Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ یزید بن دینار فقال سليمان: من هو. قال: إبليس ما مس ديناراً ولا درهماً بيده وقد أهلك الخلق. فتركه سلیمان . ويقال: إن عمر بن عبد العزيز بلغه أن يزيد بن أبي مسلم في جيش من جيوش المسلمين فكتب إلى عامل الجيش أن يرده وقال: إني لأكره أن استنصر بجيش هو منهم. وقال ابن عساكر(١) أبو القاسم في سنة إحدى ومئة أمر يزيد بن أبي مسلم على أفريقية ونزع إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم فسار أحسن سيرة. وفي سنة اثنتين ومئة قتل یزید. وقال الوضاح بن خيثمة: أمرني عمر بن عبد العزيز بإخراج قوم من السجن وفيهم يزيد فتركته فحقد علي، وإني بأفريقية إذا قيل: قدم يزيد فهربت منه فطلبني فظفر بي وحملت إليه فلما رآني قال: لطالما سألت الله أن يمكنني منك. فقلت: وأنا طالما سألت الله يعيذني منك. فقال: ما أعاذك الله. والله لأقتلنك ولو سابقني فيك ملك الموت ابن عساكر: هو علي بن الحسن الدمشقي، الإمام العلامة، الحافظ الكبير، محدث الشام، أبو (١) القاسم، صاحب (تاريخ دمشق)) ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة هـ، سمع من ألف وثلاثمائة شيخ كلهم في معجمه، توفي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٤/٢)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٢٨/٤)، ((شذرات الذهب)) (٢٣٩/٤)، ((هدية العارفين)) (٧٠١/١). ٤٢ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات لسبقته . ثم دعا بالسيف والنطع فأتي بهما وأمر الوضاح فأقيم على النطع وقام وراءه بالسيف وأقيمت الصلاة فخرج إليها فلما سجد أخذته السيوف ودخل إلى الوضاح مَنْ قطع كتافه وأطلقه وأعيد إلى الولاية محمد بن يزيد مولى الأنصار [٣٩٨]. ٤٣ - ((المقرىء المدني)) يزيد بن رومان(١) هو أبو روح المدني. مولى آل الزبير. وهو أحد شيوخ نافع (٢) في القراءة الذين اسند عنهم قرأ القرآن على عبد الله بن عباس المخزومي باتفاق وقيل: إنه قرأ على زيد بن ثابت ولا يصح. روى عن أبي هريرة. قال الشيخ شمس الدين: وما أحسبه لقيه، وعن ابن الزبير وعروة وصالح بن خوات وغيرهم. قال النسائي (٣): ثقة. وتوفي في حدود العشرين والمائة. وروى له الجماعة. وقال وهب بن جرير(٤): حدثنا أبي قال: رأيت محمد بن سيرين ويزيد بن رومان يعقدان الآي في الصلاة. يزيد بن رومان: انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٣٢٥/١١)، و((الأعلام)) (١٨٢/٨). (١) نافع: هو نافع بن أبي نعيم، الإمام، حبر القرآن، ولد في خلافة عبد الملك سنة بضع وسبعين هـ، توفي سنة تسع وستين ومائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٦/٧)، ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٧/١٠)، ((شذرات الذهب)» (٢٧٠/١) .. النسائي: هو أحمد بن شعيب بن علي، الإمام الحافظ، الثبت، شيخ الإسلام، صاحب (٣) السنن، ولد بنسا سنة خمس عشرة ومائتين هـ، توفي سنة ثلاث وثلاثمائة هـ شهيداً بعدما امتحن بدمشق اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (١٢٥/١٤)، ((تذكرة الحفاظ)) (٦٩٨/٢)، («شذرات الذهب» (٢٣٩/٢). (٤) وهب بن جرير: هو وهب بن جرير بن حازم، الإمام الحافظ الصدوق، أبو العباس الأزدي، البصري، توفي سنة ست ومئتين هـ، اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٢/٩)، ((الجرح والتعديل)) (٢٨/٩)، ((تذكرة الحفاظ)) (٣٣٦/١). (٢) ٤٣ يزداد وقال يزيد بن رومان: كنت أصلي إلى جنب نافع بن جبير بن مطعم فيعمرني فافتح عليه ونحن نصلي. وروى يزيد أنه كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين رکعة في شهر رمضان. ٤٤ - (أمير دمشق)) يزيد بن روح اللخمي(١) كان أميراً على بعلبك(٢)، ثم ولاه صالح بن علي(٣) على دمشق عندما قتله الحكم بن صنعان الجذامي وذلك في سنة ثمان وثلاثين ومائة [٤٠٠]. ٤٥ - ((الصحابي)) يزداد والد عيسى بن يزداد(٤). روى عنه ابنه عيسى عن النبي ◌َّلغير: ((إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات))(٥) . لم يروه عنه غير ابنه عيسى، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح. قال البخاري: ليس حديثه بالقائم. وقال ابن معين: لا يعرف عيسى هذا ولا أبوه. قال ابن عبد البر: وهو تجاهل منه . (١) يزيد بن روح: انظر ((لسان الميزان)) (٤٥٧/٧). بعلبك: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة، وآثار عظيمة، وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها (٢) في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام (وهي في لبنان). اهـ. ((معجم البلدان)) (١/ ٤٥٣). صالح بن علي: بن عبد الله بن عباس، الأمير، عم السفاح والمنصور وأول من ولي مصر من قبل العباسيين ثم ضمت إليه ولاية فلسطين، ثم كانت له الديار الشامية كلها، توفي سنة إحدى وخمسين ومائة هـ بقنسرين اهـ. ((الأعلام)) (١٩٣/٨). (٣) (٤) يزداد: هو يزداد بن عيسى. وقيل: أزداد. قال البخاري: هو مرسل لا صحبة له، وقال غيره: له صحبة اهـ. و((أسد الغابة)) (٩٩/١) ترجمة (٧٥). الحديث: أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها (٣٢٦) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥) (٢٠٧/١). ٤٤ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وقيل للحديث مرسل وأكثرهم لا يعرف يزداد. ٤٦ - ((ابن يزداد الوزير)) اسمه عبد الله بن محمد [٤٠١]. ٤٧ - ((المنصوري)) يزدار الأمير سيف الدين(١) حضر إلى دمشق في يوم الأربعاء بكرة سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة في البريد وعلى يده كتاب السلطان الملك المنصور صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي(٢) إلى الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي(٣) نائب الشام يتضمن جلوسه على سرير الملك بعد خلع عمه الملك الناصر حسن (٤) وخلف العساكر بدمشق وعاد إلى مصر، ثم حضر مرة إلى دمشق في نوبة بيدمر، وصار من مقدمي الألوف بمصر، ولم يزل على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة أربع وستين وسبعمائة في طاعون مصر. وكان يقال: إنه أخو الأمير سيف الدين يلبغا (٥) الأتابك [٤٠٢]. المنصوري يزدار الأمير سيف الدين: ذكره في ((النجوم الزاهرة)» بلفظ سيف الدين يزدار (١) الخليلي، أمير شكار، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية، وكان من أعيان الأمراء، عرف بالشجاعة والإقدام. اهـ. ((النجوم الزاهرة)) (١٨/١١). صلاح الدين محمد بن المظفر: هو الملك المنصور محمد بن حاجي المظفر، من ملوك (٢) الدولة القلاوونية بمصر والشام، بويع بالسلطنة بالقاهرة بعد مقتل عمه الناصر الثالث حسن بن محمد ودامت مدة سلطنته سنتين توفي سنة أربع وستين وسبعمائة هـ. اهـ. (البداية والنهاية)) (١٤ /٢٧٨)، ((الأعلام)) (٧٥/٦)، ((النجوم الزاهرة)) (٣/١١). سيف الدين بيدمر الخوارزمي: ذكره صاحب ((النجوم الزاهرة)) بأنه لما بلغه خبر قتل الملك (٣) الناصر حسن عظم عليه وخرج عن الطاعة وحصن نفسه في القلعة هو وأسندمر الزيني ومنجك اليوسفي اهـ انظر ((النجوم الزاهرة)) (٤/١١). (٤) الملك الناصر حسن: هو أبو المعالي، الناصر حسن ابن السلطان الملك الناصر محمد، توفي سنة ثنتين وستين وسبعمائة هـ. ((النجوم الزاهرة)) (١٤٨/١٠ - ٢٣٥). (٥) يلبغا الأتابك: وهو يلبغا بن عبد الله الخاصكي، الناصري، الأمير، أول ما أمره الناصر حسن مقدم ألف وله سيرة عظيمة مع الملوك حيث ارتقى في سلطة الأشرف إلى أن صار السلطان هو في الباطن والأشرف في الظاهر. توفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة هـ. اهـ. ((شذرات الذهب)) (٢١٢/٦)، وأخباره في ((النجوم الزاهرة)) في الجزأين (١٠ - ١١). ٤٥ يزيد بن الحكم بن أبي العاص ٤٨ - ((ابن أبي العاص)) يزيد بن الحكم بن أبي العاص(١) البصري الشاعر. مدح سليمان بن عبد الملك وولاه الحجاج سرفه وقرابته وغضب عليه لفخره، وعزله، فهجاه ولحق سليمان فقال له: كم كان جعل لك في ولاية فارس؟ قال: عشرين ألفاً . قال: هي لك ما عشت. وتوفي يزيد سنة عشر ومائة. وكان يزيد يكنى أبا العنبس، وأمه بكرة بنت الزبرقان بن بدر. ولما ولاه الحجاج كورة فارس دفع إليه عهده بها، فلما دخل يودعه قال له الحجاج: أنشدني بعض شعرك. وتوهم أن ينشده مديحاً فيه فأنشده: وأبي الذي سلب ابن كسرى راية بيضاء تخفق كالعقاب الطائر فنهض الحجاج قائماً مغضباً، وخرج من غير أن يودعه، وقال لحاجبه: ارتجع منه العهد وأرده، قل: أيما خير لك ما ورثك أبوك أم هذا، فرد العهد للحاجب وقال : ورثت جدي مجده وفعاله وورثت جدك أعنزاً بالطائف قال یزید لا بنه بدر: يا بدر والأمثال يضربها لذي اللب الحكيم (١) يزيد بن الحكم: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٩/٤). ٤٦ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات دم للخيل توده لا خـيـروة ما يدوم والحق يعرفه الكريم واعرف لجارك حقه واعلم بأن الضيف يوماً. سوف يحمد أو يلوم أخاً ويقطعك الحميم ولقد يكون لك الغريب وريثها غرض رحيم ما يخل من هو للمنون همدوا كما هـمــد الهشيم ويرى القرون أمامه بؤس يدوم ولا نعيم [٤٠٣] وتخرب الدنيا فلا وأنشد الحجاج يوماً قوله: فما منك الشباب ولست منه إذا سألتك لحيتك الخضابا وما يرجو الكبير من الغواني إذا ذهبت شبيبته وشابا فقال له الحجاج: فضحتنا عند النساء. ومن شعره أيضاً : ومن هو أن طالبته الوعد ماطله وما فضل من خابت سرايا عداته أماني ترجى مثلما راح عارض من المزن لا تندى حسان فحايله ٤٩ - ((أبو التياح)) يزيد بن حميد الضبعي(١)، البصري، أحد العلماء الزهاد. روى عن أنس ومطرف بن عبد(٢) وأبي عثمان النهدي(٣) وعبد الله بن يزيد بن حميد: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)» (٢٥١/٥). (١) مطرف بن عبد: مطرف بن عبد الله بن الشخير، الإمام القدوة الحجة، حدث عن أبيه، وعلي، (٢) وعمار وغيرهم وحدث عنه الحسن البصري، وأخوه يزيد بن عبد الله، ويزيد بن حميد، توفي سنة ست وثمانين هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٧/٤)، ((تذكرة الحفاظ)) (٦٠/١)، (تهذيب التهذيب)) (١٧٣/١٠). (٣) أبو عثمان النهدي: عبد الرحمن بن مل وقيل: ابن ملي مخضرم معمر، أدرك الجاهلية والإسلام، كان إماماً حجة، حدث عن عمر وعلي وابن مسعود، وحدث عنه قتادة، وعاصم = ٤٧ يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك الحارث بن نوفل(١) وجماعة. كان يضبب أسنانه بالذهب. قال أحمد بن حنبل: أبو التياح ثبت، ثقة، وثقة. وتوفي سنة ثمان وعشرين ومائة. وروى [عنه] الجماعة كلهم [٤٠٤]. ٥٠ - ((ابن قسحم الصحابي)) يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك(٢) بن أحمد بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري. شهد بدراً. وقتل شهيداً يومئذٍ وهو الذي يقال له: ابن قسحم. ٥١ - ((قاضي دمشق)) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك قاضي دمشق روى عن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وجبير بن نفير وسعيد بن المسيب وخالد بن معدان وعن أبي أيوب الأنصاري مرسلاً. وثقه أبو حاتم وغيره وتوفي سنة ثلاثین ومائة وروی له أبو داود والنسائي وابن ماجة [٤٠٦]. وقيل: هو قسحم، قتله طعيمة بن عدي وكان رسول الله ومله: آخى بينه وبين ذي الشمالین [٤٠٥]. الأحول وحميد الطويل توفي سنة مائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٥/٤)، ((تهذيب التهذيب» (٢٧٧/٦). (١) عبد الله بن الحارث: ويلقب بيَّة، ولد في حياة النبي ◌َّر، حدث عن عمر وعثمان وأبي بن كعب، وعلي، وحدث عنه ابناه إسحاق وعبد الله، ويزيد بن حميد توفي سنة أربع وثمانين هـ. أهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٠/١). ((تهذيب التهذيب)) (١٨٠/٥)، ((شذرات الذهب)) (١/ ٩٤). (٢) يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك: انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٦١٦/٣). ٤٨ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٥٢ - ((الأزدي الأمير)) يزيد بن حاتم بن قبيصة (١) بن المهلب بن أبي صفرة هو أبو خالد أخو روح بن حاتم الأزدي متولى أفريقية توفي سنة سبعين ومائة. وقد تقدم ذكر أخيه روح في حرف الياء مكانه. وسيأتي ذكر عم أبيه يزيد بن المهلب مكانه ومن ولد يزيد بن حاتم هذا الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي، وهم أهل بيت كبير، اجتمع فيه خلق من الأمجاد الأنجاد النجباء . ولاه المنصور مصر بدلاً عن نوفل بن الفرات(٢) سنة ثلاث وأربعين ومائة. ثم عزله عنها سنة اثنتين وخمسين ومائة، وجعل مكانه مجد بن سعيد(٣) ثم إن المنصور خرج إلى زيارة البيت المقدس سنة أربع وخمسين، ومن هناك سير يزيد إلى أفريقية لحرب الخوارج الذين خرجوا على عامله عمر بن حفص(٤)، وجهز معه خمسين ألف مقاتل فوصل إليها سنة خمس وخمسين وأقام بها والياً بعدما استظهر في حربه، وكان جواداً ممدحاً، ثرياً، قصده جماعة من الشعراء وامتدحوه فأحسن جوائزهم. وكان أبو أسامة ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي(6) قد قصد يزيد بن (١) يزيد بن حاتم بن قبيصة: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء» (٢٣٣/٨)، ((النجوم الزاهرة) (١/٢). نوفل بن الفرات: انظر تاريخ الطبري وأحداث سنة ثلاث وأربعين ومائة هـ (١٤٢/٣). (٢) (٣) محمد بن سعيد: انظر («تاريخ الطبري)) (٣٧٠/٣). عمر بن حفص: بن عثمان بن أبي صفرة الأزدي، خرجت عليه أمم من البربر وعليهم أبو حاتم الإباضي، وقتل عمر بن حفص سنة ثلاث وخمسين ومائة هـ. اهـ ((النجوم الزاهرة)) (٢/ ٢٧)، ((تاريخ الطبري» (٣٧١/٣). (٤) (٥) هو ربيعة بن ثابت بن لجأ الأسدي، أبو ثابت، وأبو أسامة شاعر غزل مقدم، عاصر المهدي ومدحه، وكان الرشيد يأنس به. توفي سنة ثمان وتسعين ومائة هـ. اهـ ((الأعلام)) (١٦/٣). ٠ ٤٩ يزيد بن حاتم بن قبيصة أسيد بن رامز بن أسماء بن أسيد بن منقذ بن جابر بن منقذ بن مالك بن عوف بن امرىء القيس بن نهبة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن قيس بن علان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو يومئذٍ وال على أرمينية للمنصور ثم لولده المهدي بشعر أجاده. فقصر في حقه ومدح يزيد بن حاتم هذا فبالغ في الإحسان إليه فقال ربيعة المذكور: يمين أمرىء آلى بها غير آئم حلفت يميناً غير ذي مثنوية يزيد سليم والأعز ابن حاتم لشتان ما بين اليزيدين في الندى أخو الأزد للأموال غير مسالم يزيد سليم سالم المال والفتى فَهَمُّ الفتى الأزدي إتلاف ماله وَهَمُّ الفتى القيسي جمع الدراهم [٤٠٧] وهي أبيات طويلة. ومن أمداح ابن المولى فيه قوله: فسواك بايعها وأنت المشتري وإذا تباع كريمة أو تشترى تبعت مخيلته يد المستمطر وإذا تخيل من سحابك لامع بيديك ليس نداهما بمكدر وإذا صنعت صنيعة أتممتها وإذا الفوارس عُددت أبطالها عدوك في أبطالهم بالخنصر ولما قدم عليه ابن المولى وهو أمير مصر أنشده: يا واحد العرب الذي أضحى وليس له نظير لو كان مثلك آخر ما كان في الدنيا فقير ابن المولى: هو محمد بن عبد الله بن مسلم، من مخضرمي الدولتين الأموية العباسية، كان (١) مولده ونشأته بالمدينة، ومدح عبد الملك بن مروان ثم لحق بالدولة العباسية فاتصل بالمهدي في العراق ومدحه وسافر إلى مصر ومدح يزيد بن حاتم توفي نحو سنة سبعين ومائة هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٦/ ٢٢١). ٥٠ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات فدعا يزيد بخازنه وقال: كم في بيت المال؟ فقال: فيه من الورق والعين ما مبلغه عشرون ألف دينار. فقال: ادفعها إليه . ثم قال: يا أخي المعذرة إلى الله تعالى وإليك لو أن في ملكي غيرها لما ادخرته عنك [٤٠٨]. ٥٣ - ((أبو رجاء الفقيه)) يزيد بن أبي حبيب(١) الفقيه أبو رجاء الأزدي. مولاهم البصري، أحد الأعلام. وشيخ تلك الناحية. روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء وأبي الطفيل وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وسعيد بن أبي هند(٢) وعراك بن مالك(٣) وعلي بن رباح(٤). كانت البيعة إذا جاءت لخليفة أول من يبايع عبد الله ثم يزيد هذا ثم الناس. يزيد بن أبي حبيب: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٣١/٦)، («تذكرة الحفاظ)) (١/ (١) ١٢٨)، ((تهذيب التهذيب)» (٣١٨/١١) .. (٢) سعيد بن أبي هند: حجازي جليل، من موالي سمرة بن جندب، حدث عن أبي موسى الأشعري، وابن عباس وأبي هريرة. وحدث عنه ابنه عبد الله، ويزيد بن أبي حبيب، وابن إسحاق، توفي في حدود سنة عشر ومائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٩/٥)، ((تهذيب التهذيب)» (٩٣/٤)، ((شذرات الذهب)) (١٢٣/١). (٣) عراك بن مالك: الغفاري المدني، روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وحدث عنه ولده خثیم، ويزيد بن أبي حبيب توفي في حدود سنة أربع ومائة هـ. اهـ. و«سير أعلام النبلاء» (٥/ ٦٣)، ((شذرات الذهب)) (١٢٢/١)، ((تهذيب التهذيب» (١٧٢/٧) .. (٤) علي بن رباح: بن قصير، الإمام الثقة، أبو موسى، سمع من عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وأبي قتادة. وسمع منه يزيد بن أبي حبيب، وحميد بن هانىء. توفي سنة سبع عشرة ومائة هـ. اهـ. ((أعلام النبلاء)) (١٠١/٥)، (الجرح والتعديل)) (١٨٦/٦)، ((شذرات الذهب)) (١٤٩/١)، ((تهذيب التهذيب)» (٣١٨/٧). ٥١ یزید بن حصین توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. وروى له الجماعة. ٥٤ - ((أبو زياد الأعرابي)) يزيد بن الحر الكلابي أبو زياد الأعرابي. قدم بغداد من البادية أيام المهدي لأمر أصاب قومه. فأقام ببغداد أربعين سنة، وكان العباس بن محمد يجري عليه كل يوم رغيفاً، ثم قطعه، فقال أبو زياد في ذلك: فإن يقطع العباس عني رغيفه فما فاتنا من نعمة اللَّه أكثر ومن شعره أيضاً : أراك إلى كثبان بيرين شيقاً وهذا لعمري لو قنعت كثيب فأين الأراك الآن والأيك والغضى ومستخبر عمن أحب قريب صنف أبو زياد هذا كتاب ((النوادر)) وهو كتاب كبير في هذا النوع فيه فوائد كثيرة . قال الصاحب جمال الدين أبو الحسن علي بن القفطي (١): رأيت منه بعض نسخه منها المجلد الثالث عشر وهو آخر الكتاب وكان بخط مأنوسه معلم ابن مقلة ووراقهم قلت: وله كتاب: ((الفرق))، وكتاب ((الإبل)) وكتاب ((خلق الإنسان)). وقيل: فيه يزيد بن عبد الله بن الحر [٤٠٩]. ٥٥ - ((الأمير الحمصي)) يزيد بن حصين السكوني(٢)، الحمصي. من أشراف العرب. سمع أباه، وروى عن معاذ بن جبل. وكان من أمراء مروان بن الحكم. وتوفي في سنة ثلاث ومائة. ابن القفطي: هو علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي، وزير، مؤرخ من الكتاب، ولد سنة ثمان (١) وستين وخمسمائة هـ، وتوفي سنة ست وأربعين وستمائة هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٣٣/٥). (٢) يزيد بن حصين السكوني: انظر ترجمته في ((الأعلام)) (٨/ ١٨١)، و((الكامل في التاريخ)) (٤/ ١٨٤). ٥٢ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٥٦ - ((الحرشي)) يزيد بن الحر بن عبد الرحمن بن الشخير الحرشي أحد بني وقدان. كان شاعراً مذكوراً. فمن قوله لسعيد بن عمرو الحرشي بخراسان: شهب توقد من بني وقدان ما زال مذ بعث النبي محمد ضرب الصقور جماجم الغربان إلا لنضرب بالسيوف عدونا أو من يعادله إلى عثمان منا سعيد هل يجود بمثله يعني عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير الحرشي [٤١٠]. ٥٧ - ((التركي الرافضي)) يزدن (١) التركي كان من أمراء الدولة ببغداد وكان شيعياً. غالياً، متعصباً ينشر الرفض بسببه وتأذى به أهل السنة. توفي سنة ثمان وستين وخمسمائة . قيل: إن المستنجد أو غيره من الخلفاء كان في سفر ولحقه ابنه به فرآه وهو على حالةٍ شاقة، فقال له أبوه: ما بك؟ قال: إنني هلكت عطشاً، وكان الغلمان قد أبعدوا عني. قال له أبوه: فما هذا الذي في فمك تلوكه؟ قال: يزدن دفع إليّ خاتماً عليه مكتوب اسم الائمة الاثني عشر زعم أنه يقطع العطش. فقال له أبوه: ارم به، يريد يزدن يجعلك رافضياً. يا بني: سيد هؤلاء الأئمة الاثني عشر هو الحسين وقد مات من شدة العطش [٤١١]. يزدن: انظر بعض أخباره في ((الكامل في التاريخ» (١٢١/٩). (١) ٥٣ يعقوب بن الليث ٥٨ - ((الصفار)) يعقوب بن الليث(١)، أبو يوسف الصفارقد أكثر أهل التواريخ من ذكر هذا الرجل وذكر أخيه عمرو، وما ملكا من البلاد وقتلا من العباد، وما جرى للخلفاء منهما من الوقائع، وقد تقدم ذكر أخيه عمرو في مکانه من حرف العین. كان يعقوب هذا وأخوه يعملان الصفر، وهو النحاس في حداثتهما، وكانا يظهران الزهد، وكان رجل من أهل سجستان مشهوراً بالتطوع في قتال الخوارج يقال له: صالح بن البطر الكناني المطوعي من أهل بُسْت فصحباه وحظيا به، فقتلت الخوارج الشراة عمراً أخا يعقوب هذا، وأقام صالح المذكور يعقوب هذا مقام الخليفة، ثم هلك صالح فتولى مكانه درهم بن الحسين من المطوعة أيضاً فصار يعقوب معه كما كان مع صالح. ثم إن صاحب خراسان احتال لدرهم حتى ظفر به وحمله إلى بغداد فحبس ثم أطلق ... خدم السلطان. ثم لزم بيته يظهر النسك والحج والاقتصاد، حتى غلظ أمر يعقوب، وكان درهم هذا غير ضابط لأمور عسكره، وكان يعقوب قائد عسكره، فلما رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب وملكوه أمرهم لما رأوا من حسن تدبيره وسياسته وقيامه بأمرهم، فلما تبين درهم ذلك لم ينازعه وسلمه الأمر، وقويت شوكة يعقوب وحارب الخوارج. وظفر بهم، وأفناهم، وأحرق ضياعهم، وغلب على سجستان(٢) وهراة (٣) (١) يعقوب بن الليث: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) (٥١٣/١٢)، ((شذرات الذهب» (٢/ ١٥٠). (٢) سجستان: هي ناحية كبيرة وبلاد واسعة، وبينها وبين هراة عشرة أيام إلى الجنوب، وأرضها كلها رملة سبخة، فيها نخيل وتمر، وسهلة لا يرى فيها جبل. اهـ. ((معجم البلدان)) (٣/ ١٩٠). هراة: مدينة مشهورة عظيمة من أمهات مدن خراسان فيها بساتين كثيرة، ومياه غزيرة، وخيرات (٣) كثيرة، محشوة بالعلماء، ومملوءة بأهل الفضل والثراء. اهـ. ((معجم البلدان)) (٣٩٦/٥). ٥٤ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وبوشنج(١) وماوالاها [٤١٢]. وكانت الترك بتخوم سجستان وملكهم ((رتبيل)) ويسمى هذا القبيل من الترك الدراري فحضه أهل سجستان على قتالهم وقالوا: هؤلاء أضر من الشراة الخوارج. وأوجب محاربة. فغزا الترك وقتل رتبيل ملكهم وثلاثة من ملوكهم بعد ... وكل ملوكهم يسمون رتبيل، وانصرف يعقوب إلى سجستان وقد حمل رؤوس ملوكهم وألوفاً من رؤوسهم فخافته الملوك الذين حوله من ملوك السند الرخج ومكر ... والمولتان والطبسين وزابلستان وغيرهم. وقصد هراة وبوشنج سنة ثلاث وخمسين ومائتين وأمير خراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر الخزاعي(٢) وعامله عليها محمد بن أوس الأنباري فحاربه، ثم انهزم ابن أوس ودخل يعقوب بوشنج وهراة وصارتا في يده. وظفر ... من الطاهرية فحملهم إلى سجستان فوجه إليه المعتز(٣) كتاباً فيهم على يد بلعم بن الشعب فأطلقهم. وأول ما جاء إليه وهو بزرنج(٤)، دخل عليه بعد الإذن فدخل، ولم يسلم عليه وجلس بين يدي يعقوب لفر أمره، ودفع كتاب المعتز إليه فلما أخذه قال له: قبل كتاب أمير المؤمنين فلم يقبله وفضه. فتراجع بلعم القهقرى بوشنج: بليدة نزهة خصيبة في واد مشجر من نواحي هراة بينهما عشرة فراسخ. اهـ. ((معجم (١) البلدان» (٥٠٨/١). محمد بن طاهر بن عبد الله: أمير خراسان، وليها بعد أبيه، عزل في أواخر أيامه فعاش خاملاً (٢) في بغداد إلى أن توفي فيها سنة ثمان وتسعين ومائتين هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٦/ ١٧١). ابن المعتز: هو محمد وقيل: الزبير بن المتوكل جعفر بن المعتصم ولد سنة اثنتين وثلاثين (٣) ومائتين، كانت دولته مستضعفة مع الأتراك، توفي سنة خمس وخمسين ومائتين هـ، وذلك أن رؤوس الأتراك أعطشوه أياماً ثم سقوه ثلجاً فمات. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (١٢/ ٥٣٢)، ((شذرات الذهب)) (١٣٠/٢). زرنج: مدينة في سجستان. اهـ. ((معجم البلدان)) (١٣٨/٣). (٤) ٥٥ يعقوب بن الليث إلى باب المجلس وقال: أيها الأمير سلام عليك ورحمة الله وبركاته. فأعجبه ذلك وأحسن مثواه ووصله، وأطلق الطاهرية، وأرسل إلى المعتز هدية سنية من بعضها مسجد فضة مخلّع يصلي فيه خمس عشر ... وسأل أن يعطى بلاد فارس ويقرر عليه خمسة عشر ألف ألف درهم على أن يتولى أخو [٤١٣] علي بن الحسين بن قریش(١) وکان علی فارس. ثم إنه توجه بعد كتابه إلى المعتز يريد كرمان(٢) وكان بها العباس بن الحسين من قريش أخو علي بن الحسين المذكور ومعه أحمد بن الليث الكردي فأقام يعقوب على بم(٣) - وهي بالباء الموحدة وبعدها ميم مخففة - وقدم أخاه علي بن الليث إلى السيرجان(٤) - بالسين المهملة المكسورة والياء آخر الحروف وراء وجيم وألف ونون - وضم إليه جماعة فرد أحمد بن الليث الكردي من الطريق في جمع كثير من الأكراد وغيرهم وظفر أحمد بن الليث بجماعة من أصحاب يعقوب يطلبون العلف فقتلهم وهرب منهم جماعة، ووجه برؤوس القتلى إلى فارس، ونصب علي بن الحسين رؤوسهم فبلغ الخبر يعقوب فدخل كرمان فندب له علي بن الحسين وطوق بن المغلس(٥) في جماعة فجهز إليه طوق يقول له: أنت بعمل الصفر اعلم منك بالحروب فعظم عليه ذلك فجدًّ في قتاله فانتصر عليه، وقتل يعقوب في هذه الواقعة ألفي رجل، وأسر ألفاً، وأسر طوق بن المغلس وقيده بقيد خفيف، ووسع عليه في علي بن الحسين بن قريش: انظر أخباره مع يعقوب بن الليث في ((تاريخ الطبري)) (٣) (١) ١٧٠٥). كرمان: وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس (٢) ومكران وسجستان وخراسان اهـ. ((معجم البلدان)) (٢٥٤/٤). (٣) بم: مدينة جليلة نبيلة من أعيان مدن كرمان. اهـ. ((معجم البلدان)) (٤٩٥/١). السيرجان: مدينة كرمان، بينها وبين شيراز أربعة وعشرون فرسخاً، وكانت تسمى القصرين. (٤) اهـ. ((معجم البلدان» (٢٩٥/٣). طوق بن المغلس: انظر أخبار وقعته مع يعقوب في ((تاريخ الطبري)) (١٦٩٩/٣). (٥) : ٥٦ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات مطعمه وغيره. واستخرج من الأموال، ورحل يعقوب ودخل فارس، فخندق علي بن الحسين على نفسه بشيراز(١)، وكتب إلى يعقوب أن طوق بن المغلس فعل ما فعل بغير أمري، وقال: إن كنت تطلب كرمان فقد تركتها وراءك وإن كنت بطلب فارس فكتاب أمير المؤمنين بتسليم العمل إليك لأنصرف؟ فقال: إن معي كتاباً، ولا أدفعه إليك إلا بعد دخولي البلد، فاعتد أهل شيراز لحصاره، وترددت المراسلات بينهما، وتطاولت [٤١٤] وتزاحف الفريقان فحملوا حملة واحدة فأزاح أصحاب يعقوب أصحاب علي بن الحسين عن مواضعهم، وصدقت المجالدة فانهزموا على وجوههم وقتل منهم مقدار خمسة آلاف. وأصابت علي بن الحسين ثلاث ضربات، واعتورته سيوف أصحاب يعقوب وسقط عن دابته فأرادوا قتله فقال: أنا علي بن الحسين، فقادوه بعمامته إلى يعقوب فقنعه عشرة أسواط بيده، وأخذ حاجبه بلحيته فنتف أكرها، وقيده قيداً فيه عشرون رطلاً، وصيره مع طوق بن المغلس في الخيمة . وصار يعقوب من فوره إلى شيراز، والطبول بين يديه ونادى بالأمان في أهل شيراز، وأن الذمة برئت من آوى كتاب علي بن الحسين، وحضرت الجمعة فدعا للإمام المعتز، ولم يدع لنفسه وحمل إلى يعقوب من منزل علي ابن الحسين أربعمائة بدرة، وقيل: أخذ منه ألف بدرة، وعذب يعقوب عليَّاً أنواعاً من العذاب ... أنثييه، وشد الجوزتين على صدغيه، وزاد قيده عشرين رطلاً أخرى فدلهم على موضع في داره، فأخذوا منه مالاً كثيراً، وجواهر. شيراز: بلد عظيم مشهور معروف وهو قصبة بلاد فارس بينها وبين نيسابور مائتان وعشرون (١) فرسخاً. اهـ. ((معجم البلدان)) (٣٨٠/٣). ٥٧ يعقوب بن الليث فألح عليه العذاب وقال: لا بد لي من ثلاثين ألف دينار فخلط، ووسوس من شدة العذاب، وارتحل يعقوب إلى بلاده وحمل معه علياً وطوقاً، ولما بلغ كرمان ألبسهما الثياب المصبغة، وقنعهما بمقانع ونادى عليهما وحبسهما . ومضى إلى سجستان وخلع المعتز بالله وتولى المهتدي (١) وخلع وبويع المعتمد(٢). وصار للصفار في خلافة المهتدي كثير أمر، بل كان يغزو، ويحارب من يليه من الملوك بسجستان [٤١٥] وأعمالها. وعاد يعقوب إلى بلاد فارس وجنى غلاتها ورجع بنحو من ثلاثين ألف ألف درهم قام بها غلبة عليها ولو أمكن الخليفة لصرفه عنها ثم إن يعقوب دخل بلخ ثم دخل نيسابور وخرج منها ومعه محمد بن طاهر مقيد في نيف وستين من أهله. وتوجه لجرجان للقاء الحسن بن زيد العلوي(٣) أمير طبرستان (٤) المهتدي: محمد بن الواثق بن هارون، أمير المؤمنين، كان عادلاً، ورعاً، صالحاً، متعبداً (١) شجاعاً قوياً، ما زال صائماً منذ استخلف إلى أن قتل سنة ست وخمسين ومائتين هـ. اهـ. (سير أعلام النبلاء)) (٥٣٥/١٢)، («تاريخ الخلفا)) (٣٦١)، ((شذرات الذهب» (١٣٢/٢). المعتمد: هو أحمد بن المتوكل، أمير المؤمنين، أبو العباس ولد سنة تسع وعشرين ومائتين (٢) هـ، استخلف بعد قتل المهتدي ومات مسموماً سنة تسع وسبعين ومائتين هـ. ((سير أعلام النبلاء)» (٥٤٠/١٢)، ((شذرات الذهب)) (١٧٣/٢)، («تاريخ الخلفاء)» (٣٦٣). (٣) الحسن بن زيد العلوي: هو الحسن بن زيد بن محمد، العلوي، مؤسس الدولة العلوية في طبرستان، دامت إمرته مدة عشرين عاماً، توفي سنة سبعين ومائتين هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٢/ ١٩١). طبرستان: بلدان واسعة كثيرة، خرج من نواحيها من لا يحصى من أهل العلم، والأدب، والفقه، فمن بلدانها جرجان واستراباذ وآمل، وهي في البلاد المعروفة بمازندان. اهـ. ((معجم = (٤) ٥٨ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وجرجان(١) وتلاقيا، وتقدم يعقوب أصحابه فهزم الحسن بن زيد وأصحابه، وفاته الحسن بن زيد. وأخذ يعقوب مما كان معه ثلاثمائة وقر جملٍ مالاً أكثرها ... (٢) وظفر بجماعة من آل أبي طالب فأساء إليهم وأسرهم، وكانت الوقعة في رجب سنة ستين ومائتين. ثم إن يعقوب دخل آمل(٣)، وهي كرسي طبرستان، وخرج منها في طلب الحسن بن زيد، ولم يرحل إلا مرحلة واحدة حتى بلغه أن الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر قد حل بمرو(٤) والروذ ومعه صاحب خوارزم في ألفي تركي، فانزعج يعقوب ورجع يريد جرجان فلحقه الحسن بن زيد من ناحية البحر فيمن اجتمع إليه من الديلم(٥) والجبال وطبرستان فشعث من يعقوب وقتل من لحق من أصحابه فانهزم يعقوب إلى جرجان فجاءت زلزلة عظيمة قتلت من أصحابه ألفین وعادت طبرستان إلی الحسن بن زيد. وأقام يعقوب بجرجان يعسف أهلها بالخراج ويأخذ الأموال، وأقامت الزلزلة ثلاثة أيام فتوجه جماعة إلى بغداد فسئلوا عن يعقوب فذكروه بالجبروت والعسف فعزم الخليفة على النهوض إليه، واستعد لذلك، وشغب = البلدان» (١٣/٤). (١) جرجان: مدينة مشهورة عظيمة، بين طبرستان وخراسان قيل: إن أول من أحدث بناءها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة اهـ. ((معجم البلدان)) (١١٩/٢). (٢) كلام ساقط من المخطوط. آمل: أكبر مدينة بطبرستان، في السهل، فيها تعمل السجادات الطبرية، والبسط الحسان، (٣) وخرج منها علماء كثير إلا أنهم ينسبون إلى طبرستان منهم الطبري ابن جرير، صاحب ((التاريخ والتفسير) اهـ. ((معجم البلدان)) (١ / ٥٧). (٤) مرو: من أشهر مدن خراسان، وقصبتها، فيها نهران كبيران وقد خرجت مرو كثيراً من علماء الدين، والأعيان، والأرکان منهم أحمد بن حنبل اهـ. ((معجم البلدان)» (١١٤/٥). (٥) الديلم: جبل سُمُّوا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر، وليس باسم لأب لهم، وهي بلاد في الإقليم الرابع. اهـ. ((معجم البلدان)) (٢/ ٥٤٤). ٥٩ يعقوب بن الليث الناس عليه، وكتب [٤١٦] ثلاثون نسخة، ودفع إلى كل والي كورة نسخة لترتفع الأخبار بغضب الخليفة على يعقوب. ونمى الخبر إلى يعقوب فرجع إلى نيسابور، وأساء إلى أهلها بأخذ الأموال، ثم إنه وصل عسكر كرم، وكاتب الخليفة وسأله أن يوليه خراسان وبلاد فارس وما كان مضموماً إلى الحسين من الكور وشرطتي بغداد وسر من رأى، وأن يعقد له طبرستان، وجرجان، والري(١)، وأذربيجان(٢)، وقزوين(٣)، وأن يعقد له على كرمان وسجستان والسند، وأن يحضر من قرئت عليه الكتب الأولى في حقه، ويبطل حكم تلك الكتب هذا الكتاب. ففعل ذلك الموفق أبو أحمد طلحة(٤) وهو ... (٥) وأجابه إلى ما طلب وكانت الأمور كلها راجعة إلى الموفق، واضطربت الموالي بسر من رأى ... (٦) ثم إن يعقوب لم يلتفت إلى هذه الإجابة، ودخل السوس(٧). وعزم على محاربة المعتمد وتأهب المعتمد وتقدم الصفار، وتقدم جيش الري: مدينة مشهورة، من أمهات البلاد، كثيرة الفواكه والخيرات وهي محط الحاج على (١) طريق السابلة وقصبة البلاد، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخاً. اهـ. ((معجم البلدان)) (٣/ ١١٦). (٢) أذربيجان: هو إقليم واسع، من أشهر مدائنه تبريز، وهو مملكة عظيمة، الغالب عليها الجبال، وفيه قلاع كثيرة، وخيرات واسعة، اهـ. ((معجم البلدان)) (١٢٨/١). (٣) قزوين: مدينة مشهورة بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخاً. اهـ. ((معجم البلدان)» (٤/ ٣٤٢). (٤) أبو أحمد طلحة: هو الموفق بالله، طلحة بن جعفر المتوكل أمير من رجال السياسة والإدارة والحزم، قام بأعباء الدولة عندما ضعف المعتمد، فنهض بها، وصد عنه غارات الطامعين بالملك مات سنة ثمان وسبعين ومائتين. اهـ ((الأعلام)) (٢٢٩/٣)، ((تاريخ الطبري» من أخبار سنة (٢٦٧ - ٢٦٨). كلام ساقط من المخطوط. (٥) (٦) كلام ساقط من المخطوط. السوس: بلدة بخوزستان، فيها قبر دانيال النبي عليه السلام اهـ. (معجم البلدان)) (٢٨٠/٣). (٧) ٦٠ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الخليفة، ودعا الخليفة ببرد النبي ◌َ ﴿ وقضيبه وأخذ القوس ليكون أول من رمى، ولعن الصفار، فطابت أنفس الموالي، وحكم أن الصفار خشنج، وهو من الموالي. وقال لأصحاب الصفار: يا أهل خراسان وسجستان: ما عرفناكم إلا بطاعة السلطان، وتلاوة القرآن، وحج البيت، وإن دينكم لا يتم إلا بطاعة الإمام، وما نشاء إن هذا الملعون قد مَوَّه عليكم. وقال: إن السلطان قد كتب إليه بالحضور، وهذا السلطان قد خرج لمحاربته فمن أقر منكم بالحق وتمسك بدينه وبشرائع الإسلام فيلتفرد عنه أو كان شاقاً للعصا. محارباً للسلطان، فلم يجيبوه عن كلامه، وكان هذا خشنج شجاعاً. ووقف الخليفة بنفسه وإلى جانب ركابه محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد بن زائدة الغساني ووقف معه جماعة من أهل البأس والنجدة، وتقدم بين يديه الرماة بالنشاب وكشف أخوه الموفق رأسه وقال: أنا الغلام الهاشمي وحمل على أصحاب الصفار وقتل بين الطائفتين خلق كثير. فلما رأى الصفار ذلك ولى راجعاً وترك أمواله وخزائنه وذخائره ومر على وجهه، وقيل: إن عسكره كان ميلاً في ميل، فلم تتبعه العساكر، وما أفلت رجل من أصحابه، إلا بسهم أصابه، [و] أدركهم الليل فتساقطوا في الأنهار لازدحامهم، وثقل الجراح بهم. وجاء أبو عبد الله محمد بن طاهر أمير خراسان وهو في قيده ففك قيده، وخلع عليه خلعة سلطانية، ثم وردت كتب الصفار إلى الخليفة بأنه لم تجىء إلا خدمة للخليفة، والتشرف بالمثول بين يديه والنظر إليه، وأن يموت تحت رکابه فلم يقبل عليها . ومضى الصفار منهزماً إلى واسط، يتخطف أصحابه أهل القرى يأخذون دوابههم وأسلحتهم. ثم عاد الصفار إلى السوس، وجبى الأموال، وقصد