Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
ظافر بن القاسم بن منصور بن خلف
كحلقةٍ من لجين ذاب أكثرُها لما تغافلَ مُلقيها على اللَّهَب
وقال: [الطويل]:
من البركةِ الغنَّاء كلٌّ مقعرُ
تأمّلتُ بحرَ النيل طولاً وخلفَهُ
وكانت وفيها الماء باق موفّرُ
فكانت وقد لاحت بسيطة خضرة
أُضيفَ إليها طيلسَانٌ مقوّرُ
عمامة شرب ذي حواش بخضرة
وكان الأَمير ابن ظَفَر أيام ولايته الثغر قد ضاق خاتمٌ على خنصره وأفرط إلى أن ورم،
فأحضر ابنَ ظافر لقطع الخاتم، فلما قطع الحلقة أنشده بديهاً [السريع]:
قَصَّرَ عن أوصافكَ العالمُ وكَثّرَ النائرُ والناظمُ
من يكنِ البحرُ له راحةٌ يضيقُ عن خنصرها الخاتمُ
فاستحسنه ووهب له الحلقة، وكانت من ذهب. وكان بين يدي الأمير غزال مستأنس قد
ربض وجعل رأسه في حجره، فقال ظافر بديهاً: [المتقارب]:
عجبتُ لجرأة هذا الغزالِ وأمرٍ تَخَطّى له واعتمدْ
وأعجِبْ به إذ بدأ جائماً وكيف الطمأنَّ وأنتَ الأَسدْ
فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان منه. وتأملَ ظافر شيئاً كان على باب المجلس
يمنع الطير من دخولها، فقال بديهاً [المتقارب]:
شباكاً فأدركني بعض شك
رأيتُ ببابك هذا المنيفٍ
فقلتُ البحار مكان الشَّبَكْ
وفكر فيما رأى خاطري
ومن نظم ظافر الحداد أيضاً في كرسيّ النسخ: [الكامل]:
انظر بعينك في بديع صنائعي وعجيبٍ تركيبي وحكمةٍ صانعي
فكأنني كفّا محبّ شبكت يوم الفراقِ أصابعاً بأصابعٍ
قلت: أوردتُ يوماً هذا المقطوع بحضرة بعض الأفاضل فقال لي: ذكر المحبّ هنا
حشوّ، ولا علاقة للمحبّ، والتشبيه يصحّ بدون إضافة الكف إلى محبٍّ أو غيره؛ فقلت: ذكر
المحب هنا أَوْقَع في النفس من ذكر غيره، لأن الغالب في تشبيك الإِنسان كفّه بالأخرى عندما
يبغته الأمر الذي يكرهه، ولا أكره من حالة الفراق عند المحبّ، فلاق ذكره هنا دون غيره؛
فاستحسنه الحاضرون. ولظافر الحدّاد موشحات منها قوله:
ثغر لاخ يستأسر الأرواخ لما فاح بالخمر والتفاخ
الجاني ذا التائه الجاني
يلحاني من ليس بالحاني

٣٠٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أفنانـي
أحيـانـي
طير بأفناني
في بعض أحياني
لما صاخ ماخلته يا صاخ
بدربان
وجه زان
والإِخوان
والعينان
إلاّ راخ ذا نشوة من راخ
في مثل خوط البان
قدّاً كعود الزان
في اللوم لي خُوّان
لما جفا عينان
لما لاخ لم أحتفل باللأَّح
جسمٌ راخ يدميهِ لمسُ الراخ
ـَّــك
يافتْـ
بالقتل من أفتاك
نيلاً إلى أَسْراك
ما أسراك
ما أحـلاك
ما أنساك
كالمصباح نورٌ بـلا إصباغ
أغلى لي
أوصى لي
بــبالي
ياحالي
ها قد ساخ من مقلتي سخّاخ
قلبي مال
مالي حال
سبحان من حلاك
وجهاً وما أسناك
كم أرتاخ للقرب ما يرتاح
موتي بأغلالي
نيران أوصالي
أولى ببلبالي
انظر إلى حالي
ذو إفصاخ بسرنا فضّاخ
فيه إلى الآمال
يا قوم لمّا حال
قلبي وصبري غال
لما غال
ما كنت إلا خال
لولا الخال
ذا المزّاخ مازحته ما زاخ الإصلاح أَنْ أترك الإِصلاح
٥٨٠٢ - ((فتح الدين الحلبي الأرفادي)) ظافر بن أبي غانم بن سيف بن طيّ بن محمّد بن
٥٨٠٢ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي (مخطوطة المتحف البريطاني - السنوات)، (٦٩١ - ٧٠٠هـ) الورقة (١٦٦) أ.
وستأتي ترجمته برقم (٥٨٠٨).

٣٠٣
ظافر الفقيه، أبو بكر المحترمي
سالم، فتح الدين أبو الفتح الحلبي الأرفادي الطائي. أخبرني الشيخ أثير الدين أبو حيان قال:
كان المذكور بالقاهرة، وله نظم منه قوله: [الكامل]:
ولقد ظننتُ بأننا ما نلتقي حتى رأيتكَ في المنامِ مُضاجعي
فوقعتُ في نومي لوجهكَ ساجداً ونثرتُ من فرح عليكِ مَدامعي
٥٨٠٣ - ((زين الدين العَدَوي)) ظافر بن محمّد بن صالح بن ثابت الأنصاري الجوجري
المحتد العدوي . - نسبة إلى فقراء الشيخ عديّ - يعرف بالطَّناني - نسبة إلى طَنان، وهي بلدة
بالديار المصرية بها وُلد - وينعت بزين الدين؛ قال الشيخ أثير الدين أبو حيان، وسمعته من
لفظه: هذا المذكور كان رجلاً فقيراً كثير الإنبساط يظهر الحرف، ويذكر عنه بعض من خالطه
صلاحاً وديانة وينسب له كرامة، ورأيته بدمياط، وله نظم كثير، من ذلك قوله: [الوافر]:
تميسُ فتخجلُ الأَغصانُ منها وتزري في التلفُّتِ بالغزالِ
وقد أبدتْ به شكلَ الجمالِ
وتسمحُ للنواظر بالهلالِ
وفي ألفاظها برد الزلال
وأطبقتِ العقيقَ على اللآلي
وتحسبُ بالإزار بأن تغطّتْ
سَلُوها لِمْ تغطّي البدرَ عمداً
ولم تصلي الحشا بالعتبِ ناراً
ولم فضحتْ بمعصمها اعتصامي
ويبدي حالُها أمراً عجيباً ظهوراً في خفاءٍ مثل حالي
فقد حاكى بها الخصر انتحالي
كما عَذْبُ اللمى منها حلالي
فإن حاكث بوفر الردفٍ وجدي
حلالٌ في الغرام بها عذابي
٥٨٠٤ ـ ((السكّري الموصلي الطبيب)) ظافر بن جابر بن منصور، هو أبو حكيم
السكّري. كان مسلماً فاضلاً في الطبّ متقناً للحكمة متحلّياً بالفضائل وعلم الأَدب محبّاً
للاشتغال والنظر في العلوم الحكمية، وكان قد لقي أبا الفرج ابن الطيّب ببغداد واجتمع به
واشتغل عليه؛ وهو موصلي، كان حيّاً سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ثم إنه سكن بحلب إلى
آخر عمره. ومن شعره: [الكامل]:
ما زلتُ أعلمُ أوّلاً في أوّلٍ حتى علمتُ بأنني لا علمَ لي
ومن العجائب أن كوني جاهلاً من حيث كوني أنني لم أجهلٍ
وله مقالة في أن الحيوان يموت مع أن الغذاء يخلف عوض ما يتحلل منه.
٥٨٠٥ - ((أبو بكر المحترمي)) ظافر الفقيه، أبو بكر المحترمي. من شعره في الأمير
حسن بن يحيى أمير مكّة: [الكامل]:
٥٨٠٤ - (طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (١٤٣/٢).

٣٠٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
مستصحباً صادَ الصلاةٍ ولامَها
أهدتْ إليكَ على البعادِ سلامَها
وتخَيَّرَتْكَ من البريَّةِ ملجأً نفسٌ أبتْ مَن لا يرى إكرامَها
منها :
تاهَ الزمانُ بدولة الحسنِ الذي ما زالَ منتظراً بنا أيّامَها
يا عزّ آل محمّد وهمامها ولسانَها فيما حَوَى وكلامَها
٥٨٠٦ - ((ابن شحم الإسكندراني)) ظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل بن الحكم بن
إبراهيم بن خلف، أبو المنصور الأزدي الإسكندراني المالكي المطرِّز المعروف بابن شحم.
ولد سنة أربع وخمسين، وسمع من السِّلفي وأبي الطاهر ابن عوف ومخلوف بن جبارة الفقيه
والقاضي محَمّد بن عبد الرحمن الحضرمي وأخيه أبي الفضل أحمد وجماعة، وكان إمام
مسجد، وروى عنه المجد ابن الحلوانية وشرف الدين الدمياطي والتاج الغَرَّاقي وجماعة،
وبالإجازة القاضيان الخويي وتقي الدين سليمان وأبو المعالي ابن البالسي وجماعة، وتوفي
بالإسكندرية سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
٥٨٠٧ - ((قاضي بلبيس)) ظافر بن عبد الغني، أبو منصور الشافعي. قاضي بُلبَيْس؛ توفي
بها وقد جاوز التسعين وهرم، وروى عن مؤدبه بُرَيْك بن عوض، ووفاته سنة أربع وأربعين
وستمائة .
٥٨٠٨ _ ((سيف الدين الأرفادي)) ظافر بن أبي غانم بن سيف، شهاب الدين الأَرفادي
الشاعر. روى عن الرشيد بن مسلمة، وكتب عنه من القدماء الأبيوردي ومن المتأخرين
ابن البرزالي وطبقته، وتوفي بمصر سنة أربع وتسعين وستمائة، والظاهر أنه الذي تقدم آنفاً،
وما هو ببعيد، وما اختلف عليّ إلا باللقب، لأن ذاك فتح الدين وهذا شهاب الدين،
والله أعلم.
٥٨٠٩ - ((جمال الدين وكيل بيت المال)) ظافر بن نصر بن ظافر بن هلال، أبو المنصور
جمال الدين الحموي الأصل المصري الدار الشافعي. وكيل بيت المال بالديار المصرية؛ ولد
بمصر سنة إحدى وستمائة وتوفي سنة سبع وسبعين وستمائة، روى عن ابن باقا وغيره، وله
نظم ونثر، وكان عنده رئاسة، ولا يقدر على إمساك الريح، وفشا حاله في ذلك بمجالس
٥٨٠٦ - ((العبر)) للذهبي (١٧٢/٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢١٣/٥).
٥٨٠٧ - (تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات سنة (٦٤٤هـ) ص (٢٥٢) ترجمة (٣١٥) وفيه: طارق ..
٥٨٠٨ - انظر فيما سبق رقم (٥٨٠٢).
٥٨٠٩ - ((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٩٣)، و«ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٠٥/٣).

٣٠٥
ظَالِم بن عمرو بن ظالم
الملوك وغيرهم، وعلموا عذره؛ وكانت له مكانة عند الملك الصالح نجم الدين أيوب
بحيث كتب في وصيته إلى ولده وغلمانه وإقراره على وكالة بيت المال، فلم يزل عليها إلى أن
توفي .
الألقاب
ابن ظافر الأديب المصري: اسمه علي بن ظافر بن حسين.
الظافر: الخضر ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب.
الظافر صاحب مصر: إسماعيل بن عبد المجيد.
ظالم
٥٨١٠ - ((أبو الأسود الدؤلي)) ظَالِم بن عمرو بن ظالم. ويقال ظالم بن عمرو بن
سفيان، ويقال عثمان بن عمرو، ويقال عمرو بن سفيان، ويقال عمرو بن ظالم، أبو الأسود
الدؤلي البصري؛ روى عن عمر وعلي والزبير وأبي ذرّ وأبي موسى وابن عباس، وروى عنه
يحيى بن يعمر وعبد الله بن بريدة وأبو حرب بن أبي الأسود. قدم على معاوية فأدنى مجلسه
وأعظم جائزته، وولي قضاء البصرة، وقيل هو أول من نقط المصاحف ووضع للناس علم
النحو. وهو تابعي شيعي شاعر نحوي، كان قد التمس من علي عام الحكمين أن يبعثه حكماً،
فلما قدم على معاوية قال له: أنت القائل لعلي ابعثني حكماً؟ فوالله ما أنت هناك فكيف كنت
صانعاً؟ قال: كنت جامعاً أصحاب محمّد ◌ََّ وأقول لهم أَبَدْرِيِّ أُحُدي شَجَري أَحَبُّ إليكم أم
رجلٌ من الطُّلقَاء؟ وكان عبد الله بن عباس لما خرج من البصرة استخلفَ عليها أبا الأسود،
فأقرّه علي بن أبي طالب، وقاتل مع علي يوم الجمل، وكان يستخلفه بعد ذلك ابن عباس
على البصرة، وكان من المتحققين بمحبة عليٍّ وأولاده، وكان رجلَ أهل البصرة. قال مالك:
٥٨١٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧٠/١/٧)، و((طبقات خليفة)) (٤٥٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة (١٩٢)،
و((أنساب الأشراف» للبلاذري (٣١/٦)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٠٢/٤)، و((الفهرست)) لابن
النديم (٤٦)، و((نور القبس)) لليغموري (٧)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٨٥)، و((طبقات)) الزبيدي (٢١)،
و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٢٣٦/١)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر» لبدران (٧/
١٠٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨٠/٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٦٩/٣)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (٢٣٥/٢)، و((إنباه الرواة)» للقفطي (١٣/١)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (١٤٤/١)،
و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٤٥/١)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (١٣٦/١)، و((الإصابة)) لابن
حجر (٢٤١/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (١٠/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٤/١)،
و «بغية الوعاة للسيوطي (٢٧٤).

٣٠٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
بلغني أن أبا الأسود الدؤلي باع داراً له، فقيل له: بعتَ دارك؟ قال: لا، ولكني بعتُ جيراني،
وكان ينزل في بني قُشير، وكانوا عثمانية، وأبو الأسود علوي الرأي، فكان بنو قشير يسيئون
جواره ويرجمونه بالليل، فعاتبهم على ذلك فقالوا: ما رجمناك ولكن الله رجمك، فقال:
كذبتم لأنكم إذا رجمتموني أخطأتموني ولو رجمني الله ما أخطأني؛ ثم انتقل عنهم إلى هذيل
وقال فيهم [الكامل]:
شتموا عليّاً ثم لم أزجرهمُ عنه فقلتُ مقالةَ المتردِّدِ :
لبني النبيِّ وللإِمامِ المُهْتَدي
اللَّهُ يعلم أنّ حبّيَ صادقٌ
ومن شعره في امرأته [الخفيف]:
ثم سَهْلاً بالحامِلِ المحمولِ
مرحباً بالتي تجورُ علينا
إن خيرَ النساء ذات البعولِ
أغلقتْ بابها عليَّ وقالت:
شغلت نفسها علي فراغاً هل سمعتم بالفارغ المشغولِ
ومنه: [الوافر]:
ولكن ألقِ دلوكَ في الدلاءِ
وما طلبُ المعيشة بالتمنّي
تجيء بحمأةٍ وقليل ماءٍ
تُحيلُ على المقادر والقضاءِ
تجئك بملئها طوراً وطوراً
ولا تقعد على كسلٍ تَمَنَّى
وإن مقادرَ الرحمْنِ تجري بأَرزاقِ العِبادِ من السماءِ
ويقال إنه أَدَّبَ عبيد الله بن زياد، وتوفي سنة تسع وستّين للهجرة في طاعون الجارف،
وأخطأ من قال إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وأسلمَ في حياة النبيِّ بََّ، وروى له
الجماعة قال الجاحظ (١): أبو الأسود معدود في طبقات الناس وهو في كلها مقدم مأثور عنه
في جميعها، كان معدوداً في التابعين والفقهاء والمحدّثين والشعراء والأشراف والفرسان
والأمراء والدهاة والنحاة والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصُّلْع الأشراف والبُخْر
الأشراف. وكان أول من أسس علّم العربية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخذه عنه أبو
الأسود. وحدّث أبو عثمان المازني ما رفعه إلى يحيى بن يعمر الليثي أن أبا الأسود الدؤلي
دخل على ابنته بالبصرة فقالت: يا أبه ما أشدُّ الحر! رفعت ((أشدّ))، فظنها تسأله وتستفهمه منه
أيّ أزمان الحرّ أشدّ، فقال لها: شهرا ناجر، فقالت: يا أبه إنما أخبرتُك ولم أسألك، فأتى
أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالب فقال: يا أميرَ المؤمنين، ذهب لسانُ العرب لما خالطت
العجم، ويوشك إن طال عليها الزمان أن تضمحلٌ، فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فأمر
((البيان والتبيين)) (٣٢٤/١).
(١)

٣٠٧
ظَالِم بن عمرو بن ظالم
فاشترى صحفاً بدرهم وأملى عليه: الكلام كله لا يخرج عن اسم أو فعل وحرف جاء لمعنى،
ثم رسم أصول النحو كلها؛ فلما كان أيام زياد بن أبيه بالبصرة، جاءه أبو الأسود فقال: أصلحَ
الله الأمير، إني أرى الحمراء قد خالطت العرب فتغيرت ألسنة العرب، وقد كان عليّ بن أبي
طالب قد وضع شيئاً يُصلح به ألسنتهم، أفتأذن لي أن أظهره؟ فقال: لا، ثم جاء زياداً رجل
فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وخلّف بَنُون، فقال زياد كالمتعجّب: مات أبانا وخلّف
بنون! هذا ما ذكره أبو الأسود! ثمّ مرّ برجل يقرأ القرءان حتى بلغ قوله تعالى: ﴿إن الله بريء
من المشركين ورسولهِ﴾ [التوبة: ٣] - بكسر اللام - فقال زياد: لا حَوْلَ ولا قوّةً إلا بالله العليّ
العظيم! هذا والله الكفر! رُدُّوا إليَّ أبا الأسود، فقال له: ضع للناس ما كنتُ نهيتُك عنه،
فقال: ابغني كاتباً يفهم عني، فجيء برجل من عبد القيس فلم يرضه، فأتي برجل من قريش،
فقال له: إذا رأيتَني قد فتحت فمي بالحرف فانقط على أعلاه، وإذا ضممت فانقط بين يدي
الحرف، فإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت ذلك شيئاً من الغُنَّة فاجعل
النقطة نقطتين، فكان هذا نقط أبي الأسود. وذُكر أنه لم يضع إلا باب الفاعل والمفعول به
فقط، ثم جاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية، ثم زاد فيها عنبسة بن معدان
وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي؛ فلما كان عيسى بن عمر وضع في النحو كناشاً، ثم أبو
عمرو بن العلاء ثم الخليل بن أحمد ثم سيبويه. وقال أبو عبد الله محمّد بن الحسن الزبيدي
في ((طبقات النحاة)): عمل أبو الأسود كتابَ الفاعل والمفعول والتعجّب، ثم فرّع الناس
الأصول بعده إلى اليوم. وقال أبو الأسود: لا شيء أعزّ من العلم، لأن الملوك حكام على
الناس والعلماء حكام على الملوك. وقال لابنته لما زوّجها: إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق،
وعليك بالزِّينة، وأزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء، وكوني كما قلتُ
لأمّك(١) [الطويل]:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سَوْرتي حين أغضبُ
إذا اجتمعا لم يلبثِ الحبُّ يذهبُ
فإني وجدتُ الحبَّ في الصَّدر والأذى
وقال أبو الأسود: لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنّا أسوأ حالاً منهم؛ وقال:
لا تُجاوِدوا الله فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسّع على الناس كلهم لفعل، فلا تُجهدوا
أنفسكم في التوسع فتهلكوا هُزْلاً. وكان يوماً جالساً على باب داره وبين يديه رُطَب، فجاز به
أعرابي فقال: السلام عليك، فقال أبو الأسود: كلمة مَقُولة، فقال: أأدخل؟ فقال: وراءك
أوسع لك، قال: إن الرمضاء أحرقت رجلي، قال: بُلْ عليها، أو إيتِ الجبل يفي عليك؛
قال: هل عندك شيء تطعمني؟ قال: نأكل ونطعم العيال، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فأنت أحقّ به من
((ديوان أبي الأسود)) (١٤٩).
(١)

٣٠٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
الكلب؛ فقال الأعرابي: ما رأيت ألأمَ منك! قال: بلى ولكن أُنسيت؛ قال: أنا ابن الحمامة،
قال: كن ابن الطاووس وانصرف؛ قال: أسألك بالله إلاَّ أطعمتني ممّا تأكل، فألقى إليه ثلاث
رطبات فوقعت إحداهنّ في التراب، فأخذ الأعرابي يمسحها بثوبه، فقال أبو الأسود: دعها
فإن الذي تمسحها منه أنظف من الذي تمسحها به، قال: إنما كرهت أن أدعها للشيطان،
فقال: لا والله ولا تدعها لجبريل وميكائيل. وأتت امرأته إلى زياد، ولها منه ولد، فقال أبو
الأسود: أصلح الله الأمير، أنا أحقّ بالولد منها، فقال زياد: ولِمَ؟ قال أبو الأسود: حملتُه قبل
أن تحمله ووضعتُه قبل أن تضعه، فقالت: صدق، أصلح الله الأمير، وضعه شهوةً ووضعته
كرهاً وحَمَلَه خفّاً وحملتُه ثقلاً، فقال زياد: صدقتِ أنت أحقُّ بالولد منه. وكان يوماً يحدّث
معاوية فتحرك فضرط، فقال لمعاوية: استرها عليَّ، فقال: نعم؛ فلما خرج حدّث بها معاوية
عمرو بن العاص ومروان بن الحكم، فلما غَدا عليهما أبو الأسود قال له عمرو بن العاص:
ما فعلتْ ضَرْطَتُكَ بالأمس؟ فقال: ذهبت كما تذهب الريح من شيخ ألاَنَ الدهر أعصابه
ولحمه عن إمساكها، وكلّ أجوف ضَروط، ثم أقبلَ على معاوية وقال: إن امرءاً ضعفت أمانته
ومروءته عن كتمانٍ ضرطةٍ لحقيق بأن لا يؤمّن على أمور المسلمين. وكان يوماً يسارّ معاوية
في شيء، فوضع معاوية يده على أنفه لبخرٍ كان بأبي الأسود، فضرب أبو الأسود يده على يد
معاوية وقال له: لا والله لا تسود علينا حتى تصبر على محادثةِ الشيوخِ البُخْر.
٥٨١١ - ((أبو صُفرة)) ظالم بن سرّاق، وقيل ابن سَارق، الأزدي العتكي البصري. كان
مسلماً على عهد رسول الله بَّار، ولم يفِد عليه، ووفد على عمر بن الخطاب في عشرة من
ولده، المهلبُ أصغرهم، فَجعل عمر ينظر إليهم ويتوسّم، ثم قال لأبي صفرة: هذا سيّد
ولدك، وهو يومئذ أصغرهم. قال ابن عبد البرّ: المهلب بن أبي صفرة من التابعين، روى عن
سمرة بن جندب وعبد الله بن عمر. وكنية ظالم أبو صفرة، وقيل إنه وفد على أبي بكر بولده
وقيل إنه وفد على عمر؛ وكان أبيض الرأس واللحية فقيل له: اختضب، فانصرف وأتاه أصفر
الرأس واللحية، فقال له عمر: أنت أبو صُفْرة، فغلبت عليه هذه الكنية.
ظاهر
٥٨١٢ - ((أبو محمد السَّليطي)) ظاهر بن أحمد بن علي بن محمد السليطي النيسابوري،
٥٨١١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧٢/١/٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٠٣/٤)، و((معجم الطبراني الكبير))
(٤٠٧/٨)، و((جمهرة ابن حزم)) (٣٦٧ - ٣٦٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٦٩٢)، و((أسد
الغابة)) لابن الأثير (٢٣٠/٥)، و ((الإصابة)) لابن حجر (١٠٨/٤).
٥٨١٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٠/٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٥/١٢).

٣٠٩
ظبیان بن گداد الإيادي
أبو محمد. كان يسمى عبد الصمد أيضاً، ولكن ظاهر أشهر؛ ولد بالري ونشأ بها وطلب
الحديث بنفسه وكتب الكثير بخطُّه، وكان خطّه دقيقاً كثير الضبط صحيحاً، وله معرفة
بالحديث؛ سمع بالري صخر بن محمّد بن أحمد الطوسي ومهدي بن سَزهنك المطيري
وغيرهما، وبساوة عبد الكريم بن أحمد المطيري وأحمد بن أبي إسحاق والفقيه، وبهمذان
عبد الملك بن عبد الغفّار البصري ولامع بن محمّد بن أحمد الصوفي وغيرهما، وبالدینور،
وأقام ببغداد مدة، وسمع من الحسن بن علي بن المذهّب ومحمّد بن عبد الواحد بن
محمّد بن الصبّاغ وعليّ بن المحسّن التنوخي وغيرهم، وتوفي سنة اثنتين وثمانين
وأربعمائة .
الألقاب
ابن عبد الظاهر محيي الدين: عبد الله بن عبد الظاهر؛ وولده فتح الدين: محمد بن
عبد الله؛ وولده علاء الدين: علي بن محمّد.
ابن عبد الظاهر كمال الدين: علي بن أحمد.
الظاهر، يطلق على جماعة من الملوك:
الظاهر أمير المؤمنين ابن الناصر: اسمهُ محمّد بن أحمد؛
والظاهر صاحب حلب: اسمه غازي بن يوسف؛
والظاهر ابن الحاكم خليفة مصر: اسمه علي بن منصور؛
والظاهر التركي: اسمه بیبرس؛
والظاهر الزنجي العلوي: اسمه علي بن محمّد بن أحمد؛
والظاهر ابن العزيز ابن الظاهر: اسمه غازي بن محمد؛
الظاهري شهاب الدين: أحمد بن عبد الله.
والظاهري الحافظ: أحمد بن محمّد.
ظبيان
٥٨١٣ - ((ابن كَدّاد الإیادي» ظبيان بن کَدّاد الإِیادي؛ ذكره أبو عمر ابن عبد البَرّ وقال:
يقال الثقفي، قدم على رسولِ الله وَّ فأسلم، في خبرٍ طويل يرويه أهل الأخبار والغريب،
٥٨١٣ - (الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٧٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣/ ٧٠)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/
٢٤١).

٣١٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وأقطعه رسولُ اللهِ وَ له قطعةً من بلاده، ومن قوله في رسولِ الله وَّ: [الطويل]:
فأشهدُ بالبيتِ العتيقِ وبالصَّفا شهادةَ مَنْ إحسانُهُ مُتَقَبَّلُ
بأنك محمودٌ لدينا مباركٌ وفيٍّ أمينٌ صادقُ القولِ مرسَلُ
الألقاب
أبو ظبيان الكوفي: اسمه حصين بن جندب.
ابن الظريف الشافعى: عبد الله بن عمر.
ظفر
٥٨١٤ - ((أبو سعد المستوفي الهمذاني)) ظفر بن علي بن أحمد بن عمر بن العباس، أبو
سعد المستوفي الهمذاني. سمع الكثيرَ بنفسه ونسخ بخطه، ورحل إلى أصبهان والري
وخراسَان وبغداد والحجاز، سمع بهمذان فَيْد بن عبد الرحمن بن شادي الشعراني وغيره،
وبالري محمّد بن أبي منصور بن علي البزار، وبنيسابور السيد حمزة بن هبة الله الحسني
وغيره، وبسرخس أحمد بن الحسن بن الفضل الصباغ الأديب وغيره، وببغداد محمّد بن
سعيد بن نبهان وعلي بن أحمد بن محمّد بن بيان وبالكوفة عبد الله بن الحسين بن محمّد بن
سلمان الدهقان وغيره، وكانت له أنّسةٌ بالحديث، جمع لنفسه فوائد وخرّج تخاريج، وحدّث
ببغداد، ومولده سنة سبعين وأربعمائة.
٥٨١٥ - ((شرف الدين ابن الوزير ابن هُبَيْرَة)) ظفر بن يحيى بن محمّد بن هبيرة، أبو البدر
ابن الوزير أبي المظفر، كان يلقب شرف الدين. ناب عن والده في الوزارة، وكان شابّاً ظريفاً
لطيفاً أديباً فاضلاً ينظم الشعر، وسمع من إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي ويحيى بن
علي بن الطرّاح وغيرهما، وحدّث باليسير؛ امتُحن بالحبس أيام والده سنين بقلعة تكريت ثم
خلص. ولما توفي الوزير، اتّصل بالخليفة أنه عزم على الخروج من بغداد مختفياً فقبض عليه
وحبسه، ولم يزل إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة فأخرج من الحبس ميتاً ودفن عند أبيه؛
ومن شعره: [المنسرح]
طُلَّ دمٌّ بالعَتاب مطلوبُ وطاح دمعٌ في الربع مسكوبُ
٥٨١٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٥٢١ - ٥٤٠) ص (٥٦٢) ترجمة (٥٢٦).
٥٨١٥ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء العراق) (١٠١/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢٠/١٠)، و«فوات
الوفيات)) للكتبي (١٤١/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٤/١٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٦/ ٢٤٢).

٣١١
ظفر بن يحيى بن محمّد بن هبيرة
وذلَّ قلبٌ أمسى الغرامُ به وهو بأيدي الغواةِ منهوبُ
لا آنِفُ العرقِ يستشير له ولا سليمُ الصُّدود مطبوبُ
تضرَمُ من دونه الأنابيبُ
من زفراتِ الضلوع أُلهوبُ
ولا لقاءٌ في العمر محسوبُ
أصدقُ ما عندها الأكاذيبُ
فوقَ عذابي لديكَ تعذيبُ
يركب في طاعة الهوى خطراً
إذا ادلهمَّ الدُّجَى أضاءَ له
لا موعدٌ مطمئٌ ولا أملٌ
مقتنعاً من وصالِه بمنّى
ما بعد دمعي دمعٌ يُراق ولا
لم يبقَ للناصحين من أملٍ فيَّ ولا للعذّال تأنيبُ
ومنه يعارض الأَبيوردي في قوله: [الطويل]:
ترنّحَ من برحِ الغرامِ مَشُوْقُ غداةَ نأتْ بالوائليّةِ نُوقُ
فقال :
نواقل منها كاذبٌ ومَشُوقُ
أضاءتْ لنا بالأَبْرَقَيْنِ بروقُ
يُذِعْنَ لنا من أَهل وجرة ريبةً
وما كل مطويٍّ من السرِّ منكر
أبارق ذاك الشعب هل أضمر النوى
وهل حرجات الحيّ بدَّلنَ أدمعاً
لعمرك ما البرقُ اليمانيّ وامق
وهل تزع الأشجانُ خفقةً لامع
لحى اللَّه يوماً بالثنيَّة أشرفتْ
يرفّعهن الآل فوضى كأنما
إذا حثحث الحادي بهنَّ أَطَعْنَه
كأن توالي الظعن والآلُ دونها
يخفّ إليها السمع وهو فروقُ
ولا كل منشور الحديث يروقُ
تفرقهم أم ضمّهن وسيقُ
عن السحب لم تُرْقَعْ لهنّ خروقُ
ولا ذلك الشّعب الرحيب مشوقُ
وقد علقتْ بالجانحاتِ علوقُ
علينا بأقصى أرضٍ وَجْرَةَ نوقُ
أغار على أطرافهن سَروقُ
جوافلَ أَدنى سيرهنّ عنيقُ
سفينٌ بمستنّ الفرات غريقُ
إذا أَفَلَتْ شمسُ الأَصيل بدت لنا شموسٌ لها فوق الحدوج شروق
ومنه يعارض مهيار الديلمي في قوله: [الرمل]:
بكر العارضُ تحدوه النعامى فَسُقِيتِ الغيثَ يا دارَ أُمَامَا

٣١٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
فقال :
فقفِ الانضاءَ نستسق الغمامَا
تلقَ بالغور جميماً وجمامَا
أملأ الدار شكاةٌ وسلامًا
وأعاطي التربَ سوفاً والتثاما
غفلةُ الغيران أو أُرضي الندامى
وعقولٍ رفضت فيه الملاما
زاجرُ العَذْلِ أَبتْ إلا انسجاما
أحرامٌ فيه أن تقضوا الذّماما
وعزيزٌ بعزيزِ أن يُضاما
نسمةٌ أحسبها ريحَ أُماما
أخلف الغيثُ مواعيدَ الخَزَامَى
وخذ اليَمْنَةَ من أعلى الحمى
وأَبحني ساعةً من عُمُري
أصف الأشواقَ في تلك الربى
فلعلي أن تداوي حرقي
أيّ حلم خفَّ في حبّهمُ
ودموعٍ كلما كفكفها
يا ولاة الغدر ما دينكمُ
قد رَضِينا إن رضيتم بالأَذَّى
خطرتْ بي يا زميلي سَحَراً
خطرت والعين تَقْري طيفها والكرى يمزج للرَّكب المداما
منها:
فارجع الطرف وقل لي في خفاءٍ
ما صنيعي بمهاةٍ كلّما
أهيامٌ أم لظّى في كبدي
ليس إلا فرط وجدي بهمُ
أنا من أَسْرِ الهوى في ربقةٍ
أهضاباً ما تراها أم خياما
زَوَّدَتْني لثمةٌ زدتُ أواما
لفحت حتى انثنى الظلم ضراما
ظعنَ العاذلُ عنّي أم أقاما
حكمت للحرِّ فيها أن يساما
قلت: شعر جيد عذب منسجم قريب الشبه من شعر مهيار.
الألقاب
ابن ظفر: اسمه محمد بن محمد بن ظفر.
ظهير
٥٨١٦ - ((الأنصاري)) ظُهَيْر بن رافع بن عديّ بن زيد الأنصاري الأوسي. شهد العَقَبَة
٥٨١٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٨/٤)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٢٤٢/١)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٤ /٥٠٢)، و((المعجم الكبير)) للطبراني (٤٠٦/٨)، و((جمهرة ابن حزم)) (٣٤٠)، و((الجمع =

٣١٣
ظُهَيْر بن رافع بن عديّ بن زيد الأنصاري الأوسي
الثانية وما بعدها من المشاهد، وبايع النبيَّ بَليل بها، ولم يشهد بدراً وشهد أَحُداً وما بعدها من
المشاهد، هو وأخوه مُظهَّر فيما قال ابن إسحاق وغيره؛ وهو عم رافع بن خديج ووالد
أسيد بن ظُهَیر، وروى عنه رافع بن خديج.
الألقاب
الظهير النعماني: الحسن بن الخطير.
ابن الظهير، مجد الدين الإربلي شيخ الأدب في عصره: اسمه محمد بن أحمد بن
عمر.
=
بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٢٣٦/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٧٠/٣)، و((الإصابة)»
لابن حجر (٢٤١/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٧/٥).

٣١٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
حرف العين
عابدة
٥٨١٧ - ((عابدة الجُهَنِيّة)) عابدة بنت محمد الجُهَنِيّة. إمرأة عمّ أبي محمد الحسن بن
محمد المهلّبي؛ كانت أديبّة شاعرة فصيحة فاضلة، روى عنها القاضي أبو علي المحسّن
التنوخي، ومن شعرها [السريع]:
شاورني الكرخيُّ لما دنا الثَّيْ رُوزُ والسنُّ له ضاحِكَةْ
من خير ما الكفُّ له مالكَةْ؟
فقال: ما نهدي لسلطاننا
مشورتي ضائعةٌ هالكَةْ
قلتُ له: كلُّ الهدايا سوى
أهدٍ له نَفْسَك حتى إذا أشعلَ ناراً كنت دوبـاركَةْ
الدوباركه: لفظةٌ أعجمية، وهي اسم للعب على قدر الصبيان يحلّونها - أهل بغداد -
سطوحَهم ليلةَ النيروز المعتضدي.
الألقاب
العابر شهاب الدين الحنبلي: اسمه أحمد بن عبد الرحمن؛
العابر: محمد بن علي بن علوان؛
العابر الكرماني: محمد بن يحيى.
سب
٥٨١٧ - ((نزهة الجلساء)) للسيوطي (٧٥).

٣١٥
عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
+
عابس
٥٨١٨ - ((النَّخَعي)) عابس بن ربيعة النَّخَعي. روى عن عمر وعلي وعائشة، وتوفي في
حدود التسعين للهجرة، وروى له الجماعة.
٥٨١٩ - ((قاضي مصر)) عابس بن سعيد الغطيفي، قاضي مصر. توفي رحمه الله سنة
ثمان وستين للهجرة.
عاتكة
٥٨٢٠ - ((أُمَ البنين)) عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وهي أُمّ البنين زوجة
عبد الملك بن مروان. وهي أُمّ الخليفة يزيد بن عبد الملك؛ كان لها من المحارم اثنا عشر
خليفة تضع الخمار قدامهم، كلّ بني أميّة إلا عمر بن عبد العزيز ومروان الحمار؛ وبقيت إلى
أن قُتل ابن ابنها الوليد بن يزيد، وتوفيت في حدود الثلاثين ومائة، وكان لها قصر بظاهر باب
الجابية، وإليها تنسب أرض عاتكة، وهناك قبرها. كان أبوها يزيد بن معاوية، وأخوها
معاوية بن يزيد بن معاوية، جدها معاوية بن أبي سفيان، زوجها عبد الملك بن مروان، أبو
زوجها مروان بن الحكم، ابنها يزيد بن عبد الملك، ابن ابنها الوليد بن يزيد، ابنا ابن زوجها
يزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد، وبنو زوجها الوليد وسليمان وهشام بنو عبد الملك؛ قال
بعضهم مختصراً: جميعُ خلفاء بني أُميّة لها محرم سوى عمر بن عبد العزيز ومروان بن
محمّد، وكذلك فاطمة بنت عبد الملك: جميع خلفاء بني أميّة لها محرم سوى مروان بن
محمد؛ وسيأتي ذكر فاطمة في حرف الفاء إن شاء الله تعالى.
٥٨٢١ - ((أُمّ معبد الخزاعية)) عاتكة بنت خالد، أخت حبيش. لما خرج رسولُ الله وَل
من مكّة مهاجراً إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى له يدعى عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي
عبد الله بن الأَريقط، مروا على خيمتَي أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية، وكانت امرأة جَلْدة
٥٨١٨ - ((الطبقات)) لابن سعد (٨٤/٦)، و((طبقات خليفة)) (٣٣٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٠/٧)،
و((الجرح والتعديل)) للرازي (٧/ ٣٥)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٤٠٥/١)،
و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧٩/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٧/٥).
٥٨١٩ - ((الولاة والقضاة)) للكندي (٣٨ -٤٩ - ٣١٠ - ٣١٤)، و((رفع الإصر)) لابن حجر (٢٦١/٢).
٥٨٢٠ - ((المحبَّر)) لابن حبيب (٤٠٤ - ٤٩٢)، و((جمهرة ابن حزم)) (٩١ - ١١٣)، و((تاريخ الخلفاء)» للسيوطي
(٣٣١)، و((أعلام النساء)) لكحالة (٢٢٠/٣).
٥٨٢١ - ((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٢٦٢/١ - ٣٩٠ - ٣٩١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٧٦ -
١٩٥٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٩٧/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٤٩٧/٤).

٣١٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
تحتبي بفناء القبّة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها
شيئاً، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسولُ الله ◌َ ﴿ إلى شاةٍ في كِسْرِ البيت فقال: ما هذه
الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي
أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبي أنت وأُمّي، إن رأيت بها حلباً
فاحلبها، فدعا بها رسولُ اللهِ وَلّ فمسح بيده ضرعها وسمّى الله ودعا في شأنها فتفاجَّتْ عليه
وَدَرَّتْ واجترّتْ، ودعا بإناء يُرْبِضُ الرهط، فحلب فيه ثجّاً حتى علاه البَهَاءُ ثم سقاها حتى
رويت، وسقى أصحابه به حتى رَؤُوا، وشرب آخرهم، ثم أراضوا، ثم حلب فيه ثانياً بعد بدءٍ
حتى ملأ الإِناء، ثم غادره عندها وبايعها وارتحل عنها، فقلَّ ما لبثت حتى جاء زوجها أبو
معبد يسوق أعنزاً عجافاً يتساوَكْنَ هزالاً، مخّهنّ قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال
لها: من أين لك هذا اللبن يا أمَّ معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا
والله، إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيهِ لي يا أمَّ معبد، قالت: رأيت
رجلاً ظاهر الوَضَاءَةِ أبلجَ الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تُرزِ به صَعْلة، وسیم قسيم،
في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي عنقه سطع وفي صوته صَحَل وفي لحيته كثاثة، أزجٌ
أقرن، إن صمتَ فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأَهْيَأَهُ من بعيد
وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق لا نَزْرٌ ولا هَذْر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدَّرْنَ،
ربعة لا يائس من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة
منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفّون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره،
محفود محشود، لا عابس ولا مفند. قال أبو معبد: هو والله صاحبُ قريش الذي ذُكر لنا من
أمره ما ذُكر بمكّة، ولقد هممتُ أن أصحبه، ولأفعلنّ إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً؛ فأصبح
صوتٌ بمكّة، يسمعون الصوت ولا يُرَى مَنْ صاحبه، وهو يقول: [الطويل]:
رفيقينِ قالا خيمتَيْ أُمّ معبدٍ
جزی اللّهُ ربّ الناسِ خیرَ جزائِهِ
فقد فاز من أمسى رفيقَ محمّدٍ
هما نزلاها بالهدى واهتدت به
به من فعال لا تجازى وسؤدد
فيا لقصيٍّ ما زوى اللَّه عنكم
ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ
ليهنِ بني كعب مَقامُ فتاتِهم
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهدٍ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
له بصريح ضَرَّة الشاة مزيدٍ
دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ
فغادرها رهناً لديها لحالبِ تردّدها في مصدرٍ ثم مَوْردٍ
فلما سمع ذلك حسّان بن ثابت جعل يجاوب الهاتفَ ويقول: [الطويل]:
لقد خاب قومٌ غابَ عنهم نبيُّهُمْ وَقد سرَّ من يَسْري إليهم ويغتدي

٣١٧
عاتكة بنت الفرات بن معاوية البكائي
هداهم به بعد الضلالةِ ربُّهم
وهل يستوي ضُلال قومٍ تسفّهوا
لقد نزلت منه على أهل يثربٍ
نبيٌّ يرى ما لا يرى الناس حوله
وإن قال في يوم مقالةً غائبٍ
ليهنِ أبا بكر سعادة جَدّه
ليهن بني کعبٍ مقامُ فتاتِھم
تَرَخَّلَ عن قوم فضلَّتْ عقولُهم. وحلّ على قوم بنورٍ مجدّدٍ
وأرشدهم من يتبعِ الحقَّ يرشدٍ
عمايتهم هادٍ به كلّ مهتدٍ
ركابُ هدَى حِلَّتْ عليهم بأسعُدِ
ويتلو كتابَ اللَّه في كلِّ مشهدٍ
فتصديقها في اليوم أو في ضحى غدٍ
بصحبته من يسعدِ اللَّهُ يسعَدِ
ومقعدُها للمؤمنين بمرصدِ
٥٨٢٢ - ((بنت البكائي)) عاتكة بنت الفرات بن معاوية البكائي. وأمّها الملاءة، وسوف
يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في حرف الميم في مكانه؛ خرجت عاتكة هذه يوماً إلى بعض
نواحي البصرة فلقيت بدويّاً ومعه أنحاء سمن، فقالت: يا بدوي، أتبيع هذا السمن؟ قال:
نعم، قالت: أَرِناه، ففتح لها نحياً فنظرت إلى ما فيه ثم ناولته إياه، وقالت: افتح آخر، ففتح
آخر، فنظرت إلى ما فيه ثم ناولته إياه، فلما شغلت يديه أمرت جواريها فجعلن يركلنَ في استِهِ
تنادي: يا ثارات ذات النحيين - أرادت بذلك ما فعله خوات بن جبير الأنصاري وهو: أن
امرأة من حضرموت حضرت سوقَ عكاظ ومعها نحيا سمن، فاستخلى بها خوات ليبتاعهما
منها، ففتح أحدهما وذاقه ودفعه إليها، فأخذته بإحدى يديها، ثم فتح الآخر وذاقه ودفعه
إليها، فأمسكته بيدها الأخرى، ثم إنه غشيها وهي لا تقدر على الدفع عن نفسها لحفظ فم
النحيين وشخّها على السمن، فلما قام عنها قالت له: لا هنأك؛ فضرب بها المثل فيمن شغل
بشيء.
وذكرت ها هنا ما أنشدنيه إجازةً لنفسه صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلّي في غلام
كان يختار تقبيله ويمانعه، فوجده يوماً بدهليز دار مولاه ويداه مشغولتان بِسُراچیتي زجاج
مملوءتين شراباً، فقبّله قسراً أسوةً بذات النحيين: [الكامل]:
نفسي الفداءُ لشادنٍ جَمَّشْتُهُ وشفيتُ بالتقبيلِ منه غَليلي
فأخذتُ ثَمَّ تَوصُلي لوصولي
ظفرت يداي بصيده بوصيدة
بأبارقٍ قد أُترعت بشمولٍ
صادفتُه وأَكفُهُ مشغولةٌ
وجعلتُها نِخيَيْهِ في التقبيلِ
فمنعته بالضمّ من إلقائها
٥٨٢٢ - ((المحبّر)) لابن حبيب (٤٤٣).

٣١٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وقد تقدم في ترجمة خوات بن جبير هذه الواقعة، وهناك أبيات قالها في واقعته مع ذات
النحیین .
وهذه عاتكة قد تزوجها يزيد بن المهلب، فقتل عنها يوم العقر، فقال الفرزدق في ذلك
شعراً وهو مذكور في ترجمة أُمّها الملاءة، وسيأتي ذكر أُمّها إن شاء الله تعالى في حرف الميم
في مكانه.
٥٨٢٣ - ((عاتكة بنت زيد)) عاتكة بنت زيد. أخت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛
كانت عند عبد الله بن أبي بكر، فأعجب بها، واشتدت محبته لها فشغلته حتى عن صلاة
الجمعة، فقال له أبوه: طلِّقها فإنها قد فَتَنَتْكَ، فقال عبد الله في ذلك: [الطويل]:
يقولون طلِّقها وأَصبحْ مكانَها مقيماً تمني النفس أحلام نائم
وإن فِراقي أهلَ بيتٍ أُحبُّهم وما لهم ذنبٌ لإحدى العظائم
فلم يزل أبوه حتى طلَّقها، فلم يصبر عنها واتبعَتْها نفسُه، فهجم عليه أبوه يوماً فسمعه
يقول: [الطويل]:
فلم أَرَ مثلي طلَّقَ اليومَ مثلَها ولا مثلَها في غيرٍ ذنب تُطَلَّقُ
لها خُلُقٌ جَزْلٌ ورأيّ ومنصبٌ وحلمٌ وعقلٌ في الأُمورِ ومصدقُ
فرقّ له فراجعها، ولم تزل عنده حتى أصابه سهم في الطائف فمات، فرثته بقولها:
[الطويل]:
عليكَ ولا ينفكُ جلديَ أغبرا
وآلَيتُ لا تنفكَّ عيني سخينةً
فللَّه علينا مَنْ رأى مثله فتّى أعفَّ وأكفى في الأمور وأصبرا
إذا أُشْرِعتْ فيه الأَسنَّةُ خاضها إلى الموتِ حتى يتركَ الموتَ أحمرا
ثم تزوجها عمر بن الخطاب وأَوْلَمَ عليها، ودعا الصحابة، فلما اجتمعوا قال عليّ بن
أبي طالب: يا أميرَ المؤمنين، أتأذنُ لي أن أميل رأسي إلى خِذْر عاتكة وأُكلّمها؟ قال: نعم،
فأمال عليٍّ رأسه وقال لها: يا عدية نفسها:
فآليتُ لا تنفكُ عيني سخينةً عليكَ ولا ينفكُ جلديّ أغبرا
٥٨٢٣ - ((المحبّر)) لابن حبيب (٤٣٧)، و((نسب قريش)) للزبيدي (٣٦٥ - ٣٦٦)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٥٢)،
و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٧٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٩٧/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر
(٣٥٦/٤)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٣٥١/٤)، و((أعلام النساء)) لكحالة (٢٠٦/٣).

٣١٩
عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أُميّة بن عبد شمس
فبكت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما دعاك إلى هذا؟ كلُّ النساءِ يفعلنَ ذلك؛ ثم إن عمر
قُتل عنها، فرثته أيضاً بشعر منه [الطويل]:
وفجّعني فيروزُ لا درَّ دَرُّهُ بتالي الكتابِ في الظلامِ منيبٍ
ثم تزوجها بعد ذلك الزبير، فقُتل عنها، فرئته بقولها: [الطويل]:
يوم اللقاءِ وكان غير مُعَرِّدٍ
غَدَرَ ابنُ جرْموزٍ بفارس بهمةٍ
لا طائشاً رعشَ الجنان ولا اليدِ
يا عمرو لو نبَّهتَه لوجدته
عنها طرادُكَ يا ابنَ فقع الغرقدِ
كم غمرةٍ قد خاضَها لم يثنهِ
فيما مضى ممن يروح ويغتدي
ثكلتكَ أُمّكَ إِن ظفرتَ بمثله
واللَّهِ ربِّك إن قتلتَ لمسلماً حلَّتْ عليك عقوبةُ المتعمّدِ
وكان الزبير شَرَطَ أن لا يمنعها من المسجد، وكانت امرأة خليقةً، وكانت إذا تهيّأت إلى
الخروج للصلاة قال لها: والله إنك لتخرجين وإني لكاره، فتقول: فتمنعني فأجلس، فيقول:
كيف وقد شرطتُ لك لا أفعل؛ فاحتال فجلس لها على الطريق في الغَلَس، فلما مرّتْ وضع
يده على كفلها، فاسترجعت ثم انصرفت إلى منزلها، فلما جاء الوقت الذي كانت تخرج إلى
المسجد قال لها الزبير: ما لك هذه الصلاة؟ فقالت: فسدَ الناس، والله لا أخرج من منزلي،
فعلم أنها ستفي بما قالت: فقال: لا روع يا ابنة عم، وأخبرها الخبر. ثم إن عليَّ بن أبي
طالب خطبها بعد انقضاء العدّة فقالت: يا أمير المؤمنين، بالمسلمين إليك حاجة، ولم
تتزوج. وكان عليّ بعد ذلك يقول: من أراد الشهادة الحاضرة فعليه بعاتكة؛ وتزوجها
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وتوفّي عنها، وكان آخر من ذُكر من
أزواجها .
٥٨٢٤ - ((عاتكة بنت أسيد)) عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس. لها
صحبة، قال ابن عبد البر: ولا أعلمها روت شيئاً؛ قال محمّد بن سلام، أرسل عمر بن
الخطاب إلى الشفاء بنت عبد الله العدوية إن اغدي عليَّ، فغدت عليه، فوجدت عاتكة بنت
أسيد ببابه، فدخلتا فتحدثتا، فدعا بنمط فأعطاه عاتكةً ودعا بنمطٍ دونه فأعطاه للشفاء، فقالت:
تربت يداك يا عمر، أنا قَبْلها إسلاماً، وأنا بنت عمك دونها، وأرسلتَ إليَّ وجاءتكَ من قِبَلٍ
نفسها، فقال: ما كنت رفعت ذاك إلا لك، فلما اجتمعتما ذكرتُ أنها أقرب إلى
رسولِ اللهِ وَّه منكِ.
٥٨٢٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٧٥)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٩٧/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر
(٣٥٦/٤).

٣٢٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٨٢٥ - ((الصوفيّة)) عاتكة بنت أحمد بن محمّد اللبّان الصوفية. كانت من النساء
الصالحات الفاضلات، لها كلام في الحقيقة على طريقة أهل التصوّف، وتروي عن أبيها وعن
أبي بكر الشبلي وجعفر بن محمّد بن نصر الخلدي وغيرهم.
٥٨٢٦ - ((بنت العطّار)) عاتكة بنت أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار. من
أهل همذان؛ سمعت الكثير من أبي الوقت وغيره، وقدمت بغداد وحدثت بالكثير. قال محب
الدين ابن النجار: كتبنا عنها؛ وتوفيت سنة تسع وستمائة: قامت نصف الليل وتوضأت،
وكانت ليلة شديدة البرد، ووقفت في محرابها تصلي، فلما سجدت ماتت.
٥٨٢٧ - ((أُمّ السلامي الشاعر)) عاتكة بنت محمّد بن القاسم، هي أُمّ أبي الحسن
محمد بن عبد الله السلامي الشاعر. كانت شاعرةً فصيحةً، مدحت عضد الدولة بقصيدةٍ تقول
فيها عند ذكر بختيار [الكامل]:
صيدَ الليوث حصائد الغزلانِ
شتان بين مدبِّر ومدمر
وسقيتَه ما كان قبلُ سقاني
. روّعتَه من بعد دهر راعني
فلقد سهرتُ ليالياً وليالياً حتى رأيتُك يا هلالَ زماني
الألقاب
العادل نور الدين: أرسلان شاه؛
والعادل الكبير أبو بكر: محمد بن أيوب؛
العادل الصغير: أبو بكر بن محمد؛
العادل بن الناصر: أبو بكر بن داود؛
العادل نور الدين: محمود؛
العادل زين الدين: كتبغا؛
العادل: رُزّيك؛
العادل وزير مصر: علي بن السلاّر؛
العادل صاحب مراكش: اسمه عبد الله بن يعقوب؛
العادل: ألب أرسلان السلجوقي.
٥٨٢٥ - ((أعلام النساء)) لكحالة (٣/ ٢٠٠).
٥٨٢٦ - ((أعلام النساء)) لكحالة (٢٠١/٣).
٥٨٢٧ - ((أعلام النساء)) لكحالة (٧٧/٣).