Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ علي بن حرب الجُنْدَ يَسَابوريُّ الموصلي أَتَظْهَرُونَ نَهَاراً بَيْنَ أَظْهُرِنَا أَمَا نَهَاكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدٍ ٧٩٦٩ - ((السعدي المروزي)) علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش(١) - بميم وخاءٍ معجمة، وألف بعدها دال مهملة وشين معجمة - ابن مُشَمْرِخ بميم مضمومة، وشين معجمة مفتوحة، وميم ساكنة، وراء مكسورة، وخاء معجمة - أبو الحسن السعديُّ المروزيُّ، ولمشمرخ صحبةٌ ووفادةٌ، كان أبو الحسن حافظاً ثقةً رحَّالاً عالي الإسناد، سمع شَرِيك بن عبد الله، وعبيد الله بن عمرو، والرَّقِّيَّ، وإسماعيل بن جعفر، إسماعيل بن عياش، وإسماعيل بن عليَّة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وابن المبارك، وهُشَيْم بن بشير، وأبا الخَطَّاب معروفاً الخيَّاط صاحبَ واثلة بن الأسقع، وخلقاً كثيراً بالشام والعراقِ والحجاز وخراسان، والجزيرة، وروى عنه البخاريُّ، ومسلم، والترمذي والنسائي، وإبراهيم بن أرومة الأصبهانيُّ، وعبدان بن محمد المروزي، والحسن بن سفيان، وأبو رجاء محمد بن حمدوَيْهِ، ومحمد بن عليٍّ الحكيمُ الترمذيُّ، وجماعة، ونزل بغداد، وتحوَّل إلى مرو. قال النسائي ثقةٌ مأمونٌ حافظٌ، توفي سنة أربع وأربعين ومائتين. مِنْ شعره، وقد سألوه الزيادة، فقال: [من الطويل]: لَكُمْ مَائَةٌ في كُلِّ يَوْمٍ أَعُدُّهَا حَدِيثاً حَدِيثاً لا أَزِيدُكُمُ حَرْفَاً وَمَا طَالَ مِنْهَا مِنْ حَدِيثٍ فَإِنَّنِي بِهِ طَالِبٌ مِنْكُمْ عَلَى قَدْرِهِ صَرْفَا وقال [من المتقارب]: وَظَيَفَتُنَا مِائَةٌ لِلْغَرِيبِ ـبِ في كُلِّ يَوْمٍ سَوى مَا يُفَاد شَرِيكيَّةٌ أَو هُشَيْميّةٌ .. أَحادِيثُ فِقْهٍ قِصَارٌ جِيَاد ٢٧٤ - ((الجُنْدَ يَسَابوريّ)) علي بن حرب الجُنْدَ يَسَابوريُّ الموصلي، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين، سمع إسحاق بن سليمان الرَّازِيَّ، وأشعث بن عَطَّاف، وغيرهما، وروى عنه أحمد بن يحيى التستري، وعبدان الأهوازيّ، ومحمد بن نوح الجُنْدَ يَسابوري، وأهل فارس. (١) ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)» (١٠٥/٢)، ((سير أعلام النبلاء» (٥٠٧/١١)، ((التاريخ الكبير» (٢٧٢/٦)، ((النجوم الزاهرة)) (٣١٨/٢). ١٨٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٢٧٥ - ((الشيخ علاء الدين بن النفيس(١)) علي بن أبي الحزم(٢) هو الإمام الفاضل الحكيم العلاَّمة، علاء الدين بن النفيس القَرْشِيُّ الدمشقيُّ. أخبرني العلاَّمة أثير الدين أبو حَيَّان، قال: نشأ المذكورُ بدمشق، واشتغل بها في الطبِّ على مهذَّب الدين الدخواز وكان الدخواز منجباً، تخرَّج عليه جماعةٌ منهم الرحبي وابن قاضي بعلبك وشمس الدين الكلي وكان علاء الدين إماماً في علم الطب أوحَدَ لا يضاهى في ذلك، ولا يُدَائَى استحضاراً واستنباطاً، واشتغَلَ على كِبَر، وله فيه التصانيفُ الفائقة، والتواليف الرائقة، صنَّف كتاب ((الشامل)) في الطب يدُلُّ فِهْرِسْتُهُ على أنه يكون في ثلاثمائة سفر، هكذا ذكر لي بعض أصحابه، وبيَّض منها ثمانين سفراً، وهي الآنَ وقْفٌ بالبيمارستان المنصوريِّ بالقاهرة، وكتاب ((المهذَّب)) في الكحل، وشرح القانون لابْنِ سيناء في عدَّة أسفار، وغير ذلك في الطبِّ، وهو كان الغالب عليه. وأخبرني مَنْ رآه يصنِّف أنه كانَ يكتبُ مِنْ صدره من غير مراجعةٍ حالَ التصنيفٍ ، وله معرفةٌ بالمنطق، وصنَّف فيه مختصراً، وشرح الهداية لابن سيناء في المنطق، وكان لا يميلُ في هذا الفن إلا إلى طريقةِ المتقدِّمين، كأبي نَصْرٍ، وابن سيناء، ويكره طريقة الأفضل الخُونْجيّ والأثير الأبهري، قرأْتُ عليه من كتاب ((الهداية)) لابن سيناء جملةً، وكان يقرِّرها أحسَنَ تقرير، وسمعتُ عليه مِنْ عِلْمِ الطبِّ، وصنَّف في أصول الفقه، والفقه، والعربية والحديث، وعِلْمِ البيان، وغيرِ ذلك، ولم يكنْ في هذه العلوم بالمتقدِّم، إنما كان له فيها مشاركةٌ ما، وقد أحضَرَ مِنْ تصنيفه في العربية كتاباً في سِفْرَيْنِ أَبْدَى فيه عللاً تخالفُ كلامَ أهْلِ الفن، ولم يكنْ قرأ في هذا الفنِّ سوى ((الأنموذج)) للزمخشريِّ، قرأه على الشيخ بهاءِ الدِّين بن النحاس، وتجاسَرَ به على أن صنَّف في هذا العلم، وعليه وعَلَى شيخنا عماد الدين النابلسي تخرَّج الأطبّاء بمصْرَ والقاهرة، وكان شيخاً طُوَّالاً أسِيلَ الخذَّيْن نحيفاً ذا مروءةٍ، وأُخْبِرْتُ أنه في علَّته التي توفي فيها أشار عليه بعْضُ أصدقائه الأطبَّاء بتناول شيءٍ من الخمر؛ إذْ كانتْ علته تناسبُ أنْ يتداوى بها على ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئاً من ذلك، وقال: لا ألقَى اللَّهَ تعالى وفي بَاطِنِي شيءٌ من الخمر. وكان قد ابتنى داراً بالقاهرة، وفرشها بالرخامِ حتَّى أبوابها، وما رأيْتُ أبواباً مرخماً (١) ينظر ترجمته في: ((الطبقات)) (٣٠٥/٨)، ((الأعلام)) (٢٧٠/٤)، ((شذرات الذهب)) (٤٠١/٥)، ((طبقات السبكي)) (١٢٩/٥). في الأصل: الحرير. (٢) ١٨٣ علي بن أبي الحزم في غير هذه الدار، ولم يكنْ متزوجاً، ووقف داره هذه، وكتبه على البيمارستان المنصوريِّ، وكان يَبْغَضُ كلامَ جالينوس، ويصفه بالعيّ والإسهاب، الذي ليس تحته طائل، بخلاف شيخنا عماد الدين النابلسي؛ فإنه كان يعظّمه، ويحث على قراءة كلام جالينوس. وكان علاء الدين قد تولَّى تدريس المسرورية بالقاهرة في الفقه، وذكر أنه شرح مِنْ أوَّل ((التنبيه)) إلى باب السهو، شرحاً حسناً. مرض - رحمه الله تعالى - ستة أيام، أوَّلها يوم الأحد، وتوفي سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين مِنْ ذي القَعْدَة، سنة سبعٍ وثمانينَ وستمائةٍ بالقاهرة، وأنشدني الصَّفيُّ أبو الفتحِ بن يُوحَنَّا بن صَلِيبٍ بن مزَجي بن موهب النصرانيُّ لنفسه یری علاء الدين بن النفيس [من الكامل]: وَمُسَائِلِ هَلْ عَالِمٌ أَوْ فَاضِلٌ أَوْ ذَو مَحَلٌّ في العُلا بَعْدَ العَلاَ فَأَجَبْتُ والنَّبِرانُ تُضْرمُ في الحَشَا أَقْصِرْ فَمُذْ مَاتَ العَلاَ مَاتَ العُلاَ انتهى كلام أثیر الدین. أخبرني الإمام العلامة الشيخ برهان الدين إبراهيم الرشيدي خطيب جامع أمير حسين بالقاهرة، قال: كان العلاء بن النفيس إذا أراد التَّصنيف تُوضَعُ له الأقلامُ مَبْريَّة، ويدير وجهَهُ إلى الحائطِ، ويأخذ في التصنيف إملاءً من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا انحدر، فإذا كلَّ القلمُ، وحَفِيَ رمى به، وتناول غيره، لئلا يضيع عليه الزمان في بَرْي القلم. وأخبرني الشيخُ نجمُ الدين الصَّفَديُّ رِحمه الله تعالى - أن الشيخ بهاء الدين بن النحاس كان يقول: لا أرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام علاء الدين بن النفيس، أو كما قال وقد رأيت له كتاباً صغيراً عارض به رسالة حَيٍّ بن يَقْظَان لابن سيناء، ووسَمَهُ بكتاب ((فاضل بن ناطق))، وانتصر فيه لمذهب [أهل] الإسلام وآرائهم في النبؤَّاتِ والشرائع والبعث الجُسْمَانيّ وخراب العالم، ولعمري لقد أبدع فيه، ودل ذلك على قدرته وصحة ذهنه وتمكنه من العلوم العقلية. وأخبرني السَّديدُ الدمياطيُّ الحكيمُ بالقاهرة - وكان من تلاميذهِ - قال: اجتمع ليلةً هو والقاضي جمال بن واصل، وأنا نائم عندهما، فلما فَرَغا من صلاةِ العشاء الآخرةِ شَرَعَا في البَحْثِ وانتقلا من علم إلى علم. والشيخ علاء الدين في كل ذلك يبحث برياضة ولا انزعاج، وأما القاضي جمال الدين فإنه ينزعجُ، ويعلو صوته، وتحمرُّ عيناه، وتنتفخ عروقُ رقبته، ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصبْحُ، فلمَّا انفصَلَ الحالُ، قال القاضي جمال الدين: ١٨٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات يا شيْخُ علاءُ الدين، أمَّا نحن فعندنا مسائلُ ونكتٌ وقواعدُ، وأمَّا أنتَ فعندك خزائنُ علومٍ، وقال - أيضاً - قلتُ له: يا سيّدي، لو شرحْتَ ((الشفاء)) لابن سيناء، كان خيراً من شرح (القانون))؛ لضرورة الناس إلى ذلك، وقال: الشفاء عليّ فيه مواضع تريد تسويداً انتهى. قلتُ: يريد أنه ما فَهِمَ تلك المواضعَ، لأن عبارةَ الرئيس في الشفاء غَلِقَةٌ. وأخبرني آخر قال: دخَلَ الشيخ علاءُ الدين مرةً إلى الحمام التي في باب الزهومة، فلمَّا كان في بَعْضِ تغسيله خرج إلى مسلخ الحمام، واستدعى بدواةٍ وقلَمٍ وورقٍ، وأخذ في تصنيف مقالة في النَّْض إلى أن أنهاها، ثم عاد، ودخل الحمام وكمّل تغسيله. وقيل: إنه قال لو أعْلَمُ أنَّ تصانيفي تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضَعْتُها، والعُهْدةُ في ذلك على مَنْ نقله عنه. وعلى الجُمْلة فكان إماماً عظيماً وكثير من الأفاضل قال: هو ابن سيناء الملك الثاني. ونقلتُ من ترجمته في مكانٍ لا أعرفُ مَنْ هو الذي وصفها، قال: شرح القانونَ في عِشْرين مجلدة شرحاً حلَّ فيه المواضعَ الحكميَّةِ، ورتَّب فيه القياسات المنطقيَّة، وبيَّن فيه الإشكالات الطبيّة، ولم يُسْبَقْ إلى هذا الشرح؛ لأنَّ قصارى كُلّ من شرحه أن يقتصر على قَسْر الكلَّيات إلى نَبْضِ الحبالى، ولا يجري فيه ذكر الطب إلا نادراً، وشرح كتب الفاضل بقراط كلّها، ولأكثرها شرحان: مطوَّل ومختصر، وشرح الإشارات، وكان يحفظُ كلَّيات القانونِ ، وكان يعظّم كلام بُقْراط، ولا يسد على مشتغل بغير القانونِ ، وهو الذي جسر الناس على هذا الكتاب، وكان لا يحجبُ نفسه عن الإفادةَ ليلاً ولا نهاراً، وكان يحضر مجلسه في داره جماعةٌ من الأمراء، ومهذَّب الدين بن أبي حليقة أمين الأطباء، وشرف الدين بن صغير، وأكابر الأطباء، ويجلس الناس على طبقاتهم ومن تلاميذه الأعيان بدر الدين حسن رئيس الأطباء، وأمين الدولة ابن القُفِّ، والسديد أبو الفضل بن كوشك، وأبو الفتوح الإسكندري انتھی. ٢٧٦ - ((البغدادي)) علي بن حسان بن سالم بن علي بن مسافر، أبو الحسن الكاتب(١)، توفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، مدَحَ الخلفاء والأكابر، وأكثر. ومن شعره [من المنسرح]: زَارَ وَثَغْرُ الصَّبَاحِ مُبْتَسِمُ فَجْراً وَعِقْدُ النُّجُومِ مُنْفَصِمُ ينظر ترجمته في: (ذیل تاریخ بغداد» (١٧ / ٢٤٨ -٢٥١). (١) ١٨٥ علي بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب وَالْبَدْرُ في ريقهِ الغُرُوبُ لقى والجَوُّ في حُلَّةٍ مُعَنْبَرة والأَرْضُ قَدْ أَصْبَحَتْ مُزْخْرَفَةً والبَانُ مَيَّاسَةٌ معاطفُهُ وَالوَرْدُ قَدْ فُتِّقَتْ لَطَائِمُهُ قَدْ سَلَّ سَيْفاً عَلَى الشَّقَائِقِ فَأَجْـ إِنْ شَابَهَتْ لَوْنَهُ غَلائِلُها فَقُلْ لِمَنْ رَاقَهُ مُعَصْفَرُها وأَصْفَرَّ وَجْهُ النَّهَارِ مِنْ وَجَلٍ وَأَظْرَقَ الَّرْجِسُ المُضَاعَفُ إِجْـ تَسْتَنْجِدُ اللَّيْلَ وَهْوَ مُنْهَدِمُ لَهَا مِنَ البَرْقِ مُومِضاً عَلَمُ وَأَزَّيَّنَتْ نَشْرُ رَوْضِهَا نَغَمُ والسُّخْبُ تَبْكِي والزَّهْرُ يَبْتَسِمُ (١) ..... تُزَّ بِهِ مِنْ رُؤُوسَها القِمَمُ مَا كُلُّ قَانٍ مُضَرَّجٍ غنَمُ لاَ يَزْدَ هِيكَ الهَوَى فَذَاكَ دَمُ كَمُذْتَفٍ مَلَّ قَلْبَهُ السَّأَمُ ـلاَلاً لَطَرَفٍ فِي جَفْنِهِ سَقَمُ وَعَادَ شَمْلُ المَنْثُورِ حَيْنِ زُهِي الْـ ـحَرْدُ مِنَ الْعُجِب وَهْوَ مُنْتَظِمُ والْجَدْوَلُ الغُمْرُ ظَلَّ يَلْتَطِمُ واقْتَرَّ ثَغْرُ الأَقَاحِ مِنْ جَذَلٍ وَغَنَّتِ الورْقُ في الغُصُونِ فَيَا للَّهِ تِلْكِ الأَلْحَانُ والِنَّغَمُ أَصْنَعُ مِنْ مَعْبَدٍ وَأَفْصَحُ مِنْ قُسِّ فَهُنَّ النَّواطِقُ الْعُجُمُ قلت: شعر جيد، إلا أنه غير ناضج. ٢٧٧ - ((المراغي) علي بن حسكويه بن إبراهيم، أبو الحسن المراغيُّ الأديبُ، قدم بغدادَ وتفقَّه على الشيخ أبي إسحاق، وكان لغويًّا شاعراً عثر فمات سنة ستَّ عشرة و خمسمائة. ومن شعره(٢): ٢٧٨ - ((السجاد)) علي بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنهم - الملقَّب بالسَّجَّاد، لفضله واجتهاده، وهو والد حسين المقتولِ بفج وإخوته، توفي السَّجَّاد في سجن المنصورٍ في حدود الخمسين ومائة، وقوم يلقِّونه: العابد، وكان لا يوافقُ أقاربَهُ على طَلَبِ الخلافةِ، ويلام على ذلك، فيقول: مَنْ يشتغل بالله لا يتفرَّغُ للشغل بغيره، (١) بياض بالأصل، وفي «ذيل تاريخ بغداد)»: هسمه ثغر جوها شيم. (٢) بياض بالأصل. ١٨٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأعقَبَ عَليٍّ هذا وَلداً اسمُهُ الحُسَيْن، وقيل: له ولد أخر اسمه محمَّد وقد تقدَّم ذكره في المحمَّدين، وتقدَّم ذكر الحسين، أيضاً. ٢٧٩ - ((الدَّارَابجرْدِيّ) علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلال الدارابجردي(١)، أوقد النار في تبن، فاختنق ومات في حدود السبعين ومائتين، روى عنه أبو داود وغيره. ٢٨٠ - ((ابن الصَّقْرِ الصائغُ)) علي بن الحسن بن الصَّقر بن أحمد بن القاسم، أبو الحسن الهاهلي الصائغ، سمع الكثير من أبي علي بن شاذان، والقاضي أبي العلاء الواسطي، وطبقتهما، وكان متأدباً فاضلاً قال محب الدين ابن النجَّار: وأظنُّه مات شابًّا، وروى عنه الخطيب، وأبو المعالي الحسيني، وأبو بكر محمد بن عمر بن دوست النحوي، وقد رمي بأنه يكذبُ ويسرقُ الأحاديثَ ويركِّبها ويضعها . ومن شعره [من البسيط]: أَكْثِرْ مِنَ الزَّادِ فالثَّرْحَالُ قَدْ قَرُبَا إِنَّ الثُّقَى خَيْرُ مَا قَدَّمْتَهُ سَبَبا وأخْذَر فَإِنَّ إِلَهُ الخَلْقِ مُطَّلِعٌ عَلَى القُلُوبِ فَكُنْ لِلَّهِ مُرْتَقِبَا كَالنَّارِ زَادَتْ بِأَذْنَى لفَحْةٍ لَهَبَا فَرُبَّ ذَنْبِ صَغیرٍ جَرَّ مَهْلَكَةٌ ومنه [من البسيط]: تَجَنَّبَتْ إِذْ رَأَتْ في عُودِهَا وَرَقاً مَنْ رَدَّ دَهْراً تُغَنِّينَا جَاذِرُهُ فِي فِتْيَةٍ مَا لَهُمْ ندُّ إِذَا شُهِدُوا أَيَّامَ كُنْتُ رَخِىَّ البَالِ مُقْتَدِراً إِذْ لاَ أَخَافُ مَلاَلاً مِنْ مُنَغِّمَةٍ إِنْ كُنْتُ شِبْتُ فَخْلِقي والنُّهَى يفعٌ مَا ضَرَّ مَسْقَمَتِي مِنْ آلِ مَسْعُودِ إِذْ عَادَني النَّاسُ مِنْ قَوْلِي لَهَا عُودِي وَقَدْ تَجَرَّدَ مِنْ أَوْرَاقِةٍ عُودِي والرَّاحُ جَامِعَةٌ نَاياً إلى عُودِي يغْنُونَ بالنَّشْرِ عَنْ نَدْ وعَنْ عُودٍ أُخْشَى وَأُرْجَى لإِيعادي وَمَوْعُودِي وَلاَ أَقُولُ لِأَيَّامِ الصِّبَا عُودِي والنّدبُ يَزْدَادُ فَضْلاً كُلَّمَا عُودِى ٢٨١ - ((أبو الحسن النيسابوريّ الشافعيُّ)) علي بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عطاء، أبو الحسن النيسابوري ابن أبي سعد بن أبي القاسم الفقيه الشافعي، مِنْ بیت قدیم، (١) ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٥٢٦/١٢)، ((حلية الأولياء)) (١٤٣/١٠)، ((الجرح والتعديل) (٦/ ١٨١)، ((النجوم الزاهرة)) (٤٣/٣)، ((المنتظم)) (٦٠/٥). ١٨٧ علي بن الحسن بن علي بن الفضل أبو منصور الكاتب كان منهم فقهاءُ ووعاظٌ، قرأ الفقه على أبي طالب بن الخل، ولازمه سنينَ، حتَّى حصل طرفاً صالحاً من المذهب والخلاف، وصار معيداً بمدرستِهِ، وكان فاضلاً متديناً، سمع من أبي الوقت، وأبي الفتح ابن البطي وغيرهما، ولد سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وتوفي سنةً خمس وستمائة. ٢٨٢ - ((ابن السمسمى النهري)) علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن إبراهيم بن ميمون السمسمي(١)، وقيل: السمسماني، أبو الحسن النهري، المؤدب، سمع الكثيرَ من أبي علي بن شاذان وطبقته، وكتب بخطه، وكان أديباً شاعراً، سمع منه أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خيرون، وابن خاله أبو طاهر الكرخي، وكان يَثْلبُ الناس، وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة . ومن شعره [من الكامل]: إِنَّ البُكَاءَ شِفَاءُ قَلْبِ المُوجَعٍ دَعْ مُقْلَتِي تَبْكِي عَلَيْكَ بِأَرْبَعِ وَدَعِ الدُّمُوعَ تُكِلُّ جَفْنِيَ في الهَوَى مَنْ غَابَ عَنْهُ حَبِيبُهُ لَمْ يَهْجَعٍ مَنْ كَانَ فِيك يَلُومُني وَبَكّى مَعِي وَلَقْدَ بَكَيْتُ عَلَيْكَ حَتَّى رَقَّ لي ومنه [من الطويل]: أَرَاكُمْ بِقَلْبِي مِنْ بِلاَدٍ بَعِيدَةٍ تَرَاكُمْ تَرَوْنِيٍ بِالقُلُوبِ عَلَى بُعْدِ لِسَاني وقَلْسِي يَحْزَنَانِ عَلَيْكُمْ وَعِنْدَكُمُ رُوِحِي وَذِكْرُكُمُ عِنْدي وَلَسْتُ أَلَذُّ العَيْشَ إِلاَّ بِقُرْبِكُمْ وَلَوْ كُنْتُ فِي الفِرْدَوْسِ [أَوْ جَنَّةِ الخُلْدِ] قلتُ: شعر نازل على لَخْنٍ في الثاني من الثاني. ٢٨٣ - ((صُرّدُرّ)) علي بن الحسن بن علي بن الفضل أبو منصور الكاتب(٢)، المعروف بصُرَّدُرَّ بن صُرَّبَعْر، كان أبو منصور من فحولِ الشعراءِ، وله معرفة تامة بالأدبِ ، سمع هو والخطيب بقراءته، سمع عليًّا وعبد الملك ابني محمد بن عبد الله بن بشران، وأحمد بن محمد بن خالد الكاتب، وعلي بن عمر بن أحمد الحمامي، وغيرهم. وروى عنه أبو سعد أحمد بن محمد الزوزني، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام (١) ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٣٧٧/٣). ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٣٢٢/٣)، ((سير أعلام النبلاء)» (٣٠٣/١٨)، ((المنتظم)» (٨/ (٢) ٢٨٠). ١٨٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات الكاتب، وفاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم الخبري، وروَت عنه ((الأختبار الموفقيات)) للزبير بن بكار، كان أبوه يقال له: صُرَّبَعْر، فقال - لأبي منصور لمَّا [سمع](١) شعره - نظام الملك: أنتَ ابنُ صُرَّدُرُّ، لا ابن صُرَّبَعْر، فغلب ذلك عليه، وقد هجاه الشريف البياضي، وما أنصفه في قوله [من المتقارب]: لَئِنْ نَبَزَ النَّاسُ قِدْماً أَبَاكًا وَسَمَّوْهُ مِنْ شُحِّهِ صُرَّبَعْرا فَإِنَّكَ تَخْثُرُ مَا صَرَّهُ عُقُوقاً لَهُ وتُسَمِّيهِ شِعْرَا توفي سنة خمس وستين وأربعمائة كَبًا به الفرس، فدقت عنقه، وكان قد ظلم أهل شهرايان، وسعى بهم، وقيل: سقط في بئر فهلك. وقال أبو علي بن البناء: خلَّط في دينه. ومن شعره يمدحُ الوزيرَ أبا القاسمِ عَلَّي بن مسلمة [من البسيط]: مَنْ عَلَّمَ القَلْبَ مَا يُمْلِي مِنَ الغَزَلِ نَوْحُ الحَمَامِ لَهُ أَمْ حَتَّةُ الإِبِلِ فَيَسْتَجِيبُ خَيَالُ الحَازِمِ البَطَلِ لاَ بَلْ هُوَ الشَّوْقُ يَدْعُو في جَوَانِحِنَا لِكُلِّ داءٍ لِطَاشِيٍّ يُلاَطِفُهُ أَبَيْنُ وَهَجْرٌ يَضِيعُ الوَصْلُ بَيْنَهُمَا يُمِيتُ بَنِّيَ في صَدْرِي وَيَدْفِئُهُ إِنَّ اللآلىء حَازَتها حُمُولُهُمُ فَلَسْتُ أَدْرِي بِالأَصْدَاغِ قَدْ كَحَلُوا الـ مَا يَسْتَرِيبُ النَّقَا إن الغُصُونُ خَطَتْ مَنْ يَشْهَدِ الرَّكْبَ صَرْعَى في مَحَلِّهِمْ أَمْسَى شُحُوبِي وَإِرْهَاقيُ يُدَلِّسُنِي لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مَقَامِي في رِحَالِهِمُ لِلَّهِ قَوْمٌ يُبِيحُونَ القِرَى كَرَماً لَوْ عَدِمُوا البيضَ والخَطَّىء أنْجَدَهُمْ فَهَلْ شَفَاكَ طَبِيبُ اللَّوْمِ والعَذَلِ فَكَيْفَ أَرْجُو خِصَامَ الحِبُّ بِالمَلَلِ أَنِّي أَرَى النَّفْثَ بالشَّكْوَى مِنَ الفَشَلِ وَإِنَّمَا أَبْدُّلُوا الأَصْدَافَ بِالْكِلَلِ أَجْفَانَ أَمْ صَبَثُو الأَصْدَاغْ بِالكُحُلِ عَلَيْهِ لَكِنْ بِأَوْرَاقٍ مِنَ الحُلَل يَدْعُوهُ رَمْساً وَلاَ يَدْعُوهُ بِالظَّلَلِ عَلَى الرَّقِيبِ بِسُمْرٍ بَيْنَهُمْ ذُبُلٍ إِلاَّ أَتَيْتُ عَلَى الأَعْذَارِ وَالْعِلَلِ وَيَنْهَرُونَ ضُيُوفَ الأَعْيُنِ النُّجُلِ ضَرْبُ دِرَاكِ ورَشْقَاتٌ مِنَ المُقَلِ بياض بالأصل، والمثبت من ((السير)). (١) ١٨٩ علي بن الحسن بن علي بن الفضل أبو منصور الكاتب كَأَنَّما بَيْنَ جَفْنَيْ كُلِّ نَاظِرَةٍ تَرْنُو كِنَانَةُ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ وَلاَ اللَّمَى مَوْرِدُ التَّخْميش والقُبَلِ وَلَيْسَ يَحْكِينَهَا في جُودِهَا الهَطِلِ مِنَ الجَمَالِ فَصَانُوا الحُسْنَ بالبخل بَرْقٌ يُلاَعِبُ مَاءَ العَارِضِ الهَطِلِ نَارَ القِرَى بِدِمَاءِ الأَيْنُقِ البُزُلِ إِنْ لَمْ يُوَافوا بِهَا مَلَأَى مِنَ الأَمَلِ إِلاَّ سَخِظْنَ عَلَى الحَوْزَانِ والنَّفَلِ أَوْلاَكَهَا بِضُرُوبِ المَكْرِ وَالْحِيَلِ فَمَا يَرُوقُكَ إِلاَّ حُمْرَةُ الخَجَلِ يَسْعَى وَيَكْدَحُ فِي صُلْحٍ عَلى دخَلٍ لَهُ الضرائِبُ لَمْ يَفْرَق مِنَ الغَلَلِ وَشَفْرَتَاهُ مِنَ الأَعْدَاءِ في القُلَلِ وفي اليراع غِنىّ عن أسمر خَطِلٍ حَتَّى أَقَرُّوا بِأَنَّ القَوْلَ كَالْعَمَلٍ فَضْلُ الحُسَامِ وَيُعْفِيهِ مِنَ الجَدّلِ لاَ رَوْضُ أَوْجُهِهِمْ مَرْعی لواحِظِنَا تَحْكِي الغَمَامَةُ إِيَماضاً مَبَاسِمَهُمْ حَافُوا العُيُونَ عَلَى مَا في بَراقِعِهِمْ يَا رَائِدَ الرَّكْبِ يَسْتَغْوي لَوَاخِطَهُ هَذَا جَمَالُ الوَرَى تُظْفِي مَنَاصِلُهُ لاَ يَسْأَلُ الوَقْد عَمَّا في حَقَائِِهِمْ وَمَا رَعَيْنَ المَطَايَا في خَمائِلِهِ إِنَّ امْتَنَعْتَ حَيَاءً مِنْ مَوَاهِبِهِ قَصَّرْتَ يَا سُحْبُ عَنْ إذْرَاكِ غَايَتِهِ وَمُصْلِحٍ بَيْن جَدْوَاهُ وَرَاحَتِه سَيْفٌ لَهَا ثَمَّ مَسْلُولٌ إِذَا خَشُنَتْ في قَبْضَةِ القَائِمِ المَنْصُورِ قَائمةٌ بِيضُ القَرَاطِيسِ كَالْبِيضِ الرِّقَاقِ لَهُ وَطَالَمَا جَدَّلَ الأَمْرَانَ مَنْطِقُهُ يَوَدُّ كُلُّ خَصِیمٍ أَنْ يُعَمِّمَهُ مَا البَّأْسُ في الصَّعْدَةِ السَّمْرَاءِ أَجْمَعُهُ في القَوْلِ أَمْضِي مَن الهِنْدِيِّ والأَسَلِ منها [من البسيط]: لَيْسَ الرُّقَى لجَمِيعِ الدَّاءِ شَافِيَةً الكْيُّ أَشَفْى لجِلْدِ الأَجْرَبِ الثَّفِلِ والطّعْنُ في النَّحْرِ دُونَ الطَّعْنِ في الدّولِ قُلْ للعُريْبِ أَنِيبِي إِنَّهَا دُوَلٌ هَيْهَاتَ لَيْسَ بَنُو العَبَّاسِ ظِلُهُمُ حَمَى حَقِيقَتَهُمْ مُرٍّ مَذَاقَتُهُ مُوَظَّأُ فَإِذَا الْزَّتْ حَفِظَتُهُ إِيهاً عُقَيْلُ إِذَا غَابَتْ كَتَائِبُهُ عَنْ سَاحَةِ الدِّينِ والدُّنْيَا بِمُنْتَقِلٍ مُوَسَّرُ الرَّأْىِ بَيْنَ الرَّيْثِ والعَجَلِ تَكَاشَرَ المَوْتُ عَنْ أَنْيَابِهِ العُضْلِ فُؤْتُمْ وَإِنْ طَلَعَتْ طِرْتُمْ مَعَ الحَجَلِ ١٩٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات هَلاَّ وَقَفْتُمْ وَلَوْ مِقْدَارَ بَارِقَةٍ وَمَا الفِرَارُ بِمْنَجَاةٍ مِنَ الأَجَلِ وابْغِي النُّزُولَ عَلَى الْيَرْبُوعِ والوركِ وَخَيْرُ زَادِكُمْ ذُهدية الجُعَلِ فَذَا أَوَانُ حُلُولِ الذُّلِّ في الحُلَلِ في نَقْعِهَا ككمون الشَّمْسِ في الطَّفَلِ حَوْبَاؤُهُ خَوَرَ الهَيَّابَةِ الوَكِلِ عَلَى حَنِيَّتِهِ الأَرْوَاحُ بالهَبَلِ بالبَرْقِ والرَّعْدِ مِنَ لَمْعِ وَمِنْ زَحَلِ فَأَنْتَ تَحْسِبُهَا صَدراً بِلاَ كَفَلٍ فَالْهَىْ عَنِ الرِّيفِ يَافَقعاً بِقَرْ قَرَةٍ نَسْجُ الخَدَرْنَقُ مِنْ أَعْلاَ ثَيابِكُمْ إِنْ تَعْهُدوا العِزَّ في الأَظْنَابِ آوِنَةً تَرَّقَّبُوهَا مِنَ الجُودِيِّ كَامِنَةً لِكُلِّ مُرْتَعِد الغَرْبَيْنِ مَا عَرَفَتْ تَدْعُو عَلَى سَاعِدَيْهِ كُلَّمَا اشْتَمَلَتْ في جَحْفَلِ كَالغَمَامِ الجَوْنِ مُلْتَبِسٍ. يُزْجِيَ قَوارِعَ فَأْتَتْ بَاعَ مُلْجمها. منها [من البسيط]: والأَرْضُ دَارُكَ والأَيَّامُ تُنْفِقُهَا عَلَى بَقَائِكَ والآمَالُ كالخوَلِ مَتِّعْ لَوَاحِظَنَا حَتَّى نَقُولَ لَهَا لَقَدْ رَأَيْتِ جَمِيعَ النَّاسِ في رَجُلٍ ومن شعره [من البسيط]: لَوْلاَ كَھَانَةُ عَيْنِي مَا دَرَتْ كَبِدِي أَنَّ الخِمَارَ سَحَابٌ فِيهِ أَقْمَارُ إِنَّ الحَدِيثَ عَنِ الأَحْبَابِ أَسْمَارُ عَنْ الشُّغُورِ حَكَاهَا مِنْهُ نُؤَّارُ لَهُنَّ إلاَّ الحَمَامُ الوزْقُ أَثْمَارُ وَقَبْلَهُ قَدْ تَعَاطى العشْقَ بَشَّارُ وَفِي القِبَابِ جَوَابَاتٌ وَأَعْذَارُ إيهٍ أَحادِيثَ نَعْمَانٍ وَسَاكِنِهِ يَا حَبَّذَا رَوْضَةُ الأَحْوَى إِذَا اخْتَجَبَتْ وَحَبَّذَا البَانُ أَغْصَانٌ كَرُمْنَ فَمَا ظَلِلْتَ مُغْرى بذي عَيْنَيْنِ تَعْذِلُهُ عِنْدَ العَذُولِ اعْتِراضَاتٌ مُعَنِّفَةٌ ومن شعره في سوداء [من السريع]: عُلِّقْتُهَا صَمَّاءَ مَضْقُولَةً سَوَادُ قَلْبِي صِفَةٌ فِيهَا وَنُورِهِ إِلاَّ لِيَخْكِيهَا مَا انْكَسَفَ البَدْرُ عَلَى تِمِّهِ لأَجْلَها الأَزْمَانُ أَوْقَاتُها مُؤَرَّخَاتٌ بِلَيَاليهَا ومنه [من الكامل]: ١٩١ علي بن الحسن بن علي بن الفضل أبو منصور الكاتب لَمْ أَبْكِ أَنْ رَحَلَ الشَّبَابُ وإِنَّمَا أبْكِي لأَنْ يَتَقَارَبَ المِيعَادُ شعرُ الفَتَى أَوْرَاقُهُ فَإِذَا ذَوَى جَفَّتْ عَلَى آثَارِهِ الأَعْوَادُ ومنه، يهجو ابن الحصين الكاتب [من الكامل]: لاَ تَغْتَبِظْ يَا ابْنَ الحُصَيْنِ بِصِبْيَةٍ أَضْحَتْ لَدَيْكَ كَثِيرَةَ الأَعْدَادِ لاَ فَخْرَ فِيكَ وَلاَ افْتِخَارٌ فِيهِمْ إِنَّ الكِلاَبَ كَثِيرةُ الأَوَلادِ ومنه [من الخفيف]: لاَ تَظُنَّن بي سُلُوَّا بِأَنْ كُنْ ـتُ غَزِيرَ الدُّمُوعِ بَيْنَ الجُفُونِ فَبُكَاءُ القُلُوبِ أَشْرَفُ في حُكْ مِ المُحبِّينَ مِنْ بُكَاءِ العُيُونِ ومنه [من مجزوء الكامل]: قَلْقِلْ رِكَابَكَ في الفَلاَ وَدَعِ الغَوانِي للْقُصُورْ أَمْثَالُ سُكَّانِ القُبُورْ دُرُّ البُحُورِ إِلى النُّحُورْ فَمُحَالِفِي أَوْطَانِهِمْ لَوْلاَ التَّغَرُّبُ مَا أَرْتَقَى ومنه [من المتقارب]: تَمُوتُ نُفُوسٌ بِأَوْصَابِهَا وَمَا أَنْصَفَتْ مُهْجَةٌ تَشْتَكِي أَلاَ أَرِنِي لَوْعَةً في الْحَشَا وَمِنْ شَرَفَ الحُبِّ أَنَّ الرِّجَا وَفِي السِّرْبِ مُثْرِيَةٌ بِالْجَمَا فَلِلْبَدْرِ مَا فَوْقَ أَزْرَارِهَا كَأَنِّي دَعَوْتُ بِهَا في الخبا أُتَبِّعُهَا نَظَراً مُعْجِلاً مَتَى شَاءَ يَقْطِفُ وَرْدَ الخُدُودِ كَفَانِيَ مِنْ وَصْلِهَا ذِكْرَةٌ وَأَنْ تَتَلاَلا بُرُوقُ الحِمَى وَتَكْتُمُ عُوَّادَهَا مَا بِهَا هَوَاهَا إِلى غَيْرِ أَخْبَابِهَا وَلَيْسَ الهَوَى بَعْضَ أَسْبَابِهَا لَ تَشْرِي أَذَاهُ بِأَلْبَابِهَا لِ تَقْسِمُهُ بَيْنَ أَتْرَابِهَا وللْغُصْنِ مَا تَحْتَ جِلْبابِهَا ءِ وحَشْيَّةً عِنْدَ مِحْرَابِهَا فَتَعْثُرُعَنْي بِهُرَّابِهَا وَقَتْهُ الأَكُفُّ بِعُنَّا بِهَا تَمُرُّ عَلَى بَرْدِ أَنْيابِهَا وإِنْ أَضْرَمَتَنِيَ بَأَلْهَابِهَا ١٩٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وَكَمْ نَاحِلِ بَيْنَ تِلْكَ الخِيَا مِ تَحْسِبُهُ بَعْضَ أَظْنَابِهَا فَمِّنْ مُخْبِرٌ حَاسِدِي أَنَّنِي وَهَبْتُ الأَمَانِي لِطُلاَّبِهَا فُؤَادِيَ مِنْ بَعْضِ خُطَّابِهَا فَإِنْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا لم تَجِدْ وَلَوْ شِئْتَ أَرْسَلْتُهَا غَارَةٌ فَعَادَتْ إِليَّ بِأَسْلاَبِهَا فَكَيْفَ أنافِسُ في صَابِهَا وَلَكِنَّنِي عَائِفٌ شُهْدَهَا تَذِلُ الرِّجَالُ لأَظْمَاعِهَا كَذُلِّ العَبِيد لأَرْبَابِهَا فَلاَ تَقْطِفَنَّ ثِمَارَ المُنَى فَيَأْسٌ عُصَارَةَ أَعْنَابِهَا ومنه [من السريع]: وَلَيْلَةٍ بالهَجْرِ مُدَّتْ فَمَا يُفْنِي مَدَاهَا سَعْيُ مُشْتَاقٍ كَانَ شِرَابِي وَقِيَاني بِهَا دَمْعِي وَوُرْقٌ ذاتُ أَظْوَاقٍ حَتَّى مَحَا الصُّبْحُ سَوَادَ الدُّجَى كَلِمَّةٍ فِي يَدِ حَلَّقٍ ومنه [من السريع]: مَا شَهْوَةُ النَّوْمِ وَمَا لَذَّتُهْ قَلْبٌ تَغَشَّتْ لُبَّهُ غَفْلَتُهْ هَلْ هُوَ إِلاَّ مِيئَةٌ عُجِّلَتْ وَإِنَّمَا قَدْ قَرْبَتْ رَجْعَتُهْ ومنه [من السريع]: أَبْوَابُهُ لِلرَّقْدِ مَفْتُوْحَةٌ كَأَنَّهَا أَجْفَانُ هُشَّاقِ تَسْتَغْلِقُ الرَّهْنَ أَفَاوِيقُهُ إِنْ جُعِلَ الرَّهْنُ لسُبَّاقِ ومنه [من الكامل]: أَكَذَا يُجَازَى وُدُكُلٌ قَرِينِ أَمْ هَذِهِ شِيَمُ الظُّبَاءِ الْعِينِ قُصُّوا عَلَيَّ حَدِيثَ مَنْ قَتَلِ الهَوَى إِنَّ النَّأَسِّى رُوحُ كُلِّ حَزِينٍ بِمَصَّارِعِ العَذْرَاءِ والمَجْنُونِ بَلْ ثَمَّ شَهْوَةُ أَنْفُسِ وَحُيُونٍ وَلِئِنْ كَتَمْتُمْ مُشْفِقِينَ لَقَدْ دَرَى فَوْقَ الرِّكَّابِ وَلاَ أُطِيلُ مُشَبِّهاً هَزَّتْ قُدُوُدهُمُ وَقَالَتْ للصّبَا هُزْءًا عند البَانِ مِثْلُ غُصُونٍ وَكَأَنَّمَا نُقِلَتْ مَازِرُهُمْ إِلَى جددِ الحِمَى الأَنْقَاءِ مِنْ يَبْرِين ١٩٣ علي بن الحسن بن علي، أبو الحسن الرميلي البغدادي وَوَرَاءَ فَرِيَّاكَ المُقَبَّلَ مَوْرِدٌ حَصْبَاؤُهُ مِنْ مَنْهَلِ مَكْنُونٍ أَمَّا بُيُوتُ النَّخْلِ بَيْنَ شِفَاهِهِمْ مَوْضُونَة أَوْ حَانَة الزّرْجُونِ ٢٨٤ - ((الميانجي قاضي همذان)) علي بن الحسن بن علي، أبو الحسن الميانجي(١) - بالياء آخر الحروف، ونونٍ بعد الألف وجيم - قاضي همذان، كان مشهوراً بالفضل والنبل، حسَنَ المعرفة بالفقهِ والأدبِ ، تفَّقه ببغداد على القاضي أبي الطيِّب الطبريِّ، وسمع من علي ابن عمر القزويني وأحمد بن علي التَّوَّزِيّ، والحسن بن محمد الخلاَّل، وروى يسيراً قتل في مسجده صلاة الصبحِ سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، كتب إليه أبو الحسن الشيرازي كتاباً، وعنونه بقوله: شاكره، والمفتخر به، والداعي له: إبراهيم بن علي الفيروز آبادي. ٢٨٥ - ((شرف الدولة بن صدقة الكاتب)) علي بن الحسن بن علي بن صدقة، أبو الحسن ابن الوزير أبي علي(٢) تقدم ذكره والده، كان يلقَّب شرف الدولة، كان ينوب عن والده في ديوان المجلس، ويكتب خطًا مليحاً طريقة ابن البَوَّاب، كتب بخطِّه كثيراً من كتب الأدب، ودواوينِ الشِّعْرِ، ولى النظر بديوانِ واسط، وانْحَدَرَ إليها، فَمَرِض بالغراف، وأصعد إلى واسط، فتوفِّى هناك سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وكان سمع من علي بن محمد بن علي بن العلاف، وعلي بن الحسين الربعي، وعلي بن أحمد بن محمد بن بيان، وغیرهم، وحدَّث باليسير. ٢٨٦ - ((الرميلي الشافعي)) علي بن الحسن بن علي، أبو الحسن الرميلي البغدادي(٣)، كان فقيهاً شافعيًّا حسن المعرفة بالمذهب والأصول، وله تعليقةٌ في الخلافِ، ويحفَظُ اللغة، ويعرف النَّحْوَ، ويكتُبُ خَطًّا مليحاً طريقة ابن البواب، وكان حَسَنَ الأخلاقِ محبوباً متواضعاً، قرأ الفقه على يوسُفَ الدمشقيِّ، والأصولَ على أبي الحسن ابن الابنوسي، وسمع بنفسه من محمَّد بن عمر الأرموي، ومحمد بن طراد الزينبي، وعلي بن عبد السيد بن الصباغ، وكان مرشحاً للتدريس والقضاءِ، إلا أنَّ أجله أدركه سنَةً تسع وستين وخمسمائة. ومن شعره لمَّا مرض وأُرْعِشَتْ يداه [من الرمل]: طُولُ سُقمِي والَّذِي يَعْتَادُني صَيَّرَ الرَّائِقَ مِنْ خَظّى كَذَا (١) ينظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) (٢٥٥/٥، ٢٥٦). (٢) ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء» (٤٨/١٣). ينظر ترجمته في: ((الطبقات السبكي)) (٢١٤/٧، ٢١٥). (٣) ١٩٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات كُلُّ شَيْءٍ هَدَرٌ مَا سَلِمَتْ مِنكِ لَي نَفْسٌ وَوُقِّيتَ الأَذَى ومنْهُ [من الطويل]: لِحَىٍّ وَلَكِنَّ العَجِيبَ بَقَاؤُهُ وَلَيْسَ عَجِيباً أَنْ تَدَانَتْ مَنِيَّةٌ فَأَوْجَبُ شَيءٍ في الزَّمَانِ فَسَادُهُ وَمِنْ جَمْعِ أَضْدَادٍ نِظَامُ وُجُودِهِ وَمَنْ بِيَدَيْهِ نَقْضُهُ وَبِنَاؤُهُ فَسُبْحَانَ مَنْ لا يَعْتَرِیهِ تَغَيُّرٌ ٢٨٧ - ((أبو القاسم المصري)) علي بن الحسن بن خلف بن قديد، أبو القاسم المصري(١)، محدِّث مشهور موثقٌ، سمع محمد بن رمح، وحرملة وجماعة، ولد سنة تسع وعشرين ومائتين، وتوفي سنة اثنتي عَشْرَة وثلاثمائة. روى عنه ابن يونس، وأبو بكر بن المقرىء، وخلقٌ كثيرٌ من الرحالة. ٢٨٨ - ((الباخرزي)) علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب، أبو الحسن الباخرزي(٢)، قد تقدَّم ذِكْرُ والده الحسن بن علي في حَرْف الحاء مكانه، وباخرز ناحيةٌ من نواحي نَيْسَابور، كان من أفراد عصرِهِ في الأدبِ والبلاغةِ، وحُسْنِ النظمِ والنثرٍ، شدًا طرفاً من الفقه في صباه على أبي محمد الجويني، وسمع منه ومِنْ أبي عثمانَ الصابونِّي، وعبيد الله ابن أحمد الميكالي، ثمَّ اشتغل بالكتابة، وخدم في الديوان، يترسَّل، وقدم بغداد أيامَ الإمام القائمِ ومدحه، واتصل بالوزير الكندري، وزير طُغْرُلْبَك، وخدم بالبصرة مدة، وصنَّف كتاب (دُمْية القصر))، وهو ذَيْلٌ على ((يتيمة الدهر)) للثعالبيِّ، ووضع عليه أبو الحسن علي بن زيد البيهقي كتاباً، وسمَّاه ((وشاح الدُّمْيَة))، ولمَّا صنف كتاب ((الدُّمْية))، كتب إليه الأديب أبو العلاء محمد بن غانم الهروُّي الغانميُّ [من الوافر]: بَقِيتَ فَأَنْتَ مَنْ أَضْحَى وَأَمْسَى عَلَى الفُضَلاَءِ كُلِّهِمْ رَئِيسا فَحَاكَتْ مِنْ مَحَاسِنِهَا عَرُوسَا وَدُمْيَةٌ قَصْرِكَ الغَرَّاءُ وَافَتْ كَأَنَّكَ في الَّذِي أَبْدَعَتْ مُوسَى أَتَيْتَ بِهَا يَداً بَيْضَاءَ حَتَّى كَمَا قَدْ كَانَ يُحيي المَیْتَ عِیسی وَقَدْ أَحْيَيْتَ مَوْتَى الفَضْلِ فِينًا (١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٥/١٤)، («العبر)) (١٥٣/٢)، («شذرات الذهب)» (٢/ ٢٦٥). (٢) ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٣٣/١٣)، ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٣/١٨)، ((العبر)) (٢٦٥/٣)، ((النجوم الزاهرة)) (٩٩/٥)، ((شذرات الذهب» (٣٢٧/٣). ١٩٥ علي بن الحسن بن علي بن أبي الطّب، أبو الحسن الباخرزي وغلب أدبه على فقهه، وسافر وتغرَّب، ورأى عجائب، وقُتِلَ آخراً بباخرز، وذهَبَ دمُهُ هَدَراً سنةَ سَبْعٍ وستِين وأربعمائة في مجلس أنس. ومن شعره [من البسيط]: وَجَاعِلَ اللَّيْلِ مِنَ أَصْدَاغِهِ سَكَنَا يَا فَالِقَ الصُّبْحِ مِنْ الأُلاَءِ غُرَّتِهِ فَتَنَتْنِي وَقَدِيماً هِجْتَ لي شَجَنَا بِصُورَةِ الوَثَنِ اسْتَعْبَدتَّنِي وَبِهَا فالنَّارُ حَقٌّ عَلَى مَنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا لاَ غَرْوَ أَنْ أَحْرَقَتْ نَارُ الھَوَی کېدِي ومنه [من الكامل]: لَبِسَ الشِّتَاءُ مِنَ الجَلِيدِ جُلُودَا كُمْ مُؤْمِنٍ قَرَصَتْهُ أَظْفَارُ الشِّتَا وَتَرَى ◌ُيُورَ المَاءِ في وكُنَاتِهَا وَإِذَا رَمَيْتَ بِفَضْلِ كَاسِكَ في الهوى يَا صَاحِبَ العُودَيْنِ لا تُهُملهُمَا فَالْبَسْ فَقَدْ بَرَدَ الزَّمَانُ بُرُودَا فَغَدا لِسُكَّانِ الجَحِيمِ حَسُودَا تَخْتَارُ حَرَّ النَّارِ وَالسَّفُّودَا عَادَتْ عَلَيْكَ مِنَ العَقِيقِ عُقُودَا حَرِّقْ لَنَا عُوداً وَحَرِّكْ عُودَا ومنه [من الطويل]: وَإِنِّي لِأَشْكُو لَسْعَ أَصْدَاغِكَ الَّتي عَقَارِبُهَا في وَجْنَتَيْكَ تَحُومُ فَكَيْفَ يُدیمُ الضِّحْكَ وَهْوَ يَتیمُ وَأَبْكِي لِدُرِّ الثَّغْرِ مِنْكَ وَلِي أَبِّ ومنه [من السریع]: لَمَّا طَغَى المَاءُ عَلَى جَارِيَهْ يَا خَالِقَ الخَلْقِ حَمَلْتَ الْوَرَى في الصُّلْبِ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَارِيَةْ وَعَبْدُكَ الآنَ طَغَى مَاؤُهُ ومنه [من السريع]: وَدَقْنُهَا يُرْوَى مِن المكرمات القَبْرُ أَخْفَى سِتْرُه للبنات أَمَا رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ وَضَعَ النَّعْشَ بجنب البنات ومنه [من البسيط]: عِشْنَا إِلَى أَنْ رَأَيْنَا في الهَوَى عَجَبًا أَلَيْسَ مِنْ عَجَبٍ أَنِّي ضُحى رَحَلُوا وَأَنَّ أَجْفَانَ عَيْنِي أَمْطَرَتْ وَرَقاً كُلَّ الشُّهُورِ وفي الأَمْثَالِ عِشْ رَجَبَا أَوْقَدتُّ مِنْ دَمْعِ عَيْنِي في الحَشَا لَهَبًا وَأَنَّ سَاحَةَ خَدِّي أَنْبَتَتْ ذَهَبًا ١٩٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ـَغَيْدَاءُ غَيٍّ وَدَاءٌ لُفْقَا لَقَيَا غَيْدَاءُ أَغْوَى وَأَوْدَى حُبُّهَا وَكَذَا الْـ أَتِلْكَ أَجْفَان ظَبْي أَمْ جُفُونُ ظُبَى إِذَا دَنَا طَرْفُهَا لَمْ يَدْرِ رَامِقُهَا أَقُولُ لِلْغُصْنِ لاَ أَلْقَاكِ مُنْثَنِياً مِنْ ذَاتِ نَفْسِكَ إِلاَّ أَنْ تَهُبَّ صَبَا اسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْهُ وَارْتَجِ الشَّعَبَا تَعِبْتَ كَيْ تَنْثَنِي كَمِثْلِ قَامَتِهَا ومنه [من الرجز]: يُورِقُ عُودُ الوَصْلِ بَعْدَمَا غَسَا صَبْراً جَمِيلاً فَلَعَلَّ أَوْ عَسَى أَمْثَالِهِمْ فَارْبَحْ بَأَنْ تَسْتَأْنِسَا وَالَيَأْسُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ قيل في قَضِيبُ بَانٍ في فُؤَادِي غُرِسَا وَسَقِّنِي مَشْمُوَلَةً يَسْعَى بِهَا وَنَادٍ بالْوِلْدَانِ إِنِّي رَجُلٌ أعْجَمُ لا أَعْرِفُ سُورَةَ النِّسا ومن هذه القصيدة السِّنيَّة في المديح [من الرجز]: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ عَدْلَهُ قَدْ فَرَشَ الأَمْنَ فَلاَقِ النَّرْجِسَا أَوْ حُمِلَ الطَّسْتُ مِنَ التير عَلَى الرَّأْسِ وَلَوْلاَ أَمْنهٌ لاَحْتَرَسَا ومنه [من الكامل]: قَالَتْ وَقَدْ فَتَّشْتُ عَنْهَا كُلَّ مَنْ لا قَيتُهُ مِنْ حَاضِرٍ أَوْبَادِي أَنَا في فُؤَادِكَ فَأرْمِ طَرْفَكَ نَحْوَهُ تَرَنِي فَقُلْتُ لَهَا وَأَيْنَ فُؤَادِي ومنه في ثقيل [من البسيط]: يَا أَثْقَلَ النَّاسِ يَا مَنْ لَوْ قُبِلْتَ مِنَ الْ كُفَّارِ أكْثَرْتَ أَنْوَاعَ الخَطِيَّاتِ مَا خِفْتُ وَاللَّهِ رُجْحَاناً لِمَعْصِيتَينِ لَوْ كُنْتَ وَحْدَكَ في مِيزَانِ خَيْرَاتِي ومنه [من البسيط]: لاَ حَبَّذَا البَحْتُ أَغْيَانَا وَمَالَ إِلَى يَدَّرِعُ البَصَلُ المَذْمُومُ أَكْسِيَّةً وَيَنْبُتُ الشَّوْكُ فِي أَرْضٍ وَجَارُهَا ومنه [من الكامل]: قَوْمٍ يَعْدُّهُمُ الأَرْزَالُ أَغْيَانًا وَيُتْرَكُ النَّرْجِسُ المَحْمُودُ عُرْيَانًا تَجْنِي أَكُفَّ بُغَاةِ الرِّزْقِ عْقِيَانًا أَقْدِى الَّذِي سَادَ الْحِسَانَ مَلاَحَةً حَتَّى تَوَاضَعَ كُلُّهُمْ لِسِيَادَتِهْ ١٩٧ علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب، أبو الحسن الباخرزي ضَاجَعْتُهُ والوَرْدُ تَحْتَ لِحَافِهِ وَلَثَمْتُهُ والبَدْرُ فَوْقَ وِسَادَتِهْ ومنه، وقد أصابه زكام وسعال [من السريع]: وَبِسِيْ زُكَامٌ وَسُعَالٌ مَعَاً قَدْ بَرَّحَابِي حِينَ لَمْ يَبْرَحَا كََأَنَّ أَنْفِي نَهْرُ طَاعُونَةٍ إِذْ لِسُعَالِي صَوْتُ جَرِّ الرَّحَى ومنه يخاطب الجويني، وقد تألَّم ضرسه [من البسيط]: جَلَّ الإمَامُ الحَبْرُ عَنْ عِلَّةٍ فِي ضِرْسِهِ لَمْ تَكُ مُعْتَادَهْ لِسَانُهُ فَتَّتَ أَسْنَانَهُ وَالسيفُ قَدْ يَأَكُلُ أَغْمَادَهْ ومنه [من الطويل]: بِنَفْسِ الَّذِي إِنْ رُمْتُ تَغْلِيظَ حَلْفَةٍ لِعِزَّتِهِ عِنْدِي حَلَفْتُ بِوُدِّهِ تَمَايَلَ كَالنَّشْوَانِ مِنْ خَمْرِ خَدِّهِ إِذَا جَذَبَتْ رِيحُ الصّبَا هُذْبَ صُدْغِهِ ومنه [من الطويل]: فَلاَ تَحْسَبُوا إِبْلِيسَ عَلَّمَنِي الخَنَا فَإِنِّيَ مِنْهُ بالفَضَائِحِ أَبْصَرُ وَكَيْفَ يَرَى إِبْلِيسُ مِعْشَارَمَا أَرَى وَقَدْ فُتِحَتْ عَيْنَايَ لي وَهْوَ أَعْوَرُ ومنه [من السريع]: لَوْلاً سَعِيدٌ لَنَفَتْ سَعْدَهَا مَجَالِسُ الحُكْم وَتَدْرِيسِهَا شَمْسٌ يَعُمّ الأَرْضِ إِشْرَاقُهُ وَغَيْرُهُ لَوْ كُنْتِ تَذْرِي سُهَى وفيه : فَضَحْتَ الغُصُونَ بِقَامَاتِهنَّ وَعُفْرَ الظِّبَاءِ بِأَغْنَاقِهِنَّ وَزَادَتْ خَلاَ خِيلُ أَسْوَاقِهِنَّ نَقاقَ بِضَاعَاتٍ أَسْوَاقِهِنَّ ومنه يفضلُ العُزُوبَةَ [من البسيط]: وَإِنْ يَطِسْنَ وَتَدٌ مَا بَيْنَ فَخْذِكَ وفَاشْ جُجْهُ فَقِدْماً أَذَاقُوا الشَّجَّةَ الوَتَدَا والقَوْس إذ زوَّجُوهَا السَّهْمَ شَاكِيةٌ تَئِن والسَّيْفُ بسَّام بِمَا انْفَرَدَا ومنه [من الوافر]: وَقَالُوا في العُزُوبةِ كُلُّ غَمِّ فَقُلْتُ لَهُمْ وَفِي التزويج أيَضْاً ١٩٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات فَذَا فِي حَيْصَ بَيْصِ بِغَيْر أَهْل وذَامَعْ أَهْلِهِ في خيفن بَيْضًا ومنه [من الرجز]: كَمْ رَاكِبٍ لَمْ يَتَرَجَّلْ مَاشِياً وَعَقْلُهُ دُونَ عُقُولِ المَاشِيَهْ تُعْجِبُهُ غَاشِيَةٌ يَحْمِلُهَا أَمَامهُ في السُّوقِ بَعْضُ الحَاشِيَهْ لَمْ يَأْتِنِي حَدِيثُهَا قَبْلُ فَهَلْ أَتَاكَ يَا صَاحِ حَدِيثُ الغَاشِيَهْ ومنه [من المجتٹ]: يَا جَاهِلاً عَابَ شِعْرِي فَكّدَّ قَلْبِي وَآلَمْ عَلَيَّ نَحْتُ القَوَافِي وَمَا عَلَيَّ إذا لَمْ قلت: يشير إلى قول ابن الرومي [من البسيط]: عَليَّ نَحْتُ القَوَافِى مِنْ مَقَاطِعِهَا وَمَا عَلَيَّ إِذَا لَمْ تَفْهَمِ البَقَرُ وقد نظمْتُ أنا في هذه المادة [من المجتث]: نِكْ مَنْ هَجَاك بِشِعْرٍ أَوْ شَانَهُ بالزِّحَافِ وَقُلْ لِمَنْ لاَمَ فِيهِ عَلَيَّ نَحْتُ القَوَافِي وفي هذا التضمين كنايةٌ عما يعلم مع تصحيف القوافي، ومنه، يشبه رُمَّانة مشقوقة [من المتقارب]: وَرُمَّانَةٍ شَقَّهَا الْآَكْتِنَازُ وَمَا مَسَّهَا قَظُ نَابٌ وَظُفْرُ فَأَضْحَتْ كَمَا يَفْغَرُ اللَّيْثُ فَاهُ وَأَنْيَابُهُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ حُمْرُ ومنه [من الطويل]: سَلاَمٌ عَلَى وَكْرِى وَإِنْ طُوِيَ الحَشَا عَلَى حَسَرَاتٍ مِنْ فِرَاخِ بِهَا زُغْبٍ وَوَالهَةٍ غَيْرَي إِذَا اشْتَكْتِ النَّوى سَقَى نَرْجِسَاهَا الوَرْدُ بِاللُّؤْلُؤِ الرَّظْبِ بَلَى أَتَنَاسَى إِنَّ ذِكْرَ الحِمَى يُصْبِي رَمَتْنِي كَالسَّهْمِ المُرَيَّشِ في الغَرْب أَأَذْكُرُ أَيَّامَ الحِمَى لاَ وَحَقِّهَا أَلَمْ تَرَنِي وَتَرْتُ بِالشَّرْقِ عَزْمَةً وَطَيَّرْتُ نَفْسِي فَهْيَ أَسْرَى مِنَ القَطَا وَعَهْدِي بِهَا مِنْ قَبْلُ أَرْسَها مِنَ القَطْبِ ومنه [من الكامل]: أَقْوَتْ مَعَاهِدُهُمْ بِشَطِّ الوَادِي فَبَقِيتُ مَقْتُولاً بِشَطَّ الوَادِي ١٩٩ علي بن الحسن بن علي بن أبي الطّب، أبو الحسن الباخرزي وَسَكِرْتُ مِنْ خَمْرِ الفِرَاقِ وَرَقَّصَتْ عَيْنِي الدُّمُوعَ عَلَى غِنَاءِ الحَادِي ومنه [من الطويل]: كَتَبْتُ وَخَطَّى حَاشَ وجْهِكَ شَاهِدٌ بِأَنَّ بَنَانِي مِنْ أَذَى السُّقْمِ مُرْ تَعِشْ وَنَفْسِي إِنْ تَأْمُرْ تَعِشْ في سَلاَمَةٍ فَأَهْدِ لَهَا مِنْكَ السَّلاَمَ ومُرْتَعِشْ ومنه [من المجتٹ]: أَصْبَحْتُ عَبْدَاً لِشَمْسِ وَلَسْتُ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ إِنِّي لأَعْشَقُ سِنِّي وَحَقُّ مَنْ شَقَّ خَمْسِي ومنه يهجو الوزيرَ أبا نصرٍ محمد بن منصور الكندري [من المنسرح]: أَقْبَلَ مِنْ كُنْدُرٍ مُسَخْرَةٌ لِلنَّحْسِ في وَجْهِهِ عَلَاَمَاتُ يَخْضُرُ دَارَ الأَمِيرِ وَهْوَ فَتَى مَوْضِعُ أَمْثَالهِ الخَرَابَاتُ فَهُوَ جَحِيمٌ وَدُبْرُهُ سَعَةٌ كَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وهذا إنما قاله مداعبة له؛ لأنَّه كان جليسَهُ في الإفادة، ولكنَّه له فيه مرئيَّةٌ مليحةٌ مذكورةٌ في ترجمة الوزير الكندري. ومِنْ شعره [من السريع]: إِنْسَانُ عَيْنِي قَظُ مَا يَرْتَوِي مِنْ مَاءِ وَجْهٍ مَلُحَتْ عَيْئُهُ كَذَلِكَ الإِنْسَانُ مَا يَرْتَوِي مِنْ شُرْبٍ مَاء مَلُحَتْ عَيْنُهُ ومنه [من الكامل]: قَالُوا الْتَحَى وَمَحَا الإله جَمَالَهُ وَكَسَاهُ ثَوْبَ هَذَلَّةٍ وَمَحَاقٍ كَتَبَ الزَّمَانُ عَلَى مَحَاسِنِ خَدِّهِ هَذَا جَزَاءُ مُعَذِّبِ العِشَّاقِ ومن شعره [من مخلَّع البسيط]: عَجِبْتُ مِنْ دَمْعَتِي وعَيْنِي مِن قَبْلِ بَيْنٍ وَبَعْدِ بَيْنِ قَدْ كَانَ عَيْنِي بِغَيْرِ دَمْعٍ فَصَارَ دَمْعي بِغَيْرٍ عَيْنٍ قلْتُ: أخذتُ هذا المعنى، وتسلَّقْتُ عليه، وولَّدتُ منه معنى آخَرَ يُظَنُّ أنه هو ولیس به، وزدتُّهُ نكتةً، فقلتُ - وفيه غوص - [من مخلع البسيط]: قَالَ وَقَدْ أَبْصَرَ دَمْعِي دَماً هَذَا وَمَا لا رُعْتُكَ بِالبَيْنِ ٢٠٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات فَقُلْتُ لَمَّا فَنِيَتْ أَدْمُعِي بَكَيْتُ بِالدَّمْعِ بِلاَ عَيْنٍ ومن شعر الباخزري [من الطويل]: لَقَدْ ظَلَمَ القُمْرِيُّ إِذْ نَاحَ بَاكِياً وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مِثْلِ مَا ذُقْتُهُ ذَوْقُ فَهَا أَنَا ذُو شَوْقٍ وَلاَ طَوْقَ لي بِهِ وَهَا هُو ذَوَ طَوْق وَلَيْسَ لَهُ شَوْقُ ومنه [من الكامل]: لاَ تُشْكِرِي يَا عَزُّ إِنْ ذَلَّ الفَتَى ذُو الأَصْلِ واسْتَغْنَى لَئِيمُ المَحتدِ إِنَّ البُزَاةَ رُؤُسُهُنَّ عَوَاطِلٌ والسَّاجَ مَعْقُودٌ بِرَأْسِ الهُدْهُدِ قلتُ يشبه قول الدهخدا المظفر بن علي [من مجزوء الكامل]: ـرِي في ثِيَابِ الوَشْي رَافِلْ لاَ عَارَ أنْ أغْرَى وَغَيْـ اقٍ وَجِيدُ البازْ عَاطِلْ إِنَّ الحَمِائَ ذَاتُ أَظْو وقال الباخزريُّ - أيضاً - [من السريع]: لاَ يَشْرُفُ الرَّذْلُ بِأَنْ يَكْتسِي مِنَ الْغِنى تَاجاً ودِيبَاجاً وَهَلْ نَجَا الُهْدِهُدُ مِنْ نتنه بِلُبْسِهِ الدِّبَاجَ والتَّاجَا ومن شعره يصفُ صاحبَهُ محمد بن أبي نصر بن عبد الله الباخز [من الوافر]: فَدَتْكِ النَّفْسُ يَا قَمَرِي وَشَمْسِ ويَوَمِي في وِدَادِكِ مِثْلُ أَمْسٍ جبينكَ فَقَالَ الصُّدْغُ أَمْسِى وَجْهِكِ الوَرْدِيِّ خَمْسِى ثِمَاراً للْمَكَارِمِ وَهْوَ غَرْسِي وَذَاكَ مُحَمَّدٌ تَفْدِيهِ نَفْسِى طَلَعْتِ فَكِدتُ أُصْبِحُ مِنْ تَلالي تَعَالَى وامْلَئِي ستِّى صَبَاحاً عَلَى وَجْهِ الَّذِي أجْنَي بَنَانِي وَإِنْ سَائَلْتَني مَنْ ذَاكَ أُنْشِدْ ومنه قوله [من مهتوك الرجز]: فيه ازْدَخَمْ حتى المتيم حَتَّى ابْتَسَمْ بَكَى الرِّهَمْ بذي سَلَمْ وهناً ألَمَّ فَلَمْ يَنَمْ سارِي النَّدِيمَ صَافَحَ ثَم فَلاَ جَرَمْ غُنْمِ الغَنَمْ نُعْمَى النِّعَمْ واسْيق فَلَمْ فَهْوَ أَرَمّ قُمْ يَا حَنَم عَذْبِ الشِّيم