Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ قتادة بن النعمان بن زيد بن كعب ٩٠ - ((السلمي الصحابي)) قبيصة بن وقاص السلمي. سكن البصرة، وَرُوِيَ عنه حديثٌ واحد، لم يُحدّث عنه غير أبي الوليد الطيالسي وهو: ((سيكون عليكم أمراء يؤخِرونَ الصلاة))، واستدلَّ به على جوازِ الصلاة خلفَ أمراءِ الجَوْرِ. ٩١ - ((السوائي الكوفي)) قبيصة بن عقبة السوائي الکوفي. روى عنه البخاري وروی مسلم والأربعة عن رجلٍ عنه. قال حنبل، قال أبو عبد الله: كان قبيصة كثيرَ الغَلَطِ، وكان رجلاً صالحاً لا بأس به، وأيُّ شيءٍ لم يكن عنده؟ يعني كثير الحديث. توفي في صفر بالكوفة سنة خمس عشرة ومائتين. الألقاب ابن القُبَيطي: هو عبد العزيز بن محمد، وأخوه أيضاً نصر بن محمد، وعبد اللطيف ابن أبي الفرج، ومحمد بن علي بن حمزة. الحافظ قُبَّيطه: اسمه الحسن بن سليمان. ابن القُبَّيطي المقرىء: حمزة بن علي. ابن القُبَّيطي: علي بن حمزة. ابن القُبَيطي: نصر بن محمد. قتّادة ٩٢ - ((قتادة الصحابي)) قتادة بن النعمان بن زيد بن كعب، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري. يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا عمر، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٣/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٧/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٩٠۔ (١٢٧٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥١/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٢٤). ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٨٣/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣٠/١٠)، و((التاريخ الكبير» للبخاري ٩١ _ (١٧٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٦/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨/ ٣٤٧)، و((العيون والحدائق)) لمجهول (٣٧٥). («أسد الغابة» لابن الأثير (١٩٥/٤ - ١٩٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٩/٥)، و((الاستيعاب)» لابن ٩٢ _ عبد البر (١٢٧٤ - ١٢٧٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٥٢/٣)، و ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٨٤/٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٣١/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٢/٧)، و((تهذيب التهذيب» لابن حجر (٣٥٧/٨). ١٤٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وقيل: أبا عبد الله. عقبي شهد بدراً والمشاهدَ كلها، وقد أصيبت عينه يومَ بدر، وقيل يوم الخندق، فسالت حدقته فأرادوا قطعها، ثم أتوا النبي وي لتر فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته وقال: اللهم أَكْسِبْهُ جمالاً، فمات وإنها أحسنُ عينيه وما مرضتْ بعدُ. قال ابن عبد البر: الأصح أن عينه إنما أصيبت يوم أحدٍ وكان قريب عهدٍ بعرسٍ. ووفد رجل على عمر بن عبد العزيز فقال له: ممن الرجل؟ فقال [الطويل]: أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه فرُدَّتْ بكفِ المصطفى أحسنَ الردِ فعادت كما كانت بأولٍ أمرها فيا حسن مَا عينٍ ويا حُسْنَ ما ردّ فقال عمر بن عبد العزيز [البسيط]: تلك المكارمُ لا قعبانِ من لبنِ شِيبَا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا وقال محمد بن عبد الله بن عمارة: إن قتادة رُمِيَتْ عينُه يومَ أحد، فسالت حدقته على وجهه، فأتى رسول الله وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله، إن لي لامرأة أُحِبّها وإن هي رأت عيني خشيتُ أن تقذرَني، فَرَدَّها رسول الله وَ لَه بيده وكانت أقوى عينيه وأصحَّهما . . وكانت يوم الفتح معه راية بني ظفر، وكان من فضلاء الصحابة الأنصار. وتوفي رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين للهجرة، وقيل سنة أربع وعشرين، وهو ابن خمس وستين سنة، وصلَّى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره أبو سعيد الخدري، وهو أخوه لأمه. وعن أبي سعيد الخدري أن النبي وَلّ خرج ذات ليلة لصلاة العشاء وهاجت الظلمة وبرقت برقة فرأى رسول الله وَ لقال قتادة بن النعمان، فقال له: قتادة؟ قال: نعم يا رسول الله، علمت أن شاهد صلاة الليل قليل، فأحببت أن أشهدها، فقال له: إذا انصرفت فأتني؛ فلما انصرف أعطاه عرجوناً فقال: خذ هذا فسيضيء أمامك عشراً وخلفك عشراً. وقتادة هذا هو جدّ عاصم بن عمر بن قتادة المحدث النسّابة. وروى عن قتادة بن النعمان أخوه لأمه أبو سعيد الخدري حديث: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). ٩٣ - ((الجرشي الصحابي)) قتادة بن عياش الجُرشِي. والد هشام بن قتادة الرهاوي: روى عنه ابنه هشام أن رسول الله وَّير ودّعه في خروجه إلى سَفرِه فقال: زوَّدَك الله التقوى، وغفر ذنبك، ووجّهك للخير حيث كنت، وعقد له لواءً، رضي الله عنهما. ٩٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٤/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٠/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٧٤)، و(التاريخ الكبير)) للبخاري (١٨٥/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٣٣). ١٤٣ قتادة بن دعامة أبو الخطّاب السدوسي البصري الأعمى المفسّر ٩٤ - ((ابن ملحان الصحابي)) قتادة بن ملحان من ولد جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ابن عكابه الصحابي. أتى النبي وَ ليل فمسح وجهه وقال: علمني بأبي وأمي شيئاً أعمله، فقال: عليك بصيام البيض من كلٍ شهر. ٩٤ ب ـ ((الصحابي القيسي)) قتادة بن ملحان القيسي. له صحبة، روى عنه ابنه عبد الملك وقيل: إن شعبة أخطأ في اسمه إذ قال فيه: ابن ملحان. قال البخاري: حديثُ همّام أصحُّ من حديث شعبة. قال: ومنها ابن ملحان لا يعرف في الصحابة، والصواب قتادة بن ملحان القيسي، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك. ٩٥ - ((ابن أبي أَوْفَى الصحابي)) قتادة بن أوفَى وقيل ابن أبي أوفىَ التميمي. له صحبة، روى عنه ابن إياس بن قتادة، وكان إياس قاضي الرّي، وروى عنه عن ابنه إياس أبو حمزةً الضبَعي. ٩٦ - (أبو الخطاب المفسّر)) قتادة بن دعامة أبو الخطّاب السدوسي البصري الأعمى المفسّر. أحد الأئمة الأعلام، روى عن عبد الله بن سَرجُس وابن مالك أنس وابن الطُفيل وأبي رافع الصائغ وأبي الوقت المراغي وأبي الشعثاء وزُرَارة بن أوفَى والشعبي وعبد الله بن شقيق ومطرّف بن الشخّير وسعيد بن المسيب وأبي العالية وصفوان بن محرز وَمُعاذة العدويّة وأبي عثمان النهدي والحسن وخَلْق. وكان أحدَ من يُضربُ به المثل لحفظه. قال: ما قلت لمحدِثٍ قطْ أَعِذْ عليَّ، وما سمعت أذُناي قطُّ شيئاً إلاّ وعاه قلبي. قال أحمد بن حنبل: قتادة أعلمُ بالتفسير وباختلاف العلماء؛ ثم وصفه بالفقه والحفظ وأطنب في ذكره وقال: قلَّما نجد من يتقدَّمُه. قُرِئَتْ عليه مرةً صحيفةُ جابر فحفظها. قال الشيخ شمس الدين: وقد تفوّه بشيء من القدر، قال: كل شىء بقدر إلّ المعاصي. ١٩٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٥/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٧٤)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٨٥/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٢/٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥٧/٨). ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٤/٤)، و(الإصابة)) لابن حجر (٢٢٨/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٩٥ - (١٢٧٤)، و((طبقات ابن سعد)) (٦٢/٧). («البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٣/٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩/١٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٧/ ٩٦ _ ٢٢٩)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري)) (١٨٥/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٥/٤)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٦٩/٥)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٨٥/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٦/١)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٢٣٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٣/١)، و ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٣٣). ١٤٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وكان رأساً في الغريب والعربيّة والأنساب، وقد وثقه غير واحد. وتوفي سنة سبع عشرة ومائة، وروى له الجماعة. قال معمَر: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله تعالى: ﴿وما كنّا مُعذّبين﴾ فلم يجبني، فقلت: إني سمعت قتادة يقول: مُطِيقين، فسكت، فقلت له: ما تقول يا أبا عمرو؟ قال: حسبّك، فلولا كلامه في القدر، وقد قال رسول الله وَلهو: ((إذا ذكر القدر فَأَمْسكوا»، لما عَدلتُ به أحداً من أهل دهره. ٩٧ - ((الرهاوي)) قتادة بن الفضل الرهاوي. ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة مائتين، وروى له النسائي. ٩٨ - ((قتادة الحنبلي)) قتادة بن محمد بن حنّاش الرَّذَاني أبو الخطّاب الفقيه الحنبلي. قيل في جدّه حنَّاش - بالحاء المهملة والنون مشدّدة، وقيل بالباء الموحدة - حدَّث قتادة عن أبي علي بن محمد بن سعيد بن نبهان بيسير، مولده تقريباً سنة أربع وثمانين وأربعمائة. ٩٩ - ((أمير مكة)) قتادة بن إدريس صاحب مكة الشريف أبو عزيز ابن الأمير الشريف أبي مالك العلوي الحسني. كان مهيباً فاضلاً له شعر، وهو قوي النفس مقدام تحمل إليه من بغداد الخِلَعُ والذهب ويقول: أنا أحقُّ بالخلافة من الناصر. وفي زمانه كان يؤذن في الحرم بحيَّ على خيرِ العمل مذهب الزيدية. وكتب إليه الناصر: أنت ابنُ العم الصاحبُ، وقد بلغني شرفُ نفسك وشهامتُكَ وحفظك الحج، وأنا أُحبُّ أن أراكَ وأُخَسِنَ إليك، فكتب إليه [الطويل]: ولي كفُّ ضرغام أدكٌ ببطشها وأَشري بها بين الورَى وأَبيعُ وفي بطنها للمُجدبينَ ربيع وكلُّ ملوكِ الأرضِ تلثمُ ظهرها خلاصاً لها، إني إذاً لرقيع أأجعلها تحت الرَّحَى ثم أبتغي وما أنا إلاّ المسكُ في كل بقعةٍ يَضُوعُ، وأمّا عندكُم فيضيع أبو قتادة الأنصاري: اسمه الحارث بن ربعي. ((التاريخ الكبير» للبخاري (١٨٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٥/٧) وجعله والجرشي ٩٧ ۔ واحداً، و((مشاهير علماء الأمصار» لابن حبان (ابن الفضيل) (١٨٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٥٦/٨). (السلوك)) للمقريزي (٢٠٦/١)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٢٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري ٩٩ - بردي (٤٩/٦)، و((تاريخ الذهبي)) (٦١١ - ٦٤٠) صفحة (٣٢٣ - ٣٢٤)، و((ابن الأثير)) (١٦٥/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٦/٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦١٧)، و((شفاء الغرام)) لتقي الدين المكي (١٩٨/٢). ١٤٥ قتيبة بن سعيد أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي قتلمش ١٠٠ - ((شهاب الدولة السلجوقي)) قَتلمشُ بن إسرائيل بن سلجوق شهاب الدولة والد سليمان. جدّ ملوكِ الروم آل دولة الظاهر. كان له قلاعٌ وحصون بعراق العجم، عصي على ابن عمه الملك ألب أرسلان فتواقعا، فقتل قتلمش سنة ست وخمسين وأربعمائة. وحاربه بالقرب من الريّ، ولما انجلَى الأمرُ وُجد قتلمش ميتاً لا يُذْرَى كيف موته، قيل: إنه مات خوفاً، وشقَّ ذلك على ألب أرسلان. ابن قتلمش الحاجب: اسمه محمد بن سليمان. قُتيْبَة ١٠١ - ((أبو رجاء الثقفي)) قتيبة بن سعيد أبو رجاءٍ الثقفي مولاهم البلخي. نزيل قرية بغلان، واسمه يحيى في قول ابن عدي. وقال ابن منده: اسمه علي، وابن عديّ أتقن. سمع مالكاً والليث وابن لهيعة وغيرهم. وروى عنه من عَدا ابن ماجه وهو بواسطة. كان يجلسُ جدُّ قتيبة على سريرٍ عن يمين الحجاج، وكان ربعةً أصلعَ حُلْوَ الوجه حسنَ الخَلْقِ غنياً من ألوان الأموال من الإبل والبقر والغنم. وثقه النسائي وابن معين، له حديث ينفردُ به عن الليث في الجمع بين الصلاتين. ومن عجائب الاتفاق أن هذا الحديث رواه الترمذي عن قتيبة، ثم رواه عن عبد الصمد بن سليمان عن زكرياء اللؤلؤي عن أبي بكر الأعين عن علي بن المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة. ولد قتيبة سنة تسع وأربعين ومائة، وتوفي سنة أربعين ومائتين ومن شعره [البسيط]: لولا القضاءُ الذي لا بدَّ مُذركُهُ والرّزْقُ يأكلُهُ الإنسانُ بِالقَدَرِ ما كان مثليَ في بغلانَ مسكنُهُ ولا يمرُّ بها إلاّ على سَفَر ١٠٠ - ((العبر)) للذهبي (٢٤٠/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١١٢/١٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥/ ٧١)، وابن الوردي (٥٥٨/١)، وابن الأثير (٣٦/١٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠١/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٣/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٠/١٢). ١٠١ - ((العبر)) للذهبي (٤٣٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٤٤٦)، و ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٥/٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠٣/٢)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٥٧/١)، و(طبقات ابن سعد)) (٣٧٩/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥٨/٨)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٤٦٤/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/ ٩٤). ١٤٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ١٠٢ - ((أمير خراسان)) قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين الباهلي أمير خراسان. كان من الشجاعة والحزم والرأي بمكان، وهو الذي فتح بخارا وخوازرم والري وسمرقند وفرغانة والترك. سمع من عمران بن حُصين وأبي سعيد الخدري. لما مات الوليد نزع الطاعةً فلم يوافقه أكثرُ الناسِ، وكان قد عزل وكيعَ بن حسان بن قيس الغُداني عن رياسةٍ تميم، فحقد عليه ثم وثب عليه في أحد عشر من أهله فقتلوه في بيته في ذي الحجة سنة ست وتسعين للهجرة. وكان قتيبة قد تولَّى خراسان بعد يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وكان أبوه مسلم كبيرَ القدرِ عند يزيد بن معاوية. وقال أهل التاريخ: إن قتيبة بلغ في غزو الترك والتوغل في بلاد ما وارء النهر وافتتاح القلاع واستباحة البلاد وأخذ الأموال وقتل الفتاك ما لم يَبْلُغْه المهلبُ بن أبي صفرة. ولمّا فتح خوارزم وسمرقند في عام واحد، دعا نَهار بن توسَعةَ شاعر المهلبِ وبنيه وقال له: أين قولك في المهلب(١) [الطويل]: ألا ذهب الغزوُ المقرّب للغنَى ومات النَّدَى والجودُ بعد المهلبِ أغزوّ هذا؟ فلما سمع ذلك نهارٌ قال: لا بل هذا حَشْرٌ، وأنا الذي أقول: [الطويل]: ولا كان مذكنّا ولا كان قبلنا ولا هو فيما بعدنا كابن مسلمٍ أعمَّ لأهلِ التركِ قتلاً بسيفهِ وأكثر فيئاً مَقْسَماً بعد مقسم ولما بلغ الحجاجَ ما فعل قتيبةُ من الفتوحات والسبي قال: بعثتُ قتيبة فَتَّى بحراً فما زدتُهُ باعاً إلاّ زادني ذراعاً. وفي قتل قتيبة يقول جرير (٢) [الطويل]: وأنتمُ إذا لاقيتمُ اللَّهَ أندمُ ندمتمْ على قتلِ الأَغَرّ ابنٍ مسلمٍ وأنتم لمن لاقيتمُ اليومَ مَغْئَم لقد كنتمُ من غزوهٍ في غنيمةٍ على أنه أفضَى إلى حُورٍ ربِهِ وتُطْبِقُ بالبلَوى عليكمْ جهنّم ١٠٢ - (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤١٠/٤) و((الكامل)) لابن الأثير (١٢/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٢/١١)، و((الكامل)) للمبرد (١٣/٣)، و(«معجم الشعراء)» للمرزباني (٢/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٣/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٦/٤)، و((سرح العيون)) لجمال الدين ابن نباتة (١٨٦)، و((خزانة الأدب)) لعبد القادر البغدادي (٦٥٧/٣). (١) القصة والشعر في ابن خلكان (٨٧/٤). ابن خلكان (٨٨/٤). (٢) ١٤٧ قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين الباهلي أمير خراسان وكانت العرب تستنكف من الانتساب إلى باهلة حتى قال الشاعر (١) [المتقارب]: وما ينفعُ الأصلُ من هاشم إذا كانت النفسُ من باهلة وقال الآخر [المتقارب]: ولو قيل للكلبٍ يا باهليَّ عَوى الكلبُ من لؤمِ هذا النّسبْ قيل لأبي عبيدة: يقال إن الأصمعيَّ دعيٍّ في النسب إلى باهلة، فقال: هذا ما يمكن، فقيل: ولم؟ قال: لأن الناسَ إذا كانوا من باهلةَ تَبَرّوا(٢) منها، فكيف يجيء من لا هو منها فينتسبُ إليها؟! ويقال: إن الأشعثَ بن قيس الكندي قال لرسول الله وَله: أتتكافأ دماؤنا؟ فقال: نعم لو قتلت رجلاً من باهلةَ لقتلتُكَ به. وقال قتيبة المذكور لهبيرة بن مسروح: أيُّ رجلٍ أنت لو كان أخوالك من غير سَلُولٍ، فلو بادلت بهم. فقال: أصلح الله الأمير، أبادلُ بهم من شئتَ من العرب وجنبني باهلة. ويحكى أن أعرابياً لقيَ شخصاً في الطريق فسأله ممن أنت؟ فقال: من باهلة، فرثى له الأعرابي، فقال له ذلك الشخص: وأزيدك أني لستُ من صميمهم ولكنْ من مواليهم. فأقبل ذلك الأعرابي يقبِلُ يديه ورجليه، فقال: ولم ذلك؟ فقال: لأن الله تعالى ما ابتلاك بهذه الرزيّة في الدنيا إلاّ ويعوِضُكَ الجنّةَ في الآخرة. وقيل لبعضهم: أيسرُّكَ أن تدخلَ الجنةَ وأنت باهلي؟ فقال: نعم، بشرطِ أن لا يعلم أهلُ الجنة أني باهليّ . ولما ولي سليمانُ الخلافةَ خافهُ قتيبة وتوهَّم أنه يعزله ويولي خراسان يزيد بن المهلب، فكتب إلى سليمان يُهنِيه بالخلافةِ، ويعزّيه عن الوليد، وَيُعْلِمُه بلاءَهُ وطاعتَهُ لعبد الملك والوليد، وأنه على مثل ذلك من الطاعة إن لم يعزله عن خراسان. وكتب إليه كتاباً آخر يُعْلمه بمكانه وعظم قدره عند ملوكِ العجم، وهيبته في صدورهم، ويذمُّ المهلبَ وأهلَهُ، ويحلفُ بالله لئن استعمل يزيدَ على خراسان ليخلعَنَّه. وكتب كتاباً ثالثاً فيه خَلْعُه، وبعث بالكتب الثلاثةِ مع رجلٍ من باهلة وقال: ادفع إليه هذا الكتابَ، فإن كان يزيدُ بن المهلب حاضراً فقرأه ثم ألقاه إلى يزيد، فادفع إليه هذا الكتاب، فإن قرأه وألقاه إلى يزيد، فادفع إليه هذا الكتاب. وإن قرأ الأول وحبسه فلم يَدْفَعْهُ إلى يزيدَ فاحبِسٍ الكتابين الآخرين. فقدم الرسولُ إلى سليمان وعنده يزيد، فدفع إليه الكتابَ الأول فقرأه ودفعه إلى يزيد، فدفع إليه الكتابَ الثاني فقرأه ودفعه إلى يزيد، فدفع إليه الثالث فقرأه وتغيّر لونُه، ثم دعا بطينٍ فختمه وأمسكه، وأمر بإنزالٍ (١) ابن خلكان (٩٠/٤)، و((ثمار القلوب)) (١١٩)، و((سير الذهبي)) (٤١١/٤). (٢) الصواب: تبرأوا، كما عند ابن خلكان. ١٤٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الرسولِ دارَ الضيافة، فلما أمسى دعا به سليمانُ وأعطاه صُرَّةً فيها ذهب وقال: هذه جائزتك، وهذا عهدُ صاحبك، فَسِرْ وهذا رسولي معك، فخرجا فلما كانا بحلوان تلقاهما الناسُ بِخَلْع قتيبةَ سليمانَ من الخلافِةِ. فرجع رسولُ سليمان ودفع العهدَ إلى رسول قتيبة، فوصل إليه، فقال إخوة قتيبة لقتيبة: إن سليمان لا يثقُ بكَ بعد هذه. ولم يلبث أن قُتِلَ كما ذكرته أولَ الترجمة. وقد تقدمَ ذكر ولده مسلم أبو سعيد، وذكر عمرو بن سعيد بن مسلم في مكانيهما. ذكر أولاد قتيبة: وهم مسلم وإبراهيم وقَطن وكثير والحجاج وعبد الرحمن ومسلم ويوسف وعمر. فأما مسلم فولي البصرة مرتين لابن هبيرة ومرّةً لأبي جعفر المنصور، وكان سيّد قومه، ومات بالريّ، وكنيته أبو قتيبة. وكان له أولاد: سعيد وإبراهيم وعمر وقطن. فأما سعيد بن مسلم فولي أرمينية والموصل والسند وطبرستان والجزيرة، وله عقبٌ كثير. وأما إبراهيم بن مسلم فولي اليمن لموسى الهادي. وأما عمر بن مسلم فولي الري وبلخ. وأما قطن بن مسلم فولي سمرقند وغيرها من كور خراسان، وله بها عقب. وأما كثير بن قتيبة فولي سجستان وقتل مع أبيه. وأما إخوة قتيبة فهم: عبد الرحمن وعبد الله وصالح وحصين وعبد الكريم وضرار وبشّار وزياد وحماد وزريق وعمر ومعبد، وكلهم أشراف سادات أجواد، وكان سيدهم بشار. ١٠٣ - ((أبو حفص البخاري القاص)) قتيبة بن أحمد بن سُريج أبو حفص البخاري القاصّ صاحب التفسير الكبير. توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة، سكن نَسَف، وحدّث عن سعيد بن مسعود المروزي وأبي يحيى بن أبي مسرّة، سمع منه نَصوح بن واصل، وكان شيعياً. قُتَبْلَة ١٠٤ - ((قُتَيلَة)) قُتَيلةُ بنت النَّضر بن علقمة بن كلدة بن مناف بن عبد الدار. كانت تحت عبد الله بن الحارث الأصغر ابن عبد شمس، فولدت له علياً والوليد ومحمداً وأمَّ الحكم. كانت شاعرةً محسنة، قَتَل رسولُ الله وَّرِ أباها يومَ بدرٍ صبراً، فلما انصرف من بدر كتبت إليه قبل إسلامها [الكامل]: يا راكباً إنَّ الأثيلَ مظنةً من صُبحِ خَامِسةٍ وأنت مُوَفَّقُ ما إن تزال بها الركائب تخفق بلّغْ به مَيتاً بأنَّ تحيةً ١٠٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٣٣/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٦٩/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٩٠٤)، و((شرح التبريزي على الحماسة)) (١٤/٣)، ونسب قريش للزبيري (٢٥٥)، و((الأغاني)) الأصبهاني (٣٠/١)، و((البيان والتبيين)) للجاحظ (٤٣/٤). ١٤٩ قتيلة بنت صيفي الجهنيّة ويقال الأنصارية منّي إليه وعبرةً مسفوحةً جادتْ لماتحِها وأخرى تُخْنَقُ بل كيف يسمعُ مٍتٌ لا ينطق هل يسمعَنَّ النَّضرُ إن ناديتُهُ ظلَّت سيوفُ بني أبيه تنوشُهُ قسراً يُقَادُ إلى المنيّة متعباً للَّهِ أرحامٌ هناك تُشَقَّق رسْفَ المقيَّدِ وهو عانٍ مُطْلَقُ(١) من قومها والفحلُ فحلٌ مُعْرِق أمحمد ولأنتَ ضِنْء نجيبةٍ منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق ما كان ضرّك لو مننتَ وربما وأحقهم إن كان عتقٌ يعتق فالنضر أقربُ من تركت قرابةً أو كنتَ قابلَ فديةٍ فليُنْفقَنْ بأعزِ ما يغلُوبه ما يُنفق فبكى رسول الله وَ له حتى اخضلَّت لحيته وقال: لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لعفوتُ عنك. ١٠٥ - (زوج النبيّ وَّ) قُتَيلة ابنة قيس بن كرب الكندية أخت الأشعث بن قيس. ويقال: قَيْله، والصواب قتيلة: تزوجها رسول الله وَّر في سنة عشرٍ، ثم اشتكى في نصف صفرٍ ثم قُبِضَ، وقيل: تزوجها في مرضه، وقيل: قبل مرضه بشهرين، وقيل: إنه أوصَى أن تُخَيَّرَ، فإن شاءت ضُرِبَ عليها الحجابُ وتحرم على المؤمنين، وإن شاءت طلقها فلتنكخ من شاءت، فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمةُ بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ أبا بكر فقال: لقد هممتُ أن أحرّقَ عليهما بيتَهما، فقال له عُمر: ما هي من أُمّهاتِ المؤمنين ولا دخل عليها ولا ضَرَبَ عليها الحجاب. قال الجرجاني: زوجها منه أخوها، فمات وَلّ قبل خروجها من اليمن، فخلَفَ عليها عكرمةُ بن أبي جهل. وقال بعضهم: ما أوصى فيها رسول الله وَليل بشيء، ولكنّها ارتدَّتْ حين ارتد أخوها، فاحتجَّ عمر على أبي بكر أنها ليست من أزواج النبي ◌َّ بارتدادها، ولم تلذْ لعكرمةَ وفيها اختلاف كثير جداً. ١٠٦ - ((الجُهَنية)) قُتيلة بنت صيفي الجهنيّة ويقال الأنصارية. كانت من المهاجرات الأول، روى عنها عبد الله بن يسار. (١) السيرة: موثق: وهو الأصوب. ١٠٥ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٣٠/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧٣/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٩٠٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٦٠/٢)، و((طبقات ابن سعد)) (١٤٧/٨). ١٠٦ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٣٢/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٦٩/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٩٠٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٠٩/٨). ١٥٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ابن قتيبة: اسمه عبد الله بن مسلم. قتيل الريم، هو أسير الهوى: اسمه زاكي. قُتّم ١٠٧ - ((ابن العباس)) قُثم بن العباس. أمه لبابة بنت الحارث الهلالية، أول امرأة أسلمت في ما قاله الكلبي، بعد خديجة. أردفه النبي ◌َ﴿ خلفه، وكان آخرَ مَنْ خرجَ من لحدٍ رسول الله ◌َّ﴾. ولما ولي عليّ الخلافةَ استعمله على مكة، وكان يُشَبَّه بالنبي ◌َّه وغزا مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستشهد بها سنة سبع وخمسين للهجرة. له صحبة، ولم يُعقب، وروى عنه أبو إسحاق السَّبيعي. وفي قثم يقول داود بن سَلْم [السريع]: عتَقْتٍ من حِلِي ومن رحلَتي يا ناقُ إن أَذْنَيتني من قُثَمْ حالفني اليُسرُ وماتَ العَدم إنك إن أدنيتِ منه غداً بدرّ وفي العرنينِ منه شمَم في كفّهِ بحرّ وفي وجهه وما عن الخيرِ بهِ من صَمم فَعَافَها واعتاضَ عنها نعم أصمُّ عن قِيلِ الخَنا سمعُهُ لم يَدرِ ما لا وَبَلَى قد دَرَى وفيه يقول بعض شعراء المدينة(١): هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ ١٠٨ - ((النقيب الزينبي)) قُثم بن طلحة بن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو القاسم ابن أبي أحمد الزينبي. هو من بيتٍ مشهور بالنقابة والوزارة والتقدم والحشمة والعلم ورواية الحديث، تولى النقابةَ على العباسيين مرتين، وكان أديباً فاضلاً، له ترسُّلٌ ومعرفة بالأنساب والتواريخ وأيام ١٠٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٠٤)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦٧/٧)، و((تاريخ الذهبي)) (عهد معاوية) صفحة (٢٨٧)، و(سير أعلام النبلاء)) له (٣/ ٤٤٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٤٥/٧)، و((نسب قريش)) للزبيري (٢٧)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٩٤/٧)، و((العقد الثمين)) لتقي الدين (٧/ ٦٧). (١) عرف هذا الشعر للفرزدق أو لدكين، يقوله في علي بن الحسين زين العابدين. ١٠٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١١/١٧)، و((تاريخ الذهبي)) (٦٠١ - ٦١٠)، صفحة (٢٤٦) رقم الترجمة (٣٦٠). ١٥١ القُحَيف بن حُمَير أحد بني خفاجة الناس، وله في ذلك مجاميع، وكتب الخطَّ الحسن، وسمع من أبي المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد الشبلي وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبي بكر أحمد بن المقرب الكرخي. ولد سنة خمسين وخمسمائة وتوفي سنة سبع وستمائة . ١٠٩ - ((الأمير ابن شبيب)) قحطبة بن شبيب الطائي الأمير. أحد دعاة بني العباس ومقدم الجيوش، قيل: إن اسمه زياد، ولقبه قحطبة، وهو والد الأميرين حسن وحميد. أصابته ضربةٌ في وجهه ليلة المِسنَّاة فوقع في الفرات فهلك ولم يُدْرَ به، سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ١١٠ - ((أبو حنيفة الأسواني)) قحزَم بن عبد الله بن قحزم أبو حنيفة الأسواني. مولى خولان: روى عن الشافعي، وقال أبو رجاء الأسواني: كان عالماً أديباً، وذكره ابن يونس، وذكره الأمير في ((الإكمال)). روى عنه فقير بن موسى الأسواني، وتوفي بأسوان في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين، وكان من جِلَّةِ أصحاب الشافعي، وإنما أخملته أسوانُ لإقامتِه بها. وبأسوان ساقيةٌ تُعرَف بالقحزمي نسبةً إليه. ١١١ - ((القحيف الخفاجي)) القُحَيف بن حُمَيِر أحد بني خفاجة. كان شاعراً من شعراء الإسلام، وكانت خرقاء التي كان ذو الرمّةِ يشبِبُ بها قد كبرت حتى جاوزت تسعين سنة أحبَّتْ أن تنفق ابنتها لتزوجها، فأرسلت إلى القحيف وسألته أن يُشبب بها فقال [الطويل]: لقد أرسلت خرقاءُ نحوي جَرِيَّها(١) لتجعلَني خرقاءُ ممن أضَلَّتِ وخرقاءُ لا تزدادُ إلاّ ملاحةً ولو عُمِرَتْ تعميرَ نوحِ وجَلَّت ونظره بعض فقهاء مكة وهو يُحِدُّ النظرَ إلى غيرِ حُرَمه، فقال له: أتنظرُ إلى غير حُرمَةٍ لك وأنت محرم؟! فقال القحيف [الطويل]: عرانينهنَّ الشُّمَّ والأعينَ النجلا أقسمتُ لا أنسى ولو شطّت النوى ضَممنَ وقد ولّينها قصباً خَذْلا(٢) ولا المسكَ من أَغْطَافهنَّ ولا البُرَى بمكةَ يرمحن المهذَّبةَ السُّخْلا(٣) يقول ليَ المُفتِي وهُنَّ عشيةً ١٠٩ - (العيون والحدائق)) لمجهول (١٩٠ - ١٩٦)، و((تاريخ الموصل)) لأبي زكريا الأزدي (١١٦ - ١١٩). ١١٠ - ((طبقات السبكي)) (١٦٠/٢)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٦٩)، و((الانتقاء)) لابن عبد البر (١١٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٨١/١). ((معجم الشعراء» للمرزباني (٢١١)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٢٤٣/٢٣). ١١١ - الجريّ: الرسول. (١) (٢) الخدل: الممتلىء، يريد سيقانهن. المهدبة السحل: الثياب ذات الأهداب. (٣) ١٥٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات تَقِ اللَّه لا تنظر إليهنّ يا فتى وما خِلْتُني في الحج ملتمساً وصلا وإنّ صِبَا ابنِ الأربعين لَسُبَّةٌ فكيف مع اللاتي مثلن به مثلا عواكفُ بالبيتِ الحرامِ وربّما رأيت عيونَ القومِ من نحوها نُجْلا القحف الواعظ: الحسن بن علي. القحفازي: نجم الدين علي بن داود. ١١٢ - ((الكلابي الصحابي)) قدامة بن عبد الله بن عمّارِ الكلابيّ. له صحبة، ورأى النبي وَلا يرمي الجمار. توفي في حدود التسعين للهجرة. وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وكان أسلم قديماً وسكن مكة ولم يهاجر، وشهد حَجَّةَ الوداع، وأقام بركبه في بدوٍ من بلاد نجد وسکنها، وروی عنه أیمن بن بابل وحميد بن كلاب. ١١٣ - ((الجمحي خال حفصة)) قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي يكنى أبا عمرو، وهو خال عبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطّاب. وكانت تحته صفيّة بنت الخطاب أخت عمر: هاجر إلى أرض الحبشةِ مع أخويه عثمان بن مظعون وعبد الله بن الخطاب على البحرين ثم عزله وولَّى عثمان بن أبي العاص، وكان سببُ عزله ما رواه معمر عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة أنَّ عمر بن الخطاب استعمل قدامةً بن مظعون على البحرين، وهو خالُ حفصة وعبد الله بن عمر، فقدم الجارودُ سيِدُ عبد القيس من البحرين فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامةً شرب فسكر، وإني رأيتُ حدّاً من حدودٍ الله حقاً عليَّ أن أرفعَهُ إليك، فقال عمر: من يشهدُ معك؟ فقال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة فقال: بمَ تشهد؟ قال: لم أره يشربُ ولكني رأيته سكرانَ يقيء، فقال عمر: لقد تَنَطَّعْتَ في الشهادة. ثم كتب إلى قدامة أن يقدمَ عليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود لعمر: أقمْ على هذا كتابَ الله، فقال عمر: أخصمٌ أنت أم شهيد؟! فقال: شهيد، فقال: قد أدَّيْتَ شهادتَكَ، قال: فصمت الجارود، ثم غدا على عمر فقال: أَقَمْ على هذا حدَّ الله، فقال عُمر: ما أراك إلاّ ١١٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٩٣/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٢/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٧٩)، و(تاريخ الذهبي)) وفيات (٨١ -١٠٠) صفحة (١٧٢) ترجمة (١٢٧) (٢٩١/٣)، و ((سير أعلام النبلاء)) له (٤٥١/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٨/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦٤/٨). ١١٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٢/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٧٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٨/٧)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٢٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٠١/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٧/٧)، و((نسب قريش)) للزبيري (٣٩٤). ١٥٣ قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب أبو الفرج خصماً، وما شهد معك إلّ رجل واحد، فقال الجارود: إن أَنشُدُكَ اللَّهَ، فقال عمر: لتمسكنَّ أو لأَّسُوءَنَّك، فقال: يا عمر أما والله ما ذاك بالحقِ، أن يَشْرَبَ ابنُ عمِكَ الخمرَ وتسُوءَني، فقال أبو هريرة: إن كنتَ تشكُّ في كلامنا فأرسِلْ إلى ابنةِ الوليد فَسَلْها، وهي امرأة قدامة، فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد يَنشُدها، فأقامت الشهادةَ على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادُّك، فقال قدامة لعمر: لو شربتُ كما تقولون ما كان لكم أن تحدُّوني، فقال عمر: لمّ؟ قال قدامة: قال الله عزّ وجل: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] فقال عمر: أخطأتَ التأويلَ، إنك إذا اتقيت الله اجتنبتَ ما حَرَّمَ عليك. ثم أقبل عمرُ على الناس فقال: ماذا تَرَوْنَ في جلدِ قدامة؟ فقالوا: ما نرى أن تجلدَهُ ما كانَ مريضاً. فسكت على ذلك أياماً ثم أصبح يوماً وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترونَ في جلد قدامة؟ قالوا: ما نرى أن تجلدَهُ ما كانَ وَجِعاً، فقال عمر: لأنْ يلقَى اللَّهَ تحت السّياط أحبُّ إليَّ من أن ألقاهُ وهو في عنقي، إيتوني بسوطٍ تامّ، فأمر عمر بقدامة فجلد. فغاضب قدامةٌ عمرَ وهَجَرَه. فحجَّ عمرُ وقدامةُ معه مغاضباً له، فلمّا قفلا من حجّهما ونزل عمر بالسُّقْيا نام، فلما استيقظ من نومه قال: عجّلوا عَليَّ بقدامة، فوالله لقد أتاني آتٍ في منامي فقال: سالم قدامةً فإنه أخوك، فعجِلوا عليَّ به؛ فلما أتوه أبى أن يأتي، فأمر عمر إن أبى أن يُجرّ إليه، فكلَّمه عمر واستغفر له، وكان ذلك أوَّلَ صلحهما. قال ابن جريج: سمعت أيوب بن تميمة قال: لم يُحَدّ في الخمر أحدٌ من أهل بدر إلاّ قدامة بن مظعون. وتوفي سنة ست وثلاثين للهجرة وهو ابن ثمانٍ وستين سنة. ١١٤ - ((الجمحي المكي)) قدامة بن موسى بن عُمر بن قدامة بن مظعون القرشي الجمحي المكي. روى عن أنس بن مالك وأبي صالح السمّان وسالم بن عبد الله، وروى عنه ابنه إبراهيم وعبد العزيز بن الماجشون ووكيع الواقدي وأبو عاصم وجماعة. وثّقه ابن معين، وتوفي سنة ثلاث وخمسین ومائة، وروی له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ١١٥ - ((قدامة الكاتب)) قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب أبو الفرج. كان نصرانياً فأسلم على يد المكتفي، وكان أحدَ البلغاءِ الفصحاءِ والفلاسفةِ الفضلاء وممن يشار إليه في علم المنطق. وكان أبوه جعفر ممن لا يُتَكِّرُ فيه ولا علم عنده. قال ابن الجوزي: قد سأل قدامة ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٨٦/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٩/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن ١١٤ - حجر (٣٦٥/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٨/٧). ((الفهرست» لابن النديم (١١٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٧/٣)، و(«معجم الأدباء)» ١١٥ - لياقوت (١٢/١٧ - ١٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٦٣/٦). ١٥٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ثعلباً عن أشياء، ومات سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة في أيام المطيع. قال ياقوت: وأنا أعتمد على ما تفرّد به ابن الجوزي، وذلك لأنه عندي كثير التخليط؛ ولكن آخر ما علمنا من أمر قدامة أن أبا حيَّان ذكر(١) أنه حضر مجلس الوزير الفضل بن جعفر بن الفرات وقتّ مناظرة أبي سعيد السّيرافي ومتَّى المنطقي في سنة عشرين وثلاثمائة. قلت: قال محب الدين بن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)»: توفي في سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. له من التصانيف: ((كتاب الخراج)) تسع منازل كان ثمانياً وأضاف إليه تاسعة، ((كتاب نقد الشعر))، وتعرض ابن بشرِ الآمدي إلى الرد عليه فيه. ((كتاب صابون الغمّ))، ((كتاب صرف الهم)). ((كتاب جلاء الحزن)). ((كتاب درياق الفكر)). ((كتاب السياسة)). ((كتاب الرَّد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمّام)). ((كتاب حشو حشا الجليس)). ((كتاب صناعة الجَدَل)). (كتاب الرسالة في أبي علي ابن مقلة تعرف بالنجم الثاقب)). (كتاب نزهة القلوب وزاد المسافر)). ((كتاب زهر الربيع في الأخبار)). ولم يزل قدامة يتردد في أوساط الخدم الديوانية إلى سنة سبع وسبعين ومائتين، فإن الوزير أبا الحسن بن الفرات لما توفي أخوه أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الفرات الفضل بن جعفر ردّ ما كان إليه من الديوان المعروف بمجلس الجماعة إلى ولده أبي الفتح الفضل بن جعفر وإليه ديوان المشرق، ثم ظهر له بعد ذلك اختلال حال من النواب فولاه لولده أبي أحمد المحسن، فاستخلف المحسن عليه القاسم بن ثابت، وجعل قدامة بن جعفر يتولى مجلس الزمام في هذا الديوان. ١١٦ - ((قدودار)) قدودار الأمير سيف الدين متولي القاهرة. ولآه السلطان الملك الناصر ولاية القاهرة بعد الأمير علم الدين سنجر الخازن في شهر رمضان سنة أربع وعشرين الحجاز فحجّ وجاء، وتوفي رحمه الله في سادس عشر صفر سنة ثلاثين وسبعمائة. الألقاب ابن قدامة المسند شمس الدين: اسمه محمد بن عبد الهادي. ابن قدامة الكاتب بن جعفر بن قدامة. بنو قدامة: جماعة منهم شمس الدين عبد الرحمن بن محمد، ومنهم علاء الدين إبراهيم بن عبد الله، ومنهم عماد الدين إبراهيم بن عبد الواحد، ومنهم أبو عمر محمد بن أحمد . ذكر هذا في ((الإمتاع والمؤانسة)) (١٠٨/١) وفيه: ست وعشرين. (١) ١٥٥ الأمير سيف الدين ابن أخت نائب الشام الأمير سيف الدين أيتّمش القُدُوري الحنفي: أحمد بن محمد. ابن القدروي: اسمه المطهر بن شدید. ابن قُدُس: أحمد بن محمد بن هبة الله. القراب الحافظ: إسحاق بن إبراهيم. ١١٧ - ((قرابغا سيف الدين)) قَرابُغا الأمير سيف الدين، دوادار الأمير سيف الدين أرغون شاه. لم نر ولم نسمع بدوادار كانت له عند أستاذه رتبةٌ هي لقرابغا هذا عند مخدومه. أخبرني القاضي ناصر الدين كاتبُ السّر قال: لم أدخلْ عليه قطّ فرأيته جالساً قدّامه بل إلى جانبه، ولا رأيته يتحدَّثُ هو وأستاذه وعندهما مملوكٌ آخر. وكان يرجعُ إلى قوله مهما قاله أو أشار به، فهو الذي يكونُ العمل عليه، ولم يكن مُشْتَرى ماله بل للسلطان الملك الناصر أعطاه أياه. زوَّجه بجاريته كُشْباي، وهي أعزّ جواريه وأحظاهن عنده، وكان لا يصبر أستاذها عنها. وكان قد وجد على آرائه عليه الخيرَ والسعادةَ. ولمّا خرج معه إلى صفد أُعطي إمرة عشرة، ولما توجه إلى مصر وأُعطي نيابةَ حلب أُعطيَ إِمرةً طبلخاناه. ولما حضر إلى دمشق أعطاه أُستاذه من عنده قرية بيت جَن، وهي تغل مائة ألف وخمسين ألفاً. وأعطاه في كل سنة مائتي ألف درهم غير الذي يُنْعِمُ به عليه على الدوام والاستمرار من الخيل والذهب والقماش. مرضت زوجته كمشبغا المذكورة وبصقت دماً وماتت في اليوم الثالث ودُفِنَتْ في تربةٍ أنشأها لها في جمعة، فدفنت فيها يوم الخميس سادس عشر شوال سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ثم إنه مات ابنُها وكاتبُه بعدها بيومين، ثم بصق هو أيضاً دماً، ومات يوم الاثنين حادي عشري شوال فلحقها بعد خمسة أيام، وأُحضر من داره إلى باب النصر، فخرج أستاذه وصلَّى عليه مع الأمراء والناس ولم يتبعه. وتوجه الأمراءُ به ودفنوه عند زوجته في التربة التي أنشأها عند دار حمزة التركماني. ١١٨ - ((ابن أخت نائب الشام)) قرابُغا الأمير سيف الدين ابن أخت نائب الشام الأمير سيف الدين أيتمش. حضر معه إلى دمشق، وكان من جملة السلاح دارية للسلطان الملك الناصر حسن وأقام بها قليلاً فرسم له بإمرة طبلخاناه، وهو شَكِلٌ حَسَن تامّ الخَلْقِ أسمرُ ممتلىءُ البدن من أحسن الأشكال، خيرٌ وادعْ قليلُ الشّ كثيرُ الأدبِ والحشمة. لمّا طُلِبَ خاله إلى الديار المصرية بقي هو في دمشق مقيماً وهو بطّال. ثم إنه توجه صحبةَ الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام إلى لُدّ في نوبة بيبغا وحضر معه وتوجَّهَ إلى حلب، ثم عاد فلما ١٥٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات أعطي خالُهُ نيابةً طرابلس توجّه معه وأُعطي طبلخاناه هناك، وأقام إلى أن توفي خاله بطرابلس، فعاد إلى الديار المصرية في سنة ست وخمسين وسبعمائة ولم يزل بها إلى أن توفي رحمه الله .... ](١). تعالى في [. ١١٩ - ((أمير حلب)) قَراتمر بطان، الأمير حسام الدين. كان أميراً بحلب ونقل إلى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين ملكتمر المعروف بالدم الأسود، فوصل إلى دمشق مريضاً ومات بعد أيام قلائل في مستهل شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبعمائة، وأوصى إلى الأمير سيف الدین بلاط . ١٢٠ - ((التركي الوزيري)) قراتكين أبو منصور التركي الوزيري. مولى الوزير ابن كِلّس: كان صالحاً زاهداً توفي سنة ست عشرة وأربعمائة. ١٢١ - ((الأمير زين الدين)) قراجا بن دُلْغادر. بدالٍ مهملة ولام ساكنة وغين معجمة وبعدها ألف ودال مهملة وراء - الأمير زين الدين نائب السلطنة بالأبُلُستين. كان من أمراء التركمان، وارتمى إلى الأمير سيف الدين تنكز، وانتمى إليه، فأقامه وأحبَّهُ وعظمه. لأنه كثيراً ما كان يراجعُ السلطانَ في أمره ويقول له: اعزله عن الأبلستين فيراجعه في أمره، لأن ابن دلغادر كان الواقعَ بينه وبين الأمير أزْتَنا نائب الروم. ولما هرب الأمير سيف الدين ◌ُشتمر حمص أخضر نائب حلب من حلب توجّه إليه واستجار به، فآواه وأقام عنده إلى أن انتصر الناصر على قُوصون، وطلب ◌ُشتمر فحضر من البلاد الرومية وابن دلغادر معه وتوجه معه إلى الديار المصرية، وما صَدَّق بالخروج من القاهرة ورأى نفسه قد عدَّى حلب، وقويت نفسُهُ من ذلك الوقت، ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين يَلْبُغا نائب حلب وتواقعا، وانتصر ابن دلغادر عليه. ولمّا جاء الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى حلب نائباً دخل معه، وكان يكاتبه دائماً ويهاديه. ولما قدم إلى دمشق استمرَّ الودّ بينهما، وأخذ لابنه الأمير صارم الدين طبلخاناه بالشام، وكان يقيم عليها عند والده. ولمّا وصل الأمير سيف الدين بيبغارُوس إلى حلب وأراد الخروج على السلطان الملك الصالح صالح راسله واتفق معه وحضر في تركمانه معه إلى دمشق وتسيَّبَ تركمانه المفسدون يعيثون في الأرض، فنهبوا الأموال وافتضوا الفروج وَسَبُوا الحريمَ وسفكوا الدماء، واعتمدوا ما لا يعتمده إلاَّ الكفارُ في الإسلام. ثم إنه لمّا تحقق خروجَ السلطان من مصر ووصولَهُ إلى الرَّملة خامر على بيبغاروس (١) . بياض في الأصل. ١٢١ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٤/١٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٩/٣)، و((السلوك)) (انظر فهرس القسم الثالث من ج ٢). ١٥٧ قَرارسلان السلطان الملك المظفر فخر الدين ابن الملك السعيد نجم الدين أبي الفتح إيلغازي وتوجه على البقاع إلى بلاده، وساق ما وجده للناس من خيولٍ، فأخذ لأهل صفد جشاراً فيه خمسمائة فرس. ولما هرب بيبغاروس وأحمد وبَكلمش وغيرهم توجهوا إليه إلى أبلستين فتقرب بإمساكهم وجهز أولاً أحمد وبكلمش إلى حلب، ثم إنه أمسك بيبغاروس من أبلستين، وجهزه إلى حلب، فجرى ما جرى على ما هو مذكور في تراجمهم. ثم إن الأميرين سيف الدين شيخو والأمير طاز قاما في أمره قياماً عظيماً، وجهزّوا الأمير عز الدين طقطاي الدوادار إلى الأمير سيف الدين أرغُون الكاملي نائب حلب وصمما عليه وقالا: لا بدَّ من الخروج إليه بالعساكر وخراب أبلستين، فتوجَّهَ بما معه من العساكر الحلبية وغيرهم من عساكر الثغور ووصلوا إلى أبلستين، وقاسى العسكرُ شدائدَ فنيت فيها خيلهم وجمالهم، وَمَشَوْا على أرجلهم في عدة أماكن، ووجدوا أهوالاً صعبةً، فهرب منهم فخرَّبَ أبلستين وحرقها وخرَّب قراها، وتبعه بالعساكر إلى قريبٍ قيصرية، وأحاطت به العساكر من هنا وعسكر ابن أَرتنا، فأمسكه قُطْلُوشاه من أمراء مُغُل الروم وجهزه إلى ابن أرتنا، وكتب نائب حلب إلى ابن أرتنا يطلبه، فدافعه من وقت إلى وقت إلى أن بعثه في الآخر مقيّداً، ودخل إلى حلب يوم السبت ثاني عشرين شعبان المكرم سنة أربع وخمسين وسبعمائة، فثقَّلَ النائب قيوده وزناجيره واعتقله بقلعة حلب وجهَّز سيفه إلى السلطان صحبةً مملوكه علاء الدين طيبغا المقدم. ولما كان يوم الاثنين خامس عشر شهر رمضان وصل إلى دمشق وجهز إلى مصر صحبةً عسكرٍ يُوصِلُه إلى غزّة، ووصل إلى مصر فأقام في الاعتقال مدة، ثم إنه وُسِط وعلّق على باب زويلة قطعتين ثلاثة أيام، وذلك في ذلك القعدة سنة أربع وخمسين وسبعمائة، فسبحان مبيد الجبّارين. قرارسلان ١٢٢ - ((صاحب حصن كيفا)» قرارَسلان بن داود بن سقمان بن أكسب، الأمير فخر الدين صاحب حصن كيفا وأكثر ديار بكر. توفي سنة اثنتين وستين وخمسمائة، ملك بعده ولده نور الدين محمد فحماه نور الدين وذبَّ عنه ومنع أخاه قطبَ الدين من قَصْدِه، وكان الأمير فخر الدين المذكور لما احتضر بعث إلى نور الدين يقول له: بيننا صحبة في الجهاد وأريد أن ترعى ولدي. ١٢٣ - ((المظفر صاحب ماردين)) قَرارسلان السلطان الملك المظفر فخر الدين ابن الملك ١٢٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (١١/ ١٤٠، ٢٨٠، ٣٠٢، ٣٢٩). ١٢٣ - ((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣/ المجلد ٢١) الورقة (١٩٠)، وفي صفحات كثيرة من كنز الدرر (٨). ١٥٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات السعيد نجم الدين أبي الفتح إيلغازي بن أرتق بن غازي بن ألبي بن تمرتاش، صاحب ماردين وابن ملوكها. بقي في الملك ثلاثاً وثلاثين سنة، وولي بعده ولده الملك السعيد داود ثم ابنه الآخر الملك المنصور نجم الدين غازي، فبقي إلى سنة اثنتي عشرة وستمائة. حاصر السعيد التتارُ تسعة أشهر ولم يلنْ لهم جانبه وقال: لو أقمتُ حتى لا يبقى معي أحد ما نزلتُ، ولو دخلوا عليَّ عَجّلتُ إهلاكَ روحي. ثم إنه مات في الحصار فنزل ابنه المظفر إليهم وذكر خدمه المتقدمة وأن أباه الذي كان يمنعه من الدخول في طاعتهم، فقبلوا ذلك منه وأقرّوه على الملك. وكانت وفاة المظفر سنة أحدى وتسعين وستمائة. ١٢٤ - (بهاء الدين المنصوري)) قرارسلان الأمير الكبير بهاء الدين المنصوري. أحد المقدمين الكبار بدمشق، كان مليحَ الصورة تامًّ الخلقة سميناً شجاعاً، لما هرب قبجق إلى التتار أمر هو ونهى وحجّ بالناس، وتوفي سنة ثمان وتسعين وستمائة ودفن بتربته بمقابر باب توما . القراريطي الوزير: اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم. قَرَاسُتْقُر ١٢٥ - ((الناصري الحديثي)) قراسنقر بن عبد الله الحديثي الناصري أبو محمد التركي. أحد مماليك الإمام الناصر: رُبيَ بالحديثة، وحفظ القرءان وكان يقرأه صحيحاً قراءة تجويدٍ ويكثرُ التلاوة. قال محب الدين بن النجار: كان يسكنُ بدربِ الغيار، وسمع معنا كثيراً من الحديث، وأسمع ولدين له صغيرين كثيراً، مات الأكبرُ منهما قبله، وكان شاباً صالحاً عاقلاً متديناً حسنَ الطريقة، علَّقْتُ عنه شيئاً في المذاكرة. مات بتُستُر بعد الثلاثين والستمائة أو قبلها بيسير. ١٢٦ - ((قراستقر المعزي)) قراسنقر الأمير الكبير شمس الدين المعزي. توفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة. ١٢٧ - ((قراسنقر صاحب أذربيجان)) قراسنقر الأنابَك، صاحب أذربيجان وأرّان، من مماليك طغرل ابن السلطان محمد بن ملكشاه. كان شجاعاً مهيباً ظلوماً غشوماً عظيم المحلّ، ١٢٤ - (كنز الدرر)) للدواداري (٣٨٣/٨)، و((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣/ المجلد ٢١) الورقة (٢٧٩). ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣/٣، ٤، ٢٠٤)، و((تاريخ ابن الفرات)) (١٤٨/٧، ١٦٨، ١٧٠). ١٢٦ - ١٢٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٧٩/١١)، و((تاريخ دولة آل سلجوق (البنداري) (١٧٣). ١٥٩ قراسنقر الجوكندار المنصوري الأمير الكبير شمس الدين أبو محمد فإن السلطان محمد (١) كان يخافُه ويداريه. مرض بالسل، ومات سنة خمس وثلاثين و خمسمائة . ١٢٨ - ((قراسنقر المنصوري)) قراسنقر الجوكندار المنصوري الأمير الكبير شمس الدين أبو محمد. من أكبر الأمراءِ وأجل مماليكِ البيت المنصوري، اشتراه المنصور قلاون في زمان الإمرة قبل أن تطيرَ سمعته ويذكّر اسمه، وجعله من الأوشاقية عنده، ثم ترقى وعُرِفَ من صغره بحسنِ التأتّي في الأمور والتحيل لبلوغ المقاصد. وهو من أقران طُرنطاي ولاجين وكتبغا والشجاعي وتلك الطبقة، وكان أسعدَ منهم، فإنه عاصرهم وقاسمهم في سعادة أیامهم، ثم عُمِرَ بعدهم العمرَ الطويلَ متنقلاً في النيابات والإمرة الكبيرة إلاَّ مدةً يسيرة قضي عليه فيها بالاعتقال في أيام سلطنة لاجين. ويقال إن أصله من قارا وليس كذلك، بل هو جهاركس قولاً جزماً باستنابة الملك المنصور قلاون في حلب، وتتبعه طرنطاي ونصب له أشراكَ المكايد، وسلَّطَ الحلبيين على الشكوى منه، وبقي دأبه يقبِحُ عملَهُ ويعظّم زَلَّلُه، ويحسِن للملك المنصور عَزْلَهُ، ولم يزل حتى أمره الملك المنصور بالكشفِ عليه، فأتى حلب وكشف عليه بنفسه ولم يظفر منه بمراد ولا حَصَلَ فيه على أمل. ثم تقصَّده ابنُ السلعوس وأراد له البوس، وأغرى به الملكَ الأشرف، وتفطَّن له قراستقر فلم يزلْ يُرَفِع حاله ببذلِ نفائس الذخائر وكرائم المال إلى أن استمرَّ به الملك الأشرف. ثم لم ينم عنه ابنُ السلعوس ولا سكت حتى عُزِلَ عن حلب وولي الطبّاخيّ عِوَضَهُ. وكان حقدُ ابن السلعوس عليه لأنه كان يأخذُ نفسه منذ عهد الصِبا وهو بين أبناء التجار بالرياسة، حتى كان يُسَمَّى لحُمْقه الصويحب، وربما قيل: الصاحب على سبيل الهزء به لإفراط حمقه. فأتى مرةً إلى حلب وقراستقر في نيابته وجماعةُ الدواوينِ عنده، فلما حضر لم يخفَ عليه حُمْقُه فقال: ما هذا إلاّ أحمق، فقيل له: يا خوند هذا الصاحب شمس الدين، وحدثوه حديثه، فطلبه إلى بين يديه ومزح معه، فعزَّ عليه واغتاظ وحنق، فأمر به فَضُربَ على أكتافه وأَخرق به وأهانه، فحمل ابنُ السلعوس حقدها عليه إلى أن دارت له الدائرة. ولما عزل قراسنقر عن حلب نُقِل إلى الأمراء بمصر، فأراد مقابلةَ ابن السلعوس وكان رجلاً داهيةً. حكى القاضي معين الدين ابن العجمي وهو ممن كان خِصّيصاً به قال: لما استقر نَقْلُ قراسنقر إلى أمراء مصر تقرَّبَ إلى الملك الأشرف وإلى خواصِه بكلٍ نفيسٍ إلى أن ندم الملك الأشرف على عزله وقال له هذا: الساعةً حلب قد انفصل أمرها، وأنت عندنا عزيز (١) الصواب: محمداً. ١٢٨ - ((تاريخ ابن الفرات)) (٢٣٢/٨ -٢٣٣)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٠/٣). ١٦٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات كريم، فمهما كان لك حاجة عَرِفنا بها، فقبَّلَ الأرضَ وقال: نظرةٌ واحدةٌ من وجه السلطانِ أحبُ إليّ من حلب وما فيها، وإنما أسأل الصدقات الشريفة أن أكونَ أمير جاندار. فقال له الملك الأشرف: بسم الله، فقبَّل الأرض وقال: والله يا خوند ما لي غرض غير نظر الوجه الكريم، ولا طلبت هذه الوظيفة إلاّ حتى أكون أُهينُ ذلك الرجل، إذا جاء أقول له: يتصدق مولانا ويقعد، فإن مولانا السلطان في هذا الوقت مشغول، يعني ابن السلعوس. فضحك الملك الأشرف ومزح معه في هذا وقال له: هذا بسْ؟ قال: والله يا خوند يكفيني هذا، وهذا ما هو قليل. واستمر أمير جاندار. وكان كثيراً ما يجيء ابن السلعوس فيقومُ يقفُ له قراسنقر ويخدمُهُ ويقول: يا مولانا كان السلطان الساعةَ مشغول، فيتصدق مولانا ويقعد، وابن السلعوس يتلظَّ عليه، وقراسقر عمّال عليه ودأبه إغراء الملك الأشرف به وبأمثاله من الأمراء الكبار إلى أن اتفقوا وفعلوا تلك الفعلة. حكى لي أينَبك مملوك بَيسَرِي قال: لمّا خرجنا مع الملك الأشرف إلى جهة تَرُوجةً، قُدّم للملك الأشرف لبنٌ وَرُقَاقٌ وهو سائر، فنزل يأكل. وكان أستاذي بيسري ولاجين وقراستقر قد نزلوا جملةً على جنب الطريق، فبعث الملك الأشرف إليهم بقصعةٍ من ذلك اللبن وقد سمَّها، فقال بيسري: فؤادي يمغسني ما أقدر آكل لبناً على الريق، فقال لاجين: أنا صايم، فقال قراسنقر: دسَّ الله هذا اللبن في كذا وكذا ممن بعثه، نحن ما نأكله، ثم أخذ منه وأطعم كلباً كان هناك فمات لوقته فقال: أبصروا أيش كان يريد يزَقمنا. ثم قاموا على كلمةٍ واحدة واتفاقٍ واحد في نجاز ما كانوا بنوا عليه، وكان لهم مدة في العمل على قتل الملك الأشرف وابن السلعوس إلى أن كان ما كان. انتهى. ولما قتل الملك الأشرف لم يباشره قراستقر بيده بل كان مع المباشرين له، ونزل إليه ونزع خاتمه، وحياصته بيده، وفعل به بعد موته ما تقتضيه شماتةُ المستشفي، واختفى هو ولاجين في بيت كتبغا، وكان يُنادَى عليهما ويتطلَّبهما وهما عنده، والناس ما يَخْفَى عليهم هذا، وما يَجْسُرُ أحدٌ يتكلّم لأن كتبغا كان هو السلطان القائم في الحقيقة. ثم إنه أخرجهما لما تسلطن وأمرّهما وعظّم شأنهما وكبَّرهما. ثم ناب قراستقر للاجين لما تسلطن النيابة العامة، وأورد الأمور وأصدرها برأيه، فعزَّ على منكودُمر، وكان أكبر مماليكه، ولم يَزلْ به حتى أمسكه لاجين واعتقله واستناب منكودُمِر عِوَضَه. حكى لي قيصر الشرفي مملوك عمي شرف الدين قال: لمَّا أمسك لاجين قراستقر طلبَ أستاذي. يعني عمي - في شُغْلٍ عرض له فلم يدخلْ، وكانت له منه المكانةُ المعروفة، فطلبه يدخلْ، فطلبه ولزَّ في طلبه، فلما دخل قال له: طلبناك مرتين ثلاثة وأنت ما تجي، فقال: