Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ عبد الله بن محمّد بن هارون التوزي ٦٤٠٣ ـ ((أبو بكر ابن أبي الدنيا)) عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان بن قَيْس، القُرَشي؛ مولى بني أميّة، يُعْرفُ بابن أبي الدنيا. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وقيل سنة إحدى. ومولده سنة ثمانٍ ومائتين. وصلّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي. وكان يؤدّب المكتفي بالله في حداثته. وهو أحد الثّقات المصنّفين للأخبار والسِير. وله كُتُبٌ كثيرة تزيد على مائة كتابٍ. كتب إلى المعتضد وابنه المكتفي - وكان مؤدّبهما [الخفيف]: إنَّ حقَّ التأديبِ حقَّ الأبوة عند أهل الحِجى وأهل المُروَّه وأحقُّ الأنام أن يعرفوا ذا ك ويَرْعَوْه أهلُ بيتِ النبوَّةُ قال: كنتُ أؤذّبُ المكتفي فأقرأتُهُ يوماً ((كتاب الفصيح)) فأخطأ فقَرَضْتُ خذّه قَرْصةً شديدةً فانصرفتُ، فإذا قد لحقني رشيقٌ الخادم فقال: يقال لك ليس من التأديب سماع المكروه! فقلتُ: سبحان الله! أنا لا أُسْمِعُ المكروهَ غلامي ولا أمَتي! قال: فخرج إليّ ومعه كاغَذْ قال: يقال لك صَدَقْتَ يا أبا بكر! وإذا كان يوم السّبت تجيء على عادتك، فلما كان يوم السبت جئتُ فقلتُ: أيها الأمير تقول عنّي ما لم أقل؟! فقال: نعم يا مؤدِّبي مَنْ فَعَلَ ما لم يَجبْ قيل عنه ما لم يكن! وسمع من المشايخ ولم يسمع من أحمد بن حنبل، وروى عنه جماعة. قال ابن أبي حاتم: كتبتُ عنه مع أبي وهو صَدوق. وكان إذا جالس أحداً إنْ شاء أضحكه وإن شاء أبكاه. قال الشيخ شمس الدين: وقع لنا جُمْلَةٌ صالحة من مصنّفاته، وآخرُ من روى حديثَه بعُلُوِّ الشيخ فخر الدين ابن البخاري. ٦٤٠٤ - ((أبو محمد التوزّي اللّغوي)) عبد الله بن محمّد بن هارون التوزّي، ويقال التوجي، أبو محمّد. مولى قريش. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. أخذ عن أبي عبيدة ٦٤٠٣ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٦٣/٥) رقم (٧٥١)، و((الفهرست)) لابن النديم (٣٢١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨٩/١٠) رقم (٥٢٠٩)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٩٢/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٨/٥) رقم (٢٨٤)، و((الكامل)) في التاريخ لابن الأثير (٤٦٨/٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩٧/١٣) رقم (١٩٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٨١ - ٢٩٠ هـ) ص (٢٠٦) رقم (٣١٧)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٦٧٧/٢)، و((العبر)) له (٦٥/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٣/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٢٨/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٧١/١١)، و((تهذيب ابن حجر)) (١٢/٦)، و((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٨٦/٣). ٦٤٠٤ - ((مراتب النحويين)) لأبي الطيب اللغوي (٦٩، ١٢٢)، و((نور القبس)) للمرزباني (٢١٥) رقم (٤٩)، و((الفهرست)) لابن النديم (٩٠)، و((طبقات النحويين)) للزبيدي (٩٩) رقم (٣٤)، و((نزهة الألبا)) لابن الأنباري (١٧٢) رقم (٥٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٦/٢) رقم (٣٣٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٦١/٢) رقم (١٤٣٦). ٢٨٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات والأصمعي وأبي زيد، وهو من أكابر أئمّة اللَّغة. قرأ على أبي عُمَر الجَزْمي ((كتابَ)) سيبويه، وكان في طبقته في غير ذلك من العلوم. قال المبرّد: كان التوزي أعلم من الرياشي والمازني. وله من التصانيف ((كتاب الأمثال))، ((كتاب الأضداد))، ((كتاب الخيل وسبقها وشياتها)). وقال خالد النجّار يهجوه [الكامل المرفّل]: يا مَنْ يزيدُ تمقُّتاً وتبغّضاً في كلّ لَحْظَهْ واللَّه لو كنتُ الخليــلَ لما كتبْنا عنك لَفْظَهْ ٦٤٠٥ - ((الناشىء الشاعر المتكلّم)) عبد الله بن محمد، أبو العبّاس الناشىء الشاعر المتكلّم المعروف بابن شِرْشير. أضْلُهُ من الأنبار وسكن مصر وبغداد، وهو معدودٌ في طبقة البحتري وابن الرومي، وله قصيدةً نحو من أربعة آلاف بَيْتٍ فيها فنونٌ من العلم وهي على رَوِيٌّ واحدٍ وقافيةٍ واحدةٍ. قال ياقوت في ((معجم الأدباء)»: وقد قرأت بعض كتبه فدلّتني على هَوَسه واختلاطه لأنّه أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق والشعر والعروضيّين وغيرهم، ورام أن يُحدِثَ لنفسه أقوالاً يَنْقُض بها ما هم عليه، فسقط في بغداد فلجأ إلى مصر وأقام بها بقيّة عُمُره إلى أن مات سنةً ثلاثٍ وتسعين ومائتين. قيل إنْ سببَ مَوْته كان عَجَباً، وهو أنّه كان في جماعةٍ على شرابٍ فجرى ذكر القرآن وعَجيبُ نظمه فقال ابنُ شرشير: كم تقولون؟! لو شئتُ ...! وتكلّم بكلام عظيم فأنكروا عليه ذلك فقال: إيتوني بقرطاسٍ ومَحْبرةٍ فَأُخْضرَ له ذلك فقام ودخل بيتاً فانتظّروه، فلما طال انتظاره قاموا ودخلوا إليه فإذا القرطاس مبسوطاً وإذا الناشىء فوقه ممتدّاً فحرّكوه فإذا هو ميّت .! وكان السبب في تلقّبه بالناشىء أنّه دخل مَجْلساً فيه أهْلُ الجدل فتكلّم فأحسن على مذهب المُعْتَزلة فجوّد وقطع مَنْ ناظره فقام شيخٌ منهم فقبّل رأسَه وقال: لا أعْدَمَنَا الله مثل هذا الناشىء أنْ يكون فينا فَيَنْشأ في كلّ وقتٍ لنا مثلُه، فاستحسن أبو العبّاس هذا الاسم وتلقّب به. ومن شعره [المتقارب]: بَكَتْ للفراق وقد راعني بكاء الحبيبِ لبُعْدِ الديار كأنّ الدموعَ على خدّها بقيّةُ طَلِّ على جُلَّنار ٦٤٠٥ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (٣٣٧/٤)، و((مراتب النحويين)) لأبي الطيب اللغوي (٨٥)، و((الفهرست)) لابن النديم (٣٠٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٩٢/١٠) رقم (٥٢١٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٧/٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٨/٢) رقم (٣٤١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٩١/٣) رقم (٣٤٥)، و((العبر)) للذهبي (٩٥/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص (١٨١) رقم (٢٥٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠١/١١)، و((طبقات المعتزلة)) لابن المرتضى (٩٢)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٣٣٤/٣) رقم (١٣٨١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٨/٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٥٩/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢١٤/٢). ٢٨٣ عبد الله بن محمد وله في داود بن عليّ الظاهري [الطويل]: أقولُ كما قال الخليلُ بن أحمد وإن قستُ بين اللفظ واللفظ في الشعر عَذَلتَ على ما لو علمتَ بِقَدْره بسطتَ مكان اللوم والعذل من عذري جهلتَ ولم تدري بأنّك جاهلٌ فمَنْ لي بأن تدري بأنك لا تدري وقال [البسيط]: أُشدد يديك بمن تهوى فما أحدٌ يمضي فيدرك حيٍّ بعده خَلَفا واستَعْتِبِ الحُرَّ إنْ أنكرْتَ شيمته فالحرُّ يستأنف العُثْبى إذا أنفا مَنْ ذا الذي نال حظّاً دون صاحبه يوماً فأنصفه في الودّ وانتصفا قال محمد بن خلف بن المَرْزُبان: اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر والناشىء ومحمد بن عروسٍ فدعوتُ لهم مغنيةً فجاءتْ ومعها رقيبةٌ لم يرَ الناسُ أحسنَ منها فلمّا شربوا أخذ الناشىء رُقعَةً وكتب فيها [المتقارب]: لرَدّوا النواظر عن ناظرَيْكِ فديتك لو أنّهُمْ أنصفوكٍ وهل تنظُرُ العينُ إلا إِلَيْكِ فَمَنْ ذا يكون رقيباً عليكِ من وحيْ حُسنك في وجْنَتیكِ تَرُدّيْنَ أعيننا عن سواكِ وهم جعلوكٍ رقيباً علينا ألم يقرأوا ويحهم ما يَرَوْنَ وقال الناشىء يَصفُ أصحابَه [البسيط]: ولو شهدت مقاماتى وأنديتي في فتیةٍ لم یلاق الناس مذ وُجدوا يومَ الخصام وماء الموت مُطّردُ لهم شبيهاً ولا يلقون إنْ فُقدوا مجاورو الفضل أفلاك العلى سُبلُ التقوى محلٌّ الهدى عَمدُ النهى الوُطُدُ تُحسّ ما أخطأوا فيها وما عَمَدوا كأنهم وجدوا منها الذي وجدوا وعلْمُ ما غاب عنهم بالذي شهدوا كأنهم في صدور الناس أفئدةٌ يبدو للناس ما تُخفي ضمائرهم دُلّوا على باطن الدنيا بظاهرها مطالعُ الحقّ ما منْ شُبْهةٍ غَسقتْ إلا ومنها لَدَيهم كوكبٌ يَقِدُ ومن شعر الناشىء [البسيط]: وشادنٍ ما تولّى وصفَهُ أحدٌ إلا تَلَجْلَجَ في الوصف الذي وصفا ٢٨٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات يلوح في خدّه وردّ على زَهَرٍ يعودُ من حسنه غضّاً إذا قُطفا لا شيءَ أعْجبُ من جَفْنيه إنهما لا يُضْعِفَان القُوَى إلا إذا ضَعُفا ٦٤٠٦ - ((النيسابوري اللّغوي)) عبد الله بن محمّد بن هانىء النيسابوري، أبو عبد الرّحمن. مات سنةً ستٍ وثلاثين ومائتين. روى عن أبي زيد الأنصاري. يُحكى أنّه أنفق على الأخْفَش سعيد بن مَسْعَدة اثني عشر ألف دينارٍ وبيعَت كُتُبُه بأربع مائة ألف درهم. قال شمر بن حمدويه: كنت عند أبي عبد الرّحمن فجاءه وكيلٌ له فحاسبه فبقي له خمسمائة درهم، فقال له: أيُّ شىء أصْنَعُ بها؟ قال: تصدَّقْ بها! وكان قد أعدّ داراً لكلّ من يَقْدُمُ عليه من المستفيدين فيأمر بإنزاله فيها ويُزيح عِلَلَه في النفقة والرّزق ويوسّع النَّسْخَ عليه. وله كتاب (نوادر العرب وغرائب ألفاظها)) يُزبي على ألْفَي ورقة. سمع شمرٌ منه بعضَ هذا الكتاب. ٦٤٠٧ - ((ابن ودّاع الورّاق)) عبد الله بن محمد بن وذاع بن الزياد بن هاني الأزدي، أبو عبد الله. كان ورّاقاً حسنَ المعرفة صحيحَ الخطّ يَرْغَبُ الناسُ في خطّه، وكان لخطّه نَفَاقٌ وثَمَنٌ ونَفَاسٌ. توفي .... ٦٤٠٨ - ((ابن فأر اللّبن)) عبدُ الله بن محمد بن عبد الوارث، مُعين الدين الأنصاري، أبو الفضل المعروف بابن فأر اللّبن. شيخ متميّز مُسِنٌّ وهو آخرُ من روى عن الشاطبي. روى عنه ((القصيدةَ)) الشيخ حسن الرشيدي وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة وبدر الدين الجوهري. توفي سنةَ أربعٍ وستين وستمائة. ٦٤٠٩ - ((ابن أبي الجوع الورّاق)) عبد الله بن محمد بن أبي الجُوع النحوي الأديب الورّاق. من أهل مصر. كان مليحَ الخطّ جيّد الضبط وخطّه مرغوب فيه. وكان له تَحَقّقٌ باللغة والنحو والبلاغة وقَوْلِ الشعر. وصل إليه من العزيز وابنه الحاكم جملةٌ كبيرة على الوراقة. وقد أدرك المتنبّيَ وأيامَ كافور، ومات بمصر سنةً خمسٍ وتسعين وثلاثمائة. قال: كان لي على الوزير ابن خِئْزابة وعْدٌ مطلني به مطلاً ضاق به صدري فعملتُ فيه: [مجزوء الرمل]: ٦٤٠٦ - (تاريخ بغداد)) للخطيب (٧٢/١٠) رقم (٥١٨٧)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٧/٢) رقم (٣٣٩) و(٢) ١٣١) رقم (٣٤٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٣١ - ٢٤٠) ص (٢٣٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٦١/٢) رقم (١٤٣٧). ٦٤٠٧ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٢٧)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٤/٢) رقم (٣٤٩). ٦٤٠٨ - ((معرفة القراء)» للذهبي (٥٢٧/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٥٢/١) رقم (١٨٨٨)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٠٢/١) رقم (٨٨)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣١٦/٥). ٢٨٥ عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم تاهَ جهلاً بالفُراتِ أحمقٌ ذو نَزَواتٍ قال لي أهْيَفُ عنه وهو من إحدى الثـ ـٍ رؤوسَ الألـفـاتِ إنّه يَجْمَعُ بالميـ قال: وكتبتُها في رُفْعَةٍ وكتبتُ في أخرى إليه أتنجزّه الوغْدَ، واتّفق لقائي له على عَجَلةٍ فأردتُ أن أعرضَ عليه القصّة فدفعتُ إليه الأبيات غلطاً فلمّا قرأها قال: لعنك الله! قد غلطتّ وأعادها إليّ والتمس الأخرى فدفعتُها إليه وعندي من الخجل ما يقتضيه مثلُ تلك الحال فأخذها ووقّع فيها بما أردتُ، فقلتُ: لك عليّ مع ما تكرّمْتَ به من الحلم أن لا يسمعها أحَدٌ منّي !. ٦٤١٠ - ((أبو محمّد الخطّابي)) عبد الله بن محمد بن حرب بن خطّاب، الخطّابي. أبو محمد. من نُحاة الكوفة. وكان شاعراً يغلب عليه السخْفُ والألفاظ الغريبة. له ((كتاب النحو الكبير))، ((كتاب النحو الصغير))، ((كتاب عمود النحو))، ((كتاب المكتم(١) في النحو)). ٦٤١١ - ((أبو الحسن الخزاز النحوي)) عبد الله بن محمد بن سفيان الخَرّاز النحوي. أبو الحسن. أخذ عن المبرّد وثَعْلب وغيرهما ومات سنةً خمسٍ وعشرين وثلاثمائة. وكان معلّماً في دار الوزير عليّ بن عيسى بن الجرّاح وهو الذي صنّف كتاب ((المعاني)) وخلَط المذهبَيْن، وله مصنّفات في علوم القرآن منها كتابٌ مختصر في علْم العربيّة، ((المقصور والمَمْدود))، ((المذكّر والمؤنّث))، ((كتاب معاني القرآن))، ((كتاب أعيان الحكّام))، ألَّفه لأبي الحسين بن أبي عمر القاضي، ((كتاب أعياد النفوس في العلم))، ((كتاب رمضان وما قيل فيه)). ٦٤١٢ - ((ابن الأكفاني قاضي بغداد)) عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو ٦٤١٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (١١٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٤/٢) رقم (١٤١٨). (١) في الفهرست [طبعة دار الكتب العلمية] (المكهم). ٦٤١١ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٣١) وفيه (الخزاز) بالزائين، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٢٣/١٠) رقم (٥٢٥٠)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٣٦٣) رقم (٩٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٦/ ٢٩٠)، و(«إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٠/٢) رقم (٣٤٤) و(١٣٥/٢) رقم (٣٥٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/ ١٨٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٥/٢) رقم (١٤٢١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٤٧/١) رقم (٢٣٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٥٨/٢) و(١٤٦١) و(١٧٣٠). ٦٤١٢ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٤١/١٠) رقم (٥٢٨٣)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي (٧/ ٢٧٣) رقم (٤٢٩)، و ((الأنساب)) للسمعاني (٣٣٩/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (٨٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٧) ١٥١) رقم (٩٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٩٨/٢) رقم (٤٥٧٨)، و(العبر)) له (٩٠/٣)، و ((تاريخ الإسلام)) له (٤٠١ - ٤١٠ هـ) ص (١١٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٣/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/ ٣٥٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٥٢/٣) رقم (١٤٢٧)، و((الشذرات(()) لابن العماد (٢٧٤/٣). ٢٨٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات محمد الأسَدي البغدادي، المعروف بابن الأكفاني، قاضي القضاة ببغداد. أنفَقَ على أهل العلم مائة ألف دينارٍ، وتوفيّ سنةً خمسٍ وأربعمائة. ٦٤١٣ - ((ابن الفرضي القُرطبي)) عبد الله بن محمد بن يوسف بن نَصرِ الأزدي الحافظ، أبو الوليد ابن الفَرَضي القرطبي. مصنّف ((تاريخ الأندلس)). له مصنّفٌ في أخبار شعراء الأندلس، وكتابٌ في ((المؤتلف والمختلف)) وفي ((مُشتبه النسبة))، وروى عنه ابن عبد البرّ. وكان فقيهاً عالماً في جميع فنون العلم، إستقضاه محمد المهدي ببَلنَسية، وكان حسن البلاغة والخطّ وقتلته البَزْبَر في الفتنة(١)، وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولاً. قال ابن الفَرَضي: تعلّقتُ بأستار الكعبة وسألتُ الله الشهادة ثم انحرفتُ وفكّرتُ في هَوْل القتل فتَدِمتُ وهممتُ أن أرجعَ وأستقيلَ اللَّهَ ذلك فاستحيّيتُ! قال الحُمَيدي: فأخبرني مَنْ رآه بين القَتلى ودنا منه فسَمعه يقول بصوتٍ ضعيفٍ: (لا يُكلمُ أحدٌ في سبيل الله - والله أعلَمُ بمن يُكلّمُ في سبيله - إلاَّ وجاء يوم القيامة وجُرْحه يَشعَبُ دماً اللون لونُ الدم والرّيحُ ريحُ المسك)(٢)! كأنه يعيدُ الحديثَ على نفسه، ثم قضى على أثر ذلك. وأنشد له ابنُ عبد البرّ [الطويل]: أسيرُ الخطايا عند بابك واقفٌ على وجلِ ممّا به أنتَ عارفُ ويَرْجُوكَ فِيها فَهْوَ راجٍ وخائفُ يخافُ ذنوباً لم يغبْ عنك عَيْبُها ومالَكَ من فضلٍ(٣) القضاء مخالفُ ومن ذا الذي يرجو سِواكَ ويتّقي إذا نُشرتْ يومَ الحساب الصحائفُ فيا سيّدي لا تُخْزني في صحيفتي يصُدُّ ذوو وذي ويجفو الموالفُ وكُنْ مؤنسي في ظلمة القبر عندما لئن ضاق عَنّي عَفْوك الواسعُ الذي أرجّي لإسرافي فإنّي لَتَالفُ ٦٤١٣ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٥١/١) رقم (٢٧٣)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٥٤) رقم (٥٣٧)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣٣٤) رقم (٨٨٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٥/٣) رقم (٣٥١)، و((الذخيرة)) لابن بسّام (٦١٤/٢/١) و((المغرب)) لابن سعيد (١٠٣/١)، و((العبر)) للذهبي (٨٥/٣)، و(سير أعلام النبلاء)) له (١٧٧/١٧) رقم (١٠١)، و(«تذكرة الحفاظ)) له (١٠٧٦/٣)، و(تاريخ الإسلام)) له (٤٠١ - ٤١٠ هـ) ص (٨٢) رقم (١٠٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٥/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٥١/١١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٥٢/١)، و((نفح الطيب للمقري (١٢٩/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٦٨/٣)، و((المطرب)) لابن دحية (١٣٢). (١) ومولده عام (٣٥١) ووفاته عام (٤٠٣ هـ) كما في تاريخ الإسلام. أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٤٦١/٢) في الجهاد، وأحمد في («مسنده» (٢٣١/٢)، والبخاري في (٢) ((صحيحه)) (٢٨٠٣)، ومسلم في ((صحيحه)) (١٨٧٦). في تاريخ الإسلام (ومالك في فصل القضاء مخالفٌ). (٣) ٢٨٧ عبدُ الله بن محمد بن مَعنٍ وأنشد الحُمَيدي لابن الفرضي [الكامل]: إنّ الذي أصبحتُ طَوْعَ يمينه إنْ لم يكنْ قَمراً فليس بدُونِه ذُليّ له في الحبّ من سُلْطانِهِ وسَقَامُ جسمي من سَقَامٍ جفونهِ ٦٤١٤ - (الزَوَزني العَبْدلكاني)) عبد الله بن محمّد بن يوسف العَبدلكاني، أبو محمّد الزَّوْزني الأديب. توفيّ سنةَ إحدى وثلاثين وأربعمائة، وهو رجلٌ مشهورٌ من الشعراء، حَسَنُ الكلام غَزِيرُ العلم كثيرُ الحلم. سمع الحديثَ وقلّما كان يَنشط للرّواية. وكان خفيفَ الرّوح، كثيرَ النّوادر والمضاحك سريع الجواب، قصير القامة لا يزيد على ذراعين، كثّ اللحية نحيفَ الجسم إلاّ أنّ وجهَهُ بهيٍّ، وكان يَكتحلُ إلى قريبٍ من أُذُنيه فيصير شهرةً مضحكةً، وكان مُلوك خُراسان يصطفونه لمنادمتهم وتعليم أولادهم، وله ((كتاب المُزْجَان في الرّسائل)). ومن شعره [مجزوء البسيط]: أبْدَلَنا اللَّه منه غيرَهْ يا سيّدي نّخنُ في زمانٍ مَتّعَ بالطيْبَاتِ أَيْرَهْ يجلد من فَقْرَه عُمَيرَةْ كلُّ خسيسٍ وكلُّ نَذْلٍ وكلُّ ذي فطْئَةٍ وعَقْلٍ ومنه [مجزوء البسيط]: لمّا رأيتُ الزمان نكساً ولَيس في الحكمةِ انتفاعُ وكلّ رأسٍ به صُداعُ وكلّ حُرِّ به اتّضاعُ به عن الذلّةِ امتناعُ لها على راحتي شُعاعُ ومن قواريرها سَمَّاعُ لي من قراقيرها نَدامى وأجتَني من ثمار قوم قد أقفّرتْ منهم البقاعُ كلُّ رئيسٍ به ملاَلٌ وكلُّ نَذْلٍ به ارتفاعٌ لَزِمتُ بَيتي وصُنتُ عرضاً أشرَبُ ممّا ادَخَرْتُ راحاً ٦٤١٥ - ((الواثق الصُمادحي)) عبدُ الله بن محمد بن مَعنٍ، الواثق عزّ الدولة بن المُعْتَصم بن صُمادح. كان أبوه قد ولاّه بالمريّة عهدَه فلمّا أخذ الملثّمون المريّة عند موت أبيه ركب الواثقُ البَخْرَ إلى جهة بجاية بما قَدرَ عليه، وأقام في الجزائر تحت ظلّ بني حمّاد سلاطين الغَرب الأوسط. ومن وصف الحجاريّ له: قمرٌ عاجلَه المُحاقُ قبل التّمام فنُثرَ من ٦٤١٤ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٢٩/٢) رقم (٢٣٦). ٢٨٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات يَدَيه ما كان عَقَدَ أبوه من ذلك النظام، وكان قد خصّه بولاية عَهْده ورشّحه للمُلْك من بعده وآل أمْرُهُ إلى أن حلّ ببجابة في دولة بني حمادٍ مُسْتوحشاً، وقال شعراً منه قوله [الطويل]: لكَ الحمدُ بعد الملك أُصْبِحُ خاملاً بأرض اغترابٍ لا أُمِرُّ ولا أُخْلِي كما نسيت ركضَ الجيادِ بها رجلي وقد أضدأت فيها الهوادةُ مُنْصُلي ولا مَسمعي يُصغي لنغمة شاعرٍ وكفّيَ لا تمتَدُّ يوماً إلى بَذْلٍ قال: وما أظُنّ أحداً قال في عظَمِ الهمّ مثلَ قوله [البسيط]: ليَيْأَسِ الناسُ منْ هَمِّ ومن كمدٍ فإني قد جَمَعْتُ الهمَّ والكمدا لم أُبْقِ منه لغيري ما يحاذرُهُ فليس يَقصدُ دوني في الورى أحدا وقال [المجتث]: أهْوى قَضيبَ لُجَيْنٍ قَدْ أُطْلِعَ البَدْرُ فيهِ فمنه عَيشي يليهِ إن كان موتي بلَخظِ لُقيّاهُ كَمْ أَشْتَّهِيهِ يارب كم أتمنّى سوى جَفَاءٍ وتيهِ ولا أرى منه شيئاً طُوبى لدارِ حَوَتْهُ وَأُمْهِ وأبيهِ بلْ ألف طوبى لصبِّ في مَوضعٍ يَلْتقيهِ ٦٤١٦ - ((أبو بكر القاضي الطُرَيثيثي)) عبدُ الله بن محمد بن طاهر الطُرَيْثيني. أبو بكر القاضي. وطُرَيثيث بلدٌ من أعمال نَيْسابور. له يدٌ باسطة في اللّغة والنّحو والأدب. ورد بغداد قبلَ سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. له كتابُ ((الموازنة بين أبي طاهر وطاهر))، يمدحُ فيه أبا طاهر الخوارزمي ويَذُمّ طاهرَ الطُرَيثيثي، وهو كتابٌ كثير الفوائد. وتوفي سنة ثلاثٍ و خمسمائة . ٦٤١٧ - ((أبو محمد الشَهْراباني)) عبدُ الله بن محمد بن محمد بن هبة الله بن أبي عيسى، أبو محمد. من أهل شَهْربان، وأقام ببغداد. كان له معرفةٌ بعلم الأدب والنّحو والعربيّة والشعر. وهو مليحُ الخطّ جيّدُ الضَبْط. قرأ على أبي محمد ابن الخَشّاب ولازمه حتى حصّل ٦٤١٦ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٠/٢) رقم (٣٤٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٦/٢) رقم (١٤٢٣). ٦٤١٧ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٧/٢) رقم (٣٥٤)، و((التكملة)) للمنذري (٤٥/٣) رقم (٨١١)، و((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٣٠/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٩/٢) رقم (١٤٣٢). ٢٨٩ عبدُ الله بن محمد بن عيسى بن وليد الأندلسي النحوي طَرَفاً جيّداً ممّا عنده. مات في رجب سنة ستمائة. ومن شعره [الرمل]: نَحْنُ قومٌ قَدْ تَوَلّى حَظّنا وأتى قَومٌ لهمْ حَظُّ جَديدْ وكذا الأيامُ في أفْعَالها تخفض الهضبَ وتَستعلي الوهوذ إنّما الموتُ حَيَاةٌ لامرىءٍ حَظّهُ يَنْقُصُ والهمْ يَزِيدْ ٦٤١٨ - ((أبو محمد الأشيري)) عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن عليّ الأنصاري، أبو محمد الأشيري. وأشيرُ بَلْدَةٌ في أطرافٍ إفريقية. كان أحد الأعلام والشيوخ المشهورين. كتب بيده الكثيرَ من الحديث والأدَب، ودخل الأندلس ولقي القاضي عياضًاً، وورد إلى الشرق وحجّ ودخل مصر والشام وحلب ومات سنةً سبعين وخمسمائة. وكان يقرأ الحديث فغلط في شيْءٍ سبقه إليه لسانُهُ فردّهُ عليه بعضُ الحاضرين فقَبَلَ قَوْلَه وقال: ((القارىء أسيرُ المُسْتمع)) وكان الوزير أبو المُظفّر ابن هُبيرة طلبه من العادل نور الدين الشهيد. صنّف كتاب ((الإفصاح)) وجَمَعَ أهلَ المذاهب لأجْله، وقيل له إنّه فقيةٌ مالكيّ المذهب. ولمّا وصَل بغدادَ أنْزله بدارٍ بينَ الدربَيْن وأنْعَمَ عليه وأجرى له الجرايات الحسنةَ وأكثر مذاكرتَه ومجالسَتهُ وكان قد بحث يوماً معه فردّ عليه وأغضبه بين الجماعة، فقال له الوزير: تهذي! ليس كلامك بصحيح! فمضى الأشيريّ ولَمْ يَعُدْ إلى مَجْلسه فأرسل إليه حاجبه فلَمْ يَخْضُرْ فردَّ الحاجبَ وقال له : إنْ لم يجىء بعثتُ إليه ولديّ الإثنين فحضر فقال له: لا بدّ أنْ تقومَ بين الجماعة وتخاطبني بما خاطبتُكَ به وحلف على ذلك فَلَمْ يفعل فألْزَمَه الوزيرُ والجماعةُ الحاضرون إلى أنْ قال للوزير كما قال له، واعْتَذرَ الوزيرُ إلیه ووصله. وله كتاب ((الاشتقاق)) وكتاب ((وجوب الطُمأنينة)). ٦٤١٩ - ((أبو محمد الأسْلَمي)) عبدُ الله بن محمد بن عيسى بن وليد الأندلسي النحوي، يُعْرف بابن الأسْلَمي، كُنْيَتُه أبو محمد. كان يَخْتُمُ ((كتابَ سيبويه)) كلّ خمسة عشر يوماً مرّةً، ٦٤١٨ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٠٢/١)، و((معجم الأدباء» له (٢٠٢/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (١/ ٧٦٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٧/٢) رقم (٣٥٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧٦/٧)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠/ ٤٥٠) رقم (٢٩٤)، و((العبر)) له (١٧٤/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له (٥٦١ - ٥٧٠ هـ) ص (٨١) رقم (١٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٤٧/٣)، و ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (٢٣٧/١)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (٤٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧٢/٥)، و((الشذرات لابن العماد (١٩٨/٤). ٦٤١٩ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٦٠/١) رقم (٥٧٩)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٧/٢) رقم (٣٤٠)، و((التكملة)) لابن الأبار (٧٩٤/٢) رقم (١٩٤٤)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٠١ - ٤١٠ هـ) ص (١١٤) رقم (١٦٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٩/٢) رقم (١٤٣١). ٢٩٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وألّف كتباً منها ((كتاب تَفْقيه الطالبين)) ثلاثة أجزاء، ((كتاب الإرشاد إلى إصابة الصّواب)). ٦٤٢٠ ــ ((البَلَنسي المُجَلّد)) عبدُ الله بن محمد البَلَنسي، أبو محمد. كان مُجَلّداً فاضلاً. قال له يوماً شهابُ الدين عبدُ الحقّ بن عبد السّلام الصّقلّي وهو يَبْشُرُ جلْداً لكتابٍ: ما أنت إلاّ بشّارٌ فقال: [مجزوء الرمل]: أنا بشّارُ ولكنْ لَسْتُ بشّارَ بنَ بُزْدِ ذاك بشارٌ لشعرِ وأنا بشّارُ جِلْدِ ٦٤٢١ - ((المَكْفُوف النحوي القَيْرَواني)) عبدُ الله بن محمد، وقيل ابن مَحمود، أبو محمد المكفوف النحوي القَيْرَواني. كان عالماً بالغريب والعربيّة والشعر وتَفْسير المشروحات وأيام العرب وأخبارها. وتوفي سنةً ثمانٍ وثلاثمائة، وله كتابٌ في العروض يفضّله أهلُ العلم على كلّ ما صُنّف لما بَيِّنَ وقَرّب. وكان يجلس مع حَمْدون النَّعْجَة في مكتبه فربّما اسْتعار بعضُ الصّبيان كتاباً فيه شعرٌ أو غريبٌ أو شيءٌ من أخبار العرب فيقْتضيه صاحبُه إيّاه فإذا ألَحَ عليه أعلم أبا محمد المكفوف بذلك فيقول له: إقرأ عليّ! فإذا فعل قال: أعدهُ ثانيةً ثم يقول: ردّهُ على صاحبه ومتى شئتَ تعالى حتى أُمْليه عليك. وهجاه إسحاق بن خُنَيْسٍ فأجابه المكفوف وقال [البسيط]: إنّ الخُنَيْسيّ يهجوني لأرْفَعَهُ إخسا خُنَيسُ فإنّي لستُ أهجوكا لم تبقَ مَثْلبةٌ تحصى إذا جُمعَتْ من المثالبِ إلاّ كلّها فيكا وكانت الرّحلةُ إليه من جميع إفريقية لأنّه كان أعْلَم خَلْقِ الله بالنحو واللّغة والشعر والأخبار. ٦٤٢٢ - ((أبو محمد الغَيْمي المالكي)) عبد الله بن محمد الغَيْمي - بالغيْنِ المُعْجمة مَفْتُوحة والياء آخر الحروف ساكنة - أبو محمد المَغْربي. صَوّامٌ قَوّامٌ، عُني بكتب أشهب و (بالمُدَوّنة)) وبكتب ابن الماجِشُون، وأخذ الفقه عن جلّةِ أصحاب ابن سخنون. حُملَ هو وأبو عبد الله الصدري إلى المَهْدي لمّا ذَمّا التَشَيّع فضربهما حتى ماتا وصَلَبهما رضي الله عنهما وذلك سنةً ثمان وثلاثمائة. ٦٤٢١ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٥٥)، و((طبقات النحويين واللغويين)) للزبيدي (٢٣٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٤٩/٢). ٦٤٢٢ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٠١ - ٣١٠ هـ) ص (٢٣٨)، رقم (٣٩٣)، وفيه ((النعيمي)) ولعلها خطأ من الناسخ. ٢٩١ عبدُ الله بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الله الخوارزمي ٦٤٢٣ - ((الحافظ الدِينَوَري)) عبدُ الله بن محمد بن وهب بن بشر، أبو محمد الدِينَوَري الحافظُ الكبير. طَوّف الأقاليم وسَمعَ. كان أبو زُرعة يَعْجزُ عن مذاكرته. قال الدّار قطني: مَثْروكٌ. توفي سنة ثمانٍ وثلاثمائة. ٦٤٢٤ - ((عَيْنُ القضاة المَيانجي)) عبدُ الله بن محمد بن عليّ بن الحسن، أبو المعالي عَيْنُ القُضاة المَيانجي . - بعد الميم ياءٌ آخر الحروف وبعدها ألفٌ ونون وجيم - وميانج بلدٌ بأذربيجان، وهو من أهل همذان، فقيه علامة شاعرٌ مُفْلق يُضْربُ به المَثَلُ في الذكاء والفَضْلِ، ويتكلّم بإشارات الصوفيّة، وكان الناس يتباركون به والعزيز المستوفي يُبالغُ في تعظيمه فلمّا قُتلَ كان بَيْنَه وبين الوزير أبي القاسم إحَنّ فعمل مَخضراً بألفاظِ شَنيعةِ التُقطَتْ من تصانيفه فكتب جماعةٌ بحلّ دمه، فحمله أبو القاسم الوزير إلى بغداد مُقَيّداً ثم رُدّ وصُلب بهمذان في سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة. وكان من تلاميذ الغزّالي وتلاميذ محمد بن حَمّويه. ومن شعره [الطويل]: أقولُ لنفسي وهي طالبةُ العُلى لكِ اللَّه من طلاّبَةٍ للعلى نَفْسا أجيبي المنايا إنْ دعيتك إلى الرّدى إذا تركت للناسٍ ألسنةً خُزساً ومنه [الطويل]: فما خدَعَ الأجْفان بعدك غَفْوةٌ ولا وطىء الأجفان قبلك أذمعُ ومن تصانيفه ((الرسالة العلائيّة))، ((أمالي الاشتقاق))، ((البَحث عن مَعْنى البَعْث))، كتاب (زبدة الحقائق))، في الحساب الهندي - مقدّمة، وغير ذلك. ٦٤٢٥ - ((الكامل الخوارزمي صاحبُ الرَّحل)) عبدُ الله بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الله الخوارزمي، أبو القاسم الكامل. أحد البُلَغَاء المتأخرّين والعُلَماء المُبَرّزين. كان في عصر الحريري أبي محمد صاحب ((المَقَامات))، ولمّا فاز الحريريّ بالسَبْق إلى عَمَل ٦٤٢٣ - ((الكامل)) لابن عدي (١٥٧٩/٤)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤١٢/٢) رقم (٤٢٨١)، و («تاريخ الإسلام)) له (٣٠١ - ٣١٠ هـ) ص (٢٣٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٤٩/٢)، و («البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣١/١١)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٢٧٩/٣) رقم (١١٦٨) و(٣٤٤/٣) رقم (١٤٠٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٧٥٤/٢)، و((العبر)) له (١٣٧/٢). ٦٤٢٤ - ((تاريخ حكماء الإسلام)) لظهير الدين البيهقي (١٢٣) رقم (٦٧)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٤/ ١١٣٠/٢)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٤٤/٣)، و((طبقات الإسنوي)) (٤٠٥/٢) رقم (١٠٥٨)، و((طبقات السبكي)) (١٢٨/٧) رقم (٨٢٩)، و(لسان الميزان)) لابن حجر (٤١١/٤) رقم (١٢٥٦)، و ((الشذرات)» لابن العماد (٧٥/٤). ٦٤٢٥ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٦/٢) رقم (٣٥٣). ..... .. ... ٢٩٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ((المقامات)) اخترع هذا الخوارزمي ((كتاب الرِّحل)) وعمل فيه ستّ عشرةَ رِحْلَةً حذا فيها حَذْو ((المقامات)) وأهداها إلى هبة الله بن الفَضْل بن صاعد بن التلميذ في سنة اثنتين وخمسمائة، وأورد منها ياقوت في ((مُعْجَم الأدباء)) رحلةً واحدةً. ٦٤٢٦ - ((ابن الذهبي الطبيب)) عبدُ الله بن محمد الأزْدي. يُعْرَفُ بابن الذَهَبي. أحَدُ المُعْتَنين بصناعة الطب ومُطالعة كتب الفلاسفة. وكان كَلفاً بصناعة الكيمياء مجتهداً في طلبها. توفي سنةً ستٍ وخمسين وأربعمائة. وله من الكتب ((مقالة في أنّ الماء لا يغذو)). ٦٤٢٧ - ((ابن عَلْقَمَة البَلَنْسي)) عبدُ الله بن محمد بن الخلَف، أبو محمد الصَدَفي البَلَتْسي. يُعرف بابن عَلْقَمَة، وأبوه الكاتب أبو عبد الله هو صاحب (تاريخ بَلَنْسية))، وكتب أبو محمد هذا للقاضي أبي الحسين بن عبد العزيز وفيه يقول أبو العبّاس بن العريف الزاهد رحمه الله تعالى [السريع]: منْ عَجَبِ الدَهرِ وآياتِهِ سُكَّرَةٌ تُعزى إلى عَلْقَمَهْ فهي بأضداد الكُنى مُعْلَمَهْ خِيفَ عليها العَينُ من طيبها بقيّةٌ المعنى لذي فطنةٍ لأنها في اللفظ عِلْقٌ ومَةْ ومن شعر أبي محمد يخاطب الأستاذ أبا عبد الله بن خَلَصَة عقيبَ إبلاله من مَرَضٍ أُرجف فيه بموته [الطويل]: نَعَوك وقاك اللَّه كلّ مُلمّةٍ وما هو نعيّ بل مُصَحّفُهُ بَقْيُ وبالضدّ من معناه يبدو لنا الشَيْء وينعٌ لزَهر الجسم بعد ذبوله فهذا صحيحُ الزَجر بادٍ دليلُه وللَّه فينا الحُكمُ والأمرُ والنهيُ فأجاب ابنُ خَلصة بأبياتٍ منها [الطويل]: لئن كنت منعيّاً فما الموت وصمةً لقد نُعيتْ قبلي الرسالةُ والوَخِيُّ لِيغُضِ عَدوٍّ أو ليُظهر شماتةً فعما قليلٍ يَتبَعِ المَيْتَ الحيُّ ٦٤٢٦ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٤٩/٢)، و((تاريخ حلب)) للعظيمي (٣٤٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٥١ - ٤٦٠ هـ) ص (٣٩٦) رقم (١٦٠)، وفيه: ((وصنّف مقالةً في أنّ الماء لا يعدو)) بالمهملتین. ٦٤٢٧ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار القضاعي (٢٠)، و((التكملة)) له (٨٢٦/٢) رقم (٢٠١٧)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٢٢٧/٤) رقم (٣٨٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٣/١٢). ٢٩٣ عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن المنخّل المَهْري قلتُ: أحسن من الأول قولُ الأول [الطويل]: تمنّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أمُتْ فتلك طريقٌ لَستُ فيها بأوحدٍ ٦٤٢٨ - (ابن أبي رَوْحِ المَغْربي)) عبدُ الله بن محمّد بن أبي رَوْح، أبو محمد. من أهل الجزيرة الخضراء. رحَلَ منها إلى المشرق سنةً سبعين وخمسمائة أو نحوها ولم يَعُدْ إليها، فقال يتشوّقها [الطويل]: أُعلّل يا خضراءُ نفسيَ بالمُنى وأقنع إِنْ هبّتْ رياحُكِ بالشَّمِّ وكيف ينام الليلَ ذو الوجد والهمّ إذا غبتٍ عن عيني يغيب منامُها فللَّه مَنْ فيها من الخال والعمِّ تذكّرْتُ مَنْ فيها ففاضتْ مدامعي حنين مَشُوقٍ للعناقِ وللضَمِّ أَحنُّ إلى الخضراءِ من كلِّ موطنٍ ولا بدّ من شوق الرضيعِ إلى الأمّ وما ذاك إلاّ أنّ جسمي رضيعُها قُلْتُ: شعرٌ مقبول. ٦٤٢٩ - ((المغربي المَهْري)) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن المنخّل المَهْري. من أهل شِلْب، أبو محمد بن أبي بكر. ومن شعره [الكامل]: شَرَفُ الخلافةِ أنْ ملكْتَ زمامَها وغَدَوْتَ من عقب الإمامِ إِمامَها وافَتكَ تَبتدر الرّضا إذ رُمْتَهَا ولشدِّ ما امْتنعتْ على مَنْ رامَها يحمي جوانبها فكنتَ حُسَامَها طَبَعَ الإلهُ لها حُساماً صارماً ورأتْ عُداةُ اللَّه أنّ حِمامَها من قيسٍ عَيلانٍ فكنتَ حِمامَها منها : فعلى رماحكَ أن تشقّ جيوبها وعلى حسامك أنْ يُفَلّق هامَها حُرّاً بواديةِ الليالي ضامَها ملكٌ يجير من الزمان فإن يَضمْ قِسطاسُ عَذْلٍ لا يميلُ فإنْ رأى مَيلَ الخلافة أمَّها فأقامَها لا ما تُفيضُ العربُ فيهِ سهامَها ما الجوُد إلاّ ما تُفيضُ بَنَانُه ما البأسُ إلاّ ما تَضَمّنَ سيفُهُ لا ما تَضَمّنَ بعضُه صمصامَها ٦٤٢٨ - ((المقتضب)) لابن الآبار (٥٠٠)، و((درايات المبرزين)) لابن سعيد (٥٤)، و«نفح الطيب)» للمقري (١/ ٩٣) رقم (٤٩). ٦٤٢٩ - ((المقتضب)) لابن الأبار (٦٦). ٢٩٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات .*. ما الزجر إلاّ ما يَجُرّ خلافَه ليس الذي وَسَمَتْ به أيّامَها ولربّما خَمَدتْ فَشَبّ ضرامَها يُطفي الحروبَ إذا توهّج جَمرها عانى بحدّ المَشرفيّ عُرَامَها وإذا أسودُ الحَزْبِ هاجَ غَرامها وإذا بُروق المُزْنِ لُحنَ كواذباً صَدَقَتْ بروقُ نَوالِهِ مَنْ شامَها ومنها : والحربُ قد سدلتْ عليه قتامَها لمّا رأيتَ الدينَ أظلَمَ وجهُهُ جُرداً تُباري في الفَلاة سمامَها عَقَدوا بباسقةِ النخيل لجامَها أقبَلتَها شُعثَ النّواصي شُزّباً من كلّ مُشرفة التَليل كأنّما وأغرَّ وضّاحِ الحُجُولِ مُطَهْمٍ يجلو إذا خاضَ الغمارَ ظلامـ منها : يلقى العُدَاةُ الرُعبّ قبل لقائه فيُزِلُّ قبل قتالها أقدامَها وقال مُسلياً من هزيمة [الكامل]: لا تكترث يا ابنَ الخليفةِ إنّه قَدَرٌ أُتيحَ فما يُرَدُّ مُتاحُهُ قد يَكدُر الماء القَراحُ لعلّةٍ ويعودُ صفواً بعد ذاك قَراحُهُ قلت: شعرٌ جیّد. ٦٤٣٠ _ـ «أبو محمد المرسي الكاتب)) عبدُ الله بن محمد بن ذِمام، أبو محمد الكاتب المرسي. من أهل لَقَنْت. بفتح اللام والقاف وسكون النون وبعدها تاء ثالثةُ الحروف - سكن مقالة. وكان في أول أمره توجّه إلى مرّاكش وتعلّق بخدمة أبي الغَمر هلال بن الأمير محمد بن مَرْذنيش، فكتب إليه أبوه الأستاذ أبو عبد الله مع رسالةٍ يُشْعره اللُحاق به وقد رغب إليه فيه [الطويل]: إلى الحضرة العُليا المسيرُ المحقّقُ بها أملٌ إنْ شاءهُ اللَّه يلحَقُ يُقَبّلُ أركاناً لها ويُخلّقُ بساحةِ بابٍ للهُدى لَيْسَ يُغلقُ بمرّاكُشَ الغَرّاء حيث التأنّقُ بها كعبةُ الآمال طُوبى لِطَائفٍ فطوبى لمَنْ أمسى وقد حَطّ رحله وتعساً لمَنْ لم يَنظم الدهر شملهُ ٦٤٣٠ - ((المقتضب من تحفة القادم لابن الآبار (٧٦). ٢٩٥ عبدُ الله بن محمد بن ذِمام فراجعه برسالةٍ يقول فيها [الطويل]: وذهْنُك للمعنى البديع موفّقُ ونشرك مسْكٌ طيّبُ العزف يَعبقُ وراياتها من فوق رأسكَ تَّخفقُ تُعَبّرُ عن سحرٍ حلالٍ وتَنطقُ وكيف وفيها للمعالي تأنّقُ فهيّجَ بلبالي إليك التَشَوُّقُ ويا ليت هذا البينَ لم يك يُخْلقُ بنانُك منْ بَخر المعارف تُنفقُ فنظمُك دُرِّ أَنْفَس الدُرّ دونه وأنت مليكٌ للبلاغة كلّها وللَّه بكرّ بنتُ عَشرٍ زَفَفتَها تجلّتْ فجلّتْ أن یعارض حُسنُها وما هو إلاّ أن فَضضْتُ ختامها فيا ليتَ مُرَّ الشوق لم تدر طَعْمَه فذاك للَذّاتِ التَواصلِ قاطعٌ وهذا لشملِ الأقربينَ مُفَرِّقُ قلتُ: شعرُه أجْوَدُ من شعر أبيه بلْ ما بينهما صيغةُ أفْعَلْ! واقترح عليه أبو الغَمر المذكور أن يعارض أربعةً من أشعار الغناء أولها [الوافر]: يَخُطّ الشَوْقُ شَخْصك في ضميري على بُعد التَزاورِ خَطَّ زورٍ فقال [الوافر]: ملكْتَ الفضلَ يا نَجْلَ ابنِ سعدٍ فمالك في الأكارم من نظيرٍ ومالُكَ مُذهِبٌ عُدْمَ الفقيرِ حُسامك حاسمٌ عَذْوَ الأعادي تَجَلّى عن سَنَا قَمَرٍ مُنيرٍ الإشراق حُبِيتَ به وثُورٍ ووجْهُكَ إِن تَبَدّى في ظَلامِ لذا سَمّاكَ مَنْ سَمّى هلالاً وثانيها [الطويل]: أشاقك طيفٌ آخرَ الليل من هندٍ ضمانٌ عليه أن يَزُور على بُعدٍ فقال [الطويل]: حكى دمْعها الجاري على صفحة الخدِّ نثير جُمانٍ قد تساقط من عقدٍ فقلتُ لها: ما بالُ دمعكِ جارياً ولولا لهيبٌ ظلّ بين جوانحي وما يُطفىء الجمر المضرّم في الحشا فقالت: لما فى القلب من الوجدٍ يُجفّفُ دمعي كان كالسيل في المدِّ سوى وصل مولانا هلالٍ أبى سعدٍ ٢٩٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وثالثها [الطويل]: أعانقُ غُصْنَ البانِ منها تعلّلاً فأُنكِرُهُ مسّاً وأعرفُهُ قَدّا فقال [الطويل]: ولوعة وجدٍ ألبسَتْها الضَنى بُردا شكتْ يالها تشكو لفرط صبابةٍ يُريك جُمان الطلّ إذا بلّل الوردا وقالت ودمعُ العین في ورد خدّها سقيمٌ ضعيفٌ ليس يحتملُ الصدّا كبعض الذي حُمّلتُه هدّها هذا أيا قمرٌ رفقاً على القلب إنّه فلو حُمّلتْ شُمُّ الجبال من الهوى ورابعُها [الطويل]: صحا القلب عن سلمى وعُلّق زَينبا وعاوده أضعافُ ما قد تَجَنّبا فقال [الطويل]: إذا نمّتِ الأزهارُ واعتلّت الصبا وهيّجت الألحانُ أشجانَ مَنْ صَبَا ودارتْ كؤوسٌ للمُدام تخالُها لرقّة ما فيها لُجَيْناً مُذَهّبا تَهُزُّ هلالاً للمكارم هَزّةً كهزّ القنا يومَ الكريهة والظُبى وفي حالة الإقدام يحكي المُهلَّبًا ففي حالةِ الإِفْضال يُشْبه حاتماً ومن شعره - والرابع مُضَمّن - [الوافر]: فراقٌ لم يكنْ يَجْري ببالي نَفَى نَوْمي وهيّج لي خيالي وأنْسٍ وانتظامٍ واتّصالٍ وكنّا قبلَه في خَفْضِ عَيْشٍ مَطيُّ البَيْن تُذْني لارتحالٍ فشتّتَنَا الفراقُ ورَوّعَتْنا ((فلو نُغْطَى الخيارَ لما افْتَرَقْنا ولكنْ لا خِيَارَ مع الليالي)) ٦٤٣١ - ((البَكْري الإشْبيلي)) عبدُ الله بن محمد بن عمّار البَكْري الإشْبيلي. من أقارب أبي عُبيد البَكْري. قَدِمَ على شَرْق الأندلس في أول المائة السابعة. قال ابن الأبّار في ((تحفة القادم)»: سمع منه بَلَنْسيّة بعضَ شعره شيخُنا القاضي أبو الخطّاب بن واجبٍ ثم عاد إلى بلده وبه توفي. ومن شعره [الكامل]: سُلّتْ على الأعداء منه صَوَارٌ قَطَعَتْ مَناسبَ دومةٍ عن قَيصرِ ٦٤٣١ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبَّار (١٠٤). ٢٩٧ عبدُ الله بن محمد بن عمّار البَكْري الإشْبيلي وكتائبٌ ضاق الفضاء بحمْلها برئتْ بها لمَتُونةٌ منْ حِمْيَرٍ وأول هذه الأبيات [الكامل]: غيداء تَبْسمُ عن نَفيس الجوهرِ طَلَعَتْ كَبْدر التمِّ لاح لمُبصر شِيبتْ روائحها بمسْكِ أذْفرٍ وتنفّستْ فكأنّ نفح مُدَامةٍ أبداً تُفَوقُ من قسيِّ المحجَرِ بَذْرَ السَماء ببدر أرضٍ نيّرٍ عجبتْ لراميّةِ القلوب بأسهم سَفَرَتْ كما وضح الصباحُ فقابلتْ ومنه [الكامل]: لزيارتي تَمْشي على استخياءٍ أهلاً بساحرةِ الجفون وقد أتَّتْ حَذَرَ الرقيب ببُردة الظَلماءِ خافتْ عُيونَ وشَاتِهَا فتلفّعتْ وأتتك بين لِدَاتها فكأنها قَمَرٌ وهنَّ كواكبُ الجوزاءِ وقال في أعور غَمّتْ حدقته السليمة حُمْرةٌ إلاّ يسير بياضٍ كالخطّ الدائر بها، وقاله ارتجالاً [السريع]: لم ترَ عيني مثلَ عَيْنٍ غدتْ لا تعرفُ السُهْدَ من الغَمْضِ من كلّ مُسْوَدِّ ومُبْيَضٌ فازت يَدُ الدهر بتفريقها وأبقتِ الأيامُ أختاً لها ناكسةَ الرأس إلى الأرض كأنها من حُمْرَةٍ وردةٌ قد طُوْقَتْ بالسَوْسَنِ الغَضِّ وقال في صديق كان يُداجيه [الطويل]: تَصَنّعُ مَظْلومٍ يَدُلُّ بظالمٍ ومُستبطٍ حقْداً وفي حركاته تصدّى لإيناسي بحيلَةٍ فاتكٍ ولاحَظَني خَوْفاً بطَرْفٍ مُسالمٍ تَسَتّر عن كشف العداوة جاهداً كما كمنتْ في الروض دُهم الأراقمِ قلتُ: يَشْبهُ قولَ ابن عَبْدون في ذمّ الأيام [البسيط]: تَسُرّ بالشىء لكن كي تَغُرّ به كالأيم ثار إلى الجاني من الزَهَرِ ومن شعره يصفُ إشبيلية [البسيط]: أجلْ فَدَيْتُكَ طرفاً في محاسنها تُبْصِرُ وحَقّكَ منها آيَةً عَجبًا قُطْرٌ تكنّفه من جانبيه معاً مصانعٌ تحمل الأنداء واللّهبا ٢٩٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات زُهرُ الوجوه كأنّ البَذْرَ جرّ على حيطانها البيْضِ من أنْواره عذبًا تَهُزّ منه الصَبا هنديةٌ قُضبا والنهر كالجوّراق العينَ بَهْجَتُهُ. تَرَاهُ من فضّةٍ حيناً فإنْ طلعتْ صفا وراق فلولا أنّه نَهَرٌ عليه شَمْسُ الضُحى أبصرتّه ذهبا أمسى سماءً يُرينا في الدُجى شُهُبا زرقاء تحسبُ فيها زهرها حبَبًا كأنّما الجوّ مرآةٌ به صُقِلَتْ ومَدّتِ الشمسُ في حافاتها طُنُبا ما روضةُ الحَزْن حلّى القطر لبّتها يوماً بأبهج مرأىّ منه إنْ رقَصَتْ حدائقُ الحُسْنِ في أرجائه طرَبا وكتب إلى أبي الربيع بن سالم يطلب منه جزءاً من ((نَسَب الأشراف)» للبلاذري [الكامل]: إبعثْ إليّ أبا الرّبيع صحيفةً قد راق منظرُها وطاب ثناها فنُفوسنا تصبو إلى رؤياها رمماً يذكّرك الرَدى مَثْواها كيمين موسى أُظفرت بعصاها فأزاح عن عين النبيّ عَماها مهما تُصِخْ أسماءُنا لحديثها أضحتْ تَحدّثُ عن أُناسٍ أصبحوا أَظْفِز يدي منها بعِلْقٍ مضئّةٍ أو كالقميصٍ أتى النبيَّ مبشّراً فأجاب أبو الرَبيع بأبياتٍ منها [الكامل]: وأعادَ نُضْرَةً أُنْسِهِ وَثَناها أهدى إلى النفس المشوقِ مُناها يحوي نظائرَ فاقتِ الأشباها ◌ِرْسٌ أتى والمجدُ بعضُ حُداته حيّى بها ودّي سُلافاً مُزّةً طابتْ مذاقتُها وطاب شذاها وهي أبياتٌ طويلة جيّدة. وكان أبو محمد قد كتب قوله: ((عِلْق مَضنّة)) بظاء ثم إنّه تذكر ذلك بعد إنفاذها فكتب إلى أبي الربيع بن سالم [الكامل]: قُلْ للفقيه أبي الرّبيع وقد جرى قَلَمي فأصبح بالصواب ضَنينا أُبْشُرْ بفضلكَ ظاء كلّ مَضئّةٍ سألتْه كفيّ فاسْتحال ظَنينا فكتب أبو الربيع جوابَه [الكامل]: حَسِّنْ بإخوان الصَفاء ظُنونا ليس الصديقُ على الصديق ضَنينا ما دار في خَلَدي سوى غلطِ جرى حاشاك تُلفى بالصَّواب ضَنينا ولقد بشرْتُ مُشال كلّ مَضَّةٍ لمّا أتتْ حتى بشرتُ النونا ٢٩٩ عبدُ الله بن محمد بن مَطْروح التُّجيبي ٦٤٣٢ - (القاضي أبو محمّد التُجيبي)) عبدُ الله بن محمد بن مَطْروح التُجيبي، أبو محمد القاضي البَلَنْسي. توفي بها والروم يحاصرونها سنةً خمسٍ وثلاثين وستمائة. ومن شعره يرثي أباه من قصيدةٍ [المتقارب]: دعَاكَ فلبَّيْتَ داعي البِلَى وفارقتَ أهلَك لا عن قلى شَعُوبٌ فما أخطأتْ مَقتلا رمثك وسَھم الرَدی صائب تقاضاك منّا الغَريمُ الذي أيا ظاعناً هَذّنا فَقْدُهُ أبى قَدَرُ اللَّهِ أنْ يَمْطُلا جميعاً ألم يأنِ أنْ نَقْفُلا وإنْ لم يكن مورداً سَلْسَلا أَحنُّ إلى مَوْردِ أَمّه وأُذْهَلُ مهما دَعوا باسْمهِ وحُقّ لمثليَ أنْ يُذْهَلا لحاقي به بعدُ مُسْتَغْجلا وهَوّنَ وَجْدي على فَقْدِهِ إذا جفّ من شَجَرٍ أضْلُهُ فلا بُدُ للفَزعِ أن يَذْبُلا وأعصي العواذَلَ والعُذّلا سأبكيه ما دُمْتُ ذا مُقْلَةٍ وأترك حُكْمَ لبيدٍ سُدىّ كما يَنْسخُ الآخرُ الأَوَّلا قلتُ: قول لَبيد من أبياتٍ أنشدها لابْنَتَيْه لمّا اخْتُضر [الطويل]: إلى الحولِ ثم اسمُ السلام عليكُما ومَن يَبْكِ حَوْلاً كاملاً فقد اعتذزْ ولهذا قال أبو تمام الطائي [الكامل]: ظَعَنُوا فكان بكايَ حَولاً بعدهم ثمّ ارْعَوَيْتُ وذاك حكمُ لَبيدٍ وقال القاضي أبو محمد يَزْني أبا عبد الله بن نُوحٍ من قصيدةٍ [الكامل]: ناداكَ إذ أزِفَ الرحيلُ مُنادي فظعنْتَ في قَوْدِ الحِمَامِ الغادي والناس في الدنيا كسَفْرٍ أزْمعُوا ظَعْناً وما غيرُ المَنْيَةِ حادي فالفَرْعُ تِلْوُ الأصْلِ في المُعْتَادِ هل نحن إلاّ من أروم مالك فمَصيرها بجواهرِ أفْرادٍ كلّ الجسوم وإن تَطاول مَكْثُها قَضّتِ العُقولُ بأنّ كلّ مركّبٍ يَنْحلّ عند تَغَالُبِ الأصْدادِ ٦٤٣٢ - ((المقتضب)) لابن الأبَّار (١٦٠)، و((التكملة)) له (٨٩٩/٢) رقم (٦١١٧)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٥٤/١) رقم (١٨٩٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ٦٠) رقم (١٤٣٣). ٣٠٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات تَتْلو المبادي في الأمور نهايةٌ والكونُ يُؤذنُ طَبْعُهُ بِفَسادٍ لَهفي على قَمَر العُلى والنّادي لَهفي ولَهفي لا يُجير من الّردى أودى ابن نوحٍ فالشريعةُ بعده تبكي وتَنْدُبُ منه ثَوْبَ حدادٍ كم ذَبَ عنها كم أقام لواءها فَرْداً وجَلّى منْ ظلامِ عنادٍ من لم يَلجْ أُذُنيه مُؤلمُ نَغيه لم يَدْرِ كيف تَصَدُّعُ الأكبادِ ٦٤٣٣ - ((ابن الواعظ المَقْدسي)» عبدُ الله بن محمد بن الصَفي أبي المعالي أحمد المَقْدسي. عُرِفَ بابن الواعظ. أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيّان من لَفْظه قال: لَقيتُه بدِمْياط سنةً ثمانٍ وثمانين وستمائة وأنشدنا لنفسه [الطويل]: سَرَتْ نَسْمةُ مسْكيّة العرف مِعطارُ لها أُرَجٌ فِي طَيّ مَسْراه أسرارُ شذاها سلاف الراح والنشر خمّارٌ فملْنا بها حتّى الغُصونُ كأنّما فيا طيبَ ما خُبْرٌ أفَذْتَ وأخبارُ ألا هاتِ عن نجدٍ أحاديثَ غُربةٍ أراكمْ وتُقضَى بالتَواصل أوطارُ أُهَيْلَ ودادي هل على أيمن الحمى وهل تُسعفُ الأيّام تسمح بالمنى بقُربِ مَزارٍ أو يوافق مقدارُ خليليّ إنّ القلبَ والنفسَ والهوى لعَينيه أعوان عَلَيَّ وأنصارُ قلتُ: شعرٌ يُقَارِبُ الجَوْدَة ولو كان لي فيه حكمٌ لقُلْتُ: ((فيا حَبّذا، خبرٌ أفدْتَ وأخْبارُ)) وكان يستريح من اللحنٍ ومن قَلَقِ هذا التركيب لأنّ ما هنا زائدةٌ تقديره («فيا طيب خبرٍ وأخبار أفدت)) والمعنى عليه، وإن كانت نكرةً موصولةً وتقديره: ((فيا طيب ما أفدته خبراً وأخباراً)) فيتعيّن النصب حينئذٍ على التمييز. ٦٤٣٤ - ((بليغ الدين القُسنطيني)) عبدُ الله بن محمد بن عبد الغفّار القُسَتْطيني. أبو محمد النحوي العروضي. نقلتُ من خطّ شهاب الدين القوصي في ((معجمه)) قال: أنشدني بليغ الدين أبو محمد عبد الله النحوي اللغوي العروضي رحمه الله لنفسه بدمشق بالمدرسة الريحانيّة في صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة لُغْزاً في الفَرَزْدَق وجرير [الطويل]: رأيْتُ جريراً والفرزدقُ فَوْقَه بَخَيْفِ منىّ لم يخشَ عاراً ولا إثما فألقيتُ في النار الفرزدقَ بعدما لَطَمْتُ مُحَيّاهُ ولم أقترِفْ ظُلما فلمّا ذكِتْ أضحى جريرٌ بها فحما ولولا جريرٌ ما ذكتْ نارُنا له ٦٤٣٤ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٨/٢) رقم (١٤٢٩).