Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
عبد الواحد بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن جعفر ابن الصبّاغ
مقاطيع. فمن ذلك أنّه مَرَّ على قريةٍ يقال لها سِياث من أعمال المَعَرّة، وفيها دارٌ قديمةٌ
تُنْقَضُ، فقال [الطويل]:
عبرتُ بربعٍ من سِياث فراعني به زَجَلُ الأحجار تحت المعاولِ
رمى الدهر فيما بينها حَربَ وائِلٍ
تناولها عبل الذّراع كأنّما
لمعتبِرِ أو زاهدٍ أو مُسائِل
ولم أر أحلى من حديث المنازِلٍ(١)
فقلتُ له شُلَّت يمينُكَ خَلُّها
منازلُ قوم حَدّثتنا حديثَهم
وقال [الکامل]:
نْري فَيَغْدو من بِغال جيادنا قَبَسٌ يُضيءُ الليلَ وهو بَهِيمُ
وكأن مبيضَّ النعال أهِلّةٌ وكأنَّ محمرَّ الشرارِ نُجومُ
قال: جلس مُعِزّ الدولة الكلابي صاحب حلب على قُوَيق زمان المدّ، وخَيَّم وذكر ابن
النوت فأُخْضِرَ على البرد فلمّا رآه على شاطىء النهر قال بديهاً [الطويل]:
رأيتُ قُويقاً إذا تجاوز حدّه لَه زَجَلٌ في جَریهِ وضجيجُ
وكان ثمالٌ جالساً بشفيره فشبّهتُهُ بحراً لديه خليجُ
فقال له مُعِزّ الدولة: قد زعم الشعراء الحلبيون أنّ هذا ليس بشعرك! وكان فيهم ابن
سِنان الخفاجي، فإنْ قلتَ بديهاً أعطيتُكَ جائِزتهم كلّهم! ثُمّ نظر إلى غُرابَين على نشرٍ فقال؛
قُلْ فيهما! فقال [الخفيف]:
يا غُرابِيْن أنتما سببُ البيـن فكيف اجتمعتُما في مكانٍ
إنما قد وقفتما في خُلُوٌ بِفِراق الأحباب تَشْتوِرَانِ
فما تدريان ما تُلْقِيان
فاحذرا أن تفرّقا بين إلفين
٧٣٧٤ - ((أبو المظفّر ابن الصبّاغ)) عبد الواحد بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن جعفر ابن
الصبّاغ. أبو المظفّر ابن أبي غالب. البغدادي. قرأ القرءان على أبي الخير المبارك بن الحسين
الغسّال. وتفقّه على الكِيا. وسمع من الشريف أبي الفوارس طرادٍ الزينبي وعلي بن محمد بن
محمد ابن الخطيب الأنباري، ورزق الله بن عبد الوهّاب التميمي وابن البَطر وغيرهم.
قابل محبُّ الدين بن النجار: كانوا يتكلَّمون فيه.
(خريدة القصر)) للعماد الأصبهاني (٦٨/٢). ونسب ياقوت في معجم البلدان (سيان) الأبيات للقاضي
(١)
أبي يعلى عبد الباقي بن أبي حصين المعري بينما نسبها ابن العديم في الإنصاف والتحري ص (٤٩٤)
لأبي الهيثم عبد الواحد أخي أبي العلاء.
٧٣٧٤ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٥/١٠)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٩٧/١ - ٢٩٨).

١٨٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
مولده سنة خمس وسبعين وأربعمائة بالكرخ. ووفاتُهُ سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة.
وكان سماعُهُ صحيحاً إلَّ أنّه كان مخلِّطاً في نفسه .
٧٣٧٥ - ((أبو القاسم الإصبهاني)) عبد الواحد بن محمد بن علي بن محمد بن زكريّاء.
أبو القاسم. قال ياقوت: وقفْتُ له على كتابٍ شرح فيه أشعار أبي الطيب المتنبي فأجاده،
وكبّره. وهو من أهل إضبهان .
٧٣٧٦ - ((الخصيبي)) عبد الواحد بن محمَّد. أبو الحُسين الخَصيبي. حَدّث عن أبي
العيناء. وهو صاحبُ أخبارٍ ورواية للآداب. روى عنه أبو عُبيد الله المَرْزُباني.
٧٣٧٢٠٠ - ((أبو القاسم الكاتب)) عبد الواحد بن محمد بن علي بن جرش (١) الإِصبهاني.
أبو القاسم. كاتب الإِنْشاء للسلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين. تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين
وأربعمائة. ومن شعره يرثي السلطان مسعود (٢):
٧٣٧٨ - ((أبو الفرج الواعظ الحنبلي)) عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيخ،
أبو الفرج، الفقيه، الحنبلي، الواعظ. الشيرازي الأصل؛ الحرَّاني المولد. كانت له وقعاتٌ مع
الأشاعرة.
تُوُفّي سنة ستٍ وثمانين وأربعمائة .
٧٣٧٩ - ((ابن المطرِّز)) عبد الواحد بن محمد بن المطرز. أبو القاسم البغدادي. تُوُفّي
سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
قال الشريف أبو حرب ابن الدينَوَري النسَّابة؛ أنشدني لنفسه [الطويل]:
سقى اللَّه من جرعاء مالك منزلاً وجّذْنا بها سَهْلَ العزاءِ منيعا
٧٣٧٥ - ((تتمة اليتيمة)) لأبي منصور الثعالبي (١٣٢ - ١٣٨).
٧٣٧٦ - (تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٧/١١).
٧٣٧٧ - ((تتمة اليتيمة)) لأبي منصور الثعالبي (١٣٢ - ١٣٨).
(١) ((تتمة اليتيمة)) لأبي منصور الثعالبي: الحريش.
٧٣٧٨ - («تذكرة الحفاظ)» للذهبي (١١٩٩/٣)، و((العبر)) له (٣١٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٩ / ٥١ -
٥٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٨٧٨/٣)، و((طبقات الحنابلة)) للقاضي ابن أبي يعلى
(٢٤٨/٢ - ٢٤٩)، و((الدارس)) للنعيمي (٦٥/٢ -٦٦)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٣٦٠/١٠ -
٣٦٢).
٧٣٧٩ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٤٥ - ٤٤٧ هـ)، (٣٩٦ - ٣٩٧)، و((دمية القصر)) للباخرزي (١/
٣٣٢ - ٣٣٥)، و((تتمة اليتيمة)) لأبي منصور الثعالبي (٧٣ - ٧٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي
(١٦/١١).
(٢) بياض في الأصل.

١٨٣
عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمّد بن مهدي
ويوم حملنا للوداع صبابةً
وقد وعدتْني أُمُ عَمْرو عِناقَها
بكت بين أثرابٍ لها وعواذلٍ
ومن شعره أيضاً [الوافر]:
عسى طيفُ المُلِمَّة بالنعيم
أرقْتُ له أُماطِلُ فيه هَمّا
لعلَّ خيالَ ذاتِ الخالِ يَسْري
وكيف ينام عِشْقٌ تَغلبيٍّ
ومن [الطويل]:
بسعيك في ظلمي وخوضك في دمي
هَب العفو لي إنْ كان جُزْمٌ عَلِمْتُهُ
ولم أعترفْ أنّي جنيتُ وإنّما
ومنه [الطويل]:
ولمّا وقفْنا بالصراةِ عشيةً حيارى لتوديعِ وَرَدِّ سَلامِ
يَفُضُ عن الأشواق كُلّ ختامٍ
فلمّا رأى وَجْدي به وغَرَامي
فقلتُ هلالاً بعد بَذْرِ تَمامٍ
وقفْنا على رغم الحسود وكُلُّنا
وسَوَّغني عند الوداع عِناقَهُ
تلثَم مرتاباً بفضل رِدَائِه
فقبّلْتُهُ فوق اللِّئام فقال لي هي الخمْر إلاّ أنّها بِغَرَامِ
٧٣٨٠ - ((الكازروني)) عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمّد بن مهدي. أبو عمر
الفارسي، الكازروني، البغدادي، البزاز. قال الخطيب: كان ثقةً أميناً.
وتُوُنّي سنة عشرٍ وأربعمائة.
(١)
((دمية القصر)) للباخرزي (١/ ٣٣٣).
(دمية القصر)) للباخرزي (٣٣٤/١ - ٣٣٥).
(٢)
((دمية القصر)) للباخرزي (٣٣٣/١ - ٣٣٤).
٧٣٨٠ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٥/٤)، و((العبر)) للذهبي (١٠٣/٣)، و ((سير أعلام النبلاء)) له
(٢٢١/١٧ -٢٢٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٣/١١ -١٤)، و((شذرات الذهب)» لابن
العماد الحنبلي (١٩٢/٣).
(٣)
من الدمع جالت في الخدود نجيعا
فلمّا رأتْني في يدَيْهِ صريعا
فما بَرِحَتْ حتّى بَكَين جميعا (١)
يلِمُ بنا على العهدِ القديمِ
يُلازمُني مُلازمة الغريمِ
فَيَنْقَعَ غُلَّة النِضْوِ السَّقيمِ
يُؤَرِّقُهُ ظِباءُ بني تميم (٢)؟
وبُعْدك عن وَضْلي وقُربك من قلبي
وإن کنتُ مظلوماً فذنبُ الهوى ذنبي
يُصانَعُ بِالإِقْرار مِنْ أَلَمِ الضَّرْبِ(٣)

١٨٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٧٣٨١ - ((العبّاسي)) عبد الواحد بن محمد بن المهتدي باللّه بن هارون الواثق. قال أبو
بكر الورّاق: كان راهب بني هاشم صَلاَحاً ووَرَعاً. حديثُهُ في جزء بيبي .
وتُوُفِّي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
٧٣٨٢ - ((أبو غالب الكاتب)) عبد الواحد بن مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن
عبد الواحد بن أحمد بن العبّاس بن الحُصين الشيباني. أبو غالب ابن أبي منصور الكاتب.
تولَّى النظر بواسط وأعمالها، وعُزِلَ. ودخل الشام ومصر وخدم الملوك بهما. وعاد إلى حلب
وخدم الظاهر ابن صلاح الدين، وأقام بها إلى أن تُوُفِي سنة سبع وتسْعين وخمسمائة.
كان كاتباً بليغاً، مليحَ الخطّ، حَسَنَ المعرفة بأحوال التصرُّفِ(١)، محمودَ السيرة. سمع
الحديث من والده، ومن أبي الكرم ابن الشهرزوري وأبي الوقت الصوفي وغيرهم. وحدَّثَ
باليسير .
٧٣٨٣ - ((فخر الدين ابن المنيّر)) عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المُنَيّر. العلامة،
عِزُّ القُضاة، فخر الدين، الجُذامي، الإسكندري.
صاحب التفسير. سمع من السراج ابن فارس، وتفقّه بعمِه ناصر الدين. وله نَظْمٌ ونَثْرٌ.
وعمل أُرجوزةً في السبع وتوفي سنة ثلاث(٢) وثلاثين وسبعمائة.
٧٣٨٤ - ((الببَّغا الشاعر)) عبد الواحد بن نصر بن محمد. أبو الفرج المخزومي الشاعر
المعروف بالبيّغا - بباءين موحدتين الثانية مشددة وبعدها غين منقوطة. ووُجد بخطّ ابن جِنّي
الففّعا - بفاءين مشدّدة الثانية. ويُقالُ فيه البَيْغا - بباءين موحدتين، الثانية ساكنة. والمشهورُ فيه
٧٣٨١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٦/١١ - ٧).
٧٣٨٢ - ((التكملة)) للمنذري (٢٩٦/٢ - ٢٩٧) رقم (٦١٠)، و((مختصر ابن الدبيثي)) (٧٤/٣ - ٧٥)، و«ذيل
تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٠١/١ - ٣٠٢).
(١)
تغيرت في الذيل إلى: التصوف.
٧٣٨٣ - ((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٥٩/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٣/١٤)، و((أعيان العصر))
للصفدي (١٢٨/٢ - ١٢٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٦/٣ - ٣٧)، و((طبقات
المفسرين)) للداودي (٣٥٩/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٦٢/٢).
(٢)
في («الديباج المذهب)) لابن فرحون: ست وثلاثين وسبعمائة.
٧٣٨٤ - ((العبر)) للذهبي (١٥٢/٣ - ١٥٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٩١/١٧)، و((الأنساب)) للسمعاني
(٧٠/٢)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٥٢/١ - ٢٧٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٠/١١)،
و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٩٩/٣ - ٢٠٢)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (١٠/
٥٨٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٥٢/٣ - ١٥٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٢١٩/٤).

١٨٥
عبد الواحد بن نصر بن محمد
الأول. لُقّب بذلك لفصاحته. وقيل بل للثغةٍ في لسانه.
وهو كاتبٌ مترسِلٌ، شاعرٌ من شعراء سيف الدولة من أهل نَصيبين. بالغ الثعالبي في
وصفه في (يتيمة الدهر)، وأثنى عليه، وذكر جملةً من رسائِلِه، وما دار بينه وبين أبي إسحاق
الصَّابي.
وتُوُفِي سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. ومن شعره [البسيط]:
يا سادتي هذه روحي تودّعُكُم إذ كان لا الصّبر يُسْليها ولا الجَزَعُ
فالآن إذ بِنْتُمُ لم يبق لي طمعُ
قد کنتُ اطمئُ في روح الحياة لها
أظنُّها بعدكم بالعيش تنتفعُ(١)
لا عذَّبَ اللَّهُ روحي بالبقاءِ فما
ومنه [الوافر]:
خيالُكَ منك أعرَفُ بالغرام
فلو يسطيعُ حين حَظَرْتُ نومي
ومنه [الکامل]:
وكأنّما نقشَتْ حوافرُ خيله
وكأنّ طرف الشمس مطروفٌ وقد
ومنه [الكامل]:
ومهفهفٍ لمّا أكتسَتْ وجَنَاتُهُ
لمّا انتصرتُ على أليم جفائه
كَمُلَتْ محاسنُ وجهه فكأنّما
وإذا ألحّ القلبُ في هجرانِهِ
خِلَعَ الملاحةِ طُرِّزَتْ بِعِذارِهِ
بالقلب كان القلبُ من أنصاره
أقتبسَ الهلالُ النورَ من أنواره
قال الهوى: لا بُدَّ منه فَدَارِهِ
ومنه في سعيد الدولة ابن سيف الدولة [المنسرح]:
لا غيث نعماه في الورى خلَّبُ البر قٍ ولا وِرْدُ جوده وَشَلُ
مالاً ولم يَبْقَ للورى أَمَلُ
جاد إلى أنْ لم يُبْقِ نائِلُهُ
ومنه [البسيط]:
أنت البعيد على قُربٍ من الدار
يا من رضيت من الخلق الكثير به
(يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٧٣/١ - ٢٧٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٠١/٣).
(١)
((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٧٥/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٠١/٣).
(٢)
١
وأزْأَف بالمُحِبِّ المُسْتَهامِ
عَلَيَّ لَزَارَ في غير المنام (٢)
للناظرين أهِلَّةً في الجلمد
جعل الغُبار له مكان الإِثمد

١٨٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أعملت فيك المنى حِلاَّ ومرتَحَلاً حتّى رَدَدت المنى أنضاء أسفارٍ
ومنه في كأس أزرق مصوَّر [المنسرح]:
من فَلَقِ ساطحٍ إلى فَلَقِ
كم من صباحٍ للراح أسلمني
كأنها في صفائِها خُلُقي
فعاطنيها بكراً مشعشعةٌ
ـظُ وإنْ كان غَيْرَ منخرقٍ
في أزرقٍ كالهواء يخرقه اللخـ
مُذْ أسكرَتْها السُّقاةُ لم تُفِقٍ
ـقذُها شُربُنا من الغَرَقِ
من صبغها في معصفرٍ شَرِقٍ
بالشمس في قطعةٍ من الأفْقِ
ما زلتُ منه منادماً صُوّراً
تغرق في أبْحُر المُدام فيستنـ
هملو ترى راحتي ورقّته
لخلتَ أنّ الهواء لاطفنِي
ومنه [مجزوء الوافر]:
ومعصرَةٍ أنَخْتُ بها
فخلتُ قرارها بالرا
وقد ذَرَفَتْ لفقد الكز
وجاشَ غُباب واديها
وياقوتُ العصير بها
فيا عجباً لعاصِرِها
ومن شعره في دَيْرِ الزعفران [الطويل]:
صفحت لهذا الدَّهر عن سيئاته
وصبّحتُ عمر الزعفرانِ بصبحَةٍ
عمرْتُ محلَّ اللّهْوِ بعد دثوره
وعاشَرْتُ من رهبانه كل ماجنٍ
وأهيفَ فاخَرْتُ الرياض بحسنه
جلا الأقحوانَ الغضّ نَوّار ثغره
وأسكرني بالعذْبِ من خمر ريقه
ولمّا دجا الليلُ استعاد سنا الضحى
نُصيبِيَّةٌ عُمريَّةٌ كاد كرمُها
وقَزْنُ الشمس لم يَغِبٍ
حِ بعض معادن الذّهَبِ
م فيهـا أَعْيُنُ العِنَبِ
بمنهلٌ ومنسَكِب
يُلاعِبُ لُولؤَ الحَبَبِ
وما يفنّى به عجبي
وعدّدتُ يوم الدَّير من حسناتِهِ
أعاشَتْ سرور القلب بعد وفاتِهِ
وألَّفْتُ شمل الأُنْس بعد شتاتِهِ
تجاوز لي عن صومه وصلاتِهِ
فأذعن صغراً وصفها لصفاتِهِ
ومال بغضنِ البان عن حركاتِهِ
وأمتعني بالورد من وَجَنَاتِهِ
براحِ نأَتْ بالليل عن ظُلُماتِهِ
بجوهرها ينهَلُ قبل نَبَاتِهِ

١٨٧
عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي
ونمَّ إلينا دَنُّها بضيائها فكان كقلبٍ ضاق عن خَطَرَاتِهِ
فأهدى إليها الوردُ من صبغ خدِّه وأيَّدها بالفَتْكِ من لَحَظَاتِهِ
تبشّرُني عنه بصدق عِدائِهِ
صليبٌ يَضُوعُ المِسْكُ من نَفَحَاتِهِ
وما زال يسقيني ويشرب والمُنَى
إلى أن تهادى بين نحري ونحره
وخوَّفني منه فخلت صليبَهُ لِشدّةِ ما يخشاه بعض وُشاتِهِ
ومن شعر البيغا [البسيط]:
سلوا الصَّبابةَ عني هل خَلَوْتُ بمن أهوى مع الشّوْقِ إلّ والعفافُ معي
تسعى لغير الرضى بالريِّ والشبعٍ
تأبى الدناءة لي نفسٌ نفائِسُها
وهِمَّةٍ ما أظُنُّ الحظّ يُدْرِكُهَا
إلاّ وقد جاورَتْ في كُلِّ ممتنِعٍ
لا صاحبتني نفسٌ إنْ هممتُ لمن أرقى بها غمراتِ الموت لم تُطِعٍ
وفي حمى المجد مصطافي ومُرْتبعي
حتى جعلْتُ دروعَ اليأس مُذَّرَعي
على جَناب العُلى حِلّي ومرتَحَلي
وما نَضوْتُ لباس الذُلّ عن أَمَلي
وكُلُ مَنْ لم تؤدّبْهُ خلائِقُهُ فإنه بِعِظاتي غيرُ منتفِعٍ
ومنه :
يا سادتي هذه روحي تشيِّعُكُم إن كان لا الصِّبر يُسْليها ولا الجَزَعُ
قد كنت أطمعُ في روح الحياة لها فالآن مذ غِبْتُمُ لم يبق لي طَمَعُ
لا عذَّبَ اللَّه روحي بالبقاء فما أَظُنُّها بعدكم بالعيشِ تنتفعُ
٧٣٨٥ - ((صاحب المغرب)) عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي. السلطان.
أبو محمد القيسي، صاحب المغرب. ولي الأمر بعد أبيه يوسف، وكان كبير السن عاقلاً،
لكنه لم يدارِ الدولة فخلعوه وخنقوه، وكانت ولايته تسعة أشهر.
وكانت وفاتُهُ سنة إحدى وعشرين وستمائة .
وكان بالأندلس أبو محمّد عبد الله ابن الأمير يعقوب بن يوسف الآتي ذكره إن شاء الله
تعالى في مكانه؛ أعني يعقوب بن يوسف؛ فأمتنع الأمير أبو محمد عبد الله بن يعقوب
بمرسية، ورأى أنه أحقُّ بالأمر من عبد الواحد وخرج إلى ما في جهته من بلاد الأندلس،
واستولى عليها بغير كُلْفة، وتلقّب بالعادل. ولمّا خُنِقَ عبد الواحد ثارت الفرنج بالأندلس على
٧٣٨٥ - ((نفح الطيب)) للمقري (٣٨٣/٤ - ٣٨٥)، و((الاستقصا)» (٢٢٩/٢).

١٨٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عبد الله المذكور وتواقعوا. وأنهزم أصحابُهُ هزيمةً شنيعةً، وركب هو في البحر يريد مراكش
وترك أخاه أبا العلاء إدريس بن يعقوب، وقاسى عبد الله شدائِد في طريقه من العُربان، ولمّا
وصلها اضطربت أحوالُهُ، وقبض أهلُها عليه وتفاوضوا في من يقلِّدونه الأمرَ فوقع اتفاقُهم على
أبي زكريا، يحيى بن الناصر محمد بن يعقوب. وسوف يأتي ذكرُهُ إن شاء الله تعالى في
مكانه .
٧٣٨٦ - ((الذي كان راهباً)) عبد الواحد الدمشقي الزاهد. قال أبو شامة: أقام راهباً في
كنيسة مريم سبعين سنة، ثم أسلم قبل موته بأيّام، وأخذه الصُّوفيّة إلى خانقاه الشُّميشاطيّة وأقام
بها أيّاماً.
ومات في سنة تسع وثلاثين وستمائة. وكانت له جنازةٌ حَفِلة(١).
٧٣٨٧ - ((القيرواني)) عبد الواحد القيرواني. أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين أبو
حيّان؛ قال: كان عندنا بالقاهرة، وكان له نَظُمْ حَسَن. ورحل إلى الحجاز واستوطن مكة،
وصحب ملكها أبا نُمي الحسني، وله فيه أشعارٌ حَسَنَةٌ أجاد فيها غايةَ الإِجادةَ، ونظم بها نظماً
كثيراً (٢). وتعرّض في نظمه لأصحاب رسول الله وَّهِ، فَقُتِل بها أشنع قتلٍ.
ومن شعره بالقاهرة مما أنشَدَناه بعضُ أصحابنا [الطويل]:
عزيزُ أسّى لا يُرتجى من سقامه
عليلُ أسّى لا يُهتَدی لمكانه
أخا البدر يبدو في غمام لثامه
خذوا إن قضى في الحب عمداً بثاره
وإن كان أسقى الصَبَّ كاس حِمامه
ورفقاً به لا ناله ما(٣) يَشيئُهُ
ويشبهُها في البُعْد عن مُسْتَهامه
غزالٌ تُضاهيه الغزالةُ في الضُحى
يموت جنيُّ الوزد غَمّا بِخَدّه ألم تَنظروه مُذْرَجاً في كمامه
٧٣٨٨ - ((أخو أبي العلاء المعَرّي)) عبد الواحد بن عبد الله بن سُليمان. أبو الهيثم.
التنوخي. المعزّي. هو أخو أبي العلاء المشهور، المعرّي، وأخو أبي المجد محمَّد بن
٧٣٨٦ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٧٢).
((ذيل الروضتين)) لأبي شامة هناك زيادة: حضرتُ دفنه والصلاة عليه.
(١)
٧٣٨٧ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٨/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٥/٣ -٣٦)، و((العقد
الثمین» للفاسي (٥٢٨/٥ - ٥٢٩).
(٢)
قصيدة له في أبي نُمي في ((العقد الثمين)) (٥٢٩/٥).
(٣)
((أعيان العصر)) للصفدي والعقد الثمين لتقي الدين الفاسي: من.
٧٣٨٨ - ((تعريف القدماء)) (٤٩٣ - ٤٩٥)، و((خريدة القصر)) للعماد الإصبهاني (٦/٢).

١٨٩
عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع بن عبد الجليل
عبد الله(١). وقد تقدّم ذِكْرُ كُلِّ منهما في مكانه.
ومن شعر أبي الهيثم قولُهُ في الشمعة [البسيط]:
وذات لونٍ كلوني في تغيُّرِهِ وأدمُعِ كدموعي في تَحدُّرِها
سَهِرْتُ ليلي وباتَتْ بي مِسهَّدةً كأنَّ نَاظِرَها في قلب مُسْهِرِها
٧٣٨٩ - ((أبو عُبيدة البَصْري)) عبد الوارث بن عبد الصَّمد، أبو عُبيدة البصري. تُوُفّي
سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
وروى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ وجماعة.
٧٣٩٠ - ((المطوعي المالكي الأبهري)) عبد الوارث بن محمد بن عبد المنعم بن
عيسى بن محمَّد بن عيسى ابن أبي حمّاد، المطوّعي، المالكي الأبهري. أبو المكارم.
كان من أعلام الزمان عِلْماً وفَضْلاً وأَبُوّةً. رحل إلى أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن
سُليمان وأقام عنده مُدّة، وقرأ عليه الأدب.
٧٣٩١ - ((التتوري البصري)) عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم. البصري، التّوري.
هو الإِمامُ. أحد الأعلام. كان إماماً حُجّةً متعبّداً لكنهُ قَدَريٍّ. وكان من خواصٌ تلامذة
عمرو بن عُبید.
تُوُفّي في المحرم سنة ثمانين ومائة. وروى له الجماعة.
عبد الواسع
٧٣٩٢ - ((شمس الدين الأبهري)) عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع بن عبد
(١)
في ((الوافي)) الجزء الثالث رقم (١٣٩٦).
٧٣٨٩ - ((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (٤٤٨/١) رقم (١٠٠٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٧٦/٦) رقم (٣٨٩)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٦٨/٢)، و((الجمع
بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٢٦/١)، و((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (١٧٧) رقم
(٥٧٠)، و((التهذيب)) لابن حجر (٤٤٣/٦).
٧٣٩٠ - ((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢١٦/٢)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (١٢٨/٥ -
١٢٩) رقم (٣٥٧).
٧٣٩١ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٥٧/١)، و((العبر)) له (٢٧٦/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٠٠/٨ -
٣٠٤)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٢٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
العسقلاني (٦/ ٤٤١)، و((الثقات)) لابن حبان (٧/ ١٤٠)، و((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (١/
٤٤٧ - ٤٤٨)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي (٢/ ٨٧٢).
٧٣٩٢ - ((الدارس)) للنعيمي (١٤٠/٢)، و((العبر)) للذهبي (٣٦٨/٥)، و((عقد الجمان)) للعيني (١٠٠/٣)، =

١٩٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الجليل. القاضي. شمس الدين. أبو محمد الأبهري. نزيل دمشق. شيخٌ فقيهٌ جليلٌ عالمٌ
فاضلٌ، وافر الديانة، عالي الرواية، كثير الوَرَع. سمع بالموصل من أبي الحسن ابن روزبه.
وبدمشق من ابن الزبيدي، وابن اللّ وابن ماسويه وإبراهيم الخشوعي وجماعة. وأجاز له أبو
الفتح المندائي، وأبو أحمد ابن سُكينة، وعين الشمس الثقفيَّة والمؤيّد ابن الإِخوة، وزاهر بن
أحمد الثقفي. وروى الكثير. أخذ عنه المِزّي والبرزالي وخَلْق (١)، وأدركه فتح الدين ابن سيّد
الناس، وأكثر عنه، وولي نيابة القضاء لابن الصائِغ مُدّةً.
ووُلد سنة تسع وتسعين وخمسمائة بأبهر، ومات في شوّال سنة تسْعين وستمائة بالخانقاه
الأسَدِيَّة .
قال الشيخ شمس الدين: ولنا منه إجازة.
٧٣٩٢م - ((أبو الحسن النحوي المغربي)) عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى. أبو
الحسن النحوي. من أهل قرطبة. كان أديباً فاضلاً شاعراً. قدم بغداد وأقام بها مُدّة. وقُرىء
عليه الأدب. ذكره السِلَفي في ((معجم شيوخه))؛ وقال إنّ له قصيدةً سائرةٌ يهجو فيها بعض
الرؤساءِ أوّلُها [الطويل]:
تَسلَّ فللأيّام بِشْرٌ وتعبيسُ وأيقِنْ فلا النُعمى تدومُ ولا البُوسُ
وكان يعشق صبياً وضيء الوجه بحلب؛ فكان ذلك الصبي إذا غاضبه مضى إلى رجلٍ
آخر يخدمه مثلما يخدم عبد الودود ويُعاشِرُه فإذا رأى عبدُ الودود ذلك لا يملكُ صبره ویسعی
بكلّ طريقٍ في رضاه؛ فغضب مرّة وذهب إلى ذلك الرجل وكان عطّاراً فمرَّ عبد الودود بسوق
العطر فوجد الصبيّ جالساً على دُكّان العطّار فما ملك نفسه أنْ خَرَّ مغشياً عليه ووقع في وسط
الطريق، وسقطت عمامتُهُ عن رأسه، فبادر الصبيُّ ورفعه من الطين إلى دُكّانٍ حتّى أفاق، ففتح
عينيه ورأى ما حلّ به فقام وأنشد [مجزوء الرمل]:
لستُ أرضى لك يا قل ـبُ بأن ترضى بذُلّي
هذه إنْ شئتَ أن تسلو طريقٌ للتَسَلّي
ثم هجره بعد ذلك وسلاه ولم يَعُدْ إليه بعدها.
و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (٣١٦/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤١٤/٥).
=
(١)
انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٨/ ٥٧١، ٢٣/٢٢).
٧٣٩٢م - «ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣١٠/١ -٣١١)، و((خريدة القصر)) للعماد الإصبهاني (٣٣١/١ -
٣٣٥)، و((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢١٧/٢)، و((معجم السفر)) للسلفي (١٩٦ - ١٩٧) رقم
(٢٤٢).

١٩١
عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى
قال بعضُهُم: كان أبو الحسن القرطبي طرأ على مصر وكان بها إذ ذاك إسماعيل بن
حُميد المعروف جدّه بقادوس فمدحه أبو الحسن المذكور بقصيدةٍ جيّدةٍ، فما أجْدَتْ ولا
أفادت؛ فقال [البسيط]:
ويُسْعِدُ اللَّه أقواماً بأقوامٍ
یشقی رجالٌ ویشقی آخرون بھم
لكنْ جدودٌّ بأرزاقٍ وأقْسامِ
وليس رزق الفتى من حُسْن حيلته
كالصيد يُخرَمُهُ الرامي المُجيدُ وقد يرمي فَيُرْزَقَهُ من ليس بالرامي
بهجا ابن قادوس بقصيدة اشتهرت عنه؛ وهي [الطويل]:
تسَلّ فللأيّام بِشْرّ وتعبيسُ وأيقِنْ فلا النُعمى تدومُ ولا البُوسُ
ومِلْتَ إلى لغوٍ ولفظُكَ تقدیسُ
ويلبس من أثوابك الغابُ والخيس
فغيرُكَ مَنْ يرضى به وهو ملبوسُ
ولا غرقَتْ قُلْكٌ ولا نَفَقَتْ عِيسُ
· يموتُ احتراقاً وهو في الماء مغموسُ
ويرجع صدر الرمح والرمح دعيسُ
لما ضرَّ تربيعٌ ولا سَرَّ تسديسُ
تحيَّر بطلميوس فيها وإدريسُ
فطاف سُبُوعاً حولها الغُلْب والشُوسُ
ودان له بالرقّ قومٌ مناحيسُ
فأكبر ما تُدعى إليه نواميسُ
وسيروا بسَير الدهر فالدهرُ معكوسُ
وذو العلم في أنشوطة الدهر محبوسُ
تُيوسٌ مياسيرٌ وأسْدٌ مغاليسُ
عسى العلم أن يفنى فيمتلىءَ الكيسُ
هذی الدهر واستولت عليه الوساويسُ
فأكثرَ حُجّابٌ وَشُدِّدَ ناموسُ
صَدَيتَ على قُربٍ وخلقك عسجدٌ
يَعِزُّ على العلياء كونك عارياً
ترحَّلْ إذا ما دنَّس العزَّ ملبسٌ
وما ضاقت الدنيا على ذي عزيمةٍ
وكم من أخي عزمٍ جَفَتْهُ سُعودُهُ
تُفَلُّ السيوفُ البيضُ وهي صوارمٌ
ولولا أُناسٌ زُيِّنوا بسعادةٍ
ولكنّ في الأفلاك سرَّ حكومةٍ
أفاضَتْ سعوداً بالحجارة دونها
وصار فلاناً كلّ مَنْ كان لم يكن
فحقّقْ ولا يغْرُركَ قولُ ممخرِقٍ
أَفيقوا بني الأيّام من سِنة الكرى
هي القسْمة الضّيزى يُخوَّلُ جاهلٌ
وإرضاءُ ذي جهل وإسخاطُ ذي حِجّی
خذ العلم قنطاراً بفلسٍ سعادةٍ
ومُذْ لُقِّبَ القرد القصير موفّقاً
وقالوا سديد الدولة السيّد الرضى
وأعجبُ من ذا أن يلقّب قاضياً وأكثرُ ما يحوي من الحُكْمِ تدليسُ

١٩٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأصدَق ما نصّ الحديث فكاذبٌ
وأعرَفُ منه بالفرائض راهب
وما الغبنُ إلاّ أنْ تُحكَّم نعجةٌ
ومالي فوق الأرض مغرز إبرةٍ
مصائِبُ من يَسْكُتْ لهامات حسْرةً
ويبتاع مسِكٌ (بالخراء) مدَلْسٌ
وقالوا ابن قادوسٍ فلا قُدِّس اسمُهُ
أيا من غدا ضدّاً لكلّ فضيلةٍ
بنفسي من أصبحت في حکم فضله
وأخشى الذي يخشى عليك بأن تُرى
وقد قلتُها هجواً وأنفُكَ راغمٌ
أبا الفضل إنْ أصبحت قاضيَ أُمَّةٍ
فإنّ قريضي بين أذنيك دُرَّةٌ
ورأسي ومثلا شعره سفنُ خزْدَلٍ
تَجَمَّعَ فيّ الخيرُ والشرُ جُمْلَةٌ
وأظهر ما صلَّى الصلاة فمنجوسُ
وأفْقَهُ منه في الحكومة قسّيسُ
وضرغامُ أُسْد الغاب في الغيل مفروسُ
وتُحمَلُ دمياطٌ إليه وتِنْيسُ
ومن يلقها بثّا يَمْتْ وهو مبخوسُ(١)
ويُعبّدُ خنزيرٌ ويُرْسَلُ جاموسُ
ومن هو قادوسٌ فلا كان قادوسُ
وَمَنْ نجمُهُ في طالع السَّغْد منكوسُ
يقال حمارٌ ومجريس
)(٢)
.... )
وكعبُكَ مرفوعٌ ورأسُك معكوسُ
فلا يَدخُلَنْ ريبٌ عليك وتدليسُ (٣)
وللحكم في أرجاء دارك تعريسُ
وإنّ هجائي في دماغك دبّوسُ
أيور بغالٍ في حِرِ امٌّكَ مدسوس
فخيريَ جِبْرِيلٌ وشرّي إبليسُ
٧٣٩٣ - ((ابن المجير)) عبد الودود بن محمود(٤) بن المبارك بن علي بن المبارك. أبو
المظفَّر ابن أبي القاسم. الفقيه. الشافعي المعروف والده بالمجير. قرأ المذهب والأصول على
والده وبرع فيهما، وقرأ الخلاف وناظر. وتولّى الإِعادة بنظامية بغداد، وتولّى التدريس
بالمدرسة الثقتيَّة بباب الأزج. ورُتِّب على السبيل الذي أخرجه الإمام الناصر بطريق مكّة
وشكره الخاصّ والعامّ؛ وولي الوكالة للإِمام الناصر. وجرت أموره على السَّداد. وكان
متديناً، حسن البِشْر.
تُوُفي فُجاءةً سنة ثمان عشر وستمائة.
((الخريدة للإصبهاني)»: منحوس.
(١)
(٢)
بياض في الأصل والخريدة.
(٣)
(«الخريدة للإصبهاني: تلبيس.
٧٣٩٣ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣١٧/٨)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣١١/١ -٣١٢)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (٩٧/١٣).
في ابن النجار: محمد أو عبد الحميد.
(٤)

١٩٣
عبد الوهاب بن إبراهيم الإِمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس
٧٣٩٤ - ((القرطبي)) عبد الودود بن عبد القُدُّوس كان في غاية الجمال. وهو من أهل
قُرْطُبة، مدح الأفضل أمير الجيوش بشعرٍ في غاية الجودة، فاستراب في ذلك أمير الجيوش،
وقال له: ما اسمك؟ فقال: عبد الودود! فقال له الأفضل: أَجِزْ! عبدُ الودود ودود! فقال
الشاعر: وللقلوب صَيودُ! فقال الأفضل: له لِحاظُ مِراضٌ! فقال الشاعر: بها تُصادُ الأُسودُ!
فقال الأفضل: أحسنْتَ! والشعرُ لك! وأحسن إليه.
٧٣٩٥ - ((خطيب جرجا)) عبد الولي ابن أبي السرايا بن عبد السلام الأنصاري خطيب
جرجا؛ بجيمين والراء ساكنة؛ قرية من أعمال الصعيد بمصر. كان فقيهاً شافعياً. كان خطيب
جرجا وأحد عدولها. قال ياقوت في (معجم البلدان) أنشدني أبو الربيع سليمان بن عبد الله
المكّي؛ قال؛ أنشدني الخطيب عبد الولي لنفسه [البسيط]:
لا تُنْكِرِنْ بعلوم السُقْم معرفتي فَرُبّ حامِل علم وهو مجهولُ
عند الجلاد وينبو وهو مصقولُ
قد يقطع السيف مغلولاً مضاربه
قلت: لا يلزم من كونه مصقولاً أن لا ينبو بل لو قال: ((وهو ماضٍ)» لطبَّق المفصل فيه
على المفصل لكنه ما ساعَدَتْهُ القافية. وأَورد له بالسَنَد المذكور [الوافر]:
تأنَّ إذا أردتَ النطق حتّى تُصيبَ بسهمه غَرَضَ البيانِ
ولا تُطْلِقْ لِسَانَكَ ليس شيءٌ أحقّ بطولِ سجنٍ من لسانٍ
عبد الوهاب
٧٣٩٦ - ((ابن الإمام العبّاسي)) عبد الوهاب بن إبراهيم الإِمام بن محمد بن علي بن عبد
الله بن عبّاس. وُلد بالشراة من أرض البلقاء؛ وولاه المنصور إمْرة دمشق وفلسطين والصَّائِفة
فلم تُحمد ولايتُهُ. وولاَّه أيضاً ما هَدَمَ الروم من حائِط مَلَظْية في سنة أربعين ومائة. ولمّا (١)
بلغ المنصورَ سوءُ سيرته كتب إليه يقول: إبعث إليَّ ابن أبي عبلة وابن مخمر(٢) الكناني فدعا
بهما وغدًّاهما وغلَّفهما بالغالية بيده وجهّزهما إليه فلمّا دخلا عليه أكرمهما وسألهما عن سيرة
عبد الوهاب فقال ابن أبي عبلة: قد قرأتُ العهود منذ زمن الوليد ابن عبد الملك، فما رأيتُ
٧٣٩٤ - ((الخريدة)) للعماد الإصبهاني (٣٣١/١) رقم (١١٥).
٧٣٩٥ - ((معجم البلدان)) لياقوت (جرجا).
٧٣٩٦ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٧/١١ - ١٨)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٥٩٠/١٠ - ٥٩٢)،
و((أمراء دمشق)) للصفدي (٥٤).
الوزراء والكتاب للجهشياري (١٣٧).
(١)
في الوزراء والكتاب للجهشياري: ابن مُجير.
(٢)

١٩٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عهداً أحسن من عهدك لابن أخيك غير أنّه عَمَد إلى جميع ما أمرْتَهُ به فاجتنبه وإلى جميع ما
نَهَيتَهُ عنه فارتكبه! وقال ابن مخمر الكناني: ترك ابنُ أخيك فلسطين مثل هذا الطائر! وأخرج
من كمّه طائِراً قد نُتِفَ ريشه! فقال المنصور: ما له قبَّحَهُ الله قد عزلْتُهُ! فاختاروا لأنفسكم،
فاختاروا العبّاس بن محمَّد فولاه؛ واستدعى عبد الوهاب فأهانه وشتمه وضربه بقضيبٍ فأذمی
و جهه .
وهو صاحب سويقة عبد الوهاب ببغداد، وكان عظيمَ القَدْر ومات بالشام؛ وجعل يقولُ
لمّا احتُضر: ويحكم أمثلي يموت؟! وقيل مات وهو والٍ على دمشق سنة ثمانٍ وخمسين
ومائة، واستخلف ابنه إبراهيم بن عبد الوهاب.
٧٣٩٧ - ((قاضي حَرّان الحنبلي)) عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن جلبة (١). أبو
الفتح الحنبلي الخَزّاز. يقال إنه بغداديٍّ. سكن حَرّان، وولي القضاء بها. وكان فقيهاً واعظاً.
سمع الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، والحسن بن شهاب بن الحسن العُكْبَري،
وأحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني وغيرهم. وحدّث بحرّان.
واختار اللَّهُ له الشهادة على يد ابن قُريش العقيلي عند اضطراب أهل حَرّان عليه لمّا
أظهر سَبَّ السَلَفِ بها سنة ستٍ وسبعين وأربعمائة (٢).
٧٣٩٨ - ((أبو مسحل البدوي)) عبد الوهاب بن أحمد. أبو مسحل الأعرابي (٣). أبو
محمد. الهمذاني. حضر لبغداد من البادية. وكان في أيّام الأصمعي. وأخذ النحو والقرءان
عن الكسائي. وكان يروي عن عليّ بن المُبارك أربعين ألف بيت، شاهداً على النحو. وله
مصنّفات: منها: (كتاب النوادر)؛ و(كتاب الغريب). وأنشدني المرزُباني له [الطويل]:
وليس شبابٌ بان عنك يؤوبُ
ألا ليس من هذا المشيب طبیبُ
عليه لمحزونُ الفؤاد كئيبُ
لَعَمْري لقد بان الشبابُ وإنّني
٧٣٩٧ - ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٤٥/٢) رقم (٦٧٩)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣١٥/١ -
٣١٧)، و((العبر)) للذهبي (٢٨٤/٣)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٥/١١)، و((إنباه الرواة))
لجمال الدين القفطي (٢١٨/٢).
(٢)
(١)
(طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى: حلبة.
الخبر رواه ابن النجار (٣١٧/١) عن طبقات الحنابلة (٢٤٥/٢).
٧٣٩٨ - ((البلغة)) للفيروز أبادي (١٠٨ - ١٠٩)، و((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢١٨/٢)، و((نور القبس))
لليغموري (٣١٣)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٥/١١)، و((بغية الوعاة» للسيوطي (٢/
١٢٣).
(٣)
يوجد اختلاف في اسمه: ففي مختصر المرزباني: الحجاج بن ربن، وفي تاريخ بغداد للخطيب
البغدادي: عبد الوهاب بن الحريش، وفي ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ٤٢): عبد الله بن حريش.

هے
١٩٥
عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون
وليس على باكي الشباب ملامةٌ ولو أنّه شُقَّتْ عليه جُيوبُ
جزاؤك مني جفوةٌ وقُطوبُ
أقول لضيف الشيب لمّا أناخ بي
حرامٌ عليه أن ينالك عندنا كرامة برٍّ أو يمسّك طيبُ
قال أبو بكر الصُولي: قال ثعلب: حدّثني أبو مسحل؛ قال: كنتُ يوماً مع بعض ولد
طاهر إذ ذكر شيئاً من التصريف، فمرّ بنا الأصمعي، فقال: من هذا الداخلُ في علمنا؟ فقلت
له: والله إنّك لتعلم أنّ ذا ليس من علمك، إنما عِلْمُكَ الشعرُ واللغة! فقال: وهذا أيضاً!
فقلتُ له: فإن كان كما تزعُمُ فأبْنٍ من رأيت مثل وصالياتٍ ككما يؤثفين! فَسَكت.
٧٣٩٩ - ((أبو المُغيرة ابن حَزْم)) عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن
حزم الأندلسي. أبو المُغيرة. الكاتب وزير الأمير أبي الحكم منذر بن يحيى التُجيبي الملقّب
بالمنصور صاحب سَرَقُسْطه والثغر الأعلى في أوّل أمره. ثُمّ استوزره أحدُ ملوك قرطبة. وكان
مقدَّماً في الأدب والبلاغة والشعر. وهو ابنُ عم الفقيه أبي محمد ابن حزم ووالد أبي
الخطّاب؛ وأبو محمَّد خاله.
مات قريباً من سنة عشرين وأربعمائة.
وله كتاب (أخبار شعراء الأندلس) يشتمل على ذكر نيّفٍ وسبعمائة شاعر. وله عِدّةُ
رسائل، وكُتُب وأجوبة.
ومن شعره [المنسرح]:
لمّا رأيتُ الهلال منطوياً في غرَّةِ الفجر قَارَنَ الزّهره
شبّهْتُهُ والعيانُ يشهد لي بصولجانٍ أوفى(١) لضرب كُرَه
ورسائِلُهُ وأشعارُهُ قد أثبت منهما ابن بَسّام في (الذخيرة) شيئاً كثيراً.
٧٤٠٠ - ((مجد الدين خطيب الثَّيرب)) عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون، الخطيب
٧٣٩٩ - ((الذخيرة)) لابن بسام (١٣٢/١/١ -١٦٦)، و((نفح الطيب)) للمقري (٦١٦/١ - ٦١٨، ٦٢٠، ٧٩/٢ -
٨١)، و((مطمح الأنفس)) للفتح بن خاقان (٢٠٢ - ٢٠٣)، و((تاريخ علماء)) الأندلس (٣٢٨/١)، رايات
المبرزين لابن سعيد الأندلسي (٧٠).
:
جميع المصادر: انثنى ما عدا مطمح الأنفس.
(١)
٧٤٠٠ - ((عقد الجمان)) للعيني (٢٨٨/٣ - ٢٩٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٧) رقم (١٧٩)،
و(الدارس)) للنعيمي (٥١٨/١ -٥١٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٨٣/٣)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١/
١٨١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤١/١٣ - ٣٤٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي
(٤٢٦/٥).

١٩٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
البارع، مجد الدين، خطيب النيرب. روى عن خطيب مزدا. وله شعرٌ وأدب وفضائل. وكان
من فضلاء الحنفية. درَّسَ بالدماغية(١)، وعاش خمساً وسبعين سنة.
وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة.
وكان طبيباً ببيمارستان الجبل. أُنشد قول مجير الدين محمد بن تميم في تفضيل الورد
[السريع] :
من فَضَّلَ النرجس وهو الذي يرضى بحكم الورد إذ يزأسُ
أما ترى الورد غدا جالساً إذ قام في خدمته النرجسُ
فأجاب مجد الدين من غير رويَّة [السريع]:
ليس جلوس الورد في مجلس قام به نرجسه يوكسُ
وإنما الورد غدا باسطاً خداً ليمشي فوقه النرجسُ
قلت: وفي ترجمة ابن الرومي علي بن العباس ذِكْر شَيءٍ من هذا يجيء إن شاء الله
تعالى هناك في مكانه .
ومن شعر ابن سحنون في مشاعلي [الكامل]:
بأبي غزالٌ جاء يحمل مشعلاً يكسو الدُجى بملاء ثوبٍ أصفرٍ
وكأنه غصنٌ عليه باقةٌ من نرجسٍ أو زهرةٌ من نَوفَرٍ
قلتُ؛ أخذْتُ هذا وزِدْتُ عليه فقلتُ [الكامل]:
ومشاعليٍّ من سنا وجناته لا نارِه يكسو الدُّجى أنوارا
هو غصن بانٍ باتَ يحمل نوفراً أو جَنَّةٌ قد حمَّلوها نارا
وقلت فيه أيضاً [السريع]:
مشاعليٍّ قلتُ لمّا بدا يروقُ في القلب وفي العين
هذا من الولدان في حسنه فهو وحمل النار من أينٍ
ومن شعر ابن سحنون وقد أَهدى نرجساً [البسيط]:
لما تحجَّبت عن طرفي وأرَّقَني بعدي ولم تحظ عَيْني منك بالنظرِ
أرسلتُ مشبهها من نرجسٍ عطرٍ كيما أراك بأحداقٍ من الزهرِ
(١)
نسبة إلى منشئتها زوجة شجاع الدين ابن الدماغ مضحك العادل، كانت للشافعية والحنفية بحضرة باب .
الفرج .

١٩٧
عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله
ومنه [الكامل] :
للَّه حسن الياسمين يلوح فو ق الورد للجلساء والندمان
مثل الثنايا والخدود نواضِراً أو كالفراش هوَى على النيرانِ
ومنه [الوافر]:
ووردٌ أبيضٌ قد زاد حُسْناً فعند الضدِّ للخجل احمرارُ
يمثِّلُهُ النديم إذا رآه مداهن فِضّةٍ فيها نُضارُ
ومن [الكامل]:
يا حسنهُ نيلوفراً في مائه طافٍ وفي أحشاه نارٌ تُسْعَرُ
يحكي أنامِلَ غادةٍ مضمومَةٍ جُمعت وزيَّنها خضابٌ أخضرُ
٧٤٠١ - ((صاحب البطَّال)) عبد الوهاب بن بُختٍ. تُوُفّي سنة ثلاث عشرة ومائة.
وروى له مسلمٌ والأربعة.
وهو صاحب البطّال مولى آل مروان. من أهل مكّة، خرج من المدينة للغزو. وكان كثير
الحجّ والعمرة. وغزا مع البطّال سنة ثلاث عشرة ومائة فانكشف الناس عن البطَّالِ فألقى بيضَتَهُ
عن رأسه وصاح: أنا عبد الوهاب بن بُخْت! يا معاشر المسلمين! أمن الجنة تَفِرُّون؟ ثم قاتل
في نحر العَدوِ فقُتِل.
أسند عن ابن عمر وأنسٍ وأبي هُريرة ونافع مولى ابن عمر، وأبي الزناد وعطاء ابن أبي
رباح وغيرهم. وروى عنه مالك بن أنس، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
وهشام بن سعد، وأسامة بن زيد الليثي وغيرهم. وكان ثقةً، صَدوقاً، صالحاً.
٧٤٠٢ - ((الفَرَّاء الزاهد النيسابوري)» عبد الوهاب بن حبيب بن مهران. العبدي.
النيسابوري. الفرّاء. الزاهد. تُوُفّي سنة ستٍ ومائتين.
٧٤٠٣ - ((تاج الدين ابن عساكر)) عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن
٧٤٠١ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٤٤٤/٦)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي
(٨٦٨/٢)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٩٢/١٠ - ٥٩٦)، و((العقد الثمين)) لتقي الدين
الفاسي (٥٣١/٥) رقم (١٩٠٨).
٢٤٠٣ - ((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٣٠٢/٥)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٥١٣/١)،
و ((الدارس)) للنعيمي (١٠٥/١ - ١٠٦)، و((العقد الثمين)) لتقي الدين الفاسي (٥٣٢/٥ -٥٣٤) رقم
(١٩١٠)، و((العبر)) للذهبي (٢٦٠/٥ - ٢٦١).

١٩٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
هبة الله. تاج الدين أبو الحسن ابن زين الأَمَناء أبي البركات ابن عساكر. الدمشقي. الشافعي،
والد الشيخ أمين الدين عبد الصمد.
وُلد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وتُوُفّي سنة ستين وستمائة.
کان فاضلاً من بیت الحدیث. كانت وفاته بمكة.
٧٤٠٤ - ((أخو تبوك المحدِّث)) عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بن موسى. الكلابي.
المحدِّث. الدمشقي؛ المعروف بأخي تبوك. وتُوُفّي سنة ستٍ وتسْعين وثلاثمائة.
٧٤٠٥ _ ((ابن الغطّاس السوسي)) عبد الوهاب بن خلف بن القاسم بن محمد المعروف
بابن الغَطَّاس. من أبناء سوسه. قال ابن رشيق في ((الأنموذج)) (١): هو شاعرٌ متدرّبٌ حسن
المسلك في اعتدالٍ وقوةٍ قد جمع إلى رقة المعنى رشاقة اللفظ وقرب المقصد. وأورد له
[الطويل]:
أيا عاذرى في فيض دمعي إذا جرى وإن عاذلي لم يستمع في الهوى عذري
وما لذَّ لي عن ظالمي في الهوى صبري
لقد لذَّلي في الحب تعذيبُ مُهْجتي
لهجرٍ وأُخرى قبلها خيفة الهجر
فيا عاذلي في عبرةٍ قد سفحتُها
ووكّلت أجفاني بأربعةٍ غُزْرٍ
رويدك قد أغريتَ قلبي بلوعتي
بدمعي إذا لم يروها سَبَلُ القَطْرِ
فدعني أُرَوِّ الأرض صوَّحَ نبتُها
على أنني لم تبق إلاّ حشاشتي ولم يَتْرِكْ مني السقامُ سوى ذكري
قلت: قوله: فيا عاذلي .. البيت وما بعده .. أخذ الأول بلفظه من البحتري والثاني أيضاً
بمعناه حيث يقول [الطويل]:
لبينٍ وأُخرى قبلها للتحبب
فيا عاذلي من عبرةٍ قد سفحتُها
وتطلب مني مذهباً غير مذهبي (٢)
تحاول مني شيمةً غير شيمتي
٧٤٠٤ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٩٨/١٠ -٥٩٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/
٢١٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٥٧/١٦ - ٥٥٨)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي
(١٤٧/٣).
٧٤٠٥ - ((الأنموذج)) لابن رشيق (رقم ٤٨)، و((الحلل السندسية)) (٣٠٦/١)، المرقصات)) لابن سعيد الأندلسي
(٦٣).
«الأنموذج» لابن رشيق (٢٣١).
(١)
(٢)
(«ديوان البحتري)) (١٩١/١)، وقد قرأ ناشر الديوان البيت الأول على النحو التالي:
لبينٍ وأخرى قبلها لتجنبٍ
ويا لائمي في عبرة قد سفحتها

١٩٩
عبد الوهاب بن خلف بن القاسم بن محمد المعروف
وأورد له أيضاً [الطويل]:
وكم ليلةٍ قد جاذبت راحتي بها
وبِتُّ يعاطيني العقار مهفهفٌ
وأظمًا فأستسقي ثناياه ظَلْمها
وأعْيُنُ دهري مغضياتٌ على القذى
إلى أن نبا من بعدِ لينٍ جنابُهُ
((ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابضٍ
قال ابن رشيق؛ البيت الأخير مختلَبٌ من قول الأوّل [الطويل]:
نُهُودُ العذارى فى قميص الدجى الوَحْفِ
هضيمُ الحشا مخطوفه أهیل الردفِ
فتُغني ثناياه عن القهوة الصرفِ
وأيّامه يقطعن باللهو والقصفٍ
ففوق سهم الغَذْر عن وتر الصَّرْفِ
على الماء خانته الفروجُ من الكف))(١)
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابضٍ على الماء خانته فروجُ الأصابع (٢)
غير أنه غيَّر آخِرِه وقد تقدّمه سواه إلى اختلاب هذا البيت فقال [الطويل]:
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابضٍ على الماء لم ترجع بشيءٍ أنامِلُه
وأورد له [الطویل]:
لساناً فصيحاً أو بناناً مترجما
ولو أنّ لي في كلّ عضوٍ ومفصلٍ
لجاءك يستحييك أني مُقَصِّرّ على أنَّ شكري يملأُ الأرض والسَّما
وأَورد له [البسيط]:
هواك لم يُبق مني ما تفوز به يد السَقام وهذي جملة الخَبَر
تُديره برحاها راحةُ الفِكْرِ
ألاّ تراكَ حِذاراً مُقْلَتَا بَشَرٍ
فَسَحْتَ ما قد أضاق الشوقُ من عُمُري
كأنما أنا سِرُّ الوهم في خَلَدٍ
فأردُذْ عليَّ زمامي كي أقيكَ به
وتلك عندي نُعمی لو منثْتَ بها
والأمر أمرك إنْ عطفاً وإنْ صَلَفاً فلا تحيلَنَّ شكواي على الضجر
وأورد له من قصيدةٍ مدح بها عبد الجليل بن بدر [الطويل]:
ألا لا تهيّجني الحمام فنذبُها قديماً بأكباد المحبّين سادِكُ
توسَّدت مَطْوِيَّ الجناح كأنما لهنّ حشايا فوقه ودرانِكُ
لهنَّ على قُضْبِ الأراك أرائِكُ
وَمِلْنَ على خضْر الغصون كأنما
((الأنموذج)» لابن رشيق (٢٣٢).
(١)
«العقد الفريد» (١٧٧/٣)، و«نهاية الأرب)) (٢٨٠/١) غير منسوب.
(٢)

٢٠٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ولا شذْوَ إلاّ ما تصوغُ لحونُها ولا دَمْعَ إلاّ من جفونيَ سافِكُ
ولا مَذْحَ إلّ ابن جعفرِ الرِضى وكُلُّ أمریءٍ يُطْري سواهُ فآفِكُ
قلت: شعر جيّد.
٧٤٠٦ - ((قاضي القضاة ابن بنت الأَعَزّ)) عبد الوهاب بن خلف بن بدرِ العَلاَمي. قاضي
القضاة، تاج الدين، أبو محمد ابن بنت الأعَزّ. وُلِد سنة أربع عشرة وستمائة. وتُؤُفّي سنة
خمسٍ وستين وستمائة. وقيل: وُلِدَ سنة أربعٍ وستمائة.
روى عن جعفر الهمذاني وغيره. وكان إماماً فاضلاً متبحراً. ولي المناصب الجليلة كنظر
الدواوين، والوزارة، والقضاء؛ ودرّس بالصالحية وبمدرسة الشافعي، وتقدّم في الدولة.
وكانت له الحُرمةُ الوافرة عند الظاهر بيبرس. وكان ذا ذهنٍ ثاقب، وحَذْسٍ صائِبٍ، وجدٍ
وسعدٍ وعزم مع النزاهة المفرطة، والصلابة في الدين، وحُسْنَ الطريقة، والتثبّت في الأحكام،
وتولية الأكفّاء؛ لا يُراعي أحداً ولا يُداهنه، ولا يَقْبل شهادة مريب. وكان قويَّ النفس یترفّعُ
على الصاحب بهاء الدين؛ وأَوهم الصاحبُ السلطان أنّ للقاضي متاجر وأموالاً وأنّ بعض
التجّار ورَدَ وقام بما عليه ثُمّ وجد معه ألف دينارٍ وقال: هي وديعةٌ للقاضي! فَسَأله السلطان
فأنكر ولم يصرِّح بالإنكار؛ بل قال: الناس يقصدون التجوّه بالناس، وإنْ كانت لي فقد
خرجْتُ عنها لبيت المال! فأُخِذَتْ وذهبَتْ.
وهو والدُ القاضي الكبير صدر الدين عمر قاضي الديار المصرية، ووالد قاضي القضاة
تقي الدين عبد الرحمن الذي وُزّرَ أيضاً، ووالد القاضي العلامة علاء الدين أحمد الذي دخل
اليمن والشام.
وكان قد شكى جمال الدين أيدُغدي العزيزي من القاضي تاج الدين ورفع قصّةً من بيت
الملك الناصر يوسف أنهم ابتاعوا دار القاضي برهان الدين السنجاري في حياته وبعد وفاته
ادَّعى الورثة وقفيَّتها وجرى في ذلك كلامٌ كثيرٌ؛ فقال جمال الدين: نترك نحن مذهب الشافعي
لك، ونولّي في كل مذهبٍ من يحكم بين الناس فأمر السلطان بذلك ولم يكن قبل ذلك أربع
حُكْام. وفي هذه الواقعة التقى علم الدين ابن شكر القاضيَ تاجَ الدين وقال له: ما مِتُّ حتّى
رأیتُكَ صاحب رُبع!
٧٤٠٦ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٩/١٣ - ٢٥٠)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٤٠)، و((العبر))
للذهبي (٢٨١/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٢/٧ - ٢٢٣)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٤١٥/١)، و((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٣٢/١) رقم (١٤٩٢)، و((السلوك))
للمقريزي (٥٦١/٢/١)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٤٧/٢ - ١٥٠)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٣١٨/٨ - ٣٢٣).