Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ نصيب الأصغر المهدي، فلما سمع شعره قال: والله ما هو بدون نصيب بني مروانَ، وأعتقه وزوّجه أمةً وكنّاه أبا الحجناء، وأقطعه ضَيْعة بالسواد وعُمِّر بعده، ومدح هارون الرشيد بقوله: [من الطويل] ألِلبَينٍ يا ليلى جِمالُكِ تَرحَل تُعلِّلُنا بالوعدِ ثُمّتَ تلتوي فلا الحبل من ليلى يؤاتيك وصلُه خليليّ إنّي ما يزال يشوقني فأقسمتُ لا أَنسى لياليَ مَنْحِجٍ أمن أجلٍ آياتٍ ورسمٍ كأنه فيا أيّها الزنجيّ مالك والصُّبًا فمثلك من أُحبوشة الزنج قطّعَتْ قصدنا أمير المؤمنين ودونّه على أرْحَبيّاتٍ طوى السرّ فانطوت إذا انبلجَ البابانِ والسّتر دونه شريكان فينا منه عينٌ بصيرةٌ فمافات عينيه رَعاهُ بقلبه وما نازعَتْ فينا أمورك هَفوةٌ لئن نال عبد الله قبلُ خلافةٌ إذا اشتبهت أعقابُه بيَّنَتْ له وما زادك المُلك الذي نلتَ بَسْطَةً ورثتَ رسولَ الله عُضْواً ومَفْصِلاً على ثقةٍ منّا تَحنُّ قلوبُنا إذا ما رهِبنا من زمانٍ مُلِمّةً لِيقطعَ منّا البينُ ما كان يوصَلُ بموعدها حتّى يموتَ المُعَلِّل ولا أنت تنهَى القلبَ عنها فيذهَل قَطينُ الحِمَى والظاعنُ المتحمِّل ولا مأسلٍ إذ منزل الحيّ مأسِل بقيّة وخيٍ أو كتابٌ مفصّل أفِق عن طِلاب البيض إن كنتَ تعقِل رسائلُ أسبابٍ بها يتوصّل مهامهُ مَوْماةٍ من الأرض مَجهَل شمائلها مما تُحَلّ وتَرحَل بدا مثلما يبدو الأغرّ المحجَّل كَلوءٌ وقلبٌ حافظ ليس يَغفُل وآخر ما يرعى سواءً وأوّل ولا خَطَلّ في الرأي والرأي يخطّل لأنتَ من العهد الذي نِلتَ أفضَل معارفُ في أعجازه وهو مُقبل ولكن بتقوى اللَّهِ أنت مُسَزْبَل وذا من رسولِ الله عُضْوٌ ومفصل إليك كماكنّا أباك نُؤمِّل فليس لنا إلاّ عليك مُعوَّل ووجّه المهدي نصيباً إلى اليمن في شراء إيلٍ مهْرِيَّة، ووجّه معه رجلاً من الشيعة وكتب معه إلى عامله باليمن بعشرين ألف دينار، فمدّ نصيب يده في الدنانير يُنفقها ويشرب بها ويتزوّج الجواريَ، فكتب الشيعيُّ بخبره إلى المهدي، فأمره بحمله موثقاً في الحديد، فلما دخل على المهدي أنشده: [من الطويل] فأرّق عيني والخَلِيُّون مُجَّعُ تأوّبني ثِقْل من الهَمّ مُوجَعُ بسَلَمی لظلّت صُمُّها تتصدّع همومي توالَتْ لو أطاف يسيرُها ٦٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ولكنّها نِيطَتْ قَناءً بحملها وعادت بلاد الله ظلماء جندساً منها : جهيرُ المنايا حائن النفس مَجْزَع فخِلْتُ دُجى ظلمائها لا تَقَشّع سِواك مُجيراً يُدني ويَمَنعُ إليك أمير المؤمنين ولم أجد تلمستُ هل من شافع لي فلم أجد لئن جلّتِ الأجرام منّي وأفظعَتْ لئن لم تَسَغْني يا ابن عم محمدٍ طُبِعتَ عليها صِبْغةً ثم لم تزل تَغابيك عن ذي الذَّنْب ترجو صلاحّه وعفوك عمَّن لو تكون جَزيتَه وإنَّك لا تنفك تُشْعِش عائراً وحلمك عن ذي الجهل من بعدٍ ما جرى ففيهنّ لي إمّا شفَعْن منافعٌ مُناصَحتي بالفعل إن كنتَ نائياً وثانيةٌ ظنّي بك الخير عادةً وثالثة إنّي على ما هوِيتَه ورابعة إنّي إليك يسوقني وإنّي لمولاك الذي إن حَفِيتَه سوى رحمةٍ أعطاكها الله تشفَع لَعَفْوُك من جُزْمي أجلُ وأوسع فما عجزَتْ منّي وسائلُ أربع على صالح الأخلاق والدين تُطْبَع وأنت ترى ما كان يَأتي ويَصنع لطارت به في الجوّ نكباءُ زَغْزع ولم تعترضه حين يكبر ويخمَع به عَنَقْ من طائش الجهل أشنع وفي الأربع الأولى إليهن أفزع إذا كان دانٍ منك بالقول يخدع وإن قلتَ عبدٌ طاهرُ الغِشّ مُشَبع وإن كثّر الأداءُ فيَّ وشنّعوا ولائي تولاك الذي لا يُضيِّع أتى مستكيناً خاضعاً يتضرع فقطع عليه المهدي الإنشاد ثم قال له: ومن أعتقك يا ابن السوداء فأومأ بيده إلى الهادي وقال: الأمير يا أمير المؤمنين، فقال المهدي لموسى: أأعتقتَه يا بنيّ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فأمضى المهدي ذلك وأمر بحديده فَفُكّ عنه وخلع عليه عدةً من الخلع الخزّ والوَشْي والسواد والبياض ووصله بألفي دينارٍ، وأمر له بجارية يقال لها جعفرة جميلة فائقة من رُوقة الرقيق. فقال له سالمٌ قيّم دار الرقيق لها أدفعها إليك أو تُعطيني ألف درهمٍ، فقال قصيدته : أآذنَ الحيُّ فانصاعوا بتَرحالِ فهاج بينهم شوقي وبلبالي وقام بها بين يدي المهدي فلما قال: [من البسيط] حتى لأصبحتُ ذا أهلٍ وذا مال ما زلتّ تبذُل لي الأموالَ مجتهداً ما كان أمثالُها يُهدَى لأمثالي زوجتَني يا ابنّ خيرِ الناس جاريةٌ ٦٣ نُصَيْر مولى علي بن أبي طالبٍ رضي كأنها درّةٌ في كفّ لآلٍ زوّجتَني بَضَّةً بيضاء ناعمةً يا ابن الخلائف لي من خير أعمال حتى توهمتُ أن اللَّهَ عجّلها أنّى لِيَ الألفُ يا قبحتَ مِن سال فسألني سالمٌ ألفاً فقلتُ له من فضل مولَى لطيفِ المنّ مفضال هيهات ألفك إلاّ أن أجيء بها فأمر له المهدي بألف دينار ولسالم بألف درهم. ومرّ نصيب بباب الفضل بن يحيى فرأى الشعراء واقفين فلما دخل إليه قال:"ما لقينا من جُود فضل بن يحيى جعل الناس كلَّهم شعراء . النصيبي جماعة: منهم كمال الدين المسند، أحمد بن محمد؛ ابن النصير كاتب الحُكم: علي بن محمد بن غالب. نُصَيْرِ ٧١ - ((الرازي النحوي)) (١) نُصَيْر بن أبي نُصَيْرِ الرازي، ذكره الأزهري في مقدمة كتابه، وقال: كان علامةً نحويّاً جالس الكسائيَّ وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه القرآن، وله مؤلّفات حِسانٌ سمعها منه أبو الهَيْثَم الرازي، ورواها عنه بهَراة، فما وقع في كتابي هذا له فهو مما استفاده أصحابنا من أبي الهيثم فأفادوناه عنه، وكان نصير صدوق اللهجة كثير الأدب، وقد رأى الأصمعي وأبا زيد وسمع منهما، وتوفي في حدود الأربعين والمائتين وكان من أئمة القرّاء المشهورين وله مصنف في رسم المُصحف. ٧٢ - ((رأس النُّصيريّة))(٢) نُصَيْر مولى علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، قال لعلي بن أبي طالب: أنت إلهٌ، فأبعده وحرقه بالنار فقال: لو لم تكن إلهَ ما عذّبْتَ بالنار، وإليه تُنسب الفرقة المعروفة بالنصيرية، والنصيرية والإسحاقية فرقتان متقابلتان في المذهب، منهم من أطلق أن عليّاً جزءاً إلاهيّاً وفي أولاده، ومنهم من قال: كان شريكاً لمحمد بَّهَ إلاّ أنّ النصيرية أقربُ إلى تقرير الجزء الإلهي والإسحاقية أميلُ إلى القول بالاشتراك في النُّبوة وقالوا: ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمرٌ معقول، أما في جانب الخير كظهور جبريل ببعض الأشخاص كالتصوّر بصورة أعرابيّ، وأما في جانب الشرِّ كظهور الجنّ في صورة البشر حتى يتكلّم بلسانه، فإذا ثبت هذا فنقول: إن الله تعالى ظهوره بصورة أشخاصٍ، ولمّا لم يكن بعد رسول الله وَ﴿ أفضلُ من عليّ وأولاده ظهر الحق سبحانه بصُوَرهم ونطق بلسانهم فعَنْ هذا (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٣١ - ٢٤٠)، و((تهديب اللغة)) (٢٢٢/١). (٢) انظر ترجمته في ((الملل)) (٤٠٨/١). ٦٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أطلقنا اسم الإلهية عليهم، قالوا: وإنما اختصّ هذا دون غيرهم لأنه أيّد من الله تعالى بما يتعلّق بباطن الأسرار. قال النبي عليه السلام: أنا أحكم بالظاهر والله يتولّى السرائر، يعني أنه فوّض السرائر إلى علي، قالوا: وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي وَّ لظهور شركهم وكان قتال المنافقين إلى علي لكتمان أمرهم، قالوا: وعن هذا قال النبي لعلي تشبيهاً له بعيسى ابن مريم: لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى ابن مريم لقلت فيك مقالاً، والذين أثبتوا له شركاً في الرسالة قالوا: قال علي: فيكم من يقاتل على تأويل كما قاتلتُ على تنزيل أي على وحي، وقال: أنا من أحمدَ كالضوء من الضوء، وهذا يدلّ على نوع شركة، والجواب عن جميع ما ذكروه يظهر بأوّل وهلةٍ لمن له أدنى فهم ومُسْكة من عقل. النَّصِير ٧٣ - ((ابن عَرير الأديب)»(١) - النَّصير بفَتْح - النون، ابن عرير الأديب، كتب عنه أبو محمدٍ عبد الله بن أحمد بن الخشاب شيئاً من شعره، ومنه قوله: [من السريع] وبعده من يفهم المُبْتكز مبتكَرُ المعنى له رُتبةٌ ورابعٌ لا يهتدي كالحُمُر وثالثّ إمّا هُدىّ يهتَدِي ٧٤ - (الحَمّامي))(٢) النَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمّامي، أخبرني الحافظ العلامة أثير الدين أبو حيّان من لفظه قال: كان المذكور أديباً بمصر، كَيِّسُ الأخلاق، يتحرَّف باكتراء الحمامات وأسنّ وضعُف عن ذلك، وكان يسْتجدِي بالشعر، وكتبتُ عنه قديماً وحديثاً، وأنشدني أثير الدين من لفظه، قال: أنشدني النصير المذكور لنفسه: [من الخفيف] لا تَفُهْ ما حَبِيتَ إلاّ بخيرٍ ليكونَ الجوابُ خيراً لَدَيْكًا قد سمعتَ الصَّدَى وذاك جَمادٌ كلّ شيءٍ تقول رَدَّ عليكا قلت: قوله في الصَّدَى إنه جَمادٌ فيه نظَرٌ لأنَّ الصَّدَى هو الصوت العائد عليك عندما يقرَع صوتُك ما يقابلك من حائطٍ أو غيره، ولكن يمكن أن يُتمحَّلَ له وَجْهٌ وهو ضعيف، والنصير أخذ هذا من قول ابن سَناءِ المُلْك: [من البسيط] وزاد حتى كاد أن لا يَبِينْ بانَ عليها الذُلَّ مِن بعدِهِم يقُلْ صَداها لك أين الذين فإن تَقُلْ أينَ الذين اغْتدَوا وأخذه ابن سناء الملك من القاضي ناصح الأرَّجاني حيث قال: [من الكامل] (١) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٠٠/٣) و((وفيات الأعيان)) (٢٠٥/٤). (٢) انظر ((ذيل تاريخ بغداد)). ٦٥ النَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمّامي كيما يُجيبَ فقال مِثلَ مقالِهِ سَأَلَ الصَّدى عنه وأصْغَى للصَّدَى فأجاب أين تُرَى محطّ رِحالِه ناداه أين تُرَى مَحطّ رِحالِهِ وأنشدني أثير الدين لنصير المذكور أيضاً: [من البسيط] أقول للكأسِ إذ تَبدَّثْ خَرَّبتَ بيتي وبيتَ غيري وأنشدني له أيضاً: [من البسيط] إن الغزالَ الذي هام الفؤادُ به أَظْهرتُها ظاهريّاتٍ وقد رَبّضَتْ وأنشدني له أيضاً: [من الكامل المُرَفَّل] قعالوا افتضحتَ بحبّه من لي بكتمان الهَوَى وأنشدني له أيضاً: [من الكامل] ما زال يَسْقيني زُلالَ رُضابِه ويَظُنني حيّاً رَوِيتُ بريقه وأنشدني له أيضاً: [من الكامل] ماذا يضرّك لو سمحتَ بزَوْرةٍ ورَدَعْتَ نفسَك حين تمنعُك اللقا في كفِّ أَخوَى أَغَنَّ أحوّزْ وأصلُ ذا كعبُكَ المدَوَّر استأنَسَ اليومَ عندي بعد ما نَفَرَا فيها الأُسودُ رآها الظبْيُ فانكسرا فأجبتُ: لي في ذا اعتذارُ وبخدّه فَمَّ العِذار لمّا خَفِيتُ ضَئِى وذُبْتُ تَوَقُّدا فإِذا دَعا قلبي يجاوِبُه الصدا وشَفَعْتَها بمكارم الأخلاقِ وتقول هذا آخر العُشّاق وأنشدني من لفظه القاضي جمال الدين إبراهيم ابن شيخنا العلامة شهاب الدين أبي الثناء محمود، قال: أنشدني من لفظه لنفسه النصير الحَمّامي بقلعة الجبل: [من الرجز] يَنْهَلُ غَيْئاً كالسُحُبْ لي مَنزِلّ معروفُهُ وأُكْرِمُ الجارَ الجُنُب أقبلُ ذا العُذْرِ به وأنشدني أيضاً قال: أنشدني لنفسه: [من الوافر] على دَرَجِ بَدَت والبعضُ غارِقْ رأيتُ فتَّى يقول بشَطْ مصر فقلت نَعَم وتنصَلِح الدقائق متى غطّى لنا الدَرَجَ استقمنا قلت في قوله الدقائق: هنا نَظَرٌ، وقد ذكرتُ فساد التورية في كتابي المسمَّى ((فَضّ الختام عن التورية والاستخدام))، وأنشدني القاضي جمال الدين إبراهيم المذكور قال: أنشدني النصير الحمامي لنفسه: [من المنسرح] ٦٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات خِلاً يُداري مَن لا يداريه ومُذْ لَزِمْتُ الحمّامَ صِرَتُ فتّى وآخُذُ الماءَ من مَجاريه أعرِفُ حرَّ الأشيا وباردَها قلت: لما كتب أبو الحسين الجزار إلى نصير الحمامي: [من المنسرح] رِزْقِ الفتى والحُظوظ تختلفُ حُسْنُ التأني مما يُعِين على يعرف من أينَ تُؤْكّل الكَتِف والعبدُ مُذْ كان في جِزارته كتب النصير الحمامي إليه البيتين المذكورين أولاً وأنشدني الحافظ الشيخ فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيّد الناس قال: أنشدني النصير الحمامي لنفسه: [من السريع] وهُو أخو ذوقٍ وفيه فِطَنْ رأيتُ شخصاً آكِلٌ كِرشةً قلت من الإيمان حُبُّ الوَطَنِ وقال ما زِلْتُ مُحِبّاً لها وقال النصير يوماً للسِّراج الوراق: قد عَمِلْتُ قصيدةً في الصاحب تاج الدين وأشتهي أَنَّكَ تُزَهْزِه لها وتشكُرها، وسَيّرها إلى الصاحب، فلما أُنشِدَتْ بحضرة السِّراج قال السراجُ بعد ما فُرِغَ منها: [من الخفيف] ولِمثْلي في الشعر نَقْدٌ بصيرُ شاقني للنصير شِغرٌ بَديعٌ قلتُ نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النصير ثم لمّا سَمِعْتُ باسمك فيه فأمر الصاحب له بدراهم وسيرها إليه وقال: قل له هذه مائتا درهم صَنْجَةً، فلما أدّى الرسول الرسالة قال النصيرُ: قَبِّل الأرضَ بين يدي مولانا الصاحب وقُلْ: يسأَلُ إحسانَك وصدقاتِك أَن تكونَ عادةً، فلمّا سمع ذلك الصاحب أعجبه وقال: يكون ذلك عادةً، وكتب النصير إلى السّراج يتشوّق: [من الطويل] تكدَّرَ من لذّاتها صَفوُ مشرَبي وكذّرتَ حمّامي بغيبتك التي ولا كان قلبُ الماء فيها بِطيِّب فما كان صَدْرُ الحَوْضِ مُنْشَرِحاً بها وكتب أيضاً يستدعي إلى حمامه: [من الطويل] لها كَبِدٌ حَرَّى وفَيْضُ عيونٍ من الرأي عندي أن تواصِلَ خَلْوَةٌ وتبكي بدَمْعَيْ فارحٍ وحزين تُراعي نجوماً فيك من حَرّ قلبها تأخّرتَ أضحى في حِياضٍ مَنُون غدا قلبُها صَبّاً عليك وأنتَ إن وكتب ناصر الدين حسن بن النقيب الفُقَيْسي إلى النصير وقد حصل له رَمَدٌ: [من الطويل] ولازمه في جَفْنه الحَكُّ والأكُلُ يقولون لي عين النصير تألّمت ٦٧ النَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمْامي فقلتُ أعينُ الرأسِ أم عين غيرِه فَلِلعُلوْ شيءٌ لا يُداوى به السُّفْل فقلت لها التشييفُ عندي والكحل فقالوا بلِ العين التي تحت صُلبه فيدخل سهلاً غيرَ صَغْبٍ ويَنْسَل عليَّ بتقطيري له يجبُ الغُسْل ولم أشتغل عنه وإن كان لي شُغل ومِيلٌ بماء الريقِ يَبْتلُ سُفلُه وأغسِلها بالبَيْضِ واللبن الذي فإن شاء وافيْتُ الأديبَ مُداوِياً فكتب النصير الجواب عن ذلك: [من الطويل] وما كلُّ ذي قولٍ له القول والفعلُ أيا مَنْ له في الطبّ علمُ مباشرٍ أتيتَ بِطبٌ قد حوى البيْعَ والشّرى وإن كان ذا سهلاً بطبّك إِنّه فلا عَدِم المملوك منك مداوِياً يبيِّن لي في ذلك الخَزج والدَّخْل بِسُقْميَ صَغْبٌ ليس هذا به سَهْل وما زال للمولى على عبده الفضل وكتب إليه ابن النقيب أيضاً وهو بقربه وفي خُطّه: [من المجتكّ] وفي اغتنام مَثوبة رَغِبْتُ فِي كَسْبٍ أَجْرٍ من السَّراحِ صَعوبه وهان ما كان فيه ولستُ في أرض نوبه ولستُ في أرضٍ شامٍ غَلِطتُ بلِ رَجْمُ طُويه وبيننا زَمْيُ سَهْم فكتب النصير الجواب عن ذلك: [من المجتثّ] ففي العِتاب عُقوبَهْ رُخماك يا خيرَ مَوْلىّ وأنت إن زِدت عَشْباً والعبدُ ما زال يهوَى تَمّوز فكرك والعَبْدُ ومن شعر النصير دوبيت : وفي وجهك للجمال والحُسن فنون إنّي أسلو هَواكَ يا مَنْ باتتْ ومنه: [من السريع] إن عجّل النوروز قبل الوفا فقد كفى من دَمْعِهم ما جَرى يَغْدو غُلامُك قُوبَـه لا بل يحبّ الرُّطوبَه فكرُه فيك طُوبَـه في طَرفك للسحر فُتورٌ وفُتونْ عيناه تقول للهوى كُن فيكون عجَّل للعالَم صَفْعَ القَفا وما جرى من نّيْلِهم ما كّفى أنشدني إجازةً العلامةُ أثير الدين أبو حيّان قال: أنشدني النصير الحمامي لنفسه: [من ٦٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الكامل] إنّي لأَكرَهُ في الأنام ثلاثةً قُرْبَ البخيل وجاهلاً متعاقلاً ومن البليَّة والرَّزِيّة أن تَرَى وكتب النصير إلى السِّراج الوراق من أبيات: [من الخفيف] ما إنْ لها في عَدّها مِن زائدٍ لا يستحي وتودُّداً من حاسد لهُذِي الثلاثةَ جُمِّعَت في واحد صِرتُ في وجهه إذا جئتُ كلبًا كُنْتُ مِثْلِ الغَزال واللَّهُ يكفي تُبْتُ لله ظَنّ ذلك ذَنْبَا يبتغي حاجةً فلَنْ أتأْبَّى ولَعَمرِي لا ذَنْبَ لي غيرَ أنّي وهو لَوْ جاءَني وقد تُبْتُ حتى فكتب الورّاق الجواب ومنه: [من الخفيف] ـربتُ لمّا دَعَوْتَ نَفْسَك كلْبا وأتى الطَّبْيُ مُرسلاً منك فاستغْـ وَلَكِّم جئتَ عادياً خلفَهُ تلهثُ غيرَ أني نظرتُ عينَ صَفيِّ الدّين فاترُكِ التوبة التي قد رآها واجتهِذْ في رضاه عنك وقَرِّب فلَكّم رُضْتَ جامحاً في تراضيه عَذواً للصيد بُعداً وقُزبا كادت أن تشرب الظبْيَ شُزبا لك وِزْراً كما زَعَمْتَ وذَّنْبا كلَّ نَأْي المدَى تَئَلْ منه قُزبا وذلَّلتَ بالسَّفارة صَغْبا وكتب إلى السراج أيضاً مُلْغِزاً في نون: [من السريع] ما اسمٌ ثلاثيّ يُرى واحداً يظهر لي من بَغْضه كلّه أضِفْ ثمانين إلى سِتّةٍ اطْلُبْهُ في البرِّ وفي البَخر فكتب الجواب الورّاق: [من السريع] يا سالبَ الألبابِ من سحره ألغزتَ في اسم وهو حرفٌ وقد وهو اسمُ أُنْثَى مُرْضِعٍ ◌ِطِفْلُها مطّرِدْ منعكِسُ شكْلُه وقد يُعَدُّ اثنين مكتوبة إذ كلٌّ حَرْفٍ منه مقلوبُه إنْ شِئْتَ لا يَعْدُوك محسوبُه لا فات حِجَى مولايَ مطلوبُه بمُعْجِزِ أعجزَ أُسلوبُة يَخْفى علينا منك محجوبُه غيرُ لِبانِ الناس مشروبُه سِيّانَ في العين ومقلوبُه فقلتُ: قول النصير، أَضَفْ ثمانين إلى ستة، وَهْمّ منه لأن النونينِ بمائة والواو بستة فيكون ذلك مائةً وستةً. ٦٩ النَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمّامي وكتب النصير أيضاً إلى الورّاق ملغزاً في سَيْلٍ: [من الطويل] أيا من له ذِهْنٌ لدى الفكر لا يخبو قصدتُ سِراجَ الدين في ليلٍ فكرة أرشدني شيئاً به يُدرَك المُنَّى إذا ركِبَ البيداءَ يُخْشى ويُثَّقَى بقلبٍ يهُدُ الصخْرَ يومَ لقائِهِ فأجاب السراج عن ذلك: [من الطويل] أراك نصيرَ الدين عذّبْتَ خاطري وأثبتّ قلباً منه ثم نَفَيْتَه وأعرِفُ منه أعيُناً لا يَحُفّها ومن وَصْفه صبٍّ كما أنتَ واصفٌ فَدُونَك ما ألْغزتَه مُبَيِّناً وكتب النصير إلى الورّاق أيضاً: [من الوافر] أتى فَضْلُ الخريف عليَّ جِدّاً وأعذِرُ عائدي إن لم يعُذْني فأجاب الورّاق عن ذلك: [من الوافر] خلائقك الربيعُ فليس تَخْشَى ولا واللَّهِ لم أعْلَمكَ إِلاَّ وكتب النصير إلى الورّاق أيضاً: [من الخفيف] أيها المحسِنُ الذي وَهَبَ اللّـ ضاع ما كان مِنْ وُصولات وَضْلي أين تلك الطروسُ نَظْماً ونَثْراً كل طِرْس يُجْلَى عَروساً بِدُرّ الـ كان غَيْشي إذا أتاني رسولٌ شَهِد اللَّهُ ليس لي غيرُ ذِكرا فكتب الورّاق الجواب: [من الخفيف] لم يغِبْ عن سوادٍ عيني حبيبٌ ومن لم يزل يحنو ومن لم يزل يحبو يكاد جوادُ العقلِ في سُبُلِها يكبو له قلبُ صبِّ كم فؤادٍ به صَب ولم يَثْنِه طَعْنٌ ولم يَثْنِه ضَرْب ومن أعجبٍ الأشياءِ ليس له قلب وقد راق لي من لُغْزِك المنهلُ العذْبُ وأعرفه صَبّاً وهام له قلب جُفونٌ كعاداتِ الجفون ولا هُذب صَدَقْتَ ولولاه لما عُرِف الحُبّ وذلك ما يحتاجه العُجْمُ والعُزب بأمراضٍ لَواعِجُها شِدادُ ورُبَّ مريضٍ قومٍ لا يُعاد خريفاً في الجسوم له اغتِيادُ صحيحاً والصحيحُ فما يعاد ـهُ تعالى الحُسْنَى له وزِيادَهْ فتصدّق بكتبها لي مُعادَه منك تأتي على سبيل الإفادة ـقولٍ كَمْ مِنْ عِقْدٍ وكم من قِلادَه منك يُخيي خِلاَّ أمثَّ ودادَه ك وإلاّ خرِستُ عند الشهاده حَلَّ من قلبي المشوقِ سوادَهُ ٧٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فكأني ولا أذوق له رُزْ ذوبيانٍ أَدْنَى بلاغتِهِ تُخْـ جوهريَّ الألفاظِ كم قلّد الأجــ فعُبَيْدٌ أدنى العبيدِ لَديه ولأزجاله ابنُ قُزمانَ يَغْنو ـيّ وللأصدقاء فيَّ زَهادَه مسجِدٌ قد أُقيم أو سجّادَه ساجِعاتٌ على ذُرَا مَيَّادَه وكتب النصير أيضاً إلى الورّاق: [من الكامل المرفّل] يا أيها المولى السرا يا من تَجاوزّ فضلُه يا من يلوح بوجهه يا بَذْرَ تمَّ كم عليـ كم في الوَرى معنى وإذا مدَخناه فما لِمُبَشِّري إن زُرْتَني يا واعدي في السَّبْت هـ متصدِّقاً زُزني فذا فكتب الورّاق الجواب: [من الكامل المرفّل] جُ وماجداً أعلَى مَنارَهُ حدَّ القياس مع العِبارَه حُسْنّ لناظره نَضارَه ـه غَدَت من الفضلاء دارَه تُثيرُ ولم أقُل طَوراً وتارَه فيه صِفاتٌ مستعارَه بُشْرى ويَخْظَى بالبِشارَه ـذا السبتُ جاءً وشنَّ غارَه يومُ التصدُّق والزيارَه ئق والعـبارةِ والإشارَه مولايَ يا حُلْوَ الخلا ضاً كاد أن يجرِيَ غَضارَه ومُنَمِّقاً في الطّرسِ رَوْ عَزْمٍ على قصدِ الزيارَه قد كنتُ يَوْمَ السبت ذا لامي كفاك اللَّهُ غارَه لو لم تشُنَّ عليّ آ وكتب النصير أيضاً إلى الورّاق مُلْغِزاً في النار: [من الطويل] له طَلْعَةٌ تُغني عن الشمس والقمر وما اسمٌ ثلاثيٍّ به النَّفعُ والضَّرز وليس له وجه وليس له قفاً وليس له سَمْعٌ وليس له بَصَر ءاً جريرٌ وذاك عندي سَوادَه ـسيك قُسّاً وعصرَه وإيادّه ـيادَ عِقْداً من نَظْمِه وقِلادَه ولَبيدٌ عن نظْمِه ذو بَلادَه ولتوشيحهِ يُقِرُّ عُبادَه لو بِها السعيدُ تَمَّتْ سَعادَه فات دارَ الطرازِ منه خِلالٌ يا صديقي الذي غَدا راغباً فِـ هجروني كأنَّني مُصحَفٌ أو دُمْتَ نِعْمَ النصيرُ لي ما تغنّت ٧١ النَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمّامي يمدّ لساناً يختشي الرُّمْحُ بِأُسَه يموت إذا ما قُمتَ تسقيه قاصداً أيا سامعَ الأبياتِ دونك شَرْحُها فكتب الورّاق الجواب: [من الطويل] أراك نصيرَ الدين ألغَزْتَ في الذي رأى مَعشَرٌ أن يَغْشَقوها دِيانةً وكلٌّ على قلبٍ لهم ران اسمُها وقد وصفوا الحسناءَ في بَهْجةٍ بها ولو لم تكن ما طاب خُبْزٌ لآكلٍ وكتب النصير إلى الورّاق ملغزاً في دِيكِ: [من الطويل] أيا من لدَيْهِ غامضُ الشعر يُكْشَفُ عساك هُدَىّ لي إنّني اليومَ ذاهلٌ أرى اسماً له في الخافقَيْن ترفُعْ رأيْتُ به الأشياءَ تبدو وضِدُها فعرَّفه ذو السمْعِ وهو منكَّرْ فجاوِبْ لأخظى بالجوابِ فإنّه فكتب الورّاق الجواب عن ذلك: [من الطويل] إليك نصيرّ الدينِ منّي إجابةٌ رأيتك قد ألغزتّ لي في متوَجٍ يُتَبِّهُ قوماً للصلاةِ ومعشرٌ له كّرَمْ قد سار عنه وغَيْرةٌ حَظِيٍّ تراه وادعاً في ضرائرٍ وفي قلبه كيد ولكنَّ صدرَه ويَسْخَرُ يومَ الضرب بالصارِمِ الذِّكْر وأعجبُ مِن ذا أنّ ذاك من الشّجَر وإلا فنَمْ عنها ونَبِّه لها عُمَر يُعِيد لمسْكِ الليلِ كافورةَ السَّخَزْ وتاللّهِ لا تُبقي عليهم ولا تَذَر فمسَكنُهم منها ومأواهم سَقَّر كما وصفوا الحسناءَ بالشمس والقمّر ولالَدَّ ماءٌ في حماكَ لمن عَبَر ومَن بدرهُ بادي السَّنا ليس يُكْسَفُ عن الرُّشْد فيما قد أرى متوقّف أخا يَفْظَةٍ ذِكْراً ولا يتعفَّف فكاد لهذا الأمرِ لا يتكيَّف ونَكّره ذو اللُّبِّ وهو معرَّف إذا جاوبَ المولى العبيدَ يشرِّف بها أُوضِحُ المغْنى الخفيّ وأَكْشِفُ بِتِذْكاره أَسْماعُنا تتشتّف عِبادتُهم أسٌّ وكأْسٌ وقَرقَف وعُزْفٌ به من غيرِهِ ظلَّ يُغْرَف يزيِّنُه تاجٌ ويُردّ مفوف غدا ضيّقاً مثلي بذلك يُوصَف وكتب النصير إلى الورّاق أيضاً ملغزاً في نَعامةٍ: [من الرجز] بحذْفِ بَعْضِ الأحرُف ومُفْردٍ جمْعاً يُرى فقال باقِيهِ اكْفُف اسمٌ نَّعَى أكثرُه في بُزده المفوف تراه يعدو مسرعاً ٧٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فكتب الورّاق الجواب: [من الرجز] لو قلتَ فيكم قد نُعِيَ وكلّ باغ كالذي ألغزتَ في اسمٍ طائرٍ يَفْحَصُ فافْحَصُ عنه يا وهو لعَمْري في السمـا مات لصدَّقْتُك في يَبْغي رهينُ التَّلَف في الأرض عنّا ما خَفي ربَّ الفنون تعرف ء يُقْتفَى ويَقْتفي وكتب النصير إلى الورّاق وعنده أحمد الزجّال: [من الخفيف] عندنا من غدا بحبّك مُغرىّ موصِليٍّ يَهوَى المِلاح إذا ما فهو لا ينتهي عن الشيب بالشيـ لا يسلّى منه الفؤادُ نِدامٌ لو تبدّى لِعينه ابنُ ثمانيـ يَسْتَبِيهِ من العيونَ بياضٌ قِرَّ عَيناً وطِبْ فَديتُك نفساً فكتب الورّاق الجواب: حبّذا مِنْ بناتٍ فكرِك عَذْرا خِلْتُ میمَ الرويّ فاها وقد ضاق ولها من عقود لفظِك أذكرَتْ بالشبابِ عيشاً خليعاً كيف لا كيف لا ولم أرَ صَعْباً وبما فيك من تأتِّ ولُطْفٍ فهْوَ نعمَ المولَى ونِعْمَ النصيرُ الـ وله فيه عِشْقةٌ وغَرامُ جاء صُبحُ اللَّحَى وولّى الظلام ـب فماذا تقول يُجْدِي المَلام عن حبيب ولو تغنّى الحمام ن غدا وهو عاشقٌ مستهام ومن الألْعَسِ الشّفاهِ ابتسام عنده أنت أنت بَذْرٌ تمام ءُ لها من فتيقِ مِسْكِ خِتامُ ومن ذَاق قال فيه مُدام حَلْيّ لم يَجُزْ مثل دُرِّه النظّام نُبْتُ فَوْدِيْهِ بعد آسٍ ثُمام قَطُ يَأْبَى إلاّ وأنت زِمام أنا شَيْخٌ للموصليّ غُلام ـمرتضى أنت صاحباً والسلام وكتب النصير إلى الورّاق ملِغزاً في كُنافة: [من الرجز] يا واحداً في عصره بمصرِه تعرف ليَ اسماً فيه ذوقٌ وذكا والحلّ والعقد له في دَسْته إن قيل يوماً هل لذاك كنيةٌ ومن له حسن السَّناء والسَّنا حُلْو المُحَيًّا والجَنانِ والجَنى ويجلِسِ الصَّذْرَ وفي الصدرِ المُنَى فقُل لهم لم يخلُ ذاك من كُنّى ٧٣ النَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمّامي فكتب الورّاق الجواب: [من الرجز] لَبّيْك يا نِعْمَ النصيرُ والذي عرّفتَني الاسمَ الذي عرفتَه له من الحُور الحِسان طَلْعةٌ وخِذْنُه بعض اسمه طيرٌ غَذا وهو لسانٌ كلّه وبعد ذا وفي خِوانِ المجْدِ كان مأْلَفي يا من لِدفْعِ الرَّدَى غدا جُنَّهْ هَدِيةٌ في الإناء يتبَعُها إذا بدا ظَرْفُها بَغِلْظَته فكتب الورّاق الجواب: [من البسيط] يا من غدا لي من العِدَى جُنّة جاء بها الفَرْدُ وهو مُمْتلىٌ وكلُّ ظَرْفٍ منها بَنَوْه على الـ وكتب النصير أيضاً إلى الورّاق: [من الخفيف] رُبَّ راوٍ عن النبيّ حديثاً قال قال النبيّ قولاً صحيحاً وفهمتُ الذي أشار إليه قال لِيَ يا أديبُ أنت فقيهٌ فأجاب الوراق: [من الخفيف] إِنَّ فِعلاً جعلتَه أنت قولاً فابنٍ منه مُضارِعاً يظهَرُ الخا وتراه يبدو لعينيك مُعتل وَهْو فِعلٌ لم تأتِهِ أنت يا شيـ وقال النصير يصِفُ حمّامَه: أذْنَتْ به المُنْيةُ لي كلَّ المُنى وكاد يَخفَى سِرُّه لولا الكنى تُقابِلُ المِرآةَ منها الأحْسَنا أصدقَ شيءٍ إنْ بلوْتَ الألسُنا تَنْظُرِه عند الكلام الْكَنا عند الصيامِ ربِّ فاجمَعْ بيننا وكتب النصير إلى الورّاق مع ظروف يَقْطين في فَرْدٍ: [من البسيط] ومن له في قبولها المِنَّهُ خيرُ نَبِيِّ وهكذا السُّنَّه يوَدُّ فتحُ الأَدِيبِ لوأنّه ومن بحَمَّامه لنا جَنّهْ مِلْءَ فؤادِ الحماة بالكِنَّه ـفتح فحقّقْ في حُبّه ظِنَّه مسنداً شافياً كلاماً فصيحا قلتُ قال النبيّ قولاً صحيحا وسمعت الذي رواه صريحا قلتُ لاقال حُزْتَ ذِهْناً مليحا ليس فيه يحتاج منك وضوحا في ويَبْدُ الذي كتبتَ صريحا أ وقد قلتَ فيه قولاً صحيحاً ـطانُ فَاقْهَمْ مقالتي تلويحا حمَّامُ الأديبِ العارِفْ ما يجري وحالُ واقِفْ بها ٧٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات بها اسطول وما فيها اسْطال والما يتّزِنْ بالقَسطالْ والعُمّال رأَيْتو بَطّالْ والإسكندراني ناشِف وماريت فيها بِلاَّنْ يسرٌح لَخَذْ بالإحسانْ قال والخاتِمَة يَصَّالِف والزَّبَّال يعرِ القُوسانْ دي دُونّه وقيّمها دُونْ مبْنيَّة على مَيِّهْ مَجنُونُ والأنْبُوب معوَّجْ تالِف والما في المجارِي مَخزُون وتابوت على فسقيَّه قلتومُتْ بالكُلِّيّه وإلاَّ انثنيْنا نَتْنَاصِف خذوا من نّصِير الدِّيَّه وكتب النصير إلى السِّراج: أهوى رَشَأَ في مُهْجتي مَرتَعُهُ لا بل قمراً في ناظِري مَطْلَعُهُ حِقْفٌ وهِلالٌ وغزالٌ وغُصْنُ والمؤمنُ كيْسٌ كما قيل فَطِنْ ما أبعدَهُ وفي الحشا موضِعُهُ قد راق به شعري لمن يسمعه يا خَجْلةَ غُصْنٍ البان لمّا خَطَّرا يا غَيرةَ ظبْي الرمل لمّا نظرا من لؤلؤِ نَثْرِهِ لمن يَجمعُهُ ما أسْعَدَ ما أغيّى في تَصَنْعِهِ دَعْني فحديثُ العِشقِ إنْك وَمِرا مَدحي لسِراجِ الدين نورُ الشعرا كم فيه فضيلةٌ غَدت تَرْفَعُهُ الله بما قد حازه ينفَعُهُ مَغْنى شِعْرٍ وفاق مَغْنّى كرما أَفــديــهِ رَبـيـبْ لم يَذْرِ مَغِيب إن قام وإن رنا وإن لاحَ وإنْ قلبي أبداً إلى مُحيّاه يَحِنّ نـائــي وقـريـب إذ كانَ حبيب يا حَيرةَ بَذْرِ التمّ لما سَفَرا يا رُخص عوالي فتيق المسكِ لما نثَرا ـب زاهٍ ورطـ عِقْد التريب عندي إفك الزمان والحقّ أرا والكاتب عند الأُمرا والوزرا عَن قَدرِ أَدِيبْ ـيب والله مُجـ تَلقاهُ إذا نَحْوْتَهُ في العلما ٧٥ التَّصير - بفتح النون - بن أحمد بن علي المناوِي الحَمّامي المُفْرَد في زمانه والعلما فالفضلُ إليه كلُّهُ مَرْجِعُهُ لولا عُمر الفضل عفَت أرْبَعَهْ بالفَرْعِ غَدَتْ في شَفَقِ الخدّين لمياءُ رماها هاجريٍّ بالبين قد غاب ولّى يومين ما أقشَعَهُ لو راح إلى نجدٍ أنا أتْبَعُه فأجابه : البدرُ على غصن النَّقا مطْلَعُه مِن طَرْفي والقَلْبِ له مَوْضِعُه إنسانُ جُفوني ظَلّ في الدَّمع غريقْ مَنْ يُطْفيها مَنْ بسُكْرِ الراح بريق من يمنَحُه المِسْواكَ لا يمنعه أَبلاه بما يَخْفَى به مَوضِعُهُ من فَترةِ جفْيْهِ أثار الفِتَنا إنْ ماس وإن أسفر أو عَنَّ لنا دَعْ وَضْفي فالحسنُ له أجمعُه وانْظُر مُلحاً أضعافَ ما تَسْمَعُهُ لم أنس وسُکری بین کاس ورُضاب والليلُ كما شابٌ على أَثَر شَباب لا بل غَزلُ النصيرِ إذْ مَوْقِعُه كالماءِ من الظَّمْآنِ إذْ يَكْرَعُهُ شَيْخُ الأدباءِ شَرْقِها والغربِ أو وَصْفِ مقامِ لَذّةٍ أَوْ حَرْبٍ بالجَزْلِ مِنَ اللفْظِ الذي يُبْدِعُه قد سَلَّمَ في الشعر له أشجَعُهُ هذا وإذا جَدَّد خَلْعاً لِعِذار أذكَى لك منه الشّجَرُ الأخْضَرُ نار كُنْ ممتثلاً مرسومَهُ إن رَسَما والرأي مُصِيبْ أو كان غريب كالبَذْرِ يَلوح نورهُ للعينْ عنته وقد فارقَها يومين خَلّوهِ يَغِيبْ حتى لو أُصيبْ من فوقٍ كثيبْ يَبْدو ويَغِيبْ والقلب بنارِ البُعدِ والصَّدّ حريق والدُّرُّ بثغْرٍ راق لَمَعاً وبَريق ظَمَانُ كثيـبْ عن جَسُّ طبيبْ واستَلَّ بها مِن الجُفون الوَسَنا كالغُصنِ وكالبدرِ وكالظَّبي رَنا مِن غيرِ ضَريبْ من كُلّ لبيب مِنْ فيهِ وشكّي بين ثَغْرٍ وحَباب والجوّ لنا رَقّ كما رَقْ عِتاب مِن كُلّ لبيبْ في تعيظِ أبيب مِنْ كُلِّ عَروضٍ يمتطى أو ضَرْبٍ كم هَزَّ مَعاطِفَ القَنا والقُضْبِ من كل غريب والشيخ حبيب في وَصْفِ رَشيقِ القَدِّ أو ذاتٍ سِوار كم قَدْ فُتِنَتْ وَجْداً بِه ذاتُ سِوار . ٧٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات تَأْخُذُ بنصيبْ ألقَتْه وقالت أنّى تراها معه لو كان شبيب منّي وإذا زَوْجي أتى نصفَعُهُ قلت: كذا نقلتُه من خطّ السِّراج الورّاق قولُه ((ذات سِوار)» مرّتين والصواب أن تكونَ الأُولى ((أو ذات خِمار)) ولعلّه كذا قاله، فإن السراج ما كان يؤتَى من جَهْل وإنما سبْقُ الأقلام لا يُنْكَرُ، وعلى كل حالٍ فَخَزْجَةُ النصير أدْخَل وأخْلَى وأحرّ. الأُدَّقُوي ٧٥ - (نَصيرّ الأُدفوي))(١) قال كمال الدين جعفر: لم أجد بأدفو من يعرف اسم أبيه، وكان أديباً شاعراً يَنظم الشعر والموشح وغير ذلك، وكان في أوائل المائة السادسة، وأظنه مات بعد الخمسين وستمائة، قال: وأنشدني له والدي رحمه الله في خوليّ بالبلد يقال له كُسْتبان: [من الطويل] لقد عَدِم الحُسنَى كما عَدِم الظرفا أبى كستبان الرجل أن يحمل الظرفا ألا إنه الحولي الذي يأكل الحَلْفا يسمّونه الخوليّ وهو مصحَّفٌ ومن نظمه هذا الموشح: أيا طلعةً الهلالي، هَلأ لي في الحبّ منتظر، يا غاية الآمال، أما لي من الهوى مفَرّ قدراً على الأنام أما لدايَ راقٍ، من راقٍ، من ريقه المدام زُهِيَ بحسن الساق، والساقي، في لُجة الغَرام به فؤادي باقي، والباقي، وسُبْتُ والخلاَّقِ، أخلاقي، بالصبر إذا هجر، فلذّ للمذّاق، مذاقي، في حبّه السَّهْر بالقرب من رَشا هل من فتّى يسعى في، إسعافي، قلبي مع الحشا إن مال بالأرداف، أردى في، قتلى وأدهشـا مكمّل الأوصاف، أوصَى في، عقلي وحكمو الجافي، الحافي، رُكوبه الغَرر، فكم من الإسراف، أسرى في، كفّيه من خطرْ ممَّن قد اعتدَى أزْرى الجبينُ الحالي، بالحال، أشقى وأنكدا إذ فاق بالكمالِ، كمالي، (١) انظر ترجمته في ((الطالع السعيد)) (٦٨١). ٧٧ نُضار بنت محمد بن يوسف هي ابنة الشيخ العلامة أثير الدين أبي حيان قلبي من الردى من ابنة الدَّوالي، دوالي، ومذ بذلتُ مالي، أو مالي، باللحظ إذ نظر، وقال إذ ألوى لي، للوالي، ترفَعْ له الخبز عنّي لـشِقوَتـي يا غصنَ بانٍ مائلْ، يا مائلْ، عن حالي قصَّتي وازثي لدمعي السائل، يا سائل، وارفُقُ بمهجتي ولا تطيع العاذل، يا عاذل، وإن تزُزني قابل، في قابل، أفوز بالنّظر، كي ينجلي يا فاضل، الفاضل، من حالة الغِيَر في الحبّ من مُجيز يا منتهى آمالي، أما لي، وازحَمْ فتى أسيز إرثي لجسمي البالي، يا بالي، في القذر يا أميز فقد بذلتُ الغالي، يا غالي، وفيك قد ألقى لي، يا قالي، هِجرانك الضرَرْ، وقطعتَ أوصالي، يا صالي، بقتلي سَقَرْ عن حَيِّهم قليلْ إن جُزتَ بين السِّرْب، فسِرْ بي، فعُجبي، قلبي بهم نحيل ومِل بهم وعُج بي، إيكو على القتيل وقِف بهم يا صحبي، وصِح بي، وإن تقضّى نَحْبي، فتُحْ بي، في السَّهْلِ والوَعَر، وانزِلْ بهم والطُف بي، وطُف بي، في البذوٍ والحضرِ أغناني، والليلُ قد هدا لم أنس إذا غنّاني، روحي لك الفِدا وقال إذ حيّاني، أحياني، إذ قام منشدا واهتزّ بالأردان، أرداني، وطائرُ الأفنان، أفناني، إذ ناح في السَّحر، وهاتِفُ الآذان، آذاني، إذ نَبَّه البَشَرْ الألقاب النصير كاتب الحُكم، اسمه: محمد بن غالبٍ. ابن نصير المغربي: أحمد بن إبراهيم. نصير الدين الطوسي الخواجا، اسمه: محمد بن محمد بن الحسن. ٧٦ - ((بنت أبي حيّان))(١) نُضار بنت محمد بن يوسف هي ابنة الشيخ العلامة أثير الدين أبي حيان، تقدم ذكر والدها في المحمدين، كان والدها يُثني عليها ثناءً كثيراً وكانت تكتب (١) انظر ترجمتها في ((الدرر الكامنة)) (٣٩٥/٤) وفي ((أعيان العصر)) (٣٠٧/٣) و (الأعلام)) للزركلي (٣٢/٨). / ٧٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وتقرأ، قال لي والدها رحمهما الله تعالى: إنها خرّجت جزء حديثٍ لنفسها وإنها تعربُ جيداً، وأظنه قال: إنها تنظِم الشعر، وكان يقول: ليت أخاها حيانَ كان مثلها، وتوفيت رحمهما الله تعالى في سنة ثلاثين وسبعمائة في حياة والدها، فوجد عليها وَجْداً عظيماً ولم يثبت، وطلع إلى السلطان وسأله أن يدفِنها في بيته بالبَرقيّة داخل القاهرة، فأمر له بذلك وانقطع عند قبرها سنةً ولازمه، وبلغني خبر وفاتها وأنا برحبة مالك بن طوق، فكتبتُ إليه أرثيها بقصيدة أولها: [من الوافر] فسَيْلُ الدمع في الخدين جارٍ بكينا باللْجَين على نُضارٍ فَتَبكيها بأدمعنا الجواري فياللّه جارية تولّث النَّضْرِ ٧٧ _ ((النحوي)» (١) النَّضْر بن شُمَيْل بن خَرَشَة بن يزيد بن كلثوم أبو الحسن التميمي المازني النحوي البصري، كان عالماً بفنون من العلم، صدوقاً ثقة، صاحّب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد، ضاقت المعيشة عليه بالبصرة فخرج يريد خراسان فشَيَّعَه من أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل، ما فيهم إلاّ محدّث أو نحوي أو لُغوي أو عَروضي أو أخباري، فلما صار بالمِرْبَد جلس وقال: يا أهل البصرة والله يَعِزْ عليَّ فِراقُكم ولو وجدتُ كلَّ يوم كيْلَجةَ باقِلاَء ما فارقْتُكم، ولم يكن فيهم من يتكلف له ذلك، قلت: هذه القضيّة تشبه قضية عبد الوهاب المالكي لما خرج من بغداد إلى مصر وهي مذكورة في ترجمته، وسار النَّضْر حتى وصل خراسان، فأفاد بها مالاً عظيماً، وكان مقامه بمروَ، وسمع النضر من هِشام بن عُرْوة وإسماعيل بن أبي خالدٍ وحُميدٍ الطويل وعبد الله بن عونٍ وهشام بن حسّان وغيرهم من التابعين، وروى عنه يحيى بن معين وعلي بن المديني وكل من أدركه من أئمة عصره، وله مع المأمون حكايات ونوادر لأنه كان يجالسه وأمر له في وقت بخمسين ألف درهم، وتوفي سنة أربع ومائتين وقيل سنة ثلاث ومائتين بمدينة مرو، وله من الكتب: ((كتاب الأجناس على مثال الغريب)) وسماه ((كتاب الصفات)) الجزء الأول منه يحتوي على البيوت والأخبية وصفة الجبال والشّعاب، والجزء الثالث منه يحتوي على الإبل فقط. والجزء الرابع منه يحتوي على الغنم والطير والشمس والقمر والليل والنهار والألبان والكَمْأة والآبار والحياض والأزشية والدِلاء وصفة الخمر، والجزء الخامس منه يحتوي على الزرع والكَزْم والعنب وأسماء البُقول والأشجار والرياح والسحاب والأمطار، و(كتاب السلاح))، (١) انظر ترجمته في ((تاريخ ابن خلكان)) (١٦١/٢) و((طبقات النحويين)) للزبيري (٥٣ - ٦٠) و((جمهرة الأنساب)) (٢٠٠) و((المزهر (٢/ ٢٣٢). ٧٩ النَّضْرُ بن عبد الجبّار بن نَضيرٍ أبو الأسود المُرادي مولاهم المصري الكاتب و ((كتاب خلق الفَرَس))، و((كتاب الأنواء))، و((كتاب المعاني))، و((كتاب غريب الحديث)) و ((كتاب المصادر))، و((كتاب المدخل إلى كتاب العين))، وغير ذلك، وقد وثّق النَّضْرَ غير واحد، قال أبو حاتم: ثقة صاحب سنّة، لم يكن في أصحاب الخليل من يدانيه، وقال العباس: كان إماماً في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان وولي قضاء مَزْو، قال: لا يجد الرجل لَّذَّةَ العلم حتى يجوع وينسى جُوعَه، وروى للنضر بن شميل الجماعة كلهم. ٧٨ - ((أبو مالك التميمي الأعرج))(١) النضر بن أبي النضر أبو مالك التميمي مولده ومَنْشؤه بالبادية، ثم إنه وفد إلى الرشيد ومدحه وخدمه فما أبعده وأحمد مذهبه، ولحِقته عنايةٌ من الفضل بن يحيى، فبلغ ما أحبّ، وهو صالح الشعر متوسّط المذهب ليس من طبقة شعراء عصره المجيدين ولا من المرذولين، وكان أعرج، أصاب قومٌ من عشيرته الطريقَ وقطعوا على بعض القوافل، فخرج عامل ديار مُضَر إلى ناحية كانت فيها طوائف من بني تميم، فقصدهم، وهم غارّون، فأخذ منهم جماعةً فيهم أبو النضر، وكان ذا مال، فطالبه في من طالبه من الجُناة وطمع فيما له، فضربه ضرباً أتى فيه على نفسه، وبلغ ذلك أبا مالك فقال يرثيه: [من الخفيف] والذي نابني فظيعٌ جليلُ ـري فقلبي ببَثْه مشغول هَبَلَتْني إن لم أرُغْك الهبول ـتّ نهاري عليّ غالتك غول ـتُ سويّاً وذاك منّي قليل ـرارُ إذ ما لَنا إليك سبيل ـطُر جفوني دَماً وأنت قتيل وعلى مثلك النفوسُ تـسـيـل فيم يَلَحى على بكائي العَذولُ عَدّ هذا الملام عنّي إلى غيـ أيها الفاجعي بعزّي ورُكني سُمْتَني خُطَّة الصّغار وأظلمْـ يا أبا النَّضْر سوف أبكيك ما عِشـ حملتْ نَغْشَك الملائكة الأبـ غير أني كذبتُك الودّ لم تقْـ رضيَتْ مقلتي بإرسال دَمعي ومن شعره: [من الطويل] بكيتُ حذارَ البين عِلْماً بما الذي وقال أناسٌ لو صبرتَ وإنني إليه فؤادي عند ذلك صائرُ على كلّ شيء ما خلا البين صابر ٧٩ - ((أبو الأسود))(٢) النَّضْرُ بن عبد الجبّار بن نَضيرٍ أبو الأسود المُرادي مولاهم (١) انظر ترجمته في ((الأغاني)) (٢٥٣/٢٢). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢١١ -٢٢٠). ٨٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات المصري الكاتب، كاتب ابن ◌َهِيعة قاضي مصر، قال أبو حاتم: صدوق، توفي بمصر سنة تسع عشرة ومائتين، وروی له أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٨٠ - ((أبو صالح الراوية)) (١) النضر بن حديد أبو صالح أحد أصحاب الأخبار والرواية للآثار والأشعار، رآه ثعلب وأثنى عليه ولم يروٍ عنه، وله كتاب الأمثال، قال إسحاق الموصلي: كتبت إلى أبي صالح النضر وقد جفاني وكان يُولع بعمران المؤدب، ويسميه عُمران، وكان أحمق طيباً: [من المتقارب] أقام زمانـاً لنا واصلا جفانا أبو صالح بعدما إلى الباب مسترشداً سائلا يَرُوح ويغدو بألواحه وليس لذلك مُستأهِلا فلما ترأس في نفسه وما كنتُ أحسِبه فاعلا وما كان مستضعَفاً جاهلاً تَنبَّل عنا فلم يأتِنا فصار كعمران في جهــه فكتب إليه النضر مجيباً: [من الطويل] بخلتَ فأعقبتَ الجفاءَ وإنما تقوم إذا جئنا ونمضي لنوبةٍ وما زِلَت في يُمْنى يديَّ نفاسةً ولستّ بسمح لا ولا في أرومة يُواخي من الفتيان كل فتىّ سَمْحٍ كأنك بَرْقٌ يسبق اللحظ باللمح ووَضْلاً إلى أن صرتَ للهجر والطّزح ولكنّ مطبوعاً على البخل والشُخّ وكان النضر صديقاً للمعتصم أيّام الحسن بن سَهْل، والمعتصم إذ ذاك كرجل من بني هاشم، فلما علا أمره في أيّام المأمون جفاه وحجبه، فقال النضر: [من الطويل] رأيتُك تجفوني وأنت كبيرُ تصغَّز أبا إسحاقَ في الأذْن إنّني فتركُك لي خطبٌ عليّ يسير قد أغْنى إلهُ الناس طُرّاً بفضله ضَحوكاً ولا مَن بالسلام يُشير إذا ما أتيتُ البابَ لم أر آذناً فبلغت أبياتُه المعتصم، فدعاه ووصله واعتذر إليه وأمر أن لا يُحجب عنه. ٨١ - ((أبو سَلَمة اللغوي))(٢) النضر بن سلمة بن عبد الله أبو سلمة النيسابوري اللغوي التميمي، سمع أحمد بن سعيد الدارمي وروى ((كتاب المغرب)) عن عبد الله بن مخلد وسمعه من الناس، روى عنه الأستاذ أبو سهل الحنفي ومحمد بن عبد الله، ذكره الحاکم، وروى عن (١) انظر ترجمته في ((معجم الشعراء)» للمرزباني و((نور القبس)) (٣١٦). (٢) لم أعثر على مصادر ترجمته.