Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ علي بن يحيى بن فضل الله تاللَّه ما هذي طباعُكِ في الهوى لكنْ حظوظٌ قُسِّمَتْ في الناسِ فأنشدتُه لي أيضاً [البسيط]: يا مَن تناسى ودادي بعد معرفةٍ ما أنت أوَّلَ محبوبٍ ظفرتُ به فأنشدني من لفظه لنفسه [الخفيف]: هجرتْ عَزَّةٌ وزادتْ دلالا لا تخافي إذا التقينا عتابا فنظمتُ في هذه المادّة [الخفيف]: إن أتيتَ الحمى فقُلْ لبدورٍ ما لكم في البعاد واللَّه ذنبٌ فأنشدني من لفظه لنفسه [الخفيف]: قال لي عاذلي: تَسَلَّ، إلى كم قلت: أمّا الجفا فمن سوى حظّي فقلتُ أنا أيضاً [الطويل]: · أأنتَ عدوّ أم ـ تقولُ - حبيبُ؟ أتُخرِقُ أحشائي وتُجري مدامعي وما أنتَ ممّن خان عهدَ مُحِبِّه ولكنَّ حظي في الغرام عجيبُ وأنشدني لنفسه تخميسَ الأبيات السينيّة التي بيني وبينه، وهو [الكامل]: كُفّي عتابَكِ قد جرى ما قد كفى شفَّ الضَّنى جسدي فصرتُ على شفا تَعِدِينَ وَضْلاً ثم تجتنبي الوفا إني لأعجبُ من صدودكِ والجفا من بعدِ ذاك القرب والإيناسِ قد صرتُ أقنع بالخيال إذا سرى فعدا عليَّ الدهرُ إذا سلب الكرى ها فأسكتي لا تُسعديه على الورى حاشا شمائلَكِ اللطيفةَ أن تُرى عوناً عليَّ مع الزمان القاسي وضِيا جبينِك لا يَرُدُّ ضلالتي أو أنَّ عدلَك لا يُزيل ظُلامتي أو ثغرُك الصافي يَرُدُّ حُشاشتي أو حسنُ لفظك لا يجيبُ مقالتي وقد غدا طوعَ لُوّامٍ وعُذّالٍ من الزمان فخابت فيه آمالي وتوارث إذ زرتُها عن عِياني ذاك حظّي عرفتُه من زماني حبُّهم لَذَّلي وإن كان آذى سوءُ حظّي الذي قضى لي بهذا أنتَ تهوى وذاك بالهجر مُغْرَى؟ وسُلُوِّي فِلا وَهَى، أنتَ أَدرى ٢٠٢ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات يشكو لهيباً من لظى أنفاسي خلْيتِني والعودَ في حالٍ سوا وتركتني حِلْفَ السُّهادِ مع الجوى من قال إنَّك تقتلي صبّاً غوى تاللَّه ما هذي طباعكِ في الهوى لكن حظوظٌ قُسِّمَتْ في الناسِ وتقدَّم إليَّ بأن أخمِّسَ الأبيات المذكورة، فقلتُ: يا من رأى كّلَفي به فتعطّفا وحنا وجاد بوصله وتلطّفا كيف انخدعتَ وملتَ عن طُرُقِ الوفا؟ أشمتَّ بِي الأعداءَ من بين الورى ومنعتَ عيني أن ترى طيفَ الكرى عجباً لحظّي منك كيف تَغَيَّرا إني أعوذُ بمن قضى بصبابتي أن لا تَرِقِّ وترعوي لكآبتي أو أن ترى فيَّ المرادَ شوامتي أتساعدُ الأيامَ في جَور النَّوى وتكون عوناً للصبابةِ والجوى وتذيب صبري والتجلُّدَ والقوى؟ وخمّسها جماعةٌ من شعراء العصر، ورُزقتْ حظّاً من سعادته، وغنَّى بها المغنون. وكتبتُ إليه من الشام، وقد ورد عليَّ كتابه من القاهرة [الكامل]: وافى الكتابُ كما أردتُ فَعُدْتُ من إجلاله عندي أقوم وأقعدُ ولكم لثمتُ له الثّرى في سجدةٍ وأطلتُ حتى قيل: هذا هُذْهُدُ فكتب الجواب على ذلك: أهدى مشرَّفُكَ السليمانيُّ ما يفنى الزمانُ وحسنُه لا ينْفَدُ وفهمتُ سَجْدَةً هدهدٍ قد وافقتْ وطربتُ حتى قلتُ: فيه مَعْبَدُ وله جمعت كتابي الذي سميتُه ((المجاراة والمجازاة)»، حسبما طلبه مني، وجهّزته إليه، وكتبتُ معه قصيدةً امتدحتُه بها، وهي [الخفيف]: لك جفنّ لو خالف الصبُّ أَمْرَهْ عاد بالدمع جفُه وَهْو أَمْرَةْ أيُّ عينٍ سوداءَ قد تركتْ في صحنٍ خدّي من المدامع نُقْرَةْ يا غزالاً فيه من الغصنِ مَيْلٌ وقضيباً فيه من الظَّبي نَفْرَةْ ٢٠٣ علي بن يحيى بن فضل الله أنا أغنى الأنام فِيك لأنّي لك خَدِّ يُخالُ صفحةً بدرٍ وشذى كلما تذكّرتُ منه يا لذاك الجبينِ إذا رحتُ منه ولذاك الريق الذي مُذْ حلالي ولذاك العِذار إذ زان خَدّاً أتُرَى رَقْمه بكفِّ علاء الـ قلمٌ في بنانه يجعل الطُّر هي كفِّ لو جَفَّتِ الأرضُ محلاً لم يكن حارماً لمن حلب الرز خَلَّ سمعي من قولكَ: ابن هلالٍ، ولأوضاعه حلاوةُ معنى ليس كُثْبٌ يَخُطُها قطُ كُثْباً تَصْدُرُ الكُثْبُ في الممالك عنه فَهْي عند الوليّ أطواق جيدٍ وإذا ما أراد نظمَ قَريضٍ بقوافٍ تمكَّنتْ وأطمأنّتْ أين لَفْظُ يأتي كنسمةِ روضٍ ذاك في السمع دُرَّةٌ واری ذا وحسودٍ يقول: لا أرضَ هذا أيُّها السيدُ المُمَجَّدُ حالي إنَّ هذا الكتابَ بأسمك لَمّا صُنْهُ عن جاهلٍ بما قد حواهُ إنَّ عيناً بالوجهِ منك تَمَلَّتْ وفؤاداً لا يمتلي بكَ حُبّاً طالما نلتُ من محيّاك بَذْرَهُ كُسِفَتْ وَسْطَها من الخالِ زُهْرَهُ نَشْرَه كان لي من الدمع نُشْرَهْ وثيابي بالدمع في الشمسِ عُصْرَة كم تجرَّغْتُ مُرَّهُ منه مَرَّهْ صار منه للصبُ ماءٌ وخُضْرَةْ ـدين لمّا بدا وجَرَّد سَطْرَة؟ سَ مُحَيّاً وطُرَّةً فيه غُرَّهْ لم تَعُزْ من يراعه غيرَ مَطْرَةْ قَ وإن جاءه حَماهُ المعَرَّهْ بَذْرُ هذا أتمُّ في كلِّ نَظْرَةْ طالما أرسلتْ من الجود قَطْرَةْ بل رياضٌ قد أينعتْ كلَّ زَهْرَةْ فتُسَرُّ القلوبُ منها وتَكْرَةْ وَهْي عند العدوّ تقصد نَخْرَهُ قلتَ: سحراً أدار أم كاسَ خَمْرَهُ؟ لا كمن جَرَّها إلى البيتِ سُخْرَهْ من مقالٍ يُلقي على القلب صَخْرَهُ؟ في القفا مثلَها وفي الدالِ كَسْرَهُ؟ قلتُ: تيهاً يا أسودَ الوجهِ بَعْرَهْ بك حالٍ وكان في قبلُ عِبْرَةْ صُغْتُه عظّمَ البريَّةُ قَدْرَةْ ما ترى كلَّ ذَرَّةٍ منه دُرَّة؟ كَحَلَتْ جفنَها بمِيلِ المَسَرَّة رَزَقَ اللَّهُ لَيْلَه مِنكَ فَجْرَهُ ٢٠٤ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وبمن بان عن حماك مَبَرَّة لك باللائذِين حولك لطف أتمنى لو عشتَ لي ألفَ عام والمحبُّ الصدوق في الوُدِّ يَشْرَهْ فابقَ ما رقَّصَ النسيمُ غصوناً مَيَّلَتْ عِطفَها الحمائمُ بُكْرَهُ ولي فيه عدة مدائح، قصائد ومقاطيع وموشّحات وأزجال، وقد جمعت ذلك في مجلد سميتُه ((الكواكب السمائيَّة في المناقب العلائيَّة)). ٢٣٣ - ((العُمَيْلَة)) علي بن هبة اللَّه اللخمي، المعروف بالعُمَيْلَة. بالعين المهملة، والميم، والياء آخر الحروف، ولام، بعدها هاء. قال ابن رشيق في (الأنموذج)): كان شاعراً مشهوراً، يأتي كلَّ شيءٍ ظريفٍ على بَلَهِ فيه وبلادة وقلّة علم في بثُ ذلك، حتى جعلوه مُدَّعياً سارقاً، وكانت له بيتوتةٌ في الشعر، فبأشعارهم يُتَّهم. وزعم قومٌ أنَّ أخته كانت شاعرةً تصنع له، إلى أن صنع في سيّدنا نصير الدولة قصيدة ذكر فيها وقعته بِزَناته، في وقتها [المتقارب]: أظبيُكِ يا وَجْرَةُ الأعفرُ رماني أم الآنِسُ الأحورُ؟ يقول فيها: ولم أر مثليَ مُسْتَخْبِراً عنِ الشيءٍ وَهْو به أخْبَرُ إذا ملكَ الحُبُّ حَبَّ القلوبِ فَعَنْهُ يَرى وبِهِ يُبْصِرُ هكذا الرواية في هذا البيت، وهو تكرير يقبح على الشاعر الحاذق، وإن سومح فيه والذي أرى أن يُزْوى: فعنـه يَعِي وبه يبصرُ ثم إنه ذكر انهزام القوم ومواضع القتال والوقائع، فقال يخاطب محمد بنَ أبي العَرَب: ولما طغى وبغى فُلْفُلٌ فطاش به رأيُه الأخسرُ وإبليسُ دأباً به يَمْكُرُ وغرّتْهُ أطماعُه الكاذباتُ وما فوق ذا لامرىءٍ مَفْخَرُ دعاك إليه نصير الإمام فأضْحَكْتَ منهم ضباعَ الفلا وزارتْهمُ الطُّلْسِ والأَنْسُرُ كما! اعلان لهم محشرُ فقبر الشهيد عليهم شهيد وعادت سَبِيبة سبّاً عليه وهذا جزاءٌ لمن يَكْفُرُ ٢٣٣ - نص ابن رشيق في ((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٢٨). ٢٠٥ علي بن يعقوب بن جبريل وأورد له أرجوزةً قافيَّة طرديَّة مليحة، منها: أو بَدءِ شَيْب فى خفىٍ مفرقٍ والفجرُ كالسيفِ الخفيِّ الرونقِ في سَدَفٍ مثلِ الرداءِ المخلقِ والديكُ قد صاح به أن أشْرِقٍ · كالكِسرويِّ بارزاً في يَلْمَّقِ حتى بدا في ثوبه المُمزَّقِ ومنها : من كفُ ظبي أعجميِّ المنطقِ مُدَلِّلٍ مُنَعَّمٍ مُفَتَّقٍ أهيفَ ذي ذؤابةٍ وقُرْطَقِ مُشَنَّفٍ مُوَشَّحِ مُنَطّقٍ يعشقه للحسن من لم يعشقٍ ومنها في الكلب: بكلّ ذي نابٍ حديدٍ أورقٍ وبُرِثُنٍ كالمِبْضَعِ المُذَلَّقِ يجمع ما بين اللأَّى والخِرْنِقِ ويتبعُ الدَّرْدَقَ إثرَ الدَّرْدَقِ ومنها : كأنّما استعاره من مُهْرَقٍ وطائرٍ ذي جُوْجُؤ مُنَمِّق لا يَتَّقي ما مثله لا يتّقي مُسَزْوَلِ مُحَجَّلٍ مُسَبَّقٍ فما تركنا لائذاً بِعَرَقِ ولا يَرُدُّ مِنْسَراً عمّا لقي ولا هتوفاً فوق غصنٍ مورقٍ تُصاد في وَكْرٍ لها مُعَلَّقٍ فواغراً أفواهَها كالأَفْوَقِ ولا وُعولاً في منيعٍ أخْلَقِ قلتُ: أرجوزةٌ جيدة؛ وهي طويلة. وذكر أنه توفي بتونس، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وقد أشرف على السبعين سنة. علي بن يعقوب ٢٣٤ - ((نور الدين البكري الشافعي)) علي بن يعقوب بن جبريل، الإمام المفتي الزاهد نور ٢٣٤ - ((السلوك)) للمقريزي (٢٥٨/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٩/٣)، و((ذيل العبر)» للذهبي (١٣٣)، و((طبقات السبكي)) (١٠/ ٣٧٠)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٥٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٦٤/٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧١/٤)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٤٣٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/ ١١٤). ٢٠٦ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الدين البكري المصري الشافعي. كان مطّرِحاً للكلفة، نَهّاءً عن المنكر؛ وثب مرةً على العلاّمة تقي الدين ابن تيمية ونال منه. ونزل دَهْرُوط وغيرها. توفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة. قرأ على بنت المنجّا ((مسند)) الشافعي. وله تواليف، وكان دَيِّناً عفيفاً. ولما استُعيرت البُسُطُ والقناديل من جامع عمرو بن العاص بمصر لبعض كنائس القبط في يوم من أيام أعيادهم . ونُسب هذا الأمرُ إلى كريم الدين، وفعل ما فعل - طلع البكري إلى حضرة السلطان، وكلَّمه في ذلك، وأغلظ القول له، وكاد ذلك يجوز على السلطان، لو لم يحلَّ بعض القضاة الحاضرين عليه وقال: ما قَصَّرَ الشيخ، كالمستهزىء به؛ فحينئذٍ أغلظ السلطان في القول للبكري، فخارت قواه وضعف ووهن، فازداد تأليبُ بعض الحاضرين عليه، فأمر السلطان بقطع لسانه. فجاء الخبر إلى صدر الدين بن الوكيل، وهو في زاوية السُّعُودي، فركب حمار مُكارٍ للعجلة، وصعد إلى القلعة، فرأى البكري وقد أُخذ ليمْضَى فيه ما أُمر به، فلم يملك دموعه أن تساقطت وفاضت على خده وبلَّت لحيته، فاستمهل الشّرطة عليه، ثم صعد الإيوان، والسلطان جالسٌ به، فتقدَّم إليه بغير إذن، وهو باكٍ، فقال له السلطان: خيرٌ يا صدر الدين؛ فزاد بكاؤه ونحيبه، فلم يزل السلطانُ يرفق به ويقول له: خيرٌ ما بك، إلى أن قدر على الكلام، فقال له: هذا البكريُّ من العلماء الصلحاء، وما أنكر إلاّ في موضع الإنكار، ولكنه لم يُحسن التلطّف. فقال السلطان: إي واللَّهِ، أنا أعرف هذا، إلاّ هذا خطبَه. ثم انفتح الكلام، ولم يزل الشيخ صدر الدين بالسلطان يلاطفه ويرقّقُه، حتى قال له: (خُذْه ورُوح))، فأخذه وانصرف. هذا كلَّه والقضاةُ حضورٌ، وأمراء الدولة مِلء الإيوان، ما فيهم مَن ساعده ولا من أعانه إلاّ أمیرٌ واحد. ٢٣٥ - ((ابن أبي العَقِب الدمشقي)) علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن زامل بن أبي العَقِب، أبو القاسم الهَمْداني الدمشقي. محدّث الشام الثقة. توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . ومن شعره [الوافر]: فدام العيشُ لي ونما السرورُ أَنِسْتُ بوحدتي ولَزِمتُ بيتي وحيداً لا أُزارُ ولا أزورُ وأذَّبني الزمانُ فصرتُ فرداً أسارَ الجيشُ أم ركبَ الأميرُ ولستُ بقائل ما عشتُ يوماً يَذِلُّ لعزَّكَ الملك الفخورُ متى تقنعْ تَعِشْ ملكاً عزيزاً ٢٣٥ - ((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٣٣٩/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣/٣)، و((العبر)» للذهبي (٢٩٨/٢). ٢٠٧ علي بن يلدَرك بن أرسلان ٢٣٦ - ((عماد الدين الموصلي المقرىء الشافعي)) علي بن يعقوب بن شُجاع بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي زَهران، الشيخ عماد الدين، أبو الحسن المقرىء المجوّد المَوْصِلي الشافعي. كان إماماً بارعاً في القراءات وعللها ومشكلها، بصيراً بالتجويد والتحرير، حاذقاً بمخارج الحروف. انتهت إليه رئاسة الإقراء بدمشق. أخذ القراءات عن أبي إسحاق بن وثيق الأندلسي، وغير واحد. وكان فقيهاً مبرِّزاً، يكرر على ((الوجيز)) للغزالي، وحفظ ((الحاوي)) في آخر عمره. وكان جيّد المنطق والأصول، فصيحاً مفوَّهاً مناظِراً، وفيه عِشْرَة وبَأْوٌ وتِيه. صنّف لـ ((الشاطبية)) شرحاً يبلغ أربع مجلَّدات، لكنه لم يكمله ولم يبيّضه. وليَ الإقراء بتربة أم الصالح بعد الشيخ زين الدين الزَّواوي. وكان الشيخ زين الدين يعظّمه ويقدّمه على نفسه. ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة. وكان والده فقيهاً فاضلاً شاعراً؛ وكذا جدّه شجاع، له شعر. دفن بمقبرة باب الصغير. ٢٣٧ - ((السيد أبو القاسم الواعظ)) علي بن يعلى بن عوض بن محمد بن حمزة؛ ينتهي إلى عمر بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أبو القاسم الواعظ. من أهل هراة. كان من مشاهير خراسان في الوعظ والتذكير، وكان مليح العبارة، حلو الإشارة. جال في بلاد خراسان، وظهر له القبول التام من الناس، وأحبّته القلوب. وقدم بغداد، وصادف قبولاً، وأحبَّه الخاصُّ والعام. وكان يُظهر التسنُّنَ، ويقول: أنا علويٍّ بلخي، ما أنا علويٌّ كرخي. وسمع بهراة من محمد بن عبد الله الهَرَوي العُمري، وعبد الأعلى بن عبد الواحد المَلِيحي، والنجيب بن ميمون الواسطي؛ وسمع بغير هراة. وتوفي بمرو الرُّوذ سنة سبع وعشرين و خمسمائة . ٢٣٨ - ((الكاتب البغدادي)) علي بن يلدَرك بن أرسلان، أبو الثناء بن أبي منصور التركي، ٢٣٦ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٨٤/١)، و((العبر)) للذهبي (٣٣٩/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٩/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٩٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٨/٤)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (٨٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧/ ٣٦٠)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤ / ١٩٢). ٢٣٧ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١١٧/٨)، و((الأنساب)) للسمعاني (٦٠/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٤١/٨)، و((المنتخب في سياق تاريخ نيسابور)) للفارسي (١١٦، ١١٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٢/١٠)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٩/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٥/١٢). ٢٣٨ - ((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٢٦٩/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢٩/٩)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٩٩/٨)، و((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء العراق) (٣٩٥/٢/٣). ٢٠٨ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الكاتب البغدادي. روى عنه أبو الوفاء بن عقيل الفقيه ((كتابَ الفنون)) والحافظ بن ناصر. وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة. ومن شعره [الكامل]: فمواقد النيران من نيرانهِ ومُدَلْهِ علق الغرامُ بقلبهِ أو مَذَّ سَيْلٌ كان من أجفانهِ إن جَنَّ ليلٌ حَنَّ لاعج حبُه وحلا مريرُ الجَور من سلطانهِ عَذُبَ العذابُ من الهوى بمذاقه يرتاحُ ما حَدَرَ الصباحُ لثامه ما لَجَّ عاذلُه عليه بعذله بغداد موطئُه ولكنَّ الھوی أو ناح قُمْرِيٍّ على أغصانهِ إلاّ ولحَّ عليه في عصيانهِ نجدٌ وأين هواه من أوطانهِ لو كان قيسُ العامريُّ بعصره دُعيَ الخليَّ من الهوى لعيانهِ ومنه [الكامل]: رقَّتْ حواشي الحبِّ بعدكِ رِقَّةً غارت لها ببلادنا الصهباءُ وجَفَتْ علينا بعد ذاك خشونةً فكأنَّها التفريق والقُزْباءُ ومنه [مجزوء الكامل المرفّل]: يا ناظراً من سحرٍ بابلْ ومُذيبَ جسمي بالبلابلْ صِلني فقد هجر الرقا دُ وملَّنِي عَذْلُ العواذلْ لا تأسَ صِلْ إنَّ الوصا بمضيق مُعْتَرَكِ الأسا ومجال بلبلة الضفا لَ كمثل هذا الهجر قاتِلْ ور والدمالج والخلاخل ئر بين ألوان الغلائل ئل إثرَ الطافِ الوسائل وبلطف تنفيذ الرسا ٢٣٩ - ((طبقات الإسنوي)) (٥٤١/١)، و((طبقات السبكي)) (٣٠٤/٨)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٤٩/٣)، و((العبر)) للذهبي (٩١/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٣/٦)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٠١/٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤١١/١)، و(معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٢٧١/١)، و((رفع الإصر)) لابن حجر (٤١٠). ٢٠٩ علي بن يوسف علي بن يوسف ٢٣٩ - ((قاضي قضاة مصر)) علي بن يوسف بن عبد الله بن بُنْدار الدمشقي، أبو الحسن. كان والده مدرّس النظاميّة ببغداد. وولد عليٍّ ببغداد، وتفقّه على والده، وسمع ((مسند)) الشافعي من أبي زُرعة طاهر بن محمد المقدسي. وسافر إلى الشام وهو شابٌّ، وتوجّه إلى ديار مصر، واستوطنها إلى أن توفي بها سنة اثنتين وعشرين وستمائة. ومولده سنة خمسين وخمسمائة. وولي بمصر قضاء القضاة مرتين، ثم عُزل. وكان شيخاً حسن الأخلاق، محبّاً للعلم وأهله، متواضعاً لطلابه، كريم الأخلاق، متودِّداً، إلا أنَّ بضاعته في العلم مُزجاة. قرأ محبّ الدين بن النجّار عليه («مسند» الشافعي عند قبره. ٢٤٠ - ((ابن البقّال البغدادي)) علي بن يوسف، أبو الحسن، المعروف بابن البقّال البغدادي. نادم الوزير المهلَّبي، ونفقَ عليه. وكانت محاضرته حسنة؛ وكان منظره مستكرَهاً، ومَخْبّره مستطاباً. وكان ذا مال؛ خلَّف لما مات ما يزيد على مائة ألف درهم، إلا أنه كان بخيلاً جشعاً. قال المتنبي: ما يجوز أن يقع في بغداد اسم الشاعر على أحد غير ابن البقّال. وكان ابن العميد يقدِّمه على الناس كلّهم، والرؤساءُ يقومون له إذا دخل عليهم. وكان يقول بتكافُؤْ الأدلاء، وهو بئسَ المذهب. ومن شعره [الخفيف]: شَرِقَتْ بالدموع منها المآقي روعةٌ بالفراق قبل الفراقٍ ـدمحِ منها إلى كرَى غيرِ باقٍ ض لأمست منه الحشا في احتراقٍ ـنُ رُنُوَّ الأحداق للأحداقٍ ـر تبذَّلنَ خاتَماً من نطاقٍ قَ وتُخفي الأجيادَ في الأطواقِ جَدَّ جِدُّ البكا فأهدَيْنَ باقي الـ فاض تَنْدَى به الخدودُ ولو غا وعَذارَى تريك من سربها العيـ مُخْطَفاتٍ لو شئنَ من هَيَف الخصـ حالياتٍ تُبدي المعاصمَ والسُّو لا يَغُرَّنْكَ غفلةُ الدهر فالعز مة إمضاؤُها مع الإطراقِ ومنه يمدح المهّبي [البسيط]: يُزاحمُ الليلَ ليلٌ من جحافِلِهِ ويقذف الوَهَداتِ الجُرْدَ بالأكْمِ أطار منهم قَذاةً في عيونهمُ لو أنّها في جفون الدهر لم يَثَمِ ٢١٠ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أبقى له الخوفَ من إشغالٍ يقظتهم ما بات يُرْسله ليلاً إلى الحُلُمِ فهنَّ يأكلنَ منها إكلةَ البَشِمِ عافت سيوفُكَ في الهيجا لحومَهمُ ومنه [الكامل]: ما إن سمعتُ بظالمٍ يتظلِّمُ يا مُذنِباً ويقولُ إنّي مُذْنِبُ تقضي بِجَور في النفوس وتحكمُ لك صورةٌ ذَلَّ الجمالُ لحسنها سُقْماً وأنتَ بسُقْمِهِ لا تعلمُ ومن العجائبٍ أنَّ طرفَك مُشْعِرٌ ومنه [الطويل]: عيونٌ ترامَى بالظنون ضميرُها ولما وقفنا للوداع ودوننا فغيبَنا عن أعين الناسِ نُورُها أماطتْ عن الشمسِ المنيرةِ بُرْقُعاً قلتُ: شعرٌ جيدٌ طبقةً. ٢٤١ - ((القاضي الأكرم ابن القفطي الوزير جمال الدين)) علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى، ينتهي إلى بكر بن وائل، وزير حلب، القاضي الأكرم الوزير جمال الدين، أبو الحسن القِقْطي. أحد الكتّاب المشهورين المبرزين. وكان أبوه القاضي الأشرف كاتباً أيضاً، وأمه امرأة بادية من العرب من قُضاعة، وأمها جارية حبشية. ولد بقفط من الصعيد الأعلى بالديار المصريّة، وأقام بحلب، وكان يقوم بعلوم من اللغة والنحو والفقه والحديث وعلوم القرءان والأصول والمنطق والنجوم والهندسة والتاريخ والجرح والتعديل. ولد سنة [ثمان](١) وستين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وأربعين وستمائة. وكان صدراً محتشماً كامل السؤدُد، جمع من الكتب ما لا يوصَف، وقُصد بها من الآفاق، وکان لا يحبُّ من الدنيا سواها، ولم يكن له دارٌ ولا زوجة؛ وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب، وكانت تساوي خمسين ألف دينار، وله حكاياتٌ غريبة في غرامه بالكتب. وهو أخو المؤيَّد القفطي. ووفاته ٢٤١ - ((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٢٦/٢٠)، و((فوات الوفيات)) له (١٧/٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٧٥/١٥)، و((معجم البلدان)) له (٣٨٣/٤)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٣٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٥٤/١)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٤ أ)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠هـ) ص (٣٢٤) ترجمة (٤٣٥)، و((العبر) له (١٩١/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٦/٥)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (١/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ٢١٢). الزيادة من ((معجم الأدباء)) و ((الطالع السعيد)). (١) ٢١١ علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى في شهر رمضان. وقال ياقوت: أنشدني لنفسه بحلب في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة [السريع]: ضِدّانِ عندي قَصَّرا هِمَّتي وجهٌ حَبِيٍّ ولسانٌ وَقاخ ومِقْوَلي يُطْمِعُني في النجاح إن رُمْتُ أمراً خانني ذو الحيا لي مِخْلَبٌ ماضٍ وما من جَناخ خوفاً وفي يُمناه عَضْبُ الكفاخ فأنثني في خَيْرَةٍ منهما شِبْهَ جبانٍ فَرَّ من مَعْرَكِ قال: وأنشدني له أيضاً [السريع]: مستقبَحُ الأخلاقِ والعَيْنِ شيخٌ لنا يُغْزَى إلى مُنْذِرٍ من عَجَبِ الدَّهْرِ فَحَدِّث به بفَزْدِ عينٍ ولسانينِ قال: وأنشدني [الطويل]: فلا مانعٌ إلا الذي منع العهدُ إذا وَجَفَتْ منكَ الخيولُ لغارةٍ نزلتَ بأنطاكيَّةٍ غيرَ حافلٍ فکم أهیفِ جادته مِنْفُ رماحِکم لئن حَلَّ فيها ثعلبُ الغدرِ لاوُنّ وكان قد اغترَّ اللعينُ بلينكم جَنَى النحلَ مغترّاً وفي النحل آيةٌ تَمُدُّكَ أجناد الملوك تَقَرُّباً تَهَنَّ بها بِكْراً خطبتَ مِلاکها بقلَّةٍ جُنْدٍ إِذ جميع الورى جُنْدُ وكم ناهدٍ أودى بها فرسٌ نَهْدُ فَسُحقاً له قد جاءه الأسَدُ الوَرْدُ وأعظمُ نارٍ حيث لا لَهَبٌ يبدو فطوراً له سُمٌّ وطوراً له شَهْدُ وجُنْدُ السَّخِين العينِ جَزْرٌ ولا مَدُ فأعطت يدَ المخطوب وانتظم العِقْدُ فجيشك مَهْرّ والبُنودُ حُمُولُه وأسهمُكم نَثْرٌّ وسُمْرُ القنا نَقْدُ وله من التصانيف: ((كتاب الضاد والظاء)) وهو ما اشتبه في اللفظ واختلف في الخطّ، ((كتاب الدُّرّ الثمين في أخبار المثَّيمين))، ((كتاب من ألْوَتِ الأيامُ عليه فرفعته ثم التوت عليه فوضعته))، ((كتاب أخبار المصنّفين وما صنَّفوه))، ((كتاب أخبار النحويين)) كبير، ((كتاب تاريخ مصر من ابتدائها إلى أيام صلاح الدين)) ست مجلدات، ((كتاب تاريخ المغرب))، ((كتاب تاريخ اليمن))، ((كتاب المُحَلَى في استيعاب وجوه كلا))، («كتاب إصلاح خلل الصحاح للجوهري))، (كتاب الكلام على الموطّأ)) لم يتمّ، ((كتاب الكلام على صحيح البخاري)) لم يتمّ، ((كتاب تاريخ محمود بن سَبُكْتِكِين وبنيه))، ((كتاب تاريخ السلجوقية))، ((كتاب الإيناس في أخبار آل ٢١٢ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات مرداس))، ((كتاب الردّ على النصارى وذكر مجامعهم))، ((كتاب مشيخة الكندي زيد بن الحسن))، ((كتاب نُهزة الخاطر ونُزهة الناظر في أحاسن ما نُقل من ظهور الكتب)). قال ابن سعيد المغربي: نظم الوزير المذكور بيتين في جارية اشتراها، وهما [الطويل]: تَبَدَّتْ فهذا البدرُ من كَلَفٍ بها وحقّك مثلي في دجى الليل حائرُ وماستْ فشقَّ الغصنُ غيظاً ثيابَه ألست ترى أوراقَه تتناثرُ؟ قال: وزعم أنَّه لا يؤتى لهما بثالث، فأنشدتُه في الحال: وعاجَتْ فألقى العودُ في النارِ نفسَه كذا نقلتْ عنه الحديثَ المجامرُ وقالتْ فغارَ الدُّرُّ واصفرَّ لونُه كذلك ما زالتْ تغارُ الضَّرائرُ ٢٤٢ - ((صاحب مَرّاكُش)) علي بن يوسف بن تاشِفِين، أمير المسلمين. توفي والدُّه سنة خمسمائة، فقام بالملك مكانه، وتلقَّبَ بلقبه ((أمير المسلمين))، وجرى على سَننه في الجهاد وإخافة العدوّ وكان حسن السيرة، جيِّد الطويَّة، عادلاً نَزِهاً، حتى إنه كان يُعَدُّ من الزهّاد المتبتّلين. وآثر أهل العلم، حتى إنه لا يقطع أمراً إلا بمشاورة العلماء، أربعةٍ من الفقهاء. ونفقتْ في زمانه كتب مذهب مالك، وطُرح ما وراءها، حتى نسي العلماءُ النظرَ في كتب السُّنَن، وقرَّر الفقهاء عنده تقبيح علم الكلام، وأمر بإحراق كتب الغزّالي لمّا دخلت الغرب. واعتنى بكتّاب الإنشاء، وكان عنده مِثْلُ ابن الجَدّ الأجدب، وأبي بكر محمد بن القبطُرنه، وابن أبي الخِصال، وأخيه أبي مروان، وعبد المجيد بن عبدون. وطالت أيامه إلى أن التقى عسكر بلنسية مع العدو، فهزموا المسلمين، وقتلوا من المرابطين خلقاً كثيراً. واختلَّت بعدها حاله، وظهرت منكَراتٌ كثيرة في بلاده، واستولى أمراء المرابطين على البلاد، واذَّعَوا الاستبداد، وصار كلُّ واحدٍ يجهر بأنه أمير المسلمين، وخيرٌ من عليّ بن يوسف بن تاشفين، وأنه أولى منه بالأمر. واستولى النّساء على الأحوال، وكل امرأةٍ من كبار البرابر تشتمل على الفسّاق والخمّارين واللصوص. وقنع بالاسم والخطبة، وعكف على الصوم وقيام الليل. وتوثَّبَ عليه ابن تُومَرت، إلى أن ملك البلادَ عبدُ المؤمن. ٢٤٢ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٨/٣)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٤٧٤/٦)، و((الكامل)) لابن الأثير في مواضع متفرقة من الجزء الثامن (انظر الفهرس)، و((العبر)) للذهبي (١٠٢/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٥/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٩/٥ و١٢٥/٧)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٣٧٦/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٢/٥)، و((أعمال الأعلام)) لابن الخطيب (٢٥٣)، و((الإحاطة)) له (٥٨/٤)، و((الحلل المواشية)) (٦٨)، و((الأنيس المطرب)) للفاسي (١٠٢). ٢١٣ علي بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب وتوفي ابن تاشفين سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وعُهد إلى ابنه تاشفين، فعجز عن الموحّدين، وانزوى إلى مدينة وهران. ولما اشتد الحصار، خرج راكباً، وساق إلى البحر فاقتحمه وغرق، فيقال إنهم أخرجوه، وصلبوه، وأحرقوه. ودامت دولة بني تاشفين بمراكش بضعاً وسبعين سنة، وانقطعت الدعوة لبني العباس بموت عليّ. ٢٤٣ - ((الأفضل بن صلاح الدين)) علي بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، السلطان الملك الأفضل نور الدين، أبو الحسن، ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين. ولد يوم عيد الفطر، سنة خمس وستين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي فجاءةً بشُمَيْساط، سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وقيل إنَّ مولده سنة ستٍ. سمع من عبد الله بن بَرِّي النحوي، وأبي الطاهر إسماعيل بن عَوف الزُّهري، وأجاز له جماعةٌ. وكان أسنَّ إخوته (١)، وإليه كانت ولاية العهد؛ ولما مات والده بدمشق كان معه، فاستقلَّ بالسلطنة. ثم جرت له ولأخيه العزيز حروبٌ وفتن. ثم إنَّ العزيز وعمّه العادل اتّفقا على الأفضل، وقصداه في دمشق، وحارباه، وأخذاها منه، فالتجأ إلى صَرْخَد، وأقام بها قليلاً. فمات العزيز بمصر، وأقاموا ولده محمداً، وهو صبيٍّ، فطلبوا له الأفضل ليكون أتابكُه، فقدم ومشى في ركاب ابن أخيه. ثم إنَّ العادل عمل على الأفضل، وقصد مصر، وأخذها منه، لأنَّ عساكره كانت مفرَّقةٌ في الربيع، وأعطاه مَيّافارقين وشُمَيْساط؛ فلما توجه إليهما، لم يُسَلِّم ابنُ العادل مَيّافارقين، ولم يحصل للأفضل غير شمَيْساط، فاستنجد بأخيه الظاهر غازي، وسار إلى دمشق، وأشرفا على أخذها، فجرت بينهما منازعةٌ بتدبير العادل، آلت إلى الرحيل عنها. فلما توفي الظاهر، استنجد الأفضل بكَيْكاوُس السلجوقي سلطان الروم، فقصدا الشام دمشق سنة خمس عشرة وستمائة. فلما أخذ الرومي تلَّ باشِر ومَنْبج، ولم يُعطِ الأفضلَ منهما شيئاً، انثنى عنه في الباطن. وكان الأشرف مقيما بحلب لنجدة العزيز، فخرج بعساكر حلب إلى لقاء الرومي، ووقعت العربان على بعض عساكر الرومي، ٢٤٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٨/١٣)، و((العبر)) للذهبي (٩١/٥)، و((دول الإسلام)) له (٩٦/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٥٦/٩)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٣٧/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤١٩/٣)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٤ ب)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٥/ ١٠١)، و((السلوك)) للمقريزي (٢١٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٢/٦)، و((تاريخ ابن الوردي» (١٤٦/٢)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (٥٢/٤)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣/ ١٤٠)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٤٥)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٤٧٦/٤). الوفيات: وكان أكبر أولاد أبيه. (١) ٢١٤ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فاستباحوهم قتلاً وأسراً. وعلم الرومي بانثناء الأفضل عنه، ومخامرة بعض أمرائه عليه، فولّى هارباً، وتبعه الأشرف يتخطّف أطراف عسكره، واسترجع تلَّ باشِر وغيرها للملك العزيز. وبقي الأفضل بشُمَيْساط إلى أن توفي يوم الجمعة فُجاءةً، بعد أن صلّى الجمعة، خامس عشرين صفر من السنة المذكورة، وحُمل إلى حلب، ودُفن بها. وكان صحيح العقيدة، عنده علمٌ وأدب، يحبُّ العلماء ويحترمهم. وله في الجهاد مع أبيه مشاهد معروفة وآثار جميلة، ووقف أوقافاً جليلة على قُبَّة الصخرة وغيرها. ولشعراء عصره فيه أمداح طائلة وقصائد هائلة، مثل ابن الساعاتي، وابن سناء الملك، وغيرهما. فمن قول ابن سناء الملك فيه من جملة قصيدة (١) [الخفيف]: مَلِكٌ إِسْمُهُ عليٍّ ولكنْ كيدُه في حروبه كيدُ عَمرٍو ليس ينفكُ بين فتكٍ وفتح حينَ يختال بن نصلٍ ونصرٍ ـجبْ إذا كان يومُه يومَ بدرٍ وجهه البدرُ في الحروب ولا تعـ ومنه من قصيدة أخرى(٢) [البسيط]: حسبي عليٍّ ندى حسبي عليٍّ هدى حسبي عليٍّ جَدا حسبي عليٍّ عُلا يستفرغ الحَوْلَ أو يستفرغ الحِيلا حسبي أبو حَسَنٍ في كل نائبةٍ حمدتُ آخرَ أيّامي بخدمته ذكري به سارَ حالي عنده عَظُمَتْ ولستُ أحمد من أيّاميّ الأُولا قدري به جَلَّ مقداري لديه عَلا ومن قول ابن الساعاتي فيه يمدحه(٣) [البسيط]: وَزُزْتَ مصراً بغابٍ من قَناً وظُبّى قَلَّتْ له شامخاتُ المُذْنِ والقُلَلُ جَمْعاً وثُقْفَ ذاك الزَّيغُ والخَطَلُ سکنتها حین سگنتَ البلاد بها فللقلوب اللواتي طالما وَجَبَتْ نهارُها بكَ أسحارٌ مقدَّسةٌ حَلأَّتَ عِنها وحَلَّيْتَ الزمانَ بها بها سكونٌ وللدنيا بها زَجَلُ جميعُها والليالي كلُّها أُصُلُ فاليومَ لا عَطَبٌ يُخْشَى ولا عَطَلُ (١) دیوان ابن سناء الملك (٣٧٥). (٢) «الدیوان)): (٦٠٨). ديوان ابن الساعاتي (٢/ ٣٥٣). (٣) ٢١٥ علي بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب حيث السحابُ بُنُودّ والقِسِيُّ لها رَغْدٌ وللثّبلِ فيها عارضٌ هَطِلُ وقُلْتَ ما سار حتى إنه مَثَلُ فَعَلْتَ ما سَرَّ حتى لا مثالَ له وإنما هزَّ من أعطافه الجَذَلُ ما غَلِقَ البحرُ فيما ظَنَّ راكبُه يرتاحُ عند أخيه حين جاوره فالشملُ مجتمعٌ والحبلُ مُتَّصِلُ قال الشيخ شمس الدين: كان فيه تشيّع، ولم يكن في الملوك مثلُه؛ قلَّما عاقب على ذنب، كثير العفو والحلم. وقال كمال الدين بن العديم: لم يكن متشيِّعاً، وإنما قال هذا الشعر لموافقة الحال، وتقرُّباً إلى الإمام الناصر، إذ كان منسوباً إلى التشيّع. انتهى. قلتُ: ولما تعصَّب أخوه العزيز عليه، وعمُّه العادل، قال [الكامل]: ذي سُنَّةٌ بين الأنام قديمةٌ أبداً أبو بكرٍ يجور على علي وكتب إلى الإمام الناصر [البسيط]: عثمانَ قد غَصَبا بالسيفِ حقَّ عَلي مولايَ إنَّ أبا بكرٍ وصاحِبَهُ عليهما واستقام الأمرُ حينَ وَلِي وهي الذي كان قد ولاه والدُه والأمرُ بينهما والنصُّ فيه جَلِي فخالفاه وحَلاً عَقد بيعته فانظر إلى حَظِّ هذا الاسم كيف لَقِي مِنَ الأواخِرِ ما لاقى من الأُوَلِ فجاءه جوابُ الناصر من إنشاء ابن زَبادة، وفيه [الكامل]: وافى كتابُكَ يا ابنَ يوسفَ معلناً بالحقِّ يخبرُ أنَّ أصلَك طاهرُ غَصَبُوا عليّاً حَقَّهُ إذ لم يكن بَعْدَ النبيِّ له بيثربَ ناصرُ فأصبز فإنَّ غداً عليَّ جزاءهم وأبْشِرْ فناصرُكَ الإمامُ الناصرُ وفي ذلك يقول شرف الدين بن عُنَيْن من قصيدةٍ كتبها إلى أخيه من الهند(١) [الكامل]: هيهاتَ أن آتي دمشقَ ومُلْكُها يُعْزَى إلى غيرِ المليكِ الأفضلِ ومن العجائبِ أن يقومَ بها أبو بكرٍ وقد علمَ الوصيةَ في علي مهلاً أبا حَسَنِ فتلك سحابةٌ صيفيَّةٌ عمَّا قليلٍ تنجلي ومن شعر الأفضل [الخفيف]: قُلْ لمن في العِذارِ أطنبَ جهلاً ويُباهي بوصفه ويُغالي ـدانٍ لو كان من صفات الجمالِ لم يكن في الجنان يُفْقَدُ فى الولـ (١) دیوان ابن عنین (٨٥). ٢١٦ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ومنه [الطويل]: وقبَّلْتُ خِدّاً للحبيب مُوَرَّداً بروحي أُقَدِّي منه خدّاً مُوَرَّدا فمن حَرِّ أنفاسي علا فوق خدِّه دخانٌ فخالوه عِذاراً مُزَرَّدا ومنه [الکامل]: وحَلَفْتَ أنَّكَ سوف تهجُرُ عاشقاً وتُذيقُه من هجرك الداء الخفي فوفيتَ ثم حلفتَ أن ستذيقُه بَرْدَ الوفاءِ إذا وصلتَ فلم تَفٍ ومنه في ناسخٍ له [الوافر]: وقالوا: تابَ عن شرب الحُمَيّا فَقُلْتُ لهم: كذبتم ما يتوبُ وكيف يتوبُ عن فعلٍ دَنيٍّ فتى قد جُمْعَتْ فيه العيوبُ؟ ٢٤٤ - ((ابنُ الصَّفّار المارديني)) علي بن يوسف بن شيبان، جلال الدين النُّميري المارديني، المعروف بابن الصفّار. توفي سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة، عن ثلاث وستين سنة، قتله التتار لما ملكوا ماردين. ومن شعره [المقارب]: هَلِ اختطٍّ فأناد غصناً وريقا غريرٌ حكى الكاسَ ثغراً وريقا أمِ الصُذْغُ لمّا صفا خَدُّهُ تمثَّلَ فيه خيالاً دقيقاً رشيقاً فراح كلانا رشيقا رنا فرمى أسهماً وانثنى وأبدع فيه فما لي أرى له الخدَّ وَهْو فريدٌ شقيقا. : ومال بالُ مبسمه مبسماً وما ملكته يمينٌ رقيقا ومنه [السريع]: ويومٍ قُرِّ يَدُ أنفاسه تُمَّزْقُ الأوجُهَ من قَرْصِها يومٌ تَوَدُّ الشمسُ من بردِهِ لو جَرَّتِ النارَ إلى قُرْصِها قلت: أخذه من قول القاضي الفاضل: ((في ليلةٍ جمد خمرُها وخمد جمرها، إلى يوم توذُّ البَصَلَةُ لو ازدادت إلى قُمصها، والشمسُ لو جَرَّت النارَ إلى قرصها)). ٢٤٤ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١١٩/٣)، و((عيون التواريخ)) له (٢٣٨/٢٠)، و(«تاريخ الإسلام» للذهبي (١٨٠ ب)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٢/٧)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٦ ب)، و((السلوك)) للمقريزي (٤٤٢/١)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٥٩/٥)، و((ذيل مرآة الزمان)) لابن الیونیني (٢٤/٤). ٢١٧ علي بن يوسف بن شيبان ومنه [السريع]: ما برحتْ يوم وداعي لها تضمُّني ضمَّةً مستأنسٍ وانتشر الطلُّ على النرجس حتى تثنّى الغصنُ فوق النَّقا ومنه [الکامل]: صُذْغَيْهِ لمّا أمكنَ الرَّدُّ رَدَّتْ يداهُ إلى ذؤابته فَرْدٌ وكلُّ ثلاثةٍ فَرْدُ فإذا أساوده ثلاثتها ومنه [السريع]: البادي بهذا المنظرِ الأزهرِ؟ أمِن هلالٍ أنتَ يا وجهَه في الخدّ خالٌ من بني العنبرِ وجهً من الرُّوم ولكنْ له بِعني بأغلى ثَمّنٍ نظرةً أحيا بها يا طلعةَ المشتري ومنه [الطويل]: تَعَشَّقْتُه أُمِّيَّ حُسْن فما له أتى بكتابٍ ضِمنَهُ سورةُ النملِ؟ وما لي أنا المجنونُ فيه وشَعُرِه إذا مَرَّ بالكثبانِ خطَّ على الرملِ؟ قلتُ: هو مثل قول الآخر [الوافر]: وتركيٍّ نقيّ الخدِّ ألمى بقدِّ ماس كالغصنِ الرطيبِ له شَعْرٌ حكى مجنونَ ليلى يَخُطُّ إذا مشى فوقَ الكثيبِ ومن شعر ابن الصفّار يذمُّ قلم الحساب [البسيط]: مالي وللقلم المتهوم صاحبُهُ وللحساب الذي يُصبي تَصَفْحُهُ وأيُّ وَهُمِ طَرا فيه يُصَحِّحُهُ صناعةٌ قَلَّ أن تصفو النفوسُ لها سوءِ الظنونِ وخيرُ العيشِ أزوَحُهُ وفي البطالة للمرءِ السلامةُ من ومنه [الطويل]: وأعجبُ شيءٍ أنَّ ريقَك ماؤه يولِّدُ دُرّاً وَهْو عذبٌ مُرَوَّقُ وأنتَ جديدُ الحُسْنِ وَهْو مُعَشَّقُ وأنَّكَ صاحٍ وَهُو في فيك مُسْكِرٌ وكتب جلال الدين بن الصفّار المذكور الإنشاء للملك الناصر ناصر الدين أزْتُق صاحب ٢١٨ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ماردين، ثم عُزل عن الكتابة، وتولّى الإشراف بديوان دُنَيْسِر ثمانٍ عشرةَ سنةً، ودخل إلى إِزبِل مرتزقاً، سنة سبع وعشرين وستمائة. ومن شعره أيضاً(١) [المتقارب]: ويومٍ حواشيه مَلْمُومَةٌ علينا تُحاذِرُ أن تُفْرَجا قَنَصْتُ غزالته وَالْتَفَتُّ أريدُ اَخْتَها فاحتمتْ بالدُّجى ومنه [الوافر]: إذا هبَّ النسيمُ بطيبٍ نشرٍ طربتُ وقلتُ: إيهِ يا رسولُ سوى أنّي أغارُ لأنَّ فيه شذاك وأنَّه مثلي عليلُ ومنه [الطويل]: تجمّعَتِ الأضدادُ فيه ولم يكن ليجتمعَ الإيجابُ في الشيءِ والسلبُ وفي لفظه سِلْمٌ وفي لحظِه حربُ ففي خدِّه نارٌ وفي الثغرِ جَنَّةٌ وفي قَدِّه لينْ وفي القلب قسوةٌ وفي خصره جدبٌ وفي رِدفه خصبُ ومنه [المنسرح]: طاف بها في الظلام بدرُ دُجى حتى احتساها فصار شمسَ ضُحى مُخْتَبِقاً منهما ومُصْطَبِحا مدمنُ خَمْرَيْنِ من يَدٍ وفمٍ وإنَّما في عيوننا مَلُحا حَلا بأفواهنا مُقَبَّلُه يُدير من خدِّه ومن يده وفيه من كلِّ واحدٍ، قَدَحا ومنه [الكامل]: فجفا وهزَّ عليَّ منه مُثْقَفا خادعتُه بحديثٍ لِيْنِ قَوامِه فَرَقاً فَسَلَّ عليَّ منها مُرْهَفا وهربتُ من يده إلى أجفانه مْتجنّباً وعشقتُه مُتعطّفاً أحبْبتُه مْتجنياً ووَدِذْتُهُ فاخترتُ للجسم الضنا وجلبتُ للـ ـقلب العنا ورَضِيتُ للنفس الجفا ٢٤٥ - ((شرف الدين بن الرَّحَبي الطبيب)) علي بن يوسف بن حيدرة، الحكيم شرف لم ترد هذه الأبيات في الوفيات ولا التي بعدها. (١) . ٢٤٥ - ((السلوك)) للمقريزي (٥٨٣/١)، و(عيون التواريخ)) لابن شاكر (٣٨٩/٢٠)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي ٢١٩ علي بن يوسف بن حيدرة الدين بن شيخ الأطباء رضي الدين الرَّحَبي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وستين وستمائة، يوم عاشوراء. قرأ الطبَّ على والده، وبرع فيه وأتقنه وصنّف، وأخذ أيضاً عن الموفَّق عبد اللطيف، وحرَّر كثيراً من العلوم عليه، وقرأ العربية على السَّخاوي. ولما احتُضر المهذَّب الدَّخْوار، جعله مدرّس مدرسته. وكان مُنهمكاً على علم النجوم، زائغاً عن الطريق. صنف ((كتاب خلق الإنسان وهيئة أعضائه ومنافعها))، أحسن فيه ما شاء. وكان يقول لتلاميذه: أموتُ إذا اقترن الكوكبان الفلانيّان، وقولوا هذا للناس، حتى يعرفوا مقدار علمي. ومن شعره قصيدة، منها [الطويل]: وكلٌّ له يوماً - وإن عاش - مَضْرَعُ سهامُ المنايا في الوری لیس تُدْفَعُ إلى مثلها عمّا قليلٍ ستُذْفَعُ فقل للذي [قد](١) عاش بعد قرينه: فكلُّ ابنٍ أُنثى سوف يُفضي إلى ردى ويدركه يوماً وإن عاش بُرهةً فلا يفرحَنْ يوماً بطول حياته فما العيشُ إلا مثلُ لمحةٍ بارقٍ وما الناسُ إلا كالنباتِ فيابسٌ فتبّأَ لدُنيا ما تزال تَعِلُّنا سحابُ أمانيها جَهامٌ وبرقُها تَغُرُّ بنيها بالمنى فتقودهم فكم أهلكتْ في حبِّها من مُتَيِّمٍ تُمَنِّيه بالآمال في نَيْلِ وصلها أضاع بها عمراً له غيرَ راجعٍ فصار لها عبداً لجمع حُطامِها ويرفعه بعد الأرائك شَرْجَعُ قضاءً تساوَى فيه هِمِّ ومُرْضَعُ لبيبٌ فما في عيشةِ المرءِ مَطْمَعُ وما الموتُ إلا مثلما العينُ تھجَعُ هشيمٌ وغضٍّ إِثْرَ ما باد يطلعُ أفاويق كأسٍ مُرَّةٍ ليس تنفعُ إذا شِيمَ برقٌ خُلَّبٌ ليس يهمعُ إلى قعرٍ مَهْواةٍ بها المرءُ يوضعُ ولم يَخظَ منها بالمنى فَيُمَثَّعُ وعن غَيِّهِ في حبِّها ليس يرجعُ ولمّا يَنَلْ منها الذي يتوقّعُ ولم يَهْنَ فيها بالذي كان يجمعُ وهي مائةٌ وثمانيةَ عشرَ بيتاً، رئی بها والده. (٢٧٧ أ)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٩٥/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٥/١٣)، و((الدارس)) للنعيمي (١٣٠/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٧/٥). زيادة من عيون الأنباء. (١) ٢٢٠ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ومنه [الطويل]: يُساقُ بنو الدنيا إلى الحتف عَنْوَةً ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي كأنهمُ الأنعامُ في جَهْلٍ بعضها بما تَمَّ من سفك الدماء على البعضٍ ومنه [الخفيف]: ليس يُجدي ذكرُ الفتى بعد موتٍ فاطّرِخ ما يقولُه السّفهاءُ إنّما يُذرِكُ التألُمَ واللـ ـذَّةَ حيٍّ لا صخرةٌ صَمّاءُ وسوف يأتي ذكر والده يوسف في حرف الياء مكانه، وقد تقدَّم ذكر ولده جمال الدين عثمان بن علي في مكانه. ٢٤٦ - ((الشَّطَّئُوفي)) علي بن يوسف الشَّطَّوفي، شيخ القرّاء، نور الدين. توفي رحمه الله تعالى، في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وهو بالشين المعجمة والطاء المهملة والنون والواو والفاء وياء النسبة. ٢٤٧ - ((التونسي)) علي بن يوسف التونسي. تأذَّب بالقيروان، وكان مخصوصاً ببني أبي العرب، محظوظاً عندهم، وفيهم عامَّةُ شعره. أنشد المنصور بن محمد قصيدته التي أوَّلها [الخفيف]: يا عَذولي أكثرتَ عِذلاً وعدماً كم ملام أغرى فهوَّنَ سُقْما فلما فرغ منها دفع إليه كيساً فيه أربعمائة دينارٍ عيناً، ورقعةً بإقطاع قريةٍ من نواحي تونس. قال ابن رشيق القيرواني: وكان عليّ يستضعف شعراء عصره، ويهتدم أبياتهم، وربما اصطرفها جملةً واحدة ولا يرى ذلك عيباً، بل يقول: أنا فرزدق هذه الطبقة، فهو يلتهم كلام الناس. فعل ذلك بمحمد بن إبراهيم الكمُوني في بيتٍ اهتدمه من قصيدةٍ له، وهو [البسيط]: يُلقي شذاه بقلبٍ غير مُنقلبٍ وصفحتيه بعِطفٍ غير منعطفٍ فسكت، واصطرفَ أبياتاً للجُراوي الكاتب، فنازعه إياها، وهجاه بقصيدة أنشدنيها، ٢٤٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٣/٢)، و((حسن المحاضرة)) له (٥٠٦/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤١/٣)، و(طبقات المفسرين)) للداودي (٤٣٨/١)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٨٥/١)، و((البدر السافر)) للأدفوي (٣٧)، و((معرفة القراء الكبار)» للذهبي (٥٩١). ٢٤٧ - ((نص ابن رشيق)) في ((مسالك الأبصار)) للعمري (٢٤٣)، و((الدرة المضية)) للدواداري (٥٨٩).