّد الدين فما
أسنى، وملك بعده الملك المؤيّد هزبر الدين. وكان نور الدين عمر مقدّمَ جيوش الملك
أقسيس صاحب اليمن ابن الكامل، لمّا مات أقسيس بمكة غلب نور الدين على الملك
وأطاعه الأمراء وملك اليمن نيفاً وعشرين سنة، ثم إنّ المظفّر ملك بعده فامتدّت أيّامُه وبقي
في الملك سبعاً وأربعين سنة، وتوفي بقلعة تعز وقد نيف على الثمانين. وكان ملكاً هماماً
جواداً عفيفاً عن أموال الرّعايا، كافاً لجنده عن الأذية، وكان مقصداً للوافدين. جمع لنفسه
جزءاً فيه أربعين حديثاً بأسانيد في التّرغيب والترهيب، وهو مسموعات من مشايخ اليمن
بنزول.
١٢٨ - (ابن صُقَيْر الواسطي))(٣) يوسف بن عمر بن أبي بكر بن يوسف، أبو يعقوب
الصوفي المعروف بابن صُفير الواسطي. طلب الحديث بنفسه وسمع الكثير وكتب بخطه أكثر
ما سمعه؛ فسمع أبا البقاء هبة الكريم بن الحسن حبانش، والقاضي أبا الفضل هبة الله بن
علي بن قسّام، وأبا طالب سليمان بن محمد العُكْبَري الزاهد وغيرهم. وقدم بغداد وسمع
الشريف عيسى بن أحمد الدوشابي، ومنوجهر بن محمد بن تركانشاه، وعبد الحق بن عبد
الخالق بن يوسف وغيرهم.
وكتب وحصّل وعاد إلى واسط، وعاد إلى بغداد مراراً وحدث بها وأَضَرَّ، وكان
صدوقاً حسن الطريقة متديناً توفي، رحمه الله، سنة ست وثلاثين وست مائة.
(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) انظر ترجمته في ((البداية والنهاية)) (٣٤١/١٣)، و«شذرات الذهب)) (٤٢٧/٥)، و((النجوم الزاهرة)) (٧١/٨).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٣١ - ٦٤٠)، ((شذرات الذهب» (١٨٢/٥).

١١٧
يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي
١٢٩ - ((حفيد نِظام المُلْك)) (١) يوسف بن عمر بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن
علي بن إسحاق بن العبّاس الطوسي، أبو المحاسن. من أحفاد الوزير نظام الملك أبي
علي. كان شيخاً فهماً له معرفة بأيام الناس ويحفظ كثيراً من الحكايات والأشعار. قال
محب الدين بن النجار: إلّ أنّه كان سيِىء الطريقة غيرَ مرضيٍّ السّيرة، عفا الله عنه. سمع أبا
الوقت، وأبا القاسم نصر بن نصر بن علي العُكْبَري، وغيرهما. وتوفي سنة ثمان عشرة
وست مائة.
١٣٠ - ((ابنُ عمِّ الحجّاج)»(٢) يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن
مسعود الثقفي هو ابن عم الحجّاج بن يوسف الثقفي، يجتمعان في الحكم بن أبي عقيل.
ولاه هشام بن عبد الملك اليمن لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست ومائة، ولم يزل بها
إلى أنْ ولاه العراق فاستخلف على اليمن ابنه الصَّلت بن يوسف، وذلك سنة إحدى وعشرين
ومائة، فبقي إلى سنة أربع وعشرين. وكتب إليه هشام: ((سِرْ إلى العراق فقد ولَّيْتُك إيّاه،
وإيّاك أنْ يعلمَ بك أحدٌ، واشفني في خالد القَسْري وعماله))، فوصل إليها؛ وحلَّ بخالد
وأصحابه أنواع العذاب والهون، ومات منهم في العذاب جماعة. وكان يوسف بن عمر قد
خرج إلى الكوفة في سبعة عشر يوماً في ثلاثين من أصحابه، فلما وصل الكوفة عرّس قريباً
منها، وصار إلى دور بني ثقيف فأمر بعضهم فجمع له من قَدِرَ عليه منهم، فدخل المسجد
الفجرَ، فأمر المؤذن بالإقامة، فقال: حتى يأتي الإمام. فانتهره، فأقام [وتقدّم] يوسف فصلى
وقرأ ﴿إذا وقعت الواقعة﴾ [الواقعة: ١/٥٦] و﴿سأل سائل﴾ [المعارج: ١/٧٠] ثم إنه
أرسل إلى خالد، وطارق نائبه، وأصحابه فأخذوا، وإنّ القدور لتغلي. وحَبَس يوسفُ خالداً
فصالحه أبان بن الوليد عنه وعن أصحابه على تسعة آلاف درهم، ثم ندم یوسف، فقيل له:
لو لم تقبل منه هذا لأخذت منه مائة ألف ألف درهم، فقال: ((ما كنت لأرجع عن شيء
رهنت به لساني))، ولما بلغ ذلك خالداً قال لأصحابه: ((أسأتم حين أعطيتموه هذا المال في
أول دفعة فارجعوا إليه فقولوا: إنا أخبرنا خالداً بما فارقناك عليه، فذكر أنه ليس عنده)).
فقال: ((أنتم وصاحبكم أعلم، فأمّا أنا فلا أرجع عليكم وإن رجعتم لم أمنعكم)). قالوا: ((فإنّا
قد رجعنا))، قال: ((فوالله لا أرضى بتسعة آلاف درهم ولا بمثلها ومثلها، فذكر ثلاثين ألف
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦١١ - ٦٢٠).
(٢) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٢/٥)، الطبري (١٤٨/٧، ١٦٦، ٢٦٠) وغيرها، و(فيات الأعيان))
(١٠١/٧، ١١٢)، و((تاريخ الإسلام)) (١٩١/٥)، ((مرآة الجنان)) (٢٦٧/١)، ((التنبيه والإشراف)) (٢٨١)،
(شذرات الذهب)) (١٧٢/١)، ((الكامل)» (٢١٩/٥، ٢٢٥، ٢٦٩، ٢٩٥، ٢٩٧).

١١٨
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ألف درهم))، ويقال: مائة ألف ألف درهم. ثم إنه حبس خالداً وضرب يزيد بن خالد ثلاثين
سوطاً، فكتب هشام إلى يوسف: ((أعطي الله عهداً لئن شاكت خالداً شوكة لأضربن عنقك))،
فخلّى سبيله بثقله وعياله، فأتى الشام وأقام به ولم يزل يغزو الصوائف حتى مات هشام.
وقيل: إنه سأل هشاماً أن يبسط العذاب على خالد فلم يأذن له، وألحّ عليه بالرسائل واعتلّ
بانكسار الخراج لما صار إليه وإلى عماله منه، فأذن له مرّة واحدة، وبعث حَرَسيّاً يشهد
ذلك؛ وحلف لئن أتى على خالد أجله ليقتلنه به، فدعا به يوسف وجلس على دكان بالحيرة
وجهز للناس وبسط عليه العذاب، فلم يكلمه خالد حتى شتمه يوسف وقال له: يا ابن
النصرانية، يا ابن الكاهن، يعني شقا أحد أجداده، وهو الماهن المشهور، فقال له خالد:
إنك الأحمق، تُعيّرني بشرفي، لكنك ابن السَبَّاء، إنما كان أبوك يسبأ الخمر - يعني يبيع
الخمر - ثم إنه رد خالداً إلى محبسه فأقام ثمانية عشر شهراً، ثم إن هشاماً كتب إليه بإطلاقه
وأقام بأرض القُرَيَّة، من أرض الرصافة ولم يأذن له هشام في القدوم عليه.
وخرج زيد بن زين العابدين على يوسف بن عمر، فكتب يوسف إلى هشام: ((إنّ أهلَ
هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعاً، حتى كانت همّةُ أحدِهم قوت يومه، فلما
ولي خالد العراق قوّاهم بالأموال حتى تاقت نفوسهم إلى طلب الخلافة، وما خرج زيد إلاّ
بإذن خالد، وما مقامه بالقُرَيَّة إلاّ لأنها مَدْرَجَةُ الطّريق، فهو يسأل عن أخباره)»، فقال هشام
للرسول: ((كذبت وكذب صاحبك ومهما اتهمنا به خالداً فإنّا لا نتّهمه في الطاعة))، وأمر
بالرسول فُوجِئَتْ عنقه، وبلغ الخبر خالداً فصار إلى دمشق.
وبقي يوسف على ولاية العراق مدة ولاية هشام فلما تولّى ابن أخيه الوليد بن يزيد بن
عبد الملك، فأقرّ يوسف على ولاية العراق، وكان قد عزم على عزله، وكانت أم الوليد بن
يزيد، أمَّ الحجّاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجّاج بن يوسف، فالحجاج عمها. وكتب
الوليد إلى يوسف بن عمر: ((إنّك كتبت إليّ تذكر أنّ خالداً أَخْربَ العراق، وكنت مع ذلك
تحمل إلى هشام ما تحمل، وينبغي أن تكون قد عمرت العراق، فاشخص إلينا وصدِّق ظننا
بك فيما تحمله إلينا من عمارة العراق، فإنك خالُنا وأحق النّاس بالتوفير علينا)). فخرج
يوسف بن عمر إليه وحمل معه من الأموال والآنية والأمتعة ما لم يحمل مثله، فأقبل إليه
والتزم بأنه إن يسلم إليه خالداً القسري أن يحمل خمسين ألف ألف درهم، فسلَّمه إليه فحمله
معه وعَذَّبِه إلى أنْ قَتَله.
ولمّا تولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك، ولّى العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد
الملك بن دِحية بن خليفة الكلبي، فأبى الولاية، فولاها منصور بن جمهور، وبلغ الخبر

١١٩
يوسف بن عمر بن الحسين
يوسف بن عمر فهرب وسلك طريق السماوة، وكان أهله بالبلقاء فاختفى عندهم ولبس زي
النساء، وبلغ الخبر يزيد بن الوليد، فأرسل إليه من أحضره على هيئته، فحبسه يزيد فأقام في
السجن مدة يزيد بن الوليد، فلمّا مات يزيد وولي أخوه إبراهيم بن الوليد بقي يوسف بن عمر
مدّةً ولاية إبراهيم في السجن، وتولى مروان آخر ملوك بني أمية. وكان يزيد بن خالد
القسري مع إبراهيم بن الوليد، فلما خافوا من مروان عند التقاء عسكريهما، خافوا غائلة
الحكم وعثمان بن الوليد وهما في السجن، فجهزوا يزيد لقتلهما، فتوجه، إليهما وقتلهما،
وكان يوسف بن عمر عندهما فقتله يزيد بن خالد القسري، وذلك سنة سبع وعشرين ومائة.
وقيل إنه قُتِل في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة، وأخذوا رأس
يوسف عن جسده وشدوا في رجله حبلاً، وكان الصبيان يجرونه في شوارع دمشق فتمر به
المرأة فتحسبه صغيراً فتقول: ((لأيِّ شيءٍ قتلوا هذا الصغيرَ المسكين))، لما ترى من صغر
جثته. وكان يوسف بن عمر قصيراً جداً ولحيتُه طويلة جداً تجوزُ سرَّته وكان أَتْيَهَ الناس
وأحمقَهم، ومن حمقه أنّ حجّاماً أراد أن يحجمه فارتعدت يده فقال لحاجبه: قُل لهذا
البائس لا يخف، وما رضي أن يكلمه بنفسه. وكان الخياط إذا أراد أن يفصل ثيابه، إن
قال: يحتاج إلى زيادة ثوب آخر أكرمه وحباه، وإن فضل من القماش شيئاً أهانه وأقصاه،
لأنه يكون قد نبه على قصره ودَمامته. وفي الأمثال: ((أتيه من أحمق ثقيف))، المراد به
یوسف بن عمر.
وقال بعضهم: رأيت يوسف بن عمر وفي مذاكيره حبل وهو يجر بدمشق، ثم رأيت
بعد ذلك يزيد بن خالد القسري، قاتله، وفي مذاكيره حبل وهو يجر في ذلك الموضع.
وكان يوسف يُطعم الناس في كل يوم على خمسة آلاف خوان، كل خوان عليه عشرة
أنفس، وكان الحجّاج يُطعم أهل الشام خاصة على ألف خوان، فأطعم يوسف بن عمر أهلَ
الشام وأهلَ العراق.
١٣١ - ((الخُتَني)) (١) يوسف بن عمر بن الحسين، الشيخ العدل المعمر بدر الدين
الخُتَني بضم الخاء المعجمة وفتح التاء ثالثة الحروف وبعدها نون وياء النسبة - المصري.
ولد في سنة خمس وأربعين، وحضر في الرابعة على ابن رواج وتفرَّد به، وسمع من صالح
المدلجي، والمرسي، والبكري، وابن اللمطي، وتفرّد بأشياء وله مشيخة روى فيها عن نيف
وستين نفساً، وأكثر الطلبة عنه. توفي - رحمه الله -، سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة.
(١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٩٧/٦)، و((الدرر الكامنة)) (٢٤٢/٥)، و((الجواهر المضية)) (٢٢٩/٢).

١٢٠
الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
١٣٢ - ((ابن عمروس المُنْيي)) (١) يوسف بن عمروس المُنْيي القرطبي، من ساكني مُنْيَة
عَجَب، وإليها يُنْسب. سمع من محمد بن إبراهيم بن محمد بن باز، وابن وضّاح وغيرهما.
وكان رجلاً عابداً حافظاً لرأي مالك، رضي الله عنه، وأصحابه، وانقبض قبل موته بسنين،
وكان يُخْتَلَفُ إليه للسماع منه في داره. ذكره إسماعيل، وابن حارث، وابن الفرضي.
١٣٣ - ((المَرْوَزيّ))(٢) يوسف بن عيسى بن دينار المروزي. روى عنه البخاري،
ومسلم، والترمذي، والنَّسائي. وتوفي في حدود الخمسين والمائتين.
١٣٤ - (العشَّاب المربي))(٣) يوسف بن فتوح، أبو الحجاج الأندلسي المربي العشَّاب.
كان ذكياً فاضلاً، ولي الشورى ببلده، وكان له حظ من الفقه والتفسير ومعرفة النبات، وكان
يجلبه ويتجر فيه؛ وله سماعه ورواية.
وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة إحدى وستين وخمس مائة،
١٣٥ - ((قاضي الأهواز))(٤) يوسف بن الغرق بن لُمازه، قاضي الأهواز. توفي في
حدود المائة، رحمه الله تعالى.
١٣٦ - ((حاجب شمس الملوك))(٥) يوسف بن فيروز حاجب شمس الملوك، هرب من
شمس الملوك خائفاً من دمشق إلى تدمر، وكان سفيراً بين قراجاً وشهاب الدين محمود في
تسليم حمص، وحلف له شهاب الدين وآمنه فعاد إلى دمشق ينوب في التدبير عن معين الدين
أنر، وكان في نفس الغلمان الأتابكية عليه حقد لأنّ أيلبا لما قفز على شمس الملوك أشار
عليه بقتله، وكان بزواش أتابك العسكر يحسده، ويوسف يهينه ويهين الأتابكية، فاتّفقوا على
قتله فالتقاه بزواش عند المسجد الجديد في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وخمس مائة، فضربه
بالسيف على وجهه فقتله، وهرب فطلبه شهاب الدين محمود وقال لا بدّ من قتله وقتل
الغلمان الأتابكية، فقيل له: ((في هذا إفساد الدَّولة، وأعداؤك من كل جانب))، فسكت على
مضض، وعاد بزواش إلى دمشق.
(١) انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)) (١٥٣/٦).
(٢) انظر ترجمته في ((التهذيب التهذيب)) (٤٢٠/١١) و((الجرح والتعديل)) (٢٢٧/٩) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤١-
٢٥٠).
(٣) لم أقف على ترجمته.
(٤) انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام)» (١٩١ - ٢٠٠)، و((ميزان الاعتدال)) (٤٧١/٤).
(٥) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٣٨/١١).