Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
بوري بن أيوب بن شادي بن مروان
بوري
٢٤٨٩ - (تاج الملوك ابن أيوب)) بوري بن أيوب بن شادي بن مروان، مجد الدين تاج
الملوك أبو سعيد. كان أصغر أولاد أبيه وهو أخو السلطان صلاح الدين. وكان أديباً فاضلاً له
(ديوان شعر)). توفي على حلب سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وعاش ثلاثاً وعشرين سنة وشهوراً
من طعنة أصابت ركبته يوم نزل أخوه عليها، فمرض منها. وكان السلطان قد أعد للصالح إسماعيل
صاحب حلب ضيافة في المخيم بعد الصلح، فجاءه الحاجب وهو على السماط فأسرّ إليه موتَ
بوري أخيه فلم يتغير وأمر بتجهيزه. ودَفَنه سِرّاً، وأعطى الضيافة حقَّها، وكان يقول: ((ما أخذنا
حلب رخيصة)). وبوري بالعربي ((ذئب)). ومن شعره في أحد مماليكه وقد أقبل من جهة المغرب
راکباً على فرس أشهب [السريع]:
أَقْبلَ من أعشقهُ راكباً مِنْ جَانِبِ الغرب على أَشْهَبِ
فَقُلْتُ: سبحانكَ يا ذا العُلاَ أَشرَقَتِ الشمسُ مِن المغربِ
ومنه [الخفيف]:
يا غزالاً يميت طوراً ويحيي وهو برء السَّقام سقمُ الصحيحِ
إنما هذه فعالُ المسيحِ
هذه المعجزات ليست لظبي
ومنه قوله [الطويل]:
أيا حاملَ الرمح الشبيهِ بقَدِّهِ ويا شاهِراً سيفاً حكى لحظه عَضْبًا
ضعِ الرمحَ واغمدْ مَا سَلَلْتَ فَرُبَّما قَتَلْتَ وما حاولتَ طعْناً ولا ضَرْبَا
ومنه أيضاً [الوافر]:
شربتُ من الفرات، ونيلُ مصرٍ أحبُّ إليَّ من شطِّ الفراتِ
ومَنْ في قربه أبداً حياتي
ولي في مصرَ مَنْ أصبو إليه
تمادى بعده روح الحياة
فقلتُ وقد ذكرْتُ زمانَ وَصلِ
أرى ما أشتهيه يفرّ مني ومن لا أشتهيه إليَّ يأتي
٢٤٨٩ - ((زبدة الحلب)) لابن العديم (٦٤/٣)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل (١٤٤/٢)، و((المختصر في تاريخ
البشر)) لأبي الفداء (٦٦/٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٣٧/٤)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٩٣/٢)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (٢٩٠/١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٨٧/٨)، و((تاريخ ابن القلانسي))
(٢١٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٥/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤١٤/٣)، و((هدية العارفين))
للبغدادي (٢٤٣/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٨٠)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٥٧١ -
٥٨٠) ص (٢٧٨) رقم (٣٠١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩٠٦/٦)، و((الأعلام)) للزركلي
(٥٦/١).

٢٠٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه قوله [مجزوء الرمل]:
يا حياتي حين يَرْضى ومَمَاتي حين يَسْخَطْ
آهِ مِنْ وَزْدٍ على خَذَّيْكَ بالمِسْكِ مُنَقَّطْ
ـطَان على ضَعِفي مُسَلَّطْ
بين أجفانك سُـ
بَرَّحَ بي الشوق وأفْرَطْ
قَدْ تَصَبَّرت وَإِنْ
فلعلّ الدهرَ يوماً بالتلاقي منكَ يَغْلَطْ
ومنه [الكامل]:
رمضان بل مرضان إلاّ أنهم غلطوا إذاً في قولهم وأساءُوا
مرضان فيه تخالفا فنهاره سِلٌّ وأمّا لَيْلُهُ استسقـ
٢٤٩٠ - ((تاج الملوك)) بوري، تاج الملوك ابن ظهير الدين طغتكين صاحب دمشق. ملكها
بعد والده سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ووثب عليه الباطنية فجرحوه. ومات سنة ستّ وعشرين
و خمسمائة .
٢٤٩١ - ((القان ملك التتار)) بو سعيد ملك التتار. صاحب العراق وخراسان وأذربيجان والروم
والجزيرة، القان بن القان خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي؛ أكثر الناس يقولون - أبو
سعيد - على أنه كنيته والصحيح على أنه علم بلا ألف؛ هكذا رأيت كتبه التي كانت تَرِدُ منه على
السلطان الملك الناصر. يكتب على ألقابه الذهبية ((بو سعيد)) باللازورد الفائق ويزمّك بالذهب. لما
هَادَن الملك الناصر، أراد الناصر أن يبتدئه بالمكاتبة، فبقي كاتب السر القاضي علاء الدين بن
الأثير يطالبه السلطان بالمكاتبة، وهو يقول له: ((يا خوند، إن كتبنا له، المملوك، قد لا يكتب لنا
المملوك، وإن كتبنا والده أو أخوه قبيح)). ثم إنه قال له يوماً: ((يا خوند، رأيت أن نكتب موضع
الاسم ألقاب مولانا السلطان بالطومار ذهباً، ونكتب على الكلّ محمد نسبة طغره المناشير))، فقال:
((هذا جيد)). فلما كتبوا ذلك وعاد الجواب من ((بو سعيد))، جاء كذلك خلا ((بو سعيد)) فإنها
باللازورد المليح المعدني. فقال السلطان: ((ونحن نكتب كذلك))، فقال له ابن الأثير: ((لا یا
خوند، لأنا نكون قد قلّدناهم))؛ فاستمرَّت المكاتبة بينهما على حالها.
ورأيت بعضَ الناس يقول، إنما هو بو صيد - بالصاد المهملة - وإنما الناس عرّبوه. توفي بو
سعيد بالأردو بأذربيجان في ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة وله نيف وثلاثون سنة، وكانت
دولته عشرين سنة، وكان قد أنشأ له تربة بالسلطانية، فنقل إليها، وكان مسلماً قليل الشر وادعاً
٢٤٩٠ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٩/٨)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٣١)، و((العبر)) له (٥١٤/٤) و((ولاة
دمشق في العهد السلجوقي)) لمحمد أحمد دهمان (ص ٢١)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٢١/١٠)،
و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢/ ٦٢).
٢٤٩١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠١/١) ترجمة (١٣٧٠)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٧٠٦).

٢٠٣
بولص
يكره الظلم ويؤثر العدل وينقاد للشرع ويكتب خطاً قوياً منسوباً ويجيد ضرب العود، وصنَّف
مذاهب في النغم نقلت عنه. أبطل بوساطة وزيره محمد بن الرشيد مكوساً كثيرة وفواحش
وخموراً، وهدم كنائس بغداد وخلع على مَنْ أسلم من الذمّة وأسقط مكوس الفاكهة من سائر
ممالكه، وورّث ذوي الأرحام. وكان قبل موته بسنة قد حجَّ ركب العراق، وكان المقدم عليه بطلاً
شجاعاً، فلم يمكِّن أحداً من العرب يأخذ من الركب شيئاً؛ فلما كانت السنة الثانية خرج العرب
على الركب ونهبوه وأخذوا منهم شيئاً كثيراً، فلما عادوا شكوا إليه. فقال: ((هؤلاء العرب في
مملكتنا أو في مملكة الناصر، وإنما هؤلاء في البرية لا يحكم عليهم أحد، يعيشون بقائم سيفهم
ممن يمرّ عليهم، وقال: ((هؤلاء فقراء، كم مقدار ما يأخذون من الركب، نحن نكون نحمله إليهم
من عندنا كل سنة، ولا ندعهم يأخذون من الرعايا شيئاً))، فقالوا له: ((يأخذون ثلاثين ألف دينار))،
ليراها كثيرة فيبطلها، فقال: «هذا القدر ما يكفّهم ولا يكفيهم؛ اجعلوها كل سنة ستين ألف دينار،
وتكون تحمل من بيت المال كل سنة إليهم صحبة متسفّر من عندنا)). فمات تلك السنة رحمه الله
تعالى، ولم يُسفّر شيء، وهادن سلطان الإسلام وهاداه، وانقرض بيت هولاكو بموته، وجرت
بعده أمور يطول الشرح فيها. وقيل إنه كان عنّيناً.
٢٤٩٢ - ((مملوك صاحب حماة)) بوزبا، الأمير أبو سعيد التقوي، مملوك تقي الدين عمر
صاحب حماة. كان من جملة العسكر الذين دخلوا المغرب وخدم مع السلطان عبد المؤمن. جاء
الخبر سنة إحدى وستمائة أنه مات غريقاً، وعلى بركة الفيل دار تعرف بدار بوزبا، وهي قدّام باب
جامع قوصون على بابها عامود، وما أدري هل هي كانت لبوزبا هذا، أو لغيره والله أعلم.
ابن البوقا: الوزير إسماعيل بن محمد.
٢٤٩٣ - ((الحبيس الراهب)) بولص، الراهب المعروف بالحبيس. قيل اسمه ميخائيل. كان
كاتباً أولاً ثم ترهّب وانقطع في جبل حلوان بالديار المصرية. يقال إنه ظفر بمال دفين في مغارة
فواسى به الفقراء من كل مّة، وقام عن المصادرين بجمل وافرة، وكان أول ظهور أمره أنه وقعت
نار بحارة الباطلية سنة ثلاث وستين وستمائة، فأحرقت ثلاثاً وستّين داراً جامعة، ثم كثر الحريق
بعد ذلك حتى احترق رَبع فَرح وكان وقفاً على أشراف المدينة، والوجه المطلّ على النيل من ربع
العادل، واتهم بذلك النصارى، فعزم الظاهر على استئصال النصارى واليهود وأمر بوضع الحلفا
والأحطاب في حفيرة كانت في القلعة وأن تضرم النار فيها ويلقى فيها اليهود والنصارى. فجمعوا
حتى لم يبقَ منهم إلاّ من هرب وكتّفوا ليرموا فيها، فشفع فيهم الأمراء، وأمر أن يشتروا أنفسهم،
٢٤٩٢ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (١٣٤/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٠١ - ٦١٠) ص (٥٠) رقم (١٣).
٢٤٩٣ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (١٥٨/١)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٨٩/٢)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٧٠٧)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٢/٥).

٢٠٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
فقرر عليهم في كل سنة خمسمائة ألف دينار، وضمنهم الحبيس المذكور، فحضر موضع الجباية
منهم، فكان كل من عجز عما قرر عليه وَزَنَ الحبيسُ عنه سواء كان يهودياً أو نصرانياً، وكان
يدخل الحبوس، ومَن كان عليه دين وزنه عنه. وسافر إلى الصعيد وإلى الإسكندرية ووزن عن
النصارى ما قرر عليهم، وكان الناس قد عرفوه، فكان بعضُ الناس يتخيّل عليه، فإذا رآه قد دخل
المدينة، أخذ معه اثنين بعصى، صورة أنهما من رسل القاضي أو المتولّي، وأخذا يضربانه
ويجذبانه(١)، فيستغيث به: ((يا أبونا يا أبونا))، فيقول(٢): ((ما باله؟))، فيقولان: ((عليه دين))، أو:
(اشتكت عليه زوجته))، فيقول: ((عَلَى كَم؟))، فيقال له: ((على ألفين))، أو أقل أو أكثر. فيكتب له
على شقفة أو غيرها إلى بعض الصيارف بذلك المبلغ، فيقبضه منه. وقيل: إن مبلغ ما وصل إلى
السلطان وما واسى به الناس في مدة سنتين: ستّمائة ألف دينار مضبوطة بقلم الصيارف الذين كان
يجعل عندهم المال، وذلك خارجاً عما كان يعطي من يده، وكان لا يأكل من هذا المال ولا
يشرب، بل النصارى يتصدّقون عليه بما يمونه، فلما كان سنة ستّ وستّين وستمائة، أحضره الملك
الظاهر بيبرس وطلب منه المال أن يحضره أو يعرّفه من أين وصل إليه، فجعل يغالطه ويدافعه ولا
يفصح له بشىء وهو عنده داخل الدور، فعذّبه حتى مات ولم يقر بشيء، فأخرج من قلعة الجبل
ورُمي ظاهرها على باب القرافة، وكانت قد وصلت إلى الظاهر فتاوى فقهاء إسكندرية بقتله،
وعلّلوا ذلك بخوف الفتنة من ضعفاء نفوس المسلمين.
البويطي: صاحب الشافعي: اسمه يوسف بن يحيى.
البويز الشاعر: اسمه علي بن جعفر.
٢٤٩٤ - ((مؤيد الدولة بويه)) بويه، مؤيد الدولة أبو منصور ابن ركن الدولة. كان وزيره
الصاحب بن عباد فضبط مملكته وأحسن التدبير. وكان قد تزوج بنت عمه زبيدة بنت معز الدولة،
أنفق في عرسه عليها سبعمائة ألف دينار. توفي في ((جرجان)) بالخوانيق في ثالث عشر شعبان سنة
ثلاث وسبعين وثلاثمائة وله ثلاث وأربعون سنة .
الهاء في محل نصب مفعول به يرجع إلى (بعض الناس).
(١)
(٢)
فيقول أي: الراهب.
٢٤٩٤ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٤٧/٢)، و((صبح الأعشى)) للقلقشندي (١٢٤/١٣ - ١٣٩)، و((معجم الأدباء))
لياقوت (١٧٣/٢) و(١٨٠/٣) و(٣٤٧/٥) و(٢٥٠/٦)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٣٥١ - ٣٨٠)
ص (٥٣٧)، و((العبر)) له (٣٦٣/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢١/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٩/
٢٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠١/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٢/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (١٤٤/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٩/٣)، و((المختصر)) لأبي الفداء (٢٣/٢)،
و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٠٦/١)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٢٣٠/١).

٢٠٥
بيان بن سمعان التميمي النهدي
الألقاب
بنوبويه: جماعة ملوك منهم عماد الدولة علي بن بويه.
ومنهم: معز الدولة أحمد بن بويه .
ومنهم: ركن الدولة الحسن بن بويه .
ومنهم: عز الدولة بختيار بن أحمد.
ومنهم: عضد الدولة فناخسرو .
ومنهم: مؤيد الدولة أبو منصور بويه المذكور.
ومنهم: شرف الدولة شيرويه بن فناخسرو.
ومنهم: فخر الدولة علي بن الحسن.
ومنهم: بهاء الدولة أحمد بن فناخسرو.
ومنهم: سلطان أبو شجاع بن أحمد .
ومنهم: شرف الدولة أبو علي بن بويه .
ومنهم: جلال الدولة أبو طاهر فيروز.
ومنهم: صمصام الدولة المرزبان بن فناخسرو.
وعضد الدولة.
ومنهم: بهاء الدولة بن عضد الدولة، فيروز بن فناخسرو.
بيان
٢٤٩٥ - ((رئيس البيانية)) بيان بن سمعان التميمي النهدي؛ كان من الغلاة في علي، وإليه
تنسب الطائفة البيانية. وغَلا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى قال: هو إله وحلّ فيه جزء
إلهي اتحد بناسوته، به كان يعلم الغيب ويظفر بالكفار وبه اقتلع باب خيبر. وأن روح الإله تعالى
حلت في عليّ، ثم من بعده في ابنه محمد بن الحنفية، ثم من بعده في ابنه أبي هاشم، ثم من
بعده في بيان نفسه. وذهب لعنه الله، إلى أن معبوده على صورة إنسان، عضواً فعضواً، وأنه يهلك
إلاّ وجهه، لقوله تعالى: ﴿كُلّ شَيْءٍ هالك إلاّ وَجْهه﴾ [القصص: ٨٨]، تعالى الله عزّ وجلّ عن قوله
وافترائه علوّاً كبيراً. وكتب بيان إلى محمد الباقر رضي الله عنه كتاباً دعاه فيه إلى نفسه وكان من
٢٤٩٥ - ((المقالات والفرق)» للقمي (٣)، و((الملل والنحل)) الشهرستاني (٦٥) (حسين جمعة) و((الحور العين)) لنشوان
ابن سعيد الحميري (١٦١)، و((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (٢٣)، و((الفرق بين الفرق)) للبغدادي أبي
منصور عبد القاهر (٤٠).

٢٠٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
جملته: ((أسْلم تسلم وترقى في سلّم، فإنك لا تدري حيث يجعل الله النبوة))، فأمر الباقر رضي الله
عنه رسول بيان أن يأكل كتابه، فأكله، فمات من ساعته. ولا خفاء بكفره وكفر تابعيه، ولما ظهر
عن بيان هذا ما ظهر، قتله خالد بن عبد الله القسري.
٢٤٩٦ - ((العنبري)) بيان العنبري، من شعراء خراسان. يقول في قتل قتيبة بن مسلم
[الوافر]:
فَقُلْ لِلبَاهِلِيِّ أَلَيْسَ جَهْلاً بكاؤك من قضا دين الغريمِ
من الأحداث والدهر الغشومِ
أتجزع إن أصابك ما لقينا
لنا في قسمةِ الحقّ الظلومِ
أرادوا قسمة ضيزى وأنّا
قَدَدْنَا بالمثالِ أديمَ قيس وقد سبقوا إلى قَدِّ الأديم
جزيناهم بما اصطنعوا إلينا وكلٌّ غير ذي بقيا رحيمٍ
٢٤٩٧ - ((ابن عمرو البخاري)) بيان بن عَمْرو البخاري؛ أحد العلماء العبّاد. روى عنه
البخاري، كان يقرأ في اليوم والليلة القرآن ثلاث مرات، وتوفي في حدود الثلاثين والمائتين.
الألقاب
ابن البيار: يحيى بن إبراهيم.
البياسي المالكي: اسمه عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن.
البياسي الأديب: يوسف بن محمد بن إبراهيم.
البياضي الشريف: مسعود بن المحسن.
البيابانكي: علاء الدولة أحمد بن محمد بن أحمد.
بيان الحق الغزنوي: اسمه محمود بن الحسن.
أبو البيان: محمد بن الحوراني.
٢٤٩٧ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٢١ - ٢٣٠) ص (١١٦) رقم (٨٥)، و((الجمع بين رجال الصحيحين))
لابن القيسراني (٦٠/١) رقم (٢٢٩)، و((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (٨٨) رقم (٢٠٦)، و((الضعفاء
والمتروكين)) لابن الجوزي (١٥٤/١) رقم (٥٩٢)، و((المغني)) للذهبي (١١٧/١) رقم (١٠١٣)، و(«التاريخ
الكبير)) للبخاري (١٣٤/٢) رقم (١٩٤٩)، و((الصغير)) له (٣٤٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢)
٤٢٥) رقم (١٦٨٨)، و((الثقات)) لابن حبَّان (١٥٥/٨)، و(«تهذيب الكمال)) للمزَّي (٣٠٥/٤) رقم (٧٩٣)،
و((خلاصة تهذيب الكمال)) الخزرجي (١٤١/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١١٢/١)، رقم (٦٧٢)، و((ميزان
الاعتدال)) له رقم (١٣٣٤) (٣٥٦/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٠٦/١) رقم (٩٤٢). و((تقريب
التهذيب)» له (١١١/١)، و((لسان الميزان)) له (١٨٦/٧).

٢٠٧
بيبرس بن عبد الله
بيبرس
٢٤٩٨ - ((الملك الظاهر بيبرس)) بيبرس بن عبد الله، السلطان الأعظم الملك الظاهر ركن
الدين أبو الفتح الصالحي. قال عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن شداد: أخبرني الأمير بدر
الدين بَيْسَري(١)، أن مولد الملك الظاهر بأرض القِبْجَاق سنة خمس وعشرين وستمائة تقريباً، ولما
أزمع التتار على قصد بلادهم، كاتبوا أنص قان ملك الأولاق أن يعبروا بحر سوداق إليه ليجيرهم
من التتار فأجابهم إلى ذلك، وأنزلهم وادياً بين جبلين له فوهة إلى البحر والأخرى إلى البرِّ، وكان
عبورهم إليه سنة أربعين وستمائة، فلما اطمأنوا غدر بهم وشنَّ الغارة عليهم، فقتل وسبى، وكنت
أنا والملك الظاهر فيمن أَسِرَ فبيع فيمن بيع، وحُمِلَ إلى سِيَواس فاجتمعت به في سيواس، ثم
افترقنا، واجتمعت به في حلب بخان ابن قِليج، ثم افترقنا، فحمل إلى القاهرة وشراه الأمير علاء
الدين أيدِكِين البُنْدُقْدَارِيّ، وبقي عنده، فلما قبض عليه الملك الصالح نجم الدين أيوب، أخذ
الملكَ الظاهرَ في جملة ما استرجعه. وقدَّمه على طائفة من الجَمَداريّة، فلما مات الصالح وملك
بعده المعظّم وقُتِل، وولّوا عز الدين أيْبَك التُّركماني الأتابكية، ثم استقلّ، وقتل الفارس أقطاي
الجَمَدار، ركب الظاهر والبحرية وقصدوا القلعة، فلم ينالوا مقصوداً، فخرجوا من القاهرة
مجاهرين بالعداوة للتُّركُماني، مهاجرين إلى الناصر(٢) صاحب الشام. وكان الظاهر وبَلبَان الرَّشِيدِي
وأزدمر السَّيْفي وسُنْقُر الرومي وسُنْقُر الأشقر وبَيْسَرِي الشَّمْسي وقلاون الألفي وبَلَبَان المستعرب
وغيرهم، فأكرمهم الناصر وأطلق للظاهر ثلاثين ألف درهم وثلاثةَ قطر بغالاً وثلاثة قطر جمالاً
وخيلاً وملبوساً، وفرَّق في البقية الأموالَ والخِلَع، وكتب إليه المعز أيبك يحذّره منهم فلم يُصْغ
إليه، وعين للظاهر إقطاعاً بحلب، فسأله العوض عن ذلك ((بزَرْعِين)) و((چِينِين))(٣)، فأجابه، فتوجهَ
إليهما، ثم خاف الناصر فتوجه بمن معه من خُوشْدَاشِيّته إلى الكَرَك، فجهز صاحبها معه عسكراً
إلى مصر، فخرج إليه عسكر من مصر فكسروهم ونجا الظاهر وبِيليك الخزِنْدار، فعاد الظاهر إلى
الكَرَك وتواترت عليه كتب المصريين يُحَرِّضُونه على قصد مصر. وجاءه جماعة من عسكر الناصر،
٢٤٩٨ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٦٢/١)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (١٨٥/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٩٤/٧)، و((بدائع الزهور)» لابن إياس (٩٨/١ - ١١٢)، و((الدارس)) للنعيمي (٣٤٩/١)،
و ((السلوك)) للمقريزي (٤٣٦/١ و٦٤١)، و((الموسوعة الإسلامية)) (١١٥٨/١)، و((صبح الأعشى))
للقلقشندي (٤ / ٤٦٠)، و(الخطط)) للمقريزي (٢٣٨/٢ - ٢٩٩ - ٣٠٠).
(١)
ستأتي ترجمته برقم (٢٥١٦) من هذا الجزء، ص (٢٢٥).
هو الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين
(٢)
يوسف بن أيوب [ترجمته في («البداية والنهاية)) (٢/١٣) - و((ترويح القلوب)) (٤٧)، و((وفيات الأعيان)) (٤/
١٠)، و((القلائد الجوهرية)) (١٤٧/١)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢١٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٩/
٣٣١).
هما بلدتان بفلسطين (صبح الأعشى (٤/ ١٥٤).
(٣)

٢٠٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وخرج عسكر مصر مع الأمير سيف الدين قُطُز وفارس الدين أَقْطَاي المستعرِب، فلما وصل
المُغِيثُ والظاهر إلى ((غزة)) انعزل إليهما من عسكر مصر أَيْبَك الرومي وبَلَبَان الكافوري وسُنْقُرشاه
العزيزي وأَيْبَك الجواشي وبدر الدين بن خان بغدي وأيبك الحموي وهارون القَيْمُري، واجتمعوا
بهما، فقويت شوكتهما وتوجها إلى الصالحية، والتقيا بعسكر مصر سنة ستّ وخمسين واستظهرا
عليهم؛ ثم انكسرا وهرب المُغِيثُ والظاهر وأسر جماعة وضربت رقابهم صبراً ممن ذكرته أولاً.
ثم حصل بين الظاهر والمغيث وحشة ففارقه، وعاد إلى الناصر على أن يقطعه مائة فارس من
جملتها قصبة نَابُلس وچِينين وزرعين، فأجابه إلى نابلس لا غير ومعه جماعة حلف لهم الناصر
وهم بَيْسَرِي الشَّمْسي وأوتامش السعدي وطَيْبَرْس الوَزيري وآقوش الرومي الدَّوَادَار وكُشْتُغْدِي
الشمسي ولاجين الدَّرْفِيل وأيْدُغْمُش الحَلَبي وكُشْتُغْدِي المشرقي وأيبك الشيخي وخاص ترك
الصغير وبلبان المِهْراني وسنجر الإسعردي وسنجر الهمامي والبلان الناصري وَيُكْنَى الخوارزمي
وطُمان وأيبك العلائي ولاَجِين الشُّقَيرِي وبَلَبان الإقْسِيسي وسلطان الإِلْدِكْزِي، ووفى لهم. فلما
قبض الملك المظفر قُطُز عَلى ابن أستاذه حرّض الملك الظاهر للملك الناصر على قصد مصر
ليملكها فلم يجبه، فسأله أن يقدمه على أربعة آلاف فارس أو يقدم غيره ليتوجه إلى شطّ الفرات
لمنع التتار من العبور إلى الشام، فلم يمكّنه الصالح لباطنٍ كان له مع التتار، ثم إن الظاهر فارق
الناصر وتوجه إلى ((الشَّهْرُزُورِيَّة)) وتزوج منهم، ثم جهز إلى المظفر مَن استحلفه له وعاد إلى
القاهرة ودخلها سنة ثمان وخمسين وستمائة، فخرج المظفر للقائه وأنزله في دار الوزارة وأقطعه
قصبة قليوب لخاصّه. فلما خرج المظفر للقاء التتار، جهّز الظاهرَ في عسكر لكشف أخبارهم،
فأول ما وقعت عينه عليهم ناوشهم القتال. ولما انقضت الوقعة (بعين جالوت))، تبعهم الظاهر
يقتص آثارهم إلى حمص، وعاد فوافى المظفر بدمشق، ولما توجه المظفر إلى مصر اتفق الظاهر
مع الرشيدي وَبَهَادُر المُعِزّي وبَكْتُوتِ الجُوكَنْدَارِي وَبَيْدَغَان الرُّكْني وبَلَبَان الهاروني وأنص
الأصبهاني على قتل المظفر، فقتلوه على الصورة التي تذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى. وساروا
إلى الدهليز، فبايع الأمير فارس الدين الأتابك للملك الظاهر وحلف له، ثم الرشيدي ثم الأمراء
وركب ومعه الأتابك وبَيْسَرِي وقَلَاوُن والخزندار وجماعة من خواصه، ودخل قلعةَ الجبل سابع
عشر ذي القعدة وجلس في إيوان القلعة، وكتب إلى الأشرف صاحب ((حمص))، وإلى المنصور
صاحب ((حماة))، وإلى مظفر الدين صاحب ((صهيون))، وإلى ((الإسماعيلية)) وإلى علاء الدين ابن
صاحب ((الموصل)) نائب ((حلب))، وإلى من في الشام، يعرّفهم ما جرى، وأفرج عمّن في الحبوس
من أصحاب الجرائم، وأقرَّ الصاحِبَ زين الدين بن الزبير(١) على الوزارة، وكان قد تلقب بالملك
(١) هو يعقوب بن عبد الرفيع بن زيد بن مالك، الصاحب زين الدين الأسدي الزبيري من ولد عبد الله بن الزبير،
وزير للملك المظفر قطز ثم الظاهر بيبرس في أول دولته حتى عُزل بابن حنّا ومات عام (٦٦٨ هـ) (انظر:
(«النجوم)» (حاشية) (١٠٣/٧).

٢٠٩
بيبرس بن عبد الله
القاهر، فقال له الصاحب زين الدين بن الزبير: «ما لُقِّبَ أحد بالملك القاهر فأفلح، لُقّبَ به القاهر
بن المعتضد فلم تطل أيامه وخُلع، ثم سُمِلَ؛ وتلقب به القاهر ابن صاحب الموصل فَسُمَّ ولم تزد
أيامه في المملكة على سبع سنين))، فأبطل الملك القاهر وتلقب بالظاهر. وزاد إقطاعات من رأى
استحقاقه من الأمراء وخلع عليهم. وسيَّرَ آقوش المحمدي(١) بتواقيع الأمير علم الدين الحلبي
فوجده قد تسلطن بدمشق، فشرع الظاهر في استفساد من عنده، فخرجوا عليه ونزعوه من
السلطنة، وتوجه إلى بعلبك فأحضروه منها وتوجهوا به إلى مصر. وصفا المُلْكُ بالشام للملك
الظاهر. وضبط الأمور وساس الملك أتم سياسة، وفتح الفتوحات وباشر الحروب بنفسه.
وكان جباراً في الأسفار والحصارات والحروب، وخافه الأعادي من التتار والفرنج وغيرهم
لأنّه روّعهم بالغارات والكبسات، وخاض الفرات بنفسه فألقت العساكر بأنفسها خلفه، ووقع على
التتار فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر تقدير مائتي نفس، وفي ذلك قال محيي الدين بن عبد الظاهر
[الطويل]:
تَجَمَّعَ جَيْشُ الشِّرْكِ من كل فِرْقَةٍ وَظَتُّوا بِأَنَّا لاَ نُطِيقُ لَهُمْ غَلْبَا
بأنَّ جِيَادَ الخَيْلِ تَقْطَعُهَا وَثْبَا
وجاءُوا إلى شاطي الفُرَاتِ وَمَا دَروا
وَجَاءَتْ جُنُودُ اللَّهِ فِي العُدَدِ التي
تمِيسُ بِهَا الأبطالُ يَوْمَ الوَغَى عُجْبًا
فَعمنا بسدٍّ من حَدِيدٍ سباحةٌ إليهم، فما اسطاعَ العَدُوُّ له نَقْبَا(٢)
وقال بدر الدين يوسف بن المهمندار [الكامل]:
لو عَاينَت عيناك يومَ نزالنا والخيلُ تطفح في العَجَاجِ الأكدَرِ
وَوَهَى الجبان وساء ظن المجترِي
فوق الفرات وفوقه ناراً ترِي
يجري ولولا خيلنا لم تَطْفَرٍ
ومن الفوارس أبحراً في أبحُرٍ
منهم إلينا بالخيول الضُمَّرِ
حتى كُحلن بكل لَذْنِ أسمرٍ
دون الهزيمة رُمْحُ كلِّ غَضَتْفَرٍ
لو أنها بِرَؤُوسهم لَم تعثُرٍ
وقد اطلخَمَّ الأمر واحتدم الوغى
لرأيت سدّاً من حديد مائراً
طفرت وقد مَنَعَ الفوارس مَدَّها
ورأيت سيل الخيل قد بَلَغَ الزُّبَى
لما سبقنا أسهماً طاشت لنا
لَم يَفْتَحُوا لِلرَّمْي منهم أعيناً
فَتَسَابَقوا هرباً ولكنْ رَدَّهُم
ما كان أَجْرَى خيلنا في إثرهم
كم قد فلقنا صخرةً من صرخة ولكم مَلأْنًا محجراً من محجّرٍ
(١) هو الأمير جمال الدين آقوش بن عبد الله المحمدي الصالحي النجمي (ت عام ٦٧٦) هـ ((النجوم)) ٧/ ٢٧٤)
و((الدرر الكامنة)) (٣٩٥/١) و((السلوك)) للمقريزي (٤٥/٢)، و((ولاة دمشق)) (١٥٤)، و((تحفة ذوي الألباب))
(٢٢٥/٢).
(٢) أخذه من الآية (٩٧) من سورة الكهف (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً).

٢١٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
حتى جَرَتْ مِنْهَا مَجَارِي الأَنْهُرِ
وجرَتْ دِمَاؤُهُم على وَجْهِ الثَّرَى
والظَّاهِرُ السُّلْطَانُ في آثَارِهِم
ذَهَبَ الغُبَارُ مَعَ النجیعِ بِصَقْلِهِ
يذري الرُّؤُوسَ بكلّ عَضَبٍ أَبْتَرٍ
فكأنَّهُ في غمده لم يُشْهَرِ
وقال ناصر الدين حسن بن النقيب(١) [الطويل]:
وَلَمَّا تَرَامَيْنَا الفُراتَ بِخَيْلِنَا سَكَرْنَاهُ منا بالقُوَى والقَوَائِمِ
فأوقفَتِ الثَّيَّارَ عن جَرَيَانِهِ إلى حيثُ عُدْنَا بالغِنى والغَنَائِم
وقال بوسف بن لؤلؤ الذهبي [الطويل]:
دعوتَ هلاوون اللعينَ بِعَزْمَةٍ
وَقَدْ كَانِ شَيْطَاناً عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ
وقال أيضاً [مجزوء الخفيف]:
فأغْنَتْكَ عن سلِّ السُّيوفِ الصَّوَارِمِ
فَأَقْلَعَ لَمَّا جِئْتَهُ بِالعَزَائِمِ
مَنَعُوا جَانِبَ الفُرَا تِ بِحَدِ الصَّفَائِح
كَيْفَ تَحْمُونَهُ وَقَدْ جَاءَهُمْ كُلُّ سَابِحِ
وقال الحكيم موفق الدين عبد الله بن عمر الأنصاري(٢) [السريع]:
الملك الظاهر سلطاننا نَقْدِيهِ بالمالِ وبالأهلِ
اقتحم الماء ليُطْفِي بِهِ حَرَارَةَ القَلْبِ مِنَ المُثْلِ
وقال شهاب الدين محمود من أبيات [الكامل]:
مِنْ مُطْرِباتٍ قِسِيِّكَ الأَوْتَارُ
لما تَرَاقَصَتِ الرُّؤُوسُ وَحُرّكَتْ
خُضْتَ الفُرَاتَ بِسابح أقصى مُنى
حَمَلَتْكَ أمواجُ الفُرَاتِ وَمَنْ رأى
وتقطّعَتْ فِرقاً ولم يك طودُهَا
هُوَجِ الصبا مِنْ فعله الآثَارُ
بَخراً سِوَاكَ تُقِلّه الأنهارُ
إِذ ذَاكَ إِلاّ جيشكَ الجَزَّارُ
منهم عَلَى الجَيْشِ السَّعِيدِ غُبَارُ
رَشَّتْ دماؤُهُمُ الصَّعِيدَ فَلَم يَطِرْ
والتّزبُ والآسَادُ وَالأَطْيَارُ
شَكَرَت مَسَاعِيك المعاقلُ والوَرَى
وسقيتَ تلك، وعَمَّ ذِي الإِيثَارُ
هذي منعتَ، وهؤلاء حَمَیْتَهُمْ
وعمر الجسور الباقية إلى اليوم بالساحل والأغوار وأمن الناس في أيامه، وطالت، إلى أن
(١) هو الشاعر ناصر الدين الحسن بن شاور بن طرخان بن الحسن، المعروف بابن الفقيسي وبابن النقيب الكناني
(ت عام ٦٧٨ هـ)، ((النجوم)) (٣٧٦/٧)، و((الفوات)) (١/ ٣٢٤هـ)، و«ذيل المرآة)» (٤/٣).
(٢) هو موفق الدين، أبو محمد، عبد الله بن عمر بن نصر الله الأنصاري المعروف بالورن (ت عام ٦٧٧) هـ
(«النجوم)) (٧/ ١٦٠ - ٢٨٢)، و(الفوات (٢١١/٢)) و(«ذيل المرآة)» (٤/٣).

٢١١
بيبرس بن عبد الله
عاد من وقعة البلستين، وأقام بالقصر الأبلق في دمشق، فأحسّ في يوم الخميس رابع عشر
المحرم، يشرب القمز وبات على هذه الحال؛ فأحسَّ يوم الجمعة في نفسه توعكاً، فشكا ذلك إلى
الأمير شمس الدين سنقر السلحدار فأشار عليه بالقيء فاستدعاه، فاستعصى عليه، فلما كان بعد
الصلاة، ركب من القصر إلى الميدان على عادته والألم يقوى عليه، فلما أصبح اشتكى حرارة في
بطنه، فصنعوا له دواءً فشربه ولم ينجع، فلما حضر الأطباء أنكروا استعماله الدواء وأجمعوا على
أن يسقوه مسهلاً، فسقوه فلم ينجع، فحركوه بدواء آخر، فأفرط الإسهالُ به ودفع دماً محتقناً
فتضاعفت حُمَّاه وضعفت قواه، فتخيل خواصه أن كبده تتقطع وأن ذلك من سمّ شربه، فعولج
بالجوهر وذلك يوم عاشره، ثم أجهده المرض إلى أن توفي يوم الخميس بعد الظهر، الثامن
والعشرين من المحرّم سنة ستّ وسبعين وستمائة، فأخفوا موته، وحمل إلى القلعة ليلاً وغسّلوه
وحنّطوه وصبّروه، وكفَّنَه مهتاره الشجاع عنبر والفقيه كمال الدين الاسكندري المعروف بابن
المنبجي والأمير عزّ الدين الأفرم. وجُعل في تابوت وعُلّق في بيت من بيوت البحرة بقلعة دمشق.
وقد ذكر في ترجمة الملك القاهر عبد الملك بن المعظم عيسى فصل له تَعَلَّقٌ بسبب وفاته رحمه
الله فليؤخذ من هناك. وكتب بدر الدين بِيلِيك الخَزِنْدَار مطالعة بيده إلى ولده الملك السعيد،
وركب الأمراء يوم السبت، ولم يظهروا الحزن. وكان الظاهر أوصى أن يدفن على السابلة قريباً من
((دارَيًّا)) وأن يبنى عليه هناك، فرأى الملك السعيد أن يدفنه داخل السور، فابتاع دار العَقِيقي بثمانية
وأربعين ألف درهم، وأمر أن تبنى مدرسة للشافعية والحنفية ودار حديث وقبة للمدفن. ولما
نجزت، حضر الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص والطواشي صفي الدين
جوهر الهندي إلى دمشق لدفن الملك الظاهر. وكان النائب عز الدين أيدمر فعرَّفاه ما رسم به
الملك السعيد، فحمل تابوته ليلاً ودفن خامس شهر رجب الفرد من السنة. فقال محيي الدين بن
عبد الظاهر، ومن خطه نقلت [الخفيف]:
فزوروا من كل فَجِّ عَمِيقٍ
صَاحَ هذا ضريحُهُ بين جفنيَّ
دَفَنُوهُ مِنْهَا بِدَارِ العَقِيقِ
كيف لا وَهُوَ من عقِيقِ جُفُوني
وقال علاء الدين الوداعي [الكامل]:
قُلْ لِلْمُلُوكِ المَيِّتِينِ بِجِلِّقِ يَهْنِيكُم هذا المَلِيكُ الجَارُ
قُومُوا إليهِ تَلتقوا تَابُوتَهُ فِي جَانِبَيْهِ سَكِينَةٌ وَوَقَارُ
وفي سنة سبع وسبعين وستمائة عملت أعزية الملك الظاهر بالديار المصرية وتقرَّرَ أن يكون
أحدَ عشر يوماً في مواضع مفرقة، ونصبت الخيام العظيمة وصُنِعَت الأطعمة الفاخرة واجتمع
الخاص والعام، وحُملت الأطعمة إلى الربط والزوايا، وحضر القرّاء والوعاظ إلى صلاة الفجر،
وخُلِعَ على جماعة من القراء والوعاظ وأجيز بعضهم بالجوائز السنية.
ذكر أولاده رحمه الله: الملك السعيد ناصر الدين محمد بركة، وأمه بنت حسام الدين بركة
خان الخوارزمي؛ والملك نجم الدين خضر، أمه أم ولد؛ والملك بدر الدين سلامش، وله من

٢١٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
البنات سبع من بنت سيف الدين دماجي التتري.
ذكر زوجاته رحمه الله تعالى: بنت بركة خان؛ وبنت سيف الدين نوكاي التتري؛ وبنت
الأمير سيف الدين كراي التتري؛ وبنت الأمير سيف الدين دماجي التتري؛ وشَهْرُ زُورية تزوجها لما
توجه إليهم ولما مَلكَ طلقها.
ذكر وزرائه: الصاحب زين الدين بن الزبير؛ ثم استوزر الصاحب بهاء الدين بن حنا؛ ووزر
في الصحبة ولده فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين إلى أن توفي؛ ثم رتّب مكانه ولده
الصاحب تاج الدين؛ ووزر له في الصحبة أيضاً أخوه الصاحب زين الدين أحمد، ووزر له
الصاحب عز الدين محمد بن الصاحب محيي الدين أحمد بن الصاحب بهاء الدين نيابةً عن جدّه.
وكان له أربعة آلاف مملوك.
فتوحاته رحمه الله تعالى: قيسارية؛ أرسوف؛ صفد؛ طبرية؛ يافا؛ الشقيف؛ أنطاكية؛
بغراس؛ القصير؛ حصن الأكراد؛ حصن عكار؛ القُرَين؛ صافيتًا؛ مَرَقِيَّة؛ حلبا؛ وناصف الفرنج
على المرقب وبُلُنياس(١) وبلاد أنطرطوس وعلى سائر ما بقي في أيديهم من البلاد والحصون؛
وولّى في نصيبه الولاة والعمال، واستعاد من صاحب سيس: درب ساك ودركوش، وبُلَّيْش
وكفردنين ورعبان والمزربان. وملك من المسلمين: دمشق وبعلبك، وعجلون، وبصرى، وصرخد
والصلت، وحمص، وتدمر، والرحبة وزليبا، وتل باشر، وصهيون، وبلاطنس، وبرزيه(٢)
وحصون الإسماعيلية والشوبك والكرك، وشيزر، والبيرة. وفتح الله عليه بلاد النوبة ودُنْقُلة
وغيرها.
عمائره رحمه الله تعالى: عمر بقلعة الجبل دار الذهب، وبرحبة الحبارج قبة عظيمة محمولة
على اثني عشر عموداً من الرخام الملون وطبقتين مطلّتين على رحبة الجامع، وعشاً لبرج الزاوية
المجاور لباب السرّ، وأخرج منه رواشن وبنى عليه قبة وزخرفها، وأنشأ جواره طباقاً للمماليك،
وأنشأ برحبة باب القلعة داراً كبيرة لولده الملك السعيد وأنشأ دوراً كثيرة للأمراء ظاهر القاهرة مما
يلي القلعة، وإسطبلات جماعة، وأنشأ حمّاماً بسوق الخيل لولده، والجسر الأعظم، والقنطرة التي
على الخليج، والميدان بالبورجي، وعمر به المناظر والقاعات ونقل إليه النخيل وكان أجرة النقل
ستة عشر ألف دينار. وجدّد الجامع الأقمر والجامع الأزهر. وبنى جامع العافية بالحسينية وأنفق
عليه فوق الألف ألف درهم، وزاوية للشيخ خضر وحمّاماً وطاحوناً وفرناً وقبّةً على المقياس
مزخرفة، وعدة جوامع في الأعمال المصرية؛ وجدّد قلعة الجزيرة، وقلعة العمودين ببرقة، وقلعة
السويس، وعمر جسراً بالقليوبية، وجدّد الجسر الأعظم على بركة الفيل، وأنشأ قنطرته المعروفة
بقنطرة السباع التي هدمها الملك الناصر محمد بن قلاوون، وقنطرة على بحر ابن منجا لها سبعة
(١) (بلنياس: كورة ومدينة صغيرة وحصن بسواحل حمص على البحر) ((معجم البلدان)) (٤٨٩/١)، وفي السلوك
وصبح الأعشى (١٠٤/٤): (بانياس).
(٢) وتسمى برزُويَة وهو حصن قرب السواحل الشامية على سن جبل شاهق ((معجم البلدان)) (٣٨٣/١).

٢١٣
بيبرس بن عبد الله
أبواب، وقنطرة بمنية السيرج، وقنطرتين عند القصير بسبعة أبواب تعبرها المراكب، وستّ عشرة
قنطرة يُسلك منها إلى دمياط، وقنطرة على خليج القاهرة للمرور عليها إلى الميدان، وقنطرة عظيمة
على خليج الإسكندرية، وحفر خليج الإسكندرية وكان ارتدم، وحفر بحر أشموم وكان قد عمي،
وحفر ترعة الصلاح، وخور سرخسا، وحفر المجايرى، والكافوري، وترعة كنساد وزاد فيها مائة
قصبة، وحفر بحر الصمصام بالقليوبية، وحفر السردوس، وحفر في ترعة أبي الفضل ألف قصبة،
وتمّم عمارة حرم رسول الله وَّر، وعمل منبره، وأحاط بالضريح درابزيناً وذهب سقوقه وجددها
وبيّض جدرانه، وجدّد البيمارستان بالمدينة ونقل إليه سائر المعاجين والأكحال والأشربة وبعث إليه
طبيباً من الديار المصرية، وجدّد قبر الخليل عليه السلام ورَمَّ شَعَته وأصلح أبوابه وميضاته وبيّضَه
وزاد في راتبه المُجْرى عليه وعلى قُوّامه ومؤذّنيه وإمامه ورتَّبَ له من مال البلد ما يجري على
الواردين عليه والمقيمين به، وجدّد بالقدس الشريف ما كان تَدَاعى من قبة الصخرة، وجدّد قبة
السلسلة وزخرفها، وأنشأ خاناً للسبيل، نقل بابه من دهليز كان للخلفاء المصريين بالقاهرة، وبنى
به مسجداً وطاحوناً وفرناً وبستاناً، وبنى على قبر موسى عليه السلام قبة ومسجداً وهو عند الكثيب
الأحمر قبليّ أريحا، ووقف عليه وقفاً، وبنى على قبر أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مشهداً
بعمتا من الغَورِ ووقف عليه وقفاً، وجدّد بالكرك برجين كانا صغيرين فهدمهما وكبّرهما وعلاهما،
ووسَّع مشهد جعفر الطيار ووقف عليه وقفاً زيادة على وقفه، وعمّر جسر دامية بالغور ووقف عليه
وقفاً برسم ما عساه يتهدم من عمارته، وأنشأ جسوراً كثيرة بالساحل والغور، وعمر قلعة قاقون(١)
وبنى بها جامعاً ووقف عليه وقفاً، وبنى حوض السبيل، وجدّد جامع الرملة، وأصلح مصانعها،
وأصلح جامع زرعين وما عداه من جميع البلاد الساحلية، وجدد باشورة لقلعة صفد أنشأها بالحجر
الهِرَقْلي وعَمَّر كَذلك أبراجاً وبَدَنَاتٍ وبغلات مسفحة، وبنى بالقلعة برجاً زائِدَ الارتفاع يصعد
الجمل إلى أعلاه بحمله طوله ثمانون ذراعاً ولم يكمل إلاّ في الأيام المنصورية. وبنى بالربض
الذي بصفد جامعاً حسناً، وكانت الشقيف قطعتين متجاورتين فجمع بينهما وبنى بها جامعاً وحمّاماً
ودار نيابة، وجدّد عمارة قلعة الصُبَيْبَة بعدما خرّبها التتار، وكان التتار هدموا شراريف قلعة دمشق
ورؤوس أبراجها، فجدد ذلك، وبنى الطارمة(٢) التي على سوق الخيل، وبنى حمّاماً خارج باب
النصر. وجدّد ثلاث اسطبلات على الشرف الأعلى. وبنى القصر الأبلق بالميدان ولم يكن مثله.
وجدّد مشهد زين العابدين بجامع دمشق وأمر بغسل الأساطين ودهان رؤوسها، ورخّم الحائط
الشمالي، وجدّد باب البريد وفرشه بالبلاط ورَمَّ شعث قبّة الدم(٣)، وبنى دور الضيافة للرسل
والمترددين مجاورة للحمّام، وجدّد ما تهدم من قلعة صرخد وجامعها ومساجدها. وكذلك فعل
(١) قاقون: حصن بفلسطين قرب الرملة، وقيل هو عمل قيسارية من ساحل الشام ((معجم البلدان)) (٤/
٢٩٩).
(٢) الطارمة: بيت من الخشب يجعل سقفه على هيئة قبة ويُعَدَّ لجلوس السلطان، وهي فارسية الأصل (خطط
المقريزي (٣٥/١ - ٤٤٤/٢).
(٣) الفوات (٢٤٤/١) مغارة الدم، ويلي مغارة في لحف جبل قاسيون ((معجم البلدان)) (٢٩٦/٤).

٢١٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
ببصرى وعجلون والصلت، وجدّد ما تهدّم من قلعة بعلبك، وجدّد قبر نوح عليه السلام. وجدّد
أسوار حصن الأكراد وقلعتها وعمرها وعقدها حنايا، وحال بينها وبين المدينة بخندق، وبنى عليها
أبرجة بطلاقات، وجدّد من حصن عكار ما كان استهدم وزاد الأبرجة، وبنى الجامع، وجدّد خان
المحدثة وعمل به الخفراء، وبنى من القصير إلى المناخ إلى قارا إلى حمص عدة أبرجة فيها
الحمّام والخفراء وكذلك من دمشق إلى تَدْمُر والرحبة إلى الفُرات، وجدّد سفح قلعة حمص
والدور السلطانية بها. وأنشأ قلعة شميمس بجملتها، وأصلح قلعة شيزر، وقلعتي الشغر وبكاس،
وقلعة بلاطنس وبنى قلاع الإسماعيلية الثمان، وبنى ما تهدم من قلعة ((عين تاب)) و((الراوندان))،
وبنى بأنطاكية جامعاً مكان الكنيسة، وكذلك ببغراس، وأنشأ قلعة البيرة وبنى بها الأبرجة ووسع
خندقها وجدّد جامعها، وأنشأ بالميدان الأخضر شمالي حلب مصطبة كبيرة مرخّمة، وأنشأ دار
الخير للقلعة، وبني في أيامه ما لم يبنَ في أيام غيره. وكانت العساكر بالديار المصرية في الأيام
الكاملية والصالحية عشرة آلاف فارس فضاعفها أربعة أضعاف وكان أولئك مقتصدين في النفقات
والعُدَد وعسكره بالضّدّ من ذلك. وكان كُلَفُ المطبخ الصالحي النجمي ألف رطل لحم بالمصري
كل يوم، فضاعف ذلك، فكانت في أيام الظاهر عشرة آلاف رطل كل يوم، عنها وعن توابلها
عشرون ألف درهم، ويصرف في خزانة الكسوة كل يوم عشرون ألف درهم، ويصرف في الكلف
الطارئة المتعلقة بالرسل والوفود كل يوم عشرون ألف درهم، ويصرف في ثمن القرط لدوابه
ودواب من يلوذ به كل سنة ثمانمائة ألف درهم، ويقوم بكلف الخيل والبغال والحمير خمسة عشر
ألف عليقة عنها ستمائة إردب. ويصرف للمخابز الجرايات خلا ما يصرف لأرباب الرواتب بمصر
خاصة كل شهر عشرون ألف إردب. وقال بعض الشعراء ملغزاً في اسمه [السريع]:
مَا اسْمٌ إِذَا صَحَّفْتَ مَكْثُوبَهُ فَالطَّرْدُ فِي التَّصْحِيفِ كَالعَكْسٍ
لاَ يَخْتَفِي لَمَّا غَدَا ظَاهِراً حَتَّى عَلَى الدِّينَارِ وَالْفَلْسِ
وكان الظاهر رحمه الله قد منع الخمر والحشيش وجعل الحدّ على ذينك السيف، فأُمسك
ابن الكازروني وهو سكران فصُلِبَ وفي حلقه جرّة خمر فقال الحكيم شمس الدين بن(١) دانيال
[الطويل]:
خفيفَ الأَذَى إذ كان في شَرْعِنَا جَلْدَا
لَقَدْ كَانَ حَدُّ السُّكْرِ من قبل صَلْبِه
أَلاَ تُبْ فإن الحَدَّ قَدْ جَاوَزَ الحَدَّا
فَلَمَّا بَدَا المصلوبُ قُلْتُ لِصَاحِبِي
وقال القاضي ناصر الدين بن المنيّر [المنسرح]:
ليس لإبليس عندنا طمع غَيْرُ بلاد الأمير مأواهُ
أحرمته ماءه ومرعاهُ
منعته الخمر والحشيش معاً
(١) هو شمس الدين محمد بن دانيال بن يوسف الخزاعي الموصلي ولد بالموصل سنة (٦٤٦) وتوفي بالقاهرة عام
(٧١٠هـ).

٢١٥
بيبرس بن عبد الله
وقال ناصر الدين حسن بن النقيب [الخفيف]:
منعَ الظَّاهِرُ الحَشِيشَ مَعَ الخَمْ رٍ فَولّى إبليسُ من مصر يَسْعَى
قَالَ مَالي وللمقام بأَرْضٍ لم أَمثَّغْ فيها بِمَاءٍ وَمَرْعَى
وقال ابن دانيال [الوافر]:
لقد منع الإمامُ الخَمْرَ فينا وَصَيَّرَ حَدَّها حَدَّ اليماني
فما جَسَرَتْ ملوكُ الجِنِّ خوفاً لأَجْلِ الخَمْرِ تَدْخُلُ فِي القَنَانِي
وقال أيضاً سينية أولها [الخفيف]:
مات يا قوم فجأة إبليس وخَلا منه ربعه المأنوسُ
وقال آخر [السريع]:
الخَمْرُ يا إبليس إن لم تقم وتُوسع الحيلةَ في رَدْهَا
أَفْلَحْتَ يا إبليسُ من بَعْدِها
لا نَفَقَتْ سوقُ المَعَاصِي وَلاَ
وفيه يقول السراج الورّاق [السريع]:
يَا حَبّذَا المَلْكُ الذِي مُلْكُهُ إلى أَقَاصِي الهندِ والصِّينِ
ما سُمِّيَ الظَّاهِرُ إلاّ وَقَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى الدّينِ
وقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر لما دخل الملك الظاهر بلاد الأرمن [السريع]:
يَا وَيْحَ سِيسٍ(١) أصبحت نهبةً كم عَوَّقَ الجَارِي بِهَا الجَارِيَةْ
وَكَمْ بِهَا قَدْ ضَاقَ مِنْ مَسْلَكِ يَسْتَوْقِفُ المَاشِي بِهَا المَاشِيَهْ
وقال أيضاً [السريع]:
يَا مالك الأَرْضِ الذِي عَزْمُهُ كَمْ عَامِرٍ للكُفْرِ مِنْهُ خَرِبْ
وَالنَّاسُ قَالُوا سِيس لاَ تَثْقَلِبْ
قَلَبْتَ سِيساً فَوْقَهَا تَحْتَهَا
وقال أيضاً [السريع]:
ما هادن الأرمنُ سلطانَنَا إلّ لأمْرِ فِيهِ إِذْلاَلَهُمْ
حَتَّى لَهُ تَكْثُرُ أموالهم وللظُبى تَكْثُر أطفالُهُمْ
ولما أراد الملك الظاهر أن يقرر القطيعة على البساتين واحتاط عليها وعلى الأملاك والقرى
وهو نازل على الشقيف، قال له القاضي شمس الدين عبد الله بن عطاء الحنفي: ((هذا ما يحلّ،
(١) سيس: اسمها سيسيّة وعامة أهلها يقولون سيس، بلد هو اليوم أعظم مدن الثغور الشامية بين أنطاكية وطرسوس
على عين زربة) ((معجم البلدان)) (١٠٥/٣).

٢١٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
ولا يجوز لأحد أن يتحدث فيه))، وقام مُغْضَباً وتوقف الحال، وصقعت البساتين وعدمت الثمار
جملة كافية؛ فقال في ذلك مجد الدين بن سحنون خطيب النيرب [الكامل]:
صَنَعَتْهُ أَيْدِي البَرْدِ فِي أَثْوَابِهَا
وَاهاً لأَعطافِ الغُصُونِ وَمَا الذِي
صَبغت خَمَائِلَهَا الصَّبَا فَكأَنَّهَا قد ألبست أسفاً على أَرْبَابِهَا
وقال نور الدين أحمد بن مصعب [الكامل]:
من بعد خُضْرَةٍ لَوْنِهَا بِسَوَادٍ
لَهَفِي على حُلل الغُصُونِ تَبَدَّلت
فلذاك قد لبست ثيابَ حِدَادِ
وأظنّها حَزِنَتْ لفرقة أَهْلِهَا
وظن الناس أن السلطان يرحمهم لذلك، فلما أراد التوجه إلى مصر أحضر العلماء وأخرج
فتاوي الحنفية باستحقاقها بحكم أن دمشق فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنوة، ثم قال :
((من كان معه كتاب عتيق أَجْريناه، وإلاّ فنحن فتحنا هذه البلاد بسيوفنا))، ثم قرَّر عليهم ألف ألف
درهم، فسألوه تقسيطها فأبى وتمادى الحال، ثم إنهم عجلوا له منها أربعمائة ألف درهم بوساطة
فخر الدين الأتابك وزير الصحبة، ثم أسقط الباقي عنهم بتوقيع قرئ على المنبر.
وفي واقعة الأَبْلُسْتَينِ(١) يقول القاضي شهاب الدين محمود، أنشدني ذلك إجازة [الطويل]:
كذا فلتكن في اللَّهِ هُذي العَزَائِمُ وإلا فلا تجفو الجفونَ الصَّوَارِمُ
مخلّفةً تبكي عليها الغمائمُ
عليه وَسُوَرَاهُ الظُّبَا وَاللَّهَاذِمُ
على سعة الأرجاء في الضّيق خائَم
إذا ما تهادَتْ موجُهُ المتلاطِمُ
له النَّصْرُ والتأييدُ عبدٌ وَخَادِمُ
بركنٍ له الفتحُ المبين دعائِمُ
حنينٌ كَذَا تَهْوَى الکِرَامَ الکَرَائِمُ
معاقِلَ قُرْطَاهَا السُّهَا والنَّعَائِمُ
بَشَائر للكفّار فيها مَآتِمُ
ثُغُوراً بَكَى الشيطانُ وهي بَوَاسِمُ
وشُقَّتِهَا عنه الإِكَامُ الطَّوَاسِمُ
وَذَا واقعُ عُجزاً وَذَا بَعْدُ حَائِمُ
عَزَائِمُ جارتها الرياحُ فأصبَحَتْ
سرتَ من حِمَى مصرٍ إلى الروم فَاحْتَوَتْ
بجيشٍ تَظَلُّ الأَرْضُ منه كأنها
كتائب كالبحر الخِضَمّ جِيَادُهَا
تحيط بمنصور اللواءِ مطفّرٍ
مليكٌ يلوذ الدين من عَزَمَاتِهِ
مَليكٌ لِأَبْكَارِ الأَقَّالِيم نَحْوَهُ
فكم وَطِئَتْ طَوْعاً وكَرْهَاً جِيَادُه
مليكٌ به للدين في كُلّ سَاعَةٍ
جلا حِينَ أَقْذَى أعينَ الكفرِ للهُدَى
إذا رام شيئاً لم يَعُقْهُ لبعدها
فلو نازع النَّسْرَيْنِ أَمْراً لَنَالَهُ
(١) أَبْلُسْتَيْن: ((معجم البلدان)) (٧٥/١) مدينة مشهورة ببلاد الروم، قريبة من أبسس مدينة أصحاب الكهف). ا. هـ
باختصار.

٢١٧
بيبرس بن عبد الله
ومن دونه سدٍّ مِن الصخر عَاصِمُ
ولَمَّا رَمَى الرُّومَ المنيعَ بخیلِهِ
يروم عُقَابُ الجوْ قَطْعَ عِقَابِهِ
غَدَا وهو من وقعِ السَّنَابِكِ ذا ثَرى
وَلَمَّا امتطت أعلاهُ أعلامُ جيشِه
تَرَاءَتْ عُيُونُ الكَافِرِينَ خِلَالَها
فَلَمْ يثنِ عنها الطرفَ خَوْفاً وحيرةً
وَأَبْرَزَتِ الأرض الكمين وقد عَلَتْ
فأهوى إليهم كلُّ أجرَدَ ضَامِرٍ
يخوضُ الوغى لم تَثْنِهِ اللُّجْمُ رَاقِصاً
وسالتْ عليهم أرضهم بمواكب
أدارت بهم سُوراً مَنِيعاً مُشَرَّفَا
مِنَ التُّرْكِ أما في المعاني فَإنهم
غدا ظاهراً بالظاهر النصرُ فيهم
فَأَهْوَوْا إلى لثم الأسنّة في الوغى
وصافحت البيضَ الصّفاح رِقَابُهُمْ
فكم حاكم فيهم على ألف دارع
وكم ملكِ منهم رأى وهو مُوثَقٌ
توسوست السمر الدقاقُ فأصبحت
فيا ملكَ الإسلام يا مَنْ بنصره
تَهَنَّ بفتحِ سارَ في الأرض ذكرُهُ
بذلت له فيّ اللَّه نفساً نفيسةٌ
ولما هزمتَ القومَ ألقتْ زمامها
ممالك حاطتها الرماح فكم سرت
تبيت ملوكُ الأرضِ وهي مُناهم
ولولاك ما أَوْمًا إلى البرق ثغرها
أقمت لها بالخيل سوراً كأنه
إليه فَلا تَقْوَى عَلَيه القَوَادِمُ
تَطأهُ فتسْتَوطي ثَرَاهُ المَنَاسِمُ
وَقَدْ لاح فِيهَا للفلاحِ علَائِمُ
بُرُوقُ سُيُوفٍ صَوْبُهُنَّ الجَمَاجِمُ
ومالت على كُرْهٍ إليها الغلاصِمُ
عليها طيورٌ للحِمَامِ حَوَائِمُ
تَطِيرُ بِه نَحْوَ الهياجِ القَوَائِمُ
دَلاَلاً وَيَغْدُو وهو في الدَّمِ عَائِمُ
لها النصرُ طوعٌ والزمانُ مُسَالِمُ
بسمر العوالي ما له الدهرَ هَادِمُ
شموسٌ وأما في الوغى فضراغم
يبيد الليالي والعِدَى وهو دائم
كَأَنَّهُمُ العشاقُ وهي المباسم
وعانقت السُّمْرَ القدودُ النواعِمُ
غدا حاسراً والرمح في فيه حاكم
خزائنَ ما يحويه وهي غنائمُ
لها من رؤوس الدّارعين تمائِمُ
على الكفر أيام الزّمان قواسمُ
سُرَى الغيثِ تحدوه الصّبا والنَّعَائِمُ
فوافاك لا يثنيه عنك اللوائم
إليك الحصونُ العاصياتُ العواصمُ
على وجلٍ فيها الرياحُ النواسم
وليس بها منهم مع الشوق حالم
لغرة مثواه من الشّام شائم
أساور أَضْحَتْ وهي فيها مَعَاصِمُ
فلا زلتَ منصور اللواء مُؤَيَّداً عَلَى الكُفْرِ مَا نَاحَت وأَنَّتْ حمائم

٢١٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٤٩٩ - ((الجالق)) بيبرس، الأمير ركن الدين الجالق الصالحي. كان من أكبر الأمراء، توفي
سنة سبع وسبعمائة .
٢٥٠٠ - ((الملك المظفر)) بيبرس، الملك المظفر ركن الدين البرجي الجاشنكير
المنصوري. وكان يعرف بالعثماني؛ كان أبيض أشقر مستدير اللحية، فيه عقل ودين، وله أموال
لا تحصى وله إقطاع كبير فيه عدة إقطاعات لأمراء. كان أستاذ دار الملك الناصر محمد بن
قلاوون، وسَلاَّر نائباً، فحكما في البلاد وتصرفا في العباد وللسلطان الاسم لا غير، وكان نواب
الشام خوشداشية الجَاشَتْكِير وحزبه من البرجية قوي، فلما توجه الملك الناصر إلى الحجاز ورُدّ
من الطريق إلى الكرك وأقام بها، لعب الأمير سيف الدين سلاّر بالجاشنكير وسلطنه وسُمي الملك
المظفر، وفوض الخليفة إليه ذلك، وأفتى جماعة من الفقهاء له بذلك، وكتب تقليده. وركب
بخلعة الخلافة السوداء والعمامة المدوّرة والتقليد على رأس الوزير، ونابّ له سلاّر واستوسق له
الأمر، فأطاعه أهل الشام ومصر وحلفوا له في شوال سنة ثمان، وإلى وسط سنة تسع، فغضب
منه الأمير سيف الدين نغاي وجماعة من الخاصكية نحو المائة وخامروا عليه إلى الكرك، فخرج
الناصر من الكرك وحضر إلى دمشق وسار في عسكر الشام إلى غزّة، فجهز المظفر يزكاً قدم
عليهم الأمير سيف الدين برلغي، فخامر إلى الناصر، فذلّ المظفر، وهرب في مماليكه نحو
الغرب. ثم إنه رجع بعدما استقر الملك الناصر في قلعة الجبل، وكتب إليه: ((الذي أعرفك به
أنني قد رجعت إليك لأقلدك بغيك، فإن حبستني، عدَدْت ذلك خلوة وإن هججتني عددت ذلك
سياحة، وإن قتلتني كان ذلك لي شهادة)) فعين له صهيون، فسار إليها مرحلتين. ثم إن الناصر
ردّه وأحضره قدامه وسبّه وعنّفه وعدّد عليه ذنوباً، ثم خنقه قدَّامه بوتر إلى أن كاد يتلف، ثم سيّبه
حتى أفاق وعنّفه وزاد في شتمه ثم خنقه، فمات رحمه الله تعالى سنة تسع وسبعمائة. وقيل سُقي
كأس سمّ أهلكته في الحال والله أعلم. وكان كثير الخير والبرّ، عمّر الجامع الحاكمي بعد الزلزلة
وأوقف عليه الكتب النفيسة الكثيرة وكتب ختمة بالذهب في سبعة أجزاء قطع البغدادي، كتبها له
شرف الدين محمد بن الوحيد بقلم الأشعار ذهباً، أخذ لها ليقة ألف وستمائة دينار، وزمّكها
وذهبها صَنْدَل المشهور، وغرم عليها جملة من الأجر ولم يعد يتهيأ لأحد إنشاء مثلها ولا من
تسمو همته إلى أن يغرم عليها مثل ذلك. وعمّر الخانقاه الركنية مجاورة لخانقاه سعيد السعداء،
ورتب لها - فيما قيل - أربعمائة صوفي، وصنع داخلها للفقراء بيمارستاناً. ولما حضر السلطان من
الكرك لم يستمر لها إلاّ بمائة صوفي لا غير. وكان في كل قليل يؤخذ من حاصلها السبعون ألفاً
والخمسون والأقل والأكثر.
٢٤٩٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ / ١٠٢)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٥٨/٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١/
٥٠٨) رقم (١٣٧٦).
٢٥٠٠ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٩٩) ظ، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٢/٨)، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (٥٠٢/١) رقم (١٣٧٣).

٢١٩
بيبرس
٢٥٠١ - ((علاء الدين العديمي المسند)) بيبرس، الشيخ المسند الكبير الجليل علاء الدين أبو سعيد بن
عبد الله التركي العديمي مولى الصاحب مجد الدين عبد الرحمن بن العديم. مولده في حدود العشرين
وستّمائة. ارتحل مع أستاذه، وسمع ببغداد ((جزء البانياسي)) من الكاشغري، و((جزء العيسوي)) من
ابن الخازن و((أسباب النزول)) من ابن أبي السهل، وتفرد بأشياء، وسمع من أبي قميرة، وحدّث
بدمشق وحلب، وسمع منه علم الدين البرزَالي وابن حبيب وأولاده، والواني وابن خلف، وابن
خليل المكي وعدّة. وكان مليح الشكل أمّاً فيه عُجْمَة. توفي بحلب سنة ثلاث عشرة وسبعمائة.
٢٥٠٢ - ((الأمير ركن الدين الحاجب)) بيبرس، الحاجب. كان أولاً أمير آخور. فلما حضر
السلطان من الكرك عزله بالأمير علاء الدين أيدَغْمُشْ - المذكور في حرف الهمزة -. ثم ولّى الأمير
ركن الدين بيبرس الحجوبية، فكان حاجباً إلى أن جرّد إلى اليمن هو وجماعة من العسكر
المصري. فغاب مدّة باليمن، ولما حضر، نقم السلطان عليه أموراً نقلت إليه فاعتقله، وكان قبل
تجريده إلى اليمن قد حضر إلى دمشق نائباً لما توجه الأمير سيف الدين تنكز إلى الحجاز، فأقام
بها نائباً مدة غيبة الحجاز، ثم عاد إلى مصر، ولما أفرج عنه جهز إلى حلب أميراً فبقي هناك مدّة.
ثم لمّا توجّه الأمير سيف الدين تنكز إلى مصر سنة تسع وثلاثين، طلبه من السلطان أن يكون عنده
في دمشق، فرسم له بذلك، فحضر إليها ونزل بدار أيدغدي شقير، ولم يزل إلى أن توجه قطلوبغا
الفخري من دمشق هو وطشتمر إلى مصر في نوبة الملك الناصر أحمد، فأقرَّه على نيابة الغيبة
بدمشق هو والأمير سيف الدين أللمش الحاجب؛ وكان السلطان الملك الناصر أحمد يكتب إليه،
وكان قد أسنّ، فحصل له مَا شَرَاه في وجهه أقام معها تقدير جمعة، ثم مات رحمه الله تعالى في
شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وله دار داخل القاهرة جوّا باب الزهومة مشهورة.
٢٥٠٣ ـ ((الأمير ركن الدين الدوادار)) بيبرس، الأمير ركن الدين الدوادار المنصوري
الخطاي. رأس الميسرة وكبير الدولة؛ عمل نيابة السلطنة بمصر، ثم سجن مدة وأطلق، وأعيد إلى
رتبته، وصنّف ((تاريخاً كبيراً))(١) بإعانة كاتبه ابن كبر النصراني وغيره، وكان عاقلاً وافر الهيبة ذا
منزلة، وكان السلطان يقوم له، ويأذن له في الجلوس. مات وهو من أبناء الثمانين بمصر سنة
خمس وعشرين وسبعمائة .
٢٥٠١ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ / ١٠١) و، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠١/١) رقم (١٣٧١).
٢٥٠٢ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ / ١٠٢) و، و((المنهل)) لابن تغري بردي (خـ) (١٠٥) ظ، و((الدرر الكامنة)) لابن
حجر (٥٠٨/١)، رقم (١٣٧٧)، و((السلوك)) للمقريزي (٦٣٧/٢)، و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢/
٢٤٤)، ولقّبه فيه بـ: بدر الدين ص (٢٤٤)، وبركن الدين ص (٢٤٥)، وص (٢٥٧).
٢٥٠٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠٩/١ - ٥١٠) رقم (١٣٨٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩/ ٢٦٣ -
٢٦٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٢٠/١)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٨٦/١ -٨٨)، و((الأعلام))
للزركلي (٥٩/٢ - ٦٠).
(١)
واسمه: ((زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة)) (٢٥) مجلداً، وله: ((التحفة الملوكية في الدولة التركية)). كما في
«معجم المؤلفين)) (٨٥/٣) لكحالة.

٢٢٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٥٠٤ - ((حاجب صفد)) بيبرس، الأمير ركن الدين، حاجب صفد. كان منسوباً إلى سَلاَّر،
فأخرجه السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى صفد بعد سبع وعشرين وسبعمائة، فأقام بها إلى أن
توفي الأمير علاء الدين أقطوان الكمالي الحاجب، فرسم له بحجوبية صفد. وكان عاقلاً ساكناً
مأموناً خيّراً عديم الشر؛ فلما رسم السلطان للأمير بهاء الدين أصلم(١) بنيابة صفد، رسم له أن
يكون من جملة أمراء دمشق حتى لا يجتمعا، لأن الأمير بهاء الدين كان سلاّرياً؛ ثم إنه بعد موت
السلطان، طلب العودة إلى صفد فعاد إليها حاجباً ولم يزل بها إلى أن مات في أول شهر رجب
الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
٢٥٠٥ - ((الأحمدي)) بيبرس، الأمير ركن الدين الأحمدي، أمير جاندار من كبار الدولة. كان
أيام الناصر محمد؛ أمير جاندار، وهو مقدم ألف، فيه بِرّ وكرم نفس وإيثار للفقراء، وكان أحد مَن
يشار إليه بعد الملك الناصر في التولية والعزل، وهو الذي قوّى عزم قوصون على تولية الملك
المنصور أبي بكر، وخالف بشتاك وقال له: ((هذا السلطان أستاذكم قد ولى ولده وما اختار الذي
تختاره. أنت وأبوهما أخبر بهما)). ولما نسب إلى السلطان أبي بكر ما نسب من اللهو واللعب
واستعمال الشراب، حضر إلى باب القصر وبيده دمرداش وقال: ((أيش هذا اللعب؟!))، فانفلِّ
الجماعة الذين كانوا عند السلطان أبي بكر. ولما توفي السلطان الملك الناصر، فرغ عن الوظيفة
وولّى مكانه أروم بغا. ثم إن الناصر أحمد لما وَلِيَ المُلْكَ وَلاّه نيابة صفد، فخرج إليها وأقام بها
مُديدة، ولما انهزم الفخري من رمل مصر وصل إلى جينين قاصداً الأحمدي هذا، وأشار عليه
مماليكه بذلك. ونزل هو من صفد، ولو اجتمعا ما نال أحد منهما غرضاً. ثم إن الفخري قال:
((لاً، هذا أيدغمش على ((عين جالوت)) هنا وهو أقرب))، فجاء إليه فأمسكه ـ على ما يأتي في
ترجمة قطلو بغا (٢) الفخري - ثم إن الناصر حقد عليه وهمَّ بإمساكه، فأحسَّ بذلك فخرج من صفد
هو ومماليكه ملبسين عدّة السلاح واتبعهم عسكر صفد، فخرج من عسكر صفد واحد وقتل
البتخاصي الحاجب الصغير، ثم إنه قصد دمشق، وجاء إليها وليس بها نائب يومئذٍ، فخرج الأمراء
إليه لإمساكه، فقال: ((أنا قد جئت إليكم غير محارب، فإن جاء أمر السلطان بإمساكي، أمسكوني،
وأنا ضيف عندكم. فأخرجوا له الإقامة، وبات تلك الليلة وأصبح والأمراء معه، وجاء البريد من
الكَرَك بإمساكه، فكتب الأمراء إلى السلطان أحمد يسألونه فيه، وأنّ هذا مملوكك ومملوك والدك
وهو ركن من أركان الدولة وما له ذنب، واليوم يعيش وغداً يموت، ونسأل صَدَقات السلطان العفو
٢٥٠٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠٨/١ - ٥٠٩) رقم (١٣٧٨).
هو أصلم القبجاقي بهاء الدين السلاح دار مات ( ٧٤٧هـ).
(١)
٢٥٠٥ - ((المنهل)) لابن تغري بردي خـ (١٠٦) و، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠٢/١) الترجمة (١٣٧٢)،
و((الخطط)) للمقريزي (٥٢/٢)، و((السلوك)) له (٥٦٧/٢).
هو سيف الدين قطلوبغا الساقي الناصري المعروف بالفخري ترجمته في ((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢/
(٢)
٢٥٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٠/٢)، و((ولاة دمشق)) (١٨٤)، و((النجوم الزاهرة)) (١٠٣/١٠)،
و ((إعلام الورى)) لابن طولون (١٦)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٦٩).