Indexed OCR Text
Pages 1-20
كُتَابُ الوَافِ الوَقَاءُ U تأليف صَلاَحُ الدّين ◌َيل بَايِكِ الصَّفْدِي /٧٦١ المر الحادي والعشرون) (عَليّ بن الحسين السعودي - عَلّى بن محَمّد بن الرضا) طالعه يحيى بن حجى الشافعى ابن أبيك الصفدي تخلفه أحمد بن مسعود تحقيق وَاعْتِناء تركي مُصطفى أحمد الأرتأووط دَارُ إجمَاءُ الزّاث العربي بيروت - لبنان حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م الطبعة الأولى دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI Publishing & Distributing بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧ Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11 كُتَابُ الوافِى الوَقْنَانُ ٢١ 1 ٥ عليّ بن الحُسَين بن علي أبو الحسن المسعودي المؤرخ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ربـ أيِن ١ - ((المسْعودي المؤرخ)) عليّ بن الحُسَين بن علي أبو الحسن المسعودي المؤرخ. من ذُرِية عبد الله بن مسعود الصّحابي رضي الله عنه. قال الشيخ شمس الدين: عِداده في البغداديين، وأقام بمصرَ مدةً. وكان أخبارياً علامةً صاحب غرائب ومُلَح ونوادر. مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وقال ياقوت: ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال: هو من أهل المغرب، وهو غلط، لأن المسعودي ذكر في السفر الثاني من كتاب ((مروج الذهب))، وقد عَدَّد فضائل الأقاليم ووصف هواءها واعتدالها وانحرافها، ثم قال: وأوسَطُ الأقاليم إقليم بابل الذي مَولدُنا به(١) . وله من التصانيف: كتاب ((مُروج الذّهب)) و((مَعادن الجوهر في تُحَف الأشراف (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٦٩/١٥) ترجمة (٣٤٣)، و((العبر) له (٧١/٢)، وفيات (٣٤٥ هـ)، ١ - و((تذكرة الحفاظ)) له (٨٥٧/٣)، و((دول الإسلام)) له الصفحة (١٩٢) ترجمة (٣٤٥)، و«تاريخ الإسلام)) له وفيات (٣٤٥ هـ) له الصفحة (٣٤٠) ترجمة (٥٦٩)، و((الفهرست)) لابن النديم الصفحة (٢١٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٠/١٣) ترجمة (١٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٧١/٢) وفيات (٣٤٥ هـ)، و(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣١٥/٣) وفيات (٣٤٥ هـ)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٢/٣) ترجمة (٣٣٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٥٦/٣) ترجمة (٢٢٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٢٠/٨)، و((رجال النجاشي)) (٧٦/٢) ترجمة (٦٦٣)، و(تنقيح المقال)) للمقاماني (٢٨٢/٢)، و((منهاج المقال)) له الصفحة (٢٣٠)، و((تاريخ الأدب العربي)) لبروكلمان (٥٧/٣) (الترجمة العربية)، و((الذريعة)) الطهراني (٣٤٧/٣)، و(«روضات الجنات)) للخوانساري (٣٩٨/٦)، و((أمل الآمل)) للحرّ العاملي (٢/ ١٨٠) ترجمة (٥٤٧)، و((مجمع الرجال)) للقهبائي (١٨٥/٤)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي الصفحة (٤٠٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١/ ٦٧٩)، و((إيضاح المكنون)) له (١٨٣/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٧/ ٨٠) و(«تاريخ التراث العربي)) لسزكين (٥٣٤/١) ترجمة (٣٨)، و(ديوان الإسلام)) لابن الغزي (١٨٤/٤) ترجمة (١٩١٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٦/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧٧/٤). ((مروج الذهب)) (٣٨/٢) ((ولد نابه)). (١) ٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات والملوك))، وكتاب ((ذَخائر العلوم وما كان في سالف الدهور))، وكتاب ((الرسائل والاستذكار لما مَرّ في سالف الأعصار))، وكتاب ((التاريخ في أخبار الأمم من العرب والعجم))، وكتاب ((التنبيه والإشراف))، وكتاب ((خزائن المُلْك وسر العالمين))، وكتاب ((المقالات في أصول الديانات))، وكتاب ((أخبار الزمان ومَن أبادَه الحَدَثان))(١)، وكتاب («البيان في أسماء الأئمة)). وكتاب ((أخبار الخوارج)). ٢ - ((الشريف المرتضى)) عليّ بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن (١) طبع قسم منتزع منه في دار الأندلس بيروت. ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٢٤/٣) ترجمة (٥٨٢٧)، و((المغني)) له (٤٤٦/٢) ترجمة (٤٢٥١)، ٢ - و((ديوان الضضعفاء)) له (٢/ ١٧٠) ترجمة (٢٩١٩)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٤٣٦ هـ) صفحة (٤٣٣) ترجمة (١٧٧)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له (٢٩٢/١) ترجمة (١٩٤٨)، و((دول الإسلام)) له وفيات (٤٣٦ هـ) الصفحة (٢٢٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٨٨/١٧) ترجمة (٣٩٤)، و((العبر)) له (٢٧٢/٢) وفيات (٤٣٦ هـ)، و((الكشف الحثيث)) لبرهان الدين الحلبي الصفحة (١٨٧) ترجمة (٥١١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٠٢/١١) ترجمة (٦٢٨٨)، و((دمية القصر)) للباخرزي (تحقيق د.سامي مكي العاني)، (٢٦٤/١، ٢٩٢ - ٢٩٥) ترجمة (١٠٦)، و((تاريخ الفارقي)) الصفحة (١٦٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٤/١٥) وفيات (٤٣٦ هـ) ترجمة (٣٢٥٧) وهو عنده علي بن الحسن، و((الجمهرة)) لابن حزم الصفحة (٦٣)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٦٩/٥) ترجمة (٤٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤٦/١٣) ترجمة (١٩)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٤٦٥/٢/٤ - ٤٧٥)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٥٢٦/٩) وفيات (٤٣٦ هـ)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٤٩/٢)، و («تاريخ أبي الفداء» (١٦٧/٢) وفيات (٤٣٦ هـ)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢١٣/٨)، ((رجال الطوسي)» (٤٨٤)، و((فهرست الطوسي)) (١٢٩)، و((رجال الحلي)) (٩٤)، و((رجال النجاشي)) (٢/ ١٠٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣١٣/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٩/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٦/١٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٥٥/٣)، و((تلخيص ابن مكتوم)) (١٣٤)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٤٨٦/١)، و(عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٢٠٤/١٢)، و((الوفيات)) لابن قنفذ (٢٤١)، و(ابغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ١٦٢)، و((تنقيح المقال)) للمامقاني (٢/ ٢٨٤)، و((منتهى المقال)) لأبي علي (٢١٤)، و((مجمع الرجال)) للقهبائي (١٨٩/٤)، و((نزهة الجليس) الموسوي (٣٧٣/٢)، و(«كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٧٤٨/١)، و((معالم العلماء)) لابن شهر آشوب (٦٠ - ٦٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٦/٣)، و(«روضات الجنات)) للخوانساري (٤/ ٢٨٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٥/١ - ١٣٦)، و((هدية العارفين)) له (٦٨٨/١)، و(٤٠١/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٧/ ٨١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧٨/٤) وفيات (٤٣٧ هـ)، و((ديوان الشريف المرتضى» (١١٧/١ - ١٢٤)، و((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٦٩/٥) ترجمة (٤٩)، و((الدرجات الرفيعة)) لابن معصوم الشيرازي)) الصفحة (٤٥٨)، و((الملل والنحل)) لابن حزم (٣٢/٥)، (طبعة مكتبة صُبيح بالأزهر)، و((طبقات المعتزلة)) لأحمد المرتضى الصفحة (٣٩، ٤٨، ٤٩، ١١٧)، و((أمل الآمل)) للحرّ العاملي (٢/ ١٨٢) ترجمة (٥٤٩). ٧ عليّ بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد موسَى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو القاسم المرتضَى، عَلَم الهُدَى نقيب العلويين أخو الشريف الرَّضيّ. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وتوفي سنة ستٍّ وثلاثين وأربعمائة. وكان فاضلاً ماهراً أديباً متكلِماً، له مصنّفات جَمَّة على مذهب الشيعة . قال الخطيب(١): كتبت عنه. وكان رأساً في الاعتزال، كثير الاطّلاع والجدال. قال ابن حزم في الملل والنحل(٢): ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً إن القرءانَ مُبْدَلٌ، زيد فيه ونقص منه حاشا علي بن الحسين(٣) بن موسى، وكان إمامياً فيه تَظاهر(٤) بالاعتزال، ومع ذلك فإنه كان يُنكِر هذا القول، وكَفَّر من قاله، وكذلك صاحباه: أبو يعلى الطوسي وأبو القاسم الرازي. وقد اختُلِفَ في كتاب ((نهج البلاغة)) هل هو وضعُه أو وضع أخيه الرضِيّ. وحَكَى عنه ابنُ برهان النحوي أنه سمعه ووجهه إلى الحائط يعاتب نفسَه ويقول: أبو بكرٍ وعمرُ وَلِيا فعدَلا واستُرحِما فرحِما، أفأنا أقول ارتدًا بعد أن أسلما؟ !! قال: فقمت وخرجت، فلما بلغت عَتبةَ الباب حتى سمعت الزغْقَةَ عليه. وكان ابن برهان قد دخل عليه في مرضه الذي مات فيه رحمه اللَّه تَعالَى، وكان يدخل عليه من أملاكه في كل سنةٍ أربعة وعشرون ألفَ دينار، قال أبو الفضل محمد ابن طاهر المقدسي: دخلت على الكِيًّا أبي الحسين يحيّى بن الحَسين العَلَوي الزَّيْدي، وكان من نُبلاء أهل البيت ومن المحمودين في صناعة الحديث وغيره من الأصول والفروع، فذكّر بين يديه يوماً الإماميَّة فذكرهم أقبحَ ذكرٍ وقال: لو كانوا من الذّوابِ لكانوا الحميرَ، ولو كانوا من الطيور لكانوا الرَّخَمَ(٥)، وأطنب في ذمِهم. وبعد مدةٍ دخلت على المرتضى وجرَى ذِكر الزيدية والصالحيّة أيُّهما خير، فقال: يا أبا الفضل، تقول: أيهما خير ولا تقول: أيُّهما شَرّ، فتعجَّبت من إمامَيْ الشيعة في وقتهما، ومن قول كل واحدٍ منهما في مذهب الآخر، فقلت: لقد كفيتما(٦) أهل السنة الوقيعة فيكما. قيل إن المرتضَى اطَّلَع يوماً من رَوْشَنِهِ (٧) فرأى المطرِّزَ الشاعر وقد انقطَع شِراك نَعْله ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١ /٤٠٢). (١) (٢) انظر «معجم ياقوت)) (١٥٢/١٣). (٣) ابن حزم: الحسن. (٤) ابن حزم: يظاهر. مفرده رخمة: وهو طائر موصوف بالغدر وقيل بالقَذَر. (٥) (٦) ياقوت: كُفِيَ. الروش: الكُوّة. (٧) ٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وهو يصلحه فقال له: فدَيْت ركائبك وأشار إلى قصيدته التي أولها [الطويل]: سرَى مُغرماً بالعِيسِ ينتجعُ الرَّكبا يسائل عن بدرِ الدُّجَى الشرقَ والغربًا على عَذَبات الجِذْع من ماء تَغلِبٍ غزال يرى ماء القلوب له شربا إلى قوله : إذا لم تبلّغني إليكم ركائبي فلا وردَت ماءً ولا رَعَتِ العُشْبا فقال له المطرِّز مسرعاً: أتُراها ما تشبه مجلسَك وشربك وخِلَعَك؟ أراد بذلك أبيات المرتضى وهي [الخفيف]: في التَّصابي مكارمُ الأخلاقِ يا خَليليَّ من ذُؤابةٍ قَيسٍ واسقیاني دمعي بكأس دهاقٍ غَنْياني بذكرهم تُطرِباني قدخَلعْت الكرَى على العُشّاق(١) وخذا النومَ من جفوني فإني ومن تصانيفه: كتاب ((الشافي في الإمامة))، كتاب ((الملَخَّص في الأصول)) لم يُتِمَّه، كتاب ((الذخيرة في الأصول)) تامٌّ، كتاب ((جُمّل العِلْم والعَمل)) تامّ، كتاب ((الدرر والغرر))، وهو كثير الفوائد، تكملة (٢) الغرر، كتاب ((التنزيه))، كتاب ((المسائل الموصلية الأولىَ))، كتاب ((المسائل الموصلية الثانية))، كتاب ((المسائل الموصلية(٣) الثالثة))، كتاب (المُقْنِعِ في الغَيْبَة))، كتاب ((مسائل الخلاف في الفقه)) لم يتمّ، كتاب ((الانتصار(٤) فيما انفردت به الإمامية»، كتب ((مسائل مفردات في أصول الفقه))، كتاب ((المصباح في الفقه لم يتمّ))، كتاب ((المسائل الطرابلسية الأولىّ))، وكتاب ((المسائل الطرابلسية الأخيرة))، كتاب ((مسائل أهل مصر الأولىّ))، كتاب ((مسائل أهل مصر الثانية))، كتاب ((البرق))(٥)، كتاب ((طيف الخيال))، كتاب ((الشيب والشباب))، كتاب «تَتَبّع أبيات المعاني التي تكلّم عليها ابن جِنِي))، كتاب ((النَّقض على ابن جني في الحكاية والمحكيّ))، كتاب ((تفسير قصيدة السيِّد))، كتاب ((قصر الرواية وإبطال القَول بالعَدد)»، كتاب ((الذريعة في أصول الفقه))، كتاب ((المسائل الصيداوية)) وله مسَائل مفردة نحو مائة مسألةٍ في فنون شَتَّى، ومن شعره [الكامل]: الأصل: وخذ النوم، ولعله سقط من هفوات النساخ، تتمة اليتيمة ومعجم ياقوت: عن جفوفي. (١) (٢) معالم العلماء: الغرر والدرر حسن، وتكملة الغرر. (٣) معالم العلماء: المسائل الموصلية الأولية الثلاث. (٤) معجم ياقوت: الاقتصار. معالم العلماء: المرموق في أوصاف البروق. (٥) ٩ عليّ بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسَى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد وَطرقْنَني وَهْناً بأجوازِ الرُّبا (١) وطرُوقُهنَّ على النوَى تخييلُ ودَنَت بَعيداتٌ وجاد بخيل في لَيلَةٍ وافَى بها متمنِّع لم يأت إلا والصباحُ رسول وكثيرهُ غَبَش الظلام قليل(٢) يا لَيْتَ زائرَنا بفاحمةِ الدُّجّى فقليله وَضَح الضحَى مُستكثَر ما عابه. وبه السرور - زوَالُه فجميع ما سَرَّ القلوبَ يزول ومنه [الطويل]: وزارت وٍسادي في الظلام خريدةٌ أراها الكرَى عَيني ولسْتُ أراها وتبذُلُ جُنحاً أن أُقَبِّل فاها ولا عرفَ العُذّالُ كيف سُراها وما ذا على بُعْدِ المَزارِ هَداها؟ تمانع صُبْحاً أن أراها بناظري ولما سَرت لم تخشَ وَهْناً ظَلالةٌ فماذا الذي من غير وَعْدٍ أتَی بها وقالوا: عسَاها بعد زَوْرة باطلٍ ((تزورُ بِلاَ رَيْبٍ فَقُلْتُ: عسَاهَا))(٣) ومنه [الطويل]: تَجافَ عن الأعداءِ بُقْيا فربما كُفيتَ فلم تُجرَحْ بنابٍ ولا ظُفْرٍ ولا تَبرِ منهم كلَّ عودٍ تَخافُه فإنَّ الأعادي ينبتون من الدهر ومنه [مجزوء الكامل): بيني وبين عَوَاذِلي في الحبِ أطرافُ الرِماحِ أنا خارِجيٍّ في الهوَى لا حُكمَ إلا للمِلاح ومنه [المنسرح]: خُذْ بيَدي قد وقعتُ في اللُّجَجِ مولايَ يا بدرَ كل داجيةٍ كالبحر حَدِّثْ عنه بلا حَرَج حُسْئُكَ ما تنقضي عجائبُه. سَلْطَ سلطانَها على المُهَجِ بحقٍ من خَطَّ عِذارَيْكَ ومَن مُدَّ يدَيكَ الكريمتين معي ثم ادعُ لي من هواكَ بالفَرجِ معجم یاقوت: بأجواز الغلا. (١) (٢) غبش: حلكة الظلام. الأبيات في معجم ياقوت، وفي الديوان (٣٦٥/٣) ضمن مطولة تناهز ٥٠ بيتاً وأرقام الأبيات في القصيدة: (١٥ - ٢٠) باستثناء رقم (١٩). (٣) ١٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومنه [الخفيف]: رقّ لي من جوانحِ فيك تُدمّى قُلْ لمن خَدّه من اللخظِ دامٍ: لا تلُمْني إن مِتُّ منهنّ سُقْما يا سقيمَ الجُفون من غير سُقْمٍ أنا خاطرت في هَواكَ بقلبٍ ركبَ البحر فيك (أمّا)) وأُمّا قلت: شعر جيد، ولكن، أين هذه الديباجة من ديباجة أخيه الرضيّ؟ ٣ - ((الجامع الباقُولي النحوي)) عليّ بن الحسين بن عليّ الضرير أبو الحسن النحوي الباقولي المعروف بالجامع. ذكره أبو الحسَن البيهقي في كتاب ((الوشاح)) فقال: هو في النحو والإعراب كَعبَةٌ، لها أفاضلُ العصر سَدَنة، والفضل(١) بعد جَفائه أَسْوَة حسَنة. وقد بعث إلى خراسان ببيت الفرزدق المشهور في شهور سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وهو [الطويل]: وَليسَتْ خُراسانُ التي كان خالدٌ بها أسَدّ(٢) إذْ كان سَيفاً أميرُها(٣) وكتب كل فاضلٍ من أفاضلٍ خراسان لهذا البيت شرحاً. ثم قال: وهذا الإمام استدركَ أبي علي الفَسَوي (٤)، وعبد القاهر، وله هذه الرتبة، ومن شعره [الرمل]: أحبِبِ النحوَ من العلم فقدْ يُدركُ المرءُ به أعلَى الشَّرَفْ كَشِھابٍ ثاقبٍ بين السَّدَف إنما النحويّ في مجلسهِ يخرج القرءانُ من فِيهِ كما تخرجُ الدرَّةُ من جَوْفِ الصَّدَف وله من التصانيف: ((شرح اللُّمَع))، كتاب ((كشف المعضلات وإيضاح المُشكلات في عِلل القراءات))، وكتاب (الجواهر))، وكتاب ((المُجمّل))، وكتاب ((الاستدراك على أبي عليّ))، وكتاب ((البيان في شواهد القرآن)). ٤ - ((أبو الفرج ابن هِنْدو)) علي بن الحُسَين بن هِنْدو أبو الفَرج الكاتب الأديب الشاعر. له ((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٤٧/٢ -٢٤٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦٤/١٣ -١٦٧)، و((نكت الهميان)) ٣- للصفدي (٢١١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ١٦٠) رقم (١٦٩٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧٩/٤). ((معجم الأدباء)) لياقوت: وللفضل فيه. (١) (٢) ((معجم الأدباء)) لياقوت: أسداً. (٣) ((الخصائص)) لابن جني (٣٩٧/٢). ((نكت الهميان)) والبغية: أبي الحسن النسوي، الإنباه: الفارسي. (٤) ٤ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٩٧/٣ - ٤٠٠) واسمه: الحسين بن محمد، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٣/ ١٣٦ - ١٤٦)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٣/٣) رقم (٣٣٧)، و((تاريخ حكماء الإسلام)) للقفطي (٩٣ - ٩٥)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٥٧/٢ - ٦٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٦٢/٢). ١١ علي بن الحُسَين بن مِنْدو أبو الفَرج الكاتب الأديب الشاعر رسائل مدوَّنة، وكان أحد كُتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة. وكان متفلسفاً، قرأ كتب الأوائل على أبي الحسن العامري(١) بنيسابور، ثم على أبي الخير ابن الجَمّار(٢). وورد بغداد في أيام أبي غالب ابن خلفٍ الوزير فخر الملك، ومدحه وكان يلبس الدُّرّاعة على رسم الكُتّاب. ولأبي الفرج هذا ابن يدعَى أبا الشرف عماداً، ذكره الباخرزي في دمية القصر، وأورد له شعراً متوسطاً. وقال أبو الفضل البندنيجي: هو من أهل الرَّيّ، وشاهدته بجرجان في سِنيّ بضع عشرة وأربعمائة كاتباً بها. وكان به ضَرْب من السوداء، وكان قليل القدرة على شرب النبيذ، فاتفقَ أنه كان يوماً عند أبي الفتح ابن أبي علي حَمَد كاتب قابوس بن وَشْمَكير وأنا معه، فدخل أبو علي الموضعَ، ونظر فيما كان بين أيدينا من الكتب وتناشد هو وابن هندو الأشعار. وحضر الطعام فأكلنا، وانتقلنا إلى مجلس الشراب، فلم يُطِق ابن هندو المساعدة على ذلك، فكتب في رُقعةٍ دفعها إليه [الخفيف]: قد كفاني من المُدام شَميمُ صالحَتني النُّهَى وَثاب الغريمُ هي جَهْدُ العقول سُمِيَ راحاً مثلَ ما قيل لِلَّديغ سَليم من أذَّى السُّكْر والخُمار جحيم إنْ تكنْ جنَّةَ النعيم فيها فلما قرأها ضحك وأعفاه من الشرب (٣). ومن شعره أيضاً [الطويل]: أُرَى الخمرَ ناراً والنفوسَ جواهراً فإن شُرِبْت أبدَت طِباعَ الجواهِر فلا تفضَحنَّ النفسَ يوماً بشُربها إذا لم تثقْ منها بحسنِ السّرائر ومنه [الكامل]: ما للمعيلِ وللمعَالي إنما يسمو (٤) إليهنّ الوحيدُ الفاردُ فالشمس تجتاب السماء فريدة (٥) وأبو بناتِ النعشِ فيها راكد ومنه [مخلع البسيط]: عِبْتُم وغِبتُم عن الجمالِ عَابوه لما التحَى فقلنا: ((معجم الأدباء)) لياقوت: الوائلي. (١) (٢) الحمّار. (٣) ((فوات الوفيات)»: من السكر. (تتمة اليتيمة)) و((المختصر المحتاج إليه)): يسعى. (٤) ((تتمة اليتيمة)): وحيدة. (٥) ٦ ١٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات هذا غزالٌ ولا عجيبٌ أن يظهرَ(١) المسكُ من غزال ومنه [الطويل]: وزُخرفِ مَوْشِيّ من اللُبْسِ رَائقٍ تعرّضت(٢) الدنيا بلذَّة مَطْعمٍ على فِكْرٍ خاضَت بِحارَ الدقائق أراك سَفاهاً أن يموّ قبحَها فلا تخدعينا بالشراب فإننا قتَلنا نُهانا في طِلابِ الحَقائق ومدح أبو الفرج مَنُوجَهرَ بن قابوس بقصيدةٍ تأنَّق فيها وأنشده إياها فلم يفهمها ولا أثابه عليها، فقال [البسيط]: يا وَيْحَ فضلي أمَا في الناس من رجلٍ يحنو عليه أما في الأرضِ من مَلِكِ؟ لأكرِمَنَّكَ يا فضلي بتركِهمُ وأستهيئَنَّ بالأيامِ والفلك فقيل لِمَنُوجَهْر: إنه قد هجاك، لأنه كان يلَقَّب فلك المعالي، فطلبه ليقتله فهرب إلى نيسابور. ومن شعره [المتقارب]: حَلَلْتُ وَقاريَ في شادِنٍ عُيونُ الأنام به تُعقَدُ(٣) ولي قلبُه الحَجُر الأسود غدا وجهُه كَعبةً للجمال ومنه [البسيط]: لا يؤيسَنَّكَ من مجدٍ تَباعُده فإنَّ للمجد(٤) تدريجاً وترتيبا إنَّ القناةَ التي شاهدتَ رفعتَها تَنمي وتنبتُ أنبوباً فأنبوبا ومنه [السریع]: ضِعْتُ بأرض(٥) الرّي في أهلها ضَياعَ حرفِ الراء في اللَّثْغه صِرتُ بها بعد بلوغ المُنَى أجهدُ أن تبلغَ بي البُلْغَه ومنه [المتقارب]: وَسَاقٍ تَقَلَّدَ لما أتَى حَمائلَ زَقٍ مَلاه شَمُولا (يتيمة الدهر والفوات)): تولد المسك في الغزال. (١) (٢) ((معجم ياقوت)): تعرض لي. (٣) ((تتمة اليتيمة)) خلعت عذاري. ((معجم ياقوت)): للجد، أي الحظ. (٤) (معجم ياقوت)): بأهل. (٥) ١٣ علي بن الحُسَين بن هِنْدو أبو الفَرج الكاتب الأديب الشاعر فلِلَّه درُّكَ من فارسِ تَقَلَّد سَيْفاً يقُدُّ العُقولا ومنه [الخفيف]: لَعَنَ اللَّهُ مُبدِعَ التفخيذِ قد أتى لا أتَى بغيرٍ لَذيذٍ يشربُ الماءَ شهوةً للنبيذ أيُّ طيبٍ ولَذَّةِ لخليعٍ ومنه [الرمل]: كلُّ ما لي فهو رهنّ مالَه من فِكاكٍ من مساءٍ وابتِكَارٍ ورِدائي أبداً رهنُ عُقار إنما الربحُ لأصحاب الخسَار قلتَ: ذِمِيٍّ تَبدَّى في غِيار مَرحَ المُهْرةِ في ثِنْىِ العِذار ففؤادي أبداً رهنُ هوّى فدعِ التفنيدَ يا صاحٍ لنا لو تَرى ثوبيَّ مصبوغاً بها ولقد أمرح في شَرْخ الصِبَا ومن شعر ابن هندو [المنسرح]: فكفَّ عَيناً بدمعها غرقهْ ماخُطَّ حرفٌ من العِذار به إلا مَحا من جماله وَرَقَه ومنه [المنسرح]: كفى فؤادي عِذاره حَرقةْ يا مَنْ مُحيَّاه كاسمهِ حسَنٌ إِنْ نمتَ عني فليسَ لي وسَنُ حتى تبدَّى فزادت المِحَن يَتيه في كُنْه وَصفِها الفَطِن قد كان غُصناً فأورقَ الغُصُنِ قد كنتُ قبل العِذار في مِحَنٍ يا شَعَراتٍ جميعُها فِتَنْ ما غيّروا من عِذاره سَفهاً ومنه [الكامل]: أوحَى لعارضِه العِذارُ فما أبقى على رَوعي ولا نُسْكي فكأن نملاً قد دبَبْنَ به غُمِسَت أكارِعُهن في مِسْكِ ومنه [السريع]: مالِكِ إصلاحي وإفسادي قولوا لهذا القمر البادي لابدّ للراحل من زاد ردّوا فؤاداً راحلاً قُبْلةٌ ١٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومنه [البسيط]: قالوا: اشتغلْ عنهمُ يوماً بغيرهمُ وخادعِ النفسَ إن النفسَ تنخدعُ قد صِيغَ قلبي على مقدار حبِّهِمُ فما لحبّ سواه فيه مُتَّسَع ومنه [المتقارب]: عجبت لقُولَتج هذا الأميـر وأنَّى ومن أين قد جاءَه وفي كل يومٍ له حُقْنَة تفرغ بالزيت أمعاءَه ومنه [المنسرح]: فاتفقا في الجمال واختلفًا عارضَ وردُ الخدودِ وجنتَه وينقصُ الوردُ كلما قُطِفا يَزداد بالقطفٍ وردٌ وجنته ومنه [الكامل المجزوء]: أوصَى الفقيهُ العَسكـ ريُّ بأنْ أكُفَّ عن الشرابِ فعصيته إنَّ الشر اب عمارَةُ الجسم الخَراب قال الثعالبي: كان قد اتفق لي [في أيام صباي] معنّى بديع لم أقدّر أني سُبقت إليه، ولا ظننت أني شوركت فيه وهو [مجزوء الرجز]: على الهموم مشتمل قلبيَ وَجْداً مشتعلْ ملابسُ الصبِّ الغَزِل وقد كست جسمي الضنى بدر الدجّى منها خجل إنسانة فَتّانة إذا زَنتْ عيني بها فبالدموع تغتسل حتى أُنشِدت لأبي الفرج ابن هندو [الطويل]: يقولون لي: ما بالُ عينِك إذا رأت محاسنَ هذا الظبي أدمعُها هُطْلُ؟ فقلت: زَنت عيني بطلعة وجهه فكان لها من صَوْب أدمعها غُسْل قلت: وفي كتابي المسمَّى بـ ((لذّة السمع في صفة الدمع)) باب عقدته لهذا المعنى، ونبّهت على ما في هذين من القبح. ومن تصانيف ابن هندو: كتاب ((مفتاح الطب))، و((المقالة المشوقة في المدخل إلى علم الفلسفة))، كتاب ((الكَلِم الروحانية من الحكم اليونانية))، و((رسالة الوساطة بين الزُّناة واللاّطَة . هزلية - وديوان شعره)). ١٥ عليّ بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهَيثَم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله ٥ - ((القاضي ابن حَرْبَويه الشافعي)) علي بن الحُسَين بن حرب بن عيسَى البغدادي القاضي أبو عُبَيد ابن حَربَويه. روى عنه النسائي في الصحيح، وقال الشيخ محيي الدين: كان من أصحاب الوجوه، وذكره في شرح المهذَّب والروضة. وَلِيَ قضاء مصر سنة ثمان عشرة، وكان عالِماً بالاختلاف والمعاني والقياس، عارفاً بالقرءان والحديث، كان يتفقَّه على مذهب أبي ثور، وكان ثقةً ثبتاً. وتوفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ٦ - ((ابن وَاقِد المَروَزِيّ)) عليّ بن الحسين بن واقِد مولَى عبد الله بن عامر بن كُرَيْز القرشي(١) المروزي. توفي بمرو سنة إحدى عشرة ومائتين. روى له البخاري آثاره، وروى له مسلم تعليقاً وروى له الأربعة. ٧ - ((أبو الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني)) عليّ بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهَيثَم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّةً بن عبدٍ شمس بن عبد مناف، أبو الفرج الأشبهاني الكاتب العلامة الأخباري صاحب ((الأغاني)). ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٣٦/١٤ - ٥٣٨)، ٥ ۔ و((تذكرة الحفاظ)) له (٨٠٣/٣)، و((العبر)) له (١٧٦/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٧/١١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣٨/٦ - ٢٣٩)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٩٧/١) رقم (٣٦٠) و «طبقات السبكي)) (٤٤٦/٣ - ٤٥٥). ٦ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٦٧/٢/٣) رقم (٣٦٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢١١/١٠) رقم (٥٠)، و((العبر)) له (٣٦٠/١)، و((الكاشف)) له (٢٨٢/٢) رقم (٣٩٥٧)، و«تهذيب الكمال)» للمزي (٩٦٥/٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٣٠٨/٧) رقم (٥٢٢). (١) في ((تهذيب الكمال)) للمزي: أن جده ((واقد)) كان مولى لعبد الله بن عامر بن كريز القرشي. ٧ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٢٣/٣) ترجمة (٥٨٢٥)، و((ديوان الضعفاء)) له (٢/ ١٧٠) ترجمة (٢٩١٨)، و((العبر)) له (٩٨/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة (٣٥٦ هـ) الصفحة (١٤٣)، و((دول الإسلام)) له الصفحة (١٩٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٦/ ٢٠١) ترجمة (١٤٠)، و((ذكر أخبار أصبهان)) لأبي نعيم الأصبهاني (٢/ ٢٢)، و((الفهرست)) لابن النديم الصفحة (١٦٦) - طبعة القاهرة -، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٢٧/٣)، و((الفهرست)) للطوسي، الصفحة (٢٢٧) ترجمة (٨٩٦)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١١/ ٣٩٨) ترجمة (٦٢٧٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٥/١٤) ترجمة (٢٦٥٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩٨/١١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٤/١٣ -١٣٦) ترجمة (١٧)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢/ ٢٥١) ترجمة (٤٥٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٨١/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٠٧/٣)، و(المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٠٨/٢)، و((تلخيص ابن مكتوم)) (١٣٥)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (٣٥٩/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩/٣)، و ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/ ١٥)، و((روضات الجنات)) للخوانساري (٢١١/٥) ترجمة (٤٩٠). ١٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وُلِد سنة أربع وثمانين ومائتين، وتوفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة، كذا قال الشيخ شمس الدين وغيره. وقال ياقوت في معجم الأدباء: ذكر في كتاب «أدَب الغُرَباء)) من تأليفه: حدّثني صديق لي: قال: ((قرأت على قصر مُعِزِ الدولة بالشمّاسية: يقول فُلانُ ابن فلانٍ الهروي: حضرت وفي هذا الموضع في سِماط مُعِزِ الدولة والدنيا عليه مُقبلة، وهَيبةُ المُلْكِ عليه مُشتَملة. ثم عدتُ إليه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فرأيت ما يعتبر به اللَّبيبُ يعني من الخراب)) وذكر موت معز الدولة وولاية ابنه بُخْتِيار، وكان ذلك في سنةٍ ستٍ وخمسينَ وثلاثمائة، انتهى(١). قلت: قال كثير من الناس إنه مات في سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة عالمان: أبو علي القالي وصاحب الأغاني، وثلاث ملوك: معز الدولة وكافور وسيف الدولة. وسمع أبو الفرج من جماعةٍ لا يُحصَون، وروى عنه الدار قطني وغيره. استوطن بغداد وكان من أعيان أدبائها، وأفراد مصنِفيها، وكان أخبارياً نسَّابة، شاعراً ظاهر التشيّع . قال أبو علي التنوخي: كان يحفظ أبو الفرج من الشعر والأغاني والأخبار والمسندات والأنساب ما لم أرَ قَطُّ من يحفظ مثله. ويحفظ من سِوَى ذلك من علوم أَخَر، منها: اللغة والنحو والخرافات والمغازي والسِيّر، وصَنَّف لبني أميةَ أقاربه ملوك الأندلس تصانيفَ وسيّرها إليهم، وجاءه الإنعام على ذلك. قال الشيخ شمس الدين: رأيت شيخنا ابن تيمية يضعّفه ويتهمه في نقله ويستهول ما يأتي به، وما علمت فيه جَرحاً إلا قولُ ابن أبي الفوارس: خَلَّط قبل أن يموت. وقد أثنى على كتابه ((الأغاني)) جماعة من جِلَّة الأدباء، انتهى. قال ابن عرسٍ الموصلي: كتب إليَّ أبو تغلب ابن ناصر الدولة يأمرني بابتياع كتاب الأغاني، فابتعته له بعشرة آلاف درهم، فلما حملته إليه ووقف عليه قال: لقد ظُلِمَ وَرّاقُه المسكين، وإنه ليساوي عشرةَ آلاف دينار، ولو فُقِدَ ما قدرت عليه الملوك إلا بالرغائب، وأمر أن يُكَتب له به نسخة أخرى. وأبيعت مسَوَّدات الأغاني وأكثرها في ظهور بخط التعليق، فاشتريت لأبي أحمد بن محمد بن حفص بأربعة آلاف درهم. وأهدَى أبو الفرج به نسخةً كيف تكون وفاته سنة (٣٥٦) في خلافة المطيع بالله وهو نفسه يحكي في كتاب ((أدب الغرباء)) ما (١) رآه في قصر معز الدولة من الخراب بعد العمران، وأن ذلك كان سنة (٣٥٦) في زمن شبابه ... ؟ !!... ١٧ عليّ بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهَيثَم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد اللَّه لسيف الدولة ابن حمدان فأعطاه ألفَ دينار، وبلغ ذلك الصّاحبَ ابن عبّادٍ فقال: ((لقد قصَّر سيفُ الدولة، وإنه يستأهل أضعافَها، ووصف الكتاب وأطنبَ في وصفه، ثم قال: ولقد اشتمَلت خزانتي على مائتي ألف مجلدٍ وسبعة عشر ألف مجلد(١) ما منها ما هو سميري غيره، ولا راقني منها سواه)). ولم يكن كتاب الأغاني يفارق سيف الدولة في سَفَر ولا حَضَر وقال أبو الفرج: جمعته في خمسين سنة، وكتبت به نسخة واحدة وهي التي أُهدِيَت لسيف الدولة. قال ياقوت: كتبت منه نسخةً بخطي في عشر مجلدات، وجمعت تراجمه، ونَبَّهت على فوائده، وذكرت السبب الذي من أجله وضع تراجمه. ووجدته يَعِدُ بشيءٍ ولا يفي به في غير موضعٍ منه، كقوله في آخر أخبار أبي العتاهية: ((وقد طالت أخباره هاهنا، وسنذكر أخباره مع عُثْبٍ في موضعٍ آخر))، ولم يفعل وقال في موضع آخر: «أخبارُ أبي نواس مع چِنان، إذ كانت سائر أخباره قد تقدمت))، ولم يتقدم شيء، إلى أشباه ذلك. والأصوات المائة هي تسع وتسعون، وما أظن إلا أن الكتاب قد سقط منه شىء، أو يكون النسيان غلب عليه، والله أعلم)). قلت: وقد ذكرت في صدر الكتاب في الدّيباجة عندما سردت أسماء الكتب المصنّفة في التواريخ، جماعةً ممَّن اختار كتاب الأغاني. وكان أبو الفرج من أصحاب الوزير أبي محمد المهَلَّبي الخصيصين به، وكان أبو الفرج وسخاً في نفسه ثم في ثوبه قَذِراً، لم يكن يغسل دُرّاعةٌ يلبسها، ولا تزال عليه إلى أن تبلَى. وكان له قِطْ اسمه يَقَق(٢)، مرض ذلك القِطّ بقولنج فحقنه بيده، وخرج ذلك الغائط على يديه، وقد طرق الباب عليه بعض أصحابه الرؤساء، فخرج إليهم وهو بتلك الحال، لم يغسل يديه، واعتذر إليهم بشغله عنهم بأمر القِطّ. وكان يوماً على مائدة الوزير أبي محمدٍ المهلَّبي، فقُدِمت سِكْباجة، فوافقت من أبي الفرج سَعْلَة، فبدر من فمه قطعةُ بلغَم وقعت في وسط السِكْباجة، فقال الوزير: إرفعوها وهاتوا من هذا اللون بعينه في غير هذه الغضارة، ولم يَبِنْ عنده ولا في وجهه إنكار، ولا داخل أبا الفرج استحياء ولا انقباض. وكان الوزير من الصَّلَف على ما حُكي عنه، أنه كان إذا أراد أكلَ شىءٍ بملعقةٍ كالأرز واللَّبَن وغير ذلك، وقف من الجانب الأيمن غلام معه ثلاثون ملعقةً زجاجاً مجروداً، فيأخذ ملعقةً ويأكل بها لقمةً واحدةً، وناولها (٣) لغلام آخر وقف على يساره، ثم يتناول ملعقةً غيرها جديدة ويأكل بها لقمة واحدة، ثم يدفعها إلى الغلام الذي على يساره حتى لا يدخل الملعقة ((معجم ياقوت)): خزائني على مائتين وستة آلاف مجلد. (١) (٢) اليقق: هو الشديد البياض. الصواب: يناولها. (٣) ١٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات في فمه مرةً أخرى. وكان مع هذا الصَّلَف والظرف والتجنب يصبر على مواكلة أبي الفرج ويحتمله لأدبه ومحادثته. ولما طال الأمر على الوزير، صنَع له مائدتين عامّة وخاصّة، يدعو إلى الخاصة من يريد مواكلته. وكان أبو الفرج أكولاً نَهِماً، فإذا ثَقُلَ الطعام على معدته تناول خمسةَ دراهم فلفلاً مدقوقاً، ولا يؤذيه ولا تُدمِعُ منه عيناه، وكان لا يقدر أن يأكل حمَّصةً واحدةً، ولا يأكل طعاماً فيه حِمَّص، وإذا أكل شيئاً منه سرَى بدنه كله، وبعد ساعةٍ أو ساعتين يُفْصَد، وربما فَصَد لذلك دفعتين. قال: ولم أدَغْ طبيباً حاذقاً إلا سألته عن ذلك ولا يخبرني عن السبب، ولا يعلم له دواء. فلما كان قبل فالجه ذهبت عنه العادة في الحمّص، فصار يأكله ولا يضُرُّه، وبقيت عليه عادة الفُلفُل . وكان يوماً هو والوزير المهلّبي في مجلس شراب، فسكر الوزير ولم يبقَ أحد من الندماء غير أبي الفرج فقال له: يا أبا الفرج، أنا أعلم أنك تَهجُوني سِرّاً فاهْجُني الساعةَ جَهْراً، فقال: [اللَّهَ اللَّهَ] أيها الوزير فيَّ، إن كنت قد مَلِلتَني انقطعتُ، وإن كنت تؤثر قتلي فبالسيف [إذا شئت]، فقال: لا بد من ذلك، فقال: لِيَ أيرّ بلولَبْ في حِرِ أُمِ المَّهِلَّبْ(١) فقال الوزير: هات مصراعاً آخر، فقال: الطلاقَ يلزم الأصفهاني إن زاد على هذا. وكان أبو القاسم الجُهَني المحتسب على فضله فاحشَ الكذب. كان في بعض الأيام في مجلسٍ فيه أبو الفرج. فجرى حديث النعنع وإلى أي حدٍ يطول. فقال الجُهَني: في البلد الفلاني نعنع يتشجَّر حتى يُعملَ من خشبه السلاليم، فاغتاظ أبو الفرج من ذلك وقال: نعم عجائب الدنيا كثيرة، ولا يُدفَع هذا ولا يُستبعَد. وعندي ما هو أعجب من هذا وأغرب، وهو زَوج حمام راعبي يبيض في كل نَّيِفٍ وعشرين يوماً بيضتين فأنتزعُهما من تحته، وأضع مكانهما صَنْجَةً مائةً وصنجةً خمسينَ، فإذا انتهت مدة الحِضَان تفقَّسَت الصنجتان عن طَسْتٍ وإبريقٍ أو سَطْل وكرنيب. فعَمَّ أهل المجلس الضحك، وفطن الجُهني وانقبض عن کثیرٍ مما کان یحکیه. ومن تصانيف أبي الفرج: كتاب ((الأغاني الكبير))، كتاب ((مُجرَّد الأغاني))، كتاب (التعديل والانتصاف في أخبار القبائل وأنسابها))، كتاب ((مَقاتل الطالبيين))، كتاب ((أخبار (١) في «معجم الأدباء)»: أيرُ بغلٍ بلَولَبٍ في حِرِ أمِّ المهَلْبي ١٩ عليّ بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهَيثَم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله الفتيان))، كتاب ((الإماء الشواعر))، كتاب ((المماليك الشعراء))، كتالله ((أدب الغرباء))، كتاب ((الديارات))، كتاب ((تفضيل ذي الحِجَّة))، كتاب ((الأخبار والنوادر))، كتاب ((أدب السَّماع))، كتاب ((أخبار الطفيليين))، كتاب ((مجموع الأخبار والآراء))، كتاب ((الخَمّارين والخمارات))، كتاب ((الفَرْق والمِغْيار في الأوغاد والأحرار))، وهو رسالة عملها في هارون بن المنجم، كتاب (دَعْوَة التجار))، كتاب ((أخبار جَخْظة البرمكي))، كتاب ((جمهرة النسَب))، كتاب ((نسَب بني عبد شمس))، كتاب (نسَب بني شَيْبان))، كتاب ((نسَب المهَالبة))، كتاب ((نسَب بني تغلب))، كتاب ((الغِلمان المغنِين))، كتاب ((مَناجيب الخِضْيان)»، عمله للوزير المهلّبي في خَصِيَّين كانا له مغَنِيين، كتاب الحانات. ومن شعره، ما كتبه إلى الوزير المُهلَّبي يشكو الفأر ويصف الهِرَّ [الخفيف]: يا لَحُذْبِ الظهور قُعْص الرِقابِ لدِقاق الأنيابِ والأذنابِ قُ وللعَيْث والأذَى والخراب خِلِقَتْ للفساد مذ خُلِقَ الخَلـ ناقباتٍ في الأرض والسقف والحِيـ آكلاتٍ كلَّ المآكل لا تأمـ آلفاتٍ قَرْضَ الثياب وقد يعـ زال همي منهن أزرقُ تركـ ليثُ غابٍ خَلْقاً وخُلْقاً فمَن لا ناصِبْ طَرْفَه إزاءَ الزوايا ينتَضي الظُّفْرَ حین یظْفِرُ للصّدْـ طانٍ نقباً أعيَ على الثُّقَّاب ـنّنْها شارباتٍ مغ ذاك كل الشراب ـدِل قرضَ القلوب قرضُ الثيابِ يُّ السِبالَينَ أنمَرُ الجِلْباب ح لِعَينَيه خالَه ليثَ غاب وإزاءَ السُّقوفِ والأبواب ـدٍ وإلاّ فظُفْرُه في قِراب(١) لا تَرى أخبثَيْه عينٌ ولا يعلم ما جَئَّتاه غيرُ التراب قَرطَقُوه وشَنَّفوه وحلَّو ٥ أخيراً وأولاً بالخِضاب فهو طَوْراً يمشي بِحَلْيٍ عروسٍ وهو طَوْراً يخطو على عُنَّاب بَةٍ أوفَى من أكثر الأصحاب حَبَّذا ذاك صاحباً هو في الصُخـ ومنه ما قاله في الوزير المهلّبي [الكامل]: أبِعَينٍ مفتقرٍ إليك نظرتَني فأهنتني وقذفتني من حَالقِ أي یئب. (١) ٢٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات لستّ الملومَ أنا الملومُ لأنني أنزلتُ آمالي بغير الخالقِ قلت: وقد مَرّا في ترجمة أبي الطيب المتنبي، ومنه [الطويل]: حَضرتكُمُ دَهْراً وفي الكُمِ تُحفَةٌ فما أذِنَ البَوّابُ لي في لقائكمْ إذا كان هذا حالكم يوم أخذكم فما حالكم باللَّه يوم عطائكم؟ ومنه في المهّبي [الطويل]: ولما انتجعنا لائِذين بظلِه أعانَ وما عَنَّى، ومَنَّ وما مَنَّى ورَدْنا عليه مُقْتِرِينَ فَراشَنا ورُذنا نداه مُجْدِبين فأخصبنا ٨ - (ابن كَوجَك الوَرَاق)) عليّ بن الحسين بن علي العَبْسِيّ يُعرَف بابن کَوجَكَ الورَّاق. كان أديباً فاضلاً يُوَرّق بمصرَ. سمع من أبي مسلم محمد بن أحمد كاتب أبي الفضل بن جِئْزابَة الوزير، ومات سنة أربع وتسعين وثلاثمائة(١). وصَنَّف كتباً منها: كتاب (الطيوريين)، وكتاب (أعَزّ المطالب إلى أعلَى المراتب في الزهد). ومن شعره [الطويل]: وما ذاتُ بَعْلِ مات عنها فُجاءَةً وقد وَجَدت حَملاً دُوَيْنَ الشَّرائبِ بأرضٍ نأت عن والدَيها كِلَيهما تعاوَرها الوُرّاثُ من كل جانب قليلاً وقد دَبُّوا دَبيبَ العَقارب تُراثَ أبيه الميْتِ دونَ الأقارب لإعجابها فيه عُيونَ الكَواكِب(٢) وقاربَ أسباب النُّهَى والتجارب جميلَ المُحَيّا ذا عِذارٍ وشَارِب جَريءٌ على أقرانه غيرُ هَائِب مُجزَّرٍ وجُمجُمةٍ ليست بذات ذَوائب يُؤمُّ بها الحادونَ وادي غَباغِب فلما استَبانَ الحَمْلُ منها تنَھنھوا فجاءت بمولودٍ غلام فأحرزَت فلما غدا للمال رَبّأَ ونافسَت وكادَّ يطولُ الدِرعَ في القد جسمُه وأصبح مأمولاً يُخافُ ويُرتَجَى أتيح له عَبْلُ الذراعين مُحذّر فلم يُبقِ منه غيرَ عظم بأوجعَ مني يومَ وَلَّتْ حمُولُهم («معجم ياقوت)) (١٥٧/١٣ - ١٦٠)، و((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (٦٨٦/١)، و(«إيضاح ٨- المكنون)) له (١٠٠/١، ٣١٢/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٧٦/٧). (١) قال ياقوت: ومات في أيام الحاكم، فرأيته سنة (٣٩٤ هـ). ((معجم ياقوت)): الكواعب. (٢)