Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
عليّ بن الحسين بن عبد الله بن محمد أبو الحسَن الواعظ الغزنوي
٩ - ((العَسقلاني النحويّ)) عليّ بن الحسين بن بُلبُل أبو الحَسَن العَسقَلاني النحوي. ومن
شعره [مجزوء الكامل]:
شَعْرُ الذؤابةِ والعِذارِ قاما بُعذْري واعتِذاري
بأبي الذي في خَدّه، ماءُ الصِبَا ولهيبُ نارٍ
سَكِرتْ لَواحِظُه وقل بي ما يُفيق من الخُمار
عابوا امتِهاني في هَوا هُ كأنني أنا باختياري
ومنه في أزرق العين [السريع]:
تُدِلُّ بالذابل حُسْناً وفي طرفِكِ ما في طَرَفِ الذَّابِلِ
أزرق كالأزرقٍ يومَ الوغَى كِلاهُما يوصَفُ بالقاتل
١٠ - ((ابن عُرَيْبة الشافعي)) عليّ بن الحسين بن عبد الله بن عليّ أبو القاسم الرَّبَعي
البغدادي ابن عُرَيْبة الشافعي. قرأ الفقه على القاضِيَين أبي الطيب الطبري والماوردي وأبي
القاسم منصور بن عمر الكَرْخي. وقرأ الكلام للمعتزلة على أبي علي بن الوليد. وغيره وقرأ
الأدب على ابن برهان. سمع في صباه من أبي الحسن ابن مخلد والحسَن بن أحمد بن
شاذان، وعبد الملك بن محمد بن بِشْران وغيرهم، وتوفي سنة اثنتين وخمسمائة. وولد سنة
أربع عشرة وأربعمائة. ومن شعره(١) [الكامل]:
إنْ كنتَ نلتَ من الحياة وطيبها مع حُسْنِ وَجهكَ عِفَّةً وشَباباً
فاحذَرْ لنفسِكَ أن تُرَى متمنّياً يومَ القيامة أن تكون تراباً
١١ - ((الواعِظُ الغَزْنَوي الحنّفي)) عليّ بن الحسين بن عبد الله بن محمد أبو الحسن الواعظ
الغزنوي. سمع بغزْنَة ومَرو والعراق. وكان مليحَ الإيراد يتكلم بالعجمي والعربي، جيد الكلام
٩ -
١٦٠).
((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٥٤/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦٠/١٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/
(مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٠/٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٢٣/٧) رقم (٩٢٠)،
١٠ -
و((الأنساب)) للسمعاني (٧٦/٦ - ٧٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٩/٥)، و((العبر))
للذهبي (٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/٤).
(١)
انظر ((طبقات السبكي)) (٤/ ٢٧٧).
((خريدة القصر)) الأصبهاني (قسم شعراء العراق) (٢/ ٢٨٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢٤/٢٠
١١ -
- ٣٢٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٣/٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٦/١٠ -
١٦٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢١٦/١١).

٢٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
حَسنَ المعرفةِ بالفقه والتفسير وكان حَنفياً تامًّ المروءة والسخاء، كثير البذل والعطاء، مُمَدَّحاً،
حدّث ببغداد يسيراً وروى عنه أبو سعد ابن السمعاني وأبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي،
توفي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. قال ابن الجوزي: كان يميل إلى التشيع، وبنت له
خاتون زوجة المستظهر رِباطاً بباب الأزج. وكان السلطان يأتيه والوزراء والأكابر، وهو والد
المسند أبي الفتح أحمد بن علي راوي الترمذي، ومن شعره [الكامل المجزوء]:
أمَلٌ إليه أنتهي
إني لوصلِك أشتهي
بالروح مني إنْ نُهي
إن نلتُ ذلك لم أُبَلْ
وعلى الحقيقة أنتَ هي
دنيايَ لذَّةُ ساعةٍ
نَ فقلتُ: لا لا أنتهي
ولقد نهاني العاذلو
١٢ - ((الإسكافي الكاتب)) عليّ بن الحسين بن عبد الأعلَى أبو الحسن الإسكافي كاتب
يُغاً الكبير. وكان أديباً راويةً للأخبار. روى عن أبي مُحلَّم والحسَن بن سَهلٍ وأحمد بن أبي
دؤاد القاضي، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
١٣ - ((الوزير زعيم المُلْك)) عليّ بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم الوزير أبو الحسن
زعيم الملك. وَزر للملك أبي نصرٍ حسَن بن كاليجار، وكان آخر ملوك بني بُوَيْه بعد هَلاك
أخيه كمال الملك هِبَة سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. كثرت مطالبة العسكر البغدادي له
بالأقساط، فصادر التجار بالكَرْخ، فكثرت الشناعات عليه، فهرب إلى باب المَراتب فأمره
القائم باللّه بالظهور، فظهر ووَكّل به في الديوان. وأقام يحاسب، وباع دوابه وخيلَه وعِقارَه
وضِياعَه. وأذِنَ له الخليفة في الانحدار إلى النعمانية. ثم لما غلب البسَاسيري، دخل زعيم
الملك على يمينه، وكان يحترمه ويخاطبه بمَولانا. ثم إنه فر إلى البُطَيْحة وبقي بها إلى أن
مات سنة ستٍ وستين وأربعمائة. ولمِهْيار الدَّيْلَمي فيه مدائح كثيرة، منها القصيدة الفائِيَّة التي
أولها [الكامل]:
سَألَ اللّوَى وسؤالُه إلحافُ لو كان من أهل اللِوَى إسعافُ
واستمنحَ الأظعانَ وقفةَ ساعةٍ لو أسمعَ المتسرِعَ الوَقَّاف(١)
((تاريخ الطبري)) (٦٠٨/٨، ٢٥٦/٩).
١٢ -
١٣ -
((الكامل)) لابن الأثير (٥٧٥/٩، ٦٤١، ٩٢/١٠)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨٨/٨)، و((سير
أعلام النبلاء» للذهبي (٣٢٨/١٨) رقم (١٥١).
وهي مطولة تبلغ (٧٨) بيتاً، انظر: ديوان مهيار (٢٧٦/٢ - ٢٨٧).
(١)

٢٣
عليّ بن الحسين بن عليّ بن عليّ بن دينارِ الأخْتَف
منها :
هَرِمَ الزمانُ وحُوِلت عن شكلها شِيَمُ الرجالِ وحالت الأوصَافُ(١)
حتى علا وتَعذَّر الإنصاف
ما إن شريت الجورَ مرتخصاً له
وجفت خلائقُ كنت إن جاذبُتها
وغدا زعيم الملك مع أملي له
سهُلَ القيادُ ولانت الأعطاف
ورجاي فيه عن الوفاء يخاف
عني وأنكر خَابرٌ عَرَّاف
حتى سَلاَ صَبٍّ وأعرضَ مُقبِلٌ
وربيعَ أرضي والسحابُ مضاف(٢)
يا سيفَ نصري والمهنَّدُ تابعٌ
حملَت قذَى الواشينَ وهي سُلاف
أخلاقُك الغُرُّ الصَّفايا مالها
والإفْكُ في مرآةِ رأيك ماله يخفى وأنتَ الجوهرُ الشفاف
٠
١٤ - (ابن هندي الحمصي)) عليّ بن الحسين بن هندي القاضي أبو الحسن الحمصيّ.
أديب له شعر. ذكره ابن عساكر في تاريخه، وهو جَدّ بني هندي رؤساء حمص، توفي سنة
إحدى وخمسين وأربعمائة. سمع من أحمد بن حريز السلماسي بدمشق. حكى عنه أبو الفضل
ابن الفرات. حكى ابن الأكفاني عنه أنه خَلَّف عشرةَ آلافٍ دينار، وتوفيَ بدمشق.
١٥ - ((ابن صَصْرَى)) علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الحسين أبو الحسن التغلبي
ابن صَضْرى. أصلُهم من مدينة بلد حدث، وكان ثقةً، وتوفيَ سنة سبع وستين وأربعمائة.
١٦ - ((ابن جَدَا العُكْبَري الحنبلي)) علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن جَدًا أبو
الحسَن العُكْبَري الفقيه الحنبلي. كان شيخاً صالحاً متعبِداً فصيحاً لَسِناً مناظراً، له مصنّف في
الجدّل وغير ذلك، توفي سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة.
١٧ - ((الأخنف الواسطي الكاتب)) عليّ بن الحسين بن عليّ بن عليّ بن دينارِ الأخْتَف
- بالخاء المعجمة والنون - أبو القاسم الكاتب الواسطي. قَدِمَ بغداد وسمع من عاصم بن
الحسَن وأحمد بن الحسن بن خَيْرون وغيرهما. ومدحَ الإمامَيْن المقتدي وابنه المستَظهِر
والوزير أبا منصور ابن جهير. وكان يكتب خطاً مليحاً، وتُوفي سنة تسعين وأربعمائة. وكان
(١)
هو البيت الثالث والعشرون منها.
(٢)
رواية الديوان: مُصاف: وهو الذي يكون في الصيف ولا يحمل ماء.
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩١/١٨) رقم (١٩٢)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٤/
٣٤٦) رقم (٧٩٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٩/٨)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب
(١١/١ - ١٢)، و((طبقات الحنابلة)) للفراء (٢٣٤/٢).
١٦ -

٢٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
يكتب بيده اليسرى، ومن شعره [الطويل]:
بربْعكِ مَهضُوم الحشَا فَسَليهِ
هيا بانةً بالغَوْرِ إِن مَرَّ شَادِنٌ
دواءَ له إلا مدامةً فيه
وقولي له عن مُدنَفٍ عید لم يجد
بسَوْدائه واحفظْ مكانك فيه
خَفِ اللَّهَ في قلبي فإنك ساكنٌ
ومنه [البسيط]:
يا نازحَ الدار عن قربي ومسكنُه. في حَبّةِ القلبِ لا تَبعُد بكَ الدارُ
عندي أحاديثُ في نفسي مخبَّأةٌ حتى أراكَ وأخبارٌ وأخبار
١٨ - ((أبو الوزير المغربي)) علي بن الحسين بن محمد بن يوسُف بن بحر بن بهرام الوزير
أبو القاسم المغربي. هو بغدادي الأصل، والمغربي لقب لجده، وهو والد الوزير أبي القاسم
الحسين المغربي - وقد تقدم ذكره. ولد أبو القاسم بحلب ونشأ بها، ووزر لصاحبها سعد
الدولة بن سيف الدولة بن حمدان. ثم هرب خوفاً منه إلى مصر، ووَزِرَ للحاكم فقتله. وكان
شاعراً، روى عنه الحافظ عبد الغني، وكانت قتلته سنة أربعمائة. ومن شعره(١):
١٩ - ((الحافظ الفلكي)) عليّ بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن
الحافظ أبو الفضل الهمداني المعروف بالفَلكي. كان حافظاً مُتقِناً يُحسِن هذا الشأن جيّداً. جمع
الكثير وصَنَّف الكُتب، منها: كتاب المنتهى في الكمال في معرفة الرجال، ألف جزءٍ. وكان
جدُه بارعاً في الحِسَاب وعلم الفَلَك، فلذلك قيل له الفلكي، وتوفي سنة سبعٍ وعشرينَ
وأربعمائة .
٢٠ - ((ابن المقَيَّر الحنبلي)) علي بن الحسين بن عليّ بن منصور المسْنِد الصّالح المعمّر
أبو الحسن بن أبي عبد الله ابن المقَيّر - بالقاف والياء وآخر الحروف مشدَّدة وبعدها راء -
((كتاب الإشارة إلى من نال الوزارة)) لابن الصيرفي (٤٧)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (١٨٨/١) حوادث
١٨ -
سنة (٣٨٤ هـ)، و((أخبار الدول المنقطعة)) لابن ظافر الأزدي (٤٨)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧٨/٤).
((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (١١٢٥/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٠٢/١٧ - ٥٠٤)، و((العبر)) له (٣/
١٩ -
١٦٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٣٠/٩)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٣١) رقم (٩٧٧)،
و((اللباب)) لابن الأثير (٤٤٠/٢)، و((طبقات الشافعية)» للإسنوي (٢٦٨/٢) رقم (٨٨٢)، و((الأعلام))
للزركلي (٢٧٨/٤).
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٩/٢٣) رقم (٩٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٤٣٢/٤)، و ((العبر)) له (٥/
٢٠ -
١٧٨)، و((تكملة إكمال الأكمال)) لابن الصابوني (٣٤٢ - ٣٤٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٥٥/٦)، و((الأعلام)) لخير الدين الزركلي (٢٧٩/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٣/٥).
بياض في الأصل.
(١)

٢٥
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
البغدادي الأزَجي الحنبلي المقرىء. النجّار مُسْند الديار المصرية بل مسْند الوقت. وُلِدَ ليلةً
عيد الفطر سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاثٍ وأربعين وستمائة، أجاز له أبو
بكر ابن الزاغوني، ونَصْر بن نَصْرِ العُكْبَري، والحافظ ابن ناصر، وسعيد بن البنّاء، وأبو الكرم
الشهرزوري، وأبو جعفر أحمد بن محمد العباسي وجماعة. وكان يمكنه السماع من هؤلاء.
وسمع بنفسه من شُهْدَة ومعمر بن الفاخر وعبد الحق اليوسُفي وعيسى بن أحمد الدُّوشابي
وأحمد بن الناعم وأبي علي ابن شِيرَويه وجماعة. وهو آخر من روى بالإجازة عن أولئك،
وبالسماع عن ابن الفاخر. وحدّث بدمشق وبغداد ومصر ومكة. وحج وراح إلى مصر فأقام
بها، وجاور بمكة وتوفي بمصر. وكان شيخاً صالحاً كثير التهَجّد والتِلاوة، صابراً على أهل
الحديث، وآخرُ من روى بالسماع والإجازة شيخنا يونس الدبابيسي بالقاهرة.
٢١ - (أبو الحسن العَقيلي)) عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد
العَقِيلي. ينتهي نسَبه إلى عقيل بن أبي طالب، أبو الحسن. ذكره ابن سعيد المغربي في كتاب
((المُغْرِب)) وساق له قطعاً كثيرة من شعره. وأما أتا فما رأيت أحداً من شعراء المتقدمين من
أجاد الاستعارةَ مثله، ولا أكثر من استعاراته اللائقة الصحيحة التخَيُّل وقد وقفت على ديوانه.
وأكثرُه مقاطيع - وقد ختمَه بأرجوزة طويلة ناقض فيها ابنَ المعتز في أرجوزته التي ذَمّ فيها
الصَّبوحَ ومدح الغَبوقَ، ومن شعره [المجتث]:
إستجلِ بِكراً عليها من الزّجاجٍ رِداءٌ
فوَجهُ يومكَ فيه من الملاحة ماء (١)
ومنه [البسيط]:
قُمْ فانحَرِ الراحَ يومَ النحرِ بالماءِ ولا تُضَحِ ضُحًى إلا بصَهْباءِ
أدرِكْ حجيجَ الندامَى قبل نَفْرِهمْ إلى مِنَى قَصْفُهم مع كل هَيْفاء
وعُجْ على مكةَ الرَّوْحاءِ مبتكراً وَطُفْ بها حَولَ ركنِ العُودِ والناي
ومنه [البسيط]:
إشربْ على شَفَقٍ من تحته لَهَبٌ كأنه سَبَجْ من تحته ذَهَبُ
٠
٢١ - ((خطط المقريزي)) (١٦٣/٢ - ١٦٤)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٤٣١/١ - ٤٣٣)، و((فوات الوفيات))
لابن شاكر (١٨/٣) رقم (٣٣٨)، و((أعيان الشيعة)) للسيد محسن الأمين (٧٥/٤١ - ٨٣)، و((الخريدة))
(قسم مصر) للأصبهاني (٦٢/٢) رقم (٥١).
((الديوان)): (٤٢) وقد وردا ثالثاً ورابعاً على التوالي ضمن مقطوعة من أربعة أبيات.
(١)

٢٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
من قبلٍ يُضحي خَلُوقاً مِسْكُه ويُرَى شَقيقُه ياسَمِيناً حين ينتَقِب(١)
ومنه [السریع]:
وقائلٍ: ما المُلكُ؟ قلت: الغِنَى فقال: لا، بل راحَةُ القلبِ
وصَوْن ماءِ الوجه عن بذلِه في نيل من ينفد عن قُرب(٢)
ومنه [السريع]:
به إذا كان عليه رَقيبْ
لا تلحظَاً مَن أنت مُشْتَهِرٌ
وغطِ بالأطرافِ وجهَ الھوَى فليس تخفَى لَحظاتُ المُريب
ومنه [الکامل]:
قُم هاتها وَردِيّةً ذهبيةً تبدو فتحسَبُها عَقيقاً ذابا
أوما تَرَى حُسْنَ الهِلال كأنه لما تَبدَّى حاجبٌ قد شاباً (٣)
ومنه [المنسرح]:
وبركّةٍ قد أفادنا عَجباً ما ماج من مائها وما انسَكَبا
مِن حول فَوّارةٍ مركّبةٍ قد انحنَى ظهرُ مائها تعَبا(٤)
ومنه [الوافر]:
ولَمّا أقلَعت سُفنُ المطايا بريحِ الوَجْدِ في لُجَجِ السَّرابِ
جرَى نظَري وراءهُمُ إلى أن تكسَّرَ بين أمواج الهضاب
ومنه [الوافر]:
وهاتٍ زواهرَ الكاسات ملأى إلى الحافات بالذهب المُذابِ
فكِيرُ الجوٍ يوقِدُ نارَ بَرْقٍ إذا خَمِدَت يدخّن بالضباب(٥)
((الدیوان)»: (٥٠) جاء هذا البيت ثالثاً وقد سبقه البيت التالي:
(١)
جاء الغُلامُ به والقُرُّ ينفضنا عند الصباح فكِذْنا منه نَلَتَهِبُ
((الديوان)»: (٥٠)، و((المغرب)» (٢٠٩).
(٢)
(٣)
((الديوان)): (٥٥)، و((المغرب)» (٢١٠)، و(«الفوات)) (١٩/٣).
((الديوان)): (٤٩)، و((المغرب)) (٢٠٩) والبيتان هما الأول والأخير لمقطوعة من تسعة أبيات.
(٤)
((الديوان)): (٥٤)، و((المغرب)) (٢١٠).
(٥)

٢٧
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
ومنه (١) [الكامل]:
إن المدلِسَ لا يزال مُريبا
يا من يُدَلِس بالخِضابِ مَشيبَه
أيعودُ عُرجونُ القَوامِ قَضيبا؟!
هَبْ ياسمينَ الشَّيْبِ عاد بنفسَجاً
ومنه [الكامل]:
ونثرتُ دُرَّ دُموعِه بخِطابي
أذهبتُ فضةَ خده بعِتابي
أعقِل لصيدٍ سواه قبل طِلابي
ظَبيّ جعلتُ كناسه قلبي فلم
بين التكّبر منه والإعجاب
لأرضِعنَّ مُدامَه بحَباب
فزُهِي عَلَيَّ ومرَّ يسحب ذَيْلَه
فحَلفت أني إن ظفرتُ بخده
ومنه(٢) [مجزوء الكامل]:
صفراء كالذهبِ المُذابِ
اشربْ على ذَهبيّةٍ
قد غابَ في مِسْك الضّباب
فالجُلَّنارُ خَلُوقُه
ومنه (٣) [السريع]:
قد رُدَّ في نافجةِ الغَربِ
يا مِسْكةَ العُشّاقِ مِسْكُ الدجا
ناثرةٌ في عنبر التُّزب
وجَوْنة الشرقِ لكافورها
كمسْكِ ذَوْبِ الذهبِ الرطب
فاذهِبِ الهَمَّ بمشمولةٍ
فالماء قد جدّر بلّورُه
ما نثرته فضةُ السحب
ومنه [المجتث]:
على كراسي الرَّوَابي
عَرائسُ القُضْب تُجلّى
فَرْشٌ من العَتَّابي
ومجلسُ الرَّوْض فيه
ومنه [الطويل]:
فصَدَّ فواصَلنا فما لان جانبُه
حبيبٌ تجنَّى فاعتذرنا فما انثنَى
فحتَّى متى يسري إليه تَنصُّلي وهِجرانه ما تستقل ركائبُهْ
(١)
«الديوان)): (٥٤)، و((المغرب)) (٢٠٩).
((الديوان)): (٦٧) وهما الثالث والرابع من مقطوعة رباعية، ((الفوات)) و((المسالك)).
(٢)
((الديوان)): (٦٧).
(٣)

٢٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [الكامل]:
الغَيم بين بُكاً وبين نَحيبٍ والرّوض بين سَناً وبين لَهيبٍ
فيها بَناناً ليس بالمخضوب
فادخل بنا حُجر الرياض فما ترى
ما دامت الأكياس من كاساتنا مختومةً بحبابها المحبوب
ومنه [مجزوء الكامل]:
أجَل التي ما مثلُها شيءٌ سِوَى الذهبِ المُذَابِ
ما دام دِرْعُ الماء قد حَفَّتْ به خُوَذُ الحَباب
ومنه [مخلع البسيط]:
بعاتقٍ ثوبها الزجاجُ
أعتق من الهمّ رِقَّ قلبي
للماء في خُلجها اختلاج
بين رياضٍ مُزخرفاتٍ
بمفرق ليس فيه تاج
فليس يدنو إليك غصنٌ
ومنه [الکامل]:
الرَّوضُ من أنهاره وبَهاره في المُصْمَتِ الفِضيِ والدِیباجِ
تعلو رعيّتَه ملوكُ غصونه هذا بإكليلٍ وذاك بتاج
ومنه(١) [السريع]:
يا ذا الذي يبسِمُ عن مثلها لائحُه يلمع في عِقدهِ
ومن له خَدِّ غدا حائزاً
اثن عِنانَ الهجر عن عاشقٍ
شقائقَ النعمانِ من ورده
قد طال ركض الدمع في خده
ومنه [مخلّع البسيط]:
كأنها الشمسُ في الصّباحِ
جسمُ زجاج ورَوح راحٍ
أراكَ ثغراً من الأقاحي
إن (ضحك)(٢) خجلَ الجلنارُ منها
«الديوان)): (١٠٨)، و((المغرب)) (٢٢١).
(١)
اضطراب في صدر البيت وكلمة (ضحك) زائدة وهي ربما نتيجة سهو الناسخ.
(٢)

٢٩
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
ومنه [السريع]:
لنا صديق صادق الوغدِ مُحَذْلَقٌ في صَنْعةِ الرِقْدِ
ما جلسَت قَطُ له هِمّةٌ إلا على مرتبةِ المجد
ومنه [المجتث]:
والشرقُ بالفجر نَدُ
الغربُ بالليل مِسْكٌ
من زهرةٍ الراحِ وَزد
ورَوضةُ الجام فيها
له من الماء خَدّ
فاشرب على وجه روض
إلا انثنَى وهو جَعْد
لم تلقَه الريحُ سَبْطاً
ومنه [المتقارب]:
سألتُ أبا يوسفَ حاجةً فقال: أجيء بها في غَدٍ
فقد سَلّط السِلَّ من مَطْلِه فأضنّى به جسَد المَوعد
ومنه [الخفيف]:
يا شقيقَ الشقيقِ صُدْغاً وخَدّاً وأخا السَّزْوَة اعتدالاً وقدّا
وجهَ إعراضِك الذي ليس يندَى
بك إلا سترتَ بالوصل عني
ما كّفاه أن صار خَذّي بَهاراً منه حتى صارت دموعيّ وَزدا
ومنه [المنسرح]:
قم نصطَبح تحت رفرف الشجر على غناءٍ يُحَثُ بالوَتَرِ
فإنَّ خَزَّ الغَمام ينثر في ديب ـاجَةِ الرَّوْضِ زئيرَ المطر
ومنه [الكامل]:
نحن الذين غَدت رحَى أحسابُهم ولها على قُطب الفَخار مَدارُ
وَرق ومن معروفهم أثمار
قوم لغصن نداهُم في رِقْدِهم
من كل وَضّاحِ الجبين كأنه
رَوْضٌ خلائقُه له أزهار
ومنه(١) [الوافر]:
سَوالفُ سَوْسٍ وخدودُ وردٍ وأعين نَرجسٍ وجباه غُذْرٍ
محاسنُ ليس ترضى عن نديمٍ إذا لم يقضٍ واجبَها بشُكر
١)
((الديوان)): (١٧٥)، و((المغرب)) (٢٢٩).

٣٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [السريع]:
وصَيَّر القُضْبَ فَوانيسَا
قد وَقَدَ الزهرُ مصابيحَه
من المسرّاتِ مَفاليسا
فأغنٍ بالراحِ ندامى غَدَوا
ما دامَ قد صارَ نعامُ الرُّبا من نِعَمِ السُّخبِ طواويسا
ومنه(١) [السريع]:
أهْيَفُ يستعطفُ لحظَ القَنا إنْ كان غضباناً بأعطافِهِ
إذا الثَّثَنِي عَصَفت ريحُه تَلاَطَمت أمواجُ أردافِه
ومنه [السريع]:
قد كان جَمراً خَدُّه فالتحَى فصار كالجمرِ إذا ما انطفًا .
ومنه(٢) [الكامل المجزوء]:
الأُقْحوان غُصونُه بيضُ النَّواصِي والمفارق
ومَراوِدُ الأمطار قد كُجِلَت بها حَدَقُ الحَدائِق
ومنه [البسيط]:
من المكارم والتعجيلُ سائقُها
لنا العطايا التي قُدَّتْ أزِمَّتُها
رُخاخُها وأعادينا بَياذِقُها
ونحن إن نَصبت شطرنج معركةٍ
وللأماني ما اخضرَّتْ حدائقُها
أيدي العُفاةِ وأيديهم مشارقُها
لولا ندّى من ندانا للظنون ذَوتْ
قَومٌ نجوم عطاياهُم مغاربها
ومنه [السريع]:
ستائر الأوراق منصوبة
فاشرب على ألحانها واسقني
فالجوُّ في عاتقِ نَفَّاطِه
ومنه (٣) [المنسرح]:
قِيانُها من خلفها الوُزْقُ
شمساً لها من كاسها شرق
زَرَّاقَةٌ نيرانُها البَرْق
أقبل تجري إليه في طلَقٍ
مُنَّمٌ حِلية اللِحاظ إذا
((الديوان)): (٢١٥)، و((المغرب)) (٢٣٠).
(١)
(٢)
((الديوان)): (٢١٥)، و((المغرب)) (٢٣٠).
((الديوان)): (٢١٥)، و((المغرب)) (٢٣٣).
(٣)

٣١
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
كأنما وجهه لكثرة ما فيه من الحُسْنِ مَوسِمُ الحدَق
ومنه [الطويل]:
وأوحشتَ من رؤياكَ طرفي ولم تزل تُنزِههُ في وَرد وجنتكَ الغَضِ
فإن كنتَ تخشَى من لسانِ بكائه فما الرأيُّ إلا أن تبرطلَ بالغَمْضِ
ومنه [البسيط]:
إني لآنَفُ من ثَغْرٍ أُقِلهُ إن لم يكن ثَغَرٌ ما منه لي عِوَضُ(١)
لأننِي لَسْتُ أرضَى لثم مُبتَسمٍ إنْ لم يكن لِيَ في إغريضه غَرَض
ومنه (٢) [السريع]:
أنر بصبح الوَصْل عيشي فقد صَيَّرَه ليلُ القِلَى مُظلِما
وازْثٍ لمن أفلاكُ أجفانه تُطلِعُ من أدمعهِ أنجُما
ومنه (٣) [الطويل]:
أَلَذُّ مَودّات الرجال مَذاقةً مَوَدَّةُ مَن إِنْ ضَيّقَ الدهرُ وَسَّعا
فلا تلبس الوّدّ الذي هو سَاذجٌ إذا لم يكن بالمكرُمات مُرصَّعا
ومنه (٤) [البسيط]:
يا طاعناً بعِتابي كاد ينقذني لو لم أكن لابساً دِرْعاً من الأمَلِ
اخلغ عليَّ جديداً من رضاك فقد رَقَّعتُ بالعُذْرِ ما خرَّقتُ بالزَّلَل
ومنه [البسيط]:
ناحَتِ فَواخِتُ سُخبٍ وكرُها الفَلَكُ بكاؤها لطواويس الرُّبَى ضَحِكُ
جِيدُ السماء التي أقمارها البِرَك
وأنجمُ النبتِ تجلا في ملابسها
والوَرد ما بين أنهارٍ مدَرَّجةٍ
كأنه شَفَقٌ من حوله حُبُك
كأنها الذّهَبُ الإبريزُ مُنْسَبِكُ
فسَقِنا من عصير الكرم صافيةً
حتى يستقيم وزن البيت يجب أن تكون (ثغراً) وهو الصواب.
(١)
(٢)
((الديوان)): (٢٦٠)، ((المغرب)) (٢٤٠).
((الديوان)): (١٩٩)، و((فوات الوفيات)) (٢٢/٣).
(٣)
((الديوان)): (٢٣٨).
(٤)

٣٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
يُبدي المزاجُ على حافاتها حَبّباً كأنه من حريرِ أبيضٍ شَبَّك
ومنه(١) [الخفيف]:
رَشَأْ تنعَمُ العيونُ بما في خَدّه من شقائقِ الثُّعمانِ
ما التقَى حسْتُه بنا قَطُ إلا رَدَّنا عن مَحَجَّةِ السُّلْوان
ومنه [مخلّع البسيط]:
قُمْ فاقبلِ الكاسَ فهي حُبِلَى للراحِ في بطنها جنينُ
من كل وجهٍ لها عيون
ومِن مُهودِ الرُّبا ثباتٌ
وانعَم بإسقاطٍ كلّ هَم من قبل أن تُسقَطَ الغصون
ومنه [الخفيف]:
جُعِلَت مُهجتي الفداءُ لِغُصنِ إن تَثَنَّى ثَنى القلوبَ لَديهٍ
كلَّما لاحَ وجهُه في مكانٍ كَثُرتَ زَخْمةُ العيونِ عليه
ومنه [الكامل]:
خَلِصْ بِجاه الوَضْل قلب متَيَّم غمرَ الصّدودُ عليه أعوانَ الضّئَى
ومنه [المنسرح]:
قَطَّعَ قلبي بمُذْيَةِ التِيهِ وذَرَّ من ملحِ صَدِهِ فيهِ
ولَفَّه في رقاقٍ جفوته وقطّع البَقْلَ من تَجَّنِيه
وقال لي: كُلْ، فقلت: آكلُ ما أُمرضُ قلبي به وأُوذيه؟!
ومنه [البسيط]:
حتى إذا ابتسَمت كنا ثناياها
نحنُ المحاسنُ للدنيا إذا سَفرت
عِصابة ما رأى جيدُ الزمان له قلائداً هِيَ أبهى من سَجاياها
لم يخلقِ اللَّهُ شيئاً قَطُ أكثرَ من حاجات قُصَّادها إلا عَطاياها
وقال مزدوجةً يمدح بها الصبوح مناقضاً لعبد الله بن المعتز، وقد تقدمت مزدوجة ابن
المعتز في ترجمته [الرجز]:
((الديوان)): (٢٧٢)، و((الفوات)) (٢٢/٣).
(١)

٣٣
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
والبدرُ قد أشرق في المشارقٍ
فلم أزل أنظرها مَلِيّا
بَنانُ خَوْدٍ بَانَ للتَّوديعِ
أو هَوْدَجٍ يطوي السُّرَى في المشرقِ
تشرق في الجو بنور مُبْهِج
ضِدَّينِ مثل الوصل والهِجرانِ
صبحَ مشيبٍ بدجَى شعرٍ وُخِطْ
كأنما إهابُه مخَلَّقُ
في قِدْر جُوذابٍ لها تصبو المُهَجْ
يعوم في الدّهنِ به السَّميذُ
عليه ثوب أحمر كالورد
سَبيكةً من ذهبٍ مُذَابَةْ
بحُسْنِها عقليَ لَمّا أنْ بَدَتْ
قد فُتِنَتْ بِحُسْنِها النفوسُ
بروضة زاهية بزهرها
فُصوص ما زهرٍ ودُرِ جُمِعا
أو نرجس في وسط زهر يزهر
وناصح يبهَر عينَ المُجتلي
كأنه لما علاها أنجمُ
لاح لنا منه عقيقٌ وسَبَجْ
نِيطَت بسرسيقٍ أنيقٍ کالرُّطَبْ
من كلٍ ذي طَبْعٍ مَليحٍ أطبعُ
ويُذهِب الأحزانَ والكروبا
تُميلُه الرياحُ في كثيبٍ
وليلةً أيقظني مُعانقي
وقد بَدت في إثره الثريّا
كأنها في ساعة الطلوعِ
يوم النَّوى من كُمٍ ثوبٍ أزرقِ
فُصوصُ بلّور على فيروزَج
وجاء بالشيراز والجواري
كأن هذاك بذا إذا خُلِطْ
ثم لنا جَذيْ قَريشٌ مُشرقُ
ثم لنا فَرْعُ إوَزٍ يبتهِجْ
رَطبٌ نَضيجْ فائقٌ لذيذٌ
شَبَّهِتُه بمُرضَعٍ فِي مَهْدٍ
وقد حكّت في قدرها الجُوذابه
وبعد هذا نَرجِسِيّةٌ سَبَتْ
كأنها في زِيها عروسُ
شَبَّهتُها لما أتت في قدرها
كأنما الفستق واللوز معاً
أو أُقحوانٍ للعيون يسحر
والجبن لونان فَقانٍ قد قُلي
والبَيْضُ مفقوصٌ بها ينجم
ما بين زيتونٍ وعُنّابٍ مُزِجْ
مثلُ شَوابيرٍ لُجَيْنٍ وذهَبْ
ثم لنا من بعد هذا مُسمِعُ
يشدو فيُحيي صوتُه القلوبا
كأنه بدرٌ على قضيبِ
كأنما طَلْعتُه وطُرَّتُه صُبحٌ ولَيْل قد أناخَت ظُلمتُهْ

٣٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
كأنما عِذاره وخَدُّه
كأنما رُضابُه عُقارُ
حتى إذا مالت إلى الغروب
والبدرُ في وَسْط النجوم زاهرُ
كأنما عطارد لما طلع
فهو من الخِيفَة منه يرتعد
وقابل المريخ في الأفق زُحَلْ
ولاحَت الزهرةُ وهي تزهرُ
فلم أزلْ لكل نجمٍ أرصُدُ
وسار للغرب الظلامُ يطلبُ
ثم بَدا الصبحُ بوجهٍ مُسْفرٍ
وانهزمت عسَاكرُ الليل ولم
وهَتَكت سترَ الدُّجَا أنوارُه
ولم يكن في الأرض نورٌ للقمر
فقلت: يا مولَى العقيليّ أجِبْ
وقُم بنا بلا خِلافٍ نصطَبِخْ
قد غابت الأحزانُ عنه فاغتنم
فقد أتَى الطاهي لنا قبل السخَر
وذاك أني عند بِذِ الجِنْدسِ
فجاء والصبحُ بها كما طلَغْ
شَيْبٌ بدا في عارض الظلامِ
مثل عروسٍ للجلا مزَيَّنَةْ
قد أُلبسَتْ من الرِقاقِ الناعم
والبيض والجبن مع الزيتون
مقَطَّعْ مع الكرفس المصري
ضِدّانِ لاحَا وَصْلُه وصَدُّهُ
كأنما خدّاه جُلَّنارُ
شبهتُها بالقدَحِ المكبوبِ
كانمَلْكِ قد حَفَّت به العَساكرُ
أدركه وقد بدا البدر الجزع
كقلبٍ صَبٍ راعَه الحب بصَدّ
كأنه شهاب نار تشتعل
فنورها لكل نجم يبهَرُ
حتى تولَّى للغروب الفَرقَدُ
كأنه من الصّباح يهربُ
وغابتِ الجَوْزاءُ إثرَ المُشْتري
يبق الصباح إذْ بدا على الظُّلَمْ
وأسبَلَت على الورَى أستاره
حتى كأن لم يكُ لِلْيلِ أَثَرْ
عبدَك في نومك ذا لِما طلَبْ
فيومُنا يوم سرورٍ وفرَخ
غفلةَ صِرْف الدهر ما مولى الأمم
بجَوْنَةٍ فيها جميع ما حَضَرْ
قلت له: إيتِ بها في الغَلَسِ
كأنه لَمَّا استنارَ ولَمَغْ
يلوحُ أو كصفحةِ الحُسامِ
وهي بأنواع الطعام مُشْحَتَهُ
غلائلاً لذيذةَ المطَاعمِ
والنعنع المخلوط بالطّرخونِ
كمثل هُدّاب ثيابٍ خُضْرٍ

٣٥
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
على خروفٍ وافرٍ مدوَّرٍ كأنه مرَصَّع بالجوهَرِ
عِلماً بأني منه اشتهيهما
كأنما يبسِم عن أقاحي
لا تدركُ الأيامُ حَصْرَ عمرها
لِطُول ما أفئَت من الزمانِ
تبدو فيخفَى الكاسُ عن جُلاّسها
وذات أنفاسٍ كمِسكٍ يسْطَعُ
عقيقَةٌ في دُرّةٍ قد أُسرِجَتْ
أو كنُضارٍ في لُجَيْنٍ جارٍ
نُجومَ دُرٍ في سَماءٍ من ذهَبْ
أو كرداءِ فوقَ خدِ أحمرٍ
كأنه إذْ أراه الناهلُ
أو مُقلٌ بلا جفونٍ قدرنَت
ونورُها يهتِكُ أستارَ الدُّجا
لولا المزاجُ أشفقوا أن تلتَهِبْ
مُمَّكَّنٌ من النفوس حُبُّها
وراحَةُ الأرواح من علاّتها
ومُنتهَى كلٍ سرورٍ وفَرَحْ
وعن جميع ما يَسُرّ ذِكرُها
لأنها أجلَبُ شيءٍ للطّرَبْ
كأنها وكاسَها شمسانٍ
وللغزالٍ جِيدُها وطَرفُها
وللرَّحيق والشقيق خَدُّها
وحُسْن نَوّارٍ ونَبْتٍ نَاضِرٍ
والخلّ والملح فما نسُيهما
كأنما يشْفِر عن صِياحٍ
وذاتٍ عقدٍ أبرزت من خِدرها
زُفَّت فما تدرَكُ بالعِيان
تكادُ تخفَى رِقَةً عن كاسها
بِكْرّ عَروسٌ ذاتُ نورٍ يَلمَعُ
كأنها في كاسها إذْ مُزِجَت
أو كالشقيقِ الغَضِ أو كالنار
يحكي عليها حين يعلوها الحَبَبْ
أو كدمُوعٍ فوقَ خَدٍ مُؤْذَرٍ
فهوَ على دَوْرِ الإناء حائلٌ
مِنطِقةٌ من لؤلؤٍ قد نظمت
مُدامَةٌ تسلُبُ باللُّطفِ الحِجَى
تکادُ أيدي الشرب منھا تَختضِبْ
أطيبُ من طِيب الحياة شُربُها
مُعينةُ النفسِ على لَذّاتها
ومَلجأْ من كل هَم وترَخْ
يُغني عن المِسْكِ الفَتيقِ نَشْرُها
قد فازَ من واصَلَها ولم يَخِبْ
يسعَى بها رُودٌّ كغصنِ البانِ
فلِلكثيبِ حينَ تبدو رِفُها
ولِلقَضيب لينُها وقَدُها
في روضةٍ تُزْهَى بزهرٍ زاهرٍ
جادت عليها أدمعُ السَّحابِ حتى كسَتْها حُلَلَ العتّابي

٣٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
حُمراً وخُضراً قد حكت عَمَّا بها
يُبدِي لنا ريحانُها جماجماً
والنَّرجِسُ البزريُّ زَهر مُونقُ
أو كنجوم في ذُرَى الأغصانِ
وقد تراءَى القَطْرُ في الشقيقِ
كأنه في وَسْطِ رَوْضٍ مُغْشِبٍ
خدٍّ أسِيلٌ سال فيه سَالِفُ
كأنّما الوردُ أنيقُ المنظرِ
كأنما بَهارُها إِذْ طَلعَا
كأن آذريونَها لما ابتدَزْ
يزهَى على الزهر برَيَّاه الأرجْ
كأنما منثورُها لمّا انتَثرْ
ناصِعَةٌ تزهر بين الخيري
سَوسَنُها يحكي لكل عينٍ
وقد تَبَدَّى أزرقُ البنفسَجِ
أو لازَوَزْدٍ فوق وَشْيٍ قد نُشِزْ
وقد بدا في الرَّوضِ نَشْرُ العَنْبرِ
كأنه أسِنَّةٌ من عَسْجَدٍ
إنْ جاءت الشمسُ علیه وانفتخ
شَبَّهَه ذو الناظر المبهُوتِ
حتى إذا ما غابت الشمس انطبَقْ
جَدْ على تغريقِه لمهجتِةْ
لَمّا أزال الهَجْرُ عنه حِسَّهُ
كأنما أنهارُها أراقِمُ
وقد زَها تُفّاحُها المضَرَّجُ
وقد عَلاَ لَيمونَها اصفرارُهُ
مِثل عيونٍ لعيونٍ تَرمُقُ
أو دُررٍ تبسِمُ عن عِقيانٍ
كلؤلؤٍ رَطْبٍ على عقيقٍ
ما بين شِيْحِ كمشيبِ الأشيبِ
ليس له غيرُ اللِحاظ قاطِفُ
مَداهِنٌ من العقيقِ الأحمرِ
تِبْرٌ به فَيروزَجْ قد رُصِعا
والياسَمين حولَه مثل الدُّرَز
کؤوس تِبْرٍ في أقاصيها سبجْ
جَواهِرٌ تبدَّدت على حِبَرْ
كمثل صُلبانٍ من البلّور
روسَ بوقاتٍ من اللُّجَيْنِ
كالقرصِ في خَدٍ غَرِيرٍ غَنِجٍ
يَهدي فتيقَ المِسْكِ رَيَّاهُ العَطِرْ
يغشَى الرُّبا من بِرَكِ النِيلُوفَرِ
مُودَّعةٌ غُلْفاً من الزّمُرّدِ
وهَامَ كلَّ ناظرٍ من الفَرّخ
له بطاساتٍ من الياقوتِ
وغاب للوقتٍ گصّبٍ ذي أُرَقْ
في اللْجِ من لَوْعَتهِ وحَسْرَتِهْ
غَمَّضَ عينيه وأخفى نفسَهُ
كأنما غُدرانها دَراهِمُ
لما بدا لُفّاحُها المدَبَّجُ
كمستهام خانه اصطباره

٣٧
عليّ بن الحسين بن حَيدَرة بن محمد بن عبد الله بن محمد العَقِيلي
كراتٍ عاجٍ أو نُضارِ نازلِ
كأنه في القضب الموايلٍ
كأنما النَّارَنْجُ ما بين الثمرْ
نُجومُ تِبْرٍ في سماءِ سندسٍ
وقد بَدا الأتْرُجُ في الأشجار
وقد زَها رُمّانُها مع ما زَها
فهو كأحقاقٍ على الأغصان
والسّرُؤُ ما بين مياهٍ تجري
والنخلُ ما بين الرياح باسِقُ
والقُبْجُ والدَّرّاج والشُّخرورُ
والغرّ والفاخِتُ والطاووسُ
والبَطُّ والسِمانُ بيِّن النعنيَطْ
تُلهيك منهم نَغمةُ القَماري
فبعضُهم كأنه يحاسِبُ
وبعضُهم كأنه يفكّرُ
فقال لي: أقصِر عن الوصف فقد
وأنت مع ذا للصَّبوح عاشقُ
فقلت: خذ ما في الغَبوق من نَكَذْ
إن كان صُعلوكاً وكان في الشتا
ولم يُعِزهُ حيطةً جيرانُه
إذا بدا للناظرين في الشجز
لحُسْنِهِ يُحدِثُ طِيبَ الأنفسِ
مثل قَناديلٍ من النُّضارِ
لما حَوى حُسْناً وطيباً وبَها
قد أودِعَتْ حَبّاً من المَرجانِ
كمثلٍ غِيْدٍ في ثيابٍ خُضْرٍ
والطَّيْرُ في أوكارها نَواطِقُ
والصَّغْوُ والشفنين والزرزورُ
كأنه بينهما عروسُ
بعضُهم ببعضِهم قد اختلَطْ
عن نغَمات النايٍ والأوتارِ
وبعضُهم كأنه يُطالِبُ
وبعضُهم على الغصُونِ يَصفِرُ
وصفتَ ما لستَ تراه من أخَذْ
وإنني إلى الغَبوقِ تائق
واسمع وكُنْ لما أقول مُعتقِدْ
وأقبلَ الليلُ عليه وأتّى
وبات في منزله إخوانُه
وفي جميع ما يفوتُ وَضْفي
فلم يزل في لَذَّةِ وقصفٍ
وفي سرورٍ ونعيمِ دانٍ
من حادثات الدهرِ في أمانٍ
حتى رَمانا الدهرُ بالشّتاتِ
وبعضُنا لبعضنا مُؤاتٍ
فالحمد للَّهِ على ما قَدَّرا
وخَرَّبت صُروفُه ما عَمَّرا
قلت: كذا وجدت هذه المزدوجة مثبتةً في ديوان العَقِيلي، والظاهر أن الناسخَ لما وصلَ
إلى آخرِ قوله: وباتَ في منزله إخوانُه، قَلَبَ الوَرقَة فانقلبَ معه ورقتان، ولم يعلم، فكتب ما

٣٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ظهر له، لأن الكلام هنا أبيض لأنه يلزمه أن يذكرَ عُيوبَ الغَبوق كما ذكر محاسنَ الصَّبُوحِ،
وفي هذه المزدوجة ألفاظ لا يجوز استعمالُها عند الفصحاء تظهر لذوي الألباب.
٢٢ - ((قاضي القضاة الزينبي)) عليّ بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد
ابن عبد الوهاب بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن عبد الله بن محمد ابن إبراهيم بن محمد
بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس، أبو القاسم بن أبي طالبٍ الزينَبي(١). من بيتٍ مشهورٍ بالنّقابة
والتَّقدّم والرياسَة. وَلاء المسترشد قضاءَ القضاة في المحرّم سنةَ ثلاث عشرة وخمسمائة. وكان
صَدراً مَهيباً ذا ثباتٍ وصيانةٍ ونزاهةٍ وديانةٍ وعِقَّةٍ وغزارة فضل. سمع من أبيه وعمه طَرَادٍ وأبي
الخطاب ابن البَطِر وأبي عبد الله ابن البِشْري وأبي الحسَن ابن العَلاّف وأبي القاسم ابن بيان
وغيرهم. وُلِدَ سنةً سبعٍ وسبعينَ وأربعمائة، وتوفي يوم الأضحَى سنة ثلاثٍ وأربعينَ
و خمسمائة .
قيل إنه رآه رجل في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، ثم أنشد
[الطويل]:
وإنَّ امرءاً ينجو من النار بعدَما تزوَّدَ من أعماله لَسَعيدُ
٢٣ - ((ابن قِرْطامِيز)) عليّ بن الحسين أبو الحسن الكاتب البغدادي المعروف بابن
قِرْطاميز. كان هو وإخوته أربعةَ قِصاراً مُتشَابهي القُدود، فقال فيهم بَركة بن المقَلِد أمير بني
عُقَيل: [المتقارب:
بنو قِطرميزِ قصارُ الخُطَا بَحاتِرٌ أشباهُ جُعْلانٍ
أربَعة لو وصِلُوا كُلُّهم لم يبلغُوا قامةً إنسان
من شعر أبي الحسن المذكور لُغز كتبَه لابن صَاعِد [الرجز]:
من غير أُم حملَت ولا أبٍ
ما أسوّدٌ لم ينشَ بين العَرَبِ
يوقن من أبصره بالسّلَب
يُنعِشُنا بدمعهِ المنسكبِ
أعجوبة تُزري بكلِ العَجبِ
وما له في سَلبه من أربِ
((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٠٧/٢٠) رقم (١٣١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٢٩٧/٤)، و((العبر)) له
٢٢ -
(٢٨٢/٥)، و(المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٥/١٠ - ١٣٦)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٥/
٢٨٢)، و((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (٣٠٣)، و((الجواهر السنية)) للتميمي رقم (١٤٨٤)،
و ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٥/١٢).
(١)
الزينبي: نسبة إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس قال السمعاني: وظني أنها زوجة
إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

٣٩
عليّ بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي
فأجاب وهو في حمام [الرجز]:
عند الأعاريب الكرامِ النُّجُبِ
سَألتَ عن مستحسنٍ مُستغرَبٍ
بأرضٍ نجدٍ ورِباعِ يُعرُبِ
بَيتُ سُرورٍ ونعيمٍ طَيّبٍ
وتارةً كالنائم المحدودپ
مُقِيمَةٌ فِي صُبْحِهِ والغَيْهَبِ
لكنه الخَضَري المعجبِ
بيتٌ ◌ُرَی کالقائم المنتَصِب
نجومُه طالعة لم تغِب
يجمع بين مُطفىٍ ومُلهب
فيه انتفاعٌ للمُسِنّ والصَّبي
ما فاضَ من دَمعهِ المنسكب
ويستوي الفقيرُ مع ذي النشّب
يَحسُن فيه الدهر تركُ الأدَبِ
حربُهم فيه لغير الحَرَب
فيه أُناسٌ بمُدَى كالقُضُبِ
بلا دم من الجسوم مُسْرَبِ ناهيك يَا صاحِ بذا من عَجَب
٢٤ - (ابن شَيخ العُوَينة)) عليّ بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي، هو الشيخ
الإمام العالِم الفاضل المتبحر المفتي العلامة الأصولي الفقيه النحوي الكامل زين الدين أبو
الحسن ابن الشيخ جمال الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين ابن الشيخ زين
الدين شيخ العُوَيْنَة المَوصليّ. كان هذا الشيخ زين الدين الأعلَى من أهل الثروة والسعادة
بالموصل، فآثر الإنقطاع والعُزْلَة، فآوى إلى الجبّانة بباب الميدان ظاهر الموصل، ولا ماء
هناك إلا من آبار محفورةٍ طول البئر خمسون ذراعاً وستون ذراعاً وأكثر وأقلّ، وكان الشيخ
زين الدين المذكور يتوجّه كل يوم إلى الشط ويملأ إبريقَين ويحملهما ويجيء بهما لأجل شربه
ووضوئه. فمكث على ذلك مدَّةً وهو يُقاسي مشقَّةً لبُعِد المسافة. فلما كان في ليلةٍ رأى
النبيَّ وَّه أو الإمام عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول له: إحفر عندك حفيرةً يظهر لك
الماء، فلما انتبه استبعَد ذلك لأن الآبارَ هناك بعيدةُ الغور، ولبثَ مدةً، فرأى تلك الرؤيا،
فاستبعد ذلك، ولبث مدةً ثم رأى تلكَ الرؤيا وقال: لو حفرتَ بعكازك طلع لك الماءُ. فقصَّ
ذلك على بعض أصحابه، وحفر في ذلك المكان تقديرَ ثلاثةِ أذرع أو أكثرَ فأجرى الله تعالى له
هناك عَيْناً، وهي مشهورة هناك، فمن ثَمَّ قيل له شيخ العُوَيْنَة. وكان من الصلحاء الكبار.
(بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦١/٢) رقم (١٦٩٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٤٥/٦) (ط.
٢٤ ۔
الحسينية)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١١٣/٣) رقم (٢٧٣٠)، و((الوفيات)) للسلامي
(٢/ ١٧٧) رقم (٦٧٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٧/١٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٢٣٦/١، ٤٠٦، ٦٢٧، ١٧٦٤/٢، ١٨٥٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٨٠/٤).

٤٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وأما الشيخ زين الدين صاحب هذه الترجمة، فإني اجتمعت به بدمشقَ في شهر شَوّال
سنةً خمسين وسبعمائة بالمدرسة القليجيّة، وقد حضر متوجهاً إلى الحجاز مع بيت صاحب
ماردين. فرأيته حسَن الشكل نَيِر الوجه أحمر الخدَّين نقِيَّ الشَّيْب، يعلوه بهاء ورَوْنَق.
وسألته عن مولده فقال: بالموصل ثاني عشر شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة. قرأ
القرءان في بغداد على الشيخ عبد الله الواسطي الضرير لعاصم من طريق أبي بكر، وشرح
الشاطِيَّة على الشيخ شمس الدين ابن الوَرَّاق الموصلي. وحفظ الحاوي الصغير وشرحَه على
أقضى القضاة عز الدين أبي السعادات عبد العزيز بن عَدِيّ البلَدي، وشرحَه أيضاً على السيد
ركن الدين الاستراباذيّ وقرأ مختصر ابن الحاجب وشرحه على السيد ركن الدين (أيضاً).
وقرأ أصول الدين والمعقولات على السيد ركن الدين أيضاً. وقرأ ألفيّة ابنَ مُعْطٍ على الشيخ
شمس الدين المعيد المعروف بابن عائشة، وقرأ اللمع أيضاً لابن جِنّي ببغداد على مهذّب
الدين النحوي وعلى شمس الدين الحَجَري - بفتح الحاء والجيم - التبريزي، مدرس العربية
في المستنصرية. وقرأ الحساب على القاضي عز الدين المذكور آنفاً، وقرأ عليه الطب أيضاً.
وأجاز له جماعة منهم: الشيخ تاج الدين ابن بَلْدَجي الحنفي، وسمع عليه بعض جامع
الأصول لابن الأثير، وكان يرويه عن الحامض عن المصنِف. وسمع أكثر شرح السنَّة
للبغوي على الشيخ تاج الدين عبد الله بن المعَافَى. وأجاز له الشيخ شمس الدين ابن الوَرّاق
المَوصلي الحنبلي. وقدِمَ إلى دمشق سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة، وسمع على الشيخ جمال
الدين المزي صحيح البخاري والترمذي ومسند الشافعي وأجزاء كثيرة، وعلى الشيخ شمس .
الدين السّلاوي صحيح مسلم، وعلى الشيخ زين الدين عمر بن تيمية التنوخي النسائي،
وعلى الشيخ شمس الدين الذهبي سنن ابن ماجه. وسمع على الشيخ شمس الدين ابن
النقيب قاضي حلب بعض سنن الدارقطني، وأجازه الباقي. وسمع على الشيخ علم الدين
البرزالي كتاب علم الحديث لابن الصلاح، وأجازه الشيخ شمس الدين محمد بن شكاره
المؤدب الموصلي المقامات الحريرية.
وروى مصنفات الشيخ موفق الدين الكواشي عن الشيخ شمس الدين ابن عائشة عن
السيد ركن الدين عن المصنف، رحمه الله تعالى. وله من التصانيف: تفسير ((بنج))
الحمد، وهو خمس سُور من القرءان الكريم أول كل سورة: ألْحَمْدُ، وشرح مختصر ابن
الحاجب في مجلد، وشرح البديع لابن الساعاتي الحنّفي، و((شرح مختصر المعالمين
للسيد ركن الدين))، وكتاب ((تنقيح الأفهام في جملة الكلام))، ((اختصار مقاصد السُول في
علم الأصول للسيد ركن الدين))، و((نظم الحاوي الصغير في دون الخمسة آلاف بيت))،
و((شرح المنظومة الاسعردية في الحساب))، ((شرح التسهيل لابن مالك)) - ولم يكمل -