Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ الفضل بن إسماعيل التميمي ومنه [الكامل]: إني بُليتُ بحاجبٍ حَجبَ الورى بمطالِهِ عن نيله المطلوبِ أبتِ الملاحةُ أن تفتّحَ عينَهُ إلا بقدرِ تبسُم المكروب ومنه [البسيط]: استرزِق اللَّه فالأرزاقُ في يده ولا تمدَّ إلى غيرِ الإلاه يدا وحاذرِ الدهرَ أن يلقاكَ منفرداً فمهرك النردِ مأخوذٌ إذا انفردا ومنه [الكامل]: يا رُبَّ كوماءَ خَضَبْتُ نَحْرَهَا كأنّها والدمُ جاشٍ حولها قلت: ذكرت هنا قولي أنا [الخفيف]: بمديةٍ مثل القضاءِ الـسـابقِ سوسنةٌ زرقاءُ في الشقائق قلتُ هذا بنفسجُ في شقيقٍ ودماهُ بينَ النقا والعقيق وسيوفٍ إذا بَدَتْ في جراحٍ يَنْشُدُ الجسمُ روحَهُ من ظُبَاها ومن شعر أبي عارم الجرجاني [السريع]: اذَّرعِ الصبرَ وكنْ آخذاً ولا تكنْ أعجلَ من فَيْشَةٍ ومنه [البسيط]: بالرفقِ والإشفاقِ والخوفِ عِنانها أُطْلِقَ في الجوف أوجعتَ قلبكَ إذا أهديتَ لي مائةً فاللَّهُ يَجْزِيكَ عنّي يا أبا الفرجِ الضرطُ في ذقنك المنتوفِ شاربُهُ والأيرُ في استِ أمكَ المنهوكةِ الشَّرَجِ ومنه [السريع]: يا ذا الذي ضافَ أبا مجدٍ فباتَ في جوعٍ وفي جَهِدِ تَغَدَّ في البيتِ إذا ضِفْتَهُ فخبزُهُ في رَبْعَةِ النَّدّ ومنه، وقد قيل له: إنّ غلامك يهرب على فرس لك [المتقارب]: أتهربُ مَحْ فَرسي يا خبيثُ أراحنيَ اللَّهُ من شَرِكا وإن أنت دَفَّقت في فكركا ولستُ أظنُّك تَقْوَى عليه فإنَّ مَقيلي على ظهرِهِ وإن مَبيتي على ظهركا ٢٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومنه يهجو خطيباً(١) [المتقارب]: أما تستحي وَيْكَ من منظرِكْ ومن سوءِ ما شاع من مَخْبَرِكْ فَلِمْ يخطبونَ على منبرك؟ وتزعمُ أنك أنتَ الخطيبُ وقال عبد القاهر الجرجاني يصف أبا عامر الجرجاني المذكور(٢) [الخفيف]: ما أبو عامرٍ سِوَى اللطفِ شىءٍ إنه جملةٌ كما هُوَ روحُ كلُّ ما لا يلوحُ من سرٍ معنًى عند تفكيره فليس يلوح وقال أبو الفرج ابن هندو أيضاً [السريع]: مُغَرِقي في لُجِهِ الغامرِ هذا سروري بأبي عامرٍ مُسَاجِلٌ خَاطرَ بالخاطر فتّى إذا جاراه في مَفْخَرٍ والنظمُ عينٌ وهو كالناظر النثرُ جسمٌ وهو روحٌ له ومن شعر أبي عامر الجرجاني يهجو أهل نيسابور [الطويل]: يُنالُ الجَدَى منه بحفرِ المعاولِ أرى أهل نيسابورَ كالمعدانِ الذي وإن أمنوا طاروا بريش الأجادل إذا فزعوا كانوا بُغاثاً مُسِفَّةً ومنه [الطويل]: أقولُ له لما تلبَّس خلعةً تَحَشْرَجَ فيها من أُولي العلم عالمُ رأيتُكَ مثلَ النعشِ لم يُرَ لابساً لخلعِتهِ إلاّ وفي الحيّ مأتم ومنه [الطويل]: خذوا صِفَةَ الرمّانِ عنّي فإن لي حِقاقٌ كأمثالِ الكُرَاتِ تَضَمَّنَتْ لساناً عن الأوصافِ غيرُ قصيرٍ فصوصَ بَلَخْشٍ في غشاءٍ حَرير ومنه [الكامل المرفل]: يا نَرجِساً لم تَعْدُ قامتُهُ سهمَ الزمرُّدِ حين ينتسبُ قِطَعُ اللّجَيْنِ وَفُوْقُهُ ذَهَبُ فَرِ صَافُهُ عَظْمٌ وَقُذَّتُهُ يهجو خطيب أسترباذ في ((الدمية)) (١ /٥٨٦). (١) ((دمية القصر)) (١ / ٥٧١). (٢) ٢٣ الفَضْل بن جعفر ومنه [الطويل]: وسهم من الميناء فُضِضَ رأسُهُ بقدرةٍ باريهِ وَذُهِبَ فُوقُهُ(١) يُغايِظُ أحداقَ الغواني وإنها تَراجَعُ إِنْ قيستْ به ويفوقُ هو ٢٥ - ((ابن المنجم النحوي)) الفَضْل بن ثابت بن محمد البغدادي الكَرْخي المعروف بابن المنجم . قال محب الدين بن النجار: رأيت له كتاباً سماه ((السامي في شرح الْلمَع)) لابن جنِّي بخطّ يده وتصنيفه. ٢٦ - ((أمير المؤمنين المطيع)) الفَضْل بن جعفر، أمير المؤمنين المطيع الله أبو القاسم بن المقتدر بن المعتضد. ولي بعد المستكفي، وأمه أمُّ ولد اسمها مُشْغلة، أدركت خلافته، بويع سنة أربع وثلاثين، ومولده أول سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي سنة أربع وستين وثلاثمائة. قال ابن شاهين: وخلع نفسه غير مُكْرهٍ فيما صحَّ عندي في ذي العقدة سنة ثلاث وستين ونزل عن الخلافة لولده أبي بكر عبد الكريم، ولقبوه الطائع الله، وسنه يومئذ ثمان وأربعون سنة. ثم إن الطائع خرج إلى واسط ومعه أبوه المطيع لله فمات في المحرّم من السنة المذكورة، وماتت أمّ المطيع سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . وكان المطيع أبيض تعلوه صفرة، أقنى جميلَ الوجه، وكانت خلافته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر وواحداً وعشرين يوماً. وفي أيامه أعيد الحَجُرَ الأسود إلى البيت من القرامطة. ولم يزل قائماً بالأمر إلى أن وقع الخُلْفُ بين سبكتكين مولى معزّ الدولة حاجبه وبين أولاد معزّ الدولة بختيار ومحمد وإبراهيم، وعاونهم الديلم، وعاون سبكتكين الأتراك، وجرت بينهم مناوشةٌ وحربٌ. وأحرق الحاجبُ سوقَ الثلاثاء إلى الرحبة الكبيرة، وحصر محمداً وإبراهيم ابني معز الدولة في دارهما، ويختيار بالأهواز، ثم إن الحاجب أسر محمداً وإبراهيم وأمهما وأخدَرَهُما إلى واسط، وجرت فتنةٌ عظيمةٌ بين الأتراك والديلم، واستدعى المطيعُ القاضيّ عبيد الله بن أحمد بن معروف وأربعةً من الشهود وأشهدهم على نفسه أنه جعل الخلافةَ في ابنه أبي بكر عبد الكريم، وخلع نفسه. وكان كاتب المطيع أبو أحمد بن الفضل بن عبد الرحمن هذه أجزاء السهم، فالرصاف: العقب الذي يلوى فوق مدخل النصل في السهم، والقذة: ريش (١) السهم، والفوق موضع الوتر من السهم. ٢٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٣٧/٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٤٥/٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٢/١١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٧٩/١٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٣/١٥)، و «فوات الوفيات لابن شاكر (١٨٢/٣)، و((خلاصة الذهب المسبوك)) للأربلي (٢٥٧). ٢٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ابن جعفر، ثم إبراهيم بن علي بن عيسى بن داود بن سعيد النصراني، ثم الحسن بن محمد الصالحي، ثم أبو سعيد وهب بن إبراهيم بن طازاذ، وحاجبه أحمد بن خاقان، ثم أبو بكر عبد الواحد المعروف بابن أبي عمرو الشرابي، ثم أخوه أبو الحسن محمد بن عثمان، وخلفه ابنه أبو المنصور عبد الرحمن بن محمد. ومن شعره يمدح به سيف الدولة ابن حمدان [الطويل]: تخيّرتُ سيفاً من سيوفٍ كثيرةٍ فلم أرَ مثلَ سيفٍ لدولتي وذاك بثغرِ الشام يحفظ بيضتي أرى الناس في وَسْطِ المجالسِ يَشْرَبُوا(١) ٢٧ - ((أبو علي البصير)) الفَضْل بن جعفر بن الفضل بن يونس أبو علي النخعي الشاعر المعروف بالبصير. من أهل الكوفة، سكن بغداد، وكان قدم من سرَّ من رأى أول خلافة المعتصم ومدحه ومدح جماعة من قواده، ومدح المتوكل والفتحَ بن خاقان، وكان يتشئَّعُ تشيعاً فيه بعض الغلو، وله في ذلك أشعار، وكان أعمى وإنما لقب البصير على العادة في التفاؤل، وقيل: إنما لقب بذلك لأنه كان يجتمع مع إخوانه على النبيذ فيقوم من صدرٍ المجلس يريد البولَ فيتخطّى الزجاجَ وكلَّ ما في المجلس من آلةٍ ويعودُ إلى مكانه ولم يُؤْخَذْ بيده. وبقي إلى أيام المعتز، وقيل: توفي في الفتنة، وقيل: توفي بعد الصلح، وهو القائل(٢) [الطويل]: لَئِنْ كان يَهْديني الغلامُ لِوُجھَتِي ويقتادني في السَّيرِ إذ أنا راكبُ فقد يسْتضيءُ القومُ بي في أمورهم ويخبو ضياءُ العينِ والرأيُ ثاقبُ ومنه [البسيط]: بماءٍ وجهي ولم أفعلْ ولم أكّدِ قلتُ لأهلي وَرَامُوا أن أميرَهُمُ ولا يقومُ على تقويمكم أوَدي لا يستوي أن تُهينوني وأكرمَكُمْ ولا تمدُّوا إلى أيدي اللئام يدي فطيّبوا عن رقيقِ العيشِ أنفسَكُمْ ولا يكنْ همّكُمْ في يومكم لِغَد تبلّغوا وادفعوا الحاجاتِ ما اندفعتْ (١) ركب الضرورة حين حذف النون. ٢٧ _ ((معجم الشعراء)» للمرزباني صفحة (٣١٤). و((نكت الهميان)) للصفدي الصفحة (٢٢٥)، والنخعي: بفتحتين إلى النخع قيبلة من مذحج. انظر: ((لب اللباب)) للسيوطي (٢٩٤/٢) ترجمة (٣٩٩٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٧٣/٥). «معجم المرزباني)) (١٨٥). (٢) ٢٥ الفَضْل بن جعفر بن الفضل بن يونس أبو علي النخعي الشاعر المعروف بالبصير فَرُبَّ مدَّخِرٍ ما ليس آكِلَهُ ومستعدّ ليومٍ ليس في العُدَد وبالغ ما تمنَّى غيرَ مجتهد ورُبَّ مجتهدٍ ما ليس بالِغَهُ وقال يمدح إسحاق بن سعد [الرمل]: ما عليها أحدُ أقْصِدُهُ كلُّ من أبلوهُ أستبعدُهُ خُوِلَ المالَ أُناسٌ كلهم ماله ربِّ له يعبدهُ للعُلَى فالدهرُ لا يُسْعِدهُ والذي تسمو به همتهُ غير إسحاق بن سعدٍ إنهُ عقلتْ عنه لساني يده يحسنُ اليومَ وَيُرْجَى غده إن إسحاق بن سعدٍ رجلٌ قد بلَوناهُ على عِلاَّتْهِ فَخَبَرْنَا منهُ ما نَحْمَده في الملمَّاتِ فما يعقده فاقتعدناه أخاً نُنهضهُ واعترفنا بالذي أودعنا وعَدُوُّ العُرْفِ مَنْ يَجْحَده ومنه [الطويل]: فلا تعتذر بالشغلِ عنَّا فإنما تُناطُ بك الحاجاتُ ما اتصل الشغلُ وقال [الطويل]: إذا ما غدت طلاَّبةُ العلم ما لها من العلم إلا ما يُخَلَّدُ في الكُثْبِ غدوتُ بتشميرٍ وَجِدٍ عليهمُ ومحبرتي سمعي ودفترها قلبي وقال [الكامل]: في كل يوم لي ببابك وقفةٌ أطوي إليه سائرَ الأبوابِ ذنبٌ عقوبتُهُ على البواب فإذا حضرت وغبتُ عنك فإنه وقال(١) [الخفيف]: إِنْ أرُمْ شامخاً من العز أُدرِكُ هُ بِذَرْعِ رَخبٍ وباعٍ طويلٍ وإذا نابني من الأمرِ مكروه تلقيتهُ بصبرٍ جميل ما فعاتبته بغير الرحيل ما ذممتُ المقامَ في بلدٍ يو (١) ((نكت الهميان)) (٢٢٦). ٢٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وقال [ الكامل]: يا أحمدُ ابن أبي دوادٍ دعوةً يقوى بها المتهضَّمُ المستضعَفُ وعوارفٍ لك عند مَنْ لا يُغْرَفُ كم من يدٍ لكَ قد نسيتُ مكانها نفسي فداؤك للزمانِ ورَيبهِ وصروفِ دهرٍ لم تزلْ بك تُضْرَفُ وتغير عقلُ أبي علي قبل موته بقليل من سوداء عرضت له، ولم تزل به إلى أن مات، وكان ربما ثاب إليه عقله في بعض الأوقات، وفي ذلك يقول أحمد ابن أبي طاهر [الوافر]: خبا مصباحُ عقلٍ أبي علي وكانت تستضيءُ به العقولُ إذا الإنسانُ مات الفهمُ منه فإنّ الموتَ بالباقي كفيل ٢٨ - ((الوزير ابن الفرات ابن حنزابة)) الفَضْل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات أبو الفتح، الكاتب المعروف بابن حنزابة. تقدم ذكر أخيه فيه جعفر وضبط اسم أمه هناك، كان كاتباً مجوّداً وديّناً متألهاً مؤثراً للخير محباً لأهله، وزر للمقتدر بالله يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة إلى أن قتل المقتدر وولي القاهر، فولاه الدواوين، ولما خلع القاهر وولي الراضي، ولاّه الشامَ فتوجَّهَ إليها. ثم إنه وزر للراضي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وهو مقيمٌ بحلب، وعقد له الأمر، وكُوتب بالمصير إلى الحضرة، فوصل إلى بغداد فرأى اضطراب الأمور واستيلاء الأمير أبي بكر محمد بن رائق عليها، فأطمع ابن رائق في أن يحملَ إليه الأموال من مصر والشام، وشخص إلى هناك واستخلف أبا بكر عبد الله بن علي النقري بالحضرة، فأدركه أجَلُهُ بغزّة، وقيل بالرملة، لثمان خون من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وِنُه سبع وأربعون سنة. ٢٩ - ((الجمحي ابن الحباب)) الفَضْل بن الحباب بن محمد بن شُعيب بن صخر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٧٩/١٤)، و((ابن خلكان)) (٤٢٤/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨/ ٢٨ ۔ ٣٢٧، ٣٥٤). ((المجروحين)) لابن حبان (٦٠/٢، ٨٢)، و(٨٨/٣، ١١٢)، و((الثقات)) له (٨/٩)، و(«سؤالات ٢٩ ۔ السهمي للدارقطني)) صفحة (٢٤٨) ترجمة (٣٥٢)، و((طبقات علماء الحديث)) لابن عبد الهادي (٢/ ٣٨٦) ترجمة (٦٥٨)، و((طبقات النحويين واللغويين)) للزبيدي صفحة (١٨٢) ترجمة (١٠٠)،. و((ذكر أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (١٥١/٢)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٤٩/١) ترجمة (٣٥٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٤/١٦) ترجمة (٣٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٥/٣) ترجمة (٥٤١)، و((دول الإسلام)) للذهبي صفحة (١٦٧) وفيات (٣٠٥ هـ)، و((الميزان)) له (٣٥٠/٣) ترجمة (٦٧١٧)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢/ ٦٧٠)، و((العبر)) له (٤٤٩/١)، وفيات (٣٠٥ هـ)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٤/ ٧) ترجمة (٢)، و((المغني في طبقات المحدثين)) له صفحة (١٠٧) ترجمة (١٢٠٦)، و((تاريخ = ٢٧ الفَضْل بن الحباب بن محمد بن شُعيب بن صخر الجمحي الجمحي، أبو خليفة. كان من رواة الأخبار والأشعار والآداب والأنساب، وهو ابن أخت محمد بن سلام الجمحي. توفي بالبصرة سنة خمس وثلاثمائة، وكان أعمى، وولي القضاء بالبصرة. روى عن خاله كتبه وعن غيره. ومن شعره(١) [مخلع البسيط]: شيبانُ والكبشُ حَدَّثاني شيخانِ باللَّهِ عالمانٍ قالا: إذا كنت فاطِميًّا فاصبر على نكبةِ الزمان قلت: الكبش أبو داود الطيالسي وشيبانُ هو ابن فروخ الأُبُلّي. وأُلقيتْ إليه رُقعة فيها [مجزوء الكامل]: يا زينَ شيعةُ أبي حنيفَهْ قل للحكيم أبي خليفة كاتمتُ من حَذّرٍ وخيفَه إني قَصَدْتُكَ للذي في الجسر منزلُها شريفه ماذا تقولُ لِطَفْلَةٍ من غير ما بأسٍ عفيفه تصبو إلى زَيْنِ الورَى فقرأ الرقعة ثم كتب على ظهرها [الكامل المجزوء]: يا من تكاملَ ظَرْفُها حالُ الهَوى حالٌ شريفهْ إنْ كنتِ صادقَةَ الذي كاتمتِ من حَذَرٍ وخيفه دةُ والجلالةُ يا شريفه فلكِ السعادةُ والشها هذا النصاحُ بعينهِ وبه يقولُ أبو حنيفه وكان أبو خليفة كثير استعمال السجع في كلامه، وكان في البصرة رجل يتحامق ويتشبَّهُ به يعرف بأبي الرّطل لا يتكلم إلاّ بالسجع هزلاً كله، فقدَّمَتْ هذا الرجلَ امرأتُهُ إلى أبي خليفة وادَّعت عليه الزوجيَّة والصداقَ، فأقرَّ بهما لها. فقال له أبو خليفة: أعطِها مهرَها، فقال أبو الرّطْلِ: كيف أُعطيها مَهْرَها ولم تفلع مِسْحاتي نهرها؟ فقال له أبو خليفة: فأعطها نصفَ الإسلام له)) (وفيات (٣٠٥ هـ) صفحة (١٦٦) ترجمة (٢٤٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١/ ٢٣٩)، و(٢٨١/٤) و(٣٦٣/١١) و(٦٧/١٢)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (١٩٣/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٦/٢) وفيات (٣٠٥ هـ)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٨١٩/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٥) ترجمة لابن النديم صفحة (١٢٦)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي صفحة (٥٥، ٢٦٠، ٤١٥، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٨٥، ٥١٥، ٥٣٤)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي صفحة (٢٩٦) ترجمة (٦٦٨)، و((نكت الهميان)) للصفدي الصفحة (٢٢٦). ((معجم الأدباء)) (١٦ / ٢٠٧). (١) ٢٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات صَداقها، فقال: لا أو أرفعَ بساقها وأضعه في طاقها، فأمر به أبو خليفةَ فصفع. وكان هذا أبو الرطل إذا سمع رجلاً يقول لا تُتْكرُ لله قدرة، قال هو: ولا للهندباء خُضْرة ولا للزَّرْدَج(١) صُفْرة، ولا للعُصْفُرِ حمرة، ولا للقفا نُقْرة. وكان هذا أبو خليفة يتشيع(٢) وكان يقرأ عليه سرّاً ديوان عمران بن حطان ويبكي في مواضع منه، فقال المفجع البصري [البسيط]: أبو خليفة مطويٍّ على دَخَن للهاشميين في سِرّ وإعلانٍ ما زلتُ أعرفُ ما يُخْفِي وأُنكِرُهُ حتى اصطفَى شعرَ عمران بن حِطَّان واشترى القاضي أبو خليفة جارية فوجدها خشنةً. فقال: يا جارية هل من بُزَاق أو بُصَاق أو بُسَاق؟ العربُ تنقل السين صاداً وزاياً فتقول: أبو الصقر والزقر والسقر، فقالت الجارية: الحمد لله الذي ما أماتني حتى رأيتُ حِرِى قد صار ابنَ الأعرابيّ يُقْرأُ عليه غريبُ اللغة. ٣٠ - ((أبو معاذ النحوي الباهلي)) الفَضْل بن خالد أبو معاذ النحوي المروزي، مولى باهلة. روى عن عبد الله بن المبارك وعبيد بن سليم، وروى عنه محمد بن علي بن الحسن بن شقيق وأهل بلده، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، له كتاب في القرءان حسن. وروى عنه الأزهري في كتاب التهذيب وأكثر، وذكره محمد بن حِبَّان في ((تاريخ الثقات)) في الطبقة الرابعة . ٣١ - (ابن سهل)) الفضل بن الحسن بن سهل. كان المعتصم قد انحرف عن الحسن بن سهل بعد وفاة المأمون وحاز عنه وعن أولاده كثيراً من ضياعهم. فذكر الجهشياري في ((كتاب الوزراء)) أن بوران قالت لأخيها الفضل: إني نظرتُ في حسابٍ هذا (٣) فوجدته يدل على شىء يجب أن يُحَذَّرَ عليه، في هذا الوقت معه نكبةٌ من جهة الخشب، فاجتمع معها على النظر في ذلك فوجد الأمرَ على ما قالت، فقال لها: لستُ آمن مع انحرافِهِ عنّا أن لا يقع هذا منه موقعه، فقالت: اقضٍ ما عليكَ وهو أعلمُ بما يختار، فصار إلى باب المعتصم واستأذن استئذان من يُنهي شيئاً مهماً، فلمّا عَرَفَ خبره استثقله وأَذِنَ له على كَرْهٍ، فلما وصل إليه قدَّمَ مقدمةً من ذكر ما يلزمُهُ من النصح والصدق عما يقفُ عليه، وعرَّفَهُ ما وقف عليه من أحكام الزرد بالفارسية: الأصفر أولون الزعفران، والزرنك (ويتحول إلى زردج): عصير زهر الزعفران. (١) (٢) هذا وهم، وإنما صوابه: يرى رأي الخوارج، وهو وهم قديم (انظر لسان الميزان) (٤٣٨/٤). ٣٠ ۔ (تهذيب اللغة)) للأزهري (٢٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦١/٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٤/١٦)، (١٤٠/٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٥/٢). ٣١ - (النقل عن الجهشياري))، من قسم من كتاب الوزراء ما يزال مفقوداً. يعنيي طالعه بالنسبة للنجوم. (٣) ٢٩ الفَضْل بن الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة النجوم، فقلق المعتصم لذلك، فقال له: أتأذنُ لي أن ألزمَ حضرتك إلى انقضاء الوقت؟ قال: افعل، فلزمه يومه وليلته إلى آخرها لم يجد شيئاً ينكره، فلما كان في وقت الصبح أقبل الخادمُ بالماء للوضوء والمساويك، فنهض الفضل فقبض على المساويك، فمنعه الخادم منه، فقال: ليس والله بُدٌّ من أن آخذه، وارتفعَ الكلامُ بينهما إلى أن سمعهما المعتصم، فقال له: أعطِهِ المسواك، فدفعه إليه فقال: تقدم يا أمير المؤمنين إلى هذا الخادم بأن يستاكَ بهذا المسواك، فلما استاك به سقطت أسنانه ولئته وسقط ميتاً من وقته، فوقع ذلك من المعتصم، وكان سبباً الرجوع الحسن بن سهل وأولاده. ٣٢ - «ابن تازي كره)) الفَضْل بن الحسين، أبو العباس الهمذاني الحافظ المعروف بابن تازي كره. كان ثقةً، توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. أملى عن إبراهيم بن ديزيل، ويحيى بن عبد الله الكرابيسي، وروى عنه صالح بن أحمد والحسن بن علي بن بشار والهمذَانيون. ٣٣ - ((أبو سعيد المَيْهَني الصالح)) الفَضْل بن أبي الخير، أبو سعيد الميهني صاحب الأحوال والمناقب. تكلم فيه ابن حزم، وتوفي سنة أربعين وأربعمائة . ٣٤ - ((وزير بغداد)» الفَضْل بن الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، كيسان. مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه: هو أبو العباس، تقدم ذكر أبيه في حرف الراء. لما آل الأمرُ إلى هارون الرشيد واستوزر البرامكة، كان الفضل يتشبَّهُ بهم، ويعارضُهم، ولم يكن له من القدرة ما يُذْرِكُ اللحاقَ بهم، فكان في نفسه منهم إحَنّ وشحناء. قال عبيد الله بن سليمان بن وهب: إذا أراد الله إهلاكَ قوم وزوالَ نعمتهم جعل لذلك أسباباً، فمن أسباب زوالٍ مُلْكِ البرامكة تقصيرهم بالفضل بن الربيع وسعيُّ الفضلِ بهم، وتمكَّنَ بالمجالسة من الرشيد فأوغر قلبه عليهم ومالأه على ذلك كاتبهم إسماعيل بن صُبَيح حتی کان ما كان . ويحكى أن الفضلَ دخل يوماً على يحيى بن خالد، وقد جلس لقضاء حوائج الناس، وولده جعفر بين يديه يوقع على القصص، فعرض الفضلُ عليه عشرَ رقاع للناس، فتعلَّلَ يحيى في كلٍ رقعةٍ بعلّةٍ، ولم يوقع على شيء منها، فجمع الفضل الرقاع وقال: ارجعنَ خائباتٍ ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧ /٦٢٢)، و((طبقات السبكي)) (٣٠٦/٥)، وهو الفضل بن محمد أبي ٣٣۔ الخير بن أحمد. (معجم الشعراء» للمرزباني (١٨٢)، و(طبقات السبكي)) (٢/ ١٥٠)، و ((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٢/ ٣٤ ۔ ٣٤٣)، و((ابن خلكان)) (٣٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٠٩/١٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦١/١٠)، و((إعتاب الكتاب)) لابن الأبار (٩٩). ٣٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات خاسئات، وخرج يقول [الطويل]: بتصريفِ حالِ والزمان عثورُ عسى وعسى يَثْني الزمانُ عِنانَهُ فتُقْضى لباناتٌ وتَشْفَى حَسَائفٌ ويَخْدُث من بعدِ الأمور أمور فسمعه يحيى ينشد ذلك، فقال له: عزمتُ عليكَ يا أبا العباس إلاَّ رجعت فرجع، فوقّع له في جميع القصص. ثم ما كان إلا قليل، حتى نُكِبُوا على يده، ووليَ بعدهم وزارةَ الرشيد. وفي ذلك يقول أبو نواس، وقيل أبو حرزة [الخفيف]: ما رعَى الدهرُ آلَ برمكَ لما أن رمَى مُلْكَهُمْ بأمرٍ فظيعٍ إن دهراً لم يرعَ عهداً ليحيى غيرُ راعٍ ذمامَ آلِ الربيع وفي ترجمة منصور النمري الشاعر للفضلِ ذكرٌ حسنٌّ ومديح، يأتي إن شاء الله في موضعه . وتنازع جعفرُ يوماً هو والفضل بن الربيع بحضرة الرشيد، فقال جعفر للفضل: يا لقيط، إشارةً إلى ما كان يقال عن أبيه الربيع، لأنه كان لا يُعْرَفُ أبوه، فقال الفضل: اشهدْ يا أمير المؤمنين، فقال جعفر للرشيد: تُراه عند مَنْ يقيمك هذا الجاهلُ شاهداً يا أميرَ المؤمنين، وأنت حاكم الحكام؟! ومات الرشيدُ والفضل مستمرُّ على وزارته، وكان في صحبة الرشيد، فقرَّر الأَمْرَ للأمين، ولم يُعَرّجْ على المأمون وهو بخراسان، ولا التفتَ إليه، فعزم المأمونُ على أن يُجَهِّزَ إليه عسكراً يعترضونه في طريقه لما انفصل عن طوس، فأشار على المأمون الفضلُ بن سهل أن لا يتعرض له. وزين الفضل بن الربيع للأمين خَلْعَ المأمونِ ويجعلَ ولايةَ العهدِ لموسى بن الأمين. ولما قويت شوكةُ المأمون، استتر الفضلُ في شهر رجب سنة ست وتسعين ثم ظهر. ولما ولي إبراهيم بن المهدي الخلافةَ ببغداد اتصل به الفضلُ بن الربيع، فلما اختلَّت حالُ إبراهيم استتر الفضل ثانياً، وشرح ذلك يطول. ثم إنّ طاهر بن الحسين سأل المأمون الرضى عن الفضل، وأدخله عليه. ولم يزل بطالاً إلى أن مات سنة ثمانٍ ومائتين، وعمرُهُ ثمان وستون سنة. وكتب إليه أبو نواس يعزّيه بالرشيد ويهنئه بولاية الأمين(١) [الطويل]: بأكرمٍ حَيّ كان أو هُوَّ كائنُ تعزّ أبا العباسِ عن خيرِ هالكِ حوادثُ أيامٍ تدورُ صُروفُها لهن مَسَاوِ مرةً ومحاسن فلا أنت مغبونٌ ولا الموتُ غابن وَفَى الحِيُّ بِالمَيْتِ الذي غيّبَ الثرى ديوان أبي نواس (الحديثي) (٩٧٤). (١) ٣١ الفضل بن دُکین وفيه قول أبي نواس المشهور(١) [السريع]: وليس للَّهِ بمستنكرِ أن يجمعَ العالَم في واحِد وتحيز الفضلُ بن الربيع بعد موت الرشيد إلى محمدٍ الأمين، ووزر له، وكان مع الرشيد بطوس لما مات، فساق بالعسكر والأموال إلى الأمين، ولم يعرّج على المأمون، وَحَسَّن للأمين خَلْعَ المأمون، وساعده بكر بن المعتمر، فقال يوسف بن محمد الحربي، شاعر طاهر بن الحسين (٢) [المتقارب]: وَحُمْقُ الأميرِ وَجَهْلُ الوزيرِ أضاعَ الخلافةَ رأيُ الوزيرِ يريدانِ ما فيه حَتْفُ الأمير فِبكرْ مشيرٌ وفضلٌ وزيرٌ وشرُّ المسالكِ طُزْقُ الغرور فما كان إلا طريقاً غروراً إليك وخلِذْهُمُ في السعير وصلِبْهُمُ حولَ هذي الجسور فيا ربِ فاقبضھمُ عاجلاً ونكِلْ بفضلٍ وأشياعِهِ ومنها : وَمَنْ يُؤْثر الفسقَ يُخْذَلْ به وتنفرُ عنه بناتُ الضميرِ وأعجبُ منه بغاءُ الوزير لُواطُ الخليفةِ أعجوبةٌ كذاك لَعمري اختلافُ الأمور فهذا ينيك وهذا يُناك فلو يستعفَّان هذا بذا لكانا بِعُرْضَةِ أمرٍ ستير ولكنَّ ذا لجَّ في كوثرٍ ولم تشفِ هذا أُيورُ الحمير ولما رأى الفضل بن الربيع قوةَ المأمونِ واتصالَ ضعفِ الأمين وتخليطَهُ وانفلال الناس عنه وتمزقَ الأموال التي كانت في يده، استتر في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائة. ٣٥ - ((أبو نُعَيم المُلائي)) الفَضْل بن دُكَين، أبو نُعَيْم، الإمام الكوفي الملائي الأحول. روى عنه البخاري، وروى الجماعة عن رجل عنه وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين (١) ((ديوان أبي نواس)) (٣٨٢). بعض هذه الأبيات في الجهشياري (٢٩٣)، و((مروج الذهب)) (٢٧١/٤)، و((ابن الأثير)) (٢٤٥/٦)، (٢) وأكثرها في ((تاريخ الطبري)) (٣٨٩/٨ - ٢٩٦). ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٤٢/١٠)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٣٧٢)، و((الفهرست)) لابن النديم ٣٥۔ (٢٨٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٧٠/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٦١)، و(تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٤٦/١٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١١٨/٧). ٣٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وإسحاق بن راهويه وأبو خيثمة ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم. قال بشر بن عبد الواحد: رأيت أبا نعيم في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ يعني فيما كان يأخذ على الحديث، فقال: نظر القاضي في أمري، فوجدني ذا عيال، فعفا عني، وكان أبو نعيم أجلَّ شيخٍ للبخاري، وتوفي سنة تسع عشرة ومائتين. ٣٦ - ((أبو البركات كاتب صاحب حماة)) الفَضْل بن سالم بن مرشد، أبو البركات التنوخي المعزّي الكاتب، صاحب الإنشاء والترسل لصاحب حماة. روى عن أبيه، وكان ذا حُظوةٍ وتَقدُّم عند مخدومه، وله شعر. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ٣٧ - ((وزير المأمون)) الفَضْل بن سهل، أبو العباس السرخسي. أخو الحسن بن سهل، وقد تقدم ذكر أخيه في مكانه من حرف الحاء، أسلم على يد المأمون سنة تسعين ومائة، وقيل: إن أبا سهل أسلم على يد المهدي، ووزر الفضل للمأمون واستولى عليه حتى ضايقه في جارية أراد شراها. ولما عزم يحيى بن خالد البرمكي على استخدام الفضل للمأمون، وصفهُ بحضرة الرشيد، فقال الرشيد: أوْصِلْهُ إليَّ، فلما أدخله لَحِقَتْهُ خَيْرَةَ. فنظر الرشيدُ إلى الوزير يحيى نَظَرَ مُنْكِرٍ لاختياره له، فقال الفضل: يا أمير المؤمنين، إن من أعدل الشواهد على فراهِة المملوك أن تملكَ قلبَهُ هيبةُ سيده، فقال الرشيد: لئن كنت سكتّ لتوصغَ هذا الكلام لقد أحسنت، وإن كان بديهةً لأحسنُ وأحسنُ. ثم لم يسأله بعد ذلك عن شيءٍ إلا أجاب بما يُصَدِّقُ وَصْفَ يحيى له. وكانت له فضائل، وكان يُلَقَّبُ ذا الرياستين لأنه تقلَّد الوزارة والسيف. وكان يتشيع. وكان من أَخبر الناس بعلم النِجامةِ، وأكثرهم إصابةٍ في أحكامه. يقال إنه اختار لطاهر بن الحسين لما خرج إلى الأمين وقتاً، وعقد له فيه لواءً وسلَّمه إليه، وقال: عقدتُ لك لواء لا يُحَلُّ خمساً وستين سنة. وكان بين خروج طاهر ذلك الوقت إلى أن قَبَضَ يعقوب بن الليث الصفّار على محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بنيسابور ستون(١) سنة. ولما توفي الفضل طلب المأمونُ من والدة الفضل ما خلَّفه، فحملت إليه سلَّةً مختومةً مقفلة، ففتح قفلها، فإذا صندوقٌ مختوم، وإذا فيه دَرْجٌ، وفي الدَّرج مكتوبٌ بخطه : ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قَضَى الفضلُ بن سهل على نفسه، قَضَى أنه يعيش ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠ هـ) صفحة (١٩٩) ترجمة (٢٣١). ٣٦ _ ٣٧ _ ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٩٩/١٠)، و(تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٣٩/١٢)، وابن خلكان (٤/ ٤١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٤/٢)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (٣١٣)، و((أخباره في كتب التاريخ)) كالطبري وخليفة والمسعودي. في ابن خلكان: خمس وستون. (١) ٣٣٠ الفَضْل بن سهل ثمانياً وأربعين سنة، ثم يُقْتَلُ بين ماءٍ ونار)). فعاش هذه المدة، وقتله غالب خادم(١) المأمون في حمَّامٍ بِسَرَخْسَ، وكان قد ثَقُلَ أمرُه على المأمون، فدسَّ عليه غالباً مغافَصَةً ومعه جماعة، وذلك في سنة اثنتين ومائتين، وقيل: ثلاث ومائتين. وفيه يقول مسلم بن الوليد(٢) [الوافر]: أقمتَ خلافةً وأزلتَ أخرى جليلٌ ما أقمتَ وما أزلتا وفيه يقول إبراهيم بن العباس الصولي(٣) [مجزوء المتقارب]: تقاصَرَ عنها المثل الفضل بن سهل يدّ فنائلها للغنّى وسطوتها للأجل وباطنها للندَى وظاهرها للقبل وفيه يقول ابن أيوب التميمي(٤) [الطويل]: لعمركَ ما الأشرافُ في كلٍ بلدةٍ وإِن عَظُمُوا للفضلِ إلا صنائعُ ترى عظماءَ الناسِ للفضل خُشَّعاً إذا ما بدا والفضل للَّه خاشع تواضعَ لمَّا زاده اللَّهُ رفعةً وكلُّ جليلٍ عنده متواضِع وقال الفضل يوماً لتُمامة بن الأشرس: ما أَدري ما أصنع في طُلاَّبِ الحاجات، فقد كثروا عليَّ وأضجروني. فقال له: زُلْ من موضعك وعليَّ أن لا يلقاك أحدٌ منهم، قال: صدقت. ثم إنه انتصب لقضاء أشغالٍ الناس. قال الحسن بن سهل: لما قُتِلَ المخلوعُ جمعتْ حمزةُ العطارة، وكانت تتولَّى خَزْنَ الجوهر، ما بقي من الجوهر بعد ما فرقه المخلوع ووهبه، وشخصت به إلى خراسان، ووردت على المأمون ومعها جمع كثير من الخدم البيض والسود والنساء الذين كانوا حفظة خزائنِ الجوهر، فبعث المأمونُ إلى ذي الرياستين الفضل بن سهل وإلى من في خدمته ليعرضَ الجوهرَ عليهم، فأَحْضَرَتْ حمزةُ العطارة أسفاطَ الجوهر وخرائطَ كثيرةً، وعلى كلٍ خريطة ورقةُ رقعةٍ بعددٍ ما فيه من الجوهر وأصنافه وأوزانه وقيمته، فقال المأمون: يا أبا محمد أُرِجْ قيمةً هذا الجوهر، فأَرجتها فبلغتْ ألف ألف ألف ثلاث مرات ومائة ألف ألف مرتين، وستة عشر ألف ألف درهم مرتين، فحمد المأمون اللَّهَ عزَّ وجل وشكره، وشكر الفضلَ شكراً كثيراً (١) ابن خلكان والسير والشذرات: خال. (٢) («ديوان مسلم)» (٣٠٧). (٣) الشعر في ((الأغاني)) (٥٩/١٠)، و((تاريخ بغداد))، و((ابن خلكان)). الشعر في الجهشياري (٣٢٠)، و((تاريخ بغداد))، و((ابن خلكان)). (٤) ٣٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ووصف تدبيره وكثرةً مناقبه وَحُسْنَ آثاره في خدمته وفي دولته، ثم قال له: وقد جعلتُ هذا الجوهر لك، فأكبَّ ذو الرياستين على يديه ورجليه يقبلهما ويقول: يا أمير المؤمنين هذا جوهرُ الخلافةِ وَذُخْرُهَا فكيف آخذُهُ، وما أصنعُ به؟ واستعفاه فقال: فخذْ نصفَهُ، فناشده الله فقال: فخذ النيف على آلاف آلاف الألف، فأبى فضرب المأمون يده إلى عِقْدٍ قيمته ألف ألف دينار وقال: فخذ هذا العقدَ وحده، فامتنع، فغضب المأمون، وكنتُ إلى جانب أخي وقلت له: قد راجعتَ أميرَ المؤمنين حتى أغضبته، فَخُذْهُ ثمَّ اردده وقتاً آخر، فأخذه فانصرفنا، فدعا بعبد الله بن بشير قهر مانَهُ فدفعه إليه. قال الحسن: فحدَّثني عبد الله قال: بينا أنا ليلةً من الليالي في فراشي إذ أتاني رسولُ ذي الرياستين في الحضور فحضرت، فوجدتُهُ قاعداً في فراشه وعليه صِدَارٌ وإزار، فقال: أحْضِرْني العقدَ الساعةَ، فأحضرتُهُ، وكان في سَفَطين أحدهما داخلَ الآخر، فنظر إليه وردَّه وقال: اكتب في الجلد: ((بسم الله الرحمان الرحيم، أحضرني أمير المؤمنين يومَ كذا، من شهر كذا، سنة كذا، ودعا بحمزة العطارة فَعَرَضَتْ عليه ما قَدِمَتْ به من الجواهر التي سلمتْ بعد الفتنة، وأُرَّجنا قيمته بين يديه على ما ثبتَ في الرقاع الموجودة عليه، وذكر القيمة، فوهبه لي أمير المؤمنين فاستعفيت، وراجعني وأمرني بأخذ نصفه فامتنعت، فأمرني بأخذ ما ينيف على آلاف آلاف الألف فامتنعت، فأخذ هذا العقد وقيمته ألف ألف دينار فدفعه إليّ فامتنعت، فازداد غضَبُه، فأخذته منه معتقداً أنه وديعةٌ عندي، فإن حدث بي في هذه الليلة أو فيما بعدها حَدَثٌ فهذا العقدُ للإمام المأمون أمير المؤمنين، ليس لي ولا لورثتي فيه قليلٌ ولا كثير». ثم علَّق الجلد على السفط وختمه وأمرني بإحرازه. ولما قُتِلَ الفضل أَحضرَ المأمونُ كلَّ من اتهم بقتله وَضرب أعناقهم وبعث برؤوسهم إلى أخيه الحسن بن سهل، ومنهم سراج الخادم، وقد مرّ ذكره مكانَه، وعبد العزيز بن عمران، وقد مر ذكره مكانه، ومؤنس الخادم، وسوف يأتي ذكره مكانه. قال الفضل بن مروان، قال لي المأمون: اجتهدتُ بالفضل بن سهل كُلَّ الجهد أن أزوجه بعضَ بناتي فأَبى وقال: لو قتلتني ما فعلتُ. وفي تلقيبه بذي الرياستين يقول إبراهيم بن العباس(١) [الخفيف]: مَنْ يُلَقَّبْ بغير معنًى فقد لُقب ـتَّ يا ذا الرياستينِ بحقِّ عَ القومُ عنها في رتقِ أمرٍ وفتقٍ وإذا ما الخطوبُ جلَّتْ وكا واعتزامٍ منه بحزمٍ ورفق بَذَّهم ذو الرياستين برأي لا اختلافٍ ولا مشوبٍ بِمَذْق نصحُهُ للإمامِ نصحُ طباعٍ لم ترد الأبيات في الطرائف الأدبية (وهو يضم ديوانه). (١) : ٣٥ الفضل بن سهل وكان الفضل بن سهل أولَ وزيرٍ لُقِب، وأولَ وزير اجتمع له الوزارة واللقب والتأمير. ولما مات قال إبراهيم بن العباس يرثيه بقصيدة منها (١) [الكامل المجزوء]: إحدَى المُلمَّاتِ الجلائلْ أَودتْ بفضلٍ والفضائلْ من كلِ منزلةٍ بثاكل برزتْ غَدَاةَ حُلولها سةِ وابنَ ذادتها الأوائلْ عَمِرَتْ ببهجتك القبو والأرضُ أصبح ظَهْرُها كانت حياتُكَ للعُفا اليومَ أُغْفِيَتِ المطـ اليومَ أُيتمت العُفا من للعديم وللغريم مَنْ يحملُ الخَطْبَ الجليـ نزلت بآل محمدٍ دَرَستْ سبيلُ الراغبيـ يا فضلُ دعوةَ لائذٍ عدم الأسى فيك المُصا الموتُ بعدكَ نعـمـةٌ ما متَّ بل مات الذي إمّا يزولُ بكَ الزما ما مات من حَسَنٌ أخو وقال فيه مسلم بن الوليد(٢) [الطويل]: ياذا الرياسةِ والسيا رُ وأُوحشت منك المنازل وَخْشاً وبطنُ الأرض آهل ةِ وعُطِلَتْ منها الرواحلْ ـي وعُطلَتْ منها الرواحلْ ةُ وصال بالإِسلام صائلْ ولليتامى والأراملِ ـلَ وَيَقْصِمُ البطلَ الحُلاَحِلِ والناسٍ مُتْسِيَةُ النوازل ـن وَعُطِلَتْ منها المناهل في الحزن والدِرَرِ الهوامل ب وأنت أسرةُ كلِ هابلْ والعيشُ بعدكَ غيرُ طائل أبقيتَ من عافٍ وآمل نُ فإن ذكرك غيرُ زائل هُ ومثلُهُ في ما يحاول وأكبرتُ أن أُلفّى بيومك ناعياً ذُهِلتُ فلم أمنع عليك بعَبرةٍ فلمّا بدا لي أنه لاعجُ الأَسَى وأن ليس إلا الدمع للعين شافيا (١) الطرائف الأدبية (١٧٣ - ١٧٤) مع سقوط أبيات من الديوان واختلاف في الترتيب. (٢) ديوان مسلم (٣٤٦)، و((الأغاني)) (٥٦/١٩ - ٥٧). ٣٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات نوادبُ يَثْدُبْنَ اللُّهَى والمعاليا أقمتُ لكَ الأنواحَ فارتجَّ بينها وكنَّ كأعيادٍ فَعُدْنَ مباكيا عَفَتْ بعدكَ الأيامُ لا بل تَبدَّلَتْ فلم تَرَ عيني بعد يومكَ ضاحكاً ولم أُر إلاَّ بَعْدَ موتكَ باكيا ٣٨ - ((أبو المعالي الأثير الحلبي)) الفَضْل بن سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد، أبو المعالي الإسفراييني ابن أبي الفرج الواعظ: كان يُعْرَفُ بالأثير الحلبي. ولد بمصر ونشأ بالقدس، وقدم دمشقَ مع والده، وكان والده محدّثا مشهوراً، وسمع بدمشق من أبي القاسم علي بن محمد بن علي المصّيصي وأبي سعيد الطريثيثي وأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرهم. وسمع من والده كثيراً وأخذ له والده من أبي بكر الخطيب إجازةً بجميع مرويّاته، ومصنَّفاته، وسافر إلى حلب وأقام بها يعقدُ مجلسَ الوعظ مدةً، وأرسل إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات. وكان عَسِراً في التحديث، وانخراط في سلك الكتّاب وأربابِ الدواوين، وبقي معهم مدةً، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فجأة. ومن شعره(١) [السريع]: يا صاحبَ المرآة مَنْ قادهُ إلى لقائي قَدَرٌ نافِذُ يسوَى الذي أنظرُ ما تاخذ ـثمن وما أريتني وجهي وله، وقد حضر مجلسَ أَنسٍ ولم يشربْ فسكر من الرائحة [مخلع البسيط]: سكرتُ من ريحِ ما شربتُمْ والراحُ محمودةُ الفَعالِ فيالها سكرةً حلالاً كأنها زَوْرةُ الخيال ٣٩ - ((الحافظ البغدادي الأعرج)) الفَضْل بن سهل، أبو العباس البغدادي الأعرج الحافظ: ((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٣/١٨) ترجمة (٤١٨٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣١٣/٤٠)، ٣٨۔ و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٤٨ هـ) الصفحة (٣٢١) ترجمة (٤٥٥)، و((الميزان)) له (٣٥٢/٣) ترجمة (٦٧٢٩)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له (٣٦٧/١) ترجمة (٢٤٥٦) و((المغني)) له و(٥١١/٢) ترجمة (٤٩٢٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٢٦/٢) ترجمة (١٤٥)، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدمياطي (٢١٥/١٩) ترجمة (١٦٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٨٩/٢)، و((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (٨١٩/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٦٨/٨)، و((الإسفراييني: بالكسر وسكون السين وفتح الفاء والراء وكسر التحتية إلى إسفرايين بُلَيْدَة بنواحي نيسابور على منتصف الطريق من جرجان، ((لب اللباب)) للسيوطي (١ /٥٥) ترجمة (١٤٣). (١) البيتان في المستفاد من ((ذيل تاريخ بغداد)). ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٥٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٥٧/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٠٩/١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٥٢/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٦٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٦٤/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٧٧/٨). ٣٩ _ ٣٧ الفضل بن العباس بن عبد الله المأمون بن هارون الرشيد أحد الأثبات، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وكان موصوفاً بالذكاء والمعرفة والإتقان، وتوفي في حدود الستين والمائتين. ٤٠ - ((اليمامي النحوي)) الفضل بن صالح، أبو المعالي اليمامي الحسني النحوي: توفي في نيّفٍ وثمانين وأربعمائة، قاله عبد الغافر، قال: وحضر نيسابور وسمع الحديث من مشايخنا الذين رأيناهم، ولا شك أنه سمع في أسفاره الكثير. ٤١ - ((العباسي نائب دمشق)) الفَضْل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، نائب دمشق ووالي الديار المصرية للمهدي: مولده سنة اثنتين وعشرين ومائة ووفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة، وهو الذي عمل أبوابَ جامع دمشق والقبَّةَ التي في الصحن، وتعرف بقبة المال، وهو ابنُ عم المنصور. ٤٢ - ((القائد الفاطمي)) الفَضْل بن صالح، القائد الفاطمي. وإليه تنسب منية القائد فضل بالديار المصرية: كان رجلاً كبيراً نبيلاً كريماً مُمَدَّحاً، وكان مكيناً في دولةِ الحاكم، ثم إنه نَّقِمَ عليه وحبسه وضرب عنقه في مجلسه في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ولم يظهر منه جَزٌَ، وَلْفَّ في حصيرةٍ وأخرج من الحجرة التي كان بها محبوساً. ومن شعر عبيد الغفار شاعر دولة الحاكم ابن العزيز [مجزوء الخفيف]: إنما الفضلُ غُرَّةٌ في وجوهِ المدائحِ عَبِقَاتُ الروائحِ أريحيٍّ رياحُهُ. كعبةُ الجودِ كفُّهُ بينَ غادٍ ورائح إنّما تصلحُ الأمو ربرأي ابن صالح ٤٣ - ((حفيد المأمون)) الفضل بن العباس بن عبد الله المأمون بن هارون الرشيد: توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وهو حفيد أمير المؤمنين المأمون. عن السياق لعبد الغافر الفارسي، انظر المنتخب الثاني منه، الورقة (١٢٢). ٤٠ ۔ ((مصورة تاريخ ابن عساكر» (٢٣٢/١٤)، و ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٢٢/٩) (في ترجمة أخيه ٤١ - عبد الملك). إليه يعود القضاء على أبي ركوة الثائر في برقة، انظر المغرب (قسم القاهرة مطبوع بعنوان ((النجوم ٤٢ _ الزاهرة في حلى حضرة القاهرة)) ص (٥٧، ٧١)، وهناك طرف من أخباره في ((إتعاظ الحنفا)) (٢/ ٧٢ - ٧٣، ٧٩)، (وهناك خلط في المصادر بين الفضل بن صالح والفضل بن عبد الله). ((جمهرة ابن حزم)) (٢٤)، قال: وكان الفضل أثيراً عند المعتز وغيره من الخلفاء مداحاً لهم. ٤٣ - ٣٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٤٤ - ((الحافظ فضلك الرازي)) الفضل بن العباس، أبو بكر الرازي الملقب بفضلك الصائغ الحافظ: رحَل وطوَّف، وتوفي في حدود السبعين والمائتين. ٤٥ - ((ابن أبي لهب الشاعر)) الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب. هو أحد شعراء بني هاشم وفصحائهم، مرَّ بالأحوص وهو ينشد، وعليه الناسُ مجتمعين، فحسَده، فقال له الأحوصُ: إنك شاعر، ولكنك لا تعرفُ الغريبَ، ولا تُغْرِبُ، قال: بلى والله، إني لأبصرُ الناسٍ بالغريبِ والإعراب، قال: فأسألك؟ قال: نعم، فقال [البسيط]: ما ذاتُ حبلٍ يراها الناسُ كلهمُ وَسْطَ الجحيم ولا تَخْفى على أَحَدٍ كلُّ الحبالِ حبالُ الناس من شَعَرٍ وحبلها وَسْطَ أهلِ النارِ من مَسَدٍ فقال الفضل [البسيط]: ماذا أردت إلى حَمَّالةِ الحطبِ ماذا أردتَ إلى شتمي ومنقصتي كانت حَليلةَ شيخٍ ثاقبِ النسَبْ ذكرتَ بنتّ قُرومٍ سادةٍ نُجُبٍ وانصرف عنه. وحُكي أنه مرَّ به الحَزِينُ الشاعر يومَ جمعة، وعنده قومٌ ينشدهم، فقال له الحزين: أتنشدُ الشعرَ والناسُ يروحون إلى الصلاة؟ فقال له الفضل: ويحك يا حزين: أتتعرضُ لي كأنك لا تعرفني قال: بلى، والله، إني لأعرفك، ويعرفك معي من يقرأ ((سورة تبّت)). وقال یھجوه [الوافر]: إذا ما كنتَ مفتخراً بِجَدّ فعرِجْ عن أبي لّهبٍ قليلا وقلَّدَ عِزْسَهُ حبلاً طويلاً فقد أخزَى الإِلهُ أباكَ دهراً فأعرض عنه الفضل وتکرم عن جوابه. وكان(١) الفضل بخيلاً ثقيلَ البدن، إذا أراد حاجةً استعار مركوباً، فطال ذلك عليه، فقال له بعض بني هاشم: أنا اشتري لك حماراً تركبه، فاشترى له حماراً، وكان يَستعير السرج، ))تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٠٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٦٣٠/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن ٤٤ - العماد (١٦٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦٦/٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٢/ ٣٦٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥/ ٧٧). (معجم الشعراء)» للمرزباني (١٧٨)، و((الأغاني)) للأصبهاني (١١٩/١٦ -١٣٢)، و((مصورة تاريخ ابن ٤٥ ۔ عساكر)) (٢٤٠/١٤)، و((شرح المرزوقي على الحماسة)) (٢٢٤). ترد هذه الحكاية أيضاً في ((التذكرة الحمدونية)) (٣٣٦/٢) رقم (٨٩٧). (١) ٣٩ الفَضْلِ بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي فتواصى الناسُ بأن لا يعيروه سرجاً، فلما طال ذلك عليه اشترى سَرْجاً بخمسة دراهم وقال [الطويل]: ولما رأيتُ المالَ ما كفَّ أَهْلَهُ وصانَ ذوي الأقدارِ أن يتبذّلوا رجعتُ إلى مالي فعاتبت بعضه فأعتبني إني كذلك أفعلُ ثم قال للذي اشترى له الحمار: إني لا أطيقُ عَلَفَهُ فإما أن تبعثَ لي بقوته وإلا رددتُه؛ وكان يبعثُ بعلفه كلَّ ليلة من التبن والشعير ولا يدعُ هو أن يطلبَ من كلٍ من يأنسُ به علفاً لحماره فيبعث إليه. وكان يعلفه التبن ويبيعُ الشعير، فهزل الحمار وكاد يعطب، فرفع الحزين إلى ابن حَزمٍ قصةً، وكتب في رأسها: ((قصة حمار اللهبي)). وشكا فيها أنه يركبه ويأخذ علفه وقضيمَهُ منّ الناس ويبيع الشعيرَ ويعلفُه التبن، ويسألُ إن يُنْصَفُ منه، فضحك منه وأمر بتحويل حمار اللهبي إلى إصطبله ليعلفه، وإذا أراد ركوبه دُفِعَ إليه. ٤٦ - (العدوي الاستراباذي)) الفَضْل بن العباس بن موسى، أبو نُعَيم العَدَوي الأستراباذي. كان فاضلاً مقبولَ القول عند العام والخاص. عبر أحمد بن عبد الله الطاغي على أستراباذ فعزم على نهبها فاشتراها منه بستمائة ألف درهم ووزَّعها على الناس. ويقال إن محمد بن زيد العلوي قتله سراً. وروى عن الفضل بن دُكين، وكان ثقةً، توفي سنة سبعين ومائتين. ٤٧ - ((أبو أحمد كاتب المستكفي)) الفَضْل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي، أبو أحمد الكاتب. قدم بغداد، وكان يكتبُ بين يدي الوزير أبي علي ابن مقلة، وله به اختصاص. وتنقَّلت به الأحوال واستكتبه المستكفي بالله مدةً قبل خلافته وبعدها، ثم كتب للمطيع مدةً، وعزله، فلحق بعضد الدولة بشيراز، فأقام عنده إلى أن توفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وكان يكتبُ خطاً مليحاً شبيهاً طريقَ ابن مقلة. ومن شعره [الوافر]: أُرَوَّعُ حين يأتيني رسولُ وأكمُد حينَ لا يأتي الرسولُ أُؤْمِلكمْ وقد أيقنتُ أنّي إلى تكذيبٍ آمالي أَؤول ومنه [السريع]: يُصْفينيّ الودّ وأُصفيهٍ أهلاً وسهلاً بالحبيب الذي فيهم غَدَتْ مجموعةً فيه محاسنُ الناسِ التي فُرِقَتْ والغصنَ غضاً من تَثَنّيهِ قد فضح البدرَ بإشراقه عن كلٍ تمثيلٍ وتشبيه وجلَّ في سائرٍ أوصافِه أَقْدِيهِ أحميهٍ وقلَّتْ له من عبدِه أَفديه أحميه ٤٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٤٨ - ((الرقاشي الشاعر)) الفَضْل بن عبد الصمد الرقاشي البصري: من فحول الشعراء. مدح الخلفاءَ والكبارَ، وبينه وبين أبي نواس مهاجاة ومباسطة. توفي في حدود المائتين. وكان مولى رقاش، وهو من ربيعة، وكان مطبوعاً قال أبو الفرج صاحب ((الأغاني)): قيل إنه كان من : العَجَم من أهل الريّ، ومدح الرشيد، وأجازه، إلا أن انقطاعه كان إلى بني برمك، فأَغنوه عن سواهم، وكان كثير التعصّب لهم، ولما صُلِبَ جعفرٌ اجتاز به الرقاشيُّ وهو على الجِدْعِ، فبكى أحرَّ بكاء، وقال الأبياتَ الميميّةَ التي منها [الوافر]: على اللذاتِ والدنيا جميعاً ودولة آلِ بَزْمَكِ السلام وهي مذكورة في ترجمة جعفر البرمكي. فكتب أصحابُ الأخبار إلى الرشيد، فأحضره وقال: ما حملك على ما قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، كان إليَّ محسناً، فلما رأيته على تلك الحال حرَّكني إحسانُه فما ملكتُ نفسي حتى قلتُ الذي قلت. قال: فكم كان يجري عليك؟ قال: ألف دينار في كلٍ سنة، قال: فأنا قد أضعفتها لك. قال ابن المعتز: حدثني أبو مالك قال: قال الفضل بن الربيع للفضل بن عبد الصمد الرقاشي: ويلك يا رقاشيّ، ما أردتَ بوصيتك إلاّ الخلافَ على الصالحين، فقال له: جُعِلْتُ فداك، لو علمتُ أني أعافَى من علّتي ما أوصيتُ بها، فإنها من الذخائر النفيسة التي تُدَّخر للممات. ووصيته هذه أرجوزة مزدوجة يأمر فيها باللواط وشرب الخمر والقمار والهراش بين الديكة والكلاب، وهو يزعمُ لتهتكه وخلاعته أنها من الفوائد التي تدّخر للوصية عند الموت، وأولها [الرجز]: أوصىَ الرقاشيُّ إلى إخوانِهْ وصيَّةَ المحمودِ في أَخدانِةْ وهي مشهورة موجودة. ولما قال أبو دلف قصيدتَهُ التي يقول فيها [مجزوء الرمل]: ناوليني الدرعَ قدطا ل عن القَصْفِ جمامي أجابه الرقاشي فقال(١) [مجزوء الرمل]: ل عن القَصْفِ جمامي جَنّبيني الدرعَ قد طال واكسري البيضةً والمِطْ رَدَ وأبدي بالحسام ((طبقات ابن المعتز)) (٢٢٦)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٤٥/١٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر ٤٨ ۔ (١٨٣/٣)، و((الأغاني للأصبهاني (١٨٠/١٦ - ١٨٥). عند ابن المعتز (٢٢٧)، و((الأغاني)) (١٨٢). (١)