Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
علي بن سهل بن الحسين أبو الحسن الأنصاري المدني
ـذر أن تقولَ عسى أن ينفعَ الحذر
فَآنظُرْ بعینك أو فاغمِضْ جفونك وَاحـ
نفس الحقيقةِ إِنْ هم فَكَّروا هَذَر
فكلُّ قولِ الورى في جَنْب ما هو في
فاستغفرِ اللَّهَ، قَوْلاً قد نطقت به مضَى وهو في الألواح مُسْتَطَر
وأنشدني من لفظه الفاضل نجم الدين أبو الخير سعيد بن عبد الله الدهلي الحريري
صناعةً، قال أنشدنا لنفسه [الخفيف]:
يا نهارَ الهَجيرِ قد طُلْتَ بالصَّو م كما طالَ ليلُ هَجْرِ الحَبيبِ
ذاكَ قد طالَ بانتظارِ طُلوع مثلما طُلْتَ بانتظارِ مَغيب
((ورأيت بخطه المليح المنسوبٍ نُسْخةً بالكشّاف قَلَّ أن رأيتُ مثلَها)).
علي بن سهل
٩٤ - ((النيسابوري المفسّر)) عليّ بن سِهل بن العبّاس أبو الحسن النيسابوري المفسّر
العالِمِ الدَّيِّن. ذكره عبد الغافر في السيّاق، وقال: مات في ثالث عَشرَ ذي القَعدة سنة إِحدى
وتسعين وأربعمائة. ووصفه فقال: نشأ في طلب العلم وتبخّر في العربية وكان من تلامذة أبي
الحسن الواحدي.
٩٥ - ((الأنصاري المدني)) علي بن سهل بن الحسين أبو الحسن الأنصاري المدني. قدم
بغداد ومدح الشيخ أبا إسحاق الشيرازي بقصيدةٍ رواها عنه أبو الحسن محمد بن مرزوق بن
عبد الرزاق الزعفراني، وهي [البسيط]:
بي مثلُ ما بكِ في الأَجفان من عِلَلٍ
يا مَنْ لَواحِظُها أمضَى من الأَسَلِ
فالعينُ في جَذّلٍ والقلب في وَجَل
يا غادةً سَلبَت عقلي مَحاسِنُها
ولا قَصاصَ على فَتّانِة المُقَل
لم تخشَ مني قَصاصاً في الذي فَعلَت
حُور المدامِع ما فيهن من كُحُل
گخلاء تشبه حُورَ العِیْنِ قد مُنحت
أحلَى من البَرَد الممزوج بالعَسَل
تمجُّ في فِیكَ من فیھا إذا انتبهت
(طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤١٥/٢) رقم (١٠٧٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩/٢) رقم
٩٤ _
(١٧١١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٥٧/١٣) رقم (٣٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٥٨/٥)
رقم (٥٠٤)، و((طبقات المفسرين) للداودي (٤٠٤/١) رقم (٣٥١).

١٠٢
٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٩٦ - ((الطبري الطبيب)) عَليْ بن سَهل بن رَبَّن أبو الحسنَ الطبَري. قال ابن أبي أُصَيْبعة:
قال ابن النديم البغدادي الكاتب: علي بن زيل - باللام - وقال عنه إنه كان يكتب للمازيار بن
قارن، فلما أسلمَ على يد المعتصِم، قرَّبه وظهر فضلُه بالحَضْرة وأدخلَه المتوكّل في جملة
النُّدَماء، وكان بموضع من الأدب. وهو معلّم العَيْن زَزبي. وكان مولده ومنشأه بطَبرستان.
ومن کلامه :
الطبيب الجاهل مُسْتَحِثُ الموتَ. وله من التصانيف: كتاب ((فِردوس الحكمة))، جعله
سبعة أنواع، والأنواع تحتوي على ثلاثين مقالة، والمقالات تحتوي على ثلاثمائةٍ وستينَ باباً.
وكتاب ((إِرفاقِ الحياة))، وكتاب ((تُحفة الملوك)»، وكتاب «كَنَّاس الحَضْرة))، وكتاب ((منافع
الأطعمة والأشربة والعقاقير))، كتاب ((حفظ الصحة))، ((كتاب في الرُّقَى))، كتاب ((في ترتيب
الأغذية» .
٩٧ - (الرَّمليّ)) عليّ بن سهل بن موسَى الرَّملي. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. روى
عنه أبو داود، وروى النسائي عنه في اليوم والليلة.
٩٨ - ((الأَديب أبو الحسَن)) عليّ بن شاهنشاه الأديب أبو الحسن. قال الشيخ شمس
الدين: أظنه مصرياً. تُوفيَ سنةً ثلاثٍ وأربعينَ وسِتّمائة. ((ومن شعره))(١):
٩٩ - (الأمير أبو الحسن البغدادي)) علي بن شُجَاع بن هبةِ اللَّهِ بن رَوحِ الأمير أبو الحسن
البغدادي الشاعر. تُوفيّ سنةً تسع وثمانينَ وخمسمائة.
١٠٠ - ((كمال الدين المقرىء الشافعي)) عليّ بن شُجاع بن سَالم بن عليّ بن موسى بن
حسَّان بن طَوْق بن سَند بن عليّ بن الفَضل بن عليّ، الشيخ كمال الدين أبو الحسن بن أبي
الفَوارس الهاشمي العباسي المصري المُقرىء الشافعي الضَّرير. مُسْنِد الآفاق في القراءات. فإنه
(عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٠٩/١)، و(«مروج الذهب» للمسعودي (٢٢٣/٥
٩٦ -
و٥١٥/٧)، و((كنوز الأجداد)) لكردعلي (٧١ - ٧٣)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٩٦)، و((تاريخ
حكماء الإسلام)» للبيهقي (٢٢ - ٢٣).
(تهذيب الكمال)» للمزي (٩٦٩/٢ - ٩٧٠)، و(«تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٢٩/١١) رقم
٩٧ _
(٦٣١٩) وفاته سنة (٢٧٠) أو (٢٧١ هـ)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٨٣/٥) رقم (١٧٨)، و((سير
أعلام النبلاء» للذهبي (٢٤١/١٢)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٣١/٣) رقم (٥٨٥٢)، و((الكاشف)) له
(٢٨٦/٢) رقم (٣٩٧٩).
١٠٠ - ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٦٥٧/٢) رقم (٦٢٦)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٤٥٤/٤)، و((العبر)) له
(٢٦٦/٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٠١/١)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٤٤/١) رقم
(٢٢٣١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٠٦/٥).
بياض في الأصل بمقدار أربعة أسطر.
(١)

١٠٣
عليّ بن أبي طالب بن عليّ بن عليّ بن عليّ
قرأ السَّبْع لكل رُواةِ الأَئمّة سِوىَ رواية اللَّيْث عن الكسائي، وجامعاً لهم إلى سورة الأحقاف
على حَمِيّه الإمام الشاطبي. تزوّج بعد الشاطبي بابنته، وسمع الشاطبية وصَحَّحها دروساً على
الشاطبي. وروىَ بالإجازة العامة عن السُّلَفي. وكان أحد الأئمة المشاركين في فنون العلم.
وقرأ عليه جماعة كبيرة منهم الدمياطي، وبرهان الدين إبراهيم الوزيري، والشيخ نصر
المَتْبچي. وروى عنه الدواداري وجماعة، وتوفي سنة إحدى وستين وستمائة.
١٠١ - ((التمّار)) عليّ بنُ شُعَيْب التمّار أبو الحسَن. روى عنه النسائي ووَثَّقه، وتُوفيَ سنةً
ثلاث وخمسين ومائتين.
علي بن صَالِح
١٠٢ - ((الهَمْداني الكوفي)) عليّ بن صَالح بن صالحِ الهَمْداني الكوفي، أبو الحسن.
تُوفيَ في حدود الستين ومائةٍ، وروى له مُسْلم والأربعة.
علي بن أبي طالب أميرُ المؤمنين كَزْم اللّهُ وجهه
يأتي ذِكرُه في عليّ بن عبد مناف في مكانه إن شاء الله تعالَى.
١٠٣ - ((ابن الشّؤاء الكاتب)) عليّ بن أبي طالب بن عليّ بن عليّ بن عليّ - ثلاثة - بن
الحسين، أبو الحسن كمال الدين الكاتب الحلبي المعروف بابن الشّاء.
تُوفي سنة أربعين وستمائة. كتبَ الكثير المليح المنسوب الفائقَ، ولا أعرف من كتب في
المنسوب الفائق أكثر منه، لأن الذي ملكتُه أنا بخطه إلى سنة ستّ وأربعين وسبعمائة. ما
أذكره، وهو مصحف كريم، ((ديوان ابن الساعاتي))، ((مقامات الحريري مُحَشّاة))، جزء كبير
إلى الغاية من الأغاني الكبير، كتاب ((في البَيْزَرة))، ((حديث سمراء الكثيب)). ورأيت بخطه
كتاب ((سيبويه)) في ثلاث مجلدات، و((ديوان أبي الطيب))، و((شرح المقامات)). و((فصول
أبقراط))، و((مسائل حنين))، و((ديوان فتيان الشاغوري))، ((كبير إلى الغاية)).
١٠١ - ((الكاشف)) للذهبي (٢٨٦/٢) رقم (٣٩٨١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٤٨/٢)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (٤٣٥/١١) رقم (٦٣٣١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢/ ٩٧٠)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٢٣١/٧) رقم (٥٥٧).
((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٨٠/٢/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٧٤/٦)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي
١٠٢ ۔
(٢٣٣/٣) رقم (١٢٣٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦١٣/٥)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٨٧/٢) رقم
(٣٩٨٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٧/ ٣٧١)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٥١٩، ٥٣٢)، و(تهذيب
الكمال)» للمزي (٩٧١/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٤٦/١) رقم (٢٢٣٢).

١٠٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
علي بن طاهر
١٠٤ - (السَّلَمي الثَّحويّ)) عليّ بن طاهر بن جعفر أبو الحسَنِ السَّلَّمي النحويّ. كان ثقةً
دَيّناً، تُوفي سنةَ خمسمائة. سمع أبا عبد الله بن سَلْوان وأبا القاسم الشمشاطي، وأبا نصر
أحمد بن علي بن الحسن الكَفرطابي وجماعة. وروى عنه غيث بن عليّ وغيره، وكانت له حلْقة
في الجامع وَقَف فيها خزانةً كانت فيها كتبه. وكان مولده سنةَ إِحدى وثلاثين وأربعمائة.
علي بن طلحة
١٠٥ - ((ابن كِزْدان النحوي)) عليّ بن طلحة بن كِزْدان أبو القاسم النّحوي. كان يُعرَف
بابن السّخناتي. ولم يبغ قط السّحناة، وإنما كان أعداؤه يلقّبونه بذلك. صَحِبَ أبا عليّ
الفارسي، وعليّ بن عيسَى الرُّمَّاني، وقرأ عليهما كتاب سيبويه. والواسطيون يفضلونه على ابن
جِنِّي والرَّبَعي. صَنَّف كتاباًفي إعراب القرءان. كان يقارب خمسةَ عشر مجلداً، ثم بدا له فيه
قبل موته فغسَله. وتُوفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة. وكان متنزهاً متصوّناً. قلت: أظنه عبد
الوهاب بن علي بن طلحة المَقدَّم ذِكره، ولكن رأيت ياقوت ذكره ثم، وذكر هذا هنا،
والظاهر أنهما واحد. فإن الوفاتين واحدة، والترجمة واحدة.
علي بن طزاد
١٠٦ - ((الوزير أبو القاسم الزينبي)) عليّ بن طَراد بن محمد بن علي بن الحسَن الوزير
الكبير أبو القاسم ابن نقيب النقباء، الكامل أبي الفوارس الهاشمي العباسي الزينبي. وزير
الخليفتين المسْترشد والمقْتَفي. كان شجاعاً جريئاً، خلع الراشد الذي استُخلِفَ بعد أن قُتِل
أبوه وجمع الناسَ على خلعه وعلى مُبايعة المقتفي في يوم واحد. وكان الناس يَعجبون من
١٠٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٥٧/١٣ - ٢٥٩)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٨٣/٢) رقم (٤٦٢)، و((بغية
الوعاة)» للسيوطي (٢/ ١٧٠) رقم (١٧١٤).
١٠٥ ۔
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٢٧/١٧) رقم (٢٨٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٠/٢) رقم
(١٧١٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٥٩/١٣ - ٢٦٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٨٣/٢) رقم
(٤٦٤) .
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٤٩/٢٠ - ١٥١)، و((دول الإسلام)) له (٥٦/٢)، و((العبر» له (٤/
١٠٦ ۔
١٠٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦٥٣/١٠)، و(البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٩/١٢)، و((الأنساب)»
للسمعاني (٣٧٢/٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٩/١٠) رقم (١٥١).

١٠٥
عليّ بن طَلْحَة بن علي بن محمد أبو الحسَن الزَّيْنبي
ذلك، ولم يزل مستقيمَ الحال إلى أن تغيّر عليه المقتفي، فأراد القبض عليه، فالتجأ إلى دار
السلطان مسعود بن محمد إلى أن قَدِم السلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مكرَماً. وجلس
في داره مُلاصقاً للخليفة، وهو ملازم العبادة. وكل من كان له عليه إدرار لم يقطعه في عَزله
إلى أن توفي سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة .
وسمع الكثير من أبيه وعِمَّيْه أبي نصرٍ محمد وأبي طالبٍ الحسين، ومن علي بن أحمد
البِشْري، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي، ونصر بن أحمد بن البَطِر، والحسين بن
أحمد بن محمد بن طَلْحة التّعالي، والوزير نظام الملك أبي علي الحسن، وغيرهم. وكانت
له إجازة من أبي جعفر ابن المسلمة، وحدّث بأكثر مرويّاته.
١٠٧ - ((الحاجب)) عليّ بن طُغْريل الأمير علاء الدين الحاجب الكبير بدمشق. حضر من
القاهرة إلى دمشق حاجباً في شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين وسبعمائة، في أواخر أيام
الأمير سيف الدين يَلْبُغا. فما أقام إلا يسيراً حتى جَرَى ما جرى ليَلْبُغا على ما هو مذكور في
ترجمته. وكانت الملطفات قد جاءت من السلطان المظفّر حاجي إلى الأمير علاء الدين
المذكور وإلى الأمراء بإمساك يلْبُغا. فلما هرب يلْبُغا، ساق خلفه علي بن طغريل وجماعة من
الأمراء، وردّ مَن ردّ منهم، وبقي هو وراءه إلى أن اضطره إلى حماة.
حكى لي الأمير سيف الدين تمر المَهْمَندار أنه رآه. وقد جاءه اثنان من جماعة يَلْبُغَا،
وطعناه برمحيهما، وأنه عطّل ذلك بقفًا سيفه، ولم يؤذِ أحداً منهما. وكان يحكي ذلك
ويتعجّب من فروسيته. ولم يزَل بدمشقَ إلى أن وصل الأمير سيف الدين أرغون شاه، فلم يزل
يدخل عليه ويطلب الإقالةَ من الشام والرجوع إلى مصر، إلى أن كتب له إلى باب السلطان،
فأجيب إلى ذلك. وتوجه إلى القاهرة في شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وحضر الأمير
سيف الدين مَنْجَك عوضه إلى دمشق حاجباً. وأقام الأمير علاء الدين ابن طُغْريل بالقاهرة
بَطَّالاً، إلى أن تُوفيَ رحمه الله تعالى في سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون.
١٠٨ - ((الزَّيْنَبي النقيب)) عليّ بن طَلْحَة بن علي بن محمد أبو الحسَنِ الزَّيْنبيِ. قَلْده
الإِمام المستنجد نقابةَ العباسيين والصلاة والخطابة بمدينة السلام بعد وفاة أبيه في جمادى
الآخرة سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة. وكان شابّاً حدثاً أمردَ، له من العمر ما يقارب العشرينَ
سنة، فبقي على ولايته إلى أن ظهر له أنه يكاتب قوماً من المخالفين للديوان، فقبض عليه في
ذي الحجة من السنة المذكورة، وقُطِعَت أصابعُ يده اليمنى، وبقي في محبَسه بدار الخلافة إلى
أن أُخْرِجَ مَيتاً في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وخمسمائة.
١٠٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٦/٣) رقم (١٢٨)، و((السلوك)) للمقريزي (٧٢٨/٣/٢، ٢٣٨).

١٠٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١٠٩ - ((ابن المعتوه الطبيب)) علي بن الطّب أبو الحسن المتطبّب المعروف بابن المعتوه
البغدادي. تُوفيَ في طريق مكّة أو في مَكّة - وهو الصحيح - سنة سِتّ عشرةَ وأربعمائة، وكان
فیه دِین وخیر .
١١٠ - ((ابن طَيْدَمُر كُكُز)) علي بن طَيْدَمُر الأمير علاء الدين أحد أمراء العشرات بدمشق،
ابن الأمير سيف الدين. كان والده يُعْرَف بطَيْدَمُر کُكُز. بکافَيْن مضمومتَين بعدهما زاي - والده
من مماليك السلطان الملك الناصر محمد. وكان هذا علاء الدين عليّ مليحَ الوجه، ظريفاً إلى
الغاية. تُوفي رحمه الله تعالى ولم يُبقِلْ وجهه في طاعون دمشق في أوائل شهر رجب سنة تسعٍ
وأربعين وسبعمائة.
١١١ - ((ابن ظافر المصري)) عليّ بن ظافر بن حسين الفقيه الوزير جمال الدين أبو الحسن
الأزدي المصري المالكي. ابن العلاَّمة أبي منصور. ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، وتفقّه
على والده، وتُوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة. وقرأ الأدب وبرع فيه، وقرأ على والده
الأصول. وكان بارعاً في التاريخ وأخبار الملوك. وحفظ من ذلك جملةً وافرة. ودرَّس
بمدرسة المالكية بمصر بعد أبيه، وترسّل إلى الديوان العزيز، ووَلِيَ وزارة الملك الأشرف. ثم
انصرف عنه وقدم مصر، ووَلِيَ وكالة السلطنة مدةً. وكان متوقّد الخاطر، طَلْق العبارة، ومع
تعلُّقه بالدنيا له مَيل كثير إلى أهل الآخرة، محبّاً لأهل الدين والصلاح. أقبل في آخر عمره
على مطالعة الأحاديث النبوية، وأدمن النظر فيها. وروى عنه القوصي وغيره. وله تواليف
منها: ((الدول المنقطعة))، وهو كتاب مفيد جداً في بابه، و((بدائع البدائه والذّيل عليه))، و((أخبار
الشجعان))، و((أخبار الملوك السلجوقية))، و((أساس السياسة))، و((نفائس الذخيرة لابن بسّام)) -
ولم يكمل - ولو كمل كان ما في الأدب مثله، وملكته بخطه. وكتاب ((التشبيهات))، وكتاب
((من أصيب))، وابتدأ بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغير ذلك ...
١١٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٥٧/٣) رقم (١٣١).
((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٤/١٣)، و((تكملة المنذري)) (٣٧٦/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٣/
١١١ _
٢٦ - ٣٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٢/ ٦٠)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٢١٧/١/٥)، و((كشف
الظنون)» لحاجي خليفة (٧٤ - ٢٢٩ - ٧٦٢ - ١١٩٥ - ١٤٠٤ - ١٩٦٥)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي
(٤٢/١، ٥٦٢/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٧٠٦/١)، و((دائرة معارف البستاني)) (٣٢٢/٣)،
و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٦/٤)، و((معجم المؤلفين)) لكخّالة (١١٣/٧)، و((معجم المطبوعات))
لسركيس (١٤٨)، و((الخزانة التيمورية)) (١٨٦/٣)، و((فهرست الخديوية)) (٢١٠/٤)، و((فهرس
المخطوطات المصورة)) (٦٣/٢ - ٦٤).

١٠٧
عليّ بن ظافر بن حسين الفقيه الوزير جمال الدين أبو الحسن الأزدي المصري المالكي
نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه، قال: أنشدني لنفسه [البسيط]:
إِني لأَعجَبُ من حُبّي أُكَثّمه
وكَون من أنا أهواه وأَعشَقه
وأعجب الكل أمراً أن مَبْسمَه
قلت: وأنشدني لنفسه أيضاً [الرجز]:
كم مِنْ دمِ يوم النوَى مطلولٍ
بانوا فلا جسمَ ولا رَبْعَ لهم
يا راحلينَ والفؤادُ معهمْ
ردوا فؤادي إنه ما باعكم
ورُبَّ ظبىٍ منكمُ يخاف من
أنارَ منه الوجهُ حتى كِدتُ أن
ينقصُ بالعِلَةِ كلِّ كاملٍ
وقال في ((بدائع البدائه))(١):
جُهدي وجَفني بفَيْضِ الدَّمعِ يُعلِئُه
يخربُ القلب عمداً وهو مَسكِنه
من أصغر الدرّ جُرماً وهو أثمنهُ
بينَ رسومِ الحيّ والطُّلولِ
إلا رَماه البَيْنُ بالتّحول
مسابقاً في أول الرعيل
إِيّاه إلا طرْفِيَ الفُضولي
سَطوةٍ عينيه أسودُ الغِيْل
أقولَ، لولا الدين، بالحلول
في الحُسْن غير لحظِه العَليل
اجتمعنا ليلةً من ليالي رمضان بالجامع، وجلسنا بعد انقضاء الصلاة للحديث، وقَدْ وَقَدَ
فانوس السحور، فاقترح بعض الحضور على الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي بن الرقاب
المنبوز بالنعجة أن يصنَع قطعةً في فانُوس السحُور، وإنما طلب بذلك إظهارَ عجزه، فصنع
[الطويل]:
ولكنه دونَ الكواكب لا يسري
ونجم من الفانوس يشرق ضَوؤُه
ولم أرَ نجماً قَطُ قبلَ طلوعه إذا غارَ ينهَى الصائمين عن الفِطْرِ
فانتدبت له من بين الجماعة، وقلت له: هذا التعجبُ لا يصِحّ، لأني والحاضرين قد
رأينا نجوماً لا تدخل تحت الحصر، ولا تُحصَى بالعدد، إذا غارت نُهِيَ الصائمون عن الفِطْر،
وهي نجوم الصباح. فأسرفَ الجماعة بعد ذلك في تقريعه، وأخذوا في تمزيقٍ عِرْضه
وتقطيعه، فصنع أيضاً [البسيط]:
وعسكرُ الشُّهْبِ في الظَّلْماء جَرّار
هذا لواءُ سَحُورٍ يُستَضاء به.
لأنه عَلَمْ في رأسه نار
والصائمون جميعاً يهتدونَ به
انظر: ((بدائع البدائه)) (٢٧٢) رقم (٣٠٨).
(١)

١٠٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ولما أصبحنا، سمع من كان غائباً من أصحابنا ما جرى بيننا، فصنع الرشيد أبو
عبد الله بن منانو رحمه الله تعالى [السريع]:
وضوءُه دانٍ من العَينِ
أَخيِبْ بفانوسٍ غدا صاعداً.
فقد حوَى وَصْفَ الهِلالين
يقضي بفِطْرٍ وبصوم معاً
وصنع الفقيه أبو محمد القلعي [البسيط]:
تسري النجومُ ولا يسري إذا رُقِبا
و کوکبٍ من ضِرام الزَّنْد مطلعه
فإنْ بَدا طالعاً في أفقه غرَبا
یرعَی الحبیب فإن لاح الرقیب خَبا
يراقب الصبحَ خوفاً أن يفاجئَه
كأنه عاشق وافَى على شَرَفٍ
ثم إني صنعت بعد ذلك [الطويل]:
أَلستَ ترى شخصَ المنار وعُودَه
كحامل منظوم الأنابيب أسمرٍ
ترى بين زُهْر الزَّهْر منه شَقيقةً
ويبدو كخدّ أحمر والدجّى لَمّى
كأن لزنجيّ الدجى من لهيبه
تراه يراعي الشُّهْبَ لیلاً فإن دنا
فهل كان يرعاها لعشقٍ ففرّ إذْ
عليه لِفانوسِ السَّحُورِ لَهِيبُ
عليه سِنان بالدماء خَضيب
لها العُود غُصْنٌ والمنار كَثيب
بدا فيه ثَغْر للنجوم شَنِيب
ومن خَفْقه قلب دهاه وَجِيب
طلوع صباحٍ كان منه غروب
رأى أن روميَّ الصباحِ رقيب !!
وقلت في اختصار المعنى الأول من هذه القطعة [الرجز المجزوء]:
أنظرْ إلى المَنارِ والـ غانوسُ فيه يُرْفَعُ
كحاملِ رُمحاً سِنا نُه خَضِيباً يَلمَع
وقال أيضاً [الطويل]:
يُرفَعُ من جُنح الدجُنَّة أستارا
أَلستَ ترى حُسنَ المَنِارِ ونوره
له مُضرِماً في رأس فانوسه نارا
وصالاً وقد أبدى ليُرغبَ دينارا
تراه إذا ما الليل جنَّ مراقباً
كصَبْ بخَوْدٍ من بني الزَّنْجِ سامها
وقال أيضاً [الطويل]:
وليلةِ صَوم قد سهرتُ بجُنجِها على أنها من طِيبها تفضل الدهرا

١٠٩
عليّ بن ظافر بن حسين الفقيه الوزير جمال الدين أبو الحسن الأزدي المصري المالكي
من الشُّهْب قد أضحت مساميرُه تِبْرا
حكَى الليلُ فيها سقفَ ساجٍ مُسمَّراً
لفانوسه والليل قد أظهر الزَّهْرا
وقام المنارُ المشرقُ اللون حاملاً
كما قام روميّ بكأس مُدامةٍ وحَيّا بها زَنجيةٌ وشّحَت دُرّا
وحين صنعت هذه القطع، ندبت أصحابنا للعمل، فصنع شهاب الدين يعقوب
[المتقارب]:
من الجو يسدل أستارَهُ
رأينا المنارَ وجنحُ الظلام
فذهَّب بالنَّوْر أقطارَه
وحَلَّق في الجوّ فانوسُه
ظلام الدّجّى للقوى ناره
فقلت: المحلّق قد شبَّ في
مَ ورقاً غدا البدرُ قِسْطَارَه
فتّى قام يصرفُ دينارَه
وخِلْتُ الثريّا يداً والنجو
وخِلْتُ المنارَ وفانوسَه
قال وأنشدني ابن النبيه لنفسه [الخفيف]:
مع واللّيل مُسْبلٌ أذيالَةْ
حَبّذا في الصّيامِ مئذَنَةُ الجا
صائداً واقفاً لصَيْد الغزالَة
خِلْتُها والفانوس إذ رفعته
قال: وأنشدني أبو القاسم ابن نفطويه لنفسه [البسيط]:
يا حَبَّذا رؤيةُ الفانوس في شَرَفٍ لمن يريد سَحُوراً وهو يَتَّقِدُ
في الجو أعور زَنجيّ به رَمَد
كأنما الليل والفانوس مرتفع
قال وأنشدني أيضاً لنفسه(١) [الكامل]:
من فوقه ناراً لمن يَتَرصَّدُ
نَصَبوا لِواءٌ للسَّحور وأَوقدوا
فكأنه شبَّابَةٌ قد قُمْعَت ذَهَباً فَأَوْمَت في الدجَى تتشهَّد
قال: وأنشدني أبو يحيى السيولي لنفسه [البسيط]:
واستوضحتْ غررٌ من زُهرها شَنَبا
وليلةٍ مثلَتْ أسدافُها لَعَساً
إنسان مقلتها النجلاءِ واشتَهَبا
ولاحَ كوكبُ فانوسِ السَّحور على
زَنجيَّةٌ حَمَلتْ في كَفّها ذَهَبا
حتی کأَن دُجاها وهو ملتهبٌ
لم يردا في ديوانه.
(١)

١١٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وصنع أبو العِزْ مُظَفَّر الأعمى وكتب بها إليّ [الطويل]:
أرَى عَلَماً للناس في الصوم يُنصَبُ على جامع ابن العاص أعلاه كوكبُ
وما هو في الظَّلْماء إلا كأنّه على رُمح زَنجيّ سِنانٌ مذهَّب
مع الليل تُلهِي كلَّ من يترقّب
ومن عَجَبٍ أن الثريّا سَماؤها
وطَوْراً يحيّيها بكأسٍ تَلَهَّب
فطَوْراً تحيّيه بباقةِ نَرجِسٍ
بفانوس نارٍ نحوها يتطلب
وما الليلُ إلا قابض الغزالةٍ
ولم أرَ صياداً على البُعد قبلَه إذا قَرُبَت منه الغزالةُ يهرب
قال وأنشدني الشريف أبو الفضل جعفر لنفسه (١) [مجزوء الرجز]:
كأَنما الفانوسُ في صَاريه لَمّا اتَّقدَا
لِواءُ نصرِ مُذْهَبٌ في رأسٍ رُمحِ عُقِدا
ومن شعر ابن ظافر [الوافر]:
وقد بدت النجومُ على سماءِ تكّاملَ صَخوها في كل عينٍ
كسَقفِ أزرقٍ من لأَزَوَردِ بدَت فيه مسَامرُ من لُجَيْنٍ
ومنه [الکامل]:
والليلُ فَرٌْ بالكواكب شائبٌ فيه مَجرَّتُه كمثلِ المفرِقِ
ولَرُبَّما يأتي الهِلالُ بسُخرةٍ متصيداً حوتَ النجوم بزورق
وأَلاح نورُ تمامه بالمشرق
قد لاحَ في تجعيدِ كُمّ أَزرق
صانعها يوَلّفُ بينها بالزئبق
حتى إذا هبّت على الماء الصَّبا
أَبدَى لنا علماً بهيجاً مُذْهَباً
وحگی بُرادة عَسجدٍ قد رام
ومنه [الكامل]:
أنظر فقد أبدَى الأقاحي مَبسِماً ضَحِكَت بدُرٍ من قُدودِ زَبَرَجَدٍ
كَفُصوصٍ دُرّ لُطّفَت أَجرامُها وتنَظَّمت من حول شَمْسَةِ عَسْجَد
ومنه [الطويل]:
تَرَى حُمرَة النَّارَنْج بين اخضرارها كَحُمرةٍ خَدّ واخضِرارِ عِذارٍ
إذا لاح في كَفّ النَّدامَى عجبتَ من حنانٍ تَحايا ساكنوه بنارٍ
(١)
انظر: ((بدائع البدائه)) (٢٧٥).

١١١
عليّ بن عامر بن إبراهيم بن العبّاس أبو القاسم الفَزاري
ومنه [الكامل]:
جاء الغُلام لجمعه مُتَمائِلا
أُنظر إلى النَّارَنْجِ والطَّلْعِ الذي
وكأنما النَّارَنْجِ قد صاغوه من ذَهَبٍ قناديلاً وذاك سَلاسِلا
١١٢ - ((أبو الحسن الواسِطي)) عليّ بن عاصم بن صُهَيْبٍ مولَى قريبة بنت محمد بن أبي
بكر الصديق، أبو الحسَن الواسِطي. ولد سنة خمسٍ ومائة، وتوفي سنة إِحدَى ومائتين. كان
من أهل الدين والصلاح والخير البارع. منهم من تكلّم في سوء حفظه. ومنهم من أنكر عليه
كثرةَ الخطأ والغلَط. قال ابن حنبل: أما أنا فأُحدّث عنه. وقال محمد بن سليمان الباغندي:
سمعت أبا علي الزمن يقول: رأيت النبي وَلِّ وأبو بكرٍ عن يمينه وعُمر عن يساره وعثمان
أمامه وعليّ خلفه، حتى جاؤوا فجلسوا على رابية، فقال النبي ◌َّر: أين عليّ بن عاصم،
أين عليّ بن عاصم؟ فجيءَ به، فلما رآه قبّلَ بين عينيه، ثم قال: أَحييتَ سُنَّتي. قالوا: يا
رسول الله، يقولون إنه أخطأ في حديث ابن مسعود «مَنْ عَزَّى مُصاباً فلَه مِثْلُ أَجره))(١). فقال:
أنا حَدّثت به ابنَ مسعود. قال الباغندي: فجئت إلى عاصم بن علي بن عاصم سنة تسعَ عشرة
ومائتين فحدّثته بذلك، فركب إلى أبي عليّ فسمعه منه. وتوفي ابنُ عاصم بواسِط، وروى له
أبو داود والترمذي وابن ماجه.
١١٣ - ((أبو القاسم الفَزاري)) عليّ بن عامر بن إبراهيم بن العبّاس أبو القاسم
١١٢ - ((الطبقات لابن سعد)) (٣١٣/٧)، و((طبقات خليفة)) (٨٤٧/٢)، و((تاريخ خليفة)) (٧٦٣/٢)، و((تاريخ
البخاري الكبير» (٢٩٠/٢/٣ -٢٩١)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٥١٦)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (انظر
الفهارس)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٤٥/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٩٨/٦)،
و((المجروحين)) لابن حبان (١١٣/٢)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (١٥٣٥/٥ - ١٨٣٨)،
و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٤٦/١١ - ٤٥٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٩٧٦/٢ - ٩٧٨)،
و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٤٩/٩ - ٢٦٢)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٣٥/٣)، و((العبر)) له (١/
٣٣٦)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٣١٦/١)، و((الكاشف)) له (٢٨٨/٢)، و((دول الإسلام)) له (١٢٦/١)،
و(«المغني في الضعفاء)) له (٤٥٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٤/٧)، و((تقريب التهذيب))
له (٣٩/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٦٤/١)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (١٢/٢)،
و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٧/٤).
(١)
أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ((السنن)) (٣٨٥/٣) كتاب ((الجنائز)) (٨)،
باب ما جاء في أجر من عزَّى مصاباً (٧١)، الحديث (١٠٧٣)، و((أخرجه ابن ماجه)) في ((السنن))
(٥١١/١) كتاب ((الجنائز)) (٦) حديث (١٦٠٢)، وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ ((من
عزَّى أخاه المسلم من مصيبته كساه الله حلّة)) وسنده ضعيف، وأخرجه أبو الشيخ في ((كتاب
الثواب)) .

١١٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الفَزاري. كان فَهِماً نِحريراً، حَسَن الخطاب، سَريعَ الجواب، فصيح اللسان حسَن البيان،
له نظر في اللغة، ومعرفة بالنحو وأخبار العرب. وهو من بيت شعراء: أبوه شاعر
وجدّه شاعر وإخوتُه شُعراء. خرج مع أبيه إلى مكَّةَ، وعاد إلى القيروان. ومن شعره
[البسيط]:
وجَدّ إِذْ جَدَّ في إيماضِه طَرَبا
تلألأ البرقُ عُلْوِياً له فَصَبا
شَواردِ الليلِ ما أخفَى وما حَجَبا
سرَى بجودِ الدُّجًا وَهْناً فبيَّن من
حسِبتَه لمعَ نارٍ طارَ فالتهبًا
إذا استطلَّ على أرجاء مُزْنَتِه
فيها إشارة أيدٍ جَرَّدت قُضُبًا
كأنّ رجعَ سَناه وَهْو ملتهبٌ
جِيناً وتشْطَع أحياناً إذا اضطرَبا
يهدا فتلبسُ أقطارُ البلاد دُجاً
علي بن عباد
١١٤ - ((أبو الحسَن الاصبَهاني)) عليَّ بن عبَّاد أبو الحسَن المستوفي من إِصبَهان. كان
أديباً فاضلاً شاعراً. قال القاضي يحيى بن القاسم التكريتي: كان يحفظ كثيراً من الأراجيز
والأشعار. حكى لنا أنه يحفظ جميعَ أراجيز العَجَّاج وولده رؤبة وجميعَ أراجيز أبي النجم
العِجْلي، وكنا نمتحنه ونطلب منه أن ينشدَنا أراجيزَ على حروف المعجم. وكان ينشدنا على
أي حرفٍ طلبنا منه. وكان يدخل على الوزير أبي المظفّر ابن هبيرة فيحترمه ويرفع مجلسَه
ويقول له إذا دخل: جاء رؤية والعجاج. وكان يقول: أنا قادرٌ على أن أصَنّفَ غريبَ القرءان
وأستشهدَ على كل كلمةٍ فيه من الأراجيز. وقال محبّ الدين بن النجار: دخل بغداد وقرأ على
أبي منصور الجواليقي قديماً، ثم دخلها ثانياً سنة خمسٍ وخمسينَ وخمسمائة، ومدح الوزير أبا
المظفر ابن هبيرة وغيره، وما كان يمدح إلا بالأراجيز. وروى عنه أحمد بن طارق، ومن
شعره [الرجز]:
أَطالِعَتْنا بالظّباء جاسمُ أَمْ هذه الكَواعبُ النَّواعِمُ
يا بأبي من حُبَّها مُلازِم
سَفرنَ فانجابَ الظلامُ الظالمُ
تعذبُ في وصالها المآئِّم
خَوْذٌ كأنَّ الطَّرْفَ منها الصَّارمُ
والشَّيْب خطب ليس مِنه عاصم
غَيَّرها شَيْب برأسي باسم
أَمِن أعادي أهلكَ الأكارِم
يا دهرُ كم أنتَ لمِثلي غاشِمْ

١١٣
عليّ بن العبَّاس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي
علي بن العباس
١١٥ - ((أبو الحسَن التُّوبَخْتي)) عليّ بن العَبَّاس التُّوَبختي. كان وكيل المقتدر فیما يريدون
بيعَه من الضياعِ وحقّ بيتِ المال. وكان فاضلاً أديباً شاعراً مُحسِناً راويةً للأخبار والأشعار.
روى عن البحتري وابن الرومي، وتوفيّ سنةً أربع وعشرين وثلاثمائة. كان مع جماعةٍ من أهله
على سطح أبي سهل النُّوبَختي في ليلةٍ من ليالي النَّصف يشربون ومعهم إبراهيم بن القاسم بن
زُرْزُر المغنّي، وكان أمردَ حسَن الوجه. وكان في السماء غَيْم ينجابُ مَّرةً ويتصل أخرى،
فانجاب الغيم عن القمر فانبسَط، فقال عليّ بن العباس وأقبل على إبراهيم [البسيط]:
لم يطلُعِ البدرُ إلا من تشَوُقِه إليكَ حتى يوافي وجهكَ النظرا
ولم يتم البيت حتى غاب القمر تحت الغيم فقال:
ولا تغيَّبَ إلا عند خَجْلَتِه لما رآكَ فَولَّى عنكَ واستثَرا
وكتب لابن عمه أبي سهلٍ إسماعيل بن علي النوبختي وقد شرب دواءً [المنسرح]:
يا مُحييَ العارفاتِ والكُرِمِ وقاتلَ الحادثاتِ والعَدَمِ
كيف رأيت الدواء أعقبَكَ الـ ◌َّهُ شِفاءَ به من السَّقَم؟
إذا تخطّت إليكَ نائبةٌ خَطَّت بقلبي ثِقْلاً من الألم
شربتَ هذا الدواء مرتجياً دفع أذّى من عطائكَ العُظَم
والدهرُ لا بُدَّ محدِثٌ طبعاً في صفحتَيْ كلّ صارمٍ خَذِم
و کان ابنه مدبر دولة ابن رائق.
١١٦ - ((ابن الرومي الشاعر)) عليّ بن العبَّس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي شاعر وقته
١١٥ - ((اللباب)) لابن الأثير (٢٤٠/٣)، و((معجم الشعراء)» للمرزباني (١٥٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٦٧/١٣ - ٢٦٨) وفاته سنة (٣٢٩ هـ)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢٦/١٥) رقم (١٦١)،
و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٧/٤)، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٣٨) رقم (١٤٥)،
و((أعيان الشيعة)) للسيد محسن الأمين (١٤/ ٢٨٠)، و((أخبار الراضي بالله)) (٧٦).
١١٦ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (١٨٤/٥ - ١٨٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٧/١)، و((معجم الشعراء))
للمرزباني (١٤٥ - ١٤٧)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٦٠)، و((رسالة الغفران)) للمعري (٤٦٨ -
٤٧٥)، و((زهر الآداب)) للحصري القيرواني (٢٩٥/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٥/٥ - ١٦٨)
وفيات سنة (٢٨٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٣/١٢) رقم (٦٣٨٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٤٩٥/١٣) رقم (٢٤٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٥٨/٣) رقم (٤٦٣)، و((معاهد
التنصيص)) للعباسي (١٠٨/١ - ١١٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٤/١١ - ٧٥)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (١٨٨/٢ - ١٩٠)، و((أعيان الشيعة)) للسيد الأمين (٢٨١/٤١ - ٢٨٤).

١١٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
هو والبُحتُري في بغداد. توفي في حدود التسعين ومائتين(١). كان شديد التطيُّر أسبخ منهوماً
في الأكل جُعَلِياً، فكان يغلقُ أبوابَه ولا يخرج إلى أحد خوفاً من التطيُّر. فأراد بعضُ أصحابه
أن يحضر إليهم في يوم أَنْس، فسَيَّروا إليه غُلاماً نظيفَ الثوب طيّب الرائحة حسَن الوجه،
فتوجَّه إليه، فلما طرق البابَ عليه وخرج له أعجَبه حاله، ثم سأله عن اسمه فقال له: إقبال،
فقال: إقبال مقلوبة ((لا بقاء)) ودخل وأغلق الباب. وجُهَزَ إليه يوماً غلام آخر، وأزاحوا جميع
ما يخشاه، فإذا خرج ومر معه، كان على بابه دكان خياط وقد صلب درابتي الباب وهو يأكل
تمراً فقال: هاتان الدَّرابتان مثل: لا، وتمر هذا معناه: لا تمُرّ، فرجع وأغلق الباب ولم يتوجه
إليهم.
وقد تقدم في ذكر الأخفش على ما يتعلق بابن الرومي معه في الطيرة وعبثه به. وكان
سبب موته أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب يخاف هجوه
وفلتات لسانه بالفحش، فدَسَّ عليه ابن فرَّاش فأطعمه خُشْكَنانَجة مسمومة وهو في مجلسه،
فلما أكلها أحسَّ بالسُّم فقام فقال له الوزير: أين تذهب؟ فقال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه،
فقال له: سَلّم على والدي، فقال: ما طريقي على النار. وخرج من عنده وأتَى منزله وأقام به
أياماً ومات.
وكان وَسِخَ الثوب، قال أبو عثمان الناجم: دخلت على ابن الرومي أعوده فوجدته يجود
بنفسه، فلما قمت من عنده قال لي [الوافر]:
وجُودُكَ للعشيرة دون لَوْمِكْ
أبا عثمانَ أنت حَميدُ قومِكْ
تزوَّد من أخيكَ فما أراهُ يَراكَ ولا تراه بعد يَوْمِك
وقيل إن الطبيب كان يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم فزعم أنه غلط عليه في
عُقار، فقال إبراهيم بن محمد بن عرفة [الأزدي] المعروف بنفطوَيْه: رأيت ابن الرومي يجود
بنفسه فقلت له: ما حالك؟ فأنشد (٢) [الكامل]:
عجزَت مَواردُه عن الإصدارِ
غَلِطَ الطبيبُ علىَّ غلطةَ مُوردٍ
غلَطُ الطبيبِ إصابةُ المِقدار
والناسُ يَلحَون الطبيبَ وإنَّما
وابن الرومي من الشعراء الفحول المطوّلين الغَوّاصين على المعاني. كان إذا أخذ المعنى
لا يزال يستقصى فيه حتى لا يدَعَ فيه فضلةً ولا بقيَّة. فربما سَمَّجَ بعضَ الأوقات. ومعانيه
تراوحت وفاته بين سنة (٢٧٦ و٢٨٣ و٢٨٤ هـ).
(١)
انظر: وفيات الأعيان (٣٦١/٣)، و((معاهد التنصيص)) (١١٨/١)، و((الديوان)) (١١١/٣).
(٢)

١١٥
عليّ بن العبّاس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي
غريبة جيّدة، وكان إذا أعجبه المعنى كرَّره في عدة مواضع في قوافٍ مختلفة، وقال الخالديان:
لم نَرَ كابنِ الرومي إذا انفرد بالمعنى جوَّده، وإذا تناوله من غيره قَصَّر فيه. قلت أنا: العِلَّة فيه
أنه شاعر فَحل فإذا أخذ بِكْراً وأتى فيه بأجودَ ما يقال، وهو لا يأخذ إلا من فحلٍ مثله، ويكون
ذلك قد أخذ المعنى بكراً فذهب بجيده وترك رویّه. وقد بالغ ابن سناء الملك رحمه الله حيث
أجاب القاضي الفاضل وقد أمره باختيار شعر ابن الرومي، فقال:
وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين
الذين يستخرجون الدرَّ من بحاره، لأن بحاره زَخَّارَة، وأسوده زَآرَه، ومعدن تبره مردوم
بالحجارة، وعل كل عقيلةٍ منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يُطمِع ویڤیس ویوحِش ويؤنس،
وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شَذَرَه وبَعَره، ودرَّه وآجُرَّه، وقُبْلَة تجانبها السَّبَّة، وصُرَّة بجوارها
فَحْبَة، ووردة قد حَفَّ بها الشوك، وبراعة قد غطَّ عليها النَّوك. لا يصل الإختيار إلى الرُطَبة
حتى يخرج بالسلَّى، ولا يقول عاشَقُها: هذه المُلَح قد أقبلت حتى يرى الحُسْنَ قد تولَّى. فما
المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفَلَّس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونُقَّاده. ولو اختاره جرير
لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير.
حكى ابن رشيق وغيره أن لائماً لام ابن الرومي فقال له: لِمَ لا تشبّه كتشبيهات ابن
المعتز وأنت أشعر منه؟ قال له: أنشدني شيئاً من قوله الذي استعجزتني في مثله، فأنشده قوله
في الهلال [الكامل]:
وَانظُرْ إليه كزورقٍ من فِضَّةٍ قد أثقلَتْه حُمولَةٌ مِن عَنْبرِ (١)
فقال له: زدني، فأنشده قوله(٢) [مجزوء الرجز]:
كأَنَّ آذْزيونَها
والشمسُ فيها كالِيَةْ
مَداهِنٌ من ذَهبِ
فيها بَقايا غَالِيَه
فصاحَ: واغَوْثاه، تالله ﴿لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نفساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ذاك إنما يصف
ماعونَ بيته، لأنه ابن خليفة، وأنا أيَّ شيءٍ أصف؟ ولكن انظروا إذا أنا وصفت ما أعرف، أين
يقع قولي من الناس، هل لأحدٍ قَطُ مثل قولي في قَوس الغمام، وأنشد [الطويل]:
وَسَاقٍ صَبِيحٍ للصَّبوحِ دَعَوتُهُ فَقامَ وفي أَجفانِه سِنَةُ الغَمْضِ
فمن بينٍ مُنْقَضٌ علينا ومُنْفَضْ
يطوفُ بكاسات العُقار كأَنجُمٍ
(١)
((ديوان ابن المعتز)) (١٨٥/٢) أما البيت الأول فهو:
أهلاً بِفِطْرٍ قَدْ أَنَارَ هِلالَه فالآن فاغْدُ على المُدام وبِكْرٍ
انظر: الديوان (٤٨٣/٢).
(٢)

١١٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقد نشرَت أيدي الجنوب مَطارِفاً على الجوّدُكْناً والحواشي على الأرض
على أحمرٍ في أصفرٍ فوق مبيّضّ
يُطرّزُها قَوسُ السّحابِ بأخضر
كأذيالٍ خَوْدٍ أقبلت في غَلائلٍ
مصَبَّغةٍ والبعض أقصرُ من بعض
وقولي في صانع الرقاق [البسيط]:
لا أنسَ لا أنسَ خبَّازاً مررتُ به يدحو الرُّقاقة مثلَ اللَّمْح بالبصَرِ
وبين رؤيتها قَوْراءَ كالقمر
ما بين رؤيتها في كفّه كُرَةً
إلاَّ بمقدارِ ما تنداحُ دائرةٌ في صفحةِ الماء يُلقَى فيه بالحَجر
وزاد أبو بكر النحوي أنه أنشده في قالي الزَّلابيَة [البسيط]:
ومُستقرٍّ على كرسيّه تَعِبٍ روحي الفداءُ له من مُنْصَبٍ تَعِبٍ
في رِقَّةِ القِشرِ والتجويفُ كالقصَب
رأيتُه سَحَراً يقلي زلابيةً
كىالكيمياء التي قالوا ولم تُصِب
فيستحيلُ شَبابيكاً من الذهَب
كأنما زَيتُه المغليُّ حينَ بَدا
يُلقي العَجينَ لُجَيْناً من أنامله
ومن قصائده الغُرّ قولُه [الطويل]:
بكيتَ فلم تترُكُ لعينيكَ مدمَعا زماناً طَوى شرخَ الشبابِ فَودّعا
منها :
أعاذلُ إن أعطِ الزمانَ عِنائَه فقد كنت أثني منه رأساً وأخدعا
سَقَى اللَّهُ أياماً مضَت وليالياً تقطّع من أسبابها ما تقطّعًا
لَياليَ يُنسينَ اللَّيالي حِسَابها
لَياليَ لو نازعتُها رجعَ أمسِها
وقد أغتذي للطير والطير مُجَّعْ
بِخِلَّيْنِ تَمّابي ثلاثة إخوةٍ
كمِنطقةِ الجوزاء لاحَت بسُذْفَةٍ
◌َأَنيَ ما رَوَّحت صَخبي عشيةً
بُلَهْنِيةٌ أقضي بها العمرَ أجمعًا
ثنَت جِيدَها طَوْعاً إليَّ لترجعا
ولو عَلِمت مَغدايَ ما بتنَ هُجَّعا
جسومهم شتّى وأرواحهم معا
بعَقْبٍ غَمام عَمَّها ثم قَشَّعَا
بساحلٍ مخضرّ الجَنابَيْن مُتْرعا
إذا رَنَّقَت شمسُ الأصيل وَنَفَّضت على الأُفُقِ الغربيّ وَرْساً مُدَعدَعا
ووَدَّعت الدنيا لتقضيَ نحبَها وسَرَّكَ باقي عمرها فتَسعسَعا

١١٧
عليّ بن العبَّاس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي
وقد وضعت خَداً على الأرض أَضرَعا
ولاحظتِ النُّوارَ وهي مريضةٌ
كما لا حظَت عُوَّادها عينُ مُدَنَفٍ
وظَلَّت عُيونُ النّور تخضلُ بالنّدى
وقد ضَربت في خضرةِ النَّوْرِ صُفْرةٌ
كأَنَّ جفوني لم تَبِت ذاتَ لَيلَةٍ
فثاروا إلى آلاتهم فتقلَّدوا
مُثقَّفةٌ ما استَودع القومُ مثلَها
محمَّلة زاداً قليلاً مَناطُه
نكيرٌ لَئِن كانت وَدائعُ مثلِها
هنالِكَ تغدو الطيرُ ترتادُ مَرتعاً
فللَّهِ عَيْنٌ مَن رآهم إذا انتهَوا
وقد وقفوا للحانيات وشَمَّروا
وقد أغلقُوا عقد الثلاثينَ منهُمُ
وجَدَّت قِسِيُّ القَوم في الطير جِدَّها
هنالك تَلقى الطيرَ ما طَيَّرتْ به
فَظَلَّ صِحابي ناعمينَ ببؤسها
طَرائح من سُودٍ وبيضٍ نواصع
يؤَلّف منها بين شَتَّى وإنَّما
فكم ظاعنٍ منهن مُزمعٍ رحلةٍ
كأنَّ لُبابَ التّبْرِ عند انتِصابِها
كأنَّكَ إذْ ألقيتَ عنها ثيابَها
كأَنَّ قَراها والفُروز التي به
مَذرّ سحيق الوَرْس فوق صَلايَةٍ
لها أوَّلٌ طَوْعُ اليدين وآخِرٌ
توجَّع من أَوصَابها ما توَجَّعا
كما اغرورقت عينُ الشَّجيّ لتدمَعا
من الشمس فاخضرَّ اخضِراراً مُشَعْشِعًا
كَراها قَذاها لا تلاومُ مضجَعا
خرائط حُمراً تحمل السُّمَّ مُنقَعا
ودائعَهُم إلاَّ لأنْ لا تُضيّعا
من البُندُقِ الموزونِ قَلَّ فأمتَعا
حقائبَ أَمثالي ويذهبنَ ضُيَّعا
وحُسْبَانُها المكذُوبُ تَرتادُ مَصرَعا
إلى مَوقِف المزْمَى وأَقْبَلْنِ بُرَّعا
إلى مَوقِف الإِنصاف سُوقاً وأَذرعا
بمجدولةِ الأقفاءِ جَذْلاً موَسَّعا
فخَرَّتِ سُجودا للرُّماةِ ورُكَّعا
على كلّ شعبٍ جامعٍ فَتَصَدَّعا
وظَلَّت على حوض المنيَّةِ شُرَّعا
تُخالُ أديمَ الأرض منهن أبقعا
يُشتّت من أُلافها ما تَجمَّعا
قصَرنا نَواهُ بعدما كان أَزمعا
جَرى ماؤه في لِيطها فتربَّعا
سَفَرتَ به عن وجه عذراءَ بُرقُعا
وإنْ لم تجدها العَينُ إلا تَتَبُّعا
يُخالطُه من أرجُلِ العملِ أكرُعَا
إذا سُمته الإِغراقَ فيها تَمنَّعا
ولا عَيبَ فيها غيرَ أن نَذيرَها يَروعُ قلوبَ الطَّيرِ حتى تَضَعضَعا

١١٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وإنْ راعَ منها ما يَروعُ فأَفزَعا
على أنها مكفُولَةُ الرّزقِ ثَقْفَةٌ
مُتاعٌ لراميها الرمايَا كأنّما
تَؤوبُ بها قد أكسبٹْكَ وغادرت
لها عَولَةٌ أولَى بها من تُصيبُه
وما ذاكَ إلاَّ زَجرُها لبناتها
تُقلّبُ نحو الطَّيْرٍ عَيناً بَصِيرةٌ
مربَّعةً مقسومةٌ بشبابها
دَعاها له داعي المنايا فأسمعا
من الطيرِ مفجوعاً به ومفجَّعا
وأَجدَرُ بالإِعوالِ من كان مُوجَعا
مخافَة أن يذهَبْنَ في الجو ضُيَّعا
کَعینِكَ بل أَذْکَی ذکاءٌ وأَسرعا
كتِمثالٍ بيتِ الوَشْي حِيكَ مُربَّعا
تقَاذفُ عنها كلما ساء حذرة يمر مرورّ بالفضاء مشيَّعا
فإن أَخطأَتَه استَوْهَلتْه لأُختها فتَلحقُه الأخرى مَروعاً مُفَزَّعا
وإِن ثَقفَثْه أَنفَذته وقدَّرت له ما يوازيه من الأرض مَصْرَعا
إذا ما علا رَأْد الضحى فترفعا
ليحضُرَ وفداً أو ليجمعَ مجمّعا
على لُجَّةٍ بِذْعاً من الأرض مُبدعًا
بخضراءَ من مَخضٍ الحريرِ مقنعا
تَرَقَّشَ منها متنُها فتلمَّعا
صَناعٍ، وإن كانت يدُ اللَّهِ أصنَعا
كأنَّ حِجاجَيه بفَصِّينِ رُصّعا
كأن بنات الماء في صرح متنه
زَرابيُّ كِسْرَى بثّها في صِحابه
تُرِيكَ ربيعاً في خريفٍ ورِوضَةٍ
وأخضرَ كالطاووسِ يُحسَبُ رأسُه
يَلوحُ على إسطامِه وَشْيُ صُفْرةٍ
کملعقةِ الصّینیّ أحکمھا یدا
وعَینانِ حَمراوانٍ یطُرُف عنهما
ومن أعقَفٍ أَخذاه مِنقارُه اسمه أضدّ بديعُ الحُسْنِ فيه فأبدعا
مُطرَّف أطرافِ الجَناحِ تَخالُه بنان عروسٍ بالثريا مقنَّعا
هذه القصيدة العينيّة طويلة اخترت منها هذا الذي أُثبته، ومن قصائده الغرّ قوله في عبد
الملك بن صالح الهاشمي، ويذكر الجارية السوداء وأبدع في أوصافها منها(١) [المنسرح]:
تَباركَ اللَّهُ خالقُ الكَرَمِ الـ بارعٍ من حَمْأَةٍ ومن عَلَقٍ
كالبدر يجلو جَوانب الغسَق
ماذا رأيناه فى جَناب فتّى
أَزمانُه كلُّها بنائلهِ مثلُ زمانٍ الربيع ذي الأَنَّق
(١)
انظر: الديوان (١٦٥٣/٤)، و((جمع الجواهر)) (١٦٨)، و((الذخيرة)) لابن بسام (١٢٥/١)، و((أخبار
أبي تمام)) الصولي (٢٤).

١١٩
عليّ بن العبّاس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي
أَشهرُ في الناس بالجميلِ من الـب أَبلَقِ بينَ الجِياد بالبَلَق
تركت فيكَ المنَى مفرّقةً وأنتَ منها بمَجمعِ الطُرُق
منها :
لدَى دِنانٍ كأنها جُثَتْ من قوم عادٍ عظيمة الخِلَق
تَلقاكَ في رِقّةِ الشراب وفي نَشْرِ الخُزامَى وصُفْرةِ الشَّفَق
منها :
سَوداءُ لم تنتسِب إلى بَرَصِ الشُّ هْر ولا كُلفَةٍ ولا بَهَق
ليسَت من العُبَّس الأكُفّ ولا الـ فُلْحِ الشِّفاءِ الخبائث العَرَقِ
شأوَيْنِ مُستعجلَين في طَلَق
فَرّاء، أو لِين جَيْد الدَّلَق
أَوفَى عليه نُهود مُعتنق
مؤتزَرٍ مُعجِبٍ ومنتطق
ومن نواحي ذُراه في وَرَق
صِبغةَ حَبّ القلوبِ والحدقَ
أبصار يُعنِقن أَيَّما عَنَق
من ثغرها كاللآلىء النَّسق
ليل تفرَّى دُجاه عن فلق
من قلب صَبّ وصدر ذي حَنَّق
ما ألهبت في حَشاه من حُرَق
تزداد ضيقاً أنشوطة الوهَق
طُوبَى لمفتاح ذلك الغَلَق
أزْمٌ كأزم الخِناق بالعُنُق
كالسيف يغري مُضاعَف الخَلق
أسود والحقّ غير مختَلَق
تجري ويجري رَسيلُها معها
في لهين سَمُورةٍ تخيَّرها الـ
هَيفاءُ زِينت بخمص مُختصّر
غُصن من الآبنوسِ رُكِّبَ في
يهتَزُّ من ناهِدَيه في ثمَرٍ
أكسبها الحبَّ أنها صُبِغَت
فانصرفت نحوها الضمائرُ والـ
يفترُ ذاك السوادُ عن يَقَقٍ
كأنها والمزاح يُضحكها
لها حِرّ تستعير وَقْدته
كأنما حرّه لخابره
يزداد ضيقاً على المراس كما
يقول من حدّث الضميرُ به:
له إذا ما القُمُدُّ خالطه
أَخلِقْ بها أن تقوم عن ذكر
إن جفونَ السيوف أجودَها
خذها أبا الفضل كُسْوةً لك من خير الأماديح لا من الخِرَق

١٢٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وصفتُ فيها الذي هوِيتُ على الـ ــهم، ولم تُختبر، ولم تُذَق
حاشا لسوداء منظرٍ سكنتْ داركَ إلا من مَخبرٍ يقق
يا لكِ من خِلعةٍ تشُفّ أخا الضّــغن ولا تستشف عن خُرَق
ومنه [الخفيف]:
يا ابن وهبٍ كسوتَني طيلساناً يُزرع الرَّفْو فيه وهو سِباخُ
تستطيل الفروز طولاً وعرضاً فيه حتى كأنهن رخاخ
ومنه [الكامل]:
يا من يُسائِل عن عشيرة خالِدٍ
فمتَى هَجوتَ أبا الوليد هجوتَهم وهَجوت في عُرض الهجاء أباكا
ومنه [الوافر]:
الناسُ كلّـ
ـمُ عشيرةُ ذاكا
هـ
ألا يا هندُ هل لك في قُمُدّ غَليظٍ تفرحينَ به متينٍ
هوَى من فرجها ثلثا جنين
فمَن يرَه يَبُولُ يقول: أنثى
ومنه، وهو غريب (١) [الطويل]:
تَوَدَّدتُ حتى لم أَدَعْ مُتَودَّداً وأَفئيت أقلامي عتاباً مُردَّدا
كَأَنّي أستدعي بك ابن حَنِيَّةٍ إذا النَّزْعُ أدناه من الصدر أبعدا
ومنه [الخفيف]:
وشَمولٍ أَرقّها الدهرُ حتى ما يُوارَى أقذاءها بلَبوسٍ
وردةِ اللونِ في خدود النَّدامَى وهي صفراء في خدود الكؤوس
ومنه [الطويل]:
كأن رُنُوَّ الشمسِ حين غروبِها وقد جَعلَت في مَجنح الغرب تَمرضُ
تَخاوصُ عينٍ بين أجفانها الكرَى تَرِنَّقَ فيها النومُ ثم تُغمّض
ومنه [الطويل]:
أَتيتُكَ في عرضٍ مَصُونٍ طَويتُهُ ثَلاثِينَ عاماً فهو أبيضُ ناصِعُ
ومثلُكَ من لم يُلْقَ في ثوبٍ بِذْلَةٍ ولا مَلْبَسٍ قد دنَّسَتْه المطامع
انظر: الديوان (٢/ ٧٧٠).
(١)