Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
عبد الله بن المُقَفَّع
ويعطي ولايتي سواه، ولا يَقْبل الله منّي إلاّ إياه والوفاء به)). فقال المنصور: إذا وقعتْ عَيْني
عليه، فهذا الأمان له صحيح لأنّي لا آمن إن أُغْطه إيّاه قبل رؤيتي له أن يسير في البلاد،
ويَسْعى عليّ بالفساد! وتهيأت له الحيلة من هذه الجهة، وقال: مَنْ كتب له هذا الأمان؟
فقيل: ابن المقفّع، كاتب عيسى بن عليّ. فقال المنصور: فما أحدٌ يكفنيه؟! وكان سفيان بن
معاوية أميرُ البَصْرة من قبل المنصور يضطغن على ابن المقفّع أشياء كثيرةً، منها أنّه كان يهزأ
به، ويسأله عن الشيء بعد الشيء، فإذا أجابه قال: أخطأتَ! ويضحك منه. فلمّا كثر ذلك
على سفيان غضب وافترى عليه، فقال له ابنُ المقفع: يا ابن المُغْتلمة والله ما اكتفتْ أمّك
برجال العراق حتى تَعَذَّتهم إلى الشام! فلما قال المنصور ذلك الكلام كتب أبو الخصيب إلى
سفيان بذلك فعمل على قَتْله، فقال يوماً عليّ بنُ عيسى لابن المقفّع: صرْ إلى سفيان فقلْ له
كذا وكذا فقال: وجّهْ معي إبراهيم بن جَبَلة بن مَخْرمة الكندي فإنّي لا آمَنُ سفيان، فتوجّها
إليه فأذن لإبراهيم بن جبلة قبله فدخل ثم خرج الإذن لابن المقفّع، فلمّا دخل عُدلَ به إلى
مقصورةٍ فيها غلامان فأوثقاه كتافاً، فقال إبراهيم لسفيان: إيذن لابن المقفّع! فقال للآذن:
إيذن له! فخرج ثم رجع فقال له إنّه انصرف، فقال سفيان لإبراهيم: هو أعظم كبْراً من أن
يُقيم وقد أذنْتُ لك قَبْلَه وما أشُكّ في أنّه غضب. ثم قام سفيان وقال لإبراهيم: لا تَبْرح!
ودخل المقصورة التي فيها ابنُ المقفّع، فقال له وقد وقعتْ عَيْنُه عليه: أنْشُدُك الله! فقال: أمّي
مُغْتَلمةٌ كما قلتَ، إنْ لم أقْتلكَ قَتْلَةٌ لم يُقْتَلْ بها أحد! وأمر بتنورٍ فسُجر ثم أمرهما فقطّعا منه
عُضْواً عُضواً ويُلْقى في التنور وهو يرى إلى أن قطّع أعضاءه ثم أحرقه وهو يقول: والله يا ابن
الزّنديقة لأُحرقتّك بنار الدنيا قبل نار الآخرة! فلمّا فرغ منه رجع لإبراهيم فحدّثه ساعةً، ثم
خرج إبراهيم فقال له غلامُ ابن المقفّع: ما فعل مَوْلاي؟ فقال: ما رأيته! فقال: دخل بعدك
إلى سفيان، فرَام الرجوع إلى سفيان فحُجب عنه، فانصرف غلام ابن المقفّع وهو يقول:
سُفيان قتل مولاي! فدخلا على عيسى بن عليّ فقال: ما هذا؟ فخبّره الخبر، فقال عيسى:
ارجع إلى سفيان وقلْ له: خلّ سبيل ابن المقفّع ما لم تكن قتلتَه وإن كنت قتلتَه فوالله
لأطالبنّك بدمه، ولا أدَعُ جُهْداً. فعاد إليه وقال له ذلك، فقال: ما رأيته! وسعى سفيان مع
أبي أيّوب المُورِياني إلى المنصور وطُلبَ سفيان إلى المنصور وجرتْ أمورٌ وذهب ابن
المقفّع. وقيل إن سفيان لمّا أراد قتل ابن المقفّع قال له: والله إنّك لتَقْتلني فتُقْتَلُ بقتلي ألف
نفسٍٍ ولو قتلوا مثلك مائةً ما وفوا بواحدٍ، ثم قال [الوافر]:
إذا ما ماتَ مثلي ماتَ شَخصٌ يَمُوتُ بموْته خَلقٌ كثيرُ
وأنتَ تموتُ وحدك ليس يدري بموتك لا الصغير ولا الكبيرُ

٣٤٢
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وقال أبو الغول الأسدي قصيدةً طويلةً يعيّر فيها عليّ بن عيسى بن عليّ منها [الطويل]:
العَمْري لمن أوفى بجارٍ أجاره لقد غَرّ عيسى جاره ابن المقفعّ
فلو بابن حربٍ عاذ أو بابن عامرٍ لما اغتيلَ عبد اللَّه في شرّ مضجعٍ
إلى رخماتٍ بالنبيط وإصبعٍ
بلحيته جرّ الحوار المفزَّعِ
بواحده أحلاف بيضٍ وأدرعٍ
به جاره في شاهقٍ مُتمنّع
ولم يُسلموا الأحرارَ أسوأ مصرعٍ
مع النجم خلّوه وقالوا له فَعٍ
فدونك ثَوْبَيْ حَيضةٍ فتقنّعٍ
ولكنّ عبد اللَّه ألجأ ظهرهُ
دعا دعوةً عيسى وهم يسحبونه
فما كنتَ عدلاً للسّموال إذ فدی
ولا مثل جار ابن المھلّب إذ سما
أولئك لم تَقَعُذْ بهم أمّهاتُهم
أهابوا به حتى إذا قيل قد علا
إذا أنتَ لم تَغْضب لجارٍ أجرتَه
ومن تصانيفه: ((كتاب مَزْدَك))، ((كتاب كليلة ودمْنَة)) صنعه وعزاه إلى الهند، ((كتاب
التاج)) في سيرة أنوشروان، ((كتاب الأدب الكبير))، ((كتاب الأدب الصغير))، ((كتاب جوامع
كليلة ودمنة))، ((كتاب رسالته في الصحابة))، ((كتاب خداي نامه)) في السير، ((كتاب آئین نامه))،
((كتاب الدرّة اليتيمة)).
عبد الله بن منصور
٦٥٠١ ـ ((ابن الباقلاني المقرىء)) عبد الله بن منصور بن عمران بن ربيعة الرَبَعي، أبو
بكر المقرىء المعروف بابن الباقلاني. من أهل واسط. كان أحد المشايخ القرّاء المشهورين
بالفضل والمعرفة وتجويد القراءة ووجوهها وطرقها وعلوّ الأسانيد فيها، والرحلة إليه من سائر
الأقطار. قرأ على أبي العزّ محمد بن الحسين بن بُنْدَار القلانسي - وانفرد بالرّواية عنهُ في
الدنيا جمعاء . وعلى أبي القاسم عليّ بن عليّ بن شِيران وأبي الكتائب بن ملاهي الخبّاز.
٦٥٠١ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٣٠/١٢)، و((التكملة)) للمنذري (٧٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢١]
٢٤٧) رقم (١٢٧)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٠٨/٢) رقم (٤٢٢٦)، و ((العبر)) له (٢٨١/٤)، و((تاريخ
الإسلام» له (٥٩١ - ٦٠٠) ص (١٣١) رقم (١٣٢)، و((معرفة القراء الكبار)) له (٢/ ٤٥٠)، و((مرآة
الجنان)) اليافعي (٤٥٣/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٦٠/١)، و((لسان الميزان لابن حجر (٣)
٣٦٦) رقم (١٤٦٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٦/٦)، و((الشذرات)) لابن العماد
(٣١٤/٤١).

٣٤٣
عبدُ الله بن منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن
وقرأ ببغداد على أبي محمد عبد الله بن عليّ سبط أبي منصور الخيّاط، وسمع من أبي القاسم
هبة الله بن الحُصَين وأبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدَبّاس وأبي غالبٍ
أحمد بن الحسن بن البنّاء وغيرهم. ضعفّه غير واحدٍ إلاّ ما صحّتْ قراءته به على القلانسي
وهو ((كتاب إرشاد المُبْتَدي في القراءات العشر)) تصنيفه لا غير وما عداه من كتب القراءات
المشهور منها والشاذّ فلا تصحّ قراءته به ولا روايته له، ذكر ذلك محبّ الدين ابن النجّار. ولد
سنة خمسمائة وتوفيّ سنةً ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة.
٦٥٠٢ - ((أمير المؤمنين المُسْتَعصم بالله)) عبدُ الله بن منصور بن محمد بن أحمد بن
الحسن، أمير المؤمنين، أبو أحمد المستعصم بالله الشهيد ابن المستنصر بن الظاهر بن
الناصر بن المستضيء بن المستنجد بالله البغدادي. آخر خلفاء العباسيين بالعراق، وكان
ملكهم به من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة ستٍ وخمسين وستمائة. ولد سنة تسع
وستمائة وقُتل سنة ستٍ وخمسين وستمائة آخر المحرّم هو وابناه أحمد وعبد الرّحمن وبقي
ابنه الصغير مبارك وأخواته فاطمة وخديجة ومريم في أسْر التتار. بويعَ بالخلافة سنة أربعين،
وكان مليحَ الخطّ. قرأ القرآن على الشيخ عليّ بن النيار الشافعي وعُملتْ دعوةٌ عظيمة وقتَ
خَتْمه وأعطيَ الشيخُ من الذهب ستةَ آلاف دينارٍ، وخلع يومَ خلافته ثلاثة عشر ألف
وسبعمائة وخمسين خلعةً. وروى عنه بالإجازة في خلافته محيي الدين بن الجوزي ونجم
الدين الباذرائي، وكان حليماً، كريماً، سليمَ الباطن، حسن الديانة، متمسكاً بالسنّة ولكنّه لم
يكن كما كان عليه أبوه وجدّه من الحزْم والتيقظ، وكان الدّوادار والشرابي لهم الأمر، وركن
إلى ابن العلقمي الوزير فأهلك الحَزْث والنسل، وحسّن له جمع الأموال والاقتصار على
بعض العساكر، وكان فيه شحٌّ وقلّة مَعْرفةٍ وعدمُ تَذْبير. جاء هولاكو البلادَ في نحو مائتي
ألف فارس وطلب الخليفة وحده فطلع ومعه القضاة والمدرّسون والأعيان نحو سبعمائة
نفسٍ، فلمّا وصلوا إلى الحربيّة جاء الأمْرُ بحضور الخليفة وحده ومعه سبعة عشر نفساً،
فساقوا مع الخليفة وأنزلوا مَنْ بقي عن خيلهم وضربوا رقابهم، ووقع السيفُ في بغداد،
وعمل القتل أربعين يوماً وأنزلوا الخليفة في خيمةٍ وحدَه والسبعة عشر في خيمة أخرى ثم إنّ
٦٥٠٢ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٢٥٣/١)، و((المختار من تاريخ ابن الجزري)) (٢٤٤)، و((فوات الوفيات)»
للكتبي (٢٣٠/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧٤/٢٣)،. و((عقد الجمان)) للعيني (٢٠٥/١)،
و((مآثر الإنافة)) للقلقشندي (٨٩/٢)، و((الفخري في الآداب السلطانية)) لابن الطقطقي (٢٩٧)،
و((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي (١٥٨ - ٣٢٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٣/٧)،
و ((المنهل الصافي له (١٢٦/٧)، و((تاريخ الخلفاء)» للسيوطي (٥٤٩)، و((الشذرات)) لابن العماد (٧)
٤٦٧).

٣٤٤
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
هولاكو أحضر الخليفة وجرث له معه ومع ابنه أبي بكر محاوراتٌ وأُخرجا ورفسوهما إلى أن
ماتا وعُفي أثرُهما، وأطلقوا السبعة عشر وأعطوهم نشّابة، وكان الحال قد تقررّ أن يكون
للتتار داخل البلاد فما تركهم ابن العلقمي وقال: المصلحة قتلُه وإلاّ ما يتمّ لكم ملك
العراق! قال الشيخ شمس الدين: توفيّ الخليفة في أواخر المحرّم وما أظنّه دُفنَ وكان الأمر
أعظم من أن يوجد مَنْ يؤرّخ موته أو يُواري جسده، وراح تحت السيف أممٌ لا يُخصيهم إلاّ
الله تعالى، ويقال: إنّهم أكثر من ألف ألفٍ واستغنى التتار إلى الأبد. وحدّثني شيخنا ابن
الدَباهي قال: لمّا بقي بين التتار وبين بغداد يومان أُعْلمَ الخليفة حينئذٍ فقال: عَدْلَين يروحون
يبصرون هذا الخبر إن كان صحيح !.
٦٥٠٣ ـ ((المكين الأسمر المقرىء)) عبدُ الله بن منصور بن عليّ، الإمام أبو محمد
اللخمي الإسكندراني المعروف بالمكين الأسمر، المقرىء. قرأ القراءات على أبي القاسم
الصفراوي وغيره وطال عمره وأقرأ جماعةً وحدّث عن أصحاب السّلَفي، وتوفيّ سنة اثنتين
وتسعين وستمائة.
٦٥٠٤ - ((المَرْوزي الزاهد)) عبدُ الله بن مُنير، المَزْوزَي الزاهد. كان من كبار الأولياء.
روى عنه البخاري والترمذي والنسائي، وتوفيّ سنة إحدى وأربعين ومائتين.
عبد الله بن موسى
٦٥٠٥ - ((ابن الكُرَيد)» عبدُ الله بن موسى بن الحسن بن إبراهيم السلامي، أبو
الحسن بن الكُرَيْد. توفيّ في المحرّم سنةً أربع وسبعين وثلاثمائة. سمع أبا محمدٍ صاعداً
٦٥٠٣ - ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٢/ ٥٥٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٢١/٤)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (١/ ٤٦٠) رقم (١٩١٦)، و((درة الحجال)) للغواص (٤٥/٣) رقم (٩٤٧)، و((الشذرات)) لابن
العماد (٤٢١/٥).
٦٥٠٤ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١٢/٥) رقم (٦٨٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٨١/٥) رقم
(٨٤٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥٥/٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤٠/٥)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (٣١٦/١٢) رقم (١٢١)، و((العبر)) له (٤٣٦/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٤١ - ٢٥٠ هـ)
ص (٣١٨) رقم (٢٥٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٣/٦) رقم (٧٨)، و(الشذرات)) لابن
العماد (٢ /٩٩).
٦٥٠٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٤٨/١٠) رقم (٥٢٩٩)، و((تاريخ الإسلام) للذهبي (٣٥١ - ٣٨٠ هـ)
ص (٥٥٧)، و(«ميزان الاعتدال)) له (٥٠٨/٢) رقم (٤٢٦٩)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٦٨/٣)
رقم (١٤٧٠).

٣٤٥
عبدُ الله بن موسى الهادي بن المهدي بن المنصور
وأقرانه. روى عن الحسين بن إسماعيل المَحاملي وغيره كنفطويه النحوي ومحمد بن مخلد
العطّار. وكان من الرحالة في طلب الحديث وكان شاعراً كثير الحفظ للحكايات والنوادر
وصنّف كتباً كثيرة، وكان صحيح السماع إلاّ أنّه كتب عمّن دَبّ ودرج من المجهولين. ومن
شعره [المنسرح]:
قال السّلاميّ محنتي عَجَبٌ أصْغَرُها في القياسِ أعظمُها
خادمةً لي فصرتُ أخْدمُها
من ذلك أنّي اشتريتُ جاریةٌ
٦٥٠٦ - ((ابن الهادي)) عبدُ الله بن موسى الهادي بن المهدي بن المنصور. ذكره الصّولي
في (كتاب الأوراق)) قال: أمّه أمّ ولدٍ يقال لها أمة العزيز، وكان أديباً، فاضلاً، مليحَ الشعر،
ظريفاً كريماً جواداً ممدّحاً. وقال محمد بن حبيبٍ: كان عبد الله بن مُوسى الهادي مُعَرْبَداً،
وكان قد أعضل المأمون مما يُعَربد عليه إذا شرب معه، فأمر به أن يجلس في بيته فلا يخرج
منه، وأقْعد على بابه حَرَساً، ثم تذمّم من ذلك فأظهر له الرّضى وصرف الحرس عنه، ثم
نادمه فعَرْبد عليه وكلّمه بكلام أحفظه. وكان عبدُ الله مُغْرماً بالصيد، فأمر المأمونُ خادماً من
خواصّه يقال له حُسَيْن فسمّه فَي دُرّاج وهو بموشاباذ، فدعا عبدُ الله العشاء، فأتاه حسين بذلك
الدرّاج فأكله، فلمّا أحسّ بالسمّ ركب في الليل وقال لأصحابه: هو آخر ما تروني، وأكل معه
الدراج خادمان، فأمّا أحدُهما فمات من وقته، والآخر مضى مدةً مُضْنىّ ثم مات، ومات
عبد الله بعد أيام. ومن شعره [المتقارب]:
وكدّر عَيْشَكَ بعد الصّفا
تقاضاك دَهْرُك ما أسْلَفا
جديرٌ بتشتيت ما ألّفا
فلا تنكرنّ فإنّ الزّمانَ
كثيرَ الهوى ناعماً مُثْرَفا
وأقبل يَرْميك مُسْتهدفا
ولمّا رآكَ قليلَ الهموم
ألَخ عليك برَوْعاته
ومنه [السريع]:
أراه طُوبى لعيونٍ تَراك
يا مَن يراه الناسُ دُوني ولا
أنتَ الذي إنْ غاب بدرُ الدّجا
لم يكشف الظلمة نورٌ سواك
يَمْلكه خلقٌ إذاً ما عَداكْ
وأنت مَنْ لو خُيّرَ الحُسْنُ أنْ
فإنما منشؤهُ وجْنتاكْ
وما يشمّ الناسُ منْ وَزْدهم
٦٥٠٦ - ((أسماء المغتالين ))لابن حبيب (٢٠٠)، و((الأغاني)) للأصفهاني (١٩٣/١٠).

٣٤٦
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٥٠٧ - ((ابن حُدَير المغربي)) عبدُ الله بن موسى بن حُدَير المغربي. ذكره حُرْقُوص في
كتابه فقال: شاعرٌ محسنٌ مُفْلقٌ مجوّدٌ مطبوعٌ. كان من أملح الناس وأطيبهم وأرشقهم
وأظرفهم وأحضرهم جواباً وأسرعهم بديهةً وأوقعهم على نادرةٍ مضحكةٍ وطيبةٍ مُستطرفة،
كان جالساً عند صاحبٍ له فأمر بمرآةٍ فأَتَيَ بها فنظر إلى وجهه فيها ثم رمى بها إلى ابن
حُدَيْر وقال له: أنظر إلى هذا الوجه القبيح فلمّا تصفّح وجْهَه فيها قال: يا ربّ لقد صَوّرتني
فشَوّهتَ بي وخَلقتني فقبّحت صُورتي وما أعلم شيئاً أُكافيك به إلاّ ترُك الصلاة وأنا أدَعُها
ولا أصلّيها !. ولقيّه رجلٌ من إخوانه في السّوق فسلّم عليه وسأله عن حاله وقال له: أيّ
شىء تضنع! فقال له: ما كانتِ الأنبياء تصنع، ((تأكل الطعامَ وتمشي في الأسواق)). ومن
شعره [الوافر]:
جَفَا أهلاً وزايَلَهُ طريدا وأخْلى مَنْزلاً واخْتَلّ بِيْدا
فخاف فأعْمَلَ الركْضَ الشديدا
وهُدّدَ بالرّدى إن لم يُفَوّضْ
ولا ظلاً يَلُوذُ به مَديدا
فعاد بقَفْرةٍ لا ماءُ فيها
يَخالُ به خلالَ الوحش سِيْدا
تأنّس بالوحوشِ ومَنْ يَراهُ
غدا من أهله بالبيْدٍ وخشاً يُوالفُ منْ أهاليه جُنُودا
٦٥٠٨ - عبدُ الله بن موسى الجَوْن بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي
طالب. وسيأتي ذكر والده موسى الجون في حرف الميم من مكانه. كان عبد الله سيّداً مشهوراً
بالجود ممدّحاً معمّراً وهو القائل [الطويل]:
أذا العرشِ إنْ تُفْرِجْ فإنك قادرٌ وإنْ تكنِ الأخرى فإنيّ صابرُ
جزى اللَّه عنّا قومَنا شرَّ ما جزى فَلَلَّهُ للمظلوم كافٍ وناصرُ
وقال [الطويل]:
على زهرة الدنيا السلامُ من امرىءٍ يرى كلَّ ما فيها يزول ويذهبُ
٦٥٠٩ - ((عبد الله بن نافع)) عبدُ الله بن نافع العَدَوي مولى ابن عمر وله إخوة. ضعّفه
ابن معین وغيره وتوفي سنة أربع وخمسین ومائة وروی له ابن ماجه.
٦٥٠٩ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٤١/٥) و(٦٨٩)، و((تاريخ الموصل)) للأزدي (٢٢٣)، و ((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٥١٣/٢) رقم (٤٦٤٦)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٣/٦) رقم (١٠٠).

٣٤٧
عبدُ الله بن نَجم بن شاس بن نزار بن عشاير بن عبد الله بن محمد بن شاسٍ الجذامي
٦٥١٠ - ((الأصغر)) عبدُ الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزُبير بن العوام، أبو بكرٍ
الأسدي الزُبَيري المدني - وليس بالصايغ، ذاك مخزوميّ وهذا يقال له عبد الله بن نافع
الأصغر. قال ابن معين: صدوق. وقال البخاري: أحاديثه معروفة. توفيّ سنة ست عشرة
ومائتين وهو ابن سبعين سنةً. وروى له النسائي وابن ماجه.
٦٥١١ - ((الصايغ المدني الفقيه)) عبدُ الله بن نافع، الصايغ المدني الفقيه. قال ابن
معين: ثقة. وقال البخاري: تعرّف وتنكّر. وقال ابن عدّي: روى عن مالك غرايب، وتوفّي
سنة ست ومائتين. وروى له مسلمٌ والأربعة.
٦٥١٢ - ((السُلمي)) عبدُ الله بن النَضْر السُلمي. روى عنه أبو بكر بن محمد بن
عَمرو بن حزم عن النبيّ وَّ: (لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلاّ
كانوا له جُنّةً من النار) فقالت امرأةٌ: يا رسول الله أو اثنان؟ قال: أو اثنان(١). قال ابن عبد
البرّ: وهو مجهولٌ لا يُعْرَفُ؛ ولا أَعْرِفُ له غير هذا الحديث، وقد ذكروه في الصحابة وفيه
نظرٌ، ومنهم من يقول فيه محمد، ومنهم من يقول فيه أبو النضر، كلّ ذلك قال فيه أصحاب
مالكٍ، وبعضهم يقول فيه: ابن النضر لا يُسمّيه. وأمّا ابنُ وهبٍ فجعل هذا الحديث لأبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمِ، عن عبد الله بن عامرٍ الأسلمي وما أعلمُ في ((الموطّأ)»
رجلاً مجهولاً غير هذا.
٦٥١٣ - ((جلال الدين ابن شاس المالكي)) عبدُ الله بن نَجم بن شاس بن نزار بن
٦٥١٠ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٣٩/٥)، و((جمهرة نسب قريش)) للزبير بن بكار (٩٥)، و((التاريخ الكبير))
للبخاري (٢١٣/٥) رقم (٢٨٨)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٤٨)، و((ترتيب المدارك)) للقاضي
عياض (٣٦٥/١)، و((العبر)) للذهبي (٣٦٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥١٤/٢) رقم (٤٦٤٨)
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦/ ٥٠) رقم (٩٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٦/٣).
٦٥١١ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٢٤/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١٣/٥) رقم (٦٨٧)، و((ترتيب المدارك))
لعياض (٣٥٦/١)، و((العبر)) للذهبي (٣٤٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥١٣/٢) رقم (٤٦٤٧)،
و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٠٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥١/٦)، و((الشذرات))
لابن العماد (١٥/٢).
٦٥١٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٩٩٨/٣)، و((أسد الغابة) لابن الأثير (٣٠٠/٣) رقم (٣٢٠٩).
(١)
أخرجه مالك في ((الموطأ)» في ١٦ - كتاب الجنائز، حديث (٥٦٦)، والبخاري في ((صحيحه)) في
كتاب العلم الحديث (١٠١)، ومسلم في ((صحيحه)) في كتاب البر والصلة الحديث (٦٦٤٢) [دار
المعرفة].
٦٥١٣ - ((التكملة)) للمنذري (٤٦٨/٢) رقم (١٦٧٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦١/٣) رقم (٣٣٧)،
و(العبر)) للذهبي (٦١/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٩٨/٢٢) رقم (٧١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦١١ =

٣٤٨
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
عشاير بن عبد الله بن محمد بن شاسٍ الجُذامي السّعدي الفقيه المالكي. جلال الدين. كان
فقيهاً فاضلاً عارفاً بقواعد مذهبه. قال القاضي شمس الدين بن خلكان رحمه الله تعالى: رأيتُ
بمصر جمعاً كثيراً من أصحابه يذكرون فضائله، وصنّف في مذهب مالكِ كتاباً نفيساً أبدع فيه
وسمّاه ((الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة)) وضعه على ترتيب ((الوجيز)) وفيه دلالةٌ على
غزارة فضله. والطائفة المالكية بمصر عاكفةٌ عليه لحسنه وكثرة فوائده. وكان مدرّساً بمصر
بالمدرسة المجاورة للجامع. وتوفيّ غازياً بدمياط سنةً ست عشرة وستمائة.
٦٥١٤ - ((تاج الدين كاتب قَطْيا)) عبدُ الله بن نجيب بن خصيب تاج الدين المصري.
كاتب الدرج بقطيا فيه خدمةٌ وإحسانٌ الصادر والوارد ويخدم من يَعْرفُ ومن لا يعرف. سألته
عن مولده فقال: سنة إحدى وسبعمائة. أنشدني من لفظه لنفسه [الكامل]:
أفديه إنْ نبذَ المودّة أو رعى مَلَك الحشاشة ما عسى أن يصنعا
ولديه أضحى كلُّ قَلْبِ مَرتعا
رشاً تصيدُ الأسْدَ سودُ عُيُونهِ
مِنْ بعد صدِّ بالوصالِ مُمَّتّعا
لم أنْسَ ليلَة زارني متعطّفاً
واشي سُلُوّي عن هواه وأبدعا
والعَشْبُ منہ کقھوةٍ لمّا افتری الـ
إذْ عَزّتِ الصهباء كأساً مُشْرعا
قَمَرٌ سقاني من رحیق رُضابه
حَفّت كؤوس رُضابه بعتابه فسكرتُ من خمرَين في وقتٍ مَعا
٦٥١٥ - ((رشيد الدين ابن كاتب الصادر القُوصي)) عبدُ الله بن نَصْر ابن كاتب الصادر
القوصي، رشيدُ الدين. أبو محمد. كان حيّاً سنةً سبع عشرة وستمائة. نقلتُ من خطّ شهاب
الدين القوصي في ((مُعْجمه)) قال: أنشدني المذكور لنفسه بدمشق في الشَيب والكبر [البسيط]:
نَعمْتُ حيناً قديماً في بُلَهْنيةِ من الشّباب وعُودي وارقٌ نضرُ
قد خاب منّيَ ما قد كنتُ أنتظرُ
وقد سُقيتُ زمانَ الشَیْب وا أسفا
قال: وأنشدني لنفسه [مجزوء الرجز]:
بطَزفه وشَعْرِهِ
هذا غزالٌ فاتنٌ
من أرضكم بسخرِهِ (١)
يُريد أنْ يُخرجكمْ
- ٦٢٠ هـ) ص (٢٩٦) رقم (٣٧٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٨٦/١٣)، و((الديباج المذهب)»
=
لابن فرحون (٤٤٣/١)، و ((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢١٤/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٥٪
٦٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٥/٤).
اقتباس من الآية (٣٥) من سورة الشعراء.
(١)

٣٤٩
عبدُ الله بن هارون
قال: وأنشدني لنفسه [الرمل]:
علّلُونا فالشّفا من سُوركمْ وكذا جَنّتُنا من سُوركم
فارفعوا سجفكمُ كيْ نَهْتدي و((انظرونا نقتبسْ من نوركمْ))(١)
٦٥١٦ ـ ((الهريع النحويّ)) عبدُ الله بن نصر بن سعد، رشيد الدين القوصي النحوي. قرأ
النحو وتصدّر لإقرائه مدّةً، وتولّى عدّة ولاياتٍ، وسمع الحديثَ وحدّث. ولد بقُوص سنةً
ستمائة وتوفّ سنةَ خمسٍ وسبعين وستمائة بمصر، وذكره المحدّث عبدُ الغفّار بن عبد الكافي
في (معجمه) وقال عنه: اللغويّ، ويُعرف بالهريع. وقال: كان إماماً في اللّغة، وقال إنه ذكر
أنّه - وهو صغير - سمع كتاب الترمذي من أبي الحسن ابن البنّاء، وقال: قرأتُ عليه الجزء
الأول منه .
٦٥١٧ - ((الحافظ الخارِفي)) عبدُ الله بن نُمير الخارفي الكوفي الحافظ. وثّقه ابن مَعينٍ
وغيره. وتوفّي سنة تسع وتسعين ومائة. وروى له الجماعة.
٦٥١٨ - ((قاضي المدينة)) عبدُ الله بن نوفل بن الحارث، أخو الحارث. ولي قضاء
المدينة زمن معاوية وكان يُشْبِهُ النبيَّ وََّ. لا يُخْفَظُ له سَمَاعٌ من النبيّ وَِّ. قيل: قُتلَ يومَ
الحرّة سنة ثلاث وستين للهجرة، وقيل سنة أربع وثمانين.
عبد الله بن هارون
٦٥١٩ - ((أمير المؤمنين المأمون)) عبدُ الله بن هارون، أمير المؤمنين، أبو العبّاس
اقتباس من الآية (١٣) من سورة الحديد.
(١)
٦٥١٦ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٨٢) رقم (٢١٠)، و(«تاريخ ابن الفرات)) (٧١/٧)، و(«بغية الوعاة»
للسيوطي (٦٥/٢) رقم (١٤٤٨).
٦٥١٧ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٩٤/٦)، و((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (١ / رقم ٦٢١ و١٢٢٥ و١٣٣٥ و٣/
رقم ٥٣٧٧) و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١٦/٥) رقم (٧٠٠)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٪
١٨٦) رقم (٨٦٩)، و((الثقات)) لابن حبان (٦٠/٧)، و((العبر)) للذهبي (٣٣٠/١)، و((تذكرة الحفاظ))
له (٣٢٧/١)، و(«تاريخ الإسلام)) له (١٩١ - ٢٠٠ هـ) ص (٢٦٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٥٧/٦) رقم (١٠٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٦٥/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (١/
٣٥٧) .
٦٥١٨ - ((طبقات ابن سعد)) (١٣/١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٩٩٩/٣)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير
(٢٦٩/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٧٧/٢) رقم (٥٠٠٣).
٦٥١٩ - ((تاريخ الطبري)) (٤٧٨/٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٢٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٨٣/١٠) =

٣٥٠
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
المأمون بالله بن الرّشيد بن المهدي بن المنصور. وُلدَ سنةً سبعين ومائة. بايعوه أول سنة
ثمان وتسعين ومائة، وكان يكنى أبا العبّاس فلما استُخْلفَ اكتنى بأبي جعفر. وتوفّي سنةً
ثمان عشرة ومائتين في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلةً بقيت من رجب، وكانتْ وفاته
بالبَدَنْدون، فكانت خلافتُه عشرين سنةً وستة أشهرٍ. قرأ العلمَ في صغره وسمع من هُشَيْم
وعَبّاد بن العوّام ويوسف بن عطية وأبي معاوية الضرير وطبقتهم، وروى عنه ولدُه الفضل،
ويحيى بن أكثم، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي والأميرُ عبد الله بن طاهر، وأحمد بن
الحارث الشيعي، ودِعبُل الخُزاعي، وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس. ولما كبر عني بعلوم
الأوائل ومَهَرَ في الفلسفة فجرّه ذلك إلى القول بخلق القرآن. وكان من رجال بني العبّاس
حَزْماً وعَزْماً وعلماً وحلماً ورأياً ودهاءً وشجاعةً وسؤدداً وسماحة. قال ابن أبي الدنيا: كان
أبيضَ ربعةً حسنَ الوجه تعلوه صفرةٌ قد وَخَطَه الشيب، أعْيَن، طويلَ اللحية رقيقها، ضيّق
الجبين، على خدّه خالٌ. وقال الجاحظ: كان أبيضَ فيه صفرةٌ وكان ساقاه دون جسده
صفراوين كأنّما طُليتا بزعفران. ولمّا خلعه الأمين غضب ودعا إلى نفسه بخراسان فبايعوه في
ذلك التاريخ. وأمّه أمّ ولدٍ اسمُها مراجلُ، ماتت أيام نفاسها به. ودعي للمأمون بالخلافة
- وأخوه الأمين حيّ - في آخر سنة خمسٍ وتسعين ومائة إلى أن قُتلَ الأمين، فاجتمع الناسُ
عليه وتفرّقتْ عمّاله في البلاد وأُقيم الموسم سنةَ ستّ وسنةَ سبع باسمه وهو مقيمٌ بخراسان .
واجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمانٍ. وكان فصيحاً مُّفَوّهاً، كان يقول: ((معاوية
بِعَمْره، وعبد الملك بحجّاجه، وأنا بنفسي))، ورُويتْ هذه عن المنصور. ختم في بعض
الرمضانات ثلاثاً وثلاثين ختمةً، وقال يحيى بن أكثم، قال المأمون: أريد أن أحدّث، فقلتُ:
ومَنْ أولى بهذا من أمير المؤمنين؟! فقال: ضعوا لي منبراً، ثم صعد فأوّل ما حدّث: حدّثنا
هُشَيمٌ عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رفع الحديث - قال: (امرؤ
القيس صاحبُ لواء الشعراء إلى النار)(١)، ثم حدّث بنَخو ثلاثين حديثاً، ثم نزل فقال: كيف
رقم (٥٣٣٠)، و((الأغاني)) للأصفهاني (١٤٧/٧) و(٣٩/١٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٨٢/٦)،
=
و((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٨/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٤/١٠)، و((سير أعلام النبلاء)»
للذهبي (٢٧٢/١٠)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢١١ - ٢٢٠) ص (٢٢٥) رقم (٢١٦)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (٤٩/١٠)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٢٣٥/٢)، و((مآثر الإنافة)) للقلقشندي (٢٠٨/١)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٥/٢)، و((تاريخ الخلفاء)» للسيوطي (٣٦٢)، و((الشذرات))
لابن العماد (٨١/٣).
(١)
أخرجه أحمد في «المسند» (٢٢٩/٢)، والبزار كما في («مجمع الزوائد» (١١٩/٨)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٢٣٤).

٣٥١
عبدُ الله بن هارون
رأيتَ يا يحيى مَجْلسنا؟ فقلتُ: أجلّ مجلسٍ تفقْه الخاصّة والعامّة. فقال: ما رأيتُ لكم
حلاوةً إنّما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر. وروى محمد بن عون عن ابن عُيَيْنة أنّ
المأمون جلس فجاءته امرأةٌ فقالت: يا أمير المؤمنين، مات أخي وخلّف ستمائة ديناراً
فأعطوني ديناراً وقالوا: هذا نصيبك! فقال المأمون: هذا نصيبك! هذا خلّف أربع بناتٍ؟
فقالت: نعم، قال: لهنّ أربعمائة دينارٍ، وخلّف والدةً لها مائة دينارٍ، وخلّف زوجةً لها
خمسةٌ وسبعون ديناراً، بالله ألكِ إثنا عشر أخاً؟ قالت: نعم. قال: لكلّ واحدٍ ديناران ولكِ
دينارٌ واحدٌ. وقال المأمون: لو عرف الناسُ حبّي للعَفْو لتقرّبوا إليّ بالجرائم. وقيل إنّ ملاّحاً
مرّ فقال: أتظنّون أنّ هذا يَنْبُل في عَيْني، وقد قتل أخاه الأمين؟ فسمعها فتبسّم وقال: ما
الحيلة حتى أنْبُلَ في عَيْن هذا السيّد الجليل؟! وكان المأمون بخراسان قد بايعَ بالعهد
لعليّ بن موسى الرضا الحسيني ونوّه بذكره وغيّر زيّ آبائه من لبس السواد وأبدله بالخضرة
فغضب بنو العبّاس بالعراق لهذين الأمرين وخلعوه وبايعوا إبراهيم بن المهدي عمّه ولقّبوه
المبارك، فحاربه الحسن بن سهلٍ، فهزمه إبراهيمُ وألحقه بواسط وأقام إبراهيمُ بالمدائن، ثم
سار جيشُ الحسن وعليهم حُميد الطوسي وعليّ بن هشام فهزموا إبراهيم فاختفى وانقطع
خبره إلى أن ظهر في وسط خلافة المأمون فعفا عنه على ما ذكرتُه في ترجمة إبراهيم. وتقدّم
رجلٌ غريبٌ بيده مَخْبَرةٌ فقال: يا أمير المؤمنين! صاحب حديث منقطع به! فقال: ما تحفظ
في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئاً، فما زال المأمون يقول: حدثنا هُشَيْم وحدّثنا يحيى وحدّثنا
حجّاج حتى ذكر الباب، ثم سأله عن بابٍ آخر، فلم يذكر فيه شيئاً، فقال المأمون: حدّثنا
فلان وحدّثنا فلان إلى أن قال لأصحابه: يَطْلُبُ أحدُهم الحديثَ ثلاثة أيام، ثم يقول:
أعطوني أنا من أصحاب الحديث! أعطوه ثلاثةَ دراهم! ومع ذلك فكان مُسْرِف الكرم جواداً
مُمَدّحاً، فرّق في ساعةٍ ستةً وعشرين ألف ألف درهم. ومدحه أعرابيٍّ مرّةً فأجازه بثلاثين
ألف دينار. وقال أبو معشرٍ: كان أمّاراً بالعدل، مَيمون النقيبة، فقيه النفس يُعَدّ مع كبار
العلماء. وأهدى إليه ملك الروم تُحفاً سنيّةً منها مائة رطل مسك، ومائة حُلّة سمور، فقال
المأمون: أضْعفُوها له ليعلمَ عزّ الإسلام وذلّ الكُفْر. وقال يحيى بن أكثم: كنتُ عند المأمون
وعنده جماعةٌ من قوّاد خُراسان، وقد دعا إلى خلق القرآن فقال لهم: ما تقولون في القرآن؟
فقالوا؛ كان شيوخنا يقولون: ما كان فيه من ذكر الجمال والبقر والخيل والحمير فهو
مخلوقٌ، وما سوى ذلك فهو غير مخلوقٍ، فأمّا إذ قد قال أميرُ المؤمنين هو مخلوقٌ فنحن
نقول: كلّه مخلوقٌ! فقلتُ للمأمون: أَنَفْرحُ بموافقة هؤلاء؟ وقال ابن عرفة: أمر المأمون
منادياً فنادى في الناس ببراءة الذمّة ممن ترحّم على معاوية أو ذكره بخير، وكان كلامه في
القرآن سنةَ اثنتي عشرة، فكثر المنكر لذلك وكاد البلد يَفْتَتنُ، ولم يلتئم له من ذلك ما أراد

٣٥٢
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
فكفّ عنه إلى بعد هذا الوقت. وقال النَضْر بن شُمَيْل: دخلتُ على المأمون فقال، إني قلتُ
اليوم [المنسرح]:
أصبحَ ديني الذي أدينُ به ولستُ منه الغداة مُعْتَذرا
حبّ عليٍّ بعد النبيّ ولا أشتمُ صدّيقه ولا عُمرا
أبرار ذاك القتيلُ مصطبرا
وابن عفان في الجنان مع الـ
وعائشُ الأمُّ لَسْتُ أشتمُها مَنْ يفتريها فنحنُ منهُ برا
وقد نادى المنادي بإباحة مُتْعَة النساء، ثم لم يزل به يحيى بن أكثم، وروى له
حديثَ الزّهريّ عن ابني ابن الحنفية عن أبيهما محمد عن عليٍّ رضي الله عنه (أنّ
رسول الله وَ﴿ نهى عن مُتعة النساء يوم خيبر) (١)، فلمّا صحح له الحديث رجع إلى الحقّ
وأبطلها. وأمّا مسألة خلق القرآن فلم يرجع عنها، وصمّم عليها في سنةٍ ثمان عشرة
ومائتين، وامتحن العلماء، فعُوجلَ ولم يُمْهَلْ؛ توجّه غازياً إلى أرض الروم فلمًا وصل إلى
البَدَنْدُون مرض، وأوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم. ولمّا مات نقله أخوه المُعْتصم
وابنُ المأمون العبّاس إلى طرسوس فدُفن بها في دار خاقان خادم أبيه. ومن شعره
[المتقارب]:
لساني كتومٌ لأسراركمْ ودمعي نمومٌ لسرّي يُذیعُ
فلولا دُموعي كتمْتُ الهوى ولولا الهوى لم تكنْ لي دموعُ
ومن شعره [الوافر]:
أنا المأمونُ والملك الهُمامُ ولكنّي بحبّكَ مُستَهامُ
أترضى أن أموتَ عليك وجداً ويبقى الناسُ ليس لهمْ إمامُ
ومنه [الطويل]:
بَعَثْتُكَ مشتاقاً ففُزْتَ بنظرةٍ وأغفلتَني حتى أسأتُ بك الظنّا
فيا ليت شعري عن دُنوّك ما أغنى
وناجيتَ مَنْ أهوى وكنتَ مقرّباً
فيا لَيتني كنتُ الرسول وكنْتَنِي فكنتَ الذي يُقْصى وكنتُ الذي أُدنى
(١)
أخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب المغازي (٣٩٧٩) ومسلم في كتاب النكاح في («صحيحه»
(١٤٠٧).

٣٥٣
عبدُ الله بن هاشم بن حيّان الطّوسي
حكى الفضلُ بن الربيع عن أبيه قال: كان إبراهيم بن المهدي شديدَ الانحراف عن
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فحدَّثَ المأمونَ يوماً أنّه رأى عليّاً في النوم، فقال له: من
أنت؟ فأخبره أنّه عليّ بن أبي طالب، قال: فمشينا حتى جئنا قنطرةً فذهب يتقدّمني لعبورها،
فأمسكته وقلتُ: أنت رجلٌ يدّعي هذا الأمر بامرأةٍ ونحن أحقّ به منك، فما رأيتُ له في
الجواب بلاغةً كما توصف عنه. فقال: وأيّ شىءٍ قال لك؟ قال: ما زادني على أن قال:
سلاماً سلاماً! فقال له المأمون: قد والله أجابك أبلغَ جوابٍ، قال: فكيف ذلك؟ قال: عَرَفَ
أنّك جاهلٌ لا يُجاوبُ مثلك، قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمَاً﴾
[الفرقان: ٦٣] فخجل إبراهيم وقال: لَيتني لم أحدّثك بهذا الحديث. قلتُ: يؤيّد هذا التفسير ما
حكاه أحمد بن الربيع عن إبراهيم بن المهدي قال: رأيت عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه
في النوم فقلتُ: إنّ الناسَ قد أكثروا فيك وفي أبي بكر وعُمَر فما عندك في ذلك؟ فقال لي:
إخسَهْ! ولم يزدني على ذلك. وأُدخل رجلٌ من الخوارج عليه فقال له: ما حملك على
الخروج والخلاف؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾
[المائدة: ٤٤]. قال: ألكَ علمٌ بأنها منزلةٌ؟ قال: نعم! قال: ما دليلك؟ قال: إجماع الأمّة،
قال: فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل فارضَ بإجماعهم في التأويل، فقال: صدقتَ!
السلامُ عليك يا أمير المؤمنين. وقال يحيى: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا وكان يشرب
النبيذ وقيل بل الخمر وكان يتشيّع. قال الجهشياري: وكان المأمون أول مَنْ جعل التواقيع أن
تختم وإنّما كانت مجرّدةٌ منشورةً. وكاتبه أبو العبّاس الفضل بن سَهلِ ثم أخوه أبو محمد
الحسن بن سهل ثم أبو العباس أحمد بن أبي خالدِ الأحولُ ثم محمد بن زيادٍ ثم عَمرو بن
مسعدة ثم أبو جعفر أحمد بن يوسف ثم أبو عبادٍ ثابتُ بن يحيى وقيل أبو عبد الله
محمد بن يَزْداد. وحاجبه عبدُ الحميد بن شَبيب بن حُمَيد بن قَحطَبة وصالح صاحب
المصلّى ثم محمد وعليّ ابنا صالحٍ ثم إسماعيل بن محمد بن صالح ومحمد بن حماد بن
دَنقش، وعلى حجابة العامّة الحسن ابن أبي سعيدٍ. ونقش خاتمه: ((الله ثقة عبد الله وبه
يؤمن))، وقيل: ((عبد الله يؤمن بالله مخلصاً)). وكان المأمون يُعرف بابن مراجل، طبّاخةٍ
كانت لزبيدة .
٦٥٢٠ - ((الطّوسي)) عبدُ الله بن هاشم بن حيّان الطّوسي. رحل وعُني بالحديث. روى
عنه مسلمٌ، واختُلفَ في مَوْته والصحيح أنّه مات سنةً خمسٍ وخمسين ومائتين.
٦٥٢٠ - «تاريخ بغداد)» للخطيب (١٩٣/١٠) رقم (٥٣٣٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٠/٥)، و(تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٦٠/٦) رقم (١١٧).
٠٠
..

٣٥٤
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٦٥٢١ - ((الحضرمي)) عبدُ الله بن هُبَيْرة السَّبائي الحَضرمي المصري. روى عن
مَسلمة بن مَخلَدٍ وأبي تميم الجيشاني وعُبَيد بن عُمَير وقَبيصة بن ذُؤيب. وثّقه أحمد، وتوفّي
سنةً ست وعشرين ومائة، وروى له مسلمٌ والأربعة.
عبد الله بن هبة الله
٦٥٢٢ - ((عزّ الدين أستاذدار المقتفي)) عبدُ الله بن هبة الله بن المظفّر بن عليّ بن
الحسن بن المُسلمة، أبو الفتوح ابن أبي الفَرَج بن أبي القاسم الملقّب برئيس الرؤساء،
عز الدين. وهو والد الوزير أبي الفرج محمد. تولّى أستاذ دارية الخلافة أيام المُقتفي سنة
خمسٍ وثلاثين وخمسمائة وعلا قَدْرُه وكان رئيساً نبيلاً كثيرَ الميل إلى الصوفية وأرباب الفقر
والصلاح. وتوفيّ سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
٦٥٢٣ - ((أبو العزّ الضرير)) عبدُ الله بن هُزْمُز بن عبد الله، أبو العزّ الضرير البغدادي
المقرىء. كان ينظم الشعر. وروى عنه أبو بكر بن كاملِ الخفّاف. ومن شعره يَمدَحُ أبا طالب
الزَينَبي [المتقارب]:
هنيّاً لك النومُ يا نائمُ رَقَدْتَ ولم يَرْقُدِ الهائمُ
بَرَى جسْمَهُ سرُّهُ الكاتمُ
وكيفَ ينامُ فتىّ مُغْرمٌ
فيُظهره دَمْعيَ السّاجمُ
أريدُ لأُضْمِرَ وجدي بكمْ
بما في فؤادي له عالمُ
فيدنو وقد يَرْعوي الظالمُ
فَلَيْتَ الذي شفّني حُبّهُ
عساه على ظُلْمه يرعوي
ومنه [مجزوء الكامل]:
تُنسى الهمومَ وتُذكرِ المَرَّحا
ومُدَامةٍ صهباءً صافيةٍ
فلذالك يُلْفى سُؤرُها شبحا
سَبَقتْ حدوثَ الدهر عصرتها
قلتُ: شعرٌ جيّد.
٦٥٢١ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٠١/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٢٢/٥) رقم (٧٢٦)، و((العبر" للذهبي
(١٦٣/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٩٨/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦١/٦) رقم
(١٢٠)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٦٩/١) رقم (١٠٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٧١/١).
٦٥٢٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٥٩/١٠)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (١٨٥/١/٤) رقم (٢٢٧).
٦٥٢٣ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٥٧) . .

٣٥٥
عبد الله بن أبي الياسر المَكين
٦٥٢٤ - ((السَّلُولي)) عبدُ الله بن هَمّام، أبو عبد الرّحمن السَّلولي الكوفي. أحد الشعراء.
توفّي حدود الثمانين للهجرة.
٦٥٢٥ - ((الأسدي)) عبد الله بن وهب بن زَمْعة بن الأسود الأسديّ. قُتلَ يومَ الدار مع
عثمان، والأصَحّ أنّه ما له صحبة. قُتلَ سنة خمسٍ وثلاثين للهجرة.
٦٥٢٦ - ((المالكي)) عبدُ الله بن وهب بن مُسلم، الإمام أبو محمد الفهري المالكي
المصري. أحدُ الأعلام وعالم مصر. ولد سنة خمسٍ وعشرين ومائة وتوفّي سنة سبع وتسعين
ومائة. قال أبو زرعة: نظرتُ في ثلاثين ألف حديثٍ لابن وهبٍ لا أعلَمُ أنّي رأيتُ له حديثاً لا
أصلَ له. وهو ثقة له ((موطأ)) كبير إلى الغاية، و((كتاب الجامع))، و((كتاب البيعة))، و((كتاب
المناسك))، و((كتاب المغازي))، و((كتاب الرّة))، و((كتاب تفسير غريب الموطأ)) وغير ذلك.
قرأ كتاب ((أهوال يوم القيامة)) فخرّ مغشياً عليه ولم يتكلّم بكلمةٍ حتى مات.
٦٥٢٧ - ((ابن العميد)) عبد الله بن أبي الياسر المَكين المعروف بابن العميد الكاتب
النصراني. كان جدّه من تَكْريت وكان يحضر إلى مصر بمتجرٍ في أيام الإمام الآمر بأمر الله
الفاطمي فقدّم للخليفة المذكور من مَتجره طُرَفاً فأحسن إليه وقرّبه فأقام بالديار المصرية وجاءهُ
بها الأولادُ وكان فيهم من تعلّم الكتابة وتصرّف وتقدّم، وعُرِفَ أبو الياسر بالعميد. وخَدَمَ
بديوان الجيش بمصر والشام وتقدّم في الدولة الناصرية يُوسف وبعده إلى الدولة الظاهرية،
والنائب يومئذٍ علاء الدين طيبرس الوزيري، فتقدّم عنده وصارتْ له كلمةٌ نافذة، ولمّا تغيّر
خاطرُ الظاهر على النائب المذكور أرسل يطلب ديوان الجيش إلى مصر فلم يُرسلهم واعتقلهم
٦٥٢٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٨٦/٣)، و((طبقات الشعراء)) للجمحي (٦٢٥/٢)، و((الشعر والشعراء))
لابن قتيبة (٥٤٥/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٢٨/٨).
٦٥٢٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١٨/٥) رقم (٧٠٩)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٧٣/٣)، و((تاريخ
الإسلام)» للذهبي (٢٣/٤)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦/ ٧٠) رقم (١٣٩).
٦٥٢٦ - ((طبقات ابن سعد)) (٥١٨/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١٨/٥) رقم (٧١٠)، و((الحلية)) لأبي
نعيم (٣٢٤/٨) رقم (٤٢٨)، و((طبقات الشيرازي)) (١٥٠)، و((ترتيب المدارك)) لعياض (٤٢١/٢)،
و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦/٣) رقم (٣٢٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٠٤/١)، و((العبر))
له (٣٢٢/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٢١/٢)، و(«تاريخ الإسلام)) له (١٩١ - ٢٠٠ هـ) رقم (٢٦٤)،
و ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٨٩/٥) رقم (٨٧٩)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٤٦/٨)، و((الكامل))
لابن عدي (١٥١٨/٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٩٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٥٨/١)،
و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ ٤٦٣) رقم (١٩٢٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧١/٦) رقم
(١٤٠)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٠٢/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٤٧/١).
٦٥٢٧ - ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٤/٢) رقم (٢١٠٣).

٣٥٦
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
صورةً، فلمّا قَبَض السلطان عليه طلب المكينَ إلى مصر واعتقله مدّةً ثم أفرج عنه وولاه جيش
مصر وأضاف إليه جيش الشام، فحَسَدَه بعضُ نُوّاب ديوان الجيش وزوّر كتاباً إليه وألقاه في
حرمدانه ووشى به لينقم ذلك عليه ويتولّى مكانه، فاعتقل المكين ونُقلَ عن الذي وشى به كلامُ
أوجبَ القَبض عليه والعقوبة فاعتُقل بعد العذاب مُدّة خمس عشرة سنةً وأفرج عن المكين
هذا، وترك التصرّف وحَضَرَ إلى دمشق وتوفي بها سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وكان مولده
سنة اثنتين وستمائة. وجَمَعَ تاريخاً في مجلّدين من ابتداء العالم إلى أول الدولة الظاهرية وعمل
الملّة الإسلامية في مجّد منهما وكان له برّ وفيه مكارمٌ وعنده مروءة.
عبد الله بن يحيى
٦٥٢٨ - ((اليمامي)) عبد الله بن يحيى بن أبي كثيرٍ اليمامي. كان من خيار الناس،
ورِعاً. وتوفي في حدود الثمانين ومائة، وروى له البخاري ومسلم.
٦٥٢٩ - (عَبْدون بن صاحب الصّلاة)) عبدُ الله بن يحيى بن عبد الله بن فُتُوحٍ، أبو
محمد الحضرمي الدّاني النحوي المعروف بعَبْدون وبابن صاحب الصّلاة. أقرأ النحو بشاطبة
زماناً وأدّب بَني صاحب بَلَنسية وكان مبرّزاً في العربية مشاركاً في الفقه ويقول الشعر وفيه
تواضعُ وطيبة أخلاقٍ. توفّي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وأخذ عنه جلّةٌ منهم أبو جعفر
الذهبي، وأبو الحسن بن حريق وأبو محمد بن نَصْرون وأبو الرّبيع بن سالم، ومن شعره في
ابن سعدٍ وقد كبتْ به البغلة [البسيط]:
إن تَكْبُ في السّير بنتُ العَير بالمَلِكِ فليس يُدركها في ذاك مِنْ دَرَكٍ
ما ليس يخمل غير الأرض والفلك
عُذْرُ الملومة فيها أنّها حَمَلَتْ
الدهرَ والبحرَ والطَودَ الأشمَّ ذرّى والبدرَ بدر الدّجى والشمسَ في الحلكِ
قلتُ: كذا وَجَدْته ولعلّه: (والشمس شمسَ الضّحى والبَدْرَ في الحَلَكِ). قال ابنُ
الأبّار: هذا مأخوذ من قول ابن المعتزّ [البسيط]:
٦٥٢٨ - (طبقات ابن سعد)) (٥٥٦/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣١/٥) رقم (٧٥٧)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٢٠٣/٥) رقم (٩٤٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٤/٨)، و((الكامل)) لابن عدي
(٤/ ١٥٣١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢٥/٢) رقم (٤٦٨٧)، و((تاريخ الإسلام)) ١٧١ - ١٨٠)،
ص (٢٣٠)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧٦/٦) رقم (١٤٦).
٦٥٢٩ - ((المقتضب)) لابن الآبار (٦٨)، و((التكملة)) له (٨٥٧/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٧١ - ٥٨٠ هـ)
ص (٢٦٤) رقم (٢٧٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٦٥/٢) رقم (١٤٥١).

٣٥٧
عبدُ الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيعٍ
لا ذنبَ عنديَ لابن العیر یومَ وَهَتْ
حمّلتُموه سوى ما كان يحمله
الشّمسَ والبدرَ والطّودَ المنيفَ وليـ
ولأبي بكرٍ بن مُجْبَرِ [البسيط]:
لا ذنبَ للطّرْف إن زلّتْ قوائمه
وكيف يحمله طِرفٌ وخردلةٌ
وله أيضاً [الطويل]:
ألا آصفخ عن الطّزف الذي زل إذ جرى
تداخّلَه كبْرٌ كنتَ فوقه
ثبت عليه حين زلّ رَجاحةٌ
ولم يذر هل أمسكْتَهُ أو ركضته
ومن شعر عبدون أيضاً [البسيط]:
يا مَنْ مُحَيّاهُ جنّاتٌ مفتّحةٌ
لقد تناقضتَ في خلقٍ وفي خُلُقٍ
ومنه ما ألْغَزَهُ في باكورة تين [الوافر]:
وما شيءٌ نَمَاهُ العودُ حتّى
تَكّفّله الهواء بدَرّ سَكْرَى
طَلَتْهُ الشّمس مسكاً ثم خَطّتْ
خُطوطاً بالبياض على سوادٍ
قواهُ من خَوَرٍ فيها ومن لينٍ
فُرْهُ البغال وأصنافُ البُراذينِ
ـثَ الغاب والبحرَ والدّنيا مع الدينِ
وهضْبَةُ الحلم إبراهيمُ يُجريها
من حمله تزنُ الدّنيا وما فيها
أَيَثْبُتُ طرفٌ فوقَه الناسُ والدّهرُ
فتلك لعَمْرِي زلّةٌ جرّها الكِبْرُ
أيَخْرج عن أثناء هالته البَذْرُ
وللعُجب شُكْرٌ ليس يعدله سُكْرُ
وهجره ليَ ذْبٌ غَيْرُ مغْفورٍ (١)
تناقض النّار بالتّدخين والنّورِ
تَنَاهَى بالنّماء إلى الصّلاح
من الأنواء صيّبةٍ رداحٍ
بكافورٍ عليه يدُ الرّياحِ
كما خطّ الدّجى ضَوْء الصّباحِ
٦٥٣٠ - «قاضي مالقة وخطيبها)) عبدُ الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد
الرحمن بن ربيع، أبو القاسم، الأشعريّ نسباً، القُرطُبي، قاضي الجماعة بغرناطة. روى عن
الخطيب أبي جعفر بن يحيى وتفرّد بالرواية عنه وعن أبي الحسن عليّ الشقوري وأبي
القاسم بن بقيّ وأبي الحسن بن خَروفٍ النحوي، وروى عنه ابن الزبير وأثنى عليه. وولي
(١) انظر ((نفح الطيب)) للمقري (٤٤٩/٣).
٦٥٣٠ - ((التكملة)) لابن الأبَّار (٩٠٥/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٦٦/٢) رقم (١٤٥٣).

٣٥٨
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
القضاء بشَريش ومالقة وخطابتها وتصدّر للأشغال. قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان: كان مسدّد
النظر رطب المناظرة منصفاً أديباً نحويّاً فقيهاً مشاركاً في الأصول. توفي سنة ستٍ وستين
وستمائة .
٦٥٣١ - ((الجزائري)) عبدُ الله بن يحيى بن أبي بكر بن يوسف بن خَيّونَ الغسَّانيّ،
الشيخ جمالُ الدين أبو محمد الجزائريّ. نزيل دمشقَ. شيخٌ محدّثٌ عالمٌ مُتقن كثيرُ الرواية
مليحُ الكتابة. نَسَخَ الكثيرَ وعُنِيَ بالحديث مع فَهم ومعرفةٍ وديانةٍ وتواضع. سمع بمصر من
جماعةٍ من أصحاب السِّلفَي وحدّث عن ابن دِخيةً وأخيه ويوسف بن المخيلي والسّخاوي
وكريمة القرشيّة وابن الصّلاح وإبراهيم بن الخُشوعي، وروى عنه ابن الخباز وابن العطّار وابن
تَيْميّة. وأجاز للشيخ شمس الدين مَزوياته. وولي مشيخةَ النجيبيّة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين
وستمائة.
٦٥٣٢ - ((صفيّ الدين البغدادي)) عبدُ الله بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن المعمّر بن
جعفرٍ، أبو القاسم ابن أبي الفضل المعروف بصفيّ الدين بن زعيم الدين. كان والده صدراً
بالمخزن وناب في الوزراة. قرأ عبدُ الله الأدبَ على أبي محمد ابن الخشّاب، وسمع بقراءته
الحديثَ على أبي العبّاس أحمد بن محمد العبّاسي المكّي وأبي بكر ابن الزاغوني وأبي الفتح
ابن البطيّ وجماعةٍ غيرهم. ومات شابّاً سنةَ أربع وسبعين وخمسمائة ولم يَرْوِ شيئاً. ومن شعره
في مَذْح المستضيء بالله على وزْنَيْن وقافيتين [الكامل ومجزوء الرجز]:
جودُ الإمام المستضيء غمامةٌ للمجتدي تُروى بها آماله
مَعْدُومةٌ أمْتالُهُ
فدليلُها أَفَعَالُهُ
فسراجها أفضالهُ
مبذولة أموالُهُ
فـذاك تمّ جلالُهُ
مُتتابعْ هَطّالَهُ
فاعتاقَهُ إخجالُهُ
مُنحَ الوری منه بأبلج في الشدائد مُنجدٍ
إنّ الخليقة بالخليفةِ في المكارم تَقْتَدي
وبجوده الحیران منها في النوائب یھتدي
قال: السّماح! وقد حبا أكرِمْ به من مرفدٍ
أحيى مناقب جدّه العبّاس عمّ محمدٍ
خَجلَ الحیا بسحابه متبرّعاً بندی ید
جُودُ السّحاب بمائه والمستضيء بعسجدٍ
٦٥٣١ - ((الشذرات)» لابن العماد (٣٧٦/٥).
٦٥٣٢ - ((خريدة القصر)) للعماد الأصفهاني (قسم شعراء العراق) (١٩٦/١ - ٢٠١).

٣٥٩
عبدُ الله بن يحيى الكندي
ومنه [مجزوء الكامل] :
هبّ النّسيم بحاجرٍ فَتَنَبّهِتْ أشْواقُهُ
عُ من الجوى آماقُهُ
ووَشَتْ بما حوت الضلو
نَادَيْتُ والبَيْنُ المُشَـ
ـتّ غَدَتْ تُزَمّ نیاقُهُ
رة في الضّحى إشراقُهُ
يا مُشْبهَ الشّمس المُنيـ
الصَبُّ فيك مُعَذَّبٌ
مُضْني الحشا مُشْتاقُهُ
ما تنقضي أغلاقُهُ
والقَلْبُ في أسْرِ الهَوَى
ما إنْ يُحَلّ وَثَاقُهُ
ارْحَمْ مُعَنَّى في الهَوى
أمسى لَديغ هواكمُ ووِصالكمْ دِزْياقُهُ
٦٥٣٣ - ((المصري البُرُلَّسي)) عبدُ الله بن يحيى المَعَافري المصري البُرُلْسي.
روى له البخاري وأبو داود، وتوفي سنةً اثنتي عشرة ومائتين.
٦٥٣٤ - ((طالب الحقّ الخارجيّ الإمام)) عبدُ الله بن يحيى الكندي، أحد بني عَمْرو بن
كنانة. كان من حَضْرَمَوْت مُجْتَهداً عابداً. كان يقول قبل أن يَخْرج: لقيني رجل فأطال
النَظَرَ إليّ وقال: ممّن أنت؟ فقلتُ: من كندةً، فقال: من أيّهم؟ فقلتُ: من بني شيطان،
فقال: والله لتملكنّ ولتَبْلُغنْ وادي القُرَى، وذلك بعد أن تذهب إحدى عَيْنيك. وقد ذهبت
وأنا أتخوّف ما قال، وأستخيرُ الله. فرأى باليَمّن جَوْراً ظاهراً، وعَسْفاً شديداً، وسيرةً
قبيحةً، فقال لأصحابه: ما يَحلّ لنا المقامُ على ما نَرَى، ولا يَسَعُنا الصّبْر عليه، وكتب إلى
أبي عبيدةً مسلم بن أبي كريمة الذي يقال له كرزين مَوْلى تميم - وكان يَنْزل في الأزد -
وإلى غيره من الإباضيّة بالبصرة يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه: إن استطعتَ أنْ لا تقيمَ
يوماً واحداً فافعلْ! وشَخَصَ إليه المختار بنُ عَوْفِ الأزدي وبَلْجُ بنُ عُقْبَةَ السقوري في
٦٥٣٣ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣٢/٥) رقم (٧٦٠)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٠٤/٥) رقم
(٩٥٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٩/٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢٤/٢) رقم (٤٦٨٥)،
و ((تاريخ الإسلام)) له (٢١١ - ٢٢٠ هـ) ص (٢٤٠) رقم (٢١٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦/
٧٧) رقم (١٥٠).
٦٥٣٤ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٢٢٤/٢٣)، و((تاريخ الطبري)) (١٩٤٢/٢)، و((طبقات المشائخ بالمغرب))
للدرجيني (٢٥٨/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٥١/٥، ٣٧٣، ٣٧٥، ٣٩٢)، و((شرح نهج البلاغة))
لابن أبي الحديد (١٠٦/٥).
٠

٣٦٠
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
رجالٍ من الإباضية، وأتوه إلى حضرموت وسمّوه طالبَ الحقّ وكَثُرَ جمعُه، وتوجّه إلى
صَنْعاء سنةً تسع وعشرين ومائة في ألْفَين، وجَرَتْ له حروبٌ ثم دخلها وجمع الخزائن
والأموال فأحرزها. ولمّا استولى على بلاد اليمن خَطَبَ؛ فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على
نبيّه ◌َلّ، ووعظ وذكّر وحذّر، ثم قال: (إنّا ندعوكم إلى كتاب الله وسُنّةِ نبيّه وإجابة من
دعا إليهما. الإسلامُ ديننا، والكعبةُ قبْلتُنا، والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالاً لا نبغي به
بدلاً، ولا نشتري به ثمناً، حرّمْنا الحرامَ، ونبذناه وراء ظهورنا، ولا حولَ ولا قوّةً إلاّ بالله
العليّ العظيم، وإلى الله المُشْتكى. وعليه المعوّلُ. مَنْ زنا فهو كافرٌ، ومن سَرَقَ فهو
كافرٌ، ومن شرب الخمر فهو كافرٌ، ومَنْ شكّ في أنّه كافرٌ فهو كافرٌ، ندعوكم إلى فرائضَ
بيّناتٍ وآياتٍ محكماتٍ وآثارٍ يُقْتدى بها، ونشهدُ أنّ الله صادقٌ فيما وعد، وعدْلٌ فيما
حكم. نَذْعوكم إلى توحيد الربّ، واليقين بالوعد الوعيد، وأداء الفرائض، والأمر
بالمعروف، والنّهي عن المنكر والولاية لأهل ولاية الله، والعداوة لأعداء الله. أيّها الناس
إنّ من رحمةِ الله أن جعل في كلّ فترةٍ بقايا من أهل العلم يَدْعُون مَنْ ضِلّ إلى الهدى،
ويَصْبرون على الألم في جنَب الله، يُقتَلون على الحقّ سالفَ الدهور شهداء، فما نَسيّهم
ربّهم ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [مريم: ٦٤] أُوصيكم بالتقوى، وحُسْنِ القيام على ما وكُلتُم
بالقيام به فابلُوا لله بلاءً حسناً في أمره وزجره. أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم).
وأقام بصنعاء أشهراً يُحسن السّيرة، وأتَتُهُ الشُّراة من كلّ جانبٍ. ولمّا كان وقت الحجّ جهزّ
أبا حمزة المختار بن عوفٍ، وبَلج بن عُقبة، وأبرهة بن الصبّاح إلى مكّة في سبعمائة
وقيل: في ألفٍ، وأمره أن يقيمَ بمكّة إذا صَدَرَ الناس ويوجّه بلجاً إلى الشام، وجرت
حروبٌ وخطوبٌ يطولُ شَرْحها. ثم إنّ مروان انتخب من عسكره أربعة آلافٍ فارسٍ وقدّم
عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، فالتقى أبو حمزة وابنُ عطيّة بأسفل مكّة،
فخرج أهلُ مكّة مع ابن عطيّة، فقُتل أبو حمزة على فم الشّعب، وتفرّق الخوارج، وصُلبَ
أبو حمزة وأبرهة بنُ الصبّاح، وعليّ بن الحصين ولم يزالوا كذلك إلى أن حجّ مُهَلهل
الهُجَيمي في خلافة أبي العبّاس فأنزلهم ودفنهم. وكان ابنُ عطيّة قد بعث برأس أبي حمزة
إلى مروان وخرج إلى الطائف وقاتل عبد الله بن يحيى وجرت بينهما حروبٌ، وآخر الأمر
التقيا في مكانٍ كثير الشّجر والكَرْم والحيطان، فترجْل عبدُ الله بنُ يحيى في ألف فارسٍ،
وقاتلوا حتى قُتلوا وبعث عبدُ الملك بنُ عطيّة برأس عبد الله بن يحيى إلى مروان مع ابنه
يزيد بن عبد الملك(١).
(١) هو يزيد بن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي.