Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ عبد الله بن عليّ بن سعيد القَيسراني القصري ٦٢٤٩ - ((ابن سُوَيْدَة)) عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عمر بن الحسن بن خليفة، أبو محمّد الصوفي المعروف بابن سُويَدة التّكْريتي. سمع من أبيه، وأبي شاكر محمّد بن خلف بن سعد التكريتي، وخلق كثير، وسمع بالموصل، وقدم بغداد وأقام بها مدّة، وسمع بها جماعةً، وخرّج أربعين حديثاً وغير ذلك من المجموعات بالأسانيد وحدّث بها. قال محبّ الدين بن النجّار: وكان قد جمع تاريخاً لتكريت في مجلّدين، فطالعتُه فوجدتُ فيه من التخليط والغلط الفاحش ما يدلّ على كذب مصنّفه وتهوره وجهله بالأسانيد والرجال. وتوفي سنة أربع وثمانين و خمسمائة . ٦٢٥٠ - ((أبو القاسم المُنَجِّم)) عبد الله بن عليّ بن يحيى بن أبي منصور بن المنجّم، أبو القاسم. أخو أبي أحمد يحيى، وأبي الفتح أحمد، وأبي عيسى أحمد، وأبي عبد الله هارون. كانوا بيت فضلٍ وأدب ينادمون الخلفاء والملوك ولهم النظم والنثر والمصنفات الحسنة ورواية الأخبار. ومن شعر أبي القاسم - أورده في ((اليتيمة)) [المتقارب]: إذا لم تنل هِمَمَ الأكرمينْ وسعيَهمُ وادعاً فاغتربْ فكّم دعةِ أتعب أهلها وكم راحةٍ نتجت من تعَبْ ٦٢٥١ - ((الصَّيْمَريّ النَخوي)) عبد الله بن عليّ بن إسحاق الصَيمَري، أبو محمّد النحوي. له كتابٌ في النحو جليلٌ، أكثرُ ما يشتغل به أهل المغرب سمّاه ((كتاب التبصرة)) . ٦٢٥٢ - ((القَيْسَراني)) عبد الله بن عليّ بن سعيد القَيسراني القصري، أبو محمّد. سكن حلب. وكان فقيهاً فاضلاً حسن الكلام في المسائل. تفقّه بالعراق في النظاميّة مدّةً على أبي الحسن الكِيا الهَرّاسي وأبي بكر الشاشي، وعلّق المذهب والخلاف والأصول على أسعد الميهَني وأبي الفتح بن برهان، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نَبْهان وأبي طالب الزينبي. وارتحل إلى دمشق وعمل بها حلقة المناظرة بالجامع. ثم انتقل إلى حلب ٦٢٤٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٦/١٢)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٥/ رقم ٢٥)، و((التكملة)) للمنذري (٨٥/١) رقم (٣٩)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣٥٤/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له (٥٨١ - ٥٩٠هـ) ص (١٨٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٣٢/١٢)، و(لسان الميزان)) لابن حجر (٣/ ٣١٩). ٦٢٥١ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٣/٢) رقم (٣٣٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٩/٢) رقم (١٤٠٣). ٦٢٥٢ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٤١ - ٥٥٠ هقبلرإ٥٤) ص (١١٠) رقم (٨٨) وص (١٤٩) رقم (١٥٣)، و ((الأنساب)) السمعاني (١٧٣/١٠)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٦٧/٢)، و((طبقات السبكي)) (١٢٥/٤) رقم (٨٢٢)، و((طبقات الإسنوي)) (٣٢١/٢) رقم (٩٥١). ١٨٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات فبنى له ابن العجمي بها مدرسةً إلى أن مات رحمه الله سنة ثلاث أو أربع وأربعين وخمسمائة، وهو منسوب إلى قصر حيفا، وهو موضع بين حيفا وقيساريّة . ٦٢٥٣ - ((أبو نَصْر السَرَّاج الصوفي)) عبد الله بن عليّ بن يحيى، أبو نصر السراج الطوسي الصوفي. مصنف كتاب ((اللمع في التصوّف)). توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ٦٢٥٤ - ((عماد الدين بن السَّعدي)) عبد الله بن عليّ بن إبراهيم بن عبد الله، عماد الدين أبو محمّد الأندلسي القرطبي المعروف بابن السعدي. نقلتُ من خطّ شهاب الدين القُوصي في ((معجمه)) قال: أنشدني المذكور لنفسه يمدح السلطانَ الملكَ الكاملَ [الطويل]: أيا ملكاً قد طال في طوله شُكري وقصّر بعد الطول في المدح والشكرِ حوى صبرَ أيّوبٍ ونصر محمّدٍ وقوة موسى بعد فضل أبي بكرٍ وأورد له مقاطيع غير هذا، وكلّها شعرٌ نازل كما تراه في هذا المقطوع فإنه لا مناسبة الذكر أبي بكر مع ذكر الأنبياء. حُسْنُ الذوقِ غيرُ هذا! ٦٢٥٥ - ((أبو طَالِب الْحَلَبي)) عبد الله بن عليّ بن غازي، أبو طالب الحلبي. قال الفقيه شهاب الدين أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي: لقيتُه بحلب وهو من مقدَّميها المقدَّمين ومميَّزيها المحترمين، وأورد قوله [الكامل المرفّل]: قد قلتُ في وقت الصباح والراح محمولٌ براح عة والتهتُّك بالمِلاحِ يا صاحِ دونك والخلا لا تأل جهداً عن طِلا بك واغصٍ فيه كلَّ لاحٍ وقوله [الكامل]: في أهلها للجهل من رؤسائها إن أخملت أرض الشام فضائلي وترى الكواكب في منار سمائها فالعين تَقصر أن ترى أجفانها وقوله [الوافر]: فلا تَغترَّ من خلِّ ببشرٍ ولا بتودُّدٍ عند التلاقي عِياناً وهو مُرٍّ في المذاقِ فكم نبتِ نضيرٍ راق حُسناً ٦٢٥٣ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠٨/٢)، و ((العبر)) للذهبي (٧/٣)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣٥١ - ٣٨٠) ص (٦٢٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (٩١/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٣/٤)، و ((الأعلام)» للزركلي (٢٤١/٤). ٦٢٥٥ - ((خريدة القصر)» للعماد الأصبهاني (قسم شعراء الشام) (١٨٨/٢). ١٨٣ عبد الله بن عليّ بن مُنجد بن ماجد بن بركات ٦٢٥٦ - ((كمال الدين الكركي)) عبد الله بن علي بن سُونْدك، الاديب كمال الدين الكَرَكي. شيخٌ فاضل أديب لغوي، كان من نقباء السبع. سمع وروى. وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة. روى نسخة أبي مُسهِر عن ابن خليل. وأوّل سماعه سنة تسع وأربعين. ٦٢٥٧ - ((تقي الدين السَّرُوجي)) عبد الله بن عليّ بن مُنجد بن ماجد بن بركات، الشيخ تقيّ الدين السروجي. أخبرني العلاّمة أثير الدين أبو حيّان قال: ((كان رجلاً خيّراً عفيفاً، تالياً للقرآن، عنده حظّ جيّد من النحو واللغة والآداب، متقلِّلاً من الدنيا، يغلب عليه حبّ الجمال مع العفّة التامة والصيانة. نظم كثيراً وغنّى بشعره المغنّون والقَينات. وكان يذكر أنه يكرّر على (المفصّل)) والمتنبّي و((المقامات)) ويستحضر حظّاً كبيراً من ((صحاح)) الجوهري، وكان مأمون الصحبة، طاهر اللسان، يتفقّد أصحابه، لا يكاد يظهر إلاّ يوم الجمعة، وكان لي به اختلاطٌ وصحبة، ولي فيه اعتقاد. ودُفِنَ لما مات بمقبرة الفخري بجوار مَن كان يهواه، ظاهر الحسينيّة. وهو أحد مَن تألّمتُ لفقده لعزّة وجود مثله في الصحبة رحمه الله. وكان يكره أن يُخبر أحداً باسمه ونسبه))، إنتهى. قلتُ؛ لأنه كان يقول: لي مع الأصحاب ثلاث رتبٍ أول ما أجتمع بهم يقولون، الشيخ تقيّ الدين جاء، الشيخ تقيّ الدين راح، فإذا طال الأمر قالوا، راح التقي جاء التقي، صبرتُ عليهم وعلمتُ أنهم أخذوا في الملل، فإذا قالوا: راح السروجي جاء السروجي فذلك آخرُ عهدي بصحبتهم. وقال القاضي شهاب الدين محمود: كان يكره مكاناً فيه امرأةٌ ومَن دعاه يقول: شرطي معروفٌ أن لا تحضر امرأة! قال: كنّا يوماً في دعوة بعض الأصحاب فكان ممّا حضر شِواءٌ، فأُدخل إلى النساء ليقطعوه ويضعوه في الصحون، فكان يتبرّم بذلك ويقول: أُقَّيه! الساعةَ يلمسونه بأيديهم! وقال الشيخ أثير الدين، لما قال والد محبوبه: والله ما أَدفئُه إلاّ في قبر ولدي وهو كان يهواه وما أُفرّق بينهم في الدنيا ولا في الآخرة لِما كان يعتقد الفخري من عفافه! ومولده سنة سبع وعشرين وستمائة بسَروج، وتوفي بالقاهرة رابع شهر رمضان سنة ثلاثٍ وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى. أنشدني العلاّمة أثير الدين قال؛ أنشدني المذكور لنفسه [الكامل]: يكفي من الهجران ما قد ذقتُهُ أنْعِم بوصلك لي فهذا وقته أنفقتُ عمري في هواك وليتني أُعطى وصولاً بالذي أنفقتهُ يا من شُغلتُ بحبّه عن غيره وسلوتُ كلّ الناس حين عشقتهُ ٦٢٥٧ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (١٩٦/٢) رقم (٢٢٥). ١٨٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات بالصدق فيك إلى رضاك سبقتهُ لكنْ عليه تصبّري فرّقتهُ فسررتُ لما قلتَ قد صدّقتهُ عبدي ومِلك يدي وما أعتقتهُ أدري بذا وأنا الذي شوّقتهُ كم جال في ميدان حبّك فارسٌ أنت الذي جمع المحاسنَ وجهُهُ قال الوشاة قد ادّعى بك نسبةً باللَّه إن سألوك عنّي قل لهم أو قيل مشتاقٌ إليك فقل لهم من فرحتي بلقاه ما حققتهُ لو كان يمكنني الرقاد لحقته يا حُسن طيفٍ من خيالك زارني فمضى وفي قلبي عليه حسرةٌ وأنشدني؛ قال؛ أَنْشَدني لنفسه [السريع]: في الجانب الأيمن من خدّها نقطة مِسكٍ أشتهي شمَّها حسبتُه لمّا بدا خالها وجدتُه من حسنه عمَّها وأنشدني؛ قال؛ أنْشَدني لنفسه [الكامل]: فإذا جفّوه تقطعّت أسبابُهُ دنيا المحبّ ودينُه أحبابه وإذا أتاهم في المحبّة صادقاً ومتى سقَوه شراب أُنسٍ منهمُ وإذا تهتّك ما يُلام لأنّه بعث السلامَ مع النسيم رسالةٌ قصد الحمى وأتاه يجهد في السُرى ورأى لِليلى العامريّةِ منزلاً فيه الأمان لمن يخاف من الردى قد أُشرعتْ بِيض الصوارم والقنا وعلى حِماه جلالةٌ من أهله كم قُلبت فيه القلوب على الثرى قد أُخصِبت منه الأباطح والرُبا وأنْشَدني؛ قال؛ أنْشَدني لنفسه [الطويل]: كُشف الحجاب له وعزّ جنابهُ رقّت معانيه وراق شرابهُ سكران عشقٍ لا يُفيد عتابهُ فأتاه في طيّ النسيم جوابهُ حتى بدت أعلامه وقِبابهُ بالجود يُعرف والندى أصحابه والخير قد ظفرت به طُلاّبَهُ من حوله فهو المنيع حجابة فلذالك طارقة العيون تَهابهُ شوقاً إليه وقُبّلت أعتابهُ للزائرين وفُتِّحَتْ أبوابُهُ مُعاملة الأحباب بالوصل والوفا فدغ يا حبيبي عنك ذا الهجر والجفا ١٨٥ عبد الله بن عليّ بن مُنجد بن ماجد بن بركات فمثليَ مَن أخطأ ومثلُك مَن عفا فإنْ كان لى ذنبٌ بجهلى فعلتُه أيا بدرَ تمَّ حان منه طلوعُه كفى ما جرى من دمع عينيّ بالبكا ويا غصنَ بانٍ آن أن يتعطّفا وعشقي على قلبي جرى منه ما كفى فقصدي أن تدري بذاك وتعرفا فإن كنتَ لا تدري وتعرف ما الهوى وإن لم يكن طبعاً يكون تكلُّفا أَعد ذلك الفعلَ الجمیلَ تجمُّلاً وما أحسنَ الإقبال منه وألطفا فما أقبحَ الإعراض ممّن تحبّه إليك ولكنْ عنك صبري تخلَّفا تقدَّم شوقي يسبق الدمعَ جارياً وعذرك مقبولٌ على الغدر والوفا فدتيُكَ محبوباً على السخط والرضا وأنْشَدني الشيخ فتح الدين محمّد بن سيّد الناس والقاضي عماد الدين إسماعيل بن القَيْسَراني؛ كلاهما قالا: أنشدنا تقيّ الدين السَّرُوجي لنفسه والأكثر إنشادُ القاضي عماد الدين [السريع]: يا ساعيَ الشوق الذي مذْ جرى جرتْ دموعي فهي أعوانُهُ إلى الحسينيّة عنوانُه خذ لي جواباً عن كتابي الذي وأهلها في الحسن غزلانُه فهي كما قد قيل وادي الحِمى يلقاك دربّ طال بنيانُه امشِ قليلاً وانعطف يسرةً بحسنه تَحسن جيرانُه واقصد بصدر الدرب دار الذي اشِتْ حديثاً طال كتمانُه سلّم وقل: يخشى مَسِن كي مَسِن فحبّه أنت وأشجانُه كُنكُم كُزمْ ساوِمْ اشِى أُط کبی فقل أَوَتْ قد طال هجرانُه وأسأل ليَ الوصل فإن قال يُشْ فشكر ذا عندي وشكرانُه وكن صديقي واقض لي حاجةً قلتُ: وفي ترجمة القاضي عَلَم الدين سليمان بن إبراهيم أبياتٌ من هذه المادّة، وأظُنُّ الشيخ تقي الدين رحمه الله إنما أخذ قوله هذا من قول الرئيس أبي بكر اللاسكي وهو من شعراء ((الدُّمْيَة)) - حيث قال [الخفيف]: ـرة وانظرْ تِلقاء جانب نجدٍ قِفْ بذات الجرعاء يا صاحب البکـ ـك ففيها التي بها طال وجدي فإذا ما بدت خيامٌ لعينيـ فأتِ تلك الخيام ثم تيمَّمْ خيمةً سِترها عصائب بُردٍ ١٨٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ثم سلِّم وقفٍ وقل بعد تسلي ـمك قول امرىءٍ مجدِّد عهدٍ أتُرى أنكم على ما عهدنا كم عليه أم خُنتمُ العهد بعدي ومن شعر الشيخ تقيّ الدين السروجي [السريع]: قلتُ لمحبوبيّ لمّا بدا إليّ يا محبوب قلبي إليّا قد عشق الناس وقد واصلوا ما وقع الإنكار إلا عليّا ومن شعره أيضاً [الكامل]: عندي هوىّ لك طال عمر زمانه قدّ ضلّ قلبي عن طريق سُلوّه يا صاحبَ القلب الذي أفراحُه عيني لفقدك قد بكى إنسانها يا من بدا لي حسنه متلطّفاً كان اعتقادي أن أَفوز بوصله كان الرقادُ لصيد طيفك حيلتي ومنعتَني أن أجتني من وصله ضمن التلطُّف منك وصلي في الهوى خوفُ الفراق إلى حماك يَسوقني ومنه أيضاً [البسيط]: لم يبقَ لي صبرٌ على كتمانهِ فدليله لا يهتدي لمكانهِ تُلهيه عن قلبي وعن أحزانهِ وجفا الكرى شوقاً إلى إنسانهِ فعشقتُه وطمعتُ في إحسانهِ فحُرمتُه ورُزقتُ من هجرانهِ فسلبتَه وفجعتَه بعيانهِ ثمراً يَطيب جناهُ قبل أوانهِ لكنْ أطال وما وفى بضمانهِ فمتى أَفوز من اللقا بأمانهِ يا رايِسَ الحبّ أدركني فقد وحلتْ مراكبُ الحبّ بي في بحر أشواقي وقد غداذا الهوى يستغرق الباقي ولي بضاعة صبر ضاع أكثرها قلتُ: وشعر الشيخ تقيّ الدين السَرُوجي كثيرٌ، وكلّه من هذا النمط يتدفّق سلاسةً ويذوبُ حلاوةً لمن يذوق؛ منها قوله [الطويل]: تفقّهتُ في عشقي لمن قد هويتُه ولي فيه بالتحرير قولٌ ومذهبُ وللقلب منه صدقُ ودِّ ((مهذَّبُ)) وللعين ((تنبية)) به طال شرحه وقوله [الخفيف]: مدّلي مَن أُحبّ حبلَ صدودٍ حين أوهى تجلُّدي واصطباري ١٨٧ عبد الله بن عليّ بن مُنجد بن ماجد بن بركات ثم قال امشٍ لي عليه سريعاً كيف أَمشي وما أنا باختياري وقوله [الطويل]: على رصد المعشوق فالقلبُ واجدُ أرى المشتهي في روضة الحُسن قد بدا وحقّك ما السبعُ الوجوهُ إذا بدت بمُغنيةٍ عن وجهه وهو واحدُ وقوله [الطويل]: أمـ لعلّىَ خدمتُ بذاك الوَجْهِ للثغر ناظراً والياً من ولاتهِ ـسى وأصلُ حسابي ضبط حاصل وصله وتقبيلُه مستخرجْ من جهاتهِ وقوله [الخفيف]: لم يزل داخلاً بباب السعادة لي حبيبٌ منه أَری وجه بدرٍ فلهذا عُشّاقُه في الزيادة هو للحُسن جامعٌ حاكميٍّ وقوله [الطويل]: نديمي ومَنْ حالي من الوجد حالُه ومَن هو مثلي عن مُنَاهُ بعيدُ أعِدْ ذكر مَن أهوى فإني مدرّسٌ لذكراه من شوقي وأنت معيدُ وقال [الطويل]: إلهي بجمع الشمْل ممّن أُحبّه دعوتُك ملهوفاً وأنت سميعُ فلم يبق لي مما تشوّقتُ مهجةٌ ولم يبقَ لي مما بَكَيْتُ دموعُ وقال [الخفيف]: بي طلوعٌ منه أنا في نزولٍ وطلوعٌ بلا ارتفاعِ نزولُ قيل: لا بدّ أن يزول سريعاً قلت: أَخشى نزول قبل يزولُ وقال [المنسرح]: لم تبدُ ممّن أُحبّ سيّئةٌ في الحبّ إلاَّ رأيتُها حسنَهْ وما أتتني بطيفه سِنةٌ إلاّ تمنّيتُ أن تكون سَنّهْ ولتقيّ الدين السَّرُوجي موشَّحات ومنها قولُهُ: بالروح أفديك يا حبيبي إن كنتَ ترضى بها فداك فداوني اليوم يا طبيبي فالقلبُ قد ذاب من جفاك ٠ ١٨٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات يا طلعة البدر إن تجلّى وإن تثنّى فغصن بان بالوصل طُوبى لمن تملّى ونال من هجرك الأمانْ قل لي نعم قد ضجرتُ مِنْ لا وَضَاعَ منّي بها الزمانْ فارجع إلى اللَّه من قريب فبعض ما حلّ بي كفاكْ وادي الحِمى أنبت الأراك وإنّما عشقك اتّفاق فلِمْ دمي في الهوي يُراق الصدّ والهجر والفراق ياليتها لا عدتْ عِداك فإنّ كلّ المنى رضاكْ فإنّني عاشقٌ صبوزْ أنا وحقّ النبي غيوز يمشي حواليك أو يدوز ملازمي عندما يراك يقول هذا يحبّ ذاك عليَّ إحضاره لديك باللَّه قل لي وما عليك فحاصلي أمره إليك عن صحبتي مالك انفكاك من دمع عيني ومن نحيبي واللَّه ما كنتَ في حسابي وما أنا من ذوي التصابي وُكِّلْتَ بي تبتغي عذابي ثلاثةٌ قد غدتْ نصيـبـي فإن تكن ترتضي الذي بي إن طال شوقي وزاد وجدي اسمع حديثي بقيتَ بعدي ما أَشتهي أن يكون ضدّي كأنما لحظه رقـــي يسعى إلى الناس في مغيبي جميع ما تشتهي وترضى وذاك شيءٌ أراه فرضاً أنفِقْ وخذْ ما تريد نضّاً فأنت يا نزهتي وطيبي وما ابن عمّي ولا نسيبي يسري إلى مهجتي سُراك قم نغتبق ثم تصـطبخ وبعد ذا العتب نصطلح وروِّح الهَمَّ نسترخ يطيب بالأنس في حِماك إن كنتَ تهوى مقام شربٍ تعالَ حتى تُزيل عَتبي والحقدَ في القلب لا تُعبّي فالعيش للعاشق الكئيب في خلسة المنظر العجيب تُجيبه كلَّما دعاك ١٨٩ عبد الله بن عليّ بن محمّد بن سلمان ٦٢٥٨ - ((ابن أسباط المغربي)) عبد الله بن عليّ، من أبناء الكتّاب، ويُعرف بابن أسباط، الكاتب، المصري. الذي صنع له محمد بن عبد الملك تنّوراً يعذّبه فيه فعاد وبالُه عليه. وهو جدّ بني أسباط لأمّهم فنُسبوا إليه. ذكر عبدَ الله هذا ابنُ رشيق في ((الأنموذج)) وقال: كان حاذقاً، مليح الكلام، غريب القوافي، ظريف المعاني، قليل الشعر، لا يتبذّل به. ومن شعره [الخفيف] : فتكسّبتُ حِنكةً بعد غِرَّهْ ساءني الدهر مرةً بعد مَرَّةٍ فعلى عقْب ذاك تأتي المسرَّة وإذا ساءك الزمان فأبشز فلنا بعد كرَّة الدهر كرَّة إن تدُمْ كرَّة الزمان علينا لم أُسَامَخ فيه بمثقال ذَرَّهْ فيه حمداً ولا صحبتُ معرَّهْ من ذنوب الزمان عنديَ أنّي غير أنّي صحبته لم أفارق ومنه [الكامل المرفّل]: يا من يُحمّلني ذنوبَه ياليت شعري ما الذي إن كنتَ تطلب مهجتي يكفيك أنّك سقتّها ومنه [مجزوء البسيط]: قال الخَليُّ الهوى محالٌ فقال هل غير شغلٍ سِرِّ وهل سوى زفرةٍ ودمعٍ فقلتُ مِن بعد كلّ وصفٍ قلتُ: شعرٌ جيد عَذْبٌ مُنسجم. ظلماً ويُفرط في العقوبة أَرجوه منك من المثُوبَةْ خُذها فها هِيَ لي قريبَهْ للموت سامعةً مجيبَةْ فقلتُ لو ذقتَه عرفتَه إن أنت لم ترضه صرفتَه إن لم تُرد جريه كففتّه لم تعرف الحبَّ إذ وصفتّه ٦٢٥٩ - ((جمال الدين بن غانم)) عبد الله بن عليّ بن محمّد بن سَلمان، هو جمال الدين بن غانم ابن الشيخ علاء الدين. تقدّم تمامُ نسبه في ترجمة عمّه شهاب الدين أحمد بن محمّد. الكاتب الناظم النائر المترسِل. كان شاباً حسن الشكل، مليح الوجه، جيّد الكتابة في ٦٢٥٨ - ((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٠٩/١١) مخطوط . ٦٢٥٩ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٠٦/٢) رقم (٢٢٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨٢/٢). ١٩٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات الدَرج مع قوّةٍ وأصالة وتسرُّع في الإنشاء. يكتب من رأس قلمه، وله غَوصٌ في نثره ونظمه. مولده في شوال سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وتوفي في أواخر شوال سنة أربعٍ وأربعين وسبعمائة رحم الله شبابه، ويسَّر حسابه. مرض في مدة عمره مرضاً حاداً مرّات ونجاه الله منها، ثم إنه حصل له سعلةٌ فرحت منها قصبة الرئة. وبقي متمرّضاً من ذلك يصحُّ آونةً ويعتلّ أخرى إلى أن قضى نحبه. وكان قد كتب إليّ وقد انقطع في بعض علته هذه ولم أعُذه من أبيات عتاب [الكامل]: مولايَ كيف كسرتَني فهجرتني علماً بأني كيف كنتم راضي أو قلتَ إني لا أعود ممرَّضاً ظنّاً بأني لا محالة ماضٍ فکتبتُ الجواب إليه عن ذلك [الكامل]: نفذتْ من الأعراض في أعراضٍ أرسلتَها مثل السِهام مواضي مثل الأفاعي بين زهر رياضٍ لا تجعلَنَّ سوادهم کبیاضي مستقبلاً فينا وأمرُك ماضٍ فأتتْ وعتَبُك قد تخلّل لفظها دغني من الجبروت أو من أهله حاشاك أن تمضي وسعدُك قد غدا وقلتُ أرثيه رحمه الله تعالى [الكامل]: تبكي الطُروسُ عليك والأقلامُ وتَنوح فيك على الغصون حمامُ وكذا كسوف البدر وهو تمامُ فيه مهمّاتُ البريد تُرامُ ما يقتضيه النَقضُ والإبرامُ يا مَن حواه اللحد غضّاً يانعاً يا وحشةً الديوان منك إذا غدتْ مَن ذا يُوفيها مقاصدها على هيهات كنتَ به جمالاً باهراً فعليه بعدك وحشةٌ وظلامُ نثّاره قدمات و ((النظّامُ)) أَسَفي على الإنشاء وهو بجِلَّقٍ كم من كتاب سار عنك كأنه إن كان في شرِّ فقد ردّ الرّدى لِمْ لا يردُّ البأس ما ألِفاتُه بُردّ أجاد طِرازَه الرقّامُ وبه تَرَفِّهَ ذابلٌ وحُسَامُ مثل القنا واللامُ منه لامُ أو كان في خيرٍ فكلّ كلامه دُررٌ يؤلِّف بينهنَّ نظامُ وكأنما تلك السطور إذا بدت كأسٌ ترشّف راحها الأفهامُ ١٩١ عبد الله بن عليّ بن محمّد بن سَلمان يهتزُّ عِطفُ أولي النُهى لبيانه فكأنّ هاتيكَ الحروفَ هُدامُ وعليه من ليل السطور لِثامُ كم فيه وجهٌ سافرٌ مثل الضحى ولكمْ كتبتَ مطالعاتٍ خدُّها وكأنما ألِفاتها قُضُب اللِوى ما كنتَ إلاّ فارس الكتّاب في صلّى وراءك كلُّ من عاصرته وكأنّ قبرك للعيون إذ بدا يا محنةً نزلت بعترة غانم لمّا تغيّب في التراب جمالُهم يا قبره لا تنتظر سقيا الحيا لي فيك خِلّ كم قطعتُ بقربه لذّت فلُذتُ بظلّها فكأنها أسَفي على صحبٍ مضى عمري بهم ثم انقضتْ تلك السِنونُ وأهلُها بالرغم مني أن أُفارق صاحباً يا من تقدّمني وسار لغايةٍ قد كنتُ أحسبُه يُرِّيني فقد أنا ما أراك على الصِراط لأنه إذ قد سبقتَ خفيف ظهرٍ لاكمَنْ فاز المُخِفُّ وقد تقدّم سابقاً فاذهب فأنت وديعة الرحمن لي ويجود قبرك منه غيثُ سماحةٍ ولقد قضيتك حقَّ وتك بالرثا قانٍ وثغر فصولها بسّامُ وكأنما همزاتهنَّ حمامُ يومٍ تُفرّج ضيقه الأقلامُ علماً بأنك في البيان إمامُ ((قصرٌ عليه تحيّةٌ وسلامُ))(١) هانوا وهم في العالمين كرامُ قعدوا لهولٍ عاينوه وقاموا حزني ودمعي بارقٌ وغمامُ أيام أنسٍ والخطُوب نيامُ لقياد لذّاتِ الزمان زمامُ وصفتْ بقربهمُ ليَ الأيامُ فكأنها وكأنهم أحلامُ(٢) لي بعده ضُرِّ ثوى وضِرامُ لا بدّلي منها وذاك لِزامُ عَكَسَتْ قضيَّتَهُ معي الأحكامُ بيني وبينك في الأنام زِحامُ قد قيّدت خطواته الآثامُ وشفيعه لإلهه الإسلامُ يلقاك منه البرُّ والإكرامُ بالعفو صيِّب وَذقها سجّامُ والحُرُّ من يُرعى لديه ذِمامُ (١) . ديوان أشجع السلمي (٣٩٤/٢). انظر ديوان أبي تمام بشرح التبريزي (١٥٢/٣). (٢) ١٩٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات خلّفتني رهن التندُّم والأسى تعتادُني الأحزان والآلامُ الديوان أُنسا ما عداه مرامُ لكنّ لي بأخيك نجم الدين في مهما توجَّس أو توخش خاطري فبه تزول وتنقضي الأوهامُ وكان قد كتب إليَّ(١) وهو بدمشق وأنا بالقاهرة [الكامل]: ذكّرتُ قلبي حين شطّ مزارُهمْ بهم فناب عن الجوى تذكارُهم وأحقُّ من تبكي الأحبّةَ دارُهم بكى فؤادي وهو منزل حبّهم لمحتّه عند غروبهم أنوارُهم لما أثارت لَوعتي آثارُهم زَهر الرُبا وكأنها أمطارُهم لمّا بكيتُ وما الأنين شعارُهم قرُب المزار ولو نأت أعمارهم بالشّوق في حطب الأضالع نارُهم أصحابه فاستوحشت أفكارُهم ما لا يروقهم به دينارهم من لفظه وكذا غدتْ أبصارهم بمسرَّةٍ مُلئت بها أعشارُهم فكأنما بلقاه كان فخارهم عن عاشقيه فإنّها أوطارُهم فلقد تساوى ليلُهم ونهارُهم إن خادعتْني في الولا أسرارُهم عرَفَ الطريقةَ في الوداد كبارُهم فكذا الأحبّةُ هجرهم ونِفارُهم وتخلّق الجفن الهمول كأنما وذكرتُ عيني عند عين فراقهم نُذري الدموعَ عليهمُ وكأنهم ويئنُّ من حالي العواذل رحمةً وَيح المحبّين الذين بودّهمْ فقدوا خليلَهم الحبيبَ فأُذكيثْ مولىّ تقلّص ظلُّ أُنسٍ منه عن كم راقها يوماً برؤية وجهه ولكم بدت أسماعهم في حليةٍ كانوا بصحبته اللذيذة رُتَّعاً يتنافسون على دنوِّ مزاره لا غيّب الرحمن رؤية وجهه وجلا ظلامُ بلادهم من بَعده يا سيّدآ لي لم تزل ثقتي به أصرمتَ حبل مودّتي ولصحبتي أم تلك عادات القِلى أجريتَها و کتبتُ الجواب إليه عن ذلك [الكامل]: أدناهم من صبِهم تذكارُهم أفدي الذين إذا تناءت دارُهم سنة (٧٣٢هـ) كما في ((ألحان السواجع)) للصفدي (١/ ١٧٣) (مخطوط أحمد الثالث). (١) ١٩٣ عبد الله بن عليّ بن محمّد بن سَلمان قومٌ بذكرهم الندامى أعرضوا وإذا الثناءُ على محاسنهم أتى وإذا همُ نظروا لحسن وجوههم فهم البدور إذا آذْلَهَمَّ ظلامُهم دنت النجوم تواضعاً لمحلّهم وبكفّهم وبوجههم كم قد همتْ أهدى جمالهم إليَّ تحيّةً أفقٌ وروضٌ في البلاغة فهي إمّـ لك يا جمال الدين سبقٌّ في الوفا وتودُّدٌ ما زال يصفو وِردهُ يا ابن الكرام الكاتبين فشأنُهم قومٌ إذا جارَوا إلى شأو العُلى صانوا وزانوا باليراع ملوكّهم ما مثلهم في جودهم فلذالك قد ما في الزمان حُلىّ على أعطافه تتعلّم النّسمات من أخلاقهم ولفضلهم ما ابنُ الفراتِ يُعدّ في في جِلَّق الفَيحاء منزلُهم وفي مصرٍ بقلب الصبِّ تُضرَم نارُهم عن كأسهم وكفتهم أخبارُهم طربوا له وتعطّلت أوتارُهم لم تبق أنجمهُم ولا أقمارُهم وهو الشموس إذا استبان نهارهم وترفّعت من فوقها أقدارُهم أنواؤهم وتوقّدتْ أنوارُهم منها تُدار على الأنام عُقارُهم ـ زهرهم في الليل أو أزهارُهم لو رامه الأصحابُ طال عِثارُهم حتى تقرّ لصفوه أكدارُهم صدق المودّة والوفاء شِعارهم سبقوا إليه ولم يُشقَّ غبارُهم أسوارهم من كُتْبهم وسوارُهم عزّتْ نظائرُهم وهان نُضارُهم إلاّ مآثرُهم به وفخارُهم وتنوب عن زهر الرُبا أشعارُهم ـه قطرةً لمّا تمدّ بحارُهم وحِماهم يحمي النزيل برَبْعه من جور ما يُخشى ويُرعى جارُهم بالرغم منّي أن بعدتُ ولم أجد ظلاً تُفيِّئه عليَّ ديارُهم لو كان يمكنني وما أحلى المنى ما غاب عنّي شخصُهم ومزارُهم ويح النوى شمْل الأحبّة فرّقتْ فمتى يُفَكّ من البعاد إسارُهم وكتب(١) رحمه الله وقد دخلتُ الديوان بدمشق [الوافر]: يقول جماعة الديوان فيه فسادٌ لا يُزال ولا يُزاخ (١) سنة (٧٣١هـ) كما في ((ألحان السواجع)) للمصنف (١٦٨/١) (مخطوط أحمد الثالث). ١٩٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات فقلتُ فساده سيزول عمّا قليلٍ إذا بدا فيه الصلاحُ فكتبتُ الجواب [الوافر]: هويتُ جماعة الديوان دهراً فلمّا ضمّنا بدمشق مَغْنى نظرتُ إليهم نظر انتقادٍ فكنتَ جمالهم لفظاً ومَعْنى وكنتُ قد وعدْتُه بعاريةِ رسالة لابن رشيقِ سمّاها ((ساجور الكلب)» فتأخّر إرسالها إليه فكتب إليَّ [الخفيف]: يا جواداً عِنانه في يد الجو دِتباخلتَ لي بساجُور كَلْبٍ لا تُضعْ رتبة التفضَّل والإي ثار فالأمر دون بذل العَتْبِ وإذا لم يكن من العَتب بدٌّ فمرادي إن شئتَ غير الكُتْبِ فجهّزتُها إليه وكتبتُ الجواب [الخفيف]: أيها الأزوعُ الذي فاق مجداً لا تُؤنِّبْ مَن لا أتاك بذئْبٍ أنت تدري أنّ الوفاء الموفّى لي طباعٌ في الودّ من غير كسْبٍ عنك حتى أصون ساجور كلبٍ أنا أخبالو كان طوق عروس وكتب إليَّ وأنا بصَفَد ضعيفٌ [الوافر]: كتابك قد أتى عيني وفيها فساد نوىّ لشوقي وارتياحي فجدِّده فليس يزول إلاّ إذا عاد الصَّلاح إلى الصلاحِ فكتبتُ الجواب [الوافر]: كتابك جاءني فنفى همومي وآذن سُقْمُ جسمي بالزوالِ وأذكر ناظري زمناً حميداً تمثّع بالجمال من الجمال وكتب هو إليَّ يوماً [السريع]: قد أصبح المملوك يا سيّدي يختار أن يفترع الربوَه وقد أتى صحبتكم خاطباً فأسعفوا واغتنموا الخَلوَه فكتبتُ أنا الجواب إليه ازتجالاً [السريع]: مالي على الربوة من قدرةٍ وليس مَركوبي هنا حاضراً لأنني أعجز عن خُطوَه فمُرَّ نحو الخلوة الحلوة ١٩٥ عبد الله بن عليّ بن محمّد بن سَلمان وكتبتُ إليه وقد سافر إلى بعلبك وطوّل الغيبة فيها [مجزوء الرجز]: قرَّيـك الـقـلــب الذي أبعدتَه وقـرَّبـك ونازلاً في بـعـلــك يا نازحاً عن جِلّقٍ لك البلاغات التي أبدعتَ فيها مذهبك إلى النسيب وانسبك جزّت جريراً فالتوى وبرقُ معناهُ أحتبكْ ميماته لها شبك تطويله قد أعجبك عن ناظري وغيّبك حتى تُنيرَ غَيهبكْ وكلّ سطرٍ كالدُجى شوارد المعنى غدث أشكولك البُعد الذي ذواك في ليل المنى فاطلغ علينا قمراً أنا خليلُ صحبةٍ ودادُها قد جلبكْ حَلْيُك منه فاخرٌ وسحرُهُ قد خلبك في خاطرِ تطلّبك لي في المعالي شُهُبك بـه علـوت رتبك كمارأينا أدبـك جلتك أنوار المـنـى خُلّتُك الحسنى جلتْ حلّتك بالعلم الذي أبو جَلَنْكِ لو رأى حلّ بك المعنى الذي جلّ بل الحقُّ التبكْ فكتب الجواب إليَّ [مجزوء الرجز]: أمن عُقارِ انسبى أم من نُضارِ انسبكْ أم من لآلٍ نُظِمتْ على عَذارى كالشبَكْ مَوهِناً فأطْـربـك أم نفَسُ الأحباب هبّ تممْتُه في بعلبك نسم في دمشق فاشـ عطَّرتَ منه مَركبكْ يحمل ذكراك لقد مُحاضرٍ ما غيَّبكْ يا حاضراً في خاطر وفاضلاً ذهَّبك اللَّـه لنا وهذِّيك ١٩٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات فضيــة قـد ركـــك في أيّ صورةٍ لنا ينسى بك النسيب مَنْ حقَّق فيه نسبكْ بلَّغتك رتـكْ ربَّتْك للعلوم نفسٌ أعرب عنك الدهر بالتَّ ـمييز حتى نصبك لمّا تراءوا عجبك بفهمه قد سُـرَّبـكْ نـهــاك لمّا جلبك يعرف ذا من طلبك يرتض إلاّ أحبك عاج ببحرك الورى سُرَّ بك الرأي الذي جلا بذوق علمه أنت جليلُ فطنةٍ حلّتْك فارتضتَ ومن خلّــك مـعـدوم الـنـظـــر فرد أفراد الـبك ولـيـهـا قـد قربك أنت خليلٌ للعُلى حلَّ بك النايل بالنــ ــحلة منها أربك ولم تُـحـاك لتُـخـبـك حكتك في الذكا ذُكا حلّ بك الفضلُ فحلَّـ جلٌ باليراع يا حُلَّتُك الفضل جا ـى للبرايا كُتـــك جوادُ فِيه واحرِزْ قَصبكْ كَانُـك إذ حـبـك شدَوْتَ من تصحيف ذا الاسم الذي قد صحـِك بعض الذي فهمتّه إذا بمعنى حبَّبك بك اهتديتُ فهمَها لمّا رأيتُ شُهُبكْ لا زلتَ في بِيد النُّهى تَحدو إليها نُجُبكْ وحكى لي رحمه الله تعالى، قال: رأيت البارحة في المنام كأنّ في بيتي نهراً عظيماً صافياً وأنت من ذلك الجانب وأنا في هذا الجانب وكأنّي أُنشِدك [الخفيف]: يا خليلي أبا الصفا لا تُكدِّزْ مَنهُلاً من نَمير ودِّك أروَى فجميع الذي جرى كان بَسْطاً ولعمري بَسْط المجالس يُطوّى فقبلتَ لي: لا بَل انظِم في زَهْرِ اللوزِ هِئاً فأنشدتُك [المتقارب]: ١٩٧ عبد الله بن عمر بن الخطّاب أيا قادمَ الزهر أهلاً وسهلاً ملأتَ البرايا هدايا أرَجْ فوقتُك فُصُّ ختام السرور وعهدُك فُرجة باب الفَرجْ فكتبتُ إليه عندما قصّ عليَّ هذه الرؤيا [الخفيف]: حاش للَّه أن أُكذِّر عهداً لم يزل من وفائك المحض صفْوا وإذا ما حديثُ فضلك عندي ضاع مني في نشره كيف يُطوى واجتمع يوماً هو وجمالَ الدين محمداً بن نُباتة في غياض السفرجل فقال جمال الدين بن نباتة [الكامل]: قد أشبه الحمّامَ منزلُ لهونا فالماء يَسخن والأزاهر تُحَلقُ فلذالك جسمي منشدٌ ومصحّفٌ ((عَرَقْ على عَرَقٍ ومثلي يُعرفُ قال جمال الدين بن غانم رحمه الله تعالى [الكامل]: ما أشبه الحمّامَ منزلُ لهونا إلاّ لمعنىّ راقَ فيه المنطقُ فالدَوحُ مثل قبابه والزهر كالْـ ـجامات فيه وماؤه يتدفّقُ عبد الله بن عمر ٦٢٦٠ ــ ((ابن عمر بن الخطّاب)) عبد الله بن عمر بن الخطّاب، أبو عبد الرحمن. صاحب رسول الله وَّ﴾ وابن وزيره. هاجر به أبوه قبل أن يحتلم، واستُصغر عن أُحُدٍ وشهد ٦٢٦٠ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٧٣/٢) و(١٤٢/٤)، و((المصنّف)) لابن أبي شيبة (١٥٧٠٧/١٣)، و((مسند أحمد» (٢/٢)، و((العلل)) له (١١٩٧/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢/٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٧/٥)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٠٩/٣)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٩/٣، ٣١، ٢٥٤)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٧١/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣٤١/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٣٦/٣) رقم (٣٠٨٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٨/٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٣٢/١٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠٣/٣) رقم (٤٥)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦١ - ٨٠) ص (٤٥٣) رقم (١٩٩)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٣٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤/٩)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (١٥٤/١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٢٠١/١) و(٣٣/٢) و(١٤٣/٤)، و ((الحلية)) لأبي نعيم (٢٩٢/١) رقم (٤٤)، و(٧/٢)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٥٤)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٣٧/١) رقم (١٨٢٧)، و((جامع الأصول)) لابن الأثير (٦٤/٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٤٧/٢) رقم (٤٨٣٤)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٢٨/٥) رقم (٥٦٥)، و((العقد الثمين)» للفاسي (٢١٥/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٢/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢١٤/١) رقم (١٦٠)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٥/١، ٢٠، ٦٢، ٨١)، و((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (٤٩/١، ١٢٣، ٢٧١، و١٧٤/٢، ٢٣٥). ١٩٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات الخندق وما بعدها. وهو شقيق حَفْصة، أمّهما زينب بنت مَظْعون. روى علماً كثيراً عن النبيّ وَ ◌ّ* وعن أبي بكر وعمر. شهد فتح مصر، قاله ابن يونس. وقال غيره: شهد غزو فارس. كان يخضب بالصُفرة. قال: عُرِضْتُ على رسول الله وَلَه يوم أَحُد وأنا ابن أربع عشرة سنةً فلم يُجزني وأجازني يوم الخندق. بلغ أربعاً وثمانين سنةً، وتوفي بمكّة سنة ثلاث وسبعين. قيل إنه قدم حاجّاً فدخل عليه الحَجَّاج وقد أصابه زُجُ رمح فقال: (من أصابك؟ قال: أصابني مَنْ أمرتموه بحمل السلاح في مكانٍ لا يحلّ فيه حمله)! رواه البخاري(١). وقد روى الجماعة كلّهم لعبد الله بن عمر. وقد قيل إنّ إسلامه كان قبل إسلام أبيه ولا يصح. وقيل إنّه أول من بايع يوم الحُدَيبية والصحيح أنّ أولَ من بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان أبو سِنان الأسدي(٢). وكان شديد التَحرّي والاحتياط في فتواه وكلّ ما يأخذ به نفسَه، وكان لا يتخلّف عن السرايا في حياة رسول الله وَّيه، ثم كان بعد موته مُولَعاً بالحجّ قبل الفتنة وفي الفتنة. ويقال إنّه كان أعلمَ الصحابة بمنَاسكِ الحجِّ. وقال رسول الله وَل﴿ لزوجته خَفْصة بنت عمر: (إن أخاكِ عبد الله رجلٌ صالح لو كان يقوم من الليل)(٣) فما ترك بعدها ابنُ عمر قيام الليل. وكان رضي الله عنه لورَعه قد أشكلتْ عليه حروبُ عليّ بن أبي طالب، فقعد عنه، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة، وسُئل عن تلك المشاهد فقال: كففتُ يدي فلم أُقدِمْ والمقاتلُ على الحقّ أفضل! وقال جابر بن عبد الله: ما منّا أحدٌ إلاّ مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر وابنه عبد الله وأفتى في الإسلام ستين سنة، ونشر نافع عنه علماً جمّاً. ٦٢٦١ - ((قاضي نَيْسَابُور)) عبدالله بن عمر بن الرماح؛ أبو محمد النيسابوري؛ قاضيها. روى عنه إسحاق بن راهويه مع تقدّمه والذُهلي وجماعة. قال الذُّهلي: ثقة ثقة. وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين . أخرجه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب ١٩ - العيدين، ٩ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد (١) والحرم، الحديث رقم (٩٢٣ - ٩٢٤) [عن سعيد بن جبير]. (٢) (الدرر) لابن عبد البر ص (٢٢٥) عن الشعبي، ذكره وكيع، وكذلك في سيرة ابن هشام (٣١٦/٢) وأبو سنان الأسدي مختلف في اسمه وأصح الآراء أنه: وهب بن محصن أخو عكاشة مات سنة خمس من الهجرة. أخرجه البخاري في ((صحيحه)) في عدة مواضع، منها: برقم (١٠٧٠) في التهجد، ومسلم في (٣) ((صحيحه)) في فضائل الصحابة، رقم الحديث (٢٤٧٩)، وأحمد في مسنده)) (٥/٢ و١٢ و١٠٦)، والترمذي (٣٨٢٥) وابن ماجه (٧٥١)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وغيرهم. ٦٢٦١ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٦٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١١١/٥)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥٧/٨)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٢/١١) رقم (٧)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٣١ - ٢٤٠ هـ) ص (٢١٩) رقم (٢١٨) و(الجواهر المضية)) للقرشي (٣١٩/٢). ١٩٩ عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عليّ بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس ٦٢٦٢ - ((المَدَنيّ ابن ابن عمر بن الخَطَّاب)) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين عمر، المدني. أحد أوعية العلم. وهو أخو عبيدالله. كان صالحاً عالماً خيّراً صالح الحديث. قال ابن حنبل: لا بأس به، وقال ابن مَعين: صُوَيْلِح، وقال ابن المديني: ضعيف. توفي سنة إحدى وسبعين ومائة، وقيل: سنة ثلاثٍ وسبعين. وروى له الأربعة ومسلمٌ مُتَابَعة . ٦٢٦٣ - (العَبليُّ)) عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عليّ بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، أبو عدي القرشي العَبلي. عُرف بالعبَلي وليس منهم لأن العبلات من ولد أميةً الأصغر بن عبد شمس، وسُمّوا بذلك لأن أمّهم عَبْلَةُ بنت عبيد بن جاذل - بالجيم - بن قيس بن مالك بن حنظلة، وهؤلاء يقال لهم براجِم بني تَميم. وَلدت لعبد شمس بن عبد مَناف أُمية الأصغر، وعبدَ أُميّة ونوفلاً، وأميّة بني عبد شمس، فهؤلاء يقال لهم العَبلات ولهم جميعاً عَقِبٌ. أما بنَو أُمية الأصغر فهم بالحجاز، وأما بنو نَوْفل فهم بالشام كثير. وعبدُ العُزّى بن عبد شَمْس كان يقال له أسدُ البطحاء، وإنما أدْخَلَهم الناسُ في العَبلات لمّا صار الأمر لبني أُميّة الأكبر، وسادوا وعظُم شأنُهم في الجاهليّة والإسلام، فجعلَ سائرَ بني عبد شمسْ مَنْ لا يعلمُ طبقةٌ واحدةٌ فسمَّوهم أميّة الصغرى، ثم قيل لهم العَبلات الشهرة الاسم. وعليّ بن عديّ جدّ هذا الشاعر شَهِدَ الجمَل مع عائشة، وله يقول شاعر بني ضبّة [الرجز]: ياربِّ اكبُبْ بِعَليٍّ جَمَلَهُ ولا تُبَاركُ في بعيرٍ حَمّلَهْ إلاَّ عليّ بن عَدِيٍّ ليس لَهْ وأمّا العبَلي هذا عبد الله بن عمر فكان في أيام بني أميّة يميل إلى بني هاشم ويذُمَ بني أميةٌ، ولم يكن لهم إليه صُنْعٌ جميلٌ، فسلم بذلك إلى أيام بني العبّاس، ثم خرج على المنصور في أيامه مع محمد بن عبدالله بن الحسن. وكان العَبليّ يكره في أيّام بني أميّة ما يَبْدُوُ ٦٢٦٢ - (الطبقات لابن سعد)) (٣٦٧/٩)، و((العلل)) لأحمد (٤٤/١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٥/٥) رقم (٤٤١)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٢١١/١)، و((الضعفاء)) للعقيلي (٢٨٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٩/٥)، و((الكامل)) لابن عدي (١٤٥٩/٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٠/ ١٩) رقم (٥١٣٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥٧/٩)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٣٢٧/١٥) رقم (٣٤٤٠)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩٩/٧) رقم (١٢٣)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٧١ - ١٨٠) ص (٢١٠)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٦٥/٢) رقم (٤٤٧٢)، و((التهذيب)) لابن حجر (٣٢٦/٥) رقم (٥٦٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٧٩/١). ٦٢٦٣ - ((الأغاني)) لأبي الفرج (٢٩٣/١١). ٢٠٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات منهم في حقّ عليّ ويُظهر إنكار ذلك فشهد عليه قومٌ من بني أميّة بذلك بمكّة ونهوه عنه، فانَتَقلَ إلى المدينة وقال [الخفيف]: شرّدوني عن امتداحي علياً ورأوا ذاك فيَّ داءً دويّا تُختلى مُهجتي أُحبُّ عليّا وَربّي لا أبرحُ الدهرَ حتى كنتُ أحببتهُم لحبّي النبيّا وبَنيه أُحبُّ أحمدَ إنّي ـحُبّ حِبُّ يكون دُنْيَاويًّا حبُّ دِینٍ لا حُبُّ دنیا وشر الـ لا زنيماً ولا سنيداً دعيًا صاغني اللَّه في الذؤابة منهم عبد شمس وهاشم أَبَوَيًّا عدَويّاً خالي صريحاً وجدّي فسواءٌ عليّ لستُ أُبالي عبشميّاً دُعيتُ أم هاشميًا وفد العَبْليّ إلى هشام بن عبد الملك وقد امتدحه بقصيدته الداليّة وهي مذكورةٌ في ((الأغاني)) التي يقول فيها [الخفيف]: عبدُ شمسٍ أبوك وهو أبونا لا نُناديك من مكانٍ بعيدٍ والقراباتُ بيننا واشجاتٌ محكّماتُ القوى بعقدٍ شديدٍ فأنشده إيّاها وأقام ببابه مدّةً حتى حضر يابه وفودُ قريشٍ فدخل فيهم وأمر لهم بمالٍ فضّلَ فيه بني مَخْزوم أخواله وأعطى العَبليّ عطيّةً لم يَرْضها فانصرف وقال [الخفيف]: خسّ حظّي أن كنتُ من عبد شمسٍ ليتني كنتُ من بني مخزومٍ فأفوزَ الغداةَ فيهم بسهم وأبيعَ الأبَ الكريمَ بلومٍ ولمّا فرّ العبَليّ من المنصور قصد عبدَ الله والحسنَ ابني الحسن بسُويْقة فاستنشده عبدالله شيئاً من شعره فأنشدهُ فقال: أريد شيئاً ممّا رئيْتَ به قومك، فأنشَدَه قصيدةً سينيةً مذكورةً في (الأغاني)) منها [المتقارب]: نوائبُ من زمنٍ مُتعسٍ أولئك قومٌ أذاعتْ بهم وألصقت الرغم بالمعطسٍ أذلّت قيادي لمن رامني ولا عاش بعدهمُ مَن نسي فما أنْسَ لا أنْسَ قتلاهمُ فبكى محمّد بن عبد الله بن حسن، فقال له عمّه الحسنُ بنُ حسن بن عليّ: أتبكي على بني أميّة وأنت تريد ببني العبّاس ما تريد؟! فقال: والله يا عمّ، لقد كنّا نقمنا على بني أميّة ما نَقَمْنا فما بَنُو العبّاس أخوفُ لله منهم، وإنّ الحُجْة على بني العبّاس لأوْجَبُ منها عليهم،