Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ عطاء الخادم في صورة أبي مسلم الخراسانيٌّ، ثم انتقَلَ منه إليه، فقَبِلَ قومٌ قولَهُ، ودعواه وعبدوه، وقاتلوا من دونه مع ما عايَنُوا من عظيمِ ادِّعائه، وقُبْحِ صورته؛ لأنه كان مشوَّهَ الخلقِ، أعوَرَ ألكنَ، قصيراً، وكان لا يُسْفِرُ عن وجهه؛ بل اتخذ وجهاً مِنْ ذهَبٍ، وتقنَّح به، وكان من جملة ما أظهر لهم صورة قمر يطلع ويراه الناسُ مِنْ مسافة شهريَنْ، ثم يغيبُ عنهم، فعظُمَ اعتقادُهُمْ فیه. ولمَّا اشتهر أمْرُهُ، ثار عليه الناسُ، وقصدوه في قَلْعته التي اعتصَمَ بها، وحصروه، فلمَّا أيقَنَ بالهلاك، جمَعَ نساءَهُ وسقاهُنَّ سمًّا فمتْنَ، ثم تناول باقيَهُ فمات، ودخل المسلمونَ قلعتَهُ، وقتلُوا مَنْ فيها منْ أشياعه وأتباعه؛ وذلك في سنةٍ ثلاثٍ وستِّين ومائة، وقُطِعَ رأسُهُ وبُعِثَ به إلى المهديِّ، وكان بما وراء النهر، وكان الذي نُدِبَ لقتاله سعيد الخرشي. وأوَّل ظهور عطاءٍ في سنة إحدى وستين ومائة؛ وإليه أشار المعريُّ في قوله [من الطويل]: أَفِقْ إِنَّمَا البَدْرُ المُقَنِّعُ رَأْسَهُ ضَلَاَلٌ وغَيٍّ مِثْلُ بَذْرِ المُقَنَّعِ وابنُ سناءِ المُلْك في قوله - أيضاً - (من الطويل]: إِلَيْكَ فَمَا بَدْرُ المُقَنَّعِ طَالِعاً بِأَسْحَرَ مِنْ أَلْحَاظِ بَدْرِي المُعَمَّمِ ١٣٣ - ((ابن حفاظ السلمي)) (١) عطاء الخادم: كان شهماً شجاعاً، فوض إليه مجير الدين أبق أمْرَ دولته، فمَذَّ يده في الظلم، وأطلَقَ لسانه بالهجر، وأفرَطَ في الاحتجاب، وقصَّر في قضاء الأشغال، فتقدَّم مجير الدين أبق باعتقالِهِ وتقييدِهِ والاستيلاءِ على ما في داره ومطالبته بتسليمِ بعلبَكَّ وما فيها مِنْ مالٍ وغلال، ثم ضربتْ عنقه، ونَهَبَ العوامُّ بيوته وبيوتَ أصحابه. وعطاءٌ هذا هو الذي ينسبُ إليه مسجد عطاءٍ خارجَ الباب الشرقي بدمشق وجورة عطاء هي أرضٌ فيها أخشاب كبار من الجور ترى أوتاداً لجامع دمشق، وهي وقف عليه. وقد مدحه الشعراء عرقلة وغيره، وقيل: إن نور الدين الشهيد - رحمه الله تعالى - كان قد كاتب مجير الدين لما أنفَقَ معه وهاداه، وكان يقولُ له: الأمير الفلاني: قد خامر معي عليك؛ فاحذَرْهُ؛ فتارَةً يأخذ أقطاع أحدهم، وتارَةً يقبضُ عليه، فلمَّا خلت من الأمراء، كاتبه من حقِّ عطاء المذكور، فجرى له ما جرى، فقال عطاء لمجير الدين عند قتله: إنَّ الحِيلَةَ قد تَمَّتْ عليك، وراحَتْ دمشق عن يدك؛ فلم يلتفتْ إليه، وكان ابن منير قال قصيدة يمدحُ فيها ينظر ترجمته في: ((الدارس)) (٢٦٢/٢). (١) ٨٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات نور الدين، ويذكر له دمشق، ويحرِّضه على أخذها [من الوافر]: هِيَ الْفِرْدَوْسُ أَصْبَحَ وَهُوَ عَافٍ مِنَ العَافِي ومَنْ حالٍ خَلَاءُ وأمْكَنَكَ اقْتِيَادٌ واقْتِطَاءُ لأَسْمع صَعْبها وَدَنَتْ قَصَاهَا وَمَا نعم العَطَاءُ عَطَاء رَبِّ توسَّطه فأبسطه عَطَاءُ يَكُونُ عَلَى ظُبَالَ بِهِ الوَفَاءُ تَفَاءَلَ باسْمِهِ فالفألِ وَعْدٌ وَهَذَّبِه لِخِدْمَتِكَ القَضَاءُ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي شَدَّتْ قُوَاهُ وإنْ تَغْمِدُ فَنَارٌ بَلْ ذَكَاءُ وَسَيْفٌ إِنْ تَسُمْهُ تَسُمْ حُسَاماً حَبَتْهُ لَكَ السَّعَادَةُ قِظْفَ رَأَي لنَفْثِ الخَادِعِينَ بِه هَبَاءُ فيقال: إن عطاء كان له مَعَ نورِ الدين باطنٌ في أخذ دمشق، فلما بلغ مجير الدين أبق هذا الشعْر، كان ذلك سَبَبَ قتله لعطاء، وهذا اللائق بواقعة عطاء لا أن نور الدين الشهيد أغرى به أبق المذكورَ، وافترى عليه، وكانت قِثْلتُهُ سنةً ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. ١٣٤ - ((الغزنويُّ)) عطاء بن يعقوب بن ناكل الغزنويّ(١)، قال صاحب: ((سر السُّرُور)) في بعض وصفه وتقريظه: حتى إنِّ حُدِّثْتُ أنَّ ديوانَ شعره بمصر يشتري بمئين من الحمر الراقصات على الظفر، والمشهور: أنَّ ديوانَ شِعْرِهِ العربيَّ والفارسيَّ يُشْتَرَى بخراسان بأوفر الأثمان، وكيف لا وما مِنْ كلمة من كلامه إلا وحقُّها أن تملك بالأنْفُس وتقتنى، وتباع بالأنْفَس وتشتري. ومن نثره صدر كتاب كتبه إلى بعض الصدور. أطال الله بقاءَ الشيخِ في عزَّ: مرفوعٍ كاسْمِ ((كان)) وأخواتها إلى فلك الأفلاك، منصوبٍ كاسمٍ ((إنَّ)) وذواتها إلى سمك السماك، موصوفٍ بصفةٍ النماء، موصولٍ بصلة البقاء، مقصورٍ على قضيَّته المراد، ممدودٍ إلى يوم التناد، معرفٍ به مضافٌ إليه؛ مفعول له موقوف عليه، صحيح سالم من حروف العلة، غير معتل ولا مهموز بهمز الذلَّة، يثنّي ويجمَعُ دائماً جمع السلامة والكثرة، لا جمع القلة والتكسير، ساكن لا تغيِّرِه يد الحركة، مبنيٌّ على اليمن والبركة، مضاعف مكرّر على تناوب الأحوال؛ زائد غير ناقصٍ على تعاقب الأحوال، مبتدأ به خبرُهُ الزيادة، فاعل مفعولُهُ الكرامة، مستقبله خَيْرٌ من ماضيه حالاً، وغده أكثر من يومه وأمسه جلالاً له الاسم المتمكّن من إعراب الأماني، والفعل المضارع للسيف اليماني، ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (١٢ /١٧٠). (١) ٨٣ عطاء بن يعقوب بن ناكل الغزنويّ لازم لربعه لا يتعدَّى ولا ينصرف عنه إلى العدى، ولا يَدْخُلُهُ الكسر والتنوين أبداً، يقرأ باب التعجّب من يراه، منصوباً على الحال إلى أعلى ذاره، متحرِّكاً بالدولة والتمكين، منصرفاً إلى ربوة ذات قرار [و]معين. وهذا دعاء دعوتُ له على لسان النحو، وأنا داعٍ له بكل لسان على هذا النحو، ولولا الاحتراز العظيم؛ من أن يمل الأستاذ الكريم - لسردتُ أفراده سرداً؛ وجعلتُ أوراده ورداً؛ وجمعت أعداده عدا؛ ونظمت له أنداده عقداً، ذلك ليعلم أني لم أَخُنْهُ بالغيب وأن الله لا یهدي کید الخائنين، ومنه : فصل من كتاب الصحبةُ نسبةٌ من شرع الكَرَم والمعرفة عند أهل النُّهى أَوْفَى الذِّمَم، والأخوة لحمَةٌ دانية، والمصافاةُ قَرابَةٌ ثانية، ولو كان ما بَيْنَ ذاتِ البَيْن؛ ما بين القطْبيْن - لوجَبَ أنْ يقطعا عرض السماء كالمجرَّة مواصلة؛ ومتصلاً اتصالَ الكواكب مراسلة، ولكنَّ الأقدام في العقوق سَوَاسِية؛ والقلوب في رعاية الحقوق قاسية. ومن شعره [من الطويل]: فَرِيضٌ تَجَلَّى مِثْلَمَا ابْتَسَمَتْ أَرْوَى تَرَشَّفْتُ مِنْ فِيهِ الرُّضَابَ فَمَا أَرْوَى وأُنْزِلَ مِنْ شُمِّ الْجِيالِ لَنَا أَرْوَى تَجَلَّى كَأَرْوَى في حِجَالِ سُطُورة وَعَهْدُ اللِّوَى أَلْوَى بِه زَمَنٌ أَلْوَى إِلَيْنَا بِمَا نَهْوَى وَلَمْ يُلقِ في الهَوَى وَغَيْرِي بِهِ يَرْوِي الغَليلِ إِذَا يُرْوَى كَغُصْنِ الشَّبَابِ الغَصِّن عاصَن بَهَاؤُهُ إِذِ الدَّهْرُ غَصُّن نَاضِرُ الْعُودِ نَاظِرٌ قَرِيضٌ زَادَتْ لِقَلْبِيَ علَّةٌ ومنه [من الطويل]: إِذَا مَا نَبَاحَدُّ الأَسِنَّةِ والُبَى فَمَا نَابُهَا فِي الحَادثَاتِ بِنَابٍ إِذَا هُزَّ رُمْحُ الخَطِّ وَسْط كِتَابٍ تَقَصَّفَ رُمْحُ الخَطِّ وَسْطِ كَتَائِبٍ ومنه [من الكامل]: اللَّهُ جَاز عِصَابَة وَذَّعْتُهُمْ قَدْ كَانَ دَهْرِي جَنَّةً في ظِلِّهِمْ كَانُوا غُيُوتَ سَمَاحَةٍ وتَكَّرُّمٍ رَحَلُوا عَلَى رَغْمِى وَلَكِنْ حُبُّهُمْ فَكَأَنَّمَا نُثِرَتْ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا وَالدَّمْعُ يَهْمِي والفُؤَادُ يَهِيمُ سَارُوا فَأَضْحَى الدَّهْرُ وَهُوَ جَحِيمُ فَاليَوْمَ بَعْدَهُمُ الْجُفُونُ غُيُومُ بَيْنَ الفُؤَادِ المُسْتَهَامِ مُقِيمُ مِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِ البِلاَدِ نُجُومُ ٨٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات · كَانُوا كِرَاماً والزَّمَانُ لِئِيمُ قَدْ خَانَهُمْ صَرْفُ الزَّمَانِ لأَنَّهُمْ حَتَّى يَعُودَ الْعَقْدُ وَهُوَ تَطِيمُ طَلَّقْتُ لَذَّاتي ثلاثاً بَعْدَهُمْ والأَمْنُ دَارٌ والسُّرُورُ نَدِيمُ أَللَّهُ حَيْثُ تَحَمَّلُوا جَارٌ لَهُمْ وَالْعَيْنُ غُصْنٌّ والمَنَاهِلُ عَذْبَةٌ والجَوُّ طَلْقٌ والرِّيَاحُ نَسِيمُ قلت: شعرٌ جيدٌ. ١٣٥ - ((الصاحبُ علاءُ الدين)) عطاء ملك بن محمد بن محمد الأجَلّ، علاء الدين الجوينيّ(١)، صاحب الديوان الخراساني، أخو الصاحب الوزير الكبير شمس الدين، كان إليهما الحَلُّ والعَقْد في دولة أبغا، ونالا مِنَ الجاهِ والحِشْمةِ ما يتجاوز الوَصْف، وفي سنة ثمانين قَدِمَ بغداد ومَجْدُ الملك العجمي، فأخذ صاحبَ الديوانِ وغلَّه وعاقبَهُ، وأخذ أموالَهُ وأملاكَهُ، وعاقب سائرَ خواصِّه، ولما عاد منكوتمر من الشام مكسوراً، حمل علاء الدين معهم إلى همذان، وهناك مات أبغا ومنكوتمر. فلما ملك أرغون بن أبغا، طلب الأخوَيْن، فاختفيا وتوفي علاء الدين بعد الاختفاءِ بشهرٍ سنةَ إحدى وثمانين وستمائة، ثم أخذ ملك اللور أماناً لشمس الدين أخيه من أرغون، وأحضره إليه فغَدَرَ به وقتله بعد مَوْتٍ أخيه بقليلٍ، ثم فوَّض أمر العراق إلى سعد الدين العجميٍّ، والمجد بن الأثير، والأمير علي بن جكيبان، ثم قتل أزق وزير أرغون الثلاثة بعد عام. وكان علاء الدين الكبير وأخوه فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأمور، وفيهما عَدْلٌ ورفقٌ بالرعية، وعمارة للبلاد؛ ولَّى علاءُ الدين تطر العراقِ العمادَ والقزويني فأخذ في عمارة الفراتٍ ، وأسقط عن الفَلاَّحين مغارمَ كثيرةً إلى أنْ تضاعَفَ دَخْلُ الديوانِ ، وعمرتٍ العراق، وحفر نهراً من الفرات مبدؤه من الأنبار، وينتهي إلى مشهد عليٍّ أنشأ عليه مائة وخمسين قرية، وبالَغَ بعضُ الناس، فقال: كانتْ بغداد أيامَ الصاحبِ علاء الدين أجوَدَ ممَّا كانتْ عليه أيامَ الخليفة. وكان الفاضلُ إذا عَملَ كتاباً، ونسبه إليهما - تكون جائزتُهُ ألفَ دينارٍ، وقد صَنَّف محمد بن الصيقل الجزريُّ كتاب ((المقامات)) وقدَّمها، فأعطى ألف دينار، وكان لهما إحسان إلى العلماء والفضلاء، ولهما تطرق في العلوم الأدبيّة والعقليّة. (١) ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (٤٥٢/٢). ٨٥ عطاءُ الله بنُ عليٍّ بن زيد بن جعفر نور الدين ابن الثقة الحميري الأسنائي الشافعي وقد أورد ابن الفوطي ترجمة علاء الدين مستوفاةً في كتاب ((الألقاب))، وقال لي قوام الدين أحمد بن أبي الفوارس - رحمه الله تعالى -: رأيتُ الصاحبَ علاءَ الدينِ ، وكان ينطقُ بالذال زاياً، فكان يقول: الزهب، يعني: الذهب. وقد ملكت أنا نسخة بـ((معجم الأدباء)) لياقوت، وهي قطع البغدادي كبير، وعليها مكتوبٌ ما صورته: ((صاحبتُهُ الفقيرةُ إلى الله الغنيّ، عصمة بنت عطاء ملك بن محمد الجوينيّ))، وهي كتابة قوية منسوبة جارية في غاية الحسن، وهذا دليلٌ على اعتنائه بالعلم؛ لأن ابنته كانتْ بهذه المشابة. ١٣٦ - ((ابن الثقةِ الشافعيُّ)) عطاءُ الله بنُّ عليّ بن زيد بن جعفر نور الدين ابن الثقة الحميري الأسنائي الشافعي(١)، كان فقيهاً فرضياً يعرف الجَبْر والمقابلة، وكان من الصالحين المُنْقَطِعين، أخذ عِلمَهُ عن الشيخ بهاءِ الدِّين هبةِ اللَّهِ القفطيِّ، وأقام بالمدرسة الأفرمية بأسنا ستين سنة تقريباً منقطعاً لا يخرج إلا الصَّلاة في مسجد له أو لضرورةٍ وليس عنده إلا عمامة وفوقانية وفروة وشملة. قال الفاضل كمال الدين جعفر الإدفويّ: أخبرني جماعةٌ أنَّه لما قدم نجمُ الدين بن علي إلى إسنا، اجتمع به وتكلّم معه في الفرائضِ والجبر والمقابلة، فقال: ما ظننْتُ أنَّ أحداً في كيان الصعيد بهذه المثابة، وكان رحمه الله - سليمَ الصدر جدّاً. قال: قال لي صاحبنا علاءُ الدين عليّ الأصفوش قلتُ له مرَّةً: يا سيِّدَنا، أبو بكر المؤذِّنُ طلَّقَ زوجتَهُ؟ قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيم قْتُ له: لكنْ صارَتْ بكراً كما كانَتْ، فضَحِكَ وقال: فتبول مِنْ أيْنَ؟! وجمع دراهَمَ ليَحُجَّ بها، أقام سنينَ بجمعها، فسُرقَتْ، فقصد الوالي أنْ يمسك إنساناً بسببه؛ فلم يوافقْ. قال: وحكي لي عنه أنه كان يقول: الجِنُّ في الليل يُمْسِكُونَ إصبعي، ويقولون: هذا إصبع عطاء الله . وتوفي بإسْنا سنة ثمان عشرة وسبعمائة، ووقع يوم موته مطرٌ كثير، فأخبرت أنه قال: أنا أموتُ في هذا اليوم، فإنَّ والدتي أخبرتني أنني وُلدتُّ في يوم مطر. ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)» (٦٩/٣) [٢٦٢٧]. (١) ٨٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ١٣٧ - ((علاَّن المصريُ) عليُّ بن أحمد بن سليمان بن الصَّيْقل المصري(١)، المعروف بعلان، كان ثقةً كثيرَ الحديثِ ، توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ١٣٨ - ((البوشنجيُّ الصوفيُّ)) عليّ بن أحمد بن سهل، ويقال: علي بن إبراهيم أبو الحسن البوشنجي الزاهد شيخ الصوفية، كان عارفاً بعلومِ القومِ ، قيل له: ما التوحيد؟ قال: ألاَّ يكون مُشَبَّه الذات ولا منفي الصفات، وسئل عن الفُتُوَّةِ؟ فقال: عندك في آية ﴿يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ وفي خبر عن رسول الله وَّ﴾ ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحبَّ لأَخِي مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) فمن اجتمعا فيه فله الفتُوَّة. وقال: النظرُ فتُّ إبليس نصبه للصوفية وبكى. قال الحاكم: سمعتُهُ غير مرة يُعَاتب في الجمعة، ويقول: إن كانت الفضيلة في الجماعة. فالسلامةُ في العُزْلَةِ توفي سنة سبع وأربعين وثلثمائة. ١٣٩ - ((ابن المرزبان الشافعيّ)) علي بن أحمد بن المرزبان، أبو الحسن البغدادي(٢) الفقيه الشافعي، كان إماماً ورعاً، أخذ الفقه عن ابن القطان، وعه أخذ الشيخ أبو حامدٍ الإسفرايني، وهو صاحبُ وَجْهٍ في المذهبِ ، توفي سنة ستٍّ وستين وثلاثمائة، كان يقول: ((ما أعلَمُ أَنَّ لأحدٍ عليَّ مظلمةٌ)) وقد كان فقيهاً يعلمُ أنَّ الغيبَةَ مظلمة. ١٤٠ - ((المحتسب الجرجاني)) علي بن أحمد بن عبد العزيز أبو الحسن الجرجاني(٣)، المحتسب نزيلُ نيسابور، أخذ عنه الحاكم وغيره، وتوفي سنة ستٍّ وستين وثلاثمائة. ١٤١ - ((ابن الحمامي المقرىء البغدادي(٤)) علي بن أحمد بن عمر بن حفص، أبو الحسن ابن الحمامي البغدادي مقرىء العراق، قرأ علي أبي بكر محمد بن الحسن النقاش وغيره، قال الخطيب: كان صَدُوقاً دَيِّنا، تفرد بأسانيد القراءات عُلُوِّهَا في وقته، وتوفي سنة سبعَ عشرةَ وأربعمائة . (١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٦/١٤)، ((العبر)» (٢/ ١٧٠ -١٧١)، ((حسن المحاضرة)) (٢) (٣٦٧/١) . ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٥٦/٣)، ((الطبقات الكبرى)) (٣٤٦/٣)، («تاريخ بغداد)» (١١/ ٣٢٥). ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٧/١٦)، ((تاريخ جرجان)) (٢٧٦، ٢٧٧)، ((ميزان (٣) الاعتدال)» (١١٢/٣)، ((لسان الميزان)) (١٩٤/٤). ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)» (٢٠٨/٣)، ((تاريخ بغداد)) (٣٢٩/١١). (٤) ٨٧ علي بن أحمد بن علي بن سَلك؟ ١٤٢ - ((النعيمي المحدث البَصْرِي)) علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم أبو الحسن البصري المعروف بالنعيمي(١) نزيل بغداد، قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان حافظاً عارفاً متكلِّماً شاعراً، وكان ابن البرقاني يقول: هو كاملٌ في كلِّ شيءٍ لولا بأوّ فيه، مات وهو في عشر الثمانين سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة، وكان يخِّدُث مِنْ حفظه، كانتْ منه هفوةٌ في شبيبته وتاب، وضع على ابن المظفر حديثاً، ثمَّ تنبه أصحابُ الحديث له، فخرج من بغداد لهذا السبب، وأقام حتى مات ابن المظفر، ومن عرف قضيَّته في الحديث ووصفه. ومن شعره [من المتقارب]: إِذَا أَظْمَأَتَكَ أكفُّ اللِّيامِ كَفَتْكَ القَنَاعَةُ شِبْعاً ورِيّاً فَكُنْ رَجُلاً رِجْلُهُ في الثَّرَى وَهَامَةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيَّا ١٤٣ - ((أبو الحَسَن الفَانيُّ)) علي بن أحمد بن علي بن سَلكٍ (٢) - بفتح السين المهملة، وتشديد اللام، وبعدها كاف - أبو الحسن الفالي. وقاله - بالفاء - بُلَيدةٌ قرب أَيْدَجَ، أقام بالبصرة قال الخطيبُ: كتب عنه، وكان ثقةً، وله شعر، وتوفِّي سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة . ومن شعره [من الكامل]: لَمَّا تَبَدَّلَتِ المَنَازِلُ أَوْجُهاً غَيْرَ الَّذِينَ عَهِدْتُ مِنْ عُلَمَائِهَا وَرَأَيْتُهَا مَحْفُوفَةً بِسِوَى الأُلى كَانُوا وُلاَةَ صُدُورِهَا وَفِنَائِهَا والعَيْنُ قَدْ شَرِقَتْ بِجَارِي مَائِهَا أَنْشَدْتُ بَيْتاً سَائِراً مُتَقَدِّماً أَمَّا الخِيَامُ فَإِنَّهَا كَخِيَامِهِمْ وَأَرَى نِسَاءَ الْحَيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا ومنه [من الطويل]: رَمَى رَمَضَانُ شَمْلَنَا بالتَّفَرُّقِ فَيَا لَيْتَهُ عَنَّا تَقَضّى لِنَلْتَقي لَئِنْ سَرَّ أَهْلَ الأَرْضِ ظُرَّا قُدُومُهُ فَإِنَّ سُرُورِي بانْسِلاَخِ الَّذِي بَقي وقال أرجوزة في عدد آي القرآن، أولها [من الرجز]: قَالَ عَلِيٌّ مُذْ أَتَى مِنْ فَالَهْ قَصِيدَةً وَاضِحَةَ المَقَالَهْ (١) تنظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (٤٤٥/١٧)، ((تاريخ بغداد)» (٣٣١/١١)، ((شذرات الذهب)» (٢٢٦/٣)، ((النجوم الزاهرة)» (٢٧٧/٤)، ((العبر)» (١٥٢/٣). (٢) ينظر ترجمته في: «معجم الأدباء)» (٢٢٦/١٢). ٨٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومن شعره [من السريع]: فَرَّجْتُ صِبْيَاني بِبُسْتَانِكُمْ فَأَكْثَرُوا التَّصْفِيقِ والرَّقْصَا فَبُسْرُهُمْ فِي نَخْلِهِمْ مُحْصى فَقُلْتُ يَا صِبْيَان لاَ تَفْرَحُوا لَكَانَ مِنْ سَاعَتِهِ يُخْصَا لَوْ قَدِمَ اللَّيْثُ عَلَى نَخْلِهِمْ لَوْ أَنَّ لي مِنْ نَخْلِهِمْ بُسْرَةً جَعَلْتُهَا في خَاتَمِي فَصَّا قال التبريزيُّ: رأيتُ نسخة لكتاب ((الجمهرة)) لابن دُرَيْدٍ، باعها أبو الحسن الفَالِيُّ بخمسة دنانير من القاضي أبي بكر بن بديل التبريزي، وحملها إلى تبريز، ونسخْتُ أنا منها نسخةً، فوجدت في بعض المجلَّداتِ رقعةً بخطّ الفالِيٌّ فيها [من الطويل]: أَنِسْتُ بِهَا عِشْرِينَ حَوْلاً وَبِعْتُهَا فَقَدْ طَالَ شَوْقِي نَحْوَهَا وَحَنِيني وَلَوْ خَلَّدَتَنْيٍ في السُّجُونِ دُيُونِي وَمَا كَانَ ظَنِّي أَنَّنِي سَأَبِيعُهَا صِغَارٍ عَلَيْهُمْ تَسْتَهِلُّ شُئُوني وَلَكِنْ لِضَعْفٍ وافْتِقَارٍ وصبيتي مَقَالَةَ مَشْويِّ الفُؤَادِ حَزِينٍ فَقُلْتُ وَلَمْ أَمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَةٍ وَقَدْ تُخْرِجُ الحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِكٍ كَرَائِمَ مِنْ رَبِّ بِهِنَّ ضَنِينٍ فَأَرَيْتُ القاضِي أبا بكرِ الرُّفْعةَ والأبياتَ، فتوجَّع، وقال: لو رأيْتُهَا قبل هذا، لَرَددتها عليه، وكان القَالي قد مات. قال ياقوتُ: والبيت الأخير من هذه الأبيات تضمين قاله أعرابيُّ فيما ذكره الزبير بن بكّار، عن يوسف بن عياش، قال: ابتاع حمزةُ بنُ عبد الله بن الزُّبَيْر جَمَلاً من أعرابيٍّ بخمسين ديناراً، ثم نقده ثمنه، فنظر الأعرابُّ إلى الجمل، وقال [من الطويل]: وَقَدْ تُخْرِجُ الحَاجَّاتُ يَا أُمَّ مَالِكِ كَرَائِمَ مِنْ رَبِّ بِهِنَّ ضنِين فقال حمزةُ: خُذْ جملك والدنانيرُ لك، فانصرف بجمله وبالدنانیر. ١٤٤ - ((التستري السقطي)) علي بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن بحر التستريّ، ثم البصري، السقطيُّ(١)، إليه كانتِ الرحلةُ في سماع ((سنن أبي داود))، رواها عن أبي عمر (١) ينظر ترجمته في: ((السير» (٤٨١/١٨)، ((المنتظم)» (٣٣/٩)، ((العبر» (٢٩٥/٣)، («البداية والنهاية)) (١٣٢/١٢)، ((شذرات الذهب)) (٣٦٣/٣). ٠ ٨٩ علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن مَحْمَويْه الهاشمي، وتوفِّيَ سنةً تسعٍ وسبعين وأربعمائة. ١٤٥ - ((اليعمري الأندلسي)) علي بن أحمد بن سعيد أبو الحسين اليعمري الأندلسي الشاعر الأديب، كان فقيهاً شاعراً كاتباً وافر الأدب، توفي سنة سبع وخمسمائة، ومن شعره(١) ١٤٦ - ((ابن المستظهر)) علي بن أحمد بن عبد الله(٢)، هذا ابن الإمام المستظهر، تقدَّم ذكر أبيه في الأحمدية في مكانه. كان شهماً فاضلاً أديباً شاعراً، كان قد حبسه أخُوهُ المسترشد بالله، على عادتهم في حَبْسِ أقاربهم فَقَّر مِنْ حبسه إلى واسط، ثم إنه اتصل بدبيس بن صدقة صاحب الحلة، فلم تَظُلِ الأيامُ حتى خان عهده، وأخفَرَ ذمَّته، ومكَّن أخاه مِنْ رقبته، فكتب إلى دبيس بهذين البيتين [من الطويل]: أَأَشْمَتَّ أَعْدَائي وَأَذْهَبْتَ قُوَّتي وَهِضْتَ جَنَاحاً أَنْبَتَتْهُ يَدُ الفَجْرِ وَمَا أَنْتَ عِنْدِي بالْملُومِ وَإِنَّما ليَ الذَّنْبُ هَذَا سُوءُ حَظّي مِنَ الدَّهْرِ ١٤٧ - ((نظام الملك السَّمِيرَمِيّ)) علي بن أحمدَ أبو طالبٍ السَّمِيرمَيّ، نظام الملك(٣) وزير السلطان محمود، وسَمِيرَم، بفتح السين، وكسر الميم، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الراء، وبعدها ميم قريةٌ من قرى أصبهان، هو الذي عمل الطغرائي مؤيّد الدين الحسين ابن علي، وقتله وكان السَّمِيرمي مجاهراً بالظلم والفِسْق، أعاد المكوس ببغداد بعد أربع عشرة سنةً، وقال ليلةَ قُتِلَ: قد فُرِشَتْ لي حصيراً إلى جهنم، وقد استحييت من كثرة الظلم، فأصبح قتيلاً سنة ستَّ عشرةَ وخمسمائة، يقال: إنَّ بعض غلمانِ الطغرائيِّ قتله. وفيه قال أبو إسحاق القريُّ [من الوافر]: كَمَالُ سَمِيَرمٍ لِلْمَلْكِ نِقْصُ کَمَا سَمَّيْتَ مَهْلكَةٌ مَفَازَةْ لَئِنْ رَفَعَتْ مَحَلَّتَهُ اللَّيَالي __ فَكَمْ رَفَعَتْ عَلَى كَتِفٍ جَنَازَةْ ١٤٨ - ((اليزدي الشافعي)) علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن (١) بیاض بالأصل. (٢) ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٧٩/١٧). ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٤٣٢/١٩)، ((المنتظم)) (٢٣٩/٩)، ((تاريخ الإسلام)» (٤/ ١/٢٢٥)، ((العبر» (٣٨/٤)، («شذرات الذهب)) (٥٠/٤). (٣) ٩٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات مَحْمَويْه(١) الإمام أبو الحسن اليَزْدي الفقيه الشافعي المقرىء المحدِّث، نزيل بغداد، كان كثيرَ الصَّوْمِ والعبادة، صنَّف تصانيفَ في الفقه، وأورد فيها أحاديثَ بسنده، كان يصومُ رجب، فلمَّا كانتْ سنة موته قبل رجب بأيام، قال: قد رجعتُ عن وصَّيتي، ادفنوني في الحالِ، فإِنِّي رأيتُ النبيِ ◌ّهِ وهو يقول: ((يا عليٍّ صُمْ رجب عندنا))، وكان جئيثاً صاحب بلغم، وكان يقول: ((لا تدفنوني بعد موتي إلا بعد ثلاثة أيامٍ؛ فإني أخشى أن تكون لي سکتة)» . وتوفي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ليلةَ شَهْر رجَب، وكان سخيًّا بما يملكُ، متواضعاً، حدَّث بكتاب ((السنن)) للنسائي بالدون وبأكثر مرويَّاته، سمع من الحسين بن الحسن بن محمد بن جُوانشير، ومحمد بن الحسين بن الحسن بن بلّول الصوفي، وغياث بن أبي مضر الأصبهاني، ومحمد بن محمود الثقفي، وغيرهم. قال أبو سعد بن السمعاني كان له عمامةٌ وقميص بينه وبين أخيه، إذا خرَجَ ذاك قعَدَ هذا في البيت، وإذا خرج هذا قعَدَ ذاك، ودخَلْنا نسلِّم عليه يوماً مع عليٍّ بن الحسين الغزنوي الواعظ، فوجدناه في داره عرياناً مُثْتَزِراً بمئزر، فاعتذر مِنَ العُرْي، وقال: نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون، كما قال أبو الطيب الطبريُّ [من الكامل]: قَوْمٌ إِذَا اغَسَلُوا ثِيَابَ جَمَالِهِمْ لبِسُوا الْبُيْوتَ إِلَى فَرَاغِ الغَاسِلِ ١٤٩ - (بن لُبَّال الشّريشيّ))(٢) علي بن أحمد بن علي بن فتح بن لُبَّال - بضم اللام الأولى، وتشديد الباء الموخَّدة، وبعد الألف لامٌ أخرى - الأمتى من نسل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك القاضي، أبو الحسن الشريشي، توفي بها سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . ومن شعره [من الكامل]: مَا كُنْتُ أحْسَبُ قَبْلَ رُؤْيَةٍ وَجْهِهِ أَنَّ البُدُورَ تَدُوُر في الأغَضْانِ غَازَلْتُهُ حَتَّى بَدَا لي ثَغُرْهُ فحسبْتِهِ دُرًّا عَلَى مَرْجَانٍ كَمْ لَيْلَةٍ عَانَقْتُهُ فَكَأَنَّمَا عَانَقْتُ مِنْ غُصْنِيْهِ غُصْنَ البَانِ ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٤/٢٠)، ((العبر)) (١٤٣/٤)، ((النجوم الزاهرة)) (٣٢٤/٥)، (١) (شذرات الذهب)) (١٥٩/٤)، ((غاية النهاية)) (١/ ٥١٧). ينظر ترجمته في: ((الأعلام)» (٢٥٦/٤). (٢) ٩١ علي بن أحمد بن علي بن فتح بن لُبَال يَظْغَى وَيَلْعَبُ تَحْتَ عقْدٍ سَوَاعِدِي كَالمُهْرٍ يَلْعَبُ بَيْنَ ثَنْي عِنَانٍ ومنه [من المنسرح]: قَؤَسَ ظَهْرِي المَشِيبُ وَالْكِبَرُ وَالدَّهْرُيَا عَمْرُو كُلُّهُ عِبَرُ كأنَّني والْعَصَا تَدِبُّ مَعِي قَوْسٌ لَهَا وَهْيَ في يَدِي وَتَرُ ومنه أيضاً [من البسيط]: لَمَّا تَقَوَّس مِنِّي الجِسْمُ مِنْ كِبَر وابْيَضَّ ما كان مُسْوَدَأَمِنَ الشَّعَرِ تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ أَوْ قَوْسٌ بِلاَ وَتَرِ جَعَلْتُ أَمْشي كَأَنِّي نِصْفُ دَائِرَةٍ ومنه في النار [من مخلع البسيط]: فَحْمُ ذَكَا في حَشَاهُ جَمْرٌ فَقُلْتُ مِسْكٌ وَجُلَّنَارُ أَوْ خَدُ مَنْ قَدْ هَوِيتُ لَمَّا أَطَلَّ مِن فَوْقِهِ العِذَارُ قال ابن الأبار: قصر عن قول محمد بن صارة في هذا المعنى [من الطويل]: وَسَافِرَةٍ تَنْضُو الدُّجَى من قَمِيصِهِ وَقَدْ ضَرَبَتْ مِنْ فَجْرِهَا بِعَمُودٍ إِذَا مَا بَدَتْ كِدْنَا لإفِرَاط عُجْبِنَا بها نَتَلقَّى وَجْهَهَا بِسُجُودٍ وَقَدْ آذَنَتْ أَرْوَاحَنَا بِخُمُودٍ دَفَعْنَا بِهَا فِي صَدْرٍ نَكْبَاءَ صَرْصَرٍ يُقَابِلُنَا مِنْ فَحْمِهَا تحت جمرِها خُدُودُ عَذَارَى في بَرَاقِعَ سُودٍ قلتُ: ما قصّر، والذي قصر ابن صارة، فإنَّ العذار فوق الخد الأحمر أقربُ للتشبيه مِنْ خدود العذارى تحت البراقعِ ، لأنَّ البراقع ساترة الخدود، فالخدُّ والعذار يبدوان معاً. وما أحسن قولَ الآخر [من المنسرح]: فخمٌّ كَيَوْمِ الفِرَاقِ تُشْعِلُهُ نَارٌ كَيَوْمِ الفِرَاقِ في الكَبِدِ أَسْوَدُ قَدْ صَارَ تَحْتَ جَمْرَتِها مِثْلُ العُيُونِ اْتَحَلْنَ بِالرَّمَدِ وقول الآخر [من الطويل]: وَفَحْمٍ كأيَّامِ الوِصَالِ فِعَالُهُ وَمَنْظَرُهُ في العَيْنِ لَيْلُ صُدُودٍ كَأَنَّ لَهِيبَ النارِ بَيْنَ خِلاَلِهِ بَوَارِقُ لاَحَتْ فِي غَمَائِمَ سُودٍ ومن شعر ابن لُيَّال [من المنسرح]: أَلْبَسَني حُلةَ الضَّنَى فَمَرُ أَلْبَسَهُ الْحُسْنُ حُلَّةَ الخَفَرِ ٩٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات أَرْسَلَ مِنْ صُدْغِهِ لِعَارِضِهِ ذُؤَابَةً تَحْتَ ظَّةِ الشَّعَرِ يَفَتَرُّ عَنْ فِضَّةٍ وَعَنْ بَرَدٍ وَعَنْ أَقَاحِ نَدٍ وَعَنْ دُرَرِ قلتُ: شعر جيّد. ٧٨٤٦ - (ابن أبي قرة الداني)) علي بن أحمد بن أبي قرة، أبو الحسن الأزدي الداني، سكن مراكش، وتوفى بها سنة ثمان وستمائة، أورد له ابن الأبار في ((تحفة القادم)) من قصيدة يهنّىء بفتح فنيول من ثغور بلنسية [من الكامل]: فَضْلُ القَضِيَّةِ أنَّ حِزْبَكَ غَالِبٌ عِنْدَ الكِفَاحِ وَحِزْبُهْم مَخْذُولُ ذَكَّرْتَهُمْ مْنها الحِسَابِ فَلَمْ يَسَلْ مِنْهُمْ هُنَاكَ عَنِ الخَلِيلِ خَليلُ مذها في ذكر الاذفونش [من الكامل]: تَرَكَ الفَرِيسَةَ وَهْيَ مِنْهُ بِمِخْلَب إنَّ الصُّقُورَ عَلَى الْبُغَاثِ تَصُولُ كتبتْ يراع الصعدتين ضلوعةٌ سَطَراً يُرَىُ فِي سَيْفِكَ التَّأْوِيِلُ فَالثَّغْرُ ثَغْرٌ بِالبَشَائِرِ بَاسِمٌ وَالدِّينُ جَفْنٌ بالشُّرورِ كَحِيلُ وأورد له ما قاله يرثي الخطيب أبا القاسم بن خبيش [من الكامل]: يَاسَرْحَةَ الْعِلْمِ الشَّي لَمَّا ذَوَتْ عُيُونٌ دُونَهَا وَعُيُونُ مَنْ لَمْ تُعَاوِذْهُ لَيَالِ حُزُون كُلُّ المَصَائِبِ مَا عَدَاكَ تَهُونُ مَا كُنْتَ إلاَّ الشَّمْسَ يَجْعَلُ قَدْرَهَا إِيهِ ثِمَالَ الظَّالِبِيِنَ وظِلَّهُمْ يَأَيُّهَا الرُّوحُ المُقَدَّسُ لَمْ تَفِظْ إِلاَّ لِتُسْعِفَ فِيكَ حُورٌ عِينُ لِجمِيعِ أشتاتِ العُلُومِ ضَمِينُ وَثَنَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ هَارُونُ فلها عَلَيْهِ زَقْرَةٌ وَأَنِينُ لِلَّه نَغْشُكَ يَوْمَ حُمِّل إِنّه وَكَأَنَّهُ مُوسَى يُنَاجِي رَبَّهُ هَذَى المَنَابِرُ بَاكِياتٌ بَعْدَهُ وَلَطَالَمَا طَرِبَتْ بِهِ حَتَّى تُرَى عِيدَانُهَا قَدْ عُدْنَ وهْنَ غُصُونُ غَضْبَانُ في حَقِّ رَقِيقِ بالْوَرَىْ كَالسَّيْفِ فِيهِ مَعَ المَضَاءِ اللِّينُ قلت: شعرٌ جيّد. ١٥١ - ((الإسْلامي الحنفيّ)) علي بن أحمد بن علي العلاَّمة أبو الحسن السِّجْزِيّ، ثم ٩٣ عليَّ بنْ أحمد بن سعيد بن حَزْمِ بن غالب بن صالح؟ بن؟ِ خَلَف البلخي(١) الفقيه، المعروف، بالإسلامي الحنفي، مقدّم أصحاب أبي حنيفة، روى الكثير، وكان زاهداً حسن السِّيرة، توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. ١٥٢ - ((ابن الباذَش المغربيّ)) علي بنُ أحمد بن خلف أبو الحسن بن الباذَش - بالباء الموحّدة، وبعد الألف ذالٌ معجمة، وشِينٌ مُعْجمة - الأنصاريّ الغرناطي، النحوي. كان مقرئاً حاذقاً عارفاً باللغة محدثاً، له معرفةٌ بالأسماء، وفيه دِينٌ وخيرٌ، سَمعَ الناسُ منه كثيراً، وتوفى سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة. ١٥٣ - ((ابن حَزْم الظاهريُّ»(٢) عليّ بن أحمد بن سعيد بن حَزْمِ بن غالب بن صالحٍ بن خَلَف بْن مَعْدانَ بِ سُفْيانَ بْنِ يزيدَ مولَى يزيدَ بنِ أبِي سفيانَ بْنِ حرب الأمويّ الإمامُ الحافظُ العلاَّمة، أبو محمَّد، الفارسيُّ الأصْلِ الأندلسيُّ القرطبيُّ. أبوه وجده خلف أولُ من دخل الأندلس؛ ولد أبو محمَّد بقُرْطُبة سنة أربع(٣) وثمانين وثلاثمائة، وتوفِّي سنة سِتّ وخمسين وأربعمائة. وسمع مِنْ جماعةٍ، أولهم: ابن الجسور: كان إليه المنتهى في الحفظ، والذكاء، وكثرةِ العِلْمٍ، وكان شافعيَّ المذهب، ثم انتقل إلى القول نَّبْغي القياس، والقولِ بالظاهرِ، وكان متفنناً في علوم جمَّة عاملاً بعلمه، زاهداً بعد الرياسة التي كانَتْ لأبيه وله من الوَزَارة وتدبير المُلْك، جَمْعَ من الكتب شيئاً كثيراً، لا سيَّما من كتب الحديثِ ، وكان له وفورُ حظّ من البلاغة والشِّعْر والسّيرِ والأخبار، وقد جمع الحميديُّ شعرَهُ على حروف المعجم، ووَزَرَ أبوه للمنصورِ محمَّد بن أبي عامرِ مدبّر دولة المؤيّد، وللمظفَّرين المنصور، ووَزَر أبو محمد هذا للمستظهر باللّه عبد الرحمن بن هشام، ثُمَّ إنّه نبذ الوزارة وأقَبَل للعلوم، واشتغَلَ أوَّلَ أمره بالمَنْطِقِ، وبرَعَ فيه وكان شيخه في المنطِقِ محمد بن الحسن المذحجي القرطبي المعروف بابْنِ الكتاني، وكان شاعراً طبيباً مات بعد الأربعمائة، وسأل بعضُ الحاضرين يوماً سؤالاً، فأجيب فيه فاعترض أبو محمَّد فيه، فقال له ليس هذا العلم من مُنْتَحِلاَتِك، فقام ودخَلَ منزله، وعكف، ولم يكن إلا بعد ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٦٣٥/١٩)، ((التحبير)) (٥٦١/١)، ((الجواهر المضية» (٢/ (١) ٥٣٧)، ((تاريخ الإسلام)» (١/٢٧٩/٤). (٢) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٤/١٨)، ((شذرات الذهب» (٢٩٩/٣)، ((معجم الأدباء» (٢٣٥/١٢)، ((الطبقات الكبرى)) (٩٠/١، ٩١). في ((المعجم)) ثلاث. (٣) ٩٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات أشهر قريبةٍ حتى خرج وناظَرَ أحسَنَ مناظرة. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيْتُ في كتبِ الإسلامِ مثل ((المحلَّى)) لابن حزمٍ، و((المُغُنِي)) للشيخ الموفَّق. وقد بالغ أبو بكر ابن العربيٍّ، رحمه الله تعالى - في الحَطّ على الظاهريَّة في كتاب ((العواصم والقواصم)) وأكثر فيه من الحَطّ على ابن حزم. وذكر له يوماً أجَلّ المصنفات الموطأ، فأنكر ذلك وقال: أَوْلَى الكتبِ بالتعظيم: الصحيحانِ ، وكتابُ سعيد بن السَّكّن، و((المنتقى)) لابن الجارود، و((المنتقَى)) لقاسم بن أصبغ، ثم بعد هذه الكتب: كتابُ أبي داود والنسائي ومصنف قاسم بن أصبغ و((مصنف)) الطحاوي، و((مسند)) البَزَّار، و((مسند)) ابن أبي شيبة و((مسند)) أحمد، و((مسند)) ابن راهوَيْة، و((مسند)) الطيالسي، و((مسند)) أبي العباس النسوي، و((مسند)) ابن سنجر، و((مسند)) عبد الله بن محمد المُسْنَدِي، و((مسند)) يعقوب بن شيبة، و((مسند)) ابن المديني، و((مسند)) ابن أبي عزرة(١) وما جرى مجرى هذه الكتب التي أفردَتْ لكلامِ رسولِ الله وَ ل﴿ صرفاً، وللعطرة نَصّاً، ثم بعد ذلك الكتب التي فيها كلامه - عليه السلام - وكلام غيره؛ مثل ((مصنَّف)) عبد الرزّاق، و((مصنَّف)) ابن أبي شيبة، و((مصنَّف)) بَقيِّ بن مَخْلَد، وكتاب محمد بن نصر المروزيّ، وكتابَي ابن المنذر الأكبر والأصغر، ثم ((مصنَّف)) حَمَّاد بن سلمة، و((مصنَّف)» سعيد بن منصور، و((مصنَّف)) وَكِيعٍ، و((مصنَّف)) الفِرْيابي، و(موظَأ)) مالك، و((موطأ)) ابن أبي ذئب. و((موطأ)) ابن وَهْب، و((مسائل)) أحمد بن حنبل، وفِقْه أبي عُبَيْد، وفقه أبي ثَوْر. ومِنْ تصانيف أبي محمد بن حَزْمٍ: كتابُ الإيصال، إلى فهم كتابِ الخصَال، الجامعةِ لجمل شرائع الإسلام، في الواجِبِ والحلالِ والحرام، والسُّنَّة والاجماع، أورد فيه قولَ الصحابة فمَنْ بعدهم في الفقه، والحجةَ لكلّ قولٍ وهو كبيرٌ. و ((الإحكام لأصول الأحكام)) في غاية التقصِّي. وكتابُ ((الملل والنحل))، وكتاب ((إظهار تبديل اليهود والنصارى التوراة والإنجيل، وبيان تناقُض ما بأيديهمْ ممَّا لا يحتمل التأويل))، وهو كتاب لم يسبقْ إليه، و((التقريبُ لحَدٌ المنطق))، والمدخلُ إليه بالألفاظ العاميَّة والأمثلة الفقهية)). وقال الغزالي: قد وجدتّ كتاباً في أسماءِ الله تعالى، ألَّفه أبو محمد بن حزم الأندلسيُّ يدُلُّ على عِظَمِ شأنه، وسَيَلانِ ذِهْنه. في «السير» غرزة. (١) ٩٥ عليُّ بنْ أحمد بن سعيد بن حَزْمِ بن غالب بن صالح؟ِ بن؟ِ خَلَف وكتابُ ((الصادع في الرَّدِّ على من قال بالتقليد)) و((شرح أحاديث الموطأ))، و((الجامع في صحيح الحديث، باختصار الأسانيد))، والتلخيص والتخليص)) في المسائل النظرية ومنتقى الإجماع)) و((كشف الالتباس؛ لما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس))، وله كتابٌ ضخْمٌ في أجزاء ضخمة فيما خالَفَ فيه أبو حنيفة ومالكٌ والشافعيُّ، وما أنفرد به كلُّ واحدٍ منهم، وله كتابُ المجلَّى)) وشرحه ((المُحلى))، ولم يُكْمله، وَّمله تلميذُهُ ابن خليل، رأيتُ هذه التكملة من ثلاثٍ مجلداتٍ، بخطّ ابن خليل عند ابن سيِّد الناس. وله كتابُ ((نقط العروس))، جمع فيه كلَّ غريبة، وهو كثيرُ الفائدة، وله ((حَجَّة الوداع» جوَّدها وطوَّلها، وله ((سيرة النبيِّ وَّ))، وكتاب ((الإمامة والسياسة))، وكتاب ((أخلاق النّفَسْ)). ناظر الفقيه أبا الوليد سُليمانَ بْنَ خَلَفِ بنِ سعيد بن أيوبَ صاحب كتاب ((المنتقَى))، ولما انقضت بينهما المناظرة، قال أبو الوليد: اغْذروني؛ فإِنِّي كانت أكْثَرُ مطالعتي على سُرُج الْحُرَّاسِ، فقال ابن حزم: اغْذروني؛ فَإِنَّي أكثرُ مطالعتي كانَتْ، على منابر الذهب والفضة، يعني: أنَّ الغني أمنع للاشتغال من الفَقْر. وروى عنه ابن العربيِّ أنه قال: بلغتُ ستة وعشرين سنةً، وأنا لا أدْرِي كيفَ أَجْبُرُ صلاةٌ من الصَّلَوَاتِ ، فشهِدتُ جنازةً لرجلٍ كبيرٍ من إخوان أبي، فدخلْتُ المسجد قبل صلاةِ العصرِ، والخلق فيه، فجلستُ ولم أرْكَعْ، فقال لي أستاذي الذي ربَّاني بإشارة أنْ قُمْ صلِّ تحية المسجدِ، فلم أفْهَمْ، فقال لي بعضُ المجاورين: أَبَلَغْتَ هذه السِّنَّ، ولا تعلَمْ أنَّ تحيةَ المسجد واجبةٌ، فقُمْتُ وركعتُ، فلمَّا عدنا من الجنازة، دخلْتُ المسجدَ مشاركة لأهل الميِّت فبادرتُ بالرُّكُوع، فقيل لي: اجْلِسَ اجْلِسْ، فليْسَ هذا وقتَ صلاةٍ، فانصرفْتُ وقد خَزِيتُ، ولَحِقَني مَا هانَتْ به نفسِي عليَّ، وقلْتُ للأستاذ: دُلَّنِي على دار الشيخ الفقيه المُشَاوَرِ أبي عبد الله بن دَخُّون، فدَّلني، فقصدتُّهُ وأعلمتُهُ بما جرى واسترشدته في قراءة العِلْمِ، فدلَّني على كتابٍ ((الموطأ)) لمالك، فبدأت به عليه قراءةً من اليوم التالي لذلك اليومِ، ثم تتابعَتْ قِراءَتِي عليه، وعلى غيره نحو ثَلاثَةِ أعوامٍ، وبدأُتُ بالمناظرة. وقال أبو رافع الفضل بن علي بن أحمد بن حَزْمٍ ولد الإمامِ المذكور: إنَّ مبلغ تواليفِ والدىٍ في الحديثِ والفِقْهِ والأصولِ والمِلَلِ والنحل وغيرِ ذلك من التاريخ. والنَّسَب وكُتُب الأدبِ والردِّ على المُعَارضين نحوُ أرَبعمائة مجلَّد تشتملُ على قريب من ثمانين ألفَ ورقةٍ، وهذا شيءٌ لم يعهَدْ إلا لمحمد بن جرير الطبري؛ فإنه أكثر أهل الإسلام تصنيفاً، فقد حسبت أيام حياته وتصانيفه فجاءت لكلِّ يومٍ أربع عشرة ورقةً. ٩٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وكان شديدَ الشناع بذىء اللسان في حقِّ مخالفِهِ حتى قال ابنُ العريف: خَلَقَ اللَّهُ سيْف الحجاجِ ولسانَ ابْنِ حزم شقيقَيْن. قال أبو مَرْوان بن حيَّان في بعضٍ وصفِ ابن حزم: وله في تلكَ الفنون كتب كثيرة غيْر أنه لم يخَلُ فيها من غلط وسقط لجراءته على التَّسَوُّرِ على الفنونِ ، ولاسيَّما المنطق؛ فإنهم زعموا أنه زَالَّ هنالك؛ وضَلَّ في سلوك تلك المسالك، وخالف أرسطاطاليس واضعَةُ مخالفة من لم يفهَمْ غَرضَهُ، ولا ارتاض. ثم قال: ولم يكُ يُلَطِّفُ صَدْعَهُ بما عنده بتعريضٍ ولا يرقه بتدريج، بل يَصُكُّ به مُعَارِضَهُ صِكَّ الجندل، ويُنْشِقُهُ متلفّعَة إِنشَاقَ الخَرْدَلِ، فَنَفْرتْ عنه القُلُوبُ؛ ووقعت به الندوب، حتى استهدفَ إلى فقهاءٍ وقتِه؛ فتمالئوا على بغضه، وردّ أقواله، فَأَجمعوا على تضليله، وشنَّعُوا عليه، وحذَّرُوا سلاطينهم مِنْ فتنته، ونَهَوْا عوامَّهم عن الدنوِ إليه والأخذ عنه، فأقصَتْهُ الملوكُ عن قربهم، وبلادهمْ إلى أَنِ انتهوا به منقطع أثره بتُرْبَةِ بلده مِنْ بادية لَبْلَة، وبها توفي وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع إلى ما أرادوا به يَبُثُّ علمه فيمَنْ ينتابه مِنْ بادية بلده مِنْ عامة المقتبسين منهم مِنْ أصاغر الطلبة الذين لا يخشَوْنَ الملامة يحدِّثهم ويفقههم ويدارسهم ولا يَدَعُ المثابرة على العِلْمِ والمواظبةَ على التأليف، والإكثارَ من التصنيف، حتى كَمُلَ من مصنَّفاتِه في فنونٍ من العِلْمِ وفر بعيد وكان قد أُحْرِق بعضُ مصنَّفاته بإِشبيلية ومزقت وكان مما يزيد في شَنآنِهِ تَشَيُّعُهُ لأمراء بني أميَّةِ ماضيهم وباقيهم بالمشَرْق والأندلس، واعتقادُهُ لصحة إمامتهم، وانحرافُهُ عن سواهم مِنْ قريشٍ حتى نُسِبَ إلى النَّصْبِ ومِنْ شعره يصفُ ما أحرَقَ ابْنُ عبّاد من كتبه [من الطويل]: تَضَمَّنَهُ القِرْطَاسُ بَلْ هُوَ في صَدْرِي فَإِنْ تُحْرِقُوا القِرْطَاسَ لاَ تُحْرِقُوا الَّذِي وَيَنْزِلُ إِنْ أَنْزِلْ وَيُدْفَنُ فِي قَبْرِي يَسِيرُ مَعِي حَيْثُ اسْتَقَلَّتْ رَكَّائِي وَقُوُلُوا بِعِلْمٍ كَيْ يَرَى النَّاسُ مَنْ يَدْرِي دَعُونَي مِنْ إِحْرَاقِ رَقِّ وكَاغَد وَإِلَّ فَعُوُدُوا فِي المَكَّاتِبِ بَدْأَةً فَكَمْ دُونَ مَا تَبْغُونَ للَّهِ مِنْ سِتْرٍ ومنه [من الطويل]: أَنَا الشَّمْسُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مُنِيرَةً وَلُكِنَّ عَيْبِي أَنَّ مَظْلَعِي لَغَرْبُ لجد عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ ذِكْرِي وَلاَ عَزْوَ أَنْ يَسْتَوْحِشَ الكَلِفُ الصَّبُّ وَلَوْ أَنَّنِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ طَالِعٌ وَلِي نَحْوَ أَكْنَافِ العِرَاقِ صَبَابَةٌ فَإِنْ يَنزِلِ الرّحْمُنُ رَحْلِيَ بَيْنَهِمْ فَحِينَئِذٍ يَبْدُو التَّأَسّفُ وَالْكَرْبُ ٩٧ عليُّ بنْ أحمد بن سعيد بن حَزْم؟ بن غالب بن صالح؟ بن؟ِ خَلَف فَكّمْ قَائِلِ أَغْفَلْتُهُ وَهْوَ حَاضِرٌ هُنَالِكَ يَذْرِي أَنَّ لِلْبُعْدِ غِصَّةً فَوَا عَجَباً مَنْ غَابَ عَنْهُمْ تَشَوَّقُوا وَإِنّ مَكّاناً ضَاقَ عَنِّي لضَيِّقٌ وَإِنَّ رِجَالاً صَنَّعُوني لَصُنَّيعِ وَلَكِنَّ لي فِي يُوسُفٍ خَيْرَ أُسْوَةِ يَقُولُ مَقَالَ الحَقّ والصِّدْقِ وَأَطَلُبُ عَنْهُ مَا يَجِيءُ پِهِ الكُتْبُ وَأَنَّ كَسَادَ العِلْمِ آفَتُهُ القُرْبُ لَهُ ودُنُوُّ المَرْءِ مِنْ دَارِهِمْ ذَنْبُ وَإِنَّ زَمَاناً لَمْ أَنَلْ خِصْبَهُ جَدْبُ وَإِنَّ زَمَاناً لَمْ أَنَلْ خِصْبَهُ جَدْبُ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ بِالنَّبِيِّ ائْتَسىَ ذَنْبُ إِنَّني حَفِيظٌ عليمٌ مَا عَلَى صَادِقٌ عَتْبُ ومنه [من الطويل]: كَأَنَّكَ بالزُّوَّارِ لي قَدْ تَبَادَرُوا وَقِيلَ لَهُمْ أَوْدَىْ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدِ وَكَمْ أَذْمُعِ تُذْرَىْ وَخَدِّ مُخَدَّدِ فَيَا رُبَّ مَحْزُونٍ هُنَاكَ وَضَاحِكِ عَفَا اللَّهُ عَنِّي يَوْمَ أَرْحَلُ ظَاعِناً وَأَتْرُكُ مَا قَدْ كُنْتُ مُغْتَبِطاً بِهِ فَوَارَاه حَتى إنْ كَانَ زَادِي مُقَدَّماً عَنِ الأَهَلِ مَحْمُولاً إلى ضِيقٍ مَلْحَدِ وَأَلْقَى الَّذِي آنَسْتُ مِنْهُ بِمَرْصَدِ وَيَا نَصَبِي إِنْ كُنْتُ لَمْ أَتَزَوَّدِ ومنه [من البسيط]: لاَ يَشْمَتَنْ حَاسِدٌ إِنْ نَكْبَةٌ عَرَضَتْ فَالدَّهْرُ لَيْسَ عَلَى حَالٍ بِمُتَّرِكِ ذُو الفَضْلِ كَالتِّبْر طَوْراً تَحْتَ مَيْفَعَةٍ وَتَارَةً قَدْ يُرَىْ تَاجاً عَلَى مَلِكِ ومنه [من الوافر]: لَئِنْ أَصْبَحْتُ مُرْتَحِلاً بِشخصِي فَرُوحي عِنْدَكُمْ أَبَداً مُقِيمُ وَلْكِنْ لِلْعِيَانِ لَطِيفُ مَعْنىَّ لَهُ سَأَلَ المُعَايَنَةَ الكَلِيمُ وكان هو والحافظُ أبو عمر بن عبد البرِّ يتسايران في سِكَّة الحظّابين بإِشبيلية، فاستقبلهما غلامٌ وضىء الوجه، فقال أبو محمد: إنَّ هذه الصورة حسنةٌ، فقال أبو عمر: لعلَّ ما تحتَ الثياب ليس هناك؛ فأنشد ارتجالاً [من الطويل]: وَذِي عَذَلٍ فَيِمَنْ سَبَانيَ حُسْنُهُ يُطِيلُ مَلاَمي في الهَوَى وَيَقُولُ أفي حُسْنٍ وَجْه لاَحَ لَمْ تَرَ غَيْرَهُ وَلَمْ نَدْرِ كيف الْجِسْمُ أَنْتَ قَتِيل؟ فَقُلْتُ لَهُ أَسْرَفتَ في اللَّوْمِ عاذلي وعندي رَدِّ لَوْ أَرَدتَّ طَوِيلُ ٩٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات أَلَمْ تَرَ أَنِّي ظَاهِرِيٌّ وَأَنَّني عَلَى مَا بَدَا حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ ومنه [من الوافر]: يَقُولُ أَخِي شَجَاكَ رَحِيلُ جسْم ورُوحُكَ مَالَهُ عَنَّا رَحِيلُ فَقُلْتُ لَهُ: المُعَابِنُ مُظْمَئِنٌّ لِذَا طَلَبَ المُعَايَنَةَ الخَلِيلُ ومنه [من الوافر]: أَقَمْنَا سَاعَةٌ ثُمَّ أَرْتَحَلْنَا وَمَا يُغْنِي المَشُوقَ وُقُوفُ سَاعَةٌ كَأَنَّ الشَّمْلَ لَمْ يَكُ ذَا اجْتَماع إِذَا مَا شَتَّتَ البَيْنُ اجْتِمَاعَهْ وقد أوردتُّ في ترجمة الحافظ فتح الدِّين محمَّد بن محمد بن محمَّد بن سيّد الناس ما أنشَدَنيه بسنِدِه إلى الحافظ أبي محمَّد بن حزمٍ، وهي أبياتٌ أولها [من الرمل]: مَنْ عَذِيري مِنْ أُنَاسٍ جَهلُوا ثُمَّ ظَتُّوا أَنَّهُمْ أَهْلُ النَّظَرْ؟! قال الحُمَيْديُّ: أنشدتُّهُ قَول أبي نواس [من الخفيف]: عَرِّضَنْ للَّذِي تُحِبُّ بِحُبِّ ثُمَّ دَعْهُ يَرُوضُهُ إِبْلِيسُ فقال: [من الطويل]: وَدَعْهُ فَنُورُ الحَقِّ يَسْرِي وَيُشْرِقُ أَينْ وَجْهَ قَوْلِ الحَقِّ فِي نَفْسِ سَامِعٍ سَيُؤْنِسُهُ رِفْقاً وَيَنْسَى نِفَارَهُ عَمَا نَسِىَ القَيْدَ المُوَثَّقَ مُطْلَقُ ١٥٤ - ((العَقِيقِيُّ الْعَلَوِيُّ) علي بن أحمد الْعَقِيقيُّ العَلَوِيُّ(١)، ذكره أبو جعفر الطوسيُّ في مُصَنِّفِي الإمَامِيَّة، وَقَالَ: لَه مِنَ الكُتُبِ: كتابُ ((المدِينَةِ))، وكتاب ((بناء المسجدَيْنِ))، وكتاب («النَّسَبِ)). ١٥٥ - ((ابن أبي دُجَانَةَ الكاتب)) علي بن أحمد بن أبي دُجَانةَ(٢) المصري أبو الحسن الكاتب الورَّاق، جَيِّدُ الخَطّ، كَثِيرُ الضَّبْطِ، إلا أنه مع ذلك لا يخلو خَظُهُ من السَّقْطِ، وَإِنْ قَلَّ، وَهُوَ مِنْ أهلِ مصَر، وأقام ببغداد وبها كتَبَ ونسَخَ الكثيرَ، وكان بها سنة أربع ثمانين وثلاثمائة. ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)» (٢٢٢/١٢) [٥٦]. (١). ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء» (٢٢٣/١٢) [٥٧]. (٢) ٩٩ علي بن أحمد أبو الحسن اللغويُّ المهلَّبي ١٥٦ - ((الدُّرَيْدِيُّ)) علي بن أحمد أبو الحسن الدُّرَيْدِيّ(١)، كان ورَّاق ابن دُرَيْدٍ، وإليه صَارَتْ كُتُبُ ابن دُرَيْدٍ بعد مَوْتِهِ، ذكره الزَّبِيديُّ فقال أَصْلُهُ من فارس. ١٥٧ - ((المُهَلَّبيُّ النَّحْوِيُّ اللّغَوِيُّ) علي بن أحمد أبو الحسن اللغويُّ المهلَّبي(٢)، كان إماماً في النحو واللغة، ورواية الأخبار وتفسير الأشعار، أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم النَّجَيرَمِيِّ، وأخذ عنه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي وابنه بَهْزَادُ، وخلق كثير، وتوفي بمصر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وذكر علي بن حمزة البصريُّ النحويُّ في كتابٌ الرَّدِّ على ابن وَلاَّدٍ، في ((المقصُورِ والممدُودِ)»: أنَّ أبا الحسن المهلَّبيَّ. كان لَقِيطاً، وكان له اختصاصٌ بالمُعِزِّ والعزيزِ صاحبي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ ومن جلسائهما الخواصِّ، وَأَدْرَكَ دَوْلَةً كَافُورٍ، وله مع أبي الطَّيِّب قصةٌ، حدَّث بها أبو جعفر الجُرْجَانِيّ قال: قال أبو الحسن المهلَّبيُّ النحويُّ: وقع بيني وبين المتنبِّي في قول العَدْوَانِيِّ [من البسيط]: يَا عَمْرُو إِلاَّ تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي أَضْرِبْكَ حَتَّى يَقُولَ الهَامَةُ أُسْقُوني وذلك أن المتنبي قال: إن الناسَ يخْلُطُون في هذا البيت، والصَّوَابُ: ((اشْقُوني)) من شَقَأْتُ رأسَهُ بالمشط، قال المهلَّبي: فقلْتُ لَهُ: أخطأُتَ من وجوهٍ : أحدُهَا: أنه لم يُرْوَ كذلك. والآخرُ: أَنَّهُ يقالُ: شقأت بالهمزة. وأيضاً: فَإِنِّي أظنُّكَ لا تعرفُ الخبرَ فيه، وما كانت العَرَبُ تقولُهُ في الهَامَةِ: إِنَّهَا إذا لم يُثْأَرْ بِصَاحِبِهَا لا تزالُ تقولُ: اسْقُوني اسقوني، فإذا ثَأَرُوا بِهِ، سَكَنَ، كَأَنَّهُ شَرِبَ ذلك الدَّمَ. قلتُ: شَقَأْتُ رأسَهُ بالمشط شَفْئاً هو بالشينِ المعجمةِ، والمَشْقَأ: المفرق من الرأس، والمِشْقَأ - بالكسر -: المشط؛ فعلى هذا: لو كان الأمرُ كما زعمه المتنبِي، لقال ((أَشْقِئُوني)) بالهمزة؛ لأنه رباعيٍّ، فهذا وجهٌ آخر من غلطه، كان ينبغي للمهلَّبيِّ أن يعدَّهُ على المتنبِّي. وقال ابن وكيع: قال شيخنا المهلَّبيُّ: رأيتُ أبا الطيِّب المتنبيِّ ينكر أنْ يؤنَّثَ المذكَّرُ المضافُ إلى المؤنَّثِ ؛ فأنشدتُّهُ قولَ الأعشى [من الطويل]: وَتَشْرَقُ بِالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ فقال: ((هذا من إنشادات سيبويه مستهزئاً، فقلتُ، له: ومن إنشادات أهل الكوفة (١) ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٢٢٣/١٢) [٥٨]. ينظر ترجمته في: «معجم الأدباء» (٢٢٤/١٢) [٥٩]. (٢) ٠٠ ١٠٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات - أيضاً - وهو مذكور في كتبهم، يستشهدون به في كتابٍ ((المذكَّر والمؤنَّث)) لابن السكِّيت، قال: فأحضَرْنا الكتابَ، وكان بخطّ بعضِ العلماء، فلمّا رأى البيتَ فيه، قال: ما هذا بخطّ جَيِّدٍ، أنا أكتب خيراً منه، فقلتُ له: هذا غيرُ ما كُنَّا فيه. ١٥٨ - ((ابنُ سِيدَه اللّغَوِيُّ)) علي بن أحمد بن سِيَده أبو الحسنِ اللغويُّ الأندلسيُّ(١) المريُّ الضريرُ، وكان أبوه - أيضاً - ضريراً قال ياقوتُ: هكذا قال الحمِيديُّ: علي بن أحمد، وفي كتاب ابنِ بَشْكُوَالَ: عَلِيُّ بنُ إسْمَاعِيلَ وفي كتاب القاضي صاعد الجياني علي بن محمد في نسخة وفي نسخة علي بن إسماعيل كما قال ابن بشكوال؛ فاعتمدنا على ما ذكره الحمیديُّ، لأن کتابه أشهر. توفِّيَ ابنُ سِيَده بالأندلس، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن سِتِينَ سنة أو نحوها وكان مع توفره على العربية متوفّراً على علومِ الحِكْمَةِ، وألَّف فيها تواليفَ كثيرةٍ. قلتُ: من وقف على خُطْبة ((المُحْكَم))، علم أنه كان من أربابِ العلوم العقلَّية، وليست بخُظْبةٍ كتابٍ في اللغة إنما تصلُحُ خطبةً لكتابٍ ((الشِّفَاء)) لابن سيناء. وروى ابن سِيَده عن أبيه، وعن صاعد بن الحسن البغدادي، قال أبو عمر الطَّلَمْنِكِيّ: دخلْتُ مُرْسِيه، فَتَشَبَّثَ بي أَهْلُهَا ليسمعوا عليَّ غِرِيبَ ((المصنَّف))، فقلْتُ لهم: انظروا مَنُ يقرأُ، وأنا أمسكُ كتابي، فأتوني برجل أعمَىُ يُعْرَفُ بابِنِ سِيَده، فقرأه عليَّ مِنْ أوَّله إلى آخره حفظاً من قلبه، فعجبْتُ منه. وقال الحميديُّ: كان ابن سِيَده منقطعاً إلى الأمير أبي الجيش مجاهدين عبد الله العامري، ثم حدثَتْ له نَبْوة بعد وفاته في أيام إقبالِ الدَّوْلةِ ابنِ المُوفَّقَ؛ فهرَبَ منْهُ، ثم قال يستعطفه [من الطويل]: سَبِيلٌ فإنَّ الأمْنَ في ذَاكَ وَاليُمْنَا أَلاَ هَلْ إلَىْ تَقْبِيلِ رَاحَتِكَ اليُمْنَى لِذِي كَبِدٍ حَرى وَذِي مُقْلَة وَسْنَى ضَحِيتُ فَهَلْ في بَرْدِ ظِلْكَ نَوَمَةٌ فَلاَ غَارِباً أَبْقَيْنَ مِنْهُ وَلاَ مَثْنَا وَبضنوِ هُمُومٍ طَلَّحته ◌ُبَاتُهُ وهي طويلةٌ، فوقع له الرضا عنه عند وصولها إليه، فرجعَ. وكان ابن سِيدَه ثقةً في اللغة، قوله حجة؛ لكنَّه عثر في ((المُحْكَم)) عثراتٍ؛ قال في الجمار: هي التي تُرْمَى بعرفة، وكذلك يهم في النَّسَب، ومن تصانيفه كتابُ ((المُخگمِ ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)» (٢٣١/١٢) [٦١]. (١)