Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس
أحمد (١): رجلٌ صالحٌ ثَبْت. وقال العجلي: ثقةٌ ثَبْت.
تُوُقّي سنة تسع ومائتين. وروى له الجماعة.
٧٦٢٧ - ((الدرّاج المُقْرىء)) عثمان بن عمر بن خفيف، أبو عمرو، المُقْرىء المعروف
بالدرّاج. كان ثقةً. قال البرقاني: كان بدلاً من الأبدال.
مات فُجاءةً في شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة .
٧٦٢٨ - ((ابن أخي النجاد)) عثمان بن عمر (٢) بن عبد الرحمن بن الربيع. أبو عمرو.
الفقيه الشافعي المعروف بابن أخي النجاد. بغدادي. حدّث عن أحمد بن عيسى الوشّاء،
ومحمد بن أحمد بن عمارة، وأبي الطيّب أحمد بن إبراهيم بن عبادل، وعبد الله بن
الحسين بن جمعة؛ وجماعة كثيرين.
٧٦٢٩ - ((العزيز ابن المغيث)) عثمان بن عمر بن أبي بكر بن محمد، الملك العزيز،
فخر الدين ابن الملك المغيث فتح الدين ابن الملك العادل سيف الدين ابن الملك الكامل
ناصر الدين ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب. أجاز لي بخطّه سنة تسعِ
وعشرين وسبعمائة بالقاهرة.
٧٦٣٠ - ((ابن الحاجب الفاضل)) عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس. الإمام. العلاّمة،
ابن سعد» (٢٩٦/٧)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٤٠/٦)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٦٠)،
=
و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١/ ٢٨٠)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧)
١٤٢).
(١)
((العلل ومعرفة الرجال)): (٧٥، ١٤٣، ٢٦٢).
٧٦٢٧ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٢/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٤/٤)، و((تاريخ
بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٠٥/١١)، و((العبر)) للذهبي (٣٢٤/٢).
٧٦٢٨ - ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٢٧٧/١٦)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٤٠/١٠)،
و(«ذيل تاريخ» بغداد لابن النجار (٢١٨/٢ -٢١٩).
(٢)
مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: عمرو.
٧٦٢٩ - ((شفاء القلوب)) للحنبلي (٤٥١) رقم (١٥٠)، و((السلوك)) للمقريزي (٣٨٨/٢)، و((أعيان العصر))
للصفدي (١٤٣/٢)، و((عقد الجمان)) للعيني (٨٨/٣ - ٨٩). و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني
(٦١/٣) رقم (٢٥٩٧).
٧٦٣٠ - ((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٢/ ٤٤٠) رقم (١٥٢١)، و ((وفيات الأعیان)» لابن خلکان (٢٤٨/٣
- ٢٥٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٣/٢ - ٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢١٠/١)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٣٤/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١١٤/٤)، و ((ذيل الروضتين)) لأبي
شامة (١٨٢)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٥٢ - ٣٥٧)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٦٤/٢٣ -
٢٦٦)، و(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦/ ٣٦٠).

٣٢٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
المُفْتَن، المحقّق. جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب. الكُزدي، الدويني الأصل، الإِسنائيُّ
المولد، المُقْرىء، النخوي، الأصولي. الفقيه المالكي. صاحب التصانيف المنقّحة. وُلِدَ سنة
سبعين أو إحدى وسبعين وخمسمائة. وتُوُفّي سنة ستِّ وأربعين وستمائة.
كان أبوه جندياً كردياً حاجباً للأمير عز الدين موسك. اشتغل في صِغَره بالقاهرة، وحفظ
القرءان، وأخذ بعض القرءان عن الشاطبي وسمع منه ((التيسير)). وقرأ بطُرُق المنهج على أبي
الفضل محمّد بن يوسف الغزنوي. وقرأ بالسبع على أبي الجود. وسمع من البوصيري وابن
ياسين، والقاسم ابن عساكر وحمّاد الحرّاني، وبنت سعد الخير وجماعة. وتفقّه على أبي
المنصور الأبياري وغيره. وتأدّب على الشاطبي وابن البنّاء. ولزم الاشتغال حتّى برع في
الأُصول والعربية. وكان من أذكياء العالم. ثُمّ قَدِم دمشق ودرّس بجامعها في زاوية المالكية،
وأخذ الفضلاء عنه؛ وكان الأغلب عليه النحو. وصنّف في الفقه المالكي مختصراً وفي غير
ذلك. وخالف النُحاة وأَورد عليهم إشكالات وإلزامات مُعْجمة تُعْسُرُ الإِجابةُ عنها. ذكره
الحافظ ابن الحاجب الأميني؛ فقال: هو فقية مفتي، مُناظر، مبرّز في عِدّة علوم، متبحِّر مع
ثقةٍ ودينٍ وَوَرَعٍ، وتواضُعٍ واحتمالٍ واطّراحٍ للتكلف.
قال الشيخ شمس الدين: ثُمّ نزح عن دمشق هو والشيخ عز الدين بن عبد السلام في
دولة الصالح إسماعيل عندما أنكرا عليه - ودخلا مصر، وتصدّر بالمدرسة الفاضليّة، ولازمه
الطلبة، وانتقل إلى الإِسكندريّة فلم تَطُلْ مُدّتُهُ هناك وتُوُفّي بها في السادس والعشرين من
شَوال. وحدّث عنه المنذري والدمياطي والجمال الفاضلي وأبو محمد الجزائري وأبو علي ابن
الجلال وأبو الفضل الإِربِلي وأبو الحسن ابن البقّال وطائفة. وبالإِجازة قاضي القضاة ابن
الخوبي والعماد ابن البالسي.
قلتُ: وكتب المنسُوب الفائقَ. له شعرّ منه وهو شعر أُصولي [الخفيف]:
في قلوبٍ حضورُكُم مُسْتَمِرُّ
إن تغيبوا عن العيان فأنتم
هن وفي خارجٍ لها مُسْتَقَرُ
مثلما تثبتْ الحقائقُ في الذِ
ومنه أيضاً [البسيط]:
زلتم حضوراً على التحقيق في خَلَدي
إن غبتم صورةً عن ناظريّ فما
مثل الحقائق فى الأذهان حاضرة
وإن ترذ صورةً في خارجٍ تَجِدِ
ومنه في أسماء قِداح الميسر [الخفيف]:
هي فذ وتوأم ورقيب
ثم حلسّ ونافسٌ ثُمّ مُسْبلْ
ومعلّى والوغد ثُمّ سفيحٌ ومنيحٌ هذي الثلاثةُ تُهْمَلْ

٣٢٣
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس
ولكلِّ مما سواها نصيبٌ مثله إن يُعَدّ أوّل أوّل
ومنه [البسيط]:
قد كان ظنّي أنّ الشيب يرشدني إذا أتى فإذا غيّي به كَثُرا
قد عَمَّ عَفْوُكَ مَنْ يأتيك مُنزجِرا
يا واسعَ الرحمة اغفر واغْفُ عن زللي
إن خَصّ عفو إلهي المُحسِنين فَمَن يرجو المسيءُ ويدعوه إذا عَثَرا
ومنه [المنسرح]:
كنتُ إذا ما أتيتُ غيّا أقولُ بعد المشيب أرشد
فصرتُ بعد ابيضاض شَيبي أَسوأَ ما كنتُ وهو أسْود
ووُلد الشيخ جمال الدين بإسنا وهي قريةٌ بصعيد مصر الأَعْلَى وأكثرها روافض. قال:
قال لي والدي: إنّما سمّيتُك عثمان ترغيماً لأهل إسنا!
ونقلْتُ من خطّ الفقيه كمال الدين أبي العباس أحمد بن سُليمان بن إبراهيم الطُوخي
الشافعي صهر الشيخ جمال الدين ابن الحاجب رحمه الله تعالى؛ أنشدني الشيخ جمال الدين
أبو عمرو وعثمان بن الحاجب ما ذكره بعضُ أصحاب التواريخ في المُعَمّيات؛ وهو
[الخفيف]:
ربما عالج الحروف رجالٌ في القوافي فتلتوي وتلينُ
طاوعتهم عينٌ وعينٌ وعينٌ وَعَصَتْهُم نونٌ ونونٌ ونونُ
ثُمّ قال: كتب هذان البيتان إليّ حاذقٌ بإخراج المعمّيات فأقام ستة أشهُرِ ينظُرُ فيهما إلى
أن كشفهما ثُمّ حلف بأيمانٍ مغلّظةٍ أنه لا ينظُرُ في معمئ أبداً! ولم يذكر تفسيرهما أصلاً!
فأضربتُ عن النظر فيهما لِمَا تبيّن من عُسْرِهما من سياق الحكاية. ثُمَّ بعد أربعين سنةً خطرا لي
بالليل فأفكرتُ فيهما فظهر لي أمرُهُما وأنّه إنما أراد بقوله: ((طاوعتهم عين وعين وعين)) يعني
نحو يد وغد وددٍ، لأنّهنّ عيناتُ مطاوعةٍ في القوافي مرفوعةً كانت أو منصوبةٌ أو مجرورةً وكلّ
واحدٍ منها عين لأنّها عين الكلمة لأنّ وزن غدٍ فعٌ ووزن يدٍ فعّ ووزن ددٍ فعّ! وأراد بقوله:
((وعصتهم نون ونون ونون)) الحوت لأنه يُسَمّى نوناً. والدواة لأنها تُسمَّى نوناً، والنون الذي
هو الحرف وكلّها نونات غير مطاوعة في القوافي إذ لا يلتئم واحدٌ منها مع الآخَر. ثُمّ نظم
ذلك رضي اللَّهُ عنه في بيتين على وزن السؤال؛ فقال [الخفيف]:
أي غدّ مع يدٍ ددّ ذو حروف طاوعت في الرويِّ وهو عيونُ
ودواة والحوت والنون نونا تٌ عصتْهم وأمْرُها مُسْتبينُ
ثُمّ قال: ولا يَشُكُ عارف بالمعميات أنه لم يرد سوى ذلك. انتهى. قلتُ: الذي ذكره

٣٢٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الشيخ رحمه الله تعالى في غاية الحسن والدلالة على ذكائه المفرط ولكن الذي ذكره في أمر
العينات مُسَلّمٌ، وأمّا النونات فلا نُسلِم أنها تعصي في القوافي ولا تلتئم لأنّها تقع قوافي على
صيغة النون فتكرّر في كلّ مرة قافية نون ويكون ذلك من باب الجِناس الذي اتّفق لفظُهُ
واختلف معناه كما نظم الناس القوافي المتعددة في لفظ العين والخال والهلال وغير ذلك من
المشترك. وقد ذكرتُ هذا في أوّلِ شرح ((لامية العجم)) وفيه زياداتٌ تتعلّقُ بذلك، ولكن لم
أذكُرْ هناك هذه المؤاخذة. وفي ترجمة عليّ بن عدلان الموصلي شيء يتعلق بهذين البيتين
أيضاً.
ومن تصانيف ابن الحاجب رحمه الله (الحاجبية) وهي المقدّمةُ الموسومة بـ((كافية ذوي
الأرب)) وهي خمس كُتُبٍ واحد في النحو وآخر في التصريف وآخر في تمرين التصريف
والآخران أظنُّهما في العروض والقوافي أو في المعاني والبيان. وكان الشيخ جمال الدين ابن
مالك رحمه الله يقول: هذه كافية ولكنها ليست شافية ولذلك نظم الكافية الشافية ثلاثة آلاف
بيت. وشرح ابنُ الحاجب هذه المقدّمة شرحاً مختصراً وعادة المشتغلين الحُذّاق أن يأخذوه
على الأشياخ بعد المقدمة. ونظَمَ ابن الحاجب هذه المقدمة أيضاً. وكان الشيخ جمال الدين
ابن مالك يقول: ابن الحاجب نحوه من نحو المفصل وصاحب المفصّل نحوي صغير! وأمّا
شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيّان فإنه يقول: هذه نحو الفقهاء! وقد رأيتُ بعض الأُدَباء
الظرفاء كتب عليها بيت الحماسة وهو [الطويل]:
وددت وما تُغني الودادةُ أنني بما في ضمير الحاجبيّة عالِمُ
وهي من المختصرات المفيدة النافعة اختصر فيها المفصَّل. ومن شروح الحاجبية شرح
المصنّف، وثلاث شروح للسيد ركن الدين، وشرح النيلي، وشرح ابن القوّاس، وشرح الشيخ
شمس الدين الإِصفهاني. وأنا لي عليها تعليقة لم تَكْمُلْ.
وكان الشيخ جمال الدين ابن الحاجب له قُدْرَةٌ على الاختصار وكان يُشاحِحُ نفسَهُ في
الفاء أو الواو إذا كانت زائدة يتمُّ المعنى بدونها حتّى إنه يختصر الخطبة التي تكون أول
التصنيف بل يذكر البسملة ويشرعُ في ذكر ذلك العِلْم الذي قَصَده. وله قدرّة على إدراج
المسائل الكثيرة في الألفاظ القليلة. ومصنفاته صناعة تصنيف يدلُّ على تمكنه وحذقه وذكائه.
وله مختصر ابن الحاجب في الأصول وهو الذي كشف (المنتخَب في أُصول الفقه) فإنّ الناس
كانوا يحفظونه أولاً فلمّا ظهر المختصر اشتغلوا به. وشرحه الفضلاء فمن شروحه شرح ابن
المطهر وشرح القاضي فخر الدين ابن خطيب جبرين، وقطب الدين الشيرازي والطوسي شارح
الحاوي والسيد ركن الدين. ولابن الحاجب قصيدةٌ في العروض. ومصنّفٌ في الفروع
للمالكية وهو جيِّدٌ عندهم. وله كتاب (الأمالي) وهو كتابٌ جيّدٌ اشتمل على فوائد عربية غريبة
ونكت وقواعد وغير ذلك.

٣٢٥
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس
ولمّا مات رثاه الفقيه أبو العباس أحمد ابن المُنَيَّر بقوله: [الطويل]:
هَلُمَّ إلى قبر الفقيه أبي عمرو
أَلاَ أيُّها المختال في مِطْرَفِ العمر
ونيل المنى والعز غُيُبْنَ في قَبْرٍ
ترى العلم والآداب والفضل والتُقى
إلى صدف الأجداث مكنونة الدُرِّ
وتُوقِنُ أن لا بُدَّ ترجعُ مرةً
وكان ابن الحاجب وابن مالك، رحمهما الله تعالى، طرفي نقيض خالفا العادة لأنّ ابن
مالك مغربي شافعي وابن الحاجب كردي مالكي ومن هنا غلط بعض الشُّاح للمقدمة فجعله
مغربياً لمّا سمع بأنه مالكي.
قل القاضي شمس الدين ابن خَلْكان، رحمه الله تعالى: وجاءني مراراً بسبب أداء
شهاداتٍ وسألْتُهُ عن مواضع في العربية مُشْكِلة فأجاب أبلغ إجابةٍ بسكونٍ كثيرٍ وتثبُّثٍ تامٌ؛ ومن
جملة ما سألتُهُ عن مسألة اعتراض الشرط على الشرط في قولهم: إن أكلتِ إنْ شربْتِ فأنتِ
طالق! لِمَ تعيَّنَ تقديمُ الشرب على الأكل بسبب وقوع الطلاق حتّى لو أكلت ثُمّ شربت لم
تَطْلُق! وسألتُهُ عن بيت أبي الطيِّب المتنبي وهو [البسيط]:
لقد تصبَّرت حتّى لات مصطبرٍ فالآن أقحم حتّى لات مقتحم
ولات ليست من أدوات الجَرّ فأطال الكلامَ فيهما وأحسن الجوابَ عنهما ولولا التطويل
لذكرْتُ ما قاله. انتهى. قلتُ بلغني أنّ الشيخ صدر الدين ابن الوكيل كان يقول: والله مصيبة
أن يسأل ابن خَلْكان مثل ابن الحاجب وما كان ابنُ الحاجب يُحْسِنُ يجيبه! وأمّا هاتان
المسألتان فلم يذكر ابن خَلْكان الجوابَ عنهما وهو سَهْلٌ واضح مشهورٌ؛ أمّا الأولى فإنّ
الشرط المعترض بين الجواب والشرط الأول حكمه أن يكون مقدَّماً على ما قبله في المعنى
وإن كان اللفظ آخِره كقوله تعالى: ﴿ولا ينفعكم نُصحي إن أردتُ أن أَنصح لكم إنْ كان اللَّهُ
يريدُ أن يغويكم﴾ [هود: ٣٤]؛ والتقدير: ولا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم إنْ
أردتُ أن أنصَحَ لكم. ومثله قوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن
يستنكحها﴾ [الأحزاب: ٥٠] فعلى هذا إذا قلت إنْ دخلت الدار إن كلمت زيداً فأنتَ حر، فدخل
الدار ثُمّ كلّم زيداً لا يتحرّر ولا يُعتق إلاّ إن كلم زيداً ثُمَّ دخل الدار لأنّ الجواب عن الشرط
الأوّل صار معلّقاً بالشرط الثاني الذي اعترض وكذا لو قلت إن أكلت إن شربت إن نمت فأنت
حر! فالثالث وجوابه جوابٌ للشرط الثاني والثاني وجوابُهُ جوابٌ للأول؛ فلو أكل ثُمّ شرب ثُمّ
نام لم يُعْتَقْ ولا يُعْتَقُ إلاّ إنْ نام ثُمّ شرب ثُمّ أكل. وأمّا البيتُ فإنّ المتنبي كان نحوُهُ نحو
الكوفيين وهذا جائزٌ عندهم وأَنشدوا عليه:
فأجبنا أن ليس حين بقاءُ (١)
طلبوا صلحنا ولات أوانٍ
من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري.
(١)

٣٢٦
1
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فجرَّ الشاعر أواناً بعد لات.
٧٦٣١ - ((نائب الحسبة)) عثمان بن عمر بن ناصر. كمال الدين. أبو عمرو الأنصاري
العدل المعروف بنائب الحسبة بدمشق. كان عدلاً مرضياً ثقةً. تُوُفّي سنة سبع وثمانين وستمائة
بدمشق. وأورد له ابن الصفّاعي شعراً وهو [الطويل]:
صن النفس وأحملها على ما يَزينُها تعش سالماً والقول فيك جميل
ولا تولِيَنّ الناسَ إلاّ تجملاً
عسى نكبات الدهر عنك تحولُ
نبابك دهرٌ أو جفاك خليل
وإنْ ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غدٍ
ويغنى فقيرُ النفس وهو ذليلُ
فَبُغْنى غنيُّ النفس إنْ قلّ مالُهُ
إذا الريحُ مالت مال حيثُ تميلُ
ولا خير في وُدِّ امرىءٍ متلوّنٍ
وما أكثر الإِخوانَ حين تَعُدُّهُم ولكنهم في النائبات قليلٌ(١)
٧٦٣٢ - ((الباقلاني الزاهد)) عثمان بن عيسى. أبو عمرو الباقلاني، الزاهد ببغداد. كان
مُلازِماً للوحدة وكان يقول: أحبُّ الناسِ إليَّ مَنْ ترك السلامَ عليّ.
توفي سنة اثنتين وأربعمائة .
٧٦٣٣ - ((أبو الفتح ابن هيجون البَلَطي)) عثمان بن عيسى بن هيجون(٢). أبو الفتح.
البَلَطي (٣) الأديب. النحوي. له شعرٌ ومجاميعُ في الأدب. وكان طويلاً ضخماً كثير اللحية
ويلبسُ عِمامةً كبيرةً، وثياباً كثيرةً في الحرّ. تصدّر في الجامع العتيق بمصر. وروى. وتُوُفّي
سنة تسعٍ وتسْعين وخمسمائة. وبَلَط بلدٌ قريبةٌ من الموصل.
وكان قد أقام بدمشق مُدّةً يتردّدُ إلى الزبداني للتعليم؛ ولمّا فُتحت مصر انتقل إليها،
وحظِيَ بها، ورتّب له صلاحُ الدّين على جامع مصر جارياً يُقْرِىءُ به النحو والقرءان. ولمّا كان
٧٦٣١ - (المعجم الكبير)) للذهبي (٤٣٦/١) رقم (٤٩٦)، و((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١١٤) رقم
(١٧٢).
(١) تنسب هذه الأبيات إلى السموأل بن عادياء وعبد الرحيم الحارثي.
٧٦٣٢ - ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٦٩/٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٣/١١ - ٣١٤)
رقم (٦١١٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٨٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٧/١١)،
و (صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٤٨٢/٢).
٧٦٣٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٤٤٣/٢ - ٤٤٧)، و((خريدة القصرة)) للإصفهاني (٣٨٥/٢ -
٣٩١)، و((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٣٤٤/٢).
(٢)
هيجون: الفوات والخريدة منصور.
(بغية الوعاة)): البُلَطي.
(٣)

٣٢٧
عثمان بن عيسى بن هيجون
في آخِرِ سِنِيِّ الغلاء بمصر تُوُفّي وبقي في بيته ثلاثة أيّام ميتاً لأنّه كان يُحِبُّ الانفراد والخلوة.
وكان يتطلَّسُ ولا يُدير الطيلسان على عُنُقِهِ بل يُرْسِلُهُ وَكان إذا دخل فضْلُ الشتاء اختفى ولم
يكد يظهر، وكانوا يقولون له: أنت في الشتاء من حشرات الأرض! وإذا دخل الحمّام يدخُلُ
وعلى رأسه مزدوجةٌ مبطّنةٌ بقطنٍ فإذا صار عند الحوض كشف رأسه بيده الواحدة وصبّ الماء
الحارّ الناضحَ بيده الأخرى على رأسه ثم يغطّيه إلى أن يملأ السطل ثُمّ يكشِفُهُ ويصب عليه ثم
يغطّيه، يفعل ذلك مِراراً ويقول: أخافُ من الهواء! وكان إماماً نخوياً مؤرّخاً شاعراً وله:
(العَروض الكبير) نحو ثلاثمائة ورقة؛ وكتاب (العَروض الصغير)، و(كتاب العِظات
والمُوْقِظات)؛ و(كتاب النبر في العربية)؛ و(كتاب أخبار المتنبي)؛ و(كتاب المستزاد على
المستجاد من فعلات(١) الأجواد)؛ و(كتاب علم أشكال الخطّ)؛ و(كتاب التصحيف
والتحريف)؛ و(كتاب تعليل العبادات).
وحضر يوماً عند البلطي بعض المطربين فغنّاه صوتاً أَطربه فبكى البلطيُّ وبكى المُطْرِب
فقال البلطي: أمّا أنا فإنّي طربْتُ فأنتَ علامَ تبكي؟ فقال: تذكَّرْتُ والدي فإنّه كان إذا سمع
هذا الصوت بكى! فقال البلطي: فأنت إذاً والله ابن أخي! وخرج فأَشهد على نفسه جماعةً من
عدول مصر بأنّهُ ابنُ أخيه ولا وارثَ له سواه ولم يزلْ ذلك المُطْرِبُ يُعْرَفُ بابن أخي
البَلَطي(٢). وكان البلطي ماجناً خليعاً خمّيراً منهمكاً على الشراب واللّذات.
ومن شعره [الطويل]:
دعوه على ضعفي يجور ويشتطُ فما بيدي حَلِّ لذاك ولا رَبْطُ
مِلالاً وأَنَّى لي اصطبارٌ إذا يسطو
ولا تُغْتِبوه فالعتابُ يزيدُه
له شَبَهاً والغصن والبدرُ والسُّقْطُ
تنازعت الآرام والدُّرّ والمهى
فللريم منه اللخظُ واللَّوْنُ والطُلى وللدُرِّ منه اللفظُ واللحظُ والخَطُّ
وعَيْنُ المهى عينٌ بها أبداً يسطو
وللغصن منه القدُّ والبدرُ وجهُهُ
وللسِقْطُ منه رِذْقُهُ فإذا مشى بدا خلفه كالموج يعلو وينخَطُ
ومنه على نمط قول الحريريٍّ في مقاماته [السريع]:
محلمةُ العاقل عن ذي الخنا توقِظُهُ إنْ كان في مَحْلَمَهُ
مكلمة الخابط(٣) في جهله لقلب مَنْ يَرْدَعُهْ مَكْلَمَةْ
((المستجاد من فعلات الأجواء)) للتنوخي.
(١)
(٢)
ياقوت: إلى أن فرق الدهر بينهما.
(«معجم الأدباء)) لياقوت: الخائض.
(٣)

٣٢٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
مهدمة العمر لِحُرّ إذا أصبح بين الناس ذا مَهْدَمَه(١)
محرمةُ المُلْحِفِ أَولى به إيّاك أن ترعى له مَخْرَمَةُ(٢)
مُسْلِمةٌ يمنعُها غاصبٌ
مظلمةٌ يفعلُها ظالماً
حقاً فأمسى جورُهُ مُسْلِمَةٍ(٣)
تُلقيه يوم الحَشْرِ في مُظْلِمَةٍ(٤)
مَنْ دَمُهُ أهدره الحُبُّ لا غرو إذا حَلّت به مَخْدَمَهْ
فإنْ نجا منه فما أَسْلَمَةْ
أسلمه الحُبُّ إلى مُلْكِهِ
أشأمه البَيْنُ وقد أعرقوا
فيا لَهَذا(٥) البين ما أشْأَمَهْ
يبدو نُصول الشيب من مكتمه(٦)
مكتمة الأحزان في أدمُعي
ذُرى جمال الدين لي مَحْرَمَهُ(٧)
محرمة الدهر رفيقي ففي
مقسمةُ الأرزاق في كَفِّهِ أبلج زانت وجهه مَقْسَمَهْ
قال ياقوت في (معجم الأدباء)(٨): وهي خمسون بيتاً من هذا الأنموذج. قلتُ: ليست
هذه الأبيات من نمط قول الحريري المشهور في مقاماته بل هذه من باب الجناس التامّ وهو ما
اتّفق لَفْظُهُ واختلف معناه. لأنّ الحريري يأتي الأول بلفظتين إمّا مستقلتين وإمّا الثانية بعض
كلمةٍ أُخْرى ثُمّ يأتي في الآخر بكلمةٍ واحدةٍ تُشْبِهُ تينك اللفظتين الأُولَيَين، وهو ظاهر. وما
كأنّ البلطي ذاق قولَ الحريري وما أتى في قوله ما يُشْبِهُ قولَ الحريري إلاّ قوله: من دمه
ومندمه لا غير! وأَورد له ياقوت أيضاً نمط قول الحريري في مقاماته :
آسٍ أرملاً إذا عرا
وهي أبياتٌ يُقْرَأُ كُلُّ بيتٍ منها مقلوباً:
اسع لا بقاء سناً إنسأقُبّا لُعُسا
اسخ بمولى درع ردعاء لوم بخسا
ياقوت: المهدمة الثياب الخلقة.
(١)
(٢)
ياقوت: أي حرمة .
ياقوت: أي خاذ له.
(٣)
ياقوت: أراد قوله: الظلم ظلمات يوم القيامة.
(٤)
(٥)
ياقوت: أف لهذا البين.
ياقوت: من الكتم الذي يُصبغ به الشعر.
(٦)
ياقوت: الإحترام.
(٧)
«معجم الأدباء» لياقوت (٥/ ٥٠).
(٨)

٣٢٩
عثمان بن عيسى بن هيجون
اسد ندا عف نما مَنَّ فعاد نَدَسا
إسمح بصدِّ ناعم مُعاندٍ صُبْحَ مَسَا
قلتُ: بينها وبين أبيات الحريري بَونٌ عظيم.
وأَورد له أبياتاً تزيدُ على العشرين كل قافية منها يجوز فيها الرفع والنصب والجر منها
[مجزوء الكامل]:
إنّي امرؤٌ لا يَطَّبيني الشادنُ الحَسَنُ القَوَامِ
رفع القوام بالحسن صفةٌ مشبَّهةٌ باسم الفاعل، ونصبُهُ على الشَّبَه بالمفعول به، وجرُّه
بالإضافة :
فارقت شِرّة عيشتي إذ فارقتني والغرام
رفعه عطفاً على الضمير في فارقتني ونصبه عطفاً على شرّة وجرّه عطفاً على عيشتي:
لديّ ولا غلام
لا أستلذ بقينةٍ تشدو
رفعه عطفاً على الضمير في تشدو ونصبه على أنه اسم لا وجرّه عطفاً على قينة. وقد
أَوردها ياقوت في (المعجم) جمعاء.
ومدح القاضي الفاضل بموشّحةٍ وهي:
ويلاه من رواغ بجورهٍ يقضي ظبي بني يزداد منه الجفاحظّي
قد زاد وسواسي مذزاد في التيه
لم يلق في الناس ما أنا لاقيه
بالهجر يغريه
من قيّم قاسي
أرومُ إيناسي به ويثنيه
إذا وصالٌ ساغ بقربه يرضي أبعده الأستاذ لا خيط بالحفظ
بطول إبراقه
وكل ذا الوجد
مضرّج الخدّ من دم عُشّاقه
ـصارع الأسد في لحظ أحداقه
لو كان ذا داوُدٌ رَقّ لِعُشّاقِهْ
شيطانه النزاغ علّمه بُغْضي واستحوذ استحواذ بقلبه الفَظّ
دع ذكره واذكر خلاصة المجد
الفاضلَ الأشهَرْ بالعلم والزُّهْدِ

٣٣٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
والطاهرَ المعزَزْ والصادق الوعد
وكيف لا أشْكُز مولّى له عندي
نُعمى لها إسباغْ صائنةً عِرْضي من كفّ كاسٍ غاذ والدهرُ ذو عَظُّ
مِنَّةُ مُسْتَبْقِ ضاق بها ذَرْعي
واستنفدَت وُسْعي
قد أفحمت نُطْقي
المُكْمِلِ الصُّنْعِ
وملّكَتْ رقّـي
دافع عن رزقي في موطن الدفع
لمّا سقى ايتاغ دهريّ في دحض أنقذني إنقاذ مَنْ هُمهُ حِفْظي
ذو المنطق الصائب في حومه الفضل
ذكاؤه الثاقب. يَجِلُّ عن مثلٍ
فهو الفتى الغالب كلّ ذوي التّبْلِ
من عمرو والصاحب ومن أبو الفَضْلِ
لا يستوي الأفراغ بواحد الأرض أين من الآزاذ نُفَاية المَظِّ
يا أيُّها الصدرُ فُتّ الورى وصفا
والحالُ ما تَخْفَى
قد مسّني الضُرُّ
يسومُني خَسْفا
وعبدُك الدهرُ
وليس لي عُذْرُ ما دمتَ لي كّهْفا
من صرف دهرٍ طاغ أنّى له أُغْضي مَنْ يكُ أمسى عاذْ لم يُخْشَ من بَهَظِ
وقال أبياتاً حصر قوافيها ومنع أن يُزادَ فيها وهي [الخفيف]:
بأبي من تهتُّكي فيه صَونُ رُبّ وافٍ لغادِرِ خَوْنُ
ـبُّ وعزّ الحبيب يا قومُ بَوْنُ
مِن غريرٍ له من الورد لَوْنُ
مترفٌ زانه جمالٌ وَصَوْنُ
فوق جونٍ ولونُ حالي جَوْنُ
الدين ركني وجُوده ليَ عَوْنُ
رِ مستودعٌ وللمالِ هَوْنُ
بين ذُلِّ المُحِبِّ في طاعة الحُـ
أين مُضْنًى يحكي البهارة لوناً
لي حبيبٌ ساجي اللواحظ أحوى
يلبس الوَشْي والقباطي جون
إن رماني دهري فإنَّ جمال
عنده للمُسيء صفحٌ وللأسرا
زانه نائِلٌ وحِلْمٌ وعَدْلٌ ووفاءٌ جَمِّ ورفقٌ وأَوْنُ

٣٣١
عثمان بن قزل
أنا في ربعة الخصيب مُقيمٌ لي من جوده لِباسٌ ومَوْنُ
لا أزال الإِلهُ عنه نعيماً وسروراً ما دام للخَلْقِ كَوْنُ
٧٦٣٤ - (ضياء الدين ابن درباس)) عثمان بن عيسى بن درباس القاضي المحدّث
العلامة. ضياء الدين أبو عمرو الهَذَباني الماراني، المصري، الشافعي، الفقيه. أخو قاضي
القضاة صدر الدين عبد الملك؛ وقد تقدّم. أحكم المذهب، وشرح ((المهذّب)) شَرْحاً شافياً
في عشرين مجلداً لم يُسْبَقْ إليه بقي عليه من الشهادات إلى آخِره. وشرح ((اللَّمَع)) لأبي إسحاق
أيضاً في مجلّدين. وكان من أعلم الشافعية في عصره.
برتوفي سنة اثنتين وستمائة.
ناب عن أخيه في الحكم بالقاهرة، واشتغل في صباه بإربل على الشيخ أبي العبّاس
الخَضِر بن عقيل. ثم إنّه انتقل إلى دمشق وقرأ على الشيخ أبي سعيد عبد الله ابن أبي
عصرون. ولمّا مات أخوه قاضي القضاة صدر الدين عُزِلَ هو عن النيابة فوقف عليه الأمير
جمال الدين خشتر بن الهكاري مدرسةً أنشأها بالقصر بالقاهرة وفَوْض تدريسَها إليه ولم يَزَلْ
بها إلى أن مات.
٧٦٣٥ - ((الأمير فخر الدين الكاملي)) عثمان بن قزل. الأمير فخر الدّين. أبو الفتح
الكاملي. وُلد بحلب وكان من خيار أمراء الكامل. وقف المدرسة المشهورة بالقاهرة والمسجد
المقابل لها، وكُتّاب السبيل والرباط بمكة، والرباط بسفح المقطّم. وكان مبسوطَ اليد
بالمعروف في الصدقات في حياته وبعد موته.
تُوُقّي بحرّان ودُفن بظاهرها سنة تسع وعشرين وستمائة.
كتب إليه زكيُّ الدين ابن أبي الإِصَبَع وقد جاءه ولدان في ليلةٍ واحدة: [مجزوء الرمل]:
ليهن عينيك بَدْرا نِ زَيّنا الخافقين(١)
٧٦٣٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٤٢/٣ - ٢٤٣)، و((طبقات الإسنوي)) (١٢٧/١ - ١٣٠)، و((سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٩١/٢٢) رقم (١٦٧)، و((التكملة)) للمنذري (١٣٦/٢ - ١٣٧) رقم (٩٣٥)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٠/١٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣/٤)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى
للسیکي (٨/ ٢٩٣).
٧٦٣٥ - ((الدارس)) للنعيمي (٤٣١/١).
(١)
((الدارس)) للنعيمي :
ليهنك عيناك بدرا
الآن صرت يقيناً
ن زيـنـا الـخـفقين
عثمان ذا النورين

٩
٣٣٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عثمان بن محمد
٧٦٣٦ - ((ابن أبي شيبة)) عثمان بن محمد ابن أبي شيبة، إبراهيم بن عثمان بن
خواشتي. الإِمام ابن أبي شيبة العبسي.
أخو الإِمام أبي بكر عبد الله؛ وقد تقدّم(١)؛ وهما كوفيان. كان من كبار الحُفّاظ كأخيه.
رحل إلى الحجاز والريّ والبصرة والشام وبغداد، وصنّف المُسْنَد والتفسير وغير ذلك. وروى
عنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وجماعة. قال ابن مَعين(٢): مأمون. قال الشيخ
شمس الدين: كان لا يحفظُ القرءان فإذا جاء شيءٌ منه صَحّفه في بعض الأحايين. قال
الدارقطني(٣)؛ حدّثنا محمد بن علي بن كاس القاضي، ثنا إبراهيم بن عبد الله الخصّاف؛
قال: قرأ علينا عثمان ابن أبي شيبة في التفسير: ﴿فلمّا جهزهم بجهازهم جعل ((السفينة»﴾
[يوسف: ٧٠] فقيل إنما هو ((السقاية)) فقال: أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم! وقال الدارقطني؛
حدّثنا أحمد بن كامل حدّثني الحسن بن الحباب أنه قرأ عليهم في التفسير: ﴿ألم تر كيف
فعل ربك﴾ [الفيل: ١] قالها ألف لام ميم! قلتُ: تَوَهُم أنها مثلُ أول البقرة وغيرها! وأنا شديدُ
التعجّب من وقوع مثل هذا أما سمع أحداً يتلو هذه السورة وهو في المكتب؟ أم سمعها من
أحدٍ يصلّي بها؟!
تُوُفّي الإِمامُ المذكورُ سنة تسع وثلاثين ومائتين.
٧٦٣٧ - ((أبو الحسين الذهبي)) عثمان بن محمد بن علان البغدادي، أبو الحسين
الذهبي. حدّث بمصر ودمشق عن أبي بكر ابن أبي الدنيا. وتُوُفّي سنة أربعٍ وثلاثين
وثلاثمائة(٤) .
٧٦٣٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (٨٥)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٥٠/٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب
البغدادي (٢٨٣/١١ - ٢٨٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (١٤٩/٧ - ١٥١)، و((النجوم
الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠١/٢)، و((طبقات خليفة)) (١٧٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١/
١٥١ - ١٥٣)، و((العبر)) للذهبي (٤٣٠/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٧٩/١).
((الوافي بالوفيات)) (٤٤٢/١٧) رقم (٣٨٢).
(١)
((معرفة الرجال)) ليحيى بن معين (١٦٧/٢).
(٢)
(«الضعفاء)» (٢٩٤).
(٣)
٧٦٣٧ - ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٢٨٣/١٦)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٤٨/١١ -
٤٤٩).
ابن عساكر: قيل توفي سنة أربعين وثلاثمائة.
(٤)

٣٣٣
عثمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هبة اللَّه علي بن المطهر ابن أبي عصرون
٧٦٣٨ - ((العزيز صاحب الصُبيبة)) عثمان بن محمد بن أيوب الملك العزيز بن العادل
أبي بكر. كان شقيقَ المعظّم عيسى وهو الذي بنى قلعة الصُبيبة. وكانت له هي وبانياس وتبنين
وهونين. كان عاقلاً قليل الكلام تبعاً لأخيه المعظم. عامل بعد أخيه على قلعة بعلبك وأخذها
من الأمجد وكتب إليه ولد الأمجد: قد نشرتُ لك باب السرّ فأت إلينا سحراً! فَسَاق
من الصبيبة من أول الليل وفي المسافة بُعْدٌ فجاء بعلبك وقد أسفر وفات المقصود فنزل مقابل
القلعة فبعث صاحبها يستنجد بالملك الناصر داود فأرسل الغرس خليل إلى العزيز
يقول: ارحل من كل بُدّ فإن أبى فارم الخيمة عليه! وعلم العزيز بذلك فرد إلى بلاده فلمّا قصد
الكامل دمشق كان العزيز معه إلباً على الناصر. وعلم الأمجد بما فعله ولده معه فيقال إنه
أهلكه .
وتُوُفّي العزيز ببستانه المعروف به بالناعمة من بيت لهيا، ودُفن بالتربة المعظّمية بقاسيون
سنة ثلاثین وستمائة .
٧٦٣٩ - ((البعلبكي الزاهد العابد)) عثمان بن محمد بن عبد الحميد التنوخي، البعلبكي،
العَدَوي، الزاهد، الكبير. شيخ دير ناعس. كان كبيرَ القَدْر، صاحب أحوالٍ وكراماتٍ وعِبادةٍ
ومُجاهداتٍ. ذكره خطيبُ زَمَلْكا.
تُوُقّي سنة إحدى وخمسين وستمائة.
٧٦٤٠ - ((شرف الدين ابن أبي عصرون)) عثمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هبة
اللَّه علي بن المطهر ابن أبي عصرون. الصدر الرئيس شرف الدين أبو عمرو ابن القاضي أبي
حامد ابن قاضي القضاة أبي سعد التميمي الشافعي. أخو محيي الدين عمر. وُلد بدمشق سنة
إحدى وثمانين وخمسمائة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة. ولم يَرْوٍ عن جدّه شيئاً،
وسمع وروى. وكان جواداً مفضالاً أنفق أموالاً عظيمة إلى أن افتقر. وكان أبوه خلّف له من
الأموال والخيل والخدم والأملاك شيئاً كثيراً من ذلك سطل بلّور قد المدّ أو أكبر بطوق ذهبٍ
٧٦٣٨ - (الدارس)) للنعيمي (٥٤٩/١ - ٥٥٠، ٥٨٦)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٦٣)، و((البداية والنهاية))
لابن كثير (١٣٧/١٣)، و((القلائد الجوهرية» لشمس الدين ابن طولون (١٣١)، و«مرآة الزمان)» لابن
الجوزي (٤٧٨/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤٧٨/٨).
٧٦٣٩ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٩٥/٢٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٠٩/٥)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر
الكتبي (٧٢/٢٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٢٥٣/٥).
٧٦٤٠ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٨٧/١ - ٢٨٩)، و((الدارس)) للنعيمي (٤٠٦/١)، و((عيون التواريخ)»
لابن شاكر الكتبي (٢٣٧/٢٠ -٢٣٨).

٣٣٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وهو ملآن جواهر نفيسة فأذهب الجميع.
٧٦٤١ - ((ابن البشطاري)) عثمان بن محمد بن منيع بن عثمان بن شادي شمس الدين،
ابن البشطاري بالباء الموحدة والشين المعجمة وبعدها طاء مهملة وبعد الألف راء. وُلد بعد
الأربعين بالقاهرة، وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة.
وسمع من ابن رواج والمرسي. وكان موصوفاً بمعرفة الموسيقى وطيب الصوت. سمع
منه الشيخ شمس الدين. وتُوُفِي بقوص، وعمل المؤذنون عزاءه بدمشق.
٧٦٤٢ - ((فخر الدين التوزري)) عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي بكر الشيخ الإِمام
المُقْرىء الفقيه الزاهد، مفيد الديار المصرية، فخر الدين أبو عمرو المغربي التوزري ثم
المصري المالكي المجاور. وُلد سنة ثلاثين وستمائة، وتُوُفّي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة.
سمع من ابن الجميزي وسبط السلفي. ثم طلب سنة نيفٍ وخمسين وتلا بالسبع على أبي
إسحاق ابن وثيق والكمال بن شجاع. وقرأ صحيح مسلم على ابن البرهان، وأكثر عن
المنذري والرشيد بن عزون وأصحاب البوصيري فَمَنْ بعدهم، وقرأ مسند أحمد والمعجم
الأكبر للطبراني والدواوين الكبار. ذكر أنه قرأ صحيح البخاري نحواً من ثلاثين مرة. وسمع
بقراءته خَلْقٌ كثيرٌ وشيوخه نحو الألف. ثم أقبل على شأنه وتعبّد بمكة زماناً وحدّث بالكثير.
وكان صاحبَ أصولٍ وفهم ومُذاكرة وخبرة بالقراءات متوسطة. قرأ عليه الشيخ شمس الدين
بمنّى أجزاء، وأخذ عنه الإمام عبد الله بن خليل والناس، وكانت له إجازةٌ من ابن المُقَيّر.
٧٦٤٣ - ((فخر الدين الشافعي)) عثمان بن محمد بن علي. فخر الدين، أبو عمرو، مفتي
الثغر. البزّار الشافعي. تُوُفّي سنة أربع عشرة وسبعمائة.
٧٦٤٤ - ((ابن البارزي قاضي حلب)) عثمان بن محمد - ابن قاضي حماة نجم الدين
عبد الرحيم. الامام البارع. فخر الدين أبو عمرو. قاضي حلب. ابن البارزي الشافعي. مولده
سنة ثمان وستين، وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة.
٧٦٤١ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٣/٢).
٧٦٤٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٦٤/٣)، و((المعجم)) للذهبي (٣٤٧/١) رقم (٤٩٧)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٢/٦)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٣/٢ - ١٤٤)،
و «تذكرة النبیه)) لابن حبيب (٢/ ٥٧).
٧٦٤٤ - ((تتمة المختصر)) لابن الوردي (٢٩٣/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٦٣/٣) رقم
(٢٦٠٤)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٤/٢)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١٩٩/٢)، و((طبقات
ابن قاضي شهبة)» (٣٥٣/٢) رقم (٥٥٠)، و((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٢/ ٤٤١) رقم
(١٥٢٤).

٣٣٥
عثمان بن محمد بن علي بن وهب بن مطيع علم الدين
لحق جدّه وأخذ عنه وعن عمّه قاضي القضاة شرف الدين وكان يحفظ (الحاوي) ويفهمه
وينزله على الرافعي، ويعرف ألفية ابن مالك. ناب في الحكم بحماة وولي قضاء حمص،
ورجع إلى حماة وولي الخطابة بها ونيابة القضاء. ثم ولي القضاة بحلب. وكان ذا دين
وصرامة وجودة سيرة. حج غيرمرة، وحدّث بمسند الشافعي عن ابن النصيبي. وتفقه به
جماعة. توفي فجأةً بعد أن توضأ وجلس مجلس حكمه ينتظر إقامة صلاة العصر في صفر
بحلب .
٧٦٤٥ - ((امرؤ القيس الرويدشتي)) عثمان بن محمد بن أحمد بن علي بن بياه. هو
الأكرم أمرؤ القيس الرويدشتي. بالراء والواو والياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة وشين
معجمه وتاء ثالثة الحروف وياء النسب. سُمّي امرؤ القيس لجزالة ألفاظه ومتانة شعره. كان
يرتجل النثر والنظم. تُوُفّي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. وكان ببغداد يعلِّم أَولاد الأكابر.
وكان هاجياً مادحاً، وأَورد له العماد الكاتب شعراً في ((الخريدة)) من ذلك [الطويل]:
فأودعن منهنّ الونى في المفاصل
أَعدْنَ التفاتاً بعد حثّ الرواحل
فهنّ إذا أنسابت أراقمُ وائِل
فما بالهم يحمونها بالمناصل
وهن القنا يخطرن غير ذوابل
وأسبلن من تحت القناع أراقماً
وللسحر في ألحاظهن مناصل
وما للقنا حفت بهن ذوابلاً
ونحن مجانين الغرام فَلِمْ على
سوالفِهِنَ الغُرِّ سُودُ السلاسل
وإن حال أسبابُ النوى برواحل
بأعينهن النجل أو بالأنامل
وهنّ بها بين القنا والقنابل
رحلن عن الوادي وليس عن الحشا
فوذعن والتوديع منهن لمحةٌ
ورمن بنعمان المصيف فجئنها
ولو لم يكن في القلب منهن وقدةٌ لكان لهنّ القلبُ خير المنازل
٧٦٤٦ - ((علم الدين ابن دقيق العيد الشافعي)) عثمان بن محمد بن علي بن وهب بن
مطيع علم الدين. أبو عمرو القشيري ابن الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد. سمع من أصحاب
البوصيري، وكان من الفقهاء الفضلاء. دَرّسَ بالفاضلية بالقاهرة، ودرّس بقوص وولي بها
وكالة بيت المال. وكان ذكيَّ الفطرة أجازهُ الشيخ جلال الدين أحمد الدشناوي بالفتوى،
وكتب في إجازته: ((وقد أجازه غرس مجده وتلميذ جدّه)). وكان حادّ القريحة، حاضر الجواب
تكلم هو وابن قرصة فقال له ابن قرصة: كبرتم بم؟ ألا إنك ابن دقيق العيد! فقال له: نعم!
٧٦٤٥ - ((خريدة القصر)) للإصبهاني (١٦٧/٢ - ١٦٩).
٧٦٤٦ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٥٧ - ٣٥٨) رقم (٢٧٩).

٣٣٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
كل قدحِ منا يجيء ألف قُرصةٍ منكم! فقال ابن قُرصة: جوابٌ مُسْكِت.
وُلد بقوص سنة اثنتين وخمسين وستمائة. وتُوُفّي بها سنة إحدى وتسْعين وستمائة.
٧٦٤٧ - ((أبو السائب الجُمحي)) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن
جُمَح بن عمرو بن هُصيص القُرَشي الجُمْحِي. أبو السائِب. أَمُّهُ سُخَيلة بنت العَنبس بن
وهبان(١) بن حُذافة بن جُمَح؛ وهي أُمُّ السائِب وعبد الله. أسلم عثمان بعد ثلاثة عشر رجلاً،
وهاجر الهجرتين وشهد بدراً. وكان أوّل رجلٍ مات بالمدينة من المهاجرين بعدما رجع من
بدر، وأولُ مَنْ تبعه إبراهيم ابن النبيّ ◌َّهِ. ورُوي من وجوهِ أنّ رسولَ اللهِوَ قَبْلَ عُثْمان
بعدما مات. تُوُفّي سنة اثنتين للهجرة بعد اثنين وعشرين شهراً من مقدم رسول الله وَاؤ.
وقيل: بعد ثلاثين شهراً بعد بدر. ولمّا دُفِن قال رسولُ الله وَّهَ: نِعْمَ السَلَفُ لنا عثمانُ بن
مظعون. ولمّا تُوُفّي إبراهيم قال له رسولُ اللهِ وَّه: إلحق بالسَلَف الصالح عثمان بن مظعون!
وأَعلم قبر عثمان بحجرٍ، وكان يزورُهُ. وكان عابداً مجتهداً من فضلاء الصحابة؛ وكان هو
وعلي بن أبي طالب وأبو ذَرّ قد همّوا بأن يَخْتَصُوا ويتبتّلوا فنهاهم رسولُ اللهِ وَّر عن ذلك
ونزلت فيهم: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناحٌ فيما طَعِموا ... ﴾ [المائدة: ٩٦]
الآية. وهو أحَدُ مَنْ حَرّمِ الخَمْر في الجاهلية؛ وقال: لا أشربُ شراباً يُذْهِبُ عقلي ويُضْحِكُ
بي من هو أدنى مني ويحملُني على أن أنكح كريمتي! فلمّا حُرّمت الخمر أَتِي وهو بالعوالي
فقيل له: قد حُرّمت الخمْر! فقال: تبّا لها؛ فقد كان بصري فيها ثابتاً(٢)! وقال ابن عبد البر:
في هذا نظر لأنّ تحريم الخمر عند أكثرهم بعد أُحُدٍ. وقالت امرأتُهُ تَرثيه [البسيط]:
يا عينُ جودي بدمع غير ممنون على رَزِّية عثمان بن مظعون
طُوبى له من فقيدِ الشخصِ مدفونٍ
على امرىءٍ بان في رضوان خالقه
وأشرقت أرضُهُ من بعد تفنين(٣)
طاب البقيعُ له سُكنى وغرقَده
حتّى الممات فلا تَرْقَى له شُوني
وأَورت القلب حزناً لا انقطاع له
٧٦٤٧ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢١٠/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٥٣/٣ -١٠٥٧)، و((العبر))
للذهبي (٤/١)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٨٦/١/٣ -٢٩١)، و((نسب قريش)) للمصعب الزبيري
(٣٩٣)، و((تاريخ خليفة)) (٦٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٦٩٨/٣ - ٦٠١)، و((شذرات الذهب)»
لابن العماد الحنبلي (٩/١).
(١)
نسب قريش للزبيري، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر: أهبان.
((الاستيعاب)) لابن عبد البر: ثاقباً، ابن سعد (٢٨٩/١/٣) فيه: يحملني على أن أنكح كريمتي من لا
(٢)
أُريد.
((أسد الغابة)) لابن الأثير: تعيين.
(٣)

٣٣٧
عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب
٧٦٤٨ - ((النجيب الشافعي)) عثمان بن مفلح القوصي الشافعي، نجيب الدين، أبو
عمرو. فقيةٌ فاضل. أخذ الفقه عن الشيخ مجد الدين القشيري وأفتى ودرّس وتولّى الحكم
بإسنا وإدفو وأصفون والأُقْصُر. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: حُكي لي أنه كان
يتكلم على ((الوسيط)) كلاماً جيداً وأنه بحث مرةً مع شخصٍ فأراد ذاك الشخص أن يبكّته (١)
فقال له: أنت ابن مَنْ؟ فإنّ مفلح والده مولى! فقال له الشيخ النجيب: أنا ابن العلم! واشتغل
عليه جماعةً بإسنا وتخرّجوا عليه .
وتُوُفّي بإسنا في شهور سنة ثمانٍ وستين وستمائة .. وتولّى تدريس المدرسة العزية بإسنا
وكان الشيخ بهاء الدين القفطي معيداً عنده.
٧٦٤٩ - ((الكندي البصري)) عثمان بن مِقْسَم البُرّي الكندي. البصري. أحد الأعلام على
ضعفه .
تُوُفّي في حدود السبعين ومائة.
٧٦٥٠ - ((أبو عمرو الواعظ الحنبلي)) عثمان بن مقبل بن قاسم بن علي أبو عمرو.
الواعظ الحنبلي من الياسريّة. قرأ المذهب والخلاف، وحصّل منهما طَرَفاً صالحاً. وسمع
الكثير، وكتب. قال ابن النجّار: جمع لنفسه ((معجماً) في مجلّدةٍ، وحدّث وصنّف (كتباً) في
الوعظ والتفسير والفقه والتواريخ؛ وفيها غَلَطْ كثيرٌ لقِلةِ معرفته لأنه كان صحفياً. وخطُّه في
غاية الرداءة .
وتوفي سنة عشر وستمائة.
٧٦٥١ - ((جمال الدين الواعظ)) عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن
شبيب. الإِمام الواعظ جمال الدين، أبو عمرو السَغدي، الشارعي، الشافعي، المذكر. وُلِد
سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة، وتُوُفّي سنة تسع وخمسين وستمائة.
٧٦٤٨ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٥٨).
(١)
((الطالع السعيد)) للأدفوي: يسكنه.
٧٦٤٩ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٥٢/٦ - ٢٥٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٨٥/٧)، و((الكامل)) لابن عدي
(١٥٥/٥ - ١٥٦)، و(«تاريخ خليفة)) (٤٤٩)، و((كتاب المجروحين)) لابن حبان (١٠١/٢)، و(«الضعفاء
والمتروكين)) للنسائي (٢٩٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٦٧/٦ - ١٦٩).
٧٦٥٠ - ((التكملة)) للمنذري (٤٢٣/٤ - ٤٢٤) رقم (١٧١٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٤٠/٢ -
٢٤١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٦٩/٥).
٧٦٥١ - ((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (٢٢٦ - ٢٢٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧)
٢٠٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٥١/٢٣ -٣٥٢).

٣٣٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وسمع الكثير من أبيه وقاسم بن إبراهيم المقدسي وابن ياسين والبوصيري والأرتاحي
وفاطمة وابن نجا الواعظ والعماد الكاتب وابن الطُّفيل والحافظ عبد الغني وجماعة. وعُني
بالحديث. روى عنه الدمياطي وابن الظاهري. وكان شيخاً فاضلاً مشهوراً بالدين والصلاح،
وكان يجلس للوعظ؛ وهو حسنُ الإِيراد كثير المحفوظ. له اليدُ الطُولى في المواقيت وعمل
الساعات. حَدَّث هو وأبوه وجدُّه وإخْوتُهُ.
٧٦٥٢ - (ابن الوتّار الواعظ)) عثمان بن منصور بن هلال. أبو الفرج وأبو الفتوح
المسعودي، البغدادي، ابن الوثّار الواعظ الحنبلي. تكلّم في مسائل الخلاف، ووعظ وناظر
ودرّس وأفتى. وكان مطبوعاً، حسن الأخلاق. روى عنه جماعة.
وتُوُفّي سنة ستٍ وثلاثين وستمائة.
٧٦٥٣ - ((صاحب صهيون)) عثمان بن منكوبَرْس بن خمار تكين. الأمير مظفّر الدين،
صاحب صهيون. كان خمار تكين عتيق مجاهد الدين صاحب صرخد وملك مظفر الدين
صهيون بعد والده سنة ستٍ وعشرين وستمائة. وكان حازماً يقظاً سائساً مهيباً طالت أيامه وعُمّر
تسعين سنة أو أكثر ولمّا مات سنة تسع وخمسين وستمائة دُفن بقلعة صهيون وولي بعده ولده
سيف الدين محمد. ورأى عثمان أولاد أولاده. وله صهيون وبرزبه ومكسرائيل. وكان قد
رتّب أن لا يحضر أحدٌ من نواحي صهيون وبلادها لشكوى إلّ بهدية على قدر الحاجة من
الرأس إلى الجدي إلى الدجاجة إلى الخبز إلى الخضر، وكان يجتمع من هذا في كلّ يوم شيءٌ
له صورةٌ ويفرّق في آخِرِ النهار على بيوت أولاده، وجمع من ذلك أموالاً كثيرة. ولمّا ولّي ابنه
سيف الدين محمد جمع أهله وإخوته وشرع في عمل المجالس الملوكية وجمع المطربين
والرجال والنساء ولم يزل في إنفاق تلك الأموال والقصف واللهو إلى أن تُوُفّي سنة إحدى
وسبعين وستمائة بصهيون. وأخذها الملك الظاهر وأحضر أولاده وأهله إلى دمشق وأعطاهم
أخباراً من الأربعين إلى العشرة وانقرضوا بدمشق أولاً فأولاً.
٧٦٥٤ - ((ابن أبي الحوافر الطبيب)) عثمان بن هبة اللَّه ابن أبي الفتح أحمد بن عقيل بن
٧٦٥٢ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢١٧/٢): اسمه: عثمان بن نصر بن منصور، و((ذيل تاريخ بغداد))
لابن النجار (٢٤٣/٢ - ٢٤٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٨٠/٥ - ١٨١).
٧٦٥٣ - ((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٣/٢٠)، و((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٩٥)، و((سير
أعلام النبلاء» للذهبي (٣٤٤/٢٣)، و(مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٥٢٩/٥) رقم (١٢٢٥)،
و(الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٤١/٢) رقم (١٥٢٥)، و((الدارس)) للنعيمي (٣٤١/١).
٧٦٥٤ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١١٩/٢ - ١٢٠)، و((التكملة)) للمنذري (١٨٨٣/٣)، و((أعيان
العصر)) للصفدي (١٣٨/٢) اسمه: عثمان بن أحمد بن عثمان.

٣٣٩
عثمان بن يعقوب بن عبد الحق
محمّد. الحكيم. الرئيس جمال الدين. أبو عمرو القيسي. البعلبكي الأصل؛ الدِمَشقي.
العدل. الطبيب المعروف بابن أبي الحوافِر، رئيس الأطِبّاء بالديار المصرية. وُلد سنة ستٍ
وأربعين وخمسمائة؛ وتُوُفي سنة تسع عشرة وستمائة.
وكان جدّه عقيل يكرّر على (مختصر المزني). ومن شعر جمال الدين المذكور(١):
٧٦٥٥ - ((المؤذِّن الأشجّ)) عثمان بن الهيثم المؤذِّن الأشجّ. العَصَري. روى عنه
النجاريُّ، وأسيد بن عاصم، ومحمَّد بن يحيى الذُهلي، وخَلْقٌ كثير. قال أبو حاتم: كان
صَدوقاً.
وتُوُنِّي سنة عشرين ومائتين.
عثمان بن يعقوب
٧٦٥٦ - ((المريني صاحب مراكش)) عثمان بن يعقوب بن عبد الحق. السلطان أبو سعيد
المريني المغربي، صاحب مرّاكش وفاس وغير ذلك. ملك بعد أخيه أبي يعقوب يوسف،
وأمتدّت أيّامه وأتّسعت ممالكه، وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة. تُوُفّي سنة إحدى
وثلاثين وسبعمائة وله بضعٌ وستون سنة. وملك أخوه يوسف قبله خمساً وعشرين سنة لم
يكن بينهما الملكان عامر وسليمان. وكان عثمان هذا ذا حلم وسكون وإهمالٍ للجهاد، بل
له نَظَرٌّ في العلم ولم تُحْمَدْ أيّامه، حصل فيها غلاءٌ وفِتَنٌّ، وخالف عليه ابنُهُ عمر وتملّك
سجلماسة، وجرت أمورٌ يطولُ شَرْحُها. وملك بعد عثمان ولدُهُ الفقيه العالم السلطان
العادل أبو الحسن علي وأُمُّه أَمَةٌ نوبيةٌ فعظُم شأنه، وهابته الملوكُ لكمال سؤدَده وشدّة
هيبته .
٧٦٥٥ - ((تاريخ خليفة)) (٤٧٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠٩/١٠ - ٢١٠)، و((التاريخ الكبير للبخاري))
(٢٥٦/٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٧٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧)
١٥٧)، و((الكاشف)» للذهبي (٢٥٧/٢)، و((طبقات خليفة)) رقم (١٩٥٤).
٧٦٥٦ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٠/٩)، و((الدليل الشافي)» لابن تغري بردي (٤٤١/٢) رقم
(١٥٢٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٦٧/٣) رقم (٢٦١٦)، و((جذوة الاقتباس)) لابن
القاضي المكناسي (٢٨٨)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٢٣٩/٢)، و((أعيان العصر)) للصفدي (٢/
١٤٥).
بياض في الأصل.
(١)

٣٤٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عثمان بن يوسف
٧٦٥٧ - ((العزيز صاحب مصر)) عثمان بن يوسف بن أيوب. السلطان، الملك العزيز،
أبو الفتح وأبو عمرو؛ ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين الكبير. وُلِد سنة أربع وستين
وخمسمائة. وتُوُفّي سنة خمسٍ وتسْعين وخمسمائة.
مَلَك مصر بعد والده وكان لا بأس بسيرته، وكان أهلُ مصر يُحبُّونه، وكان شابًا حَسَنَ
الصُّورة، ظريفَ الشمائِل قوياً ذا بطشٍ وأَيْدٍ وخِفَّة حركة، حيياً، كريماً، عفيفاً عن الأموال
والفروج، وبلغ من كَرَمه أنه لم تبقّ له خزانةٌ ولا خاصٍّ ولا برك ولا فرس. وأمّا بُيوتُ
أصحابه فتفيض بالخيرات. وكان الرعية يحبّونه. وكان القاضي الفاضل يتفرَّسُ فيه ذلك كلّه،
وكان يميلُ إليه دون إخوته ويؤْثِرُ قُرْبه، ولمحبّته لمصر قرّرها له في حياة أبيه.
حُكي أنّ السلطان لمّا عزم على الخروج إلى الشام لفتح القدس والسواحل قرّر أخاه
العادل أن يكون في مصر نائباً وطلب الفاضل يوماً وهو في دُور الحريم، فدخل إليه، وتحدّثا
فيما يَحتاج إليه اعتمادُهُ في غيبته وهو يكتُبُ ذلك تَذْكِرةً فلمّا أراد الخروج طلب أن يعودَ من
المكان الذي دخل منه، فقال له خادمٌ: يا مولانا! بسم الله من هاهنا! فما أمكن الفاضل إلاّ
الذهاب خلفه، فلمّا جاء إلى المكان الذي يلبس فيه مداسه وجد العزيز قد أخذها من مكانٍ
قَلْعِها ونَقَلَها إلى ذلك المكان فلما رأى ذلك عاد من فوره إلى السلطان، وقال: يا مولانا! فكر
الملوك في أنّ هذه الحركة المباركة ما يَسْتغني السلطان عن أن يكونَ العادل معه يستضيءُ برأيه
وبخبرته! فقال له: ومصرُ مَنْ يكونُ فيها؟ فقال الفاضل: الملك العزيز! فقال: هو صغير
السن! فقال: نحن في خدمته والهجن عُمّاله، والمكاتبات ما تنقطع ومهما اعتمدناه طالعْناك
به! وتكون قد رشّختَهُ للمُلْك، وينتشىء في أيّامك! وحَسّن له ذلك، فقرّر العزيز في مصر
وكشط اسم العادل، وعاد. فلمّا رأى العزيز، قال: يا مولانا تقدمة مداس المملوك بِمُلْكِ
مصر، ما هو كثير! ولم يزل نائبه إلى أن استقلّ بها بعد وفاة أبيه. ولهذا لمّا مات السلطان
صلاح الدين بدمشق توجّه إلى مصر رغبةً في العزيز.
وسمع الحديث من السِّلفي وأبي الطاهر ابن عون وعبد الله بن بَرّي، وحدّث
بالإسكندرية .
٧٦٥٧ - ((المختصر)) لأبي الفداء (١٠٠/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٤٠/١٢)، و((التكملة)) للمنذري (٢/
١٥٠ - ١٥١) رقم (٤٦٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨/١٣ -١٩)، و((الخطط)) للمقريزي (١/
٢٣٥)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (١٤٦/٦)، و((الدارس)) للنعيمي (٣٨٧/١ -٣٨٩)،
و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٥١/٣ - ٢٥٣).