Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ عبد المؤمن بن فاخر ٧٣٤٢ - ((صفيّ الدين المُغَنّي)) عبد المؤمن بن فاخر. صفي الدين. قال العِزّ الإِربلي الطبيب: كان كثير الفضائل، يعرف علوماً كثيرة منها العربية، ونظم الشعر، وعلم الإنشاء كان فيه غايةً، وعلم التاريخ، وعلم الخلاف، وعلم الموسيقى. ولم يكن في زمانه من يكتُبُ الخَطّ المنسُوب سوى الشيخ زكي الدين لا غير وهو بعده؛ وفاق في فنّه الأوائل والأواخر، وبه تقدّم عند خليفة زمانه. وكانت آدابُهُ كثيرةً وحرمتُهُ وافرة، وأخلاقُهُ حَسَنة طيبة. ثُمّ قال: واجتمعْتُ به بمدينة تبريز في شهور سنة تسع وثمانين وستمائة. وأخبر صفيّ الدين عبد المؤمن(١)، قال: ورذتُ بغداد صبياً وأُثْبِتُّ فقيهاً بالمستنصرية شافعياً أيام المستنصر، واشتغلْتُ بالمحاضرات والأدب والعربية، وتجويد الخطّ، فبلغْتُ فيه غايةً ليس فوقها غاية. ثم اشتغلْتُ بضرب العود، فكانت قابليتي فيه أعظم من الخطّ لكنّي اشتهرتُ بالخطّ، ولم أُعْرَفْ بغيره في ذلك الوقت. ثُمّ إنّ الخلافة وصلت إلى المستعصم، فعمَّر خزانتَي(٢) كتب متقابلتين برواق عزيز، وأمر أن يختار لهما كاتبان يكتبان ما يختاره، ولم يكن في ذلك الوقت أفضل من الشيخ زكي الدين وكنتُ دونه في الشهرة فرتّبنا في ذلك ولم يعلم الخليفة أنني أَحْسِنُ الضرب بالعود، وكان ببغداد مُغَنِّيَةٌ تُعْرَفُ بلحاظ فائقة الجمال تغنّي جيداً فأحبّها الخليفة وأجزل لها العطاء فكثر خُدّامها وجواريها وأملاكُها؛ فاتّفق أن غنّت يوماً بين يديه بلحن طيّب غريب فسألها عن ذلك، فقالت: هذا لصفي الدين المجوّد! فقال: عليّ به! فأُحضرتُ، وضَربْتُ بين يديه بالعود، فأعجبه ذلك وأمرني بملازمة مجلسه، ورسم لي برزقٍ وافرٍ جزيلٍ غير ما كان يُنْعم به عليّ، وصرتُ أسفر بين يديه، وأقضي للناس عنده حوائِج كثيرةً. وكان لي مرتَّب في الديوان كلّ سنة خمسة آلاف دينار، يكون عنها دراهم مبلغ ستين ألف درهم، وأُحصِّل في قضاء أشغال الناس مثلها، وأكثر منها. وحَضرتُ بين يدي هولاكو، وغنّيْتُهُ، وأَضعفَ ما كان لي من الراتب أيّام المستعصم، واتصلْتُ بخدمةِ الصاحب علاء الدين عطا الجويني، وأخيه شمس الدين، ووليتُ أيّامهما كتابة الإنشاء ببغداد، ورفعاني إلى رتبة المنادمة، وضاعفا عليّ الإنعام والإِحسان. وبعد موت علاء الدين وقتل شمس الدين زالت سعادتي وتقهقرت إلى وراء في عمري ورزقي وعيشي، وعَلَتْني الديون، وصار لي أولادٌ وأولادُ أولاد، وكبرت سني، وعجزْتُ عن السغي. ٧٣٤٢ - ((كتاب الفخري)) لابن الطقطقي (٧٤، ٤٤٩ - ٤٥٠)، و((فوات الوفيات)) (٤١١/٢ - ٤١٢)، و((الدليل الشافي» لابن تغري بردي (٤٣١/١) رقم (١٤٨٨). (١) «فوات الوفيات)) (٢/ ٤١٢). في ((الفخري)) لابن الطقطقي (٤٤٩ - ٤٥٠): ((وكان قد استجد في أيامه خزانة كتب ونقل إليها من (٢) نفائس الكتب، وسلم مفاتيحها إلى عبد المؤمن، فصار عبد المؤمن يجلس بباب الخزانة ينسخ له ما یرید ... )). ١٦٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات قال صفي الدين الشريف ابن الطقطقى: مات صفي الدين عبد المؤمن محبوساً على دَينٍ كان لمجد الدين عبد الحكيم غلام ابن الصبّاغ، وكان مبلغ الدين ثلاثمائة دينار، وحبسه القاضي في مدرسة الخلّ. ووفاتُهُ يوم الأربعاء ثامن عشرين صفر سنة ثلاثٍ وتسْعين وستمائة . وكان ينفق أمواله على الملاذْ ويبالغ في عمل الحضرات البديعة التصفيف، وكان يكون ثمن المشموم والفاكهة أربعمائة درهم، وكان يتنّعم كثيراً. ٧٣٤٣ - (شَوَرْوَه الواعظ)) عبد المؤمن بن هبة الله بن محمد بن هبة الله هو شرف الدين شَوَرْوَه. بالشين المعجمة، والواو والراء الساكنة وبعدها واو وهاء - ابن نور الدين ابن وجيه الدين الإصبهاني الحنفي. كان جدّه وجيه الدين نائب القاضي بإصبهان، وولده نور الدين كان واعظاً حافظاً له أولادٌ فضلاء، وبنون نجباء. ووصل شوروة المذكور إلى دمشق آخِر أيّام نور الدين الشهيد، وعقد مجلس الوعظ وحضره نور الدين وأَسلم على يده أول يوم طفلٌ نصرانيٌّ(١)، فقال بديهاً: نصبْنا فخّا، وأَصَبْنا فَرْخاً! وقال يشبّه الهلال في وعظه في رمضان: هو كمصبوغ الفصَّاد أو مِنْجَل الحَصّاد. وتَوَجّه بعد نور الدين إلى الملك الناصر صلاح الدين فأكرمه وأعطاه وأفضل. وعاد إلى دمشق وأقام بها آخِر سنة سبعين وخمسمائة، وعاد إلى إصبهان. ومن شعره [دوبيت]: في العشق لكل عاقلٍ معتَبَزْ والصادق في هواه لا يُخْتَبز لم يبق على هجرك لي مصطبز هل عندك مما أنا فيه خَبَزْ ومنه [دوبیت]: إن شئتَ أمِتْني فلهذا نشيت لكنك لا تفعل هذا - حُوشيتْ قد كنت على فؤادي الصبّ خشيت واليوم مضى الفؤاد فأفعل ما شِيت ومنه [السريع]: أفدي غزالاً يشبه البانا قد بانَ مني القلب مُذْ بانا ظبياً كليل اللفظ من دلَّه بدراً عليل اللحظ فَقّانا ٧٣٤٣ - ((الطبقات السنية)) (١٤٢)، و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٤٧٧/٢ - ٤٧٨) رقم (٨٧٦). في ((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٤٧٧/٢): قال في بعض مجالسه وقد أسلم على يديه (١) نصراني ومعه ابنه صغير ... ١٦٣ عبد النبي بن مهدي ومن شراب الدنِّ ذا عِفّةٍ ومن شراب الذل سكرانا أنّا رغِبْنا فيه خَلاّنا أبدى لنا الوجه فلمّا رأى ملأتُها دُرّا ومُزجانا عيني دلتني عليه لذا ألثم جدراناً وحيطانا أطوف حيرانَ على بابه وإنّ للحيطان آذانا أَبُثُ شكواي إلى حائِطٍ ويأخُذُ الأرواح مَجّانا يُضايق العُشّاق في قُبْلةٍ لكنما العشقُ كما كانـا تَغيَّرتْ أحوالُنا بعده ٧٣٤٤ - ((صفيّ الدين الحنبلي البغدادي)) عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي. الإِمام، العالم. صفي الدين، البغدادي، الحنبلي. من علماء العراق. له فنونٌ وتواليف؛ وعنايةٌ بالحديث. سمع من الشيخ شمس الدين الذهبي ومن الفَرَضي، وخرّج لنفسه. وفيه خيرٌ ومروءَة. مولدُهُ سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة. وتُوُفّي في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. ٧٣٤٥ - ((عز الدين ابن العجمي)) عبد المؤمن بن عبد الرحمن، الشيخ، الإمام، عزّ الدين ابن العجمي. كانت له فضائِل وهو وأخوه شمس الدين أحمد خطيب حلب شَيْخًا كتابة. اجتمعْتُ بالشيخ عز الدين في القاهرة غير مرة، وكان قد انقطع في بيتٍ بحارة برجوان يتردّدُ الناسُ إليه، ويعتقدون فيه الصلاح؛ وتعيَّشَ على الناس مدة مقامِه بها. وكان يُلازِمُ سوق الكتب بالقاهرة يتّجر فيها ويجهّزها إلى الشام. وتُؤُفّي - رحمه الله تعالى - سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ٧٣٤٦ - ((صاحب اليمن)) عبد النبي بن مهدي. كان أبوه يرى رأيَ القرامطة، وتلقّب بالمهدي، واستولى على اليمن، وظَلَمَ وعَسَفَ. وشَقَّ أجواف الحبالى، وذبح الأطفال؛ وكان ٧٣٤٤ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٢٨/٢ - ٤٣١)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٦/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٢/٣ -٣٣)، و((منتخب المختار)) (١٢٢ - ١٢٧)، و((مختصر طبقات الحنابلة)» (٦٧ - ٦٨). ٧٣٤٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٣/٣) رقم (٢٥٢٧)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٦/٢ - ١٢٨). ٧٣٤٦ - ((العبر)) له (٢٠٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٨٢/٢٠ - ٥٨٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٢٣٤/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٣/١٢ - ٢٧٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٩/٦، ٧٢)، و((العسجد المسبوك)) للخزرجي (١٣٦ - ١٤٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٩٦/١١)، و(«تاريخ أبي الفداء)) (٥٤/٣). ١٦٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات يُظهِر أنه داعيةُ المصريين. وولي بعده ابنه عبد النبي ففعل أنْحَسَ من والده، وبنى على قبر أبيه قُبَةً عظيمةً لم يُعْمَلْ في الإِسلام مثلُها، لأنه صَفَّح حيطانها بالذهب ظاهراً وباطناً، وعمل لها الستور من الحرير. ويقال إنه أمر الناس بالحجّ إليها، وأن يحمل إليها كُلُّ واحدٍ مالاً، ومن لم يحمل قتله! ومنعهم من الحجّ؛ وكانوا يقصدونها من السَحَر، واجتمع فيها من الأموال ما لا يُحصى. فاستأصل الله شأفته على يد شمس الدولة ابن أيُّوب، واستولى على خزائنه، وقتله سنة تسعٍ وستين وخمسمائة . ٧٣٤٧ - «أبو الفتح الخطيب المُقْرىء)» عبد الهادي بن عبد الكريم بن علي بن عيسى بن تميم. الخطيب، المُقْرىء، المعمَّر. أبو الفتح القيسي المصري، الشافعي. وُلِد سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وتُوُفِّي سنة إحدى وسبعين وستمائة. قرأ بالروايات على أبي الجود والمليحي؛ وهما كان آخِرٍ مَنْ قرأ على أبي الجود، وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي وأبي عبد الله الأرتاحي، وأبي نزار ربيعة اليمني، وابن المفضّل الحافظ. وتفرّد في عصره بالرواية عن جماعةٍ. وروى الكثير. خطب بجامع المقياس مدة، وحدّث عنه الدواداري والدمياطي. ابن عبد الهادي، شمس الدين الحنبلي: اسمه محمد بن أحمد. عبد الواحد ٧٣٤٨ - ((ابن الفقيه الموصلي)) عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن بن نصر الله بن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بن الحصين. أبو منصور المعروف بابن الفقيه. وُلد بالموصل سنة إحدى وستين وخمسمائة. وتُوُفّي سنة ستٍ وثلاثين وستمائة. وسمع من أبي الفضل ابن الطوسي حضوراً، وكتب الخطّ المليح. وقال الشعر؛ وروى عنه محب الدين بن النجار، وأَورد له [الكامل]: نفسي الفداء لمن سميري ذِكْرُهُ وحُشاشتي في أَسْره ووثاقِه رشاٌ لو أنّ البدر قابل وجهه في تِمّهِ لَكْسَاه ثوب مُحاقه ٧٣٤٧ - ((العبر)) للذهبي (٢٩٥/٥ -٢٩٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٠٢/١ - ٥٠٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٣٤/٥)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٧٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧/ ٢٤٠)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (١٧٢/٤)، و((عقد الجمان)) لبدر الدين العيني (١٠٩/٢). ٧٣٤٨ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الرابعة والستون) ص (٢٧٥) رقم (٤١٣)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٨٨/١ - ١٩٠)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤١٣/٢ - ٤١٤). ١٦٥ عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بن الحصين الدّسكري يَنأدُ ليناً قدُّه فكأنّه غُصْنُ الأراك يميسُ في أوراقه فمعاطف الأغصان في أثوابه ومطالعُ الأقمار في أزياقه ما فاض يوم البَين من أماقه في خَدّه واللطفُ في أخْلاقه في ليل طُرَّته سنا إشراقه وجدي وما لاقيتُ من أشواقه وقضى بجمع الشمل بعد فِراقِهِ فظننتُ أنّ الصبحِ من عُشّاقِهِ يبدو على وجناته لمحبِّه في ريقه طعم السُلاف ولونُها غفل الرقيب فزارني فوشى به يشكو إليَّ غرامهُ وأبتُهُ حتى إذا ما الليل مدَّ رواقَهُ هجم الصباحُ على الدجى بحُسامه وأَورد له أيضاً [الكامل]: إلاّ دعاني للغرامٍ غريمُ قَصِرْ فإفراطُ الملامة لُومُ قلبي لتكرار الكلام كُلومُ يَهْواهُ مِن لاحِ عليه يلُومُ من حاسديَّ ولا أقولُ رحيمُ والهجرُ حاملُ ثقله مرحومُ حتّى كأني للنجوم نديمُ ما هَبَّ من أرض العراق نسيمُ فإلام ويكَ تلومُ جهلاً بالهوى أنَّى يحلّ العَذل من سمعي وفي يا أيُّها القمرُ الذي لم يَخْلُ مَنْ إنّ العَذول على هواك أَعُدُّهُ فإلامَ أحمل ثقل هجرِكَ والهوى وإلى متى أزعى النجوم تعلّلاً ومن العجائِب أنّ قلبي يشتكي شوقاً إليكَ وأنتَ فيه مُقيمُ قلت: شعر جید. ٧٣٤٩ - ((الدسكري الشافعي)) عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بن الحصين الدّسكري. أبو سعد الشافعي. تفقّه على الشيخ أبي إسحاق، وولي النظر في المخزن. وكان محموداً في ولايته مُفْضِلاً على أهل العلم، مقبلاً على مَنْ يرد منهم من الغرباء. حجّ وأَنفق بالحرمين مالاً صالحاً على المجاورين. وحُكي أنّ الحُجّاج عَطِشوا فسألوه أن يستسقي لهم فتقدّم وقال: اللّهم إنك تعلمُ أنّ هذا بَدَنٌ لم يعصك قَطْ في لَذَةٍ!، ثُمّ استسقى فسُقي الناس! وسمع من الحسن بن علي بن محمد بن المذهب، والحسن بن علي الجوهري، ومحمد بن الحسين الخازري وغيرهم. وحَدّث باليسير. ٧٣٤٩ - ((طبقات السبكي)) (٢٢٤/٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٩٤/١ - ١٩٦)، و((طبقات الأسنوي)) (١/ ٥٢٧). ١٦٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وتُوُفِّي سنة ستٍ وثمانين وأربعمائة . ٧٣٥٠ - ((قاضي قضاة بغداد الثقفي)) عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد الثقفي. أبو جعفر. من أهل الكوفة. قدم بغداد، وتولّى القضاء بالكوفة، وعُزِلَ ثم أُعيدَ. ثمّ ولآه الزينبي القضاء بباب الأزج وطريق خراسان، ومدينة المنصور. ثُمّ ولي قضاء بغداد سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة للإِمام المستنجد، فأقام قاضياً إلى أن عُزِلَ علي بن أحمد الدامغاني عن قضاء القضاة، ثم قُلْدَ ما كان إليه من قضاء القضاة، فأقام يسيراً وتُوُفّي. وكان محمود السيرة، حسن الطريقة، سديد الأفعال، متديناً. (ممع بالكوفة من والده ومن أبي البقاء المعمّر بن محمد بن علي بن علي الحبّال، وأبي الغنائِم محمَّد بن علي بن ميمون النرسي وغيرهم. وسمع ببغداد من ابن البطر والحسين بن طلحة النعالي، وأحمد بن خيرون وغيرهم. مولدُهُ سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وتوفي في ذي الحِجَّة سنة خمسٍ وخمسين و خمسمائة . وكان مليح المحاورة، فصيح العبارة، حسن الخطّ، يحفظ التواريخ. ٧٣٥١ - ((أبو عمر المليحي الهروي)) عبد الواحد بن أحمد ابن أبي القاسم بن محمد بن داود ابن أبي حاتم. أبو عمر المليحي - بالحاء المهملة؛ الهَرَوي. من أهل الأدب والحديث. أخذ عن أبي عُبيد الهَرَوي صاحب (الغريبين). وتُوُفِّي سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة. صنّف كتباً منها: (كتاب الروضة) جمع فيه ألف حديث صحيح، وألف حديث غريب، وألف حكاية، وألف بيت شعر؛ و(كتاب الردّ على أبي عُبيد في غريب القرءان). ٧٣٥٢ - ((الرشيد صاحب المغرب)) عبد الواحد بن إدريس بن يعقوب بن يوسف بن ٧٣٥٠ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٣/١٢)، و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٤٧٨/٢ - ٤٧٩)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١١٢/١ - ١١٣)، و((الطبقات السنية)) (رقم ١٣٤٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٧٥/٤). ٧٣٥١ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٣/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٥٥/١٨)، و((العبر)) له (٢٥٤/٣)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٣٠/١٢ - ٤٣١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٩٣١ - ١٢٠٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣١٤/٣)، و((التقييد)) لابن نقطة (١٥٧/٢ - ١٥٨)، و(«بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٩/٢). ٧٣٥٢ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٠٨/٥)، و(العبر)) للذهبي (١٦٥/٥ - ١٦٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٢/ ٣٤٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الرابعة والستون) (٤١٩) رقم (٦٧٥). ١٦٧ عبد الواحد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي عبد المؤمن بن علي الملقب بالرشيد، ابن أبي العلاء المأمون، صاحب المغرب. وأمير المؤمنين به. ولي الأمر سنة ثلاثين وستمائة بعد أبيه، وكان أبوه قد قطع خطبة المهدي ابن تومَرْت، فأعاد الرشيد ذكرها، واستمال بها قلوب جماعةٍ وبقي كذلك إلى أنّ تُوُفّي غريقاً في صهريج بستانٍ له بمراكش سنة أربعين وستمائة، وكتموا موته شهراً، وولي بعده أخوه السعيد علي بن إدريس. قيل إنه صنع له مركباً في قصره ينزل فيه هو وإماؤه يقذفن به فأنقلب بهنّ فغرقوا. وقد تقدّم ذِكْرُ والده المأمون أبي العلاء إدريس في حرف الهمزة، مكانه. وسيأتي ذكر السعيد علي بن إذريس في مكانه. ٧٣٥٣ - ((القاضي الروياني الشافعي)) عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد أبو المحاسن الروياني الطبري، الشافعي، فخر الإسلام. القاضي. أحد الأئِمَّة الأعلام. له الجاهُ العريض، والقبول التامّ. سمع جماعةً. وروى عنه السِلَفي وجماعة. تفقّه بِبُخارى مدة، وبرع في المذهب حتّى إنه كان يقول: لو احترَقَتْ كُتُبُ الشافعي كنتُ أُمْليها من حفظي! وله في المذهب مُصَنّفاتٌ ما سُبِقِ إليها؛ منها: (كتاب بحر المذهب) وهو من أطول كُتُب الشافعية؛ و(كتاب مناصيص الشافعي)؛ و(كتاب الكافي)؛ و(كتاب حلية المُؤمِن). وصنّف في الأصول والخلاف. وكان قاضي طبرستان. قُتِلَ بسبب تعصُّبه في الدين يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة اثنتين وخمسمائة. وكان مولدُهُ في ذي الحِجّة سنة خمس عشرة وأربعمائة. قتله المَلاَحِدةِ في الجامع بعد أن فرغ من الإملاء. وكان نظام المُلْك كثير التعظيم له، وبنى بآمُل طبرستان مدرسة. ٧٣٥٤ - ((أبو الفتح الباقرحي الشافعي)) عبد الواحد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي. أبو الفتح. الفقيه، الشافعي. من أولاد المحدّثين. سمع الكثير ببغداد وخراسان. وكان فقيهاً فاضلاً مبرّزاً. تغرَّب وجال في الآفاق. وله يدٌ في اللغة. ومولدُهُ سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. ووفاتُهُ سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة. ٧٣٥٣ - ((طبقات السبكي)) (١٩٣/٧ - ١٩٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧١/١٣ - ٧٢)، و(«البداية والنهاية» لابن كثير (٨٦/١١)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (١٩٨/٣ -١٩٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (٦/ ١٨٩ - ١٩٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٧/٥)، و((طبقات الإسنوي)) (٣٥١/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٢٦/١ - ٣٥٥)، و((التدوين)) للرافعي (٢٧٤/٣)، و((معجم السفر)) للسلفي (١٧١ - ١٧٢) رقم (٢٩٩). ٧٣٥٤ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٠٤/٧ - ٢٠٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢١٨/١ -٢٢٢)، و((المنتخب من السياق)) للصريفيني (٥٢١) رقم (١١٢٤). ١٦٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وقدم بغداد رسولاً، ومعه کتب السلطان سنجر بن ملکشاه وابن أخيه محمود بن محمد إلى الديوان ليسلّم إليه المدرسة النظامية يدرِّس بها، فَنَفَر الفقهاءُ من ذلك واجتهدوا في منعه فألزمهم الديوان بذلك فدرّس بها من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وخمسمائة إلى شعبان من السنة؛ ووصل أسعد الميهني ومعه الكتب بتدريسها ونظرها فعُزل منها. ٧٣٥٥ - ((الخبّاز البغدادي» عبد الواحد ابن أبي الحسن ابن أبي عبد اللَّه الخبّاز. البغدادي. كان عامياً وله طبعٌ في قول الشعر، وهو مكثرٌ منه. روى عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ؛ قال؛ أنشدني لنفسه [الخفيف]: أي داعٍ دعا بتفريق جمعي بين وادي مِنى وأطلال جمع قف به صاحبي إذا رحل الوفـدُ قُبيل الضحى وسل عن سلع حابي وأهلي وعن مهاة الجزع(١) وأسأل البانَ بالحمى عن أصـ فالسَّحاب العميم لم يهم في الربـ ـعٍ جهاراً بأذمُحٍ مثل دمعي ضاع ريَّاه في فضاء الربع هبَّ نشر النسيم فارتحتُ لمّا وتغنت حمائِمُ الأَيك فارتا يا خليليّ لا تعدًّاكما الخيـ وأسألاني عن بان سلعٍ فإني ما بدأ بالغُويرِ مبسمُ برقٍ لا ولا رجَّع الحمامُ بليلِ(٢) قسماً بالسماء ذات النجوم الزهر إنّ قتلي بالبعد في أرض نجدٍ طاف بي طائِفٌ من الطَّيْفِ لمّا عَ فؤادي لنوحها والسَّجْعِ ـرُ أجيبا السؤالَ من غير منعٍ لم أجد بالعراق راقٍ لِلَسْعي لاح إلاّ وكان يقصدُ فَجْعي بتُ إلاّ معيره للسَّمع تُزهى والأرض ذات الصَّدعِ كان حتماً ظلماً بغير الشَرْعِ هَمَّ جفني بالنوم بعد القَطْعِ فتقلقلْتُ إذ تذكَّرتُ ما كان وأمسَيْتُ بين ضُرِّ ونفع قلت: شعر جيد لم يكن لعامّيٍّ مثله. ٧٣٥٦ - ((الصَّيمري الشافعي)) عبد الواحد بن الحسين القاضي. أبو القاسم الصيمري ٧٣٥٥ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٢٢/١ -٢٢٣). (١) ((ابن النجار)): الجرع. ((ابن النجار)): بأيك. ٧٣٥٦ - ((طبقات ابن هداية الله)) (١٢٩ - ١٣٠)، و((طبقات السبكي)) (٣٣٩/٣)، و((طبقات الأسنوي)) (١٢٧/٢ = (٢) ١٦٩ عبد الواحد بن الحسين بن محمد الدبّاس الشافعي. أحد الأعلام. كان من أصحاب الوجوه في مذهب الشافعي. تفقّه بأبي حامد المروروذي. وله كتاب (الإفصاح في المذهب). وتُؤُنّي في حدود تسعين وثلاثمائة . ٧٣٥٧ - ((ابن شيطا المُقْرىء)) عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا بالشين المعجمة، والياء آخِرِ الحروف وطاء مهملة بعدها ألِف. أبو الفتح مُقْرِىء العِراق. مصنّف كتاب (التذكار في القراءات). قال الخطيب: كتبْنا عنه، وكان ثقة. وتُوُفّي سنة خمسين وأربعمائة. كان ابن شيطا المذكور من أهل الرُصافة، وبقي أربعين سنةً يَعْبُر في كُلُ يوم إلى الجانب الغربي لأخذ العلم والقراءة على الأشياخ وكان لا ينزل السفينة إلاّ وفي كُمِّهِ أمّهار، وهو حبل يعلق فيه مجذاف السفينة فأتفقَ يوماً أنْ هبَّتْ ريحٌ شديدةٌ وقطعت مهار السفينة التي هو فيها فتحيّر الملاّح، وكاد أهلُ السفينة يغرقون فأخرج ابن شيطا ذلك المهار من كُمِّه وأعطاه المَلاّح فتعجّب منه مَنْ كان في السفينة؛ فقال: أنا منذ أربعين سنة أحملُه في كُمّي لأجل هذا اليوم ! . ٧٣٥٨ - ((أبو تمّام البارد)) عبد الواحد بن الحسين بن محمد الدبّاس. أبو تمّام. الفقيه. الملقّب بالبارد. كان يقول الشعر على طريق البغداددة. سمع الحديث من جدّه لأُمّه أبي البركات محمد بن يحيى الوكيل. وروى عنه ولده أحمد والشريف أبو علي الحسن بن جعفر ابن عبد الصمد المتوكلي. كان جلال الدين ابن صدقة قد احتجب عن الناس في وقتٍ خوفاً على نفسه فجاء البارد فمُنِعَ فكتب إليه [الوافر]: وقالوا قد تحجَّبَ عنك مَوْلىّ وصار له مكانٌ مُستَخُصُ فقلتُ سيفتح الأبوابَ شِعري ويدخلها لأنّ البَرْدَ لِصَّ ومن شعره [الخفيف]: مات أبو حامدٍ ومات جلالُ الدين فاستحضر الهجا والمديخ -١٢٨)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (١٢٥)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١٧٧/١ - ١٧٨)، = و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٤٨٠/٢). ٧٣٥٧ - ((غاية النهاية)) (٤٧٣/١ - ٤٧٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٨٥/٣)، و((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢١٣/٢)، و((نزهة الألباء)) لابن الأنباري (٤٢٧ - ٤٢٨). ٧٣٥٨ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٢٦/١ - ٢٢٨). ١٧٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات كنت أهجو هذا وأمدحُ هذا فأنا اليوم خاطري مستريخ ومنه [السریع]: إني رأيتُ الدهرَ في صرفهِ يمنح حظّ العاقل الجاهلا فما أراني نائِلاً ثروةً أظنّهُ يحسُبني عاقلا قلت : شعر جيد. ٧٣٥٩ - ((التميمي الحنبلي الواعظ)) عبد الواحد بن رزق اللَّه بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث. أبو القاسم. التميمي. الفقيه الحنبلي. قرأ القرءان، وتفقّه. وكان يعظ على المنابر وبه خُتِم بيتُهُ؛ ولم يُعْقِب. وكان ينفذ من الديوان في الرسائل إلى الأطراف في أيّام المستظهر. سمع من أبي طالب ابن غيلان ومحمد بن أحمد الآبنوسي وغيرهما. وحدَّث بأصبهان. وكان صدَّاعاً يلبس الحرير. ولد سنة سبعٍ وثلاثين وأربعمائة ببغداد. وتُوُفّي سنة ثلاثةٍ وتسْعين وأربعمائة. ٧٣٦٠ - ((العبدي البصري)) عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم، البصري. من مشاهير العلماء. وثّقه أحمد وغيره(١). وقال ابنَ معين: ليس بشيء. وليّنه يحيى بن سعيد(٢). تُوُفّي سنة ستٍ وسبعين ومائة. وقيل: سنة سبعٍ وسبعين. وروى له الجماعة. ٧٣٦١ - ((الزاهد البصري)) عبد الواحد بن زيد الزاهد. البصري. العابد. شيخ الصوفية بالبصرة. وهو ضعيف الحديث. قال البخاري: تركوه. وكذا قال النَسَائي. وقال ابن حِبّان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإِثْقان فكثّر المناكير. أصابه الفالج فسأل الله أن ٧٣٥٩ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٨٥/١ -٨٦)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٣٣/١ - ٢٣٥). ٧٣٦٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٠/٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٨٩/٧)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٥٨/١)، و((العبر)) له (٢٦٩/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٧/٩ -٩)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٣١٠/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٤٣٤/٦)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١١٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٨٧/٢). (الثقات)) لابن حبان (١٢٣/٧)، و((تاريخ الثقات)) للعجلي (٣١٣). (١) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٥٥/٣)، و((الكامل)) لابن عدي (٣٠٠/٥). (٢) ٧٣٦١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٠/٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧٨/٧ - ١٨٠)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٢/٦)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٢٩٧/٥)، و((الضعفاء الكبير)» للعقيلي (٥٤/٣)، و((كتاب المجروحين)) لابن حبان (١٥٤/٢ - ١٥٥). ١٧١ عبد الواحد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل يطلِقَه في وقتٍ؛ وكان إذا أراد الوضوء أنطلق ثمّ يعود إذا رجع إلى سريره. فارق عمرو بن عبيد لاعتزاله، وصحّح الاكتساب. وقد نُسِبَ إلى القدر، ولم يغلب الكلامُ عليه. وقيل إنّه رجع عن القول بالقَدَر. وتُوُفِي سنة سبعٍ وسبعين ومائة. ٧٣٦٢ - ((السُّنبسي المصري)) عبد الواحد بن عبد الرحمن بن منصور ابن أبي الفرج. أبو محمد السُّنبسي. الشاعر. المصري. قدم بغداد وأقام بها إلى أن تُوُفّي سنة أربع عشرة وستمائة. ومولِدُهُ سنة ست وثلاثين وخمسمائة. وكان حسن الأخلاق، متودِّداً. ومن شعره [الطويل]: ويُغرى به من مات في اللؤم يُعرِق جهولٌ بِسِرّ الحُبّ مَنْ لیس یَعْشَقُ وأجفانه من دمعه الدهرَ تنفق وكيف بإثراءِ الكرى لمتيم سقى اللَّه عهد العامرية إنّه أكانت ليالي الوصل إلاّ تَعِلَّة لياليَ ريّاها شمالٌ معبّقٌ وإذ لمحيّاها محاسن روضةٍ تقى اللَّه في قلبٍ إليك عليله يبيتُ لأهوائي إليك تَشَوُّقُ وما ملك الواشون مني غرَّةً علاقةُ حبٍّ ليس يخبو زفيرُها أمنك سرى البرق الذي هبَّ مَوْهِناً سما أُرجُوانياً كأنّ وميضه تقضَّى حميداً للصِّبى فيه رَوْنَقُ تملَأَتُ منها ثُمّ حان الِتِفرق ورشف ثناياها شمولٌ معثَّق فألحاظُنا تَسْري إليها وتسرق ومهجَةُ نفسٍ في هواك تُحرَّق ويضحي لأشجاني إليك تشوق وإن نمنموا فيك المقال ونمقوا وعَبْرَةُ دمعِ ماتَني تَتَرَقْرَقُ كقلب محبٍ يستكين ويَحْفِقُ شهابٌ بأذيال السَّماء مُعلَّق إلى ذي هوىّ مما يَهِيجُ ويُقْلِقُ فلله ما أهدى سناه وما هدى ٧٣٦٣ - ((الزُّبيري)) عبد الواحد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل. أبو محمد الزُبيري. الوَزْكي. الفقيه. الزاهد. عُمْرَ مائةً وثلاثين سنة، وبين كتابته الإِمْلاء عن أبي ذَر ٧٣٦٢ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٣٩/١ - ٢٤٤). ٧٣٦٣ - (سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٠٤/١٩ - ١٠٥)، و((العبر)) له (٣٤٢/٣)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٢١/١٣ -٣٢٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤٠٢/٣ - ٤٠٣)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (١١٥/١٣). ١٧٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات عمّار بن محمَّد وبين موتِه مائة وعشر سنين. رحل الناسُ إليه من الأقطار. وتُوُنّي سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة. ٧٣٦٤ - ((ابن القشيري)) عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري. أبو سعيد ابن الأستاذ أبي القاسم. النَّسابوري. نشأ في العلم والعبادة وأخذ من الأدب بحظ وافر، واقتبس من فوائد والده. واقتدى بحركاته وسكناته. وكان يتلو كتاب الله دائماً. وفي آخِر عمره صار سيد عشيرته. سمع من والده ومن علي بن محمد الطرازي، ومنصور بن الحسين المفسّر، وإسماعيل بن إبراهيم النصراباذي وغيرهم. ومولدُهُ سنة ثمان عشرة وأربعمائة. وتُوُفّي سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ومن شعره [الطويل]: خليليَّ كُفّا عن عتابي فإنني خلعْتُ عِذاري في الهوى وعِناني شُغلْتُ بما قد نابني وعناني تصاممتُ عن كل الملام لأننى A ومنه [الطويل]: لَعَمْري لئن حَلَّ المشيبُ بِمَفْرِقِي وَرَثَّتْ قوى جسمي ورقَّ عِظامي فإنّ غرام العشق باقٍ بحاله إلى الحشر منه لا يكونُ فِطامي ٧٣٦٥ - ((أبو الفتوح ابن سُكينة)) عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين. أبو الفتح المعروف بابن سُكينة. أسمعه والده في صباه من أبي الفتح ابن البطّي وأبي زُرعة المقدسي وأبي بكرٍ أحمد بن المقرَّب الكرخي وغيرهم، وقرأ القرءان، وتفقّه وقرأ الأدب، وتغرَّب نحو عشرين سنةً يتردّدُ ما بين الحجاز والشام ومصر والجزيرة وشميشاط وغيرهما؛ ويُخالطُ ملوكها. وتولّى مشيخة رباطٍ بالقدس ثمّ بخانكاه خاتون ظاهر دمشق، وعاد إلى بغداد؛ وتُلُقِّي من الديوان بالاحترام والإِكرام، وولي المشيخة برباط جدّه شيخ الشيوخ؛ ونُفّذ رسولاً إلى كيش(١) فأدركه أجَلُهُ بها سنة ثمانٍ وستمائة. ومولدُهُ سنة اثنتين و خمسين وخمسمائة . ٧٣٦٤ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٤٨/١ - ٢٥٢)، و((العبر)) للذهبى (٣٣٩/٣)، و«الأنساب)) للسمعاني (٤٢٧/١٠)، و((طبقات الإسنوي)) (٣١٧/٢ -٣١٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٨). ٧٣٦٥ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الحادية والستون) (٢٧٣) رقم (٤٠٠)، و((الدارس)) لعبد القادر النعيمي (١٤٤/٢ - ١٤٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٢٥٦/١ -٢٥٨)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٧٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٣/٦). هي الجزيرة المعروفة بجزيرة قيس. (١) ١٧٣ عبد الواحد بن علي ومن شعره [الوافر]: دع العذَّال ما شاءوا يقولوا فأين السَّمْعُ مني والعذولُ هوّى جَلَلاً له خَطَرٌ جليل أتوا بدقيق عذلهم ليمحوا بوجد شرحُهُ شرحٌ يطولُ وسمعي عنهم في كُلّ شغلٍ غدا ورَسيسُهُ فيه دخيلُ تمكّنَ في شِغافِ القلب حتّى ٧٣٦٦ - ((أبو عُبيدة الحداد)) عبد الواحد الحَدَّاد، أبو عُبيدة. تُوُفّي في حدود التسْعين والمائة . وروى له البخاريُّ وأبو داود والترمذي والنسائي. ٧٣٦٧ - ((أبو الطيّب اللُّغَوي)) عبد الواحد بن علي. أبو الطيّب العسكري اللُّغَوي من عسْكر مُكرَم. قَدِمَ حلب، وأقام بها إلى أن قُتِلَ في دخول الدُمستُق حلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. أحد الحُذَّاق العلماء المبرِّزين المتقنين لعلمي اللغة والعربية. أخذ عن أبي عمر محمَّد بن عبد الواحد الزّاهد ومحمد بن يحيى الصّولي. قال أبو الطيِّب: قرأتُ على أبي عمر (الفصيح) و(إصلاح المنطق) حِفْظاً! وقال لي أبو عُمر: كنت أُعَلِّقُ اللُّغَةَ عن ثعلَب على خَزَفٍ، وأَجلس على دجلة أحفظُها وأرمي بها. قال أبو علي الصِقلّي: كنتُ في مجلس ابن خالويه إذ وَرَدَتْ عليه من سيف الدولة مسائل تتعلّقُ باللُّغة فاضطرب لها ودخل خزانته وأَخرج منها كتب اللُّغة وفرَّقها على أصحابه يفتّشونها ليبحث عنها فتركْتُهُ وذهبتُ إلى أبي الطيّب اللُّغوي وهو جالسٌ وقد وردَتْ عليه تلك المسائِلُ بعينها وبيده قلم الحمرة فأجاب به ولم يغيِّره قُدْرةً على الجواب. وهو صاحبُ كتاب (مراتب النحويين)؛ و(كتاب الإبدال) نحا فيه نحو كتاب يعقوب في القلب؛ و(كتاب شجر الدر) سَلَكَ فيه مسلك أبي عُمَر في (المدخل)؛ (كتاب في الفَرْق) وأكثر فيه وأَسهب. وقال أبو الطيّب: وللخليل ثلاثةُ أبياتٍ على قافيةٍ واحدةٍ يستوي لفظها ويختلف معناها؛ وأراد بهذا أن يبيّن أنّ تكرار القوافي ليس بضارِّ إذا لم تكن بمعنّى واحدٍ، وليس بإيطاءٍ! ٧٣٦٦ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣١٣/١)، و((تاريخ الثقات)) للعجلي (٣١٤) رقم (١٠٤٥)، و((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين (٢٣٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٤٤٠/٦)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٨٦٧/٢)، و(تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٥/١١). ٧٣٦٧ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ١٢٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٥٠)، و((البلغة)) للفيروز آبادي (١٣٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢/ ٤٠)، و((إشارة التعيين)) لعبد الباقي اليماني (١٩٧) رقم (١١٧). ١٧٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات والأبيات [السريع]: يا ويح قلبي من دواعي الهوى إذ رَحَلَ الجيران عند الغروب غروب الشمس أتبعتهم طرفي وقد أمعنوا ودمع عينيَّ كَفَيض الغروب الدلاء الكبار المملوءة بانوا وفيهم طفلة حُرّةٌ تَفْتَرُ عن مثل أقاحي الغروب الوهاد المنخفضة قال أبو الطيب؛ فقصَدَ هذا القصد بعض الشعراء فيما أنشده ثعلب ولم يذكر قائِلاً [الطويل]: أتعرف أطلالاً شجونك بالخال وعيش زمانٍ كان في العُصُر الخالِ الماضي ليالي ريعان الشباب مُسَلَّط عليّ بقضبان الإِمارة والخالِ الراية وإذ أنا خِذْنْ للغويّ أخي الصبا وللغزل المذّيح ذي اللهو والخال الخيلاء وللخَود تَصطادُ الرجال بفاحم وخدٍّ أسيلٍ كالوذيلة ذي الخالِ الشامة إذا رئمت ربعاً رئمت رباعها كما رئم الميثاء ذو الزينة الخالِ الغرب ويقتادني منهم رخيمٌ دلالُهُ كما اقتاد مهراً حين يألفه الخالِ الذي یلجه زَمَان أفدّى من يُراحُ إلى الصبى إذا القوم كعّوا لستُ بالرَّعش الخال الضعيف ولا أَرتدي إلاّ المروءة خلَّةً إذا ضَنَّ بعض القوم بالعصب والخال البرود وإن أنا أبصرتُ المحول ببلدةٍ تنكَّبْتها واستَمْتُ خالاً على خال ١٧٥ عبد الواحد بن علي سحاب فخالف بخلقي كلَّ خلق مهذبٍ وإلاّ تُخَالِفْني فخالِف إذاً خالي أخو أُمّه وإني حليفٌ للسماحة والندى كما اختلفت عبسٌ وذُبيان بالخال موضع وثالثُنا في الجِلْف كُلُّ مهنَّدٍ لما ريم من صُمّ العظام به خالٍ قاطع قال أبو الطيّب: ولمّا ظننا أنّ مَنْ سمع هذه الأبيات ربما خال صاحبها قد زاد على الخليل، وأنه لما تعرض لشيءٍ تقصّاه رأينا أن نبيّن أنه بخلاف هذه الصورة، وأنه قد ترك أكثر مما أخذ، وأغفل أكثر مما أورد! وقد بقي عليه من هذه القافية ما نحن ناظموه أبياتاً ومعتذرون من تقصيرنا فيه إذ المُرادُ إيرادُ القوافي دون التعمُّد لنقد الشعر؛ والأبيات: أَلمّ بربع الدار بان أنيسه على رغم أهل اللهو قفراً بذي الخال موضع مساعِدُ خِلٌ أو مُقَضِّ ذمامه ومحيي قتيلِ بعد ساكنه خال ومن يخل من نؤيٍ وأورق كالخال خلا منهم من حيث لم تخل مهجتي أورق: الرماد. والخال: الجبل الأسود وكم حلَّلتْ أيدي النَّوى وصروفها على الزمن الخالي المحبين بالخال ثوب يستر به الميت تبصّر خليلي الربع يثعب دائماً بقلب من الوجد الذي حلَّ في خالي فارغ البال ألم ترني أرعى الهوى من جوانحي رياضكم بالمرءِ ذي النعم الخالِ الرجل الحسن القيام على المال أذوق أمرّيه بغير تَكّرُّهِ مذاقة موفورٍ على جَزْعهِ خالٍ من قولهم: خل على اللبن! إذا لزمه ولم يتعدّه. وأسكن منه كل زاد مضلة وآلف ربعاً ليس من مألف الخال خلى بالمكان إذا لزمه ولم يفارقه. وكم أنتضي فيه سيوف عزائم وأنضو ثياب البُدن عن جَمَلٍ خالٍ ١٧٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات الجمل الضخم البادن وكم من هوّى ولّيتُ عنه إلى هوَى وحقٌ يقينٍ حِدْتُ عنه إلى خال وهم ومهما تدللني لليل صبابةٍ فغير معرّى القدر من ملبس الخال المتكبر تطامن طودي للهوى يستقيده وألحق أطواد الأغرِّين بالخال الأكمة الصغيرة أضنُّ بعهدي ضنَّ غيري بروحه وأبذل روحي بذل ذي الكَرَمِ الخالِ الجواد وإنْ أخل من شيءٍ فلا من صبابةٍ خَلَتْ سَرَفي كالغيث بلّ به الخال الذي سحر الخلا وإن يخلُ ليلي من تذكُّرٍ عهدِنا فكم أيقن الواشون أني خال فما أنا عنها بالخليِّ ولا الخالي وإِنْ يزعُموا أني تخلَّيتُ بعدها من الخلوة قلت: قد تقدّم في ترجمة عبد الله بن محمَّد بن عبد الغفار القُسَتْطيني، قصيدةٌ في تكرار الخال. ٧٣٦٨ - ((ابن برهان النحوي)) عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن بَرهان؛ بفتح الباء الموحّدة. أبو القاسم الأَسَدي العُكْبَري النَخوي. صاحب العربية واللُّغة والتواريخ، وأيّام العرب. قرأ على عبد السلام البصري وأبي الحسن السمسمي. وكان أوّل أمره منجِّماً؛ فصار نحوياً؛ وكان حنبلياً، فصار حنفياً. وكانت فيه شراسةٌ على مَنْ يقرأُ عليه، ولم يكن يلبسُ سراويل ولا على رأسه غطاء. وتُوُفّي في جُمادى الآخِرة سنة ستٍ وخمسين وأربعمائة ببغداد. ٧٣٦٨ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٨/٣)، و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٤٨١/٢ -٤٨٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٥/٥)، و((الطبقات السنية)) رقم (١٣٤٨)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٢٤/١٨ - ١٢٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٢/١٠ -٤٣)، و ((العبر)» للذهبي (٢٣٧/٣ - ٢٣٨)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١١٣/٢ - ١١٤)، و((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢١٣/٢ - ٢١٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٧/١١). ١٧٧ عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان وكان قد سمع من ابن بطّة كثيراً، وصَحِبه، وسمع من غيره. وكان إذا ذكر المتنبي قال: قال ابن عيدان(١) - بكسر العين المهملة والياء آخِر الحروف ساكنة؛ وفي شعر ابن عيدان كذا. وكان زاهداً عرف الناس منه ذلك وإلاّ كانوا رموه بالحجارة لهيئته. وكان يخرُجُ من داره وقد اجتمع على بابه من أولاد الرؤساء جماعة فيمشي ويغدون معه يميناً وشمالاً، ويُلقى على هذا مسألةً وعلى هذا مسألة. وكان يتكبَّر على أَولاد الأغنياء، وإذا رأى الطالب غريباً أقبل عليه. وكان متعصِّباً لمذهب أبي حنيفة، وكان محترماً فيما بين أصحابه. وكان يُعْجِبُهُ الباذنجان ويقول في تفضيله: إنّ الناسَ يأكلونه ثمانية أشهر في العام وهم أصِحاء، ولو أكلوا الرُّمّان أربعة أشهر فُلِجوا. ولمّا ورد الوزير عميد المُلْك الكُنْدُري إلى بغداد استحضر ابن برهان فَأَعجبه كلامُهُ، وعرض عليه مالاً فلم يَقْبَلْ له شيئاً فأعطاه مُصْحَفاً بخطّ ابن البوّاب وَعُكازاً حُمِلَتْ إليه من بلد الروم مليحةً فأخذهما وعَبَر إلى منزله فدخل أبو علي ابن الوليد المتكلّم فأخبره بالحال فقال له: أنت تحفظ القرءان وبيدك عصاً تتوكّأُ عليها، فَلِمَ تَأْخُذُ شيئاً فيه شبهة؟ فنهض ابنُ بَرهان، ودخل على قاضي القضاة أبي عبد الله ابن الدامغاني، وقال له: لقد كِدْتُ أهْلِكُ حتّى نبهني أبو علي ابن الوليد وهو أصغرُ مني سِناً وأُريدُ أن تُعيدَ هذه العُكّازة وهذا المُضْحَف على عميد الملك فما يصحباني! فأخذهما وأعادهما إليه. وكان مع ذلك يُحِبُّ المليح مُشَاهَدةً وإذا حضر أولادُ الأُمَراء والأتراك وأرباب النِعَم يُقَبِّلهُمُ بمحضرٍ من آبائِهم؛ ولا ينكرون عليه ذلك لعلمهم بدينه وورعه. وكان يقول: لو كان علم الكيمياء حَقًّا لما احتجْنا إلى الخراج، ولو كان عِلْمُ الطلاسم حَقًّا لَما احتجْنا إلى الجُنْد، ولو كان علم النجوم حقاً لما احتجنا إلى الرُّسُل والبريد. وكان يحضُرُ حلقته فتىّ مليح الوجه فانقطع عنه فَسَأل عنه، فقيل له: إنّ عميدَ المُلْك اعتقل والده، فأنحدر إلى باب المراتب فصادف الكندري فحين رآه أقبل عليه مُسَلِّماً ووقف والعالم حوله، فقال له ابنُ بَزْهان(٢): فيك الخِصامُ وأنت الخَضْمُ والحَكِمُ ولم يَزِدْهُ على ذلك فوجم الكندريُّ وسأل عمّن في حبسه فأُخبر بالرجل وأنّ ابنه يغشى مجلس الشيخ للاقتباس فأطلقه ووهبه ما عليه، وكان ثمانية عشر ألف دينار. هو عبدٌ محررٌ كان يعمل سقاء بالكوفة، ويقال إنه والد المتنبي لكن المتنبي، يقول في فوات الوفيات (١) (٤١٥/٢) إنه كان إذا ذكر المتنبي يعظمه . (٢) عجز البيت للمتنبي وصدره: ٠٠ يا أعدل الناس إلاّ في معاملتي من قصيدة مشهورة مطلعها : ومن بجسمي وحالي عنده سقم واحر قلباه ممن قلبه شيم ١٧٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ومن شعر ابن برهان [المتقارب]: أَحِبَّتنا بأبي أنتمُ وسَقياً لكم أينما كنتُمُ وقلتم نزورُ وما زُرْتُمُ أَطَلْتُم عذابي بميعادكم فإنّ المُعَزِّي به أنتُمُ(١) فإن لم تجودوا على عبدِكُم ٧٣٦٩ - ((الكاتب)) عبد الواحد بن علي بن محمد الكاتب. رجلٌ فاضل. صَنّف (كتاب القُضاة). ٧٣٧٠ - ((شمس الدين الحنبلي)) عبد الواحد بن علي بن أحمد بن محمّد بن عبد الواحد. شمس الدين القرشي الحنبلي. أخبرني العلاّمة أثير الدين أبو حيّان من لَفْظه؛ قال: كان المذكور موصوفاً بالصلاح ويُذْكَرُ عنه أنّه يَجتمعُ بالخضر عليه السلام. لمّا سافر عن جبل لبنان، واشتاق إليه أَنشد لنفسه [الوافر]: لعلَّكَ يا نسيمَ صَبا زَرودِ تعود فقد ذوى للبَينِ عُودي ويا نفحاتٍ أنفاسِ الخُزامى على المشتاق من لُبْنانَ عُودي قال: وأَسمع الحديث وسمعنا عليه. وكان مُقيماً بالحكر. ٧٣٧١ - ((ابن أبي هاشم المُقْرىء)) عبد الواحد بن عمر بن محمد ابن أبي هاشم يسارٍ . أبو طاهر. كان بزازاً. وكان أعلم خَلْق الله بعلوم القرءان، ووجوه القراءات. وله مصنّفاتٌ في ذلك. لم يُرَ بعد ابن مجاهد مثله. وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيين؛ وهو من أهل باب البصرة. قرأ على ابن مجاهد وعلى أبي العبّاس ابن سهل الأشْناني. وقرأ على ابن درستويه بعض كتاب سيبويه. وحدَّث عن جعفر القبّاب، محمّد بن عباس الزيدي، ووكيع القاضي. قال عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد؛ كنتُ يوماً مع ابن أبي هاشم المُقرىء؛ وكان أُستاذي؛ فاجتزنا بمقابر الخَيزُران فوقف عليها ساعةً، ثُمّ التفت إليّ، وقال: يا أبا (١) ((دمية القصر)) للباخرزي (١٥١٣/٣ - ١٥١٤). ٧٣٦٩ - ((المنتخب من السياق)) للصريفيني (٥١٨) رقم (١١١٧) وفيه: عبد الواحد بن علي ابن محمد المكاتب أبو محمد، فاضل، صنف كتاباً أبدع فيه في ذكر القضاة لما استوحش من بعضهم، ذكره المشكاني في مشیخته . ٧٣٧٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٦/٣) رقم (٢٥٣٦). ٧٣٧١ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٧/١١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٥١/١ -٢٥٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٨٢/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢١/٦ -٢٢)، و((الفهرست)) لابن النديم (٤٩)، و((إنباه الرواة)» لجمال الدين القفطي (٢١٥/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٥/٣)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١/ ٧ - ٨). ١٧٩ عبد الواحد بن فتوح الزوّاق القاسم! ترى لو وقفوا هؤلاء هذه المُدّةَ الطويلة على باب ملك الروم ما رحمهم؟ فكيف تظُنُّ بمن هو أرحم الراحمين؟! وبكى. ٧٣٧٢ - ((الزَوَّاق)) عبد الواحد بن فتوح الزوّاق. وبعضُ الناس يقول فيه المُنَبَّز، وهو كُتاميٍّ نشأ بتونس وبها تأذّب. قال ابنُ رشيق في الأنْموذج: هو شاعر مُفلِقٌ قويّ أساس الشعر، كأنه أعرابي بدوي، يتكلف بعض التكلف، وفي قصائِده طولٌ. عريان الظاهر من حلية الأدب لغفلةٍ في طبعه وثقلٍ في سَمْعه، ضمَّني وإيّاه مجلسُ مذاكرةٍ ومعه غلامٌ من ولد عبد الله بن عنجة الكاتب وكان مفتوناً به، فجفا عليّ بعض كلام الغلام ورابَهُ ذلك مني، فقال الزواق بعد ذلك ما تراه يصنع، فقال له(١) [المديد]: إن يكن خيراً فأنت له أو يكن شراً فدعه لنا نتَّقي عنك السهام ولا بُدَّمنها أن تُلِمَّ بنا وبلغني ذلك فكتبتُ إليه من فوري، وكانت له عندي مقدمات سوءٍ(٢) [المديد]: أيّهذا المدَّعي لَسَنَا كُفَّ من غَزْبي أنا وأنا ورأيت الشرّ كيف رنا أرأيت الضّغنَ كيف بدا كيف لو أُعْطِيتَ بي ثَمّنا؟! بِعتَني وكُساً بلا ثمنٍ إنّما المغبونُ مَنْ غبنا لا ترد شتمي ومنقصتي ومما أَورده للزواق في وصف ديك (٣) [السريع]: عنه بما يُغْرِبُ عن خُبرِها وهبَّ للأطيار ذو خبرةٍ دار الذي عوَّدَ من خدرها فنصَّ جيداً ورقا منبراً استفتاح ذات الطارفي شعرها واستفتح الصَّوْتَ بتصفيقه وأرَّقَ الورقاء في وكرها فبلبلَ البلبلَ في غصنه فاتخذ الشنفين من شطرها كأنما تُوْجَ ياقوتةٌ من عدنيّ الوَشْيٍ لم يَشْرِها كأنما يخطُرُ في حُلّةٍ ٧٣٧٢ - ((الأنموذج)) لابن رشيق رقم (٤٧)، و((نهاية الإرب)) (٢٧٩/١٠)، و(سرور النفس)) للتيفاشي (١٠٣). (١) ((الأنموذج)) لابن رشيق (٢٢٧). ((الأنموذج)) لابن رشيق (٢٢٧). (٢) ((الأنموذج)) لابن رشيق (٢٢٨). (٣) ١٨٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وقوله في وصف فَرَس [الرجز]: مخلولق الصهوة مثل المِذْوَكِ كأنه فوق مهادٍ مُتَّكِ ذو مقلةٍ تنظر في مُخلَولِكِ وقوله في وصف حَمَام [الكامل]: يعدو مُعَدّيهِ بلا تحرُّكِ يضحك للعين ولمَّا يضحكِ كأنها فِلْذَةُ قَلْبِ المُشْرِكِ(١) كالبرق أَوْمَضَ في السحاب فأبرقا يجتاب أودية السَّحابِ بخافق لو سابق الريح الجنوبَ لغايةٍ بمستقرب الأرض البسيطة مذهباً ويظلُ مسترق السَّماع مخافةً قِسْهُ بأعتَقِ كلّ حامل ريشةٍ يبدو فيعجب من يراه لحسنه يوماً لجاءك مثلها أو أسبقا والأفق ذا السُقُف الرفيعة مُرتقى في الجوّ يحسبه الشهاب المحرقًا مما يطيرُ تَجِدْهُ منه أعْتَقًا وتكادُ آيةُ عِثْقهِ أن تَنْطِقا مترقرقاً من حيث دُرْت كأنما لبس الزجاجة أو تجلْبَبَ زئبَقا وقوله في القاضي جعفر بن عبد الله الكوفي [الكامل]: حُرُّ المرؤَّة والأبوَّةِ سيِّدٌ ينمى لأشرف سادةٍ أخيارٍ في المدح تحت دقائق الأفكار وهَبُوا سحائب فِضَّةٍ ونُضَار عِزَّ الفلوس وذلة الدينار القاطعين نياط كُلّ مُبالغٍ كانوا إذا بخل السحاب بمائه يا صيرفيّ بني الزمان أما ترى وقوله يعاتب [البسيط]: في وذكم وإذا بي أسفل الدَّرَكِ قد كنت أحسب في عليين منزلتي يا حُسْنَ وُدِّي لو أنّي نَعِمْتُ بِه فيكم وفُزْتُ بحظّ غير مشتركٍ يا روضةً شانها في عين زائِرها وقد تَنزَّه ما فيها من الحسَكِ ٧٣٧٣ - ((أبو الرضا المعري)) عبد الواحد بن الفرج بن نوت. أبو الرضا المعرّي. تُوُفّي في حدود ثمانين وأربعمائة . ذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)) فقال: كان مغفَّلاً صاحب بديهة. وأورد له عدة (١) (الأنموذج» (٢٢٨ - ٢٢٩). ٧٣٧٣ - ((خريدة القصر)) للعماد الإصبهاني (٦٨/٢ - ٧٠)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤١٦/٢ - ٤١٧).