Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ قارودبك بن داود بن سلجوق بن دقاق بن سلجوق الألقاب القادسي الكبتي المؤرخ: محمد بن أحمد بن محمد. ابن قادوس: اسمه محمود بن إسماعيل . ابن قادم النحوي: اسمه محمد بن عبد الله . قارب ٢ - ((قارب الثقفي)) قارب بن عبد الله بن الأسود بن مسعود الثقفي. مشهور معروف من وجوه ثقيف، ومعه كانت راية الأحلاف أيام قتال رسول الله وَالر ثقيفاً. ثم وفد في وفد ثقيفٍ وأسلم. الألقاب القارىء الأعور: هارون بن موسى. القارىء الخطمي: عمير بن عدي. ٣ - «أخو ألب أرسلان السلجوقي)) قارودبك بن داود بن سلجوق بن دقاق بن سلجوق، وقيل: قارون بك، وقيل: فاروت بك - بالفاء: هو أخو السلطان ألب أرسلان السلجوقي. لما توفي أخوه ألب ارسلان. المذكور في المحمدين - كان قارودبك، بكرمان، فسار من عُمان وحمل على نفسه وركب في البحر في فصل الشتاء وخاف من سبقه إلى الري، فإن ألب أرسلان أقام ولده ملكشاه في الملك بعده، وظنَّ أنَّ العسكر يستأمنُ إليه، وعزم على نزوله على التركمان، وكانوا بين الري وهمذان، وكان معه عسكر يسير: ألفا فارس وأربعة آلاف راجل، فبلغ خبره ملكشاه ابن أخيه ووزيره نظام الملك، فأخذا من قلعة الري خمسمائة ألف دينار وخمسة آلاف ثوب وسلاحاً، وخرجا من الريّ وسبقاه إلى التركمان وفرَّقا الأموالَ فيهم، ووصل قارودبك بعدهما بيومين وقد فاته المطلوب، فاقتتلوا، وحمل قارودبك على الميمنة فطحنها، واستأمن أكثر أهلها إليه، ثم حمل على الميسرة فكسرها، وملكشاه والوزير في ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٣/٥)، و((طبقات ابن سعد)) (٥/ ٢ - ٥٠٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٦/٧). ((مرآة الزمان)) لابن الجوزي (الحوادث الخاصة بتاريخ السلاجقة) (١٦١ - ١٦٣)، و((الكامل)) لابن ٣ - الأثير (٧٨/١٠ - ٧٩) باسم قاورت بك. ٨٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات القلب، فحملا عليه، فاندقَّ هارباً، وأُسِرَ أولادُه. فلما كان من الغد جاء إلى السلطان سواديّ فقال: أخوك في القرية الفلانية مع ولدٍ له، فابعث معي من يأخذُه. فسار السلطان ملكشاه بنفسه وقدَّم بين يديه جماعةً، فوصلوا إلى قارودبك وحملوه مقيداً وجاءوا به إلى ملكشاه ماشياً، فأومأ إلى الأرض وقبَّل يد السلطان، فقال له: يا عمّ، كيف أنت من تعبك؟ أما تستحي من هذا الفعل؟ أنت ما قعدتَ لأخيكَ في عزاءٍ ولم تنفذ إلى قبره ثوباً تطرحه عليه، والغرباءُ قد حزنوا عليه، وأنت أخوه اطَّرحتَ وصيَّته وأظهرتَ الشماتة به والسرور بموته، لكن لقَّاكَ الله سوءً فعلك. فقال: والله ما قصدتُ ذلك، ولكن عسكرك كاتبوني ليلاً ونهاراً بالتعجيل، فجئتُ لأمرٍ قضاه الله، فحملوه إلى همذان مقيّداً، فقال بعض الحاضرين: سبحان الله، لقد ملك هذا الرجل ملكاً عظيماً: كرمان ثم عُمان، ثم فارس، وكان يتمنى هلاك أخيه ويتصور ملك الدنيا بعده. وكان هلاكه مقروناً بهلاكه، وكذلك قُتُلْمُش مع عمّه طغرلبك، فإنه كان ينظر في النجوم، ويحقّقُ القَطْعَ الذي مات عمه فيه، ويتصور أنه يملك من بعده، فكان هلاکه مقروناً بهلاکه. ولما كان يوم الأربعاء ثالث شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة قتل قارودبك، تولَّى خنقَه رجلٌ أعور أرمني من أصاغر الحاشية بِوَتَرِ قوسٍ بعد أن بذل التوبة من النظر في ملك، وتسليمه أمواله وبلاده وقلاعه، والرضى بالمقام في مسجد، والاعتقال، والابقاء على نفسه. ثم إن ملكشاه جمع أولادَهُ وصهره إبراهيم بن ينال ثم كُحلوا بين يديه، وقدّم سلطان شاه إسحاق بن قارودبك وهو أكبر إخوته وأنجبهم، وهو حين بقَّلَ عذاره، فأخذ إخوته الصغارَ واحداً بعد واحدٍ وجعل يضمُّهُ إليه ويقبلُهُ ويقول: هذا قضاءُ الله فلا تجزعوا فإن الموتَ يأتي على جميعِ الناس. وكُحِلَ وكحلوا، ومات منهم اثنان ولم يَهُنْ هذا الأمر على العسكر، وشغبوا ولعنوا نظام الملك في وجهه وملكشاه وقالوا: ما بهذا أوصَى ألب أرسلان، وكان قد أوصى لقارودبك بكرمان وفارس، وعَيَّنَ له مالاً، وأن يتزوج بخاتون الشقيرية، ثم إن نظام الملك استمالهم بالاقطاعات والأموال؛ وقد تقدم في ترجمة إسحاق المذكور في حرف الهمزة ما جری له بعد ذلك. القاسم بن إبراهيم ٤ - ((الحافظ القنطري)) القاسم بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى، أبو بكر القنطري الصَّفّار الحافظ السامريّ. حدَّث عن محمد بن صالح بن ذُريح وأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون («سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٤٦/١٥). ٤- ٨٣ أبو القاسم الخلاّل وأبي العباس محمد بن يونس بن موسى الكديمي وأبي عثمان سعيد بن أبي رجاء وأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وجماعة كثيرين. وكان الغالبَ على رواياته الغرائبُ والمناكيرُ والموضوعاتُ وروى عنه أبو عبد الله ابن بطة وأبو سهل محمود بن عمرو العكبريان وأبو الحسن محمد بن إبراهيم الأنصاري وأبو جعفر محمد بن أحمد بن الحسين المؤدب وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز. قدم عكبرا سنة ست وأربعين وثلاثمائة . ٥ - ((الرسّي العلوي)) القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد الرسي. منسوب إلى ضيعة كانت له جهة المدينة، يقال لها الرَّسّ، لم يسمح المنصورُ له بالإقامةِ فيها في كفافٍ من العيش، بل طلبه مع الطالبيين، ففزَّ إلى السند. ومن شعره [الوافر]: ويبكيني بمبسمٍ أُم عمرو أرقتُ لبارق ما زال يسري بأجفاني ولا قلباً بصدري فلم يتركُ وعَيْشِكَ لي دموعاً وأعقب من ولده ثمانية أنبههم الحسين بن القاسم، وكان زاهداً، ومن نسله أئمة صَعْدة. القاسم بن أحمد ٦ ـ ((الشيخ علم الدين النحوي)) القاسم بن أحمد بن الموفق بن جعفر، علم الدين أبو محمد اللورقي. مولده سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة إحدى وستين وستمائة. ومن الناس من قال فيه: أبو القاسم محمد، والأول أصح. وقد تقدم ذكره في المحمدین فليكشف من هناك. ٧ - ((العزفي صاحب سبتة)) أبو القاسم بن أحمد: هو الشيخ ابن الفقيه أبي العباس العزفي. بالعين المهملة مفتوحة والزاي وبعدها فاء - صاحب سبتة وأعمالها: امتدت دولته، ٥ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٢١٧). ٦- ((غاية النهاية)) لابن الجزري (١٥/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤١/١٣)، و((الذيل على الروضتين)) لأبي شامة (٢٢٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٧/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٢/٦) (مرغوليوث)، وتاريخ الذهبي (٣٠١٣ آيا صوفيا) المجلد (٢٠/ الورقة ٢٣٢). هو محمد بن أحمد بن محمد العزفي، تولى حكم سبتة بعد والده، وقام بأمرها خير قيام وأحسن ٧ - السياسة فيها، وكانت له فيها إنجازات معمارية كثيرة، امتدت دولته قرابة ثلاثين سنة: انظر صفحات متفرقة من ((البيان المغرب)) لابن عذاري ج (٣). ٨٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات فإنه ملك بعد والده، وتوفي في ذي الحجة بسبتة سنة سبع وسبعين وستمائة. ٨ - ((المختار بن الناصر)) القاسم بن أحمد بن يحيى بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بالمختار ابن الناصر بن الهادي. تقدم ذكر أبيه أحمد وأخيه المنتجب الحسين في مكانيهما، وسيأتي ذكر جده الهادي في حرف الياء مكانه، ولي الأمر باليمن بعد أخيه المنتجب ابن الناصر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، واستقل بالأمر إلى أن قتله أبو القاسم ابن الضحاك الهمداني في شوال سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ٩ - ((ابن المستظهر)) أبو القاسم بن أحمد هو ابن الإمام الخليفة المستظهر بالله. كان أصغر أولاده، وهو أخو الإمام المقتفي لأمر الله. توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وحمل إلى التربة التي للخلفاء في الماء، ومضى الوزير وأرباب الدولة وجلسوا للعزاء يومين. ١٠ - ((القاسم الادريسي)) القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب. كان القاسم المذكور أكبر ولد إدريس وأجلهم، وفي القاسميين كان معظم الإمامة من الأدارسة. وله حصلت سبتة، وخطب له فيها بالخلافة بعد أبيه، وجرت بينه وبين عمال بني أمية حروب. القاسم بن إسماعيل ١١ - ((أبو ذكوان الراوية)) القاسم بن إسماعيل أبو ذكوان الراوية. قال السيرافي: كان في أيام المبرّد جماعةٌ نظروا في كتاب سيبويه ولم يكن لهم نباهة، منهم أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل، ولأبي ذكوان كتاب ((معاني الشعر)) رواه عنه ابن درستويه، وكان التّزي زوج أم أبي ذكوان، وكان علامَة أخبارياً، لقي جماعة من أهل العلم. يقول ابن الربيع في ((قرة العيون)) (٢٢١ - ٢٢٣) ولم تزل صنعاء في يد بني يعفر ومواليهم مع كثرة ٨- اختلافهم وقيام من يقوم عليهم إلى سنة (٣٤٤)، وفي السنة التي بعدها وصل المختار بن الناصر أحمد ابن الهادي إلى ريدة، فخرج من صنعاء من كان بها من بني الضحاك. ٩ - (المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٩/١٠). ((البيان المغرب)) لابن عذاري (٢١١/١)، والقسم الثالث من كتاب ((أعمال الأعلام)) لابن الخطيب ١٠ - (٢٠٢ - ٢٠٦). ((الفهرست)) لابن النديم (٦٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥١/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦/ ١١ - ٢٣٦)، و((إنباه الرواة للقفطي (١٠/٣). ٨٥ القاسم بن أبي بزّة المكي ١٢ - ((أبو عبيد المَحاملي)) القاسم بن إسماعيل بن محمد بن أبان أبو عبيد المحاملي. أخو القاضي أبي عبد الله: كان ثقةً، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. سمع الفلاّس ومحمد بن المثنى ويعقوب الدورقي وطبقتهم، وروى عنه ابن المظفر والدارقطني وعيسى بن الجراح وطائفة . ١٣ - (القرطبي الحافظ)) القاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف الأندلسي القرطبي مولى الوليد بن عبد الملك، الأموي البيّاني، وبيانة محَلَّةٌ في قرطبة. كان إماماً من أئمة العلم، مكثراً مصنفاً، سكن قرطبة، ومات سنة أربعين وثلاثمائة، وكان مُسْنِدَ عصره بالأندلس وحافظَه ومحدِثَه، وكان من أخذ عنه استراح من الرحلة. ومن تصانيفه: ((كتاب الخمر))، ((كتاب في أحكام القرءان على أبواب كتاب إسماعيل بن إسحاق القاضي))، ((كتاب المجتبى على أبواب كتاب ابن الجارود))، المنتقى. قال ابن حزم: وهو خيرٌ منه انتقاءً وأنقى حديثاً وأعلى سنداً وأكثر فائدة. و((كتاب في فضائل قريش))، و((كتاب في الناسخ والمنسوخ))، ((كتاب في غرائب حديث مالك بن أنس مما ليس في الموطأ))، ((كتاب في الأنساب)). ١٤ - (ابن أبي بزّة المكي)) القاسم بن أبي بزّة المكي. مولى عبد الله بن السائب بن ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٠/٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٤٧/١٢)، و((سير أعلام ١٢ - النبلاء)» للذهبي (١٥/ ٢٦٣). (ديوان الإسلام)) لابن الغزي (٢٠٠/١) ترجمة (٣٠٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥١/٢)، ترجمة ١٣ - (١٩١٤)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٤٤١/١)، و((قضاة قرطبة)) للخشني صفحة (٣٦، ١٨٠)، و (معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٦/١٦) ترجمة (٤٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٣٣/٢)، و («تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٦٠٨/٢) ترجمة (١٠٦٤)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٥٨٩/٢) ترجمة (١٣٠٢)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٥٢٦/٢)، ترجمة (٧٦٩)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون صفحة (٢٢٢)، و((نسيم الرياض)) (٣٨٠/٢)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٧٢/١٥) ترجمة (٢٦٦)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٣٤٠ هـ) صفحة (١٩٢) ترجمة (٣١٨)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٨٥٣/٣)، و((العبر)) له (٦٠/٢) وفيات (٣٤٠ هـ)، و((عنوان الدراية)) للغبريني صفحة (٣٦٥)، و ((التاج المكلل)) للقنوجي صفحة (٢٨٦)، و((نفح الطيب)) للمقري التلمساني (٤٧/٢) ترجمة (١٤)، و((الرسالة المستطرفة)) للكتاني صفحة (٢٥)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (٣٠/٢ - ٣٢)، و((طبقات علماء الحديث)) لابن عبد الهادي (٤٦/٣) ترجمة (٧٩٩)، و((طبقات الفقهاء)» للشيرازي الصفحة (١٦٣)، و((الأعلام)) للزركلي (١٧٣/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٧/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٩٥/٨). ١٤ - (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٠/٨)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٦٧/٧)، و(«مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٤٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٢/٧). ٨٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات صيفيّ المخرومي: كان من سبي همذان فيما قيل عن أبي الطفيل وسعيد بن جبير ومجاهد، وثقوه. ومن ولده البزي صاحب القراءة، وروى للقاسم الجماعة، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائة. ١٥ - ((أمين الدولة الإربلي)) القاسم بن أبي بكر بن القاسم بن غُنَيْمَة العدل، أمين الدين أبو محمد الإربلي، المقرىء المحدّث. ولد سنة خمس وتسعين، وتوفي سنة ثمانين وستمائة. روى صحيحَ مسلم عن الطوسيّ المؤيد بدمشق من غير أصل، وسمع منه ابن تيمية وابن أبي الفتح وابن الوكيل والمزي والبرزالي والفقيه عبادة. قال الشيخ شمس الدين: سألت الحافظ المزي عنه فقال: شيخٌ جليلٌ قديمُ المولدِ، كان يَذْكُر أن أباه سفَّره إلى نيسابور مع إخوته لذلك، وأنه سمع صحيح مسلم من المؤيد، وسمعناه منه اعتماداً على قوله بعد أن سألنا عنه القاضي شمس الدين ابن خلكان وغيرَه، فأثْنَوا عليه خيراً . قال الشيخ شمس الدين: وحدّثني الثقة أنه قال لهم: لي فوت في الكتاب وأُعيدَ بالقصد؛ وذكر أمين الدين الإربلي للجماعة أنه كان له ثبتٌ بسماع الكتاب فذهب عنه. وكان من عُدولِ الساعات، أجاز للشيخ شمس الدين مروياته. ١٦ - ((قاضي هيت أبو همدان)) القاسم بن بهرام بن عطاء أبو همدان الأموي، من أهل هِيت: كان قاضياً بها. وحدَّثَ عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي وسليمان بن مهران الأعمش وزيد بن أسلم ومنصور بن المعمر وأيوب عن نافع عن ابن عمر، وروى عن ابنه أحمد والحسين بن عبد الله بن حمدان. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو همدان كذاب منزله هيت. ١٧ - ((السرقسطي القاسم بن ثابت)) القاسم بن ثابت السرقسطي. ذكره الحميدي فقال: هو مؤلف ((كتاب غريب الحديث)) رواه عنه ابنه ثابت وله فيه زيادات، وهو كتاب حسن مشهور. وذكره ابن حزم وأثنى عليه وقال: ما شآه أبو عبيد إلا بتقدُّم العصر. ((العبر)) للذهبي (٣٣٠/٦)، و((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣/ المجلد ٢١) الورقة (٨٦). ١٥ _ ((المجروحين)) لابن حبان (٢١٤/٢)، و((المؤتلف والمختلف)) للدار قطني (٢٣٢٥/٤)، و((الميزان)) ١٦ - للذهبي (٣٦٩/٣) ترجمة (٦٧٩٦)، و((المغني)) له (٣٣٧/٢) ترجمة (٤٩٨١)، و((ديوان الضعفاء)) له (٢٤٦/٢) ترجمة (٣٤٠٦)، و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٩٧/١) ترجمة (٢). ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٤١/٢)، وابن الفرضي (٤٠٢/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت ١٧ - (٢٣٧/١٦)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٣١٢)، و((طبقات الزبيدي (٢٨٤). . ٨٧ القاسم بن الحسين ابن الطوابيقي أبو شجاع البغدادي الشاعر ١٨ - ((المأمون ابن حمود)) القاسم بن حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. لما قُتِلَ أخوه الناصرُ أبو الحسن عليّ بن حمود في الحمام على ما مرَّ في ترجمته سنة ثمان وأربعمائة، تولَّى الخلافةَ هذا القاسم، وتلقب بالمأمون، وكان أسنَّ من علي بعشر سنين. وتجبَّبَ إلى الناس بحسن السيرة، واستولى قرطبة، وكان يحيى بن علي بن حمود في سبتة، فأنكر وثوبَ عمِه القاسم بن حمود على موضع أبيه، ومالت البرابرُ إليه، وآل أمرهُ مع عمه إلى أن هرب من قرطبةً سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وخُطِبَ فيها بالخلافة للمعتلي يحيى بن علي بن حمود. ثم إن القاسم وصل إلى قرطبة واستولى عليها سنة ثلاث عشرة وهرب ابن أخيه المعتلي يحيى بن علي إلى مالقَة. ثم اضطرب أمرُ المأمونِ وثار عليه أهلُ قرطبة، فهرب إلى شريش فحصره البربرُ فيها، وحصل في يد ابن أخيه المعتلي، فحبسه إلى أن خنقه سنة [ .... ](١) واضطربت دولةُ بني حمود بالأندلس، وثارت ملوك الطوائف بكل مكان، وبقي في أيدي بني حمود سبتة ومالقة. وكان المعتلي ممتنعاً في حصن قرمونة المطلة على اشبيلية، وعنده الأبطال من البربر، إلى أن وافاه الخبر بهجوم إسماعيل بن عبّاد على جهته في الغَلَس، وكان مصطحباً فخرج وهو مخمورٌ يصيحُ: واصباحاه، ابنُ عبّادٍ ضيفي اليوم، وتمت عليه الحيلةُ بالكمين، فقتل سنة سبع وعشرين وأربعمائة كما سيأتي في ترجمة المعتلي . القاسم بن الحسين ١٩ - (ابن الطوابيقي)) القاسم بن الحسين ابن الطوابيقي أبو شجاع البغدادي الشاعر. سافر إلى الموصل ومدح الملوكَ بها وبديار ربيعة وديار بكر، روى عنه عثمان البلطي النحوي الموصلي شيئاً من شعره، وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة. من شعره [الخفيف] : لِيَ بيتٌ تموتُ فيه السنان يرُ هُزالاً والفأرُ في الأسرابِ ليَ منه لو كنتُ تحت التراب أنا فيه فوق الترابٍ وخيرٌ (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٣٦/١٧)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٤/٢٢)، و((نفح الطيب)) ١٨ - للمقري (٤٣١/١)، و((الذخيرة في محاسن الجزيرة)) لابن بسام (١/٤/ ٤٨١). (١) بیاض في الأصل. ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٩١/٣)، و((الخريدة)) لابن العماد (قسم العراق) (٣١٨/٢). ١٩ - ٨٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومنه [الكامل]: فتساقطت خجلاً غصونُ البانِ قامت تهزّ قَوامَها يومَ النقا فتمثّل الإنسان في إنساني وبكتْ فجاوبها البكا من مقلتي منها : وأُجِلُ قدركمُ على إنساني فأحبكم وأحبُّ حبي فیکمُ قام الغرامُ بشافع عريـان وإذا نظرتكُم بعينٍ خيانةٍ سأموتُ تحت عقوبة الهجران إن لم يخلِصني الغرام بجاهه منها : أصبحتَ تخرجني بغيرِ جنايةٍ من دار إعزازٍ لدارِ هَوانِ أبداً ويخرج من أعزّ مكان كدم الفصادِ يُرَاقُ أَرذلَ موضعٍ قلت: شعر جيد، وكذا وجدته أعني قوله: ((إن لم يخلصني الغرام بجاهه)) وصوابه ((إن لم يخلّصني الوصال بجاهه)). ولعل الشاعر كذا قاله. ٢٠ - ((أبو محمد الخوارزمي)) القاسم بن الحسين بن محمد، أبو محمد الخوارزمي. كان متوقّدَ الخاطرِ ذكيَّ الذهنِ، برع في علم الأدب وجوَّدَ النحو. قال ياقوت: سألته عن مولده فقال: في الليلة التاسعة من شعبان سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وأنشدني لنفسهِ في داره بخوارزم سنة سِتّ عشرةً وستمائة [الكامل]: لا تأملوا عِند الكرامِ سماحا يا زُمرةَ الشعراءِ دعوةً ناصحٍ إن الكرامَ بأَسْرِهِمْ قد أغلقوا بابَ السماح وضيّعُوا المفتاحا قلت: لو كان لي فيهما حكمٌ لقلت: لا تأملوا عند الأنام سماحا وهو أصحُ معنًى وأَعمّ وأحسن، وإلا فقد سماهم كراماً ثم ينفي عنهم السماح، هذا تناقض. قال ياقوت(١): وأنشدني لنفسه(٢) [الطويل]: أيا سائلي عن كُنْهِ عَلْياهُ إنه لأُعْطِيَ ما لم يُعْطَّهُ الثَّقَلانِ فمن يَرَهُ في منزلٍ فكأنما رأى كلَّ إنسانٍ وكلَّ مكانٍ (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٢/٢)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٥٠) رقم (١٥٠)، و((معجم الأدباء)) ٢٠ ۔ لياقوت (٢٣٨/١٦ - ٢٥٣). «معجم الأدباء)) (٢٤٠). (١) ٨٩ القاسم بن الحسين بن محمد، أبو محمد الخوارزمي قلت: من قول الأول: فالأرضُ من تربة والناسُ من رجلٍ وأحسن منه قولُ السلاميّ وأكملُ [الطويل]: وَبَشِّرْتُ آمالي بملكِ هو الورى ودارٍ هي الدنيا ويومٍ هو الدهرُ قال: وحدّثني قال: كتب إليَّ الصوفي المعروف بالصواب(١) يسألني عن بيت حسَّان بن ثابت وهو (٢) [الوافر]: فمن يهجو رسولَ اللَّهِ منكم ويمدحُهُ وينصرُهُ سواءُ وقولهم بأن فيه ثلاثة عشر مرفوعاً، فأجبته [البسيط]: أفدى إماماً وميضُ البرقِ مُنْصَرِعٌ من خلف خاطره الوقّادِ حين خطا يبغي الصوابَ لدينا من مباحثِهِ وما درى أن ما يعدو الصواب خطا الذي يحضرني في هذا البيت من المرفوعات اثنا عشر فمنها قوله: ((فمن يهجو)) فيها ثلاث مرفوعات المبتدأ والفعلُ المضارع والضمير المستكنّ ومنها المبتدأ المقدَّر في قوله ((ويمدحه)) المعنى: ومن يمدحه، فيكون هنا على حسب المثال الأول ثلاث مرفوعات أيضاً، ومنها المرفوعان في قوله: ((وينصره) أحدهما الفعل المضارع والثاني الضمير المستكنّ فيه، ومنها المرفوعات الأربعة في قوله: ((سواء)» اثنان من حيث أنه في مقام الخبرين للمبتدأين، واثنان آخران من حيث أن في كلّ واحدٍ ضميراً راجعاً إلى المبتدأ، فهذا يا سيدي جهد المقل، وغير مرجوّ قَطْعُ المدى من المُكِلّ. قلت: بل المرفوعات ثلاثة عشر، والآخر ضمير المبتدأ المحذوف المعطوف على قوله ((من)) في الأول من قوله ((من يهجو، ومن يَمدحه، ومن ينصره)) لأنه هو قرر أن في ((يهجو)) ثلاث مرفوعات، وفي ((يمدحه)) ثلاث مرفوعات، وتحكم في قوله: إن في ((ينصره)) مرفوعين، والصورة واحدة في الثلاث. فهذه تسعة، والأربع التي ذكرها في ((سواء)) فصارت ثلاث عشر. ومن تصانيفه: ((كتاب المجمرة في شرح المفصَّل صغير))، و((كتاب السبيكة في شرحه)) أيضاً وسط، و(كتاب التجمير)) في شرحه بسيط، ((كتاب شرح سقط الزند))، ((كتاب التوضيح (معجم الأدباء)) بالصواف (وهو تصحيف). (١) (٢) دیوان حسان (١). ٩٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات في شرح المقامات))، ((كتاب لهجة الشرع في شرح ألفاظ الفقه))، ((كتاب شرح المفرد والمؤلّف))، ((كتاب شرح الأنموذج))، ((كتاب شرح الأحاجي لجار الله))(١)، ((كتاب خلوة الرياحين في المحاضرات))، ((كتاب عجائب النحو))، ((كتاب السرّ في الأعراب))، ((كتاب شرح الأبنية))، ((كتاب الزوايا والخبايا في النحو))، ((كتاب المحصل للمحصّلة في البيان))، ((كتاب عجالة السفر في الشعر))، ((كتاب بدائع الملح))، ((كتاب شرح اليميني للعتبي)). ٢١ - ((ابن العود)) أبو القاسم بن الحسين بن العود، الشيخ نجيب الدين الأسدي الحلّي الفقيه المتكلم شيخ الشيعة. كان قد أسنَّ وانهرَم وعاش نيفاً وتسعين سنة، وتوفي سنة سبع وسبعين وستمائة، وقيل: سنة تسع. وكان مفنناً في أنواع الفضائل، قدم حلب وتردَّدَ إلى الشريف عز الدين مرتضى نقيب الإشراف، فاسترسل معه يوماً ونال من أصحاب رسول الله وَلَّ، فزبره النقيبُ وأمر بجرِه من بين يديه، وأُركب حماراً مقلوباً، وصُفِعَ في الأسواق، ونزل فاميٍّ من حانوته إلى مزبلةٍ واغترف غائطاً ولطّخ بها ابنَ العود. وعَظُمَ النقيبُ عند الناس. وتسحَّبَ ابنُ العود من حَلَب وأقام بقرية جِزِين مأوى الرافضة، فأقبلوا عليه وملكوه بإحسانهم. وكان في الآخر وقد تدين وقام الليل، ورثاه إبراهيم بن الحسام أبي الغيث بأبيات أولها [البسيط]: عَرِسْ بجزينَ يا مستبعدَ النجفِ ففضلُ مَنْ حلَّها يا صاحِ غيرُ خَفِي ٢٢ - ((أمير قرطبة الحمودي)) القاسم بن حمود الحسني الإدريسي المغربي. ولي إمرةً قرطبةَ بعد قتل أخيه علي سنةً ثمانٍ وأربعمائة، فخرج عليه ابن أخيه يحيى بن علي، ثم هزم مرات، وجرت أمورٌ طويلة الشرح، ثم أسره يحيى بن علي ابن أخيه، وبقي في سجنه دهراً إلى أن مات إدريس بن علي فخنقوا القاسم سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ٢٣ - ((الجبيري)) القاسم بن خان بن فتح بن عبد الله بن جبير الفقيه أبو عبد الله الجبيري الطرطوشي نزيل قرطبة. كان عالماً بالفقه والحديث نظّاراً موفقاً في المسائل حسن التأليف، له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم فيما خالف ابن القاسم مالكاً. وكان ذا مكانة من المستنصر، ولي قضاء بلنسية، ومات في المطبق في فتنة قيام أخي المستنصر على هشام المؤيد سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. جار الله يعني الزمخشري. (١) (العبر)) للذهبي (٣٢٥/٦)، و((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣/ المجلد ٢١) الورقة (٨٠ أ). ٢١ - ((البيان المغرب)) لابن عذاري (٢٣٠/٣، ٢٤٢ - ٢٤٣) ويبدو أن هذا قاسماً آخر. ٢٢ - ٤ ٩١ القاسم بن سلام ٢ ٢٤ - ((الجبيري)) القاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جُبَير الفقيه، أبو عبد الله الجبيري الطرطوشي. نزيل قرطبة، كان عالماً بالفقه والحديث نظّاراً موفقاً في المسائل، حسنَ التأليف، له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم في ما خالف ابنُ القاسم مالكاً. وكان ذا مكانةٍ من المستنصر. ولي قضاءً بلنسية، ومات في المطبق في فتنة قيام أخي المستنصر على هشام المؤيد سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. ٢٥ - ((المطرز المقرىء)) القاسم بن زكريا أبو بكر البغدادي المقرىء المعروف بالمطرز. كان نبيلاً مأموناً، أثنى عليه الدارقطني وغيره، وقرأ على الدوري. توفي في صفر سنة خمس وثلاثمائة . ٢٦ - ((أبو عبيد)) القاسم بن سلام. بتشديد اللام - أبو عبيد. كان أبوه عبداً رومياً لرجلٍ من أهل هراة. اشتغل أبو عبيد بالحديث والأدب والفقه، وكان ذا دينٍ وسيرةٍ جميلة، ومذهبٍ حَسَن وفضلٍ بارع. قال إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبلٌ نُفِخَ فيه الروح، يُحسِنُ كلَّ شيءٍ. وولي القضاء بمدينة طَرَسوس ثمان عشرة سنة، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين. قرأ القرءان على الكسائي وغيره، وسمع إسماعيل بن عيَّش وإسماعيل بن جعفر وهُشَيم بن بشير وشريك بن عبد الله، وهو أكبرُ شيخ له، وعبدَ الله بن المبارك وأبا بكر بن عياش وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وعباد بن عباد وعباد بن العوام وخلقاً آخرهم موتاً هشام بن عمّار. قال إسحاق بن راهويه: إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا. وقال ابن حنبل: أبو عبيد ممن يزدادُ عندنا كلَّ يوم خيراً. وقال أبو داود: ثقة مأمون. وقال الدارقطني: ثقة إمام جَبلٌ، وأضعفُ كتبه ((كتاب الأموال)) يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثاً وخمسون أصلاً عن النبي ◌َّر فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام ويتكلم في ألفاظهما. وليس له كتابٌ مثل ((غريب المصنف)). وكتاب ((غريب الحديث)) أولُ من عمله أبو عبيد وقطرب ٢٤ - ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٥١/٢)، وابن الفرضي (٤١٠/١). ٢٥ _ ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٤/٨)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١٧/١٢). (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٩٠/١٠)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٤٠٣/١٢)، و ((طبقات الزبيدي)) ٢٦ - (٢١٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٥٤/١٦ - ٢٦١)، و((الفهرست)) لابن النديم (٧٨)، و((ابن خلكان)) (٤/ ٦٠)، و((طبقات السبكي)) (١٥٣/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٣/٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١٧/٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٥/٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢/٣). ٩٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات والأخفش والنضر، ولم يأتوا بالأسانيد. وعمل أبو عدنان البصري كتاباً أتى فيه بالأسانيد. وصنَّف المسند على حِدَته، وأحاديثَ كل رجلٍ من الصحابة والتابعين على حدته، وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه. وكذلك كتابه في معاني القرءان: فَعَلَ ما فعله في غريب الحديث، جمع كُتُبَ القوم فذكر ما فيها. وأما الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي فتقلد أكثر ذلك. وكان أبو عبيد مع عبد الله بن طاهر، فبعث إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيدٍ مدةً شهرين، فبعثه، فجاء إليه فوصله بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها وقال: أنا عند رجلٍ لم يحوجني إلى صلةٍ غيره. فلمَّا عاد إلى ابن طاهر أعطاه ثلاثين ألف دينار، فقال: قد قبلتُها أيها الأمير، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبِرِك، وقد رأيتُ أن أشتريّ بها سلاحاً وخيلاً وأوجّه بها إلى الثغور، ليكونَ الثوابُ متوفراً على الأمير. وقال أبو عبيد: عاشرتُ الناسَ وكلمتُ أهلَ الكلام، فما رأيت قوماً أوسخَ ولا أضعفَ حجةٌ من الرافضة ولا أحمقَ منهم. وحكى عنه البخاري في أفعال العباد، وأبو داود في كتاب الزكاة وغيره في تفسير أسنان الإبل، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة، وقيل بالمدينة، ومولده سنة أربع وخمسين ومائة. وذكر أنه لما قضى حجَّه وعزم على الانصراف اكترى إلى العراق، فرأى في الليلة التي عزم فيها على الانصراف النبيَّ وَّ في منامه وهو جالسٌ وعلى رأسه قومٌ يحجبونه، وناسٌ يدخلون ويسلّمون عليه ويصافحونه، وكلما دنا ليدخل مُنِعَ، فقال: لم لا تُخَلُّون بيني وبين رسول الله وَ﴾؟ فقالوا: والله لا تدخلُ إليه ولا تسلمُ عليه وأنت خارجٌ غداً إلى العراق. فقال لهم: إني لا أخرج إذنْ، فأخذوا عهده، وخلُوا بينه وبين رسول الله وَلَّ، فدخل وسلّم عليه وصافحه وأصبح ففسخ(١) الكريَّ وسكن بمكة ولم يزل بها إلى أن مات. ولما وضع کتاب (غریب الحدیث)) عرضه علی عبد الله بن طاهر فاستحسنه وقال: إن عقلاً بعث صاحبهُ على عمل هذا الكتاب حقيقٌ أَنْ لا يُخوَجَ إلى طلَب المعاش، وأجرى له كلَّ شهرٍ عشرة آلاف درهم. وقال الهلال بن العلاء الرقي: منَّ الله تعالى على هذه الأمةِ بأربعة في زمانهم: بالشافعي تفقَّهَ في حديث رسول الله وَلَّ، وبأحمد بن حنبل ثَبَتَ في المحنة ولولا ذلك لكفر الناس، (١) «معجم الأدباء)» فاسخ . ٩٣ أبو القاسم بن سليمان بن قاسم الصباغ الأدفوي وبيحيى بن معين نَفَى الكذبَ عن حديث رسول الله وَّ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام فَسَّرَ غريبَ الحديث، ولولا ذلك لاقتسم الناسُ الخطأ. وقال عبد الله بن طاهر: علماءُ الإسلام أربعة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبيّ في زمانه، والقاسم بن معين في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. ثم قال يرثيه [البسيط]: وكان فارسَ علم غيرَ مِخجامِ يا طالبَ العلم قد مات ابنُ سلامٍ كان الذي كان فيكمُ رُبْعَ أربعةٍ لم تلقَ مثلهمُ أسْتَارُ أَحكام وله من الكتب: ((كتاب غريب الحديث)). ((كتاب غريب القرآن)). ((كتاب معاني القرآن)). (كتاب الشعراء)). ((كتاب المقصور والممدود)). ((كتاب القراءات)). ((كتاب المذكر والمؤنث)). (كتاب الأموال)). ((كتاب النَّسَبَ)). ((كتاب الأحداث)). (كتاب الأمثال السائرة)). ((كتاب عدد آي القرآن)). ((كتاب أدب القاضي)). ((كتاب الناسخ والمنسوخ)). ((كتاب الأيمان والنذور)). (كتاب الحيض)). ((كتاب فضائل القرآن))، ((كتاب الحَجْرِ والتَّفْليس)). ((كتاب الطهارة))، وله غير ذلك من الكتب الفقهية. ٢٧ - ((الصبّاغ الأدفوي)) أبو القاسم بن سليمان بن قاسم الصباغ الأدفوي. تجرَّدَ وتعبد مدة، وقرأ الفقه والعربيَّة على مجد الدين ابن دقيق العيد، ثم بنى رباطاً بأدفو خارجَ البلد. وكان عليه سمتُ الصالحين، وكن ينظم عجباً وتعانَى لغةً غريبةً. نظم مرَّةً قصيدةً ثم إنه أنشدها للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فقال له: هذه اللغة جمعتها من الكوم؟ قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: وكان يدّعي أنه يحصر دخانَ المعصرة كم يجيء من قنطار قند، والأردبّ السمسم كم هو حبة، وأنه بال في النيل فزاد، وأنه طلع على بربا أدفو وكَسَر التتار، وقال: رأيتُه مرَّات. وتوفي ببلدهِ سنةً أربع وتسعين وستمائة. قلت: قوله إنه يحصر دخانَ المعصرة من كم قنطار قند غريبٌ عجيب مستحيل لا يعلمه إلا من يعلمُ مخارجَ الجذور الصُم وهو الله تعالى. وأما الأردبّ كم هو سمسمة فيمكنُ علمه بأن يجمع منه ثُمْنَ قدح أو ثُمْنَ ثُمْنَ قدح، ويعدّ ثم يضرب بذلك، ويمكن معرفةُ جملته. وأما قوله إنه بال في النيل فزاد فما هذا بعجيب لأنا نتحقق عقلاً أنه من بال في النيل فقد زاده شيئاً ما لكنه لا يظهر للحسٍ، فلو ادعى أنه شاهده وعلم قَدْرَ الزيادةِ كان عجيباً . قال كمال الدين أيضاً: ووقفتُ له على مسائل جمعها بخطّه منها: أيجوزُ بيعُ الجيادِ من ((الطالع السعيد» للأدفوي (٧٤٠ - ٧٤٢). ٢٧ ۔ ٩٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الخَيْلِ الأعوجِيّةِ بلحوم الإبل المَهْرِيّة؟ قال: والجواب لا حَرَجَ على من يقولُهُ، أحلَّه الله ورسولُهُ. قال: الجياد جمع جِيد وهو العُنق، والخيل الأعوجية منسوبةٌ إلى أعوجَ، فحلٍ كريم كان لبني هلال بن عامر. والمهرية من نتاج إبل مَهْرَة، قبيلة من قضاعة. ومنها: أيجب في العَلَسِ زكاةٌ إذا بلغت خمسةً أَوْسُقِ أو أكثر منها؟ قال: إذا أشرف على ذلك الجباة فرَّت وأعرضت عنها، وفسره وقال: العَلَس القراد، وأولُ ما يكون قمقامة، ثم يصير حِمْنَانةً، ثم قرادة، ثم حَلَمةً، ونظم ذلك [البسيط]: يَعْمَى على المرءِ حتى لا يرى عَلَساً في سمهجِ يَرْتَشِفْهُ يورثُ السَّقَما فما له غير نَخضِ الكلبِ إن تلفت نَفْسٌ بحقّ فهذا مذهب الحُكّما قال: والسمج ماءُ اللبن الحلو الدسم، والارتشاف: أن يشربَ الجميع، والنحض: اللحم. ومن شعره [مخلع البسيط]: واستبدَل القربَ بالبعادٍ قد فاتني الوصلُ من حبيب ولا لِـلُبْنَى ولا سعادِ فلا لبشر ولا لهندٍ ولا لقرب إلى التنادي ولا لحبّ ولا لصحبٍ نرجو رضا من نحبُّ عفواً ويلطف اللَّه بالعباد ٢٨ - ((الشاعر الكاتب ابن سيار)) القاسم بن سيار البغدادي الكاتب الشاعر. خرج إلى خراسان واتصل بذي الرياستين الفضل بن سهل، وقيل: كانت الحال بينهما مؤكدة، فلما خرج الفضلُ إلى خراسان سأله أن يتوجَّهَ معه ليأنسَ به، فامتنع، فلما اتسعت الدنيا على الفضل وصار وزيراً أميراً وأغنى كلَّ من خرج إليه ومن خرج معه، وساءت حالُ القاسم بن سيّار، كتب إلى الفضل [الرمل]: يا أبا العباسِ إني ناصح لكَ والنصحُ لذي الودِ يسيرُ إنَّ أعوانَكَ في الخيرِ كثير لا تُعِدَّنِي ليومٍ صالحٍ إنَّ يوم الشرِ يومٌ قَمْطرِير وليومِ الشرِ ما أعددتني يا أبا العباس والعُمرُ قصير هذه السوقُ التي أَمَّلتَها فلما قرأ الفضل الأبياتَ بكى وأمر له بخمسين ألف درهم وعشرين تختاً. ٢٨ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٢١٥) وفيه أنه جرجاني. القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي أبو الحسين الوزير ابن الوزير ابن الوزير ٩٥ ٢٩ - ((الهذلي قاضي الكوفة)) القاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود، أبو عبد الرحمن الهذلي الفقيه قاضي الكوفة. كان: لم يأخذ على القضاء رزقاً، وهو أخو معن. روى عن أبيه وابن عمر وجابر بن سَمُرَة ومسروق وغيرهم. وثَّقَّهُ ابنُ معين وغيره. وقال خليفة: عزله ابن هبيرة عن القضاء سنة ثلاث ومائة بالحسين بن الحسن الكندي، وتوفي سنة ست عشرة ومائة، وروى له البخاري والأربعة. ٣٠ - ((الوزير الحارثي)) القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي أبو الحسين الوزير ابن الوزير ابن الوزير. قلَّده المعتضدُ الوزارةَ بعد أبيه، فبقي على وزارته إلى أن توفي المعتضد، وابنه المكتفي بالرقة، فدبَّر الأمرَ أحسنَ تدبير، وأخذ له البيعة على من ببغداد، وحفظ أموالَه وخزائنَه، وكتب إليه بالمبادرة فأحمد فعله، وكنّاه ورفع منزلته وخلع عليه خِلَعاً شريفةً للوزارة ولقبه بولي الدولة، وسأل المكتفي أن يُشَرِفَه بتزويج ابنه الأمير أبي أحمد بابنته فأجابه إلى ذلك، ومهرها مائة ألف دينار. ولم يزلْ على وزارته إلى أن أدركه أجله شاباً سنة إحدى وتسعين ومائتين، ومولده سنة تسع وخمسين ومائتين. وكان جواداً مُمَدَّحاً إلاّ أنه كان زنديقاً فاسدَ الاعتقاد. قال علي بن العباس النوبختي: انصرف ابنُ الروميّ الشاعر من عند القاسم بن عبيد الله الوزير فقال لي: ما رأيتُ مثلَ حُجَّةٍ أوردها اليومَ الوزيرُ في قِدَم العالم. قلتُ: وما هي؟ قال: أنشدنا قولَ زهير (١) [الطويل]: ألا ليت شعري هل يرى الناسُ ما أرى من الأمرِ أو يبدو لهمْ ما بداليا وأموالهم ولا أرى الدهرَ فانيا بدا ليَ أن الناسَ تَفْنَى نفوسُهُمْ أجد أثراً قبلي حديثاً وعافياً وأني متى أهبطُ من الأرضِ تَلْعَةً قلت: العجبُ من ابن الرومي كونه ادَّعى أن هذا حجةٌ على قدم العالم، وليس في هذه الأبياتِ دليلٌ يُتَمَسَّكُ به لا قطعيّ ولا إقناعيّ، وإنما الأبيات دعوى مجرَّدة. ٢٩ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٧٤/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٩٥/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٥٨/٧)، و((طبقات خليفة)) (١٥٩)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٣٠/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٢/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢١/٨). ٣٠ - (النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٣٣/٢)، و((تاريخ الطبري)) (الفهرست) و((مروج الذهب)) وابن الأثير، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤٦/٦)، و((ابن خلكان (٣٦١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي . (١٨/١٤)، و((إعقاب الكتاب)) (١٨٢). «شرح دیوان زهیر» (٢٨٤ _ ٢٨٥). (١) ٩٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وقال أبو بكر الصولي: حدّثني شادي المغني قال: كنت يوماً عند القاسم بن عبيد الله وهو يشربُ، فدخل ابنُ فراسٍ فقرأ عليه شيئاً من شرح ((عهد أردشير)) فاستحسنه القاسم، فقال له ابن فراس: هذا والله. وأومأ إليَّ أحسنُ من بقَرة هؤلاءِ وآلٍ عمرانهم. وجعلا يتضاحکان . وقال الصولي: حدّثنا أبو الحسن ابن عبدون قال، حدّثني الوزير عباس بن الحسن قال: كنت عند القاسم بن عبيد الله، فقرأ قارىء: ﴿كنتمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] فقال ابن فراس: نقصان ياء، فوثبتُ فزعاً لذلك، فردّني القاسم وغمزه فسكت. ومن شعر الوزير القاسم بن عبيد الله(١) [الطويل]: تزوَّد من الدنيا فإنك لا تَبْقَى وَخُذْ صَفْوَها مما صفا ودع الرَّنْقا فلم يُبْقِ لي حالاً ولم يَزْعَ لي حقًّا ولا تأمننَّ الدهرَ إنّي أمنتُهُ عدوّاً ولم أُمْهِلْ على ظِنَّةٍ خَلْقا فَشَرَّدْتُهُم غَزْباً وشرَّدتُهمْ شرقا وصارتْ رقابُ الخلقِ أجمعَ لي ڕِقًّا فها أنا ذا في حُفْرتي عاجلاً مُلْقَى قتلتُ صناديدَ الرجال فلم أَدَعْ وأقْنیتُ دارَ الملكِ من کلٍ نازل فلما بلغتُ النجمَ عزّاً ورفعةً رماني الردى سهماً فأخمدَ جمرتي لدی قابضٍ الأرواح في قبضه رفقا فمن ذا الذي مني بمصرعِه أشقى وفرّق عني ما جمعتُ فلم أجِدْ فأذهبتُ دنيايَ وديني سفاهةٌ وفي ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجّاج النحوي حكايةٌ تدلُّ على كرم هذا الوزير، وكان يدخله من أملاكه في السنة سبعمائة ألف دينار. ولما مات، قال عبد الله بن الحسن بن سعد (٢) [المتقارب]: شربنا عشيّة ماتَ الوزيرُ سروراً ونشربُ في ثالثِة فلا رحمَ اللَّهُ تلكَ العظامَ ولا بارك اللَّه في وارثه ٣١ - ((الجوعي الصوفي الدمشقي)) القاسم بن عثمان الجوعي، أبو عبد الملك العبدي الدمشقي الزاهد شيخ الصوفية. قال أبو حاتم: صدوق، وتوفي سنة ثمان وأبعين ومائتين. أورد له المرزباني من («معجم الشعراء)) (٢٢٠ - ٢٢١) ثلاث مقطعات، ولم يورد هذه الأبيات. (١) (٢) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٣٦٢/٣). ((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (١٤/ ٣٤٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٤/٧). ٣١ - ٩٧ القاسم بن علي بن محمد بن عثمان القاسم بن علي ٣٢ - ((أقضى القضاة الزينبي الحنفي)) القاسم بن علي بن الحسين بن محمد بن علي الزينبي أبو نصر ابن قاضي القضاة أبي القاسم ابن نور الهدى أبي طالب: قلَّده المستنجدُ بالله القضاءَ ببغداد وجميع البلادِ والنواحي، وَلُقِبَ أقضى القضاة في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وخمسمائة. وكان شاباً فاضلاً له معرفةٌ بالفقه على مذهب أبي حنيفة، ويعرف من الأدب طَرَفاً صالحاً، وينظم الشعر، ويكتبُ خطاً حسناً، صنّف رسالةً تتضمن أحكام الصيد وقوانينه وخدم بها المستنجد، وسمع في صباه من والده وأبي بكر ابن عبد الباقي الأنصاري وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، وحدّث بشيء يسير. اخترمته المنيةُ في عنفوانٍ شبابه سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ومولده سنة تسع وعشرين وخمسمائة . ٣٣ - ((الحريري الأديب)) القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد البصري الحرامي الحريري صاحب المقامات. أحدُ الأئمة في الأدب والنظم والنثر، رُزِقَ الحُظوةَ التامَّة في المقاماتِ ولم يَلْحَقْهُ أحدٌ من بعده، وتقدَّمَ هو من قَبْلَه فيها. وممن عَلِمْتُه عمل مقاماتٍ: البديعُ الهمذاني، وهو الذي فتح البابَ، ونسج الحريريُّ على منوالِه، لكن التي للبديع أربعمائة مقامة(١) في الكدية، وهي قصار إلى الغاية تجيء كل أربعة أو خمسة (٢) مثلَ مقامةٍ من الحريري؛ وشمسُ الدينِ معدُّ بن نصر الله الجزري المعروف بابن الصَّيْقَل، وأبو العباس يحيى بن سعيد النصراني البصري، وهي المعروفةُ بالمقاماتِ المسيحية؛ وأبو الفرج ابن الجوزي؛ والقاضي الرشيد ابن الزبير، لكنها عشرون مقامة. والمقامات التميمية اللزومية لأبي الطاهر محمد بن يوسف السَّرَقُسْطِي، وهي خمسون مقامة ملزومة النثر والنظم. ومقامات الشريف الزيدي عشرون مقامة. ومقامات خطير الدولة ((الطبقات السنية)) برقم (١٧٢١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠٧/٢٠) ترجمة لوالده، وفي ٣٢ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٧٠٦/٣) ترجمة ابنه أقضى القضاة. (إنباه الرواة)) للقفطي (٢٣/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٤١/٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦/ ٣٣ _ ٢٦١ - ٢٩٣)، و((الخريدة)) للعماد (قسم العراق) (٥٩٩/٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٠٩)، و((طبقات السبكي)) (٢٦٦/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٧/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٠/٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (الحريري). و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٦٠/١٩). : (١) تردد المصادر ذكر هذا العدد، ولكن الواقع غير ذلك. الصواب: كل أربع أو خمس. (٢) ٩٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الحسين بن إبراهيم البغدادي إحدى وخمسون مقامة. والمقامات التي لمحمد بن منصور بن دُبَيس الواعظ الموصليّ المعروف بابن الحداد صاحب المنظومة الرائية في مذهب الشافعي، وهي أربعون مقامة. والمقامات التي للصاحب بهاء الدين عليّ بن الفخر عيسى، ومقامات أحمد بن جميل الكاتب المعروف بالأَزَجي، وهي عشرون مقامة. ومقامات الأسد خطيب الرصافة أحمد بن الحسين. ومقامات أبي الهيجاء شهفيروز الشاعر. ومقامات البديع الدمشقي طراد بن علي. وصنف الحريريّ مقاماته للوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد القاشاني وزير المسترشد. وصنَّف دُرَّةَ الغواص في أوهام الخواص. ومُلْحة الأعراب وسُبحة الآداب. والمقامات، وله ديوان رسائل وديوان شعر. وليس شعره ولا رسائله من نَمَط المقامات، حتى كأن قائلها غيرُ قائل تلك الرسائل وتلك الأشعار. وقيل: إن مُسَوَّداتها كانت حِمْلَ جَمَلٍ، وهذه مبالغة من القائل. سمع من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المقرىء، وأبي القاسم ابن الفضل القصباني الأديب، وقرأ على أبي الحسن علي بن فَضَال المجاشعيّ، وتفقّه على أبي نصر ابن الصباغ وأبي إسحاق الشيرازي. وقرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم الخَبَريّ وأبي الفضل الهمذاني. وروى عنه أبو القاسم ولده وأبو العباس المندائي الواسطي وأبو الكرم الكرابيسي والوزير علي بن طراد وأبو علي ابن المتوكل وقوام الدين علي بن صدقة الوزير والحافظ ابن ناصر وعلي بن المظفر الظهيري ومنوجهر تركانشاه وأحمد بن علي الناعم وأبو بكر ابن النقور ومحمد بن أسعد العراقي وأبو المعمر المبارك بن أحمد الأزجي. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو طاهر بركات الخشوعي. وكان الحريري غنيّاً، له ثمانية عشر ألف نخلة. وقيل: إنه كان قذراً في نفسه وشكله. ولبسه، قصيراً دَميماً بخيلاً مولعاً بنتف ذَقنه، توفي في سادس شهر رجب سنة ست عشرة وخمسمائة، ومولده سنة ست وأربعين وأربعمائة بالبصرة. وخلّف ولدين: نجم الدين عبد الله، وقاضي البصرة ضيا الإسلام عبيد الله. وقد واخَذَه ابنُ الخشَّاب في المقامات، وأجابهُ ابن مَرِي عنها، وأجابهُ أيضاً المسعُودي عن ذلك. والذي علمتهُ من الشروح للمقامات الحريريَّة شرحان لابن ظَفر كبير وصغير وشرحَان للمسعودي، وشَرح ابن الانباري، وشَرح أبي البقاء، وشرح المطرّز، وشرح الشريشي، وهو جيد، وشرح صفي الدين عبد الكريم اللغوي، وشرح أبي الخير سلامة الأنباري الضرير النحوي، وشرح محمد بن أسعد بن نصرٍ البغدادي الحنفي، وشرح ٩٩ القاسم بن علي بن محمد بن عثمان محمد بن أحمد الزُّهري المالقي، وشرح محمد بن علي الحِليّ المعروف بابن حُمَيدة، وشرح محمد بن علي الجاوَاني الخلّوي، وشرح القاسم بن القاسم الواسطي على حروف المعجم. ولَه أيضاً شرح آخر على ترتيبٍ آخر. وشرح ابن أبي طيء الحلبي الشيعي، وشرح أحمد بن داود الغرناطي. وقال العماد في ((الخريدة)): لم يَزل ابنُ الحريري صاحبَ الخبرِ بالبصرة في ديوانٍ الخلافة، ووجدت هذا المنصب لأولادهِ إلى آخر العهد المقتفوي. قال ياقوت: حدّثني من أثقُ به أن الحريريَّ لما صنع المقامة الحراميَّة وتعانى الكتابة فأتقنها وخالط الناسَ والكتَّاب، أصعدَ إلى بغداد، فدخل يوماً إلى ديوان السلطان وهو مُنْغَصّ بذوي الفضل والبلاغة مُحتفلٌ بأهلِ الكفاية والبراعة، وقد بلغهم ورود ابن الحريريّ إلا أنهم لم يعرفوا فضلَهُ ولا أشهرَ بينهُم بلاغتَه ونُبلهُ. فقالَ له بعض الكتاب: أيّ شيءٍ تتعانى من صناعةِ الكتابةِ حتى نباحثكَ فيه؟ فأخذَ بيده قلماً وقال: كلُّ ما يتعلَّقُ بهذا، وأشارَ إلى القلم. فقيل له: هذه دعوى عظيمة، فقال: امتحنوا تخبروا. فساءله كلُّ واحدٍ عما يعتقد في نفسه اتقانهُ من أنواعِ الكتابة، فأجابَ عن الجميع أحسن جواب، وخاطَبُهم بأتم خطاب حتى بَهَرهُم، وانتهى خبرهُ إلى الوزير أنوشروان بن خالد، فأدخلَهُ عليه ومَالَ إليهَ بكليته وأكرمَهُ ونادمَهُ. فتحادثا يوماً في مجلسه حتى انتهى الحديث إلى ذكرٍ أبي زيد السرُوجي، فأوردَ ابنُ الحريريّ المقامةَ الحراميَّة التي صنعها، فاستحسنها أنوشروان جدّاً، وقال: ينبغي أن يُضافَ إلى هذه أمثالُها ويُنسَجَ على منوالها عدةٌ من أشكالها. فقال: أفعلُ ذلك معَ رجوعي إلى البصرة وتجمّع خاطري بها. ثم انحدر إلى البصرة فصنَعَ أربعين مقامة، ثم أصعدَ إلى بغداد وهي معَهُ وعرضها على أنوشروان فاستحسنها وتداولها الناسُ. واتهمه من يحسدُه بأن قال: ليسَت هذه من عمله لأنها لا تناسب رسائله ولا تشاكل ألفاظه. وقالوا: هذه من صناعة رجلٍ كان استضاف به ومات عنده فادعاها لنفسه. وقال آخرون: بل العرب أخذتْ بعضَ القوافل، وكان مما أُخذ جزاز بعض المغاربة، وباعه العرب بالبصرة فاشتراه ابنُ الحريريّ وادَّعاه، فإن كان صادقاً أنها من عمله فليصنع مقامة أخرى. فقال: نعم سأصنعُ، وجلس في منزله ببغداد أربعين يوماً فلم يتهيّأ له ترتيبُ كلمتين ولا الجمعُ بين لفظتين، وسؤَّد كثيراً من الكاغد فلم يصنع شيئاً، فعاد إلى البصرة والناسُ يقعونَ فيهِ ويعيطون في قفاه، كما تقول العامّة. فما غابَ عنهم إلاّ مُدَيدةً حتى عمل عَشْرَ مقاماتٍ وأضافَها إلى تلك وأصعدَ بها إلى بغداد، فحينئذٍ بان . فضلُه وعلِمُوا أنها من عمله. وحكى بعضُ أهل الأدب قال: لما قدِمَ ابنُ الحريريّ إلى بغداد وكانَ الناس يهتفون ١٠٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات بفضائله ويشرئبُّون إلى لقائهِ وسماع كلامه، فحضر إليه في من حضر ابن جكينا المعروف بالبرغوث، فلم يجدهُ على ما كانَ في ظنّه من فصاحتهِ ولسنِهِ، فنظم أبياتاً(١) منها [المنسرح]: شيخٌ لنا مِن ربيعةِ الفَرَسِ ينتفُ عُثْثُونَهُ من الهَوَسِ أنطقه اللَّهُ بالمِشانِ وقد ألجمَهُ في العراقِ بالخَرَس : وكان يوماً جالساً ببعضٍ مجالسٍ الأكابرِ، فجرى ذكر قول البُستي في رجل بخيل شّير: إن لم يكنْ لنا طمعٌ في دَرَكٍ دَرّك، فأغْفِنا من شَرَكٍ شَرِك. فلم يبقَ أحدٌ إلاَّ استحسنها وأقرَّ بالعجزِ عن الإثيانِ بمثلِها. فقال ابنُ الحريري في الحال: إن لم تُدْنِنا من مَبارِك مَبارك فأبعدنا مِن مَعَارِّك مَعارِك. وممّن حَطَّ عليه وتنقّصَه ابنُ الأثير الجزري في كتابهِ ((المثل السّائر))، وقد أجبتهُ عما قال في كتاب ((نُصْرَةُ الثائر على المثلِ السَّائر)» وذكرتُ هناكَ فصلاً في فَضْلٍ المقامات . وقال ياقوت: قرأتُ في كتابٍ لبعضٍ أدباء البصرةَ، قالَ الشيخ أبو محمدٍ حَرَس اللّهُ نعمتَه مُعَاياةٍ [البسيط]: مِيمُ مُوسى من نُونِ نَصْرٍ ففسِرْ أَيُّهَذا الأديبُ ماذا عَنَيْتُ تفسيره: ميم، الرجل إذا أصابه المُوم وهو البرسام، ويقال: إنه أشدُّ الجُدَرِيّ، ونُون نصر: حوت نصر، والنون: السّمكة، يعني أنه أكلَ سمكة نصرٍ فأصَابَهُ المُوم. ولي في مثلهِ [الخفيف]: باءَ بكرّ بلام ليلَى فما يَنفّ ـكُّ منها إلاَّ بعينٍ وهاءٍ باء: أي أقر، واللامُ الدِرع، فلما أقرَّ لليلى بها لزمتْهُ فما يَنفكُ منها إلاّ بعينِ الدّرع، وهَاء: أي خُذي ومن شعره(٢) [الكامل]: خُذْ يا بُنيَّ بما أقولُ ولا تَزُغْ ما عشتَ عنه تّعِشْ وأنت سليمُ عند الشدائد: لي أخٌ ونَدِيمُ لا تغترز ببني الزمان ولا تَقُلْ جَرّبتهم فإذا المعاقرُ عاقرٌ والآل آلّ والحميمُ حميمُ وبلغه أنَّ صاحبه أبا زيد المطهّر بن سَلام البصري الذي عملَ المقاماتِ عنهُ أنهُ قد شَرِبَ مُسْكِراً، فكتبَ إليه [الطويل]: («معجم الأدباء)) (٢٦٦/١٦). (١) «معجم الأدباء)» (١٦/ ٢٧١). (٢) :