Indexed OCR Text

Pages 1-20

ا
كتَابُ
الوَافِ يالْوَفِيَاء
تأليف
صَلاَ الدّين خليل بن أيبك الصَّفْدي
الخر لاثثاني حثر
(الحسن بن داود - الحسين بن علي بن ما )
طالعه
يحيى بن حجى الشافعى ابن أيبك الصفدي تختفة أحمد بن مسعود
تحقيق وَاعْتِناء
n
أشهر الأرنَا ووط
تركي مُصطفى
دَارُ إِجْمَاءُ الزُّاثَة العربي
بيروت - لبنان
كا

حقوق الطبع محفوظة
١٤ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

كُتَابُ
الوَافِي الْوَفِيَّاتُ
١٢

٥
الحسن بن داود بن عيسى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
تتمة حرف الحاء
٣٢٥٩ - ((الحسن بن داود النقّاد (١) الكوفي)) الحسن بن داود. أبو علي الكوفي النحوي المقرئ
المعروف بالنَّقَّاد. بالنون المفتوحة والقاف المشدَّدة وبعد الألف دال مهملة. توفي في حدود الخمسين
والثلاثمائة. وقيل سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وله كتاب ((مخارج الحروف))(٢).
٣٢٦٠ - ((أبو علي الرَّقّي)) الحسَنِ بن داود، أبوِ عليّ الرَّقِّيّ. قال أبو أحمد بن مُوسَى
البُرْدِيُّ: سمعتُ من الحَسَن بن داود الرَّقْي بسُرَّ مَن رَأَى، كتابه الذي يسميه: ((كتاب الحُلِيّ))،
وكان وقتَ كَتْبنًا عنه، قد جاوز الثمانين، وأخرج إليَّ أبو أحمد الكتابَ، فإذا هو الكتابُ الذي
سمّاه أحمدُ بن يحيى: ((فصيحَ الكلام)). وكان الحسن بن داود مُؤدّبَ عُبَيْدِ الله بن سليمانَ بن
وَهْب وزير المُعْتَضد.
٣٢٦١ - ((الجَعْفَرِيّ)) الحسن بن داود الجعفريّ. أورد له المرْزُبَانِيّ في «مُعجمه))، قولَه
[الطويل]:
حَرَامٌ عَلَى عَيْنٍ أصابتْ مَقَاتِلي بأسْهُمِها من مُقْلَتِي ما استحلَّتِ
دَعَتْ قلبيَ المُنْقَاد للحُبِّ فانْثَنَى إليها فلمَّا أن أجابَ تَوَلَّتِ
٣٢٦٢ - ((الملك الأمجد بن الناصر داود)» الحسن بن داود بن عيسى بن محمد؛ هو الملك
الأمجد بن الملك الناصر بن الملك المعظّم بن العادل. ولد سنة نَيّفٍ وعشرين وستمائة، توفي(٣)
٣٢٥٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (٣٢/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٩/٨ - ١١٠)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (٢١٢/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٩ - ٢٢٠) (مطبعة السعادة)، و((إيضاح المكنون))
للبغدادي (٩٣/١، ٢٢١/٢ -٣٢٦).
(١)
في ((معجم الأدباء)) (١٠٩/٨): البقار.
(٢)
في ((معجم الأدباء)»: ((كتاب اللغة ومخارج الحروف)).
٣٢٦٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٨/٨).
٣٢٦٢ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٦/٧)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٧٤/٢)، و(«شذرات الذهب))
لابن العماد (٣٣١/٥).
كانت وفاته بدمشق ليلة الإثنين سادس عشر جمادى الأولى. انظر: ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٧٦/٢)،
كما دفن بتربة جده الملك المعظّم بسفح قاسيون. انظر: ((شذرات الذهب» (٣٣١/٥).
(٣)

٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
سنة سبعين وستمائة. واشتغل بالفقه والأدب، وشَارَكَ في العلوم وأتقن الأدب، وتنقّلت به
الأحوالُ، وصحب المشايخ.
وكان كثيرَ المعروف عالِيَ الهِمَّة عنده شجاعةٌ وإقدامٌ وصبرٌ وثَبَاتٌ. وكان إخوتُه يتأدبون معه
ويقدّمونه، وكذلك أُمراءُ الدولة. وله نَظُمْ، ويَدٌ في الترسُّلِ، وخطّه منسوب، وأنفق أكثَرَ أمواله في
الطّاعة. وكان مقتصِداً في مَلْبَسِه ومَرْكَبِهِ .
وتزوّج ابنةَ الملك العزيز عثمان بن العادل، ثم تزوج أخت الناصر الحَلَبِيّ؛ فجاءه صلاحُ
الدین .
وكان عنده من الكتب النَّفِيسة شيءٌ كثير، فوهب معظمها. وكان ذَا مروءة، يقوم بنفسه وماله
مع مَنْ يَقْصِدُه، وأمه: هي بنت الملك الأمجد حسن بن العادل.
ولمّا مات، رثاه شهاب الدين محمود بقصيدة أَوّلُها [الطويل]:
هو الرَّبْعُ ما أقْوَى وأضْحَتْ مَلَاعِبُه مُشرَّعةً إلاّ وقد لانَ جانِبُهْ
كرِيمَ المُحَيَّا زَاكياتٍ مناسِبُه
عَهِدْتُ به من آلٍ أيّوبَ ماجداً
وتكبر(١) ذَرَّاتِ الرّمال مَنَاقِبُه
يزيدُ على وزن الجبالِ وَقَارُه
وروى الأمجد عن ابن اللّي وغيره.
ومن شعر الأمجد رحمه الله؛ أورده له قُطب الدّين(٢) [الكامل]:
مَنْ حاكِمٌ بينِي وبين عَذُولِي الشَّجْوُ شَجْوِي والغليلُ غَلِيلِي
لِجَوى ولا أجسادُهُمْ لِنُحُولِ
عَجَباً لقومٍ لم تكن أكبادُهُم
دَقَّتْ معاني الحُبِّ عن أفهامِهِم
في أيّ جارحةِ أصونُ مُعَذِّبِي
فتأَوَّلُوهَا أقبحَ التأوِيل
سلمتْ من التَّعذيبِ(٣) والتَّتْكِيلِ
أو قلتُ في قلبي فَثَمَّ غَلِيلِي
إن قُلتُ في عينِي فَثَمَّ مَدَامِعِي
وحَجَبْتُها عن عَذْلِ كلِّ عَذُولٍ
لكن رأيتُ مسامِعِي مثوىّ له
٣٢٦٣ - ((البَشْئَوِيّ)) الحسن بن داود البَشْتَوِيّ الكُرْدِيّ. ابن عَمّ صاحب فَنك. توفي سنة
خمس وستين وأربعمائة(٤) وله دِيوانُ شِعر كبيرٌ. من شعره [الخفيف]:
أَدِمْنَةَ الدّار من رَبَابِ قد خصَّكِ اللَّه بالرّبابِ
(١)
في ((ذيل مرآة الزمان)»: ويكثر.
(٢)
الأبيات كلها في ((ذيل مرآة الزمان)) (٤٧٥/٢).
(٣)
في «ذيل مرآة الزمان)»: من التنكيد.
٣٢٦٣ - ((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٨/٢٦).
((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٨/٢٦).
(٤)

٧
الحَسن بن الرَّبِيع: البَوَارِيّ
يحِنُّ قلبي إلى طُلولٍ بنهر قَـارٍ وبالرَّوابِي
منها [الخفيف]:
ودَولة النَّصبِ في انتصابٍ
آل طه بلا نَصِيبٍ
فلستُ من قيسٍ في اللّبابِ
إن لم أجرِّدْ لها حُسَامِي
مَفَاخِرُ الكُزْدِ في جُدُودِي ونَخْوَةُ العُرْب في انتسابي
ومنه [الطويل]:
على الحُرِّ ضاقت في البلاد المناهجُ وكلٌّ على الدُّنيا حريصٌ ولاهِجُ
ولا عَيْبَ فينا غيرَ أَنْ جِبابَنَا خِلاطيَّةٌ ما دَبَّجَتْهَا المَنَاسِجُ
٣٢٦٤ - ((الحسن بن ذِي التُّون أبو المكارم الواعظ)) الحسن بن ذِي النُّون بن أبي القاسم بن أبي
الحسن الشعرى، أبو المكارم. من أهل نيسابور. سمع أبا القاسم إسماعيل بن الحسن الفرائضي، وأبا
بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي ومحمد بن أبي منصور الركني الدمراحي وغيرهم.
وقدم بغداد ووعظ بها وظهر له القبول عند العامّة. ووقعت فِتَنْ بسببه.
وحدّث ببغدادَ، وقيل: كان يميل للاعتزال، وكان متفنّناً كثيرَ المحفوظ. توفي سنة خمس
وأربعين وخمسمائة .
وكان فقيهاً، وذمّ الأشاعِرَةَ في بغدادَ، وأظهر التَّحَنْبُلَ وبالغ، وكان هو السببَ في إخراج أبي
الفُتوح الإسفراييني من بغدادَ، ومال إليه الحَنَابِلَةُ ثم ظهر أنّه مُعتزليّ.
٣٢٦٥ - ((البَوَارِيّ)) الحَسن بن الرَّبِيع: البَوَارِيّ. بفتح الباء الموحّدة والواو والرّاء بعد الألف
- والبُورَائي أيضاً - بضمِّ الباء الموحّدة وراءٍ بعد الواو - أبو عليّ البَجَليّ القَسْريّ الكُوفيّ، الحصَّار
الخَشَّاب. رَوَى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، والباقون بواسطة، وأبو زرعة وأبو حاتم.
في ((أعيان الشيعة)): الحسين.
(١)
(٢)
في المصدر السابق: أنه توفي سنة ( ٣٧٠هـ).
٣٢٦٤ - ((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) لابن الجوزي (٧٨/١٨) ترجمة (٤١٦٥)، و((الكامل في التاريخ)) لابن
الأثير (١٥٣/١١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٨٤/١٢)، و((فيات)) سنة (٥٤٥هـ). و((النجوم الزاهرة»
لابن تغري بردي (٢٩٨/٥).
والنيسابوري بفتح النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنين وفتح السين المهملة وبعد الألف باء منقوطة
بواحدة وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى نيسابور وهي أحسن مدينة وأجمعها للخيرات بخراسان انظر
«الأنساب» للسمعاني (٥/ ٥٥٠).
٣٢٦٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٩٥/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٤٠/٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٠٩/٦)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٤/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧٢/٨)، و(«تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٣٠٧/٧)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦١/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٢١/١)،
و ((سير أعلام النبلاء)) له (٢٧٧/١٠)، و((تقريب التهذيب)) له، (١٦٦/١).

٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قال العجلي: ((صالح متعبّدٌ)). وكان من أصحاب ابن المبارك. توفي في شهر رمضان سنة
إحدى وعشرين ومائتين.
٣٢٦٦ - ((أبو علي الكاتب)) الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك، أبو علي الكاتب
الجرجرائي(١) البغدادي. أحد البلغاء الكُتّاب الشعراء. رَوَى عن أبي مُحلِّم وبكر بن النطّاح، وروى
عنه المُبرِّد. وكان متكبّراً متجبّراً.
يحكى أن المبرِّد حدَّث سليمان بن وهب عن الحسن بن رجاء بشيء، ثم قال بعده: ((وكان
صدوقاً)). فقال له سليمان: ((كان الحسن أَتْيَهَ وأَصْلَفَ وأَنْبَلَ من أن يكذب)).
قَلَّده المأمون كُوَرَ الجَبَل وضَمّ أبا دُلف إليه.
دخل المأمون يوماً إلى الديوان الذي للخَراج، فمرّ بغلام جميل على أذنه قَلَمّ فأعجبه ما رأى
من حُسْنه، فقال: ((من أنت يا غلام؟))، قال: ((الناشِىءُ في دَوْلَتك وخِرّيجُ أدبك يا أمير المؤمنين،
المتقلّبُ في نعمتك والمؤمّل بخدمتك: الحَسَنُ بن رَجَاء)). فقال له المأمون: ((يا غلامُ، بالإحسانِ
في البَدِيهة تفاضلتِ العقولُ)). ثم أمر أن يُرفع عن رتبة الدّيوان، وأمر له بمائة ألف درهم.
توفي بفارس سنة أربع وأربعين ومائتين وهو يتولَّى حربَ فارس والأهواز وخَرَاجَهُما.
ومن شعره [السريع]:
مستشعرُ الصَّبر له جُنَّةٌ تَقِيهِ من عاديةِ الدَّهْرِ
لَهُ عليهِ عُدَّةُ الصَّبْرِ
ماذا ينالُ الذَّهرُ من ماجدٍ
وَفَقْدُ ما يملكُ من وَقْرٍ
هل هو إلاّ فَقْدُ خِلانِهِ
مَا سَرَّ حُرّاً حظّه في الغِنى من حظّه في الحَمْدِ والأَجْرِ
ومنه [الطويل]:
أَرَى أَلِفاتٍ قد كُتِبْنَ على رأسي بأقلام شَيْبٍ في صحائِفِ أَنْفَاسِ
فإن تسألينِي من يَخُطُّ حُروفَها فكفُّ الليالي تستمِدٌ بأنفاسِي
ومنه [السريع]:
قد يَصْبِرُ الحُرُّ على السَّيْفِ ولا يَرَى صَبْراً على الحَيْفِ
ويُؤْثِرُ الموتَ على حالةٍ يَعْجَزُ فيها عن قِرَى الضَّيْفِ
ومنه [الطويل]:
ألم تَرَنِي داويتُ تَرككَ بالتَّركِ وآثرتُ أسبابَ اليقين على الشَّكُ
٣٢٦٦ - ((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٤/ ١٧٢).
نسبة لجرجرايا. انظر: تهذيب ابن عساكر.
(١)
.

٩
الحَسَن بن رَشيق القَيْرَوَانِيّ
وما مَلَّنِي الإنسانُ إلاّ مَللته ولا فاتنِي شيءٌ فَظَلْتُ له أبكِي
قلت: شعر جيد وهو نَفْس مَن كان له نَفْسٌ أَبيَّةٌ مَاجِدة.
٣٢٦٧ - ((الحسن بن رشيق القَيْرَاوَنِيّ الشاعر)) الحَسَن بن رَشيق القَيْرَوَانِيّ، أحدُ البُلغاء
الأفاضل الشّعراء. ولد بالمَسِيلَةِ وتأدَّب بها قليلاً، ثم ارتحل إلى القَيْرَوَان سنة سِتّ(١) وأربعمائة.
كذا قال ابن بسام (٢). وقال غيره: وُلِد بالمَهْدِيَّة سنة تسعين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثلاث وسِتّين
وأربعمائة .
وكانت صنعة أبيه في بلده - وهي المُحَمَّدِيّة - الصّياغة، فعلَّمه أبُوه صَنعتَه، وقرأ الأدب
بالمحمديّة وقال الشعر، وتاقت نفسُه إلى التزيُّد منه ومُلاقاةِ أهل الأدب، فرحلَ إلى القيروان،
واشتهر بها، ومدح صاحبَهَا ولم يَزَلْ بها إلى أن هجم العربُ عليها وقتلوا أهلَها وخَرَّبوها، فانتقل
إلى صَفَلْيَة، وأقام بمَازَرَ إلى أن مات.
وكان أبوه رُومِيّاً. واختُلِف في تاريخ وفاته.
وكانت بينه وبين ابن شَرَف القَيرواني مناقضات ومهاجاةً. وصنّف عِدّة رسائل في الردّ عليه،
منها: رسالة سَمّاها ((سَاجُور الكَلْب))، ورسالة ((نجح المطَّلَب))، ورسالة «قَطْعِ الأَنْفاس))، ورسالة
((نقض الرسالة الشعوذية))، و ((القصيدة الدَّعيّة))، و ((الرسالة المَنْقُوضة))، و((رسالة رفع الإشكال
ودفع المُحال)).
وله كتاب ((أُنموذج الشعراء، شعراء القيروان))، و((رسالة قُراضَة الذهب))(٣)، و((العُمدة في
معرفة صناعة الشعر ونَقْده وعُيوبه))، وهو كتاب جيّد وغير ذلك.
وقد وقفتُ على هذه المصنّفات، والرسائل المذكورة جميعها، فوجدتها تدلّ على تبخُرِه في
الأدب، واطلاعه على كلام الناس، ونقله لموادّ هذا الفَنّ وتبخُّره في النَّقْد. وله كتاب («شذوذ
اللغة))، يذكر فيه كلّ كلمة جاءت شاذّة في بابها .
ومن شعره [الوافر]:
أُحِبُّ أَخِي وإن أعرضتُ عنه وقلّ على مَسامِعه كلامِي
٣٢٦٧ - و((فيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٥/١ - ١٦٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠/٨ -١٢١)، و((إنباه الرواة))
للقفطي (٢٩٨/١ - ٣٠٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٨/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٢٠)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (١٨٥ - ٢٣٣ - ٣٠١ - ١٩١٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٧/٣ - ٢٩٨).
في ((إنباه الرواة)» أنه ولد بالمحمدية في شهور سنة (٣٧٠هـ) وهي مدينة اختطها محمد بن المهدي الملقب
(١)
بالقائم، وتسمى كذلك بالمهدية، وهي المذكورة في كلام المؤلف بعد ذلك.
لا يوجد هذا الكلام في الذخيرة المطبوعة لابن بسام، وهو منقول عنها في ((وفيات الأعيان)) (٨٥/٢)،
(٢)
و(«شذرات الذهب» (٢٩٧/٣).
قال عنه ابن العماد في ((شذرات الذهب)) (٢٩٨/٣)، ((وهو كتاب لطيف الجرم كبير الفائدة)) وقد نشرت هذه
الرسالة في ((سلسلة الرسائل النادرة)) بالقاهرة سنة ( ١٩٢٦م).
(٣)

١٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وَلِي في وَجْهه تقطيبُ راضٍ كما قَطَّبتَ في وجه المُدامِ
ورُبَّ تَقَطُّبٍ من غير بُغضٍ وبُغضِ كامنٍ تحت ابتسامٍ
ومنه [المتقارب]:
إذا ما خَفَفْتُ كعهد الصّبَا أَبَتْ ذلك الخَمْسُ والأَرْبَعُونَا
وما ثَقُلَتْ كِبَراً وَطْأْتِي ولكن أَجُرُّ وَرَائِي السّنِينَا
ومنه [الطويل]:
وقائلةٍ ماذا الشحوبُ وذا الضَّنَى فقلتُ لها قولَ المَشُوقِ المُتَيَّمِ
هواكِ أتانِي وهو ضَيْفُ اعِزّه فأطعمتُه لَحمِي وأسقيتُه دَمِي
ومنه (١) [الكامل]:
ذُمَّت لعينكَ أعينُ الغِزلان قَمرٌ أقرَّ لِحُسْنِهِ القَمرانِ
ومشتْ فلا واللَّه ما حِقْفُ النَّقَا
مِما أرتكَ ولا قضيبُ البَانِ
وَثَنُ الملاحة غير أنّ ديانَتِي تأْبَى عليَّ عبادةَ الأوثانِ
منها في المديح [الكامل]:
وسُلالةِ الأملاك من قَخطان
يا ابنَ الأعِزّة من أكابر حِميَرٍ
من كلّ أبلجَ آمرٍ بلسانه يضع السيوفَ مواضعَ التّيجانِ
ومنه [السريع]:
في الناس من لا يُرْتَجى نفعُه إلا إذا مُسَّ بِإِضرارِ
كالعود لا يُطْمَعُ في طِيبه إلا إذا أُخْرِق بالنّارِ
ومنه [السريع]:
أقولُ كالمأسُورِ في ليلة ألْقَتْ على الآفاق كَلكالَها
يا ليلةَ الهَجْر التي ليتَها قَطَّع سيفُ الهَجر أوصالَها
ما أحسنتْ جُمْلٌ ولا أَجْمَلَت هذا وليس الحُسْنُ إلاَّ لَهَا
ومنه (٢) [الطويل]:
ومن حَسناتِ الدَّهر عندي ليلةٌ من العُمر لم تَتْرُكْ لأَّيَّامها ذَنْبَا
الأبيات الخمسة في ديوانه (٢٠٢ - ٢٠٣)، و((إنباه الرواة)) (٢٩٩/١)، و(«معجم الأدباء)» (١١٢/٨ - ١١٣)،
(١)
وهي مطلع قصيدة امتدح بها صاحب القيروان ابن باديس سنة (٤١٧هـ)، والبيتان الأخيران في ((البلغة))
للفيروزآبادي ص (٥٩).
الأبيات الثلاثة في ديوانه (٣٢ - ٣٣)، و«معجم الأدباء)) (١١٥/٨)، و((وفيات الأعيان)) (٨٧/٢).
(٢)

١١
الحَسنُ بن رشيق
خَلَوْنَا بها تَتْفِي القَذَى عن عُيوننا بلُؤلؤة مملوءة ذَهَباً سَكْبًا
ومِلْنا لتقبيلِ الشُّغورِ ولَثْمها كمثل جَناح الطّير يلتقط الحَبًّا
قال الأَبِيَوَرْدِيُّ: هذا أحسن من قول ابن المعتز(١) [المنسرح]:
كم من عِنَاقٍ لنا ومن قُبل مُخْتَلَسات حِذارَ مُرْتَقِبٍ
نَقْرَ العَصافِير - وهي خائفةٌ من النَّواطِيرِ - يانعَ الرُّطَبِ
قلت: مَقام ابن المعتز غير مَقام ابن رشيق، لأن ابن رشيق ذكر: أنه في ليلة أَمْنٍ وهي عنده
من حَسنات الدَّهر فلهذا حَسُنَ تشبيهُ التَّقبيل مع الأَمْن بالتقاط الطّير الحبَّ لأنه يَتَوَالَّى دفعةٌ بعد
دَفعة، وأما ابنُ المعتزّ، فإنه كان خائفاً، يختلسُ التقبيل ويسرقُه كما يفعل العُصفور في نَقْر الرطب
اليانع، لأنه يُقْدِم جازعاً خائفاً من الناطُور فلا يطمئن فيما يلتمسه؛ ألا ترى الآخر كيف قال
فأحسن [مجزوء الوافر]:
أُقَبّلُه على جَزَعِي كَشُرْبِ الطائر الفَزِعِ
رأى ماءً فواقَعَه وخاف عواقِبَ الطَّمَع
ومن شعر ابن رشيق [مجزوء الكامل]:
قد حَلَّمت مني التجا
ربُّ كلَّ شيءٍ غيرَ جُودِي
ـتُ لأقبضنَّ يَدَيْ شديدٍ
أبدا أقولُ لئن كَسَبْـ
تُ إلى السَّماحة من جديدٍ
لي لا يتمُّ مع القُعودِ
حتى إذا أثريتُ عُذْ
إنّ المُقَامَ بمثل حَا
لا بُدَّلي من رِخلة تُدنِي من الأمل البعيدِ
ومنه [الطويل]:
مُعَثَّقَةٌ يعلو الحَبَابُ مُتُونَها فَتحسَبُهُ فيها نَثِيرَ جُمانِ
رَأَتْ من لُجينٍ راحةً لِمُدِيرها فطافتْ له من عَسْجَدٍ بِبَنَّانِ
وأخذ الأدبَ ابنُ رشيق من أبي عبد الله محمد بن جعفر القَزَّاز القيراوني النحوي وغيرِه من
أهل القَيروان.
٣٢٦٨ - ((الحافظ العسكري المصري)) الحَسنُ بن رَشيق. أبو محمدِ العسكريُّ، عسكر مِصر
(١)
البيتان عن الأبيوردي كذلك في «معجم الأدباء» (١١٦/٨).
٣٢٦٨ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٩٠/١) ترجمة (١٨٤٧)، و((ديوان الضعفاء والمتروكين)) له (١٨٥/١) ترجمة
(٩٠٣)، و((المغني في الضعفاء)) له (١٥٩/١) ترجمة (١٤٠٣)، و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١/
٢٠٢) ترجمة (٨١٩)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٨٠/١٦) ترجمة (١٩٧)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٧١/٣) وفيات سنة (٣٧٠)، و((العبر في خبر من غبر)) للذهبي (١٣٤/٢)، و((تاريخ الإسلام)) =

١٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
المعدَّل الحافظ. روي عن النسائيّ وغيره، وكان محدّث الديارِ المصرية في عصره. توفي في سنة
سبعين وثلاثمائة .
وروى ابنُ رَشيق عن أحمدَ بن حمادٍ، وأحمدَ بن إبراهيم أبي دُجَانة المعافِرِيّ، والمفضلِ بن
محمّد الجُندي، وعليّ بن سعيد، ويَمُوت بن المزرّع وخلقٍ.
ورَوَى عنه الدَّارَ قُطني، وعبدُ الغني، وأبو محمد بن النَّخَّاس، وإسماعيل بن عَمْرٍو المقرئ،
ويحيى بن عليّ بن الطّحّان، وآخرون من المغاربة والمصريين.
٣٢٦٩ - ((الكاتب الخراساني)) الحسن بن أبي الرَّعدِ، الكاتب الخراساني. قدم بغداد ومدح
المعتضِد واختصّ به، وصار من نُدمائه، وصَحِبَه إلى الشام وعلت مرتبتُه عنده، فحسده أحمدُ بن
الطيب(١) فَوَشَى به وتقوَّل عند المُعتضد فَأَصْغى إليه؛ فيقال: إنه أَقْدَمَ عليه، ومات بالشام.
ومن شعره [الكامل]:
وَقَفَتْ كغُصنِ البائَةِ المَيَّاسِ وسوادُ وجه اللّيل كالأنفاسِ
وكأنّها قَبَسٌ من الأَقباسِ
فكأَنَّ دَاجِي اللّيل صبحٌ مُسْفِرٌ
إنسِيَّة الأشكال والأجناسِ
ومتى قسوتَ وكنتَ لستَ بقاسٍ
طَيَّرْتَ عن عيني لذيذَ نُعاسِي
أَوْدَعْتَهُ قلبي من الوَسْوَاسِ
يا ابن الموفَّق يا أبا العبّاسِ
من كنتَ عُدَّةَ دَهره من باسٍ
جِنْيّةُ اللَّحِظَاتِ إِلا أَنَّهَا
قالتْ متى أحدثتَ وَضْلَ صُدورنا
لأُطَيْرَنَّ لذيذَ نومك مثلما
وَلأُودِعَنَّ اليوم قلبكَ ضِعْفَ ما
أَرْفُقْ فسوف تَرَى فقلتُ مخافةً
أنت الأميرُ ابنُ الأمير فهل عَلَى
لا تُسْلِمَنّي إنّ سيفكَ قد حَمَّى بالمَشْرِقَيْنِ معاً جميعَ الناسِ
قلت: ما أظنه تَقَدَّم عند المعتضد بهذا الشعر؛ فإنه نازل.
=
للذهبي وفيات سنة (٣٧٠)، (الصفحة (٤٣٧)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٩٥٩/٣) ترجمة (٩٠٣)، و((غاية
النهاية)) لابن الجزري (٢١٢/١ - ٢١٣) و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٥٢/١)، و((طبقات الحفاظ)) له
(٣٨٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٣٩/٤).
والعسكري بفتح العين وسكون السين المهملتين وفتح الكاف وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى مواضع وأشياء
فأشهرها المنسوب إلى ((عسكر مكرم)) وهي بلدة من كور الأهواز يقال لها بالعجمية: الشكر، ومكرم الذي
ينسب إليه البلد هو: مكرم الباهلي انظر ((الأنساب)) للسمعاني (١٩٣/٤)، و((اللباب)) لابن الأثير (٤٣٠/٢)
وقد ذكرت ترجمته هناك.
٣٢٦٩ - ((حسن المحاضرة)» للسيوطي (١٤٨/١).
هو أحمد بن الطيب السرخسي المعروف بابن الفرائقي، كان أحد ندماء المعتضد، توفي سنة ( ٢٨٦هـ).
انظر: ((معجم الأدباء)» لياقوت (٩٨/٣).
(١)

١٣
الحَسن بن زهرة بن الحسن بن زُهرة بن عليّ بن محمد بن أحمد بن إبراهيم
٣٢٧٠ - ((حُسام الدِّين القَرْمِيّ الشافعيّ)) الحَسن بن رمضان بن الحَسن، هو القاضي حُسام
الدّين أبو محمد بن الشيخ الإمام العالم الخطيب مُعين الدّين أبي الحَسن القَرْمِيّ الشافعيّ. كان
فاضلاً ذكيّاً حسنَ الشّكل والبِزَّة، بسّاماً، مليحَ الوجه. حضر إلى صَفَد قاضياً أيام الجُوكَنْدَار الكبير
وأقام بها مدّةً، وبنى بها حمّاماً عجيباً مشهوراً، وغير ذلك من الأملاك، ثم إِنَّه عُزِلَ وأقبل على
شأنه بدمشق، ووَلِيَ تدريس الرّباط الناصري بالصالحيّة، وعكف على الاشتغال وسماع الحديث،
ولم يَزَل على خيرٍ .
اجتمعت به غير مرّة، وجرت بيني وبينه مباحثُ غريبةٌ وغير ذلك، وذهنُه في غاية الجَوْدَة.
ثم إنه توفي بطرابلس في شهر ربيع الأول سنة ستٍّ وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
٣٢٧١ - ((الحسن بن زُهرة العَلَوِيّ نقيب الأشراف)) الحَسن بن زُهرة بن الحسن بن زُهرة بن عليّ
بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن الحُسين بن إسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد
بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو عَلِي بن أبي المَحاسن بن أبي عليّ بن أبي الحَسن
العَلَوِيّ، . نقيب الطالبيّين بحَلَب، من بيت حِشْمة وتَقَدُّم، أديبٌ فاضل له شِعر.
قدم بغداد حاجّاً، وروى بها شيئاً من شعره. مولده سنة ستٍّ وستين وخمسمائة. ومن شعره
[الطويل] :
سلامٌ على تلك المعاهد إنَّها رياض أمانِيَّ التي ظِلُّهَا دَانٍ
وحيِّ بها حيّاً غَدَا القلبُ عندهم مقيماً وقد وَلَّيْتُ عنهم بجُثْمَانِي
ومنه [الخفيف]:
برّحَ الشوقُ بي ولم يطل الشَّوْ قُ فما حِيلتي إذا ما أَطَالاً
فسقَى عَهْدَكم عهاد ثناءٍ ليس يألُو غَمامُه هطّالا
ومنه [الخفيف]:
فارَقَّتْنِي اللَّذَّاتُ مذ بِنتُ عنكُمْ وأقام الجوَى وسَارَ الفريقُ
فيه رَوض الإحسان وهو وَرِيقُ
حيث خَلَّفْتُ مَوْرِد العيشِ عَذْباً
أزعجتني عنه صُروف الليالي وكذا الذَّهرُ دَأْبُه التَّفْرِيقُ
هكذا قال مُحِبّ الدِّين بن النجار. وقال الشيخ شمس الدين: هو أبو عليّ الحُسيني
الإسحاقي الحَلبي الشِّيعي نقيب حلب ورئيسُها ووجْهُها وعالمها، ووالد النقيب السيّد أبي الحَسَن
عليّ. وُلد له هذا الوَلد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ووَلِيَ النّقابة أيام الظَّاهِر.
٣٢٧٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥/٢).
٣٢٧١ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٢٠) الصفحة (٤٢٩) ترجمة (٦٥٨)، و((العبر في خير من عبر" له (٣/
١٨٠) وفيات سنة (٦٢٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٧/٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٧٣/٥).

١٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكان أبو عليّ عارفاً بالقراءات، وفِقه الشيعة، والحديث، والآداب، والتواريخ، وله النظم
والنثر وكان صَدْراً مُخْتَشِماً، وافرَ العقل حَسَن الخَلْقِ والخُلُقِ، فصيحاً مُفَوَّهاً، صاحبَ ديانة
وتعبُّد.
وَلِيَ كتابة الإنشاء للظّاهر، ثم أَنِفَ من ذلك واستعفى، وأقبل على الاشتغال والتلاوة. ونُفّذ
رسولاً إلى العراق، وإلى سلطان الرُّوم، وإلى صاحب الموصل، وإلى العادل، وإلى صاحب
إربل .
ولما توفي الظَّاهر(١) طُلِبَ للوزارة، فاستعفى. ولمّا مات من عَوْدِه من الحِجَاز بالذَّرَب؛
أُغْلِقت المدينةُ وعَظُم عَزاؤه على الناس. وكانت وفاته سنة عشرين وستمائة(٢).
٣٢٧٢ - ((الأمير الزيدي)) الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن
الحَسن بن عليّ بن أبي طالب الزَّيْدِيّ، الأمير. ظَهَر بطبرستان(٣) وهَزَم جيوشَ الخليفة ودخل
الرَّيّ، ثم مات وقام بالأمر من بعده أخوه مُحمّد بن زيد.
وكانت وفاة الحسن في حدود السبعين ومائتين. وخُطب للحَسن هذا بالخلافة في بلادٍ
الدَّيْلم وطَبَرِسْتان في سنة خمسين ومائتين وذلك في خلافة المستعين، وكانت طبرستان وبلاد
الدَّيْلَم بأيدي أولاد طاهر بن الحُسين فأخرجهم منها وملك الريّ أيضاً.
وله في التواريخ وقائعُ مشهورة وسِيَرٌ حسنٌ مشكورة، وكان مَهيباً عظيم الخَلْقِ، عَطس
يوماً، ففزِعَ رجلٌ في المَنَارة وهو يؤذّنُ، فوقع منها فمات. وكان أقوى البغال لا يحمله أكثر من
فَرسخين. وكان في آخر عمره يُشَقّ بطنُه ويُخرج منها الشَّحم ثم تُخاط.
وكان مقيماً بالعراق، فضاقت عليه الأمور هناك، وكان كثير السؤال عن البلاد الممتنعة
الوَعِرَة التي تصلح للتَّحَصُّن حتى دُلَّ على بلاد الدَّيْلَم فقصدها، ووافق فيها جماعةً من العجم لم
يُسلموا فأسلموا على يده وتمذهبوا بمذهبه واستمر هذا المذهبُ هناك.
وكان جواداً كريماً ممدَّحاً، ذا ناموس في الدّين. وهو الذي يقول محمد بن إبراهيم
الجرجاني لما افْتَصَد وسَيَّرها إليه مع هدايا [الخفيف]:
إنما غَيَّب الطبيبُ شَبَا المِبْ ضَع عندي في مُهجة الإسلامِ
سُرَّت الأرضُ حين صُبَّ عليها دمُ خير الورى وأَعلى الأنامِ
هو الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، انظر: ((تكملة إكمال الإكمال))
(١)
لابن الصابوني (١٨٩/).
في ((لسان الميزان)): إنه مات سنة (٦٤٠هـ) وله من العمر (٥٦ سنة) وانظر كذلك: ((أعيان الشيعة)).
(٢)
٣٢٧٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٨٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٧/ ١٣٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/
٤٦)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٢٥/٢١).
كان ذلك في سنة (٢٥٠ هـ)، انظر: ((أعيان الشيعة)) (٣٣٥/٢١).
(٣)

١٥
الحَسن بن زياد اللُّؤلؤي الفقيه أبو عليّ
وكان أديباً شاعراً عارفاً بنقد الأشعار.
قال الصولي: ((حدّثني إبراهيم بن المعلىّ، قال: ((أنا أحترِس من محمّد بن زيد إذا امتدحتُه
لعلمه بالأشعار، وكذلك من أخيه الحَسن بن زيد)).
ولما حَبَس الصَّفَّار أخاه محمّدَ بن زَيد بنيسابور، قال الحَسن بن زَيد [البسيط]:
نِصْفي أَسيرٌ لَدَى الأَعداءِ مُرْتَهَنْ يرجو النَّجاة بإقبالِي وإدبارِي
وقد تقدم ذكر محمد بن زيد في مكانه في المحمَّدِين، فليطلب هناك.
وقال الحَسن أيضاً [السريع]:
لم نُمنع الدنيا لفضل بها ولا لأنَّا لم نكنْ أهلَها
لكنْ لِنُعْطَى الفوزَ من جَنَّةٍ ما إن رَأى ذو بَصَرِ مثلَها
فكيف نرجو بَعْدَه وَضْلَها
هاجَرَها خيرُ الوَرَى جدُّنا
وقال [الوافر]:
وما نشَر المشيبَ عَلَيَّ إِلَّ مُصافحةُ السُّيوف لدى الصُّفوفِ
فأنت إذا رأيتَ عَلَيَّ شَيْئاً فمكتسب مِن أَلَوانِ السُّيوفِ
وقال [الطويل]:
إذا مِتُّ فانعيني إلى البأس والنَّدَى وخَيْلَيْنِ خَيْلَي مأزق ورهانٍ
وصلَّى عليك الرُّوحُ والمَلَكَّانِ
وقُولي جزاكَ اللَّهُ بالبِرّ رحمةً
فقد كنت تَغشى البأسَ من حيث يُتَّقَى
فهلاً فداكَ الموتَ كلّ جَبانٍ
ولي إبلّ إن غِبتُ لم تخشَ ثائرا وتعرِفُ أَقْصَى العُمر حين تَرَانِي
على أن حَدَّ السَّيفِ منها مُعَوَّدٌ توقّى مَهَازِيلي بنحرِ سِمَانِي
٣٢٧٣ - ((القاضي أبو عليّ اللؤلؤي)) الحَسن بن زياد اللُّؤلؤي الفقيه أبو عليّ. مولى
الأنصار، وَلِيَ القَضاء، ثم استعفى.
٣٢٧٣ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٩١/١) ترجمة (١٨٤٩)، و((ديوان الضعفاء)) له (١٨٥/١) ترجمة (٩٠٥)،
و((المغني في الضعفاء)) له (١٥٩/١) ترجمة (١٤٠٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٥/٢/١) ترجمة
(٤٩)، و(الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٢٧/١) ترجمة (٢٧٦)، و((الثقات)) لابن حبان (١٦٨/٨)، و(«الضعفاء
والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٠٢/١) ترجمة (٨٢١)، و((الجامع في الجرح والتعديل)) للنوري (١٦٥/١)
ترجمة (٨٤٤)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٥٦/٣)، و((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي الصفحة (١٧٠)
ترجمة (١٥٦)، و((أحوال الرجال)) الجوزجاني الصفحة (٧٧) ترجمة (٩٩)، و((الضعفاء والمتروكين))
للدار قطني الصفحة (٨٢) ترجمة (١٨٧)، و((الكامل في ضعفاء الرجال)) لابن عدي (٣١٨/٢ _٣٢٠) ترجمة
(٤٥٠/٨١)، و((أعلام الموقعين عن رب العالمين)) لابن قيّم الجوزيّة (٢٧/١)، و«شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٢/٢)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (١٨٨/٣، ١٨٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٠٤هـ) =

١٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قال الشيخ شمس الدين: قد ساق الخَطِيبُ في ترجمته أشياءَ لا ينبغي ذكرُها. وكان حافظاً
لقول أصحاب الرأي، فكان إذا جَلَس ليحكم؛ ذهب عنه التَّوفيق حتى يسألَ أصحابَه عن الحُكم،
فإذا قام؛ عاد إليه حِفْظُه. وتوفي سنةً أربع ومائتين.
٣٢٧٤ - ((الأنصاريّ الكاتب)) حَسن بن زيد بن إسماعيل، أبو عليّ الأنصاري. كان من
المُقَدَّمِين في ديوان المكاتبات بمصر في أيام العُبَيْدِيّين.
قال العماد الكاتب: أثنى القاضي الفاضِل عليه، صنع ابنُ قادُوس بيتين هجا فيهما حَسَناً ولد
الحافظ، ودَسَّهما في رِفَاع الأنصاري هذا، ثم سَعَى به إلى المذكور فوُجِدا معه، فَضَرب رَقَبَتَه.
الصفحة (٩٨) ترجمة (٨٣)، و((البيان والتبيين)) للجاحظ (٢٧٨/٣)، (٧٥/٤) طبعة دار الفكر بيروت،
و((تاريخ خليفة بن خياط)) (٤٦٤)، و((الكنى والأسما)) للدولابي (٣٥/٢)، و((العيون والحدائق)) لمجهول
(٣٦٢/٣)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٦٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٤/٧) ترجمة
(٣٨٣٧)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (١٣٦، ١٣٧) و((أخبار أبي حنيفة وأصحابه)) للصيمري (١٣١ -
١٣٣)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٣٢/١، ١٣٣) ترجمة (١٦٤)، و((التذكرة الحمدونية)) لابن
حمدون (٤٢٠/١) ترجمة (١٠٩٤)، و((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (٧/٣)، و((نشر الدر» لللآبي (٣٦/٣)،
و((محاضرات الأدباء)) للراغب الأصبهاني (١٨٧/١)، و((مناقب أبي حنيفة)) للموفق المكي (٤٦/١، ١٧٠،
١٧٣، ١٨٥، ٢٦٤)، و((نزهة الظرفاء)) للغساني (٣٠)، و((دول الإسلام)) للذهبي (١٢٧/١)، و(«مرآة
الجنان)» اليافعي (٢٩/٢) و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٢١٣/١) ترجمة (٩٧٥) و(«مناقب أبي حنيفة)»
للكردري (٥٦، ٢٢٩، ٣٥٣)، و((الوفيات)) لابن قنفذ (١٥٧)، و((جامع المسانيد)» للخوارزمي (٤٣٣/٢)،
و((طبقات الفقهاء)) لطاش كبرى زاده (١٨ - ٢٠)، (١٨ - ٢٠)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢/ ٥٦، ٥٧)
ترجمة (٤٤٨)، و((الطبقات السنية)) للغزي (٥٩/٣) ترجمة (٦٧٦)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٧)
٣٣٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤١٥/٢، ١٤٧٠)، و((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) لابن
الجوزي (١٣٢/١٠) ترجمة (١١٢١) وفيات سنة (٢٠٤هـ)، و((الأعلام)) للزركلي (١٩١/٢) وقال عنه:
قاض فقيه له كتب منها ((أدب القاضي)) و((معاني الإيمان)) و((الفرائض)) ويقال أيضاً: إن علماء الحديث
يطعنون في روايته، وكان أبوه من موالي الأنصار، و((معرفة الرجال)) لابن معين (٢١/٢) ترجمة (٧) قال
سمعت (يحيى بن آدم) يقول: ما رأيت رجلاً قط أعلم من اللؤلؤي، قد رأيت أبا يوسف ومحمد بن
الحسن، ما رأيت أحداً أعلم من اللؤلؤي، ولقد كان (يخطئه الصواب، كان يأتيه الخصم فيقضي عليه
بالخطأ بخلاف رأيه كلّه، و((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (١١٤/٢) وقال: كذاب، و((المؤتلف
والمختلف)) للدار قطني (١٦٥١/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٨/٢) وفيات سنة (٢٠٩)،
و((العبر في خبر من غبر)) للذهبي (٢٧٠/١) قال: كان الحسن بن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر
ألف حديثاً قال الذهبي: لم يخرجوا له في الكتب الستة لضعفه، وكان رأساً في الفقه، و((سير أعلام النبلاء))
له (٥٤٣/٩) ترجمة (٢١٢) وقال عنه: العلامة، فقيه العراق، وإنّه نزل بغداد وصنّف وتَصَدَّرَ للفقه،
و((الإمتاع)) الكوثري، وذكر ما أُثني عليه، فقد نقل في الصفحة (٣٦ - ٥٠)، و((الفوائد البهيّة)) للكنوي
الصفحة (٦٠ - ٦١)، و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٤٩/١) رقم (٣٠)، و((سؤالات البرقاني)) الصفحة (٢٣)
رقم (٨٨).
واللؤلؤي نسبة إلى بيع اللؤلؤ انظر ((لب اللباب)) للسيوطي (٢٢٤/٢) ترجمة (٣٥٣٠).
٣٢٧٤ - ((خريدة القصر)) للعماد (قسم شعراء مصر) (٦٧/٢).
:

١٧
الحَسنِ بنِ زَيْرَك
ومن شعره [الطويل]:
سَرَى وَاصلاً طيفُ الكَرَى بعدما صَدَّا فهل خطأً أبدَى الزّيارَة أو عَمْدَا
ولما أتى عُطْلاً من الدُّرّ جيدُه نظمت دموعي فَوق لَبَّاتِهِ عِقْدَا
ومنه [المتقارب]:
يُخَبّرُ عن ساكِنِي تَهْمَدٍ
تُجَدّدُ مِن لَوعة المُكْمَدِ
لها عُنُقِ الشّادِنِ الأَجْيَدِ
وسَالِفَةِ الرَّشَأ الأَغْيَدِ
رِداءً من الأَسْحَم الأَجْعَدِ
تَرُوحِ بعَذْلِكِ أو تغتدِي
بُكاءَ لبيدٍ على أَرْبَدٍ
فَإِنّيَ منهُ على مَوْعدٍ
فما في البرِيَّة من مُسْعِدٍ
لعلّ سُنَا البَارِق المُنْجِدِ
ويا حَبَّذَا خَطْرَةٌ للنسيم
وفي ذلك الحَيّ خُمُصَائَةٌ
تتيه بغُرَّةِ بدرِ التّمامِ
وتُلْحِفُ عِطِفَ قَضيبِ الأراك
أعاذلُ أنحيتٍ لوماً عليَّ
فَفَضْلِي يَبْكِي على نَفْسِه
فلا تيأسَنَّ بِمَطْلِ الزَّمانِ
ولا تَشْكُ دَهْرَك إِلاّ إليكَ
ولا تغترِز بعطاءِ اللّئام فقد يَنْضَح الماءُ من جَلْمَدٍ
وقد ساق العِمادُ الكاتب في ((الخَرِيدة)) قطعةً جيّدةً من ترسُّله في تَهانٍ وتَعازٍ، وغير ذلك.
٣٢٧٥ - (الطبيب المصري)) الحَسن بن زَيْرَك. كان طبيباً بمصرَ أيامَ أحمد بن طُولون يصحبه في
الإقامةِ، فإذا سافر صَحِبَهُ سَعيد بن نُوقيل - الآتي ذِكْرِه إن شاء الله تعالى -. ولما تَوَجَّهَ أحمد بن طُولون
إلى دمشق في شهور سنة تسع ومائتين وامتدَّ منها إلى الثُّغور لإصلاحها، ودخل أنطاكيةَ أكْثَرَ من استعمال
لبن الجاموس فأدركته هَيْضَةٌ(١) لم يَنْجَعْ فيها معالجةُ سعيد بن نُوقيل، وعاد بها إلى مصر وهو ساخطٌ
على سعيد، فلما دخل الفُسطاط، أحضر الحَسَنَ بن زَيرك وشكا إليه من سعيد، فَسَهَّل عليه ابنُ زَيْرَك أمر
عِلّته، وأعلمه أنه يرجو له السلامة، فخفَّتْ عنه بالراحة والطمأنينة وهدوء النفس واجتماع الشَّمْل وحسن
القيام، وبِرّ الحَسن. وكان يسرّ التخليط مع الحرم فازدادت، ثم دعا الأطباء ورغّبهم وخوّفهم وكتمهم ما
أسْلفه من سوء التدبير والتخليط. واشتهى على بعض حَظاياه سَمَكاً فَرِيساً، فَأَحْضَرَتْهُ إِياه سِرّاً، فما
تمكَّن من معدته، حتى تَتَابَعَ الإِسهالُ، فأحضر ابن زَيْرَك، فقال له: «أحسب الذي سَقَيْتَنِيه اليومَ
غيرَ صواب))، فقال: ((يأمر الأمير بإحضار الأطباء إلى داره في غداة كلّ يوم حتى يتفقوا على ما
يأخذه في كلّ يوم، وما سقيتُك، تولَّى عَجْنَه ثقتُك، وجميعها يُفيض القوة الماسكة في معدتك
وكبدك)). فقال أحمد: ((والله لئن لم تنجعُوا في تدبيركم، لأضربَنَّ أعناقكم)).
٣٢٧٥ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٣٦/٣ - ١٣٧).
الهيضة: معاودة الهمّ والحزن والمرض. انظر: ((لسان العرب))، مادة (هيض).
(١)

١٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فخرجَ من بين يديه وهو يُرْعَد، وكان شيخاً كبيراً، فَحَمِيَتْ كبدُه من سُوء فكره، وخوفه،
وتشاغُله عن المطعم والمشرب، فاعتاده إسهالٌ ذَرِيع واستولى الغَمُّ عليه، فَخَلَّط حتى مات في غَدٍ
ذلك اليوم.
٣٢٧٦ - ((الحَسن بن سالم بهاء الدين بن صَصْرَى)) الحَسن بن سالم بن الحَسن بن هبة الله
بن محفوظ بن صَصْرَى. الصَّدر الجليل بهاء الدّين أبو المواهب. كان شيخاً نبيلاً مَهِيباً دَيّناً. سمع
الكِنْدِيّ وابن طَبرزد. وروى عنه الدّمياطي، وقاضي القضاة نجم الدين أحمد بن صَصْرَى، وأبو
عليّ بن الخَلاَّل، وأبو المعالي بن البالسي، وأبو الفداء بن الخبّاز.
ولم يدخل بهاء الدين في المناصب. وتوفي سنة أربع وستين وستمائة(١).
٣٢٧٧ - ((نجم الدين بن سلام)) الحَسن بن سالم بن عليّ بن سَلاَّم. الصَّدر الكبير نَجم
الدّين، أبو محمد، الطرابلسي الأصل، الدمشقي، الكاتب، والد المحدِّث أبي عبد الله محمد.
سمع من يحيى الثقفيّ، وابن صَدقة وغيرهما ووَلِيَ الزكاة ثم نظر الدواوين.
وكان سمحاً جوّاداً له دارٌ للضيافة، لكنه دخل في أشياء، وقام في أمر الصالح إسماعيل،
وفرَّق الذهبَ في بيته على الأمراء حتى جاء وأخذ دمشق، فذكر الصاحب مُعين الدّين بن الشيخ
قال: ((أوصاني الملك الصالح نجم الدّين، أنني إذا فتحت دمشق؛ أن أعلق ابن سلام بيده على
باب داره)). فستره الله بالموت قبل أن تُفتح دمشق بأشهر، وتمزّقت أمواله. ونسب إلى تَشَيُّع، ولم
يصحّ عنه. رَوَى عنه جماعة. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
٣٢٧٨ - ((الحسن بن سعد الخونجي الشافعي)) الحَسن بن سَعد بن الحسَن الخُونْجِيّ أبو
المحاسن الفقيه الكاتب صاحب الوزير أبي نَصر بن نِظام المُلْك. كان ينوب عنه في النظر في
المدرسة النظامية. تفقه على إِلْكِيًا الهَرَّاسِيّ، وسمع منه الحديث، وروى شيئاً يسيراً. وتوفي سنة
خمس وسبعين وخمسمائة.
وكان شيخاً صالحاً مُسِنّاً متديّناً مليحَ الخطّ والعبارة فَطِناً.
٣٢٧٩ - ((الحافظ القرطبي)) الحَسن بن سَعد بن إدريس بن خَلَف، أبو عليّ الكُتَامِيّ القُرطبي
الحافظ. سمع من بَقِيّ بن مَخْلَد مُسْنَدَه، وجماعة. كان يذهب إلى ترك التَّقليد ويميل لقَول
٣٢٧٦ - ((العبر)) للذهبي (٢٧٧/٥)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٥٤/٢)، و((الذيل على الروضتين)) لأبي شامة
(٢٣٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٦/٥).
في رابع صفر بدمشق، وكان عمره عند وفاته (٦٦ سنة)، انظر: ((العبر))، و((شذرات الذهب)).
(١)
٣٢٧٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٥٦)، ولد سنة (٥٩٣هـ)، وتوفي سنة (٦٣٠هـ).
٣٢٧٨ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٠/٧).
٣٢٧٩ - ((تاريخ ابن الفرضي)) (١٣٠/١)، و((تاريخ العلماء والرواة)) لابن الفرضي (١٢٩/١)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٢٨/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٧٠)، و((العبر)) له (٢٢٥/٢). و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٣٢٩/٢).

١٩
الحَسن بن سَعيد بن عبد الله بن بُنْذَار
الشافعيّ، وكان يحضر الشُّورَى، فلما رأى الفُتيا دائرة على المالكيّة، ترك شُهودَها. وتوفي سنة
إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
٣٢٨٠ - ((الحسن بن سعيد المغربي الشافعي)) الحَسن بن سَعيد بن أحمد بن عَمْرو بن
المأمون بن عمرو بن المأمون بن المؤمل، أبو عليّ بن أبي منصور القُرشي، من أولاد عتبةً بن أبي
سفيان بن حرب. من أهل الجزيرة. قدم بغداد شاباً في طلب العلم، وتفقَّه على مذهب الشافعي
حتى بَرَع، وسمع الحديث من عبد العزيز بن علي الأنماطي، وعليّ بن أحمد بن البُسْرِي، وعمر
بن عبيد الله بن البقال، وغيرهم.
وعاد إلى بلاده، ووَلِيَ القَضاء بجزيرة ابن عُمَر مدّةً ثم عُزل، وخرج إلى رَحبة مالك بن
طَوْق، وسكن آمَد، وعاد إلى بغداد وحدَّث بها. وتوفي بفَنَك(١) سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
٣٢٨١ - (الشاتاني)) الحَسن بن سَعيد بن عبد الله بن بُنْدَار، أبو عليّ الدّيار الشَّاتانيّ عَلَمُ
الدّين. بالشين المعجمة وبعد الألف الأولى تاء ثالثة الحروف وبعد الألف الثانية نون؛ وشاتان قلعة
من ديار بكر. أقام بالموصل، قَدِم بغداد وتفقّه على أبي عليّ الحَسن بن سَلمان، ومِن بعده على
أبي منصور سَعيد بن محمد بن الرزّاز، وعَلى أبي عليّ الحسن بن إبراهيم الفارقيّ قاضي واسط.
وقرأ الأدب على أبي السَّعادات بن الشَّجَري، وأبي منصور بن الجواليقي.
وسمع الحديث من أبي القاسم بن الحُصين، وأبي بكر بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي
منصور عبد الرحمن بن محمّد القزاز، وغيرهم.
وكان ينظم الشعر، ويُنشىء الرسائل، ويعقد مجلس الوَعْظ. وكان يأتي رسولاً إلى بغداد من
زنكي، ومدح الوزير ابنَ هُبيرة. وتوفي سنة تسع وسبعين وخمسمائة. ومولده سنة عشر
و خمسمائة .
ومن شعره [الكامل]:
أَهْدَى إلى جَسَدِي الضَّنَى فَأَعَلَّه وعَسَى يَرِقُ لعبدِهِ وَلَعَلَّهُ
ما كنتُ أَحْسِبُ أنّ عَقْدَ تجلّدِي يَنْحَلُّ بالهِجرانِ حتى حَلَّهُ
نادَى به داعِي الهَوَى فَأَضَلَّهُ
يَا وَيْحَ قَلْبِي أين أطلبُهُ وقد
أضْناهُ من فَرْطِ الغَرامِ فمن لَهُ
إنْ لم يَجُدْ بالعطف منه عَلَى الذي
٣٢٨٠ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٠/٧).
(١) فنك: قرية بينها وبين سمرقند نصف فرسخ انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (فنك).
٣٢٨١ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٣/٢)، و((الروضتين)) لأبي شامة (١٧١/١)، و((خريدة القصر)) (قسم
شعراء الشام) للعماد (٣٦١/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦١/٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٥٨/٦)، و(تهذيب ابن عساكر)) لبدران (١٧٧/٤)، وقد ذكره الصفدي مرة أخرى فيما يلي باسم: الحسن
ابن علي بن سعيد علم الدين الشاتاني.

٢٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأَشَدُّ ما يلقاه من أَلَم الهَوَى قَوْلُ العَوَاذِلِ إِنّه قد مَلَّهُ
٣٢٨٢ - ((المُطوّعي المقرئ)) الحَسن بن سَعِيد بن جعفر، أبو العبّاس العَبَّادانيّ المُطوّعي
المقرئ المعمَّرُ. نزيل ((اصْطَّخْرَ)) في آخر عمره. كان رأساً في القرآن وحفظه، وفي حديثه لِينٌ.
وقال أبو بكر بن مَرْدَوَيْهِ: ((هو ضعيف)).
قرأ النافع، على أبي بكر محمد بن عبد الرحيم الإصبهاني، وأبي محمّد المَلْطِي. وقرأ لأبي
عَمْرٍو، على محمّد بن بدر الباهليّ، صاحب الدُّورِيّ. وقرأ عَلى الحُسين بن عليّ الأزرق، برواية
قَالُوْن، وعلى إسحاق بن أحمد الخزاعي، برواية البَزّي، وعَلَى ابن مجاهد، برواية قُنْبُل. وقرأ
بدمشق على محمّد بن موسى الصُّورِيّ، وبالإسكندرية على محمد بن القاسم بن يزيد، وقرأ على
ابن ذَكْوان، وقرأ على أحمد بن فَرَح المُفَسّر، صاحب الدُّوري، وعلى إدريس بن عبد الکریم
الحدّاد، صاحب خلف؛ وهو أكبر شيخ له. وقرأ على جماعة مذكورين في ((المُبْهِج)). توفي سنة
إحدى وسبعين وثلاثمائة، وقد قارب المائة.
٣٢٨٣ - ((المكربل)) الحَسن بن سَعيد، أبو عليّ العَسقلاني المعروف بالمكربل. بلغ من
العمر مائة، ولم يُسمع له في المديح إلاّ النَّزْرُ اليسير، ولا قَبِلَ من أحد مَبَرَّةً، ولا امتدّ أملُه إلى
رغبة .
ومَرِض مَرْضَة شديدة فأتاه يوماً رسولُ الشيخ الأَجلّ أبي الحسن عليّ بن أبي أُسامة ومعه
صرَّةٌ من دنانير وسَفط ثياب، وقال له: ((الشيخ يسلّم عليك ويسأل أن تصرفَ هذا في بعض ما
تحتاجُ إليه))، فما زاد على أن قال: ((قل له: لم يبلغ إِلَى هذا بعدُ)). ولما كثر عليه عُوَّادُه؛ كتب
على بابه [مجزوء الرمل]:
لاَ تَزُورُونِي فمَا لِي أحدٌ يغلقُ بابَا
٣٢٨٢ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي حوادث سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة الصفحة (٤٩٧)، و((ذكر أخبار أصبهان)) لأبي
نعيم (٢٧١/١)، و(تهذيب تاريخ دمشق الكبير)) لبدران (١٧٩/٤)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٩٢/١)
ترجمة (١٨٥١)، و((العبر)) له (١٣٧/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٩٥٠/٣)، و((معرفة القراء الكبار)» له (١٪.
٢٣٧)، و ((سير أعلام النبلاء)) له (٢٦٠/١٦) ترجمة (١٨٢)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)» لابن الجزري
(٢١٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٧٥/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/
١٤)، و((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (١١٤/١)، و((موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان
الإسلامي)) للدكتور عمر عبد السلام تدمري (١٠٢/٢، ١٠٣) ترجمة (٤١٧)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر
(٤ / ٤٤٨).
والعبّاداني: بفتح العين المهملة وتشديد الباء المنقوطة بواحدة والدال المهملة بين الألفين وفي آخرها نون.
هذه النسبة إلى ((عبَّادان)) وهي بليدة بنواحي البصرة في وسط البحر وكان يسكنها جماعة من العلماء والزهاد
للعبادة والخلوة انظر ((الأنساب)) للسمعاني (١٢٢/٤).
والمُطّوعي: بضم الميم، وتشديد الطاء المهملة وفتحها، وكسر الواو، وفي آخرها العين المهملة، هذه
النسبة إلى المُطَوَّعَة وهم جماعة فرَّغُوا أنفسهم للغزو والجهاد ورابطوا في الثغور وتطوعوا بالغزو فقصدوا
الغزو في بلاد الكفر، لا إذا وَجَبَ عليهم وحضر إلى بلادهم انظر: ((الأنساب)) للسمعاني (٣٢٦/٥).