Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ إياس بن معاوية بن قرّة 2 ٢٠٨١ - إياس بن قتادة بن أوفى من بني مناة بن تميم من الطبقة الأولى من التابعين وأمّه الفارعة بنت حميريّ ولأبيه صحبة، وكان إياس شريفاً. اعتمّ يوماً وهو يريد بشر بن مروان فنظر في المرآة فإذا شيبة في ذقنه، فقال: يا جارية، انظُري مَن بالباب من قومي! فدخلوا عليه، فقال: يا قوم، إنّي كنت قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي مشيبي! لا أراني حمير الحاجات وهذا الموت يقرب منّي! ثمّ نفض عمامته واعتزل الناس يعبد ربَّه حتى مات سنة ثلاث وسبعين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث وثمانين. ٢٠٨٢ - إياس بن معاذ. من بني عبد الأشهل. لمّا قدم فتية من بني عبد الأشهل وفيهم إياس يلتمسون الحِلْف من قريش على قومهم من الخزرج سمع بهم رسول الله ◌َّ فأتاهم فجلس إليهم وقال: ((هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟)) قالوا: وما ذاك؟ قال: ((أنا رسول الله، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يُشركوا به شيئاً وأنزل عليّ الكتاب)). وذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ وكان حَدَثاً: أيْ قوم، هذا والله خيرٌ ممّا جئتم فيه! فأخذ أنس ابن رافع حَفْنةً من البطحاء فضرب بها وجه إياس وقالَ: دعْنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا! فصمت إياس، وقام رسول الله وَله وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بُعاث بين الأوس والخزرج. ثمّ لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك، ولم يزل قومه يسمعونه يهلّل الله ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكّون أنّه مات مسلماً. ٢٠٨٣ - ((القاضي إياس)) إياس بن معاوية بن قرّة. أبو واثلة البصريّ المزنيّ قاضي البصرة وأحد الأعلام. روى عن أبيه وأنس بن مالك وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جُبير وغيرهم، روى له مسلم وابن ماجه. وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائة. روى له مسلم شيئاً في مقدّمة الكتاب والبخاريّ تعليقاً. قال عبد الله بن شَوذب: كان يقال: يولد كلَّ عام بعد المائة رجلٌ تامّ العقل. وكانوا يرون إياس بن معاوية منهم. وكان أحدَ من يُضرب به المثل في الذكاء والرأي والسؤدد والعقل، وأوّلَ ما ولي القضاء ما قام حتى قضى سبعين قضيّة وفصلها . ثمّ خرج إياس من القضاء في قضيّةٍ كانت فاستعمل عديُّ بن أرطاة على القضاء الحسن البصريّ، وقد اختلفوا في هروبه من القضاء على أقوال: أحدها أنّه ردَّ شهادة شريفٍ مطاع فآلى أن يقتله فهرب. وقال خالد الحذّاء: قضى إياس بشاهد ويمين المدّعي. وكان عمر بن عبد العزيز قد ولاَّ القضاء لأنّه كتب إلى نائبه بالعراق عديّ بن أرطاة أن ٢٠٨١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧، ١٠٢/١). ٢٠٨٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (١٢٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٣٨/١) رقم (٣٤٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٩٠/١) رقم (٣٨٧). ٢٠٨٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٢٣/١)، و((البيان والتبيين)) للجاحظ (٩٨/١)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٠٥)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (١٧٥/٣). ٢٦٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة الحَرَشيّ، فولِ قضاء البصرة أنفذَهما، فجمع بينهما فقال له إياس: أيّها الأمير، سلْ عنّي وعن القاسم فقيهَيْ المصر الحسن البصريّ ومحمد بن سيرين! وكان القاسم يأتيهما وإياس لا يأتيهما، فعلم القاسم أنّه إن سألهما أشارا به، فقال له: لا تسأل لا عنه ولا عنّي، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنّ إياس بن معاوية أفقه منّي وأعلم بالقضاء، فإن كنتُ كاذباً فما يحلّ لك أن تولّيني، وإن كنت صادقاً فينبغي لك أن تقبل قولي. فقال له إياس: إنّك جئت برجلٍ أوقفته على شفير جهنّم فنجَّى نفسه منها بيمين كاذبةٍ يستغفر الله منها وينجو ممّا يخاف. فقالَ عديّ بن أرطاة: أمّا إذ فهمتَها فأنت لها، فاستقضاه. وقال إياس: ما غلبني قطُ سوى رجل واحد، وذاك أنّي كنت في مجلس القضاء بالبصرة فدخل عليَّ رجلٌ شهد عندي أنّ البستان الفلانيّ، وذكر حدوده، هو ملك فلان، فقلت له: كم عدد شجره؟ فسكت ثمّ قال: منذ كم يحكم سيّدنا القاضي في هذا المجلس؟ فقلت: منذ كذا. فقال: كم عدد خشب سقفه؟ فقلت له: الحقّ معك! وأجزت شهادته. وقيل: إنّه كان يوماً في موضع فحدث فيه ما أوجب الخوف، وهناك ثلاث نسوة لا يعرفهنّ. فقال: هذه حامل وهذه مرضع وهذه عذراء! فقيل له: من أين علمت ذلك؟ قال: إن عند الخوف لا يضع الإنسان يده إلاّ على أعز ماله الذي يخاف عليه، ورأيت الحامل قد وضعت يدها على جوفها والمرضع وضعت يدها على ثديها والعذراء وضعت يدها على فرجها. ونظر يوماً وهو بواسط إلى آجُرّة فقال: تحت هذه الآجرّة دابّة، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حيّة مطوّقة، فسألوه عن ذلك فقال: إنّي رأيت ما بين الآجرّتين نَديّاً من بين جميع آجرّ تلك الرحبة، فعلمت أنّ تحتها شيئاً يتنفّس. ومرّ يوماً بمكان فقال: أسمع صوت كلب غريب! فقيل له في ذلك فقال: عرفته بخضوع صوته. وشدّة نباح غيره من الكلاب. فكشفوا عن ذلك فوجدوا كلباً مربوطاً والكلاب تنبحه. وكان يوماً في بَرّية فأعوزهم الماء، فسمع نباح كلب فقال: هذا على رأس بئر. فاستقروا النباح فوجدوه كما قال، فسألوه عن ذلك فقال: لأنّ سمعت صوته كالذي يخرج من بئر. وتحاكم إليه اثنان فقال أحدهما: إنّي نزلت إلى النهر لأستحمّ ولي قطيفة خضراء جديدة وضعتها على جانب النهر، وجاء هذا وعليه قطيفة حمراء عتيقة فوضعها ونزل الماء، ولمّا طلعنا سبقنى وأخذ القطيفة الخضراء. فقال: ألكما بيّنة؟ فقالا: لا. فأمر بمشط فحضر فمشّطهما به، فلمّا فعله، خرج الصوف الأخضر من رأس صاحب القطيفة الخضراء فأمر له بها. ونظر يوماً إلى رجل فقال: هذا غريب من واسط فقيه كُتّاب هرب منه عبد! فقيل له في ذلك فقال: أمّا إنّه من أهل واسط فإنّ في ثيابه أثر تراب واسط، وأمّا إنّه غريب فإنّه يمشي ويسأل، وأمّا إنّه فقيه كتّاب فإنّه لا يميل إلاّ إلى الصغار ولا يأنس إلّ بهم ولا يسأل إلا منهم، وأمّا إنّه هرب منه عبد فإنّه إذا رأى أسود تلمَّحه ونظر إليه طويلاً. وكان إياس يقول: كلّ من لم يعرف عيب نفسه فهو أحمق. فقيل له: فما عيبك؟ قال: كثرة الكلام. وإياس في عداد السادات الطلس لأنه لم يكن بوجهه نبات. ٢٦٣ أيبك بن عبد الله الصالحيّ وروى المسعوديّ في ((شرح المقامات الحريريّة)): أنّ المهديّ لمّا دخل البصرة رأى إياسَ ابن معاوية وهو صبيٍّ وخلفه وقدّامه أربعمائة طيلسان من العلماء وغيرهم، فقال المهديّ: أفّ لهذه العثانين، أما كان فيهم شيخ يتقدّمهم غير هذا الحدث؟ ثمّ قال له المهديّ: كم سنّك؟ فقال: سنّي، أطال الله بقاء أمير المؤمنين، سنُّ أسامة بن زيد بن حارثة لمّا ولاه رسول الله وَل جيشاً فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. فقال: تقدّمْ، بارك الله فيك! وكان سنّه سبع عشرة سنة. قلت: وفيه بُعد لأنّ إياساً توفي في دولة بني أميّة. وقال إياس في العام الذي مات فيه: رأيت في المنام كأنّ وأبي على فرسين فجريا معاً فلم أسبقه ولم يسبقني، وعاش أبي ستّاً وسبعين سنةً وأنا فيها. فلمّا كان آخر لياليه قال: أتدرون أيّ ليلة هذه؟ استكملت فيها عمر أبي! ونام فأصبح ميّاً. ٢٠٨٤ - إياس بن وَذَفة(١) - بفتح الواو والذال المعجمة والفاء - الأنصاريّ، وقيل فيه - بالدال المهملة - شهد بدراً وقتل يوم اليمامة شهيداً. ٢٠٨٥ - ((مملوك الكنديّ)) إياس، هو أبو الجود وأبو الفتح. مولى الشيخ تاج الدين الكنديّ مشرف الجامع الأمويّ المتكلّم في بسطه وحُصره. كان حنفيّاً، حدّث عن مُعتِقه وروى عنه الدمياطيّ. وتوفي سنة ستّ وخمسين وستمائة. ٢٠٨٦ - ((أيان الساقي)) أيان الأمير سيف الدين الساقي الناصريّ. كان أميراً بمصر يسكن في حكر جوهر النوبيّ، شرى دار الأمير شرف الدين أمير حسين بن جُنْدُر. ولمّا عاد ابن جُندر إلى القاهرة أراد ارتجاعها منه، فدخل أيان على الأمير سيف الدين بَكْتمر الساقي فمنعه منها وكان السلطان قد رسم بإعادتها إليه، ثمّ إنّه أُخرج إلى دمشق أميراً فمكث بها مدّةً، ثمّ إنّه طلبه قوصون أيّام الأمير علاء الدين ألْطُنبغا إلى مصر فتوجّه وعاد حاجباً صغيراً، وتعاظم إلى أن جهز إلى حمص نائباً فأقام بها قريباً من تسعة أشهر، ثمّ عُزِل بالأمير سيف الدين قُطْلُقْتمر الخليليّ وجهِز أيان إلى غزّة مقدّم عسكر، فتوجّه إليها مكرهاً فأقام بها مدة شهر أو أكثر، ومرض مدّة اثني عشر يوماً وتوفي بها وحمل إلى القدس ودفن به. ووفاته في ثالث شهر رجب سنة ستّ وأربعين وسبعمائة . أيبك ٢٠٨٧ - ((الملك المعزّ التركمانيّ)) أيبك بن عبد الله الصالحيّ. الملك المعزّ عزّ الدين المعروف بالتركماني كان مملوك الملك الصالح نجم الدين أيوب اشتراه في حياة أبيه الكامل، ٢٠٨٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (١٢٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٣٩/١) رقم (٣٤٩)، و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٩١/١) رقم (٣٨٩). (١) في ((أسد الغابة)) و((الإصابة)): ودقة. ٢٠٨٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢١/١) رقم (١٠٩٩). ٢٠٨٧ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٥٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/٧) و(٣٧٥/٦). ٢٦٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات وتنقّلت به الأحوال عنده ولازمه في الشرق وغيره وجعله جاشْنكيره، ولهذا رنْكُه صورة خونجه. فلمّا قُتل المعظّم توران شاه بن الملك الصالح وبقيت الديار المصريّة بلا ملك تشوّف إلى السلطنة أعيانُ الأمراء فخيف من شرّهم، وكان عزّ الدين أيبك معروفاً بالسداد وملازمة الصلاة ولا يشرب خمراً وعنده كرم وسَعة صدر ولين جانب وهو من أوسط الأمراء، فاتّفقوا وسلطنوه في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين وستمائة، وركب بشعار السلطنة وحُملت الغاشية بين يديه، وأوّل ما حملها الأمير حُسام الدين بن أبي عليّ وتداولها أكابر الأمراء وقالوا: هذا متى أردنا صرفه أمكننا. ثمّ إنّ البحريّة اتّفقوا وقالوا: لا بدَّ من واحد من بني أيّوب يجتمع الكلّ على طاعته! وكان الاتّفاق من أقطاي الجمدار وبيبرس البُنْدُقْداريّ وبَلَبان الرشيديّ وسُنْقر الروميّ، فأقاموا مظفَّر الدين موسى ابن الناصر يوسف ابن الملك المسعود ابن الكامل وكان عند عمّاته وعمره نحو عشر سنين، فأحضروه وسلطنوه وخطبوا له وجعلوا التركمانيّ أتابكه، وذلك لخمس مضين من جمادى الأولى بعد سلطنة المعزّ بخمسة أيّام. وكانت التواقيع تخرج وصورتها: ((رُسِمَ بالأمر العالي المولويّ السلطانِيّ المَلَكّي الأشرفيّ والملكيّ المعزّيّ)). واستمرّ الحال على ذلك والمعزّ مستمرّ على التدبير ويعلّم على التواقيع والملك الأشرف صورة. فلمّا ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف دمشق سنة ثمان وأربعين خرج الأمير ركن الدين خاصّ وجماعة من العسكر إلى غزّة، فتلقّتهم عساكر الملك الناصر فاندفعوا راجعين واجتمعوا بجماعة من الأمراء، فاتّفقوا على مكاتبة الملك المغيث فتح الدين عمر ابن العادل أبي بكر ابن الكامل صاحب الكرك والشوبك وخطبوا له بالصالحيّة يوم الجمعة لأربع مضين من جمادى الآخرة، فنادى المعزّ بالقاهرة أنّ البلاد للخليفة المستعصم والملك المعزّ نائبه بها، وحثّ على خروج العسكر وجُدِّدت الأيمان للأشرف بالسلطنة وللمعزّ بالأتابكيّة. وقصد الملك الناصر القاهرة وضرب مَصافاً مع العساكر المصريّة، فانكسروا كسرةً شنيعةً ولم يبق إلاّ تملُّك الملك الناصر، وخُطِب له في قلعة الجبل وغيرها. وتفرّقت عساكر الناصر خلف العساكر المصريّة طلب لنهبهم والناصر في شرذمة قليلة من أعيان الأمراء والملوك تحت السناجق والكوسات تضرب وراءه، وتحيّر المعزّ في أمره إذ ليس له جهة يلتجئ إليها فعزم بمن كان معه من الأمراء على دخول البرّيّة والتوصُّل إلى مكان يأمنون فيه، فاجتازوا بالناصر على بُعْدٍ فرأوه في نفرٍ يسير فحملوا عليه حملة رجل واحد، فتفرّقوا وقُتل الأمير شمس الدين لؤلؤ الأمينيّ مدبّر الدولة وأتابك العسكر والأمير ضياء الدين القيمريّ وهرب الناصر لا يلوي على شيء وكسر الصالح عماد الدين إسماعيل ابن العادل والأشرف ابن صاحب حمص والمعظّم توران شاه ابن السلطان صلاح الدين وغيرهم واستمرّت الكسرة عليهم. وبلغ خبرُ ذلك الأميرَ جمال الدين موسى بن يَغْمور وقد قارب بُلبيس ومعه قطعة كبيرة من الجيش، فقال: ما علينا نحن؟ قد ملكنا البلاد والسلطانُ يعود إلينا! وتوهّم بعض الأمراء أنّ الناصر قُتِل، فقال الأمير نجم الدين الحاجب لابن يغمور: يا خوند جمال الدين، حبّ الوطن من ٢٦٥ أيبك بن عبد الله الصالحيّ الإيمان! نسبه إلى أنّه يختار دخول مصر على كلّ حال، وربّما له باطن مع المصريّين. فغضب لذلك وثنى رأس فرسه وعاد، ولو كان دخل بمن معه لملَك الديار المصريّة. وعاد المعزّ إلى القاهرة مظفّراً منصوراً، وخرج الملك الأشرف من القلعة للقائه ورسختْ قدم المعزّ وعظُم شأنه، واستمرّ له الحال إلى سنة إحدى وخمسين. فوقع الاتّفاق بينه وبين الناصر على أن يكون له وللبحريّة الديار المصريّة وغزّة والقدس، وما في البلاد الشاميّة للملك الناصر، وأفرج عن الملك المعظّم توران شاه ابن صلاح الدين وأخيه نُصرة الدين والملك الأشرف ابن صاحب حمص وغيرهم من الاعتقال وتوجّهوا إلى الشام. وعظُم شأن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار والتفّت عليه البحريّة كما مرَّ في ترجمته، وكان أصحابه يسمّونه ((الملك الجواد)». فعمل عليه وقتله المعزّ كما مرّ هناك، ثمّ إنّ المعزّ خلع الأشرف بعد قتل أقطاي وأنزله من قلعة الجبل إلى عمّاته القطبيّات، وركب المعزّ بالصناجق السلطانيّة واستقلّ بالأمر بمفرده. ثم إنّ العزيزيّة عزموا على قبضه في سنة ثلاث وخمسين، فشعر بذلك فقبض على بعضهم وهرب بعضهم. ثمّ تقرّر الصلح بين المعزّ والناصر على أن يكون الشام جميعه للناصر وديار مصر للمعزّ، وحدّ ما بينهما بئر القاضي وهو ما بين الورّادة والعريش، بسفارة الشيخ نجم الدين الباذرائيّ. وتزوّج المعزّ بشجر الدرّ سنة ثلاث وخمسين، ثمّ بلغها أنّ المعزّ عزم على أن يتزوّج ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وأنّه قد تردّدت الرُسل بينهما، فعظم ذلك عليها وطلبت صفيّ الدين إبراهيم بن مرزوق، وكان له تقدُّم في الدول ووجاهة عند الملوك، فاستشارته في الفتك بالمعزّ ووعدته أن يكون هو الوزير، فأنكر ذلك عليها ونهاها، فلم تُصْغ إليه وطلبت مملوك الطواشي مُحسن الجَوْجَريّ الصالحيّ وعرّفته ما عزمت عليه ووعدته وعداً جميلاً إن قتله، واتّفقت مع جماعة من الخدم. فلمّا كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة لعب المعزّ بالكُرة في ميدان اللوق وصعد آخر النهار إلى القلعة والأمراء في خدمته ووزيره شرف الدين الفائزيّ والقاضي بدر الدين السنجاريّ، فلمّا دخل داره فارقه الموكب ودخل يستحمّ في الحمّام، فلمّا قلع ثيابه وثب عليه سنجر الجوجريّ والخدّام ورموه إلى الأرض وخنقوه، وطلبت شجر الدرّ صفيّ الدين بن مرزوق على لسان المعزّ، فركب حماره وبادر وكانت عادته ركوب الحمير في موكب السلطان، فدخل عليها فرآها وهي جالسة والمعزّ بين يديها ميّت فخاف خوفاً شديداً، واستشارته فيما تفعل فقال: ما أعرف. وكان الأمير جمال الدين أيدُغدي العزيزيّ معتقلاً في بعض الآدُر مكرَّماً فأحضرته وطلبت منه أن يقوم بالأمر فامتنع، وسيّرت تلك الليلة إصبع المعزّ وخاتمه إلى الأمير عزّ الدين الحلبيّ الكبير وطلبته يقوم بالأمر فلم يجسر، وانطوت الأخبارَ عن الناس تلك الليلة . ولمّا كان سحر الأربعاء ركب الأمراء على عادتهم إلى القلعة ولم يركب الفائزيّ، وتحيّرت ٢٦٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات شجر الدرّ فأرسلت إلى الملك المنصور عليّ ابن الملك المعزّ تقول له عن أبيه أنّه ينزل إلى البحر في جمع من الأمراء لإصلاح الشواني المجهّزة إلى دمياط، ففعل. ولمّا تعالى النهار شاع الخبر بقتله واضطربت أقوال الناس في قتله، فأحدق العسكر بالقلعة ودخلها مماليك المعزّ والأمير بهاء الدين بُغدي الأشرفيّ مقدّم الحلقة، وطمع الحلبيّ في التقدّم وساعده على ذلك جماعة من الأمراء الصالحيّة فلم يتمّ لهم مراد. ثمّ إنّ الذين في القلعة استحضروا الفائزيّ الوزير واتّفقوا على تمليك الملك المنصور عليّ ابن الملك المعزّ وعمره يومئذ نحو خمس عشرة سنة، فرتّبوه ونودي في البلد بشعاره واستقرّ أمر الناس وتفرّق الصالحيّة إلى دورهم. وامتنعت شجر الدرّ مع الذين قتلوا المعزّ في دار السلطنة، وطلب مماليك المعزّ الهجوم عليها فلم يمكنهم مماليك الصالح، فحلف لها مماليك المعزّ أن لا ينالوها بمساءة وطلبوا الصفيّ بن مرزوق فحدّثهم بالقصّة، فصُلب الخادم محسن والذين اتّفقوا على قتل المعزّ، وهرب سنجر مملوك الجوجريّ ثمّ ظُفر به فصُلب إلى جانب أستاذه. وكان ذلك سنة خمس وخمسين وستمائة. وقال السراج الورّاق يرثيه [الطويل]: نقيم عليه مأتماً بعد مأتم ونسفح دمعاً دون سفْح المقطّم لدُمنا عليه نُتْبع الدمع بالدمِ ولو أنّنا نَبْکي على قدر فقده أرى بعد عام للأسَى جِدّة الصِّبى وسَلْ صَفَراً يُخْبيك عنّيَ أنّني يمثِل لي شخصَ المعزّ إذا بدتْ وتذكرنيه الخيلُ ما بين مُسْرِجٍ كأن لم يسرْ والجيش قد ملأ الفضا كأن لم يكن والناس ما بين مُعرِقٍ كأن لم يتوَّج منبرٌ باسمه ولا كأن لم يكن بالسمهرية باحثاً ألا نَمْ هنيئاً إنّ ثارك لم يئَمْ بنى اللَّهُ بالمنصور ما هدَّم الردى مليكَ الورى بُشْرى لمضمر طاعة فما لِلذي قدّمتَ من متأخّرٍ كأنّ خطا الأيّام لم تتقدَّمِ دعوتُ الكرى من بَعده بالمحرَّمِ لعينيَ اطلابُ الخميس العَرَمْرَمِ غدا ملجماً صبري وما بين مُلجمٍ فَغَصَّ به والخيلُ بالخيل ترتمي لأبوابه تسري وما بين مُشئمٍ علاوجْهَ دينار ولا وجه درهم على كلّ شيءٍ من عُداه مكثّم له أعينٌ قد حصَّنت كلَّ لَهْذَم وإنّ بناء الله غير مهدَّمِ وبؤسى لطاغٍ في زمانك مُجْرِم ولا للذي أخرَّتَ من متقدّمِ ٢٠٨٨ - ((الأمير عزّ الدين الحلبيّ)) أيبك بن عبد الله الحلبيّ الكبير. كانَ من أعيان الأمراء الصالحيّة وقدمائهم ممّن يضاهي المعزّ، وله المكانة العظيمة يعترف له الأمراء بالتعظيم، وكان له ٢٠٨٨ - ((ذيل مرآة الزمان)» لليونيني (٦٠/١). ٢٦٧ أيبك الأمير عزّ الدين عدّة مماليك أعيان نجباء صاروا بعده أمراء أكابر منهم ركن الدين أباجي الحاجب وبدر الدين بيليك الجاشنكير وصارم الدين أزبك الحلبيّ وغيرهم. ولمّا حلف الأمراء لعليّ بن المعزّ كما تقدّم في ترجمة المعزّ توقّف الحلبيّ وأراد القيام بالأمر، ثمّ خاف على نفسه ووافق الأمراء على ذلك، وقبض الأمير سيف الدين قُطُز والمعزيّة على الأمير علم الدين سنجر الحلبيّ واعتقلوه وركب الأمراء الصالحيّة ومنهم عزّ الدين الحلبيّ المذكور، فتقطّر به فرسه خارج القاهرة وأُدخل إليها ميّتاً، وكذلك ركن الدين خاصّ تُرك سنة خمس وخمسين وستّمائة. ٢٠٨٩ - أيبك الملك مجاهد الدين الدوادار. مقدّم جيوش العراق، كان بطلاً شجاعاً موصوفاً بالرأي والإقدام. كان يقول: لو مكنني المستعصم لقهرت هولاكو! وكان مغرماً بالكيمياء، له دار في داره فيها عدّة رجال يعلمون هذه الصنعة ولا تصحّ. قال الشيخ شمس الدين: قرأت بخطّ كاتب ابن وداعة قال: حدّثني الصاحب محيي الدين بن النحّاس قال: ذهبتُ في الرسليّة إلى المستعصم، فدخلتُ دار الملك مجاهد الدين وشاهدت دار الكيمياء فقال لي: بينا أنا راكب لقيني صوفيّ وقال لي: يا ملك، خذ هذا المثقال وألقِه على مائة مثقال فضّة وألقٍ المائة على عشرة آلاف تصير ذهباً خالصاً! ففعلت ذلك فكان كما قال: ثمّ إنّي لقيته بعدُ فقلت له: علِمْني هذه الصناعة! فقال: ما أعرفها لكنْ أعطاني رجل صالح خمسة مثاقيل وقد أعطيتك منها مثقالاً ولملك الهند مثقالاً ولشخصين مثقالين وقد بقي معي مثقال أعيش به. ثمّ حدّثني مجاهد الدين قال: عندي مَن يدّعي هذا العلم وكنت أخليتُ له داراً على الشطّ وكان مُغرّى بصيد السمك، فأحضرت إليه من ذلك الذهب وحكيتُ له الصورة فقال: هذا الذي أعجبك؟ وكان في يده شبكة يصطاد بها، فأخذ منه بلاّعةً فولاذ فوضع طرفها في نار، ثمّ أخرجها وأخرج من فيه شيئاً وذرّه على النصف المحمّر، فصار ذهباً خالصاً والآخر فولاذاً. ثمّ أراني مجاهد الدين تلك البلاّعة إلاّ أنّ النصف الفولاذ قد خالطه الذهبُ شيئاً يسيراً. انتهى. قُتل الملك مجاهد الدين وقت غلبة العدوّ على بغداد صبراً سنة ستّ وخمسين وستمائة. ٢٠٩٠ - ((الظاهريّ نائب حمص)) أيبك عزّ الدين الظاهريّ نائب حمص، توفي بها سنة ثمان وستين وستمائة، وكان غاشماً ظالماً وفيه تشيّع. ٢٠٩١ - ((الزرّاد والي قلعة دمشق)) أيبك عزّ الدين الصالحيّ الزرّاد نائب قلعة دمشق كان مهيباً محتشماً حسن السيرة. توفي سنة ثمان وستين وستمائة. ٢٠٩٢ - ((الإسكندرانيّ نائب الرحبة)) أيبك الأمير عزّ الدين الإسكندرانيّ الصالحيّ، تولّى الشوبك لأستاذه الصالح، ثمّ كان من خواصّ المعزّ، ثمّ ولي بعلبكّ مدّةً للظاهر بيبرس، ثمّ ولآه ٢٠٨٩ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٨) أ. ٢٠٩٠ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٣٧/٢). ٢٠٩١ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٣٧/٢). ٢٠٩٢ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٣١/٣). ٢٦٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الرحبة ورأيت بها كتب الظاهر إليه. وتزوَّج بابنة الشيخ الفقيه محمد اليونينيّ، وكان فيه كرم ودين. وتوفي بالرحبة سنة أربع وسبعين وستمائة. ٢٠٩٣ - ((عزّ الدين الدمياطيّ)) أيبك عزّ الدين الدمياطيّ. أمير كبير من أعيان الصالحيّة، فيه شجاعة وجود وكرم حبسه السلطان مدّة، وتوفي بمصر وقد نيّف على السبعين سنة ستّ وسبعين وستمائة . ٢٠٩٤ - ((نائب حصن الأكراد)) أيبك عزّ الدين الموصليّ. نائب حصن الأكراد، قتل في داره بالحصن غيلةً، وكان كافياً ناهضاً وفيه تشيّع. وكانت قتلته سنة ستّ وسبعين وستمائة . ٢٠٩٥ - ((الأفرم الكبير)) أيبك الأمير عزّ الدين. الأفرم الكبير الصالحيّ، وأظن الجسر الذي خارج مصر هو منسوب إلى هذا. وكان ساقي الصالح، سمع من ابن رواج وحدَّث، وكان من كبار الدولة المصريّة له أموال كثيرة وأملاك عظيمة وخبز جيّد. كان يقال: إنّ له ثُمن الديار المصريّة. وكانت فيه خبرة وشجاعة. وتوفي سنة خمس وتسعين وستّمائة. كنتُ بالقاهرة وقد وقف أولاده واشتكى عليهم أرباب الديون السلطان الملك الناصر، فقال السلطان: يا بَشْتاك(١)، هؤلاء أولاد الأفرم الكبير صاحب الأملاك والأموال، أبصر كيف حالهم! وما سببه إلا أنّ أباهم اتّكلهم على أملاكهم، فما بقيت. وأنا لأجل ذلك لا أدخر لأولادي مِلكاً ولا مالاً! وكان الأفرم جاندار وعمل نيابة مصر مرّات. ٢٠٩٦ - ((نائب طرابلس)) أيبك الأمير عزّ الدين الموصليّ. المنصوريّ نائب طرابلس، كان ديّناً عاقلاً مهيباً وقوراً مجاهداً مرابطاً جميل السيرة، من خيار الأمراء. توفي بطرابلس سنة ثمان وتسعين وستّمائة . ٢٠٩٧ - ((الحمويّ نائب دمشق)) أيبك الأمير عزّ الدين التركيّ. الحمويّ نائب دمشق، وليها بعد الشجاعيّ، ثمّ في سنة خمس وتسعين عُزل وجُعل في قلعة صَرْخَذ، ثمّ إنّه قبل موته بشهر ولي نيابة حمص فمات بها، ونقل إلى تربته بدمشق التي شرقيّ عقبة دُمّر، كان معروفاً بالشجاعة والإقدام وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعمائة. ٢٠٩٨ - ((الشجاعيّ والي الولاة)) أيبك الأمير عزّ الدين الشجاعيّ. الصالحيّ العماديّ ٢٠٩٣ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٣٨/٣). ٢٠٩٤ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٣٨/٣). ٢٠٩٥ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني حوادث سنة (٦٩٥هـ)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٨٠/٨). في ((النجوم الزاهرة)» (٨٠/٨): بشناك. (١) ٢٠٩٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني حوادث سنة (٦٩٨هـ). ٢٠٩٧ - ((ذيل مرآة الزمان)» لليونيني حوادث سنة (٧٠٣هـ)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢٢/١) رقم (١١٠٧). ٢٠٩٨ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٠٥/٤). ٢٦٩ أيبك بن عبد الله والي الولاة بالجهات القبليّة، كان ديّناً خيّراً صارماً غفيف السيرة ليّن الجانب شديداً على أهل الريب، وكان وجيهاً عند الملوك، ولي في حال شبابه أستاذداريّة الصالح إسماعيل وتنقلَّتْ به الولايات وكان الظاهر بيبرس يعتمد على أمانته وهو مسموع الكلمة عنده، سأل قطع خبزه اختياراً منه فعُزِل ولزم بيته إلى أن مات أوّل سنة ثمانين وستمائة، دفن بسفح قاسیون. ٢٠٩٩ - ((الأمير عزّ الدين صاحب صرخذ)) أيبك بن عبد الله المعظّميّ، الأمير عزّ الدين صاحب صرخذ، اشتراه المعظّم عيسى سنة سبع وستمائة وترقّى عنده حتى جعله أستاذداره وكان يؤثره على أولاده، ولم يكن له نظير في حشمته ورئاسته وكرمه وشجاعته ورأيه وعلّو همّته وكان يضاهي الملوك. أقطعه المعظّم صرخذ وقلعتها، ولمّا توفي المعظّم بقي في خدمة ولده الناصر داود، ولمّا حصر الكامل كان الأمير عزّ الدين هو مدبّر الحرب. فلمّا حصل الإتفاق على تسليم دمشق كان هو المتحدّث في ذلك فاشترط للناصر من البلاد والأموال ما أرضاه، ثمّ شرط لنفسه صرخذ وأعمالها وسائر أملاكه بدمشق وغيرها وأن يسامح بما يؤخذ من المكوس على سائر ما يبيع ويبتاع من سائر الأصناف ويفسح له في الممنوعات وأن يكون له بدمشق حبس يحبس فيه نوابه، فأجيب إلى ذلك جميعه وبقي على ذلك سائر الأيّام الأشرفيّة والكامليّة والصالحيّة العماديّة إلى أوّل الأيّام الصالحيّة النجميّة، فحصل له وحشة من الملك الصالح أيوب وكان مع الخوارزميّة لمّا كُسروا على القصب سنة أربع وأربعين وستّمائة، فمضى إلى صرخذ وامتنع بها. ثم أُخذت منه صرخذ أواخر السنة المذكورة وأخذ إلى مصر واعتقل بدار صواب، وكان ابنه إبراهيم المذكور في الأبارِه وشى به إلى الصالح وقال: إنّ أموال أبي بعث بها إلى الحلبيّين وأوّل ما نزل بها من صرخذ كانت ثمانين خُرجاً، وأودعها لشمس الدين ابن الجوزيّ. وبلغ الأمير عزّ الدين اجتماعُ ولده بالصالح فمرض ووقع إلى الأرض وقال: هذا آخر عهدي بالدنيا! ولم يتكلّم بعدها حتى مات، ودفن ظاهر القاهرة بباب النصر سنة خمس وأربعين وستمائة، وقيل: سنة سبع وأربعين، ثمّ نقل بعد ذلك إلى القبّة التي بناها إبراهيم برسم دفنه في المدرسة التي أنشأها على شرف الميدان ظاهر دمشق من جهة الشمال ووقفها على أصحاب أبي حنيفة، وله مدرسة أخرى بالگُجك. ٢١٠٠ - ((أيبك المحيويّ)) أيبك بن عبد الله. عزّ الدين المُخيويّ مملوك الصاحب محيي ٢٠٩٩ - ((الفوائد الجليلة في الفرائد الناصرية)» لداود بن عيسى الأيوبي (١٢٣)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل (٥٪ ١٥١، ٢١٢، ٢٤٨، ٢٦١، ٣١٣)، و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء (١٧٨/٣)، و(«تاريخ ابن الوردي)) (٢/ ١٨٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٤/١٣) ومنه وفائه سنة (٦٤٥ هـ). ٢١٠٠ - ((تاريخ الطبري)) (١٣٨٣/٣). ٢٧٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الدين ابن ندى الجزريّ، برع في حسن الخطّ حتى بلغ الغاية، وكان يكتب عن مخدومه لمن تعنّ له مخاطبته من الملوك وغيرهم. وكان خوشداشه عَلَم الدين أيدمر المُحيو ينشىء ذلك وهو يكتبه، وكان عزّ الدين المذكور قد حفظ ((المقامات)) ومختار الحماسة ومختار شعر أبي تمّام وأبي الطيِب وغير ذلك ممّا يحتاج إليه من المجالسات وكانت عنده مشاركة جيّدة في معرفة الاسطرلاب. إيتاخ ٢١٠١ - ((سيّاف النقمة)) إيتاخ التركيّ. كان سيف النقمة للخلفاء، وكان المتوكّل قد خافه. فجلس معه ليلة بالقاطول، فعربد على المتوكّل فقال له: أتريد أن تلعب بي كما لعبتَ بالخلفاء؟ فهمَّ به وافترقا على ضغينة، فدسٌ إليه المتوكّل مَن يُشير عليه بالحجّ فأذن له، فلمّا بلغ الكوفة ولَّى مكانه. ولمّا ورد أراد أن يسلك طريق الفرات إلى سُرّ من رأى، ولو فعل لقدر على المتوكّل، وكان المتوكّل كتب إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب متولّي بغداد بما يعتمده، فلمّا وصل إيتاخ الكوفة كتب إليه إسحاق: إنّ أمير المؤمنين رسم أن تدخل بغداد ليتلقّاك وجوه بني هاشم وتطلق الجوائز وتنزل دار خُزيمة بن خازم. فجاء إلى بغداد وتلقّاه الناس، وفرّق إسحاق بينه وبين غلمانه وأنزله في الدار المذكورة وقبض عليه وقيّده وكبّله بالحديد ثمانين رطلاً. وقيل: إنّه طلب الماء فلم يُسق ومات عطشاً سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة خمس وثلاثين. فأحضر إسحاق القضاة والعدول وشهدوا أنّه مات حتف أنفه، واستصفى المتوكّل أمواله فبلغت ألف ألف دينار، وحُبس ابناه إلى أن أطلقهما المنتصر. ٢١٠٢ - ((نائب الشأم)) أنتمِش الأمير سيف الدين الناصريّ الجمدار. كان من مماليك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون جمداراً له، وأمّره طبلخاناه هو وستّة أمراء في يوم واحد، هو والأمير ناصر الدين محمد بن أرغون النائب وبَيْدمر البدريّ ... وذلك فيما يقارب سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان كثير السكون والدعة ليس فيه شرِّ البتّة، وولي الوزارة في آخر أيّام الصالح إسماعيل، ثمّ عُزل وولي الحجوبيّة بالديار المصريّة. وتزوّج ابنتَه الأميرُ علاء الدين مُغُلْطاي أمير آخور. ولمّا قتل الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب الشام على ما مرّ في ترجمته ألزمه الأمراء أربابُ الحلّ والعقد بباب السلطان على أن يكون نائب الشام فامتنع، فما فارقوه حتى وافق، ودخل دمشق على خيله في نفرٍ قليل من جماعته في حادي عشر جمادى الآخرة سنة خمسين ٢١٠٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢٤/١) رقم (١١١٤). ٢٧١ أيْدُغدي الأمير الكبير وسبعمائة وأقام بها لا يردّ مرسوماً ولا يعزل ولا يولّي طلباً للسلامة، ولم يزل بها إلى أن خُلع السلطان الملك الناصر حسن وتولّى السلطان الملك الصالح صالح، فحضر إليه الأمير سيف الدين بُزلار وحلّفه وحلّف العسكر الشاميّ ثمّ إنّه طُلب إلى مصر فخرج من دمشق يوم الخميس ثالث عشرين شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وخرج العسكر معه وودّعوه إلى الجسورة. ولمّا وصل إلى مصر سلّم على السلطان وعلى الأمراء وتوجّه إلى الأمير سيف الدين قُبْلاي النائب، فأمسكه وجهز إلى إسكندريّة ولم يزل بها إلى أن ورد مرسوم السلطان الملك الصالح إلى نوّاب الشام يقول لهم: إنّ الأمراء بالأبواب الشريفة وقفوا وشفعوا في الأمير سيف الدين أيتمش وقالوا: إنّ ذنبه كان خفيفاً، وسألوا الإفراج عنه، فتعرّفونا ما عندكم في هذا الأمر! فأجاب الجميع بأنّ هذا مَصلحة، فأفرج عنه وجُهِز إلى صفد ليكون بها مقيماً بطّالاً إن اشتهى يركب وينزل وإن اشتهى يحضر للخدمة، فوصل إليها في أول العشر الأواخر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فأقام بها إلى أن ((طلبه بيبغاروس لما ورد دمشق خارجاً على السلطان فاعتذر بأنه ضعيف، فأخذوه في محفة وأقام عنده على قبة يلبغا. ونفع أهل دمشق وشفع فيهم مرات، ولما هرب بيبغا توجه هو إلى الملك الصالح وحضر معه إلى دمشق وأقام إلى أن توجه السلطان إلى مصر في سابع شوال سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بعد أن خلع عليه وولاه نيابة طرابلس، فتوجه إليها ولم يزل بها مقيماً في نيابتها إلى أن جاء إلى دمشق من ينعاه، وتألم له من كان يوده ويرعاه، وتوفي رحمه الله تعالى في سلخ شهر رمضان بطرابلس وذلك في سنة خمس وخمسين وسبعمائة. وله بدمشق داران، دار الأمير سيف الدين ينجى التي برا باب السلامة ودار طيبغا حاجي التي في الشرف الأعلى الشمالي. وكانت ابنتاه احداهما مع الأمير علاء الدين مغلطاي القائم في تلك الدولة بإمساك النائب بيبغاروس والوزير منجك وغيرهما، والأخرى مع الأمير سيف الدين طشبغا الدوادار وهو نائب الشأم. وكان هو وصهراه عبارة عن تلك الدولة))(١). أيدغدي ٢١٠٣ - ((الأمير جمال الدين العزيزيّ)) أنْدُغدي الأمير الكبير. جمال الدين العزيزيّ، كان كبير القدر شجاعاً كريماً محتشماً كثير البرّ والصدقة والمعروف يخرج في السنة أكثر من مائة ألف درهم ولا يتعدّى القباء النصافيّ كثير الأدب مع الفقراء، حضر مرّة سماعاً فحصل للمغاني منه ومن جماعته نحو ستّة آلاف درهم. وحبسه المعزّ في قلعة الجبل مكرّماً سنة ثلاث وخمسين إلى أن أخرجه المظفَّر نوبةَ عين جالوت، واجتمع به الظاهر وشاوره في قتله قُطُز فلم يوافقه، فلمّا بياض في أصل الوافي، وتتمة الترجمة من ((أعيان العصر)) للمصنف (٢٨ ٣١ - ١٢). (١). ٢٧٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات تملّك كان عنده في أعلى المراتب وجهزه إلى سيس فأغار وغنم وعاد في شهر رمضان وتوجّه إلى صفد، وكان يبذل جهده ويتعرّض للشهادة فجرح فبقي مدّةً وألمه يتزايد، ثمّ حُمل إلى دمشق وتوفي ليلة عَرَفة سنة أربع وستين وستمائة، ودفن بمقبرة الرباط الناصريّ. ٢١٠٤ - ((الكبكّي نائب صفد)» أندغْدي الأمير علاء الدين. الكبكيّ الظاهري مملوك الأمير جمال الدين ابن الداية الحاجب الناصريّ، حضر الوقعة التي بين المعزّ والناصر سنة ثمان وأربعين وهو صبيّ، فاستولى عليه كبك فعُرف به، وكان يراعي أولاد أستاذه جمال الدين ويحسن إليهم، وتنقّلت به الأحوال وولي نيابة صفد في الدولة الظاهريّة والسعيديّة وولي نيابة حلب وغير ذلك، وكان من الفرسان المذكورين كان يسوق من أوّل الميدان إلى آخره وتحت إبهام رجله درهم في الركاب ولا يقع. توفي بالقدس وصُلّي عليه بدمشق غائباً وهو في عشر الستّين وذلك في سنة ثمان وثمانين وستمائة . ٢١٠٥ - ((الأمير علاء الدين الأعمى)) أندغدي الأمير علاء الدين. الأعمى الركنيّ الزاهد ناظر أوقاف القدس الشريف والخليل عليه السلام، أنشأ العمائر والربط وغير ذلك وأثّر الآثار الحسنة بالقدس والخليل والمدينة النبويّة. كان من أحسن الناس سيرةً وأجملهم طريقةً. انعمرت الأوقاف في أيّامه وتضاعف مغلّها، واشتهر ذكره وسار وكان من أذكياء العالم. يقال عنه: إنّه خطّ حمّام بلد الخليل عليه السلام ورسم الأساس بيده وذرّة بالكِلس للصنّاع. وكان يحبّ الخيل ويستولدها، وقيل: إنّه كان إذا مرَّ به فرس من خيله عرفه وقال: هذا من خيلي. توفي بالقدس سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وصُلّ عليه بدمشق. ٢١٠٦ - أندغدي الأمير علاء الدين أمير آخور. كان أمير آخوراً صغيراً مع الأمير علاء الدين أيدُغْمُش. ولمّا جرى للأمير علاء الدين مُغُلْطاي أمير آخور ما جرى في أيّام الناصر حَسَن من إمساك النائب بَيْبُغا ومنجك الوزير طلع مغلطاي من الاصطبل وبقي رأس نوبة ورُتِب هذا الأمير علاء الدين أيدُغدي عوضه أمير أخور، ولم يزل على الوظيفة المذكورة إلى أن خُلع الناصر فرُسم له بالخروج إلى طرابلس، فوصل صحبة زين الدين عرب البريديّ إلى دمشق في ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وأقام بها بطّالاً . ٢١٠٧ - ((الألدكزيّ نائب صفد)» أيدغدي الأمير علاء الدين. الألْدَكُزِيّ - بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وضمّ الكاف وبعدها زاي وياء النسبة - كان من مماليك الملك الظاهر بيبرس وكان نائب السلطنة بصفد في أيّام السلطان الملك المنصور قلاون. وكان أعور، من فرسان الخيل وأبطالها. أقام نائباً في صفد تقدير خمس عشرة سنة، وله بصفد حمّام وتربة، وكان قد غُضِب عليه وعُزل من النيابة بالأمير فارس الدين ألْبكي وجُعل الألدكزيّ والي الولاة بصفد إهانةً له، فبقي على ذلك مدّةً إلى أن توفي رحمه الله تعالى. ٢١٠٤ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢/ ٣٥٠). ٢١٠٥ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٠٣). ٢٧٣ أيدُغمش الأمير علاء الدين ولمّا كان الأشرف على حصار عكّا جاءته ليلةُ اليَزَك فعمله وخرج عليه في الليل من عكّا جماعةٌ من الفرنج وشعّثوا على المسلمين، فاغتاظ الأشرف عليه وأخذ سيفه ورسَّم عليه وكان قد أبلى تلك الليلة بلاءً حسناً في الفرنج وقتل بسيفه منهم جماعةً، ولكن ما مع الكثرة شجاعة. فلمّا رأى السلطان سيفه وهو مثلوم وآثار الدماء عليه قال: ما هذا سيفُ مَن فرَّ ولا ولّى ولا هرب! ثمّ أفرج عنه. وحكى لي علاء الدين عليّ دواداره بصفد، وكان أخيراً من مقدّمي الحلقة بها عن الأمير علاء الدين المذكور رئاساتٍ كثيرة، وقال لي: كان يشرب خلوةً من غير إجهار، وكان ينادمه شمس الدين الكَرَكيّ المحتسب ليلاً في جماعة قليلة من صبيانه، وكان يقول: من يستعمل معي إلى أن نصبح فله مائة درهم! فمن ثبت منهم معه وقال له: يا خوند، صبّحك الله بالخير! يأمر الخازندار أن يعطيه مائة درهم. وكان ذلك قبل السبعمائة سنة . أيدغمش ٢١٠٨ - ((شمس الدين صاحب همذان)) أنْدُغْمُش. صاحب همذان وأصبهان والريّ، لقبُه شمس الدين أمره الخليفة بالتقدّم إلى همذان فسار وأقام ينتظر عسكر الخليفة، فطال عليه الأمر فرحل نحو همذان، فالتقاه عسكر مَنْكلي فقاتلوه وقتلوه في سنة عشر وستمائة وحملوا رأسه إلى منكلي وتفرّق أصحابه. وكان صالحاً كثير الصدقات ديّناً صائماً قائماً عادلاً، قال الظهير غازي بن سُنقر الحلبيّ: لمّا كسره منكلي اجتاز ببعض قلاع الإسماعيليّة ونزل تحتها، فبعث إليه مقدّمها بالضيافات والإقامات وقال له: أنا أنجدُك بالأموال والرجال. فقال لرسوله: قل له: إن كنت مسلمان فأريه، وإن كنت كافران فما لك عندي إلا شمشير! فأرسل إليه يقول: نعم، أنا مسلمان. فقال: الآن نعم!، شمشير: السيف، وقيل: إنّما اجتاز ببلاد جلال الدين. ٢١٠٩ - ((الأمير علاء الدين أمير أخور)) أيدُغمش الأمير علاء الدين. أمير أخور الناصريّ كان من مماليك الأمير سيف الدين بَلَبان الطبّاخيّ. لمّا جاء السلطان من الكرك سنة تسع وسبعمائة ولاّه أميرَ آخور عوضاً عن الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، وأقام على ذلك إلى أن توفي السلطان. فكان ممّن قام بأمر الملك المنصور أبي بكر، ثمّ لمّا توهّم منه قوصون اتّفق مع أيدغمش على خلعه فوافقه وخُلِع المنصور وجُهِز إلى قوص، ولولا اتّفاقه مع قوصون لم يتمّ له أمر. ثمّ لمّا هرب ألطنبغا نائب الشام إلى مصر من الفخريّ وقارب بُلْبيس اتّفق الأمراء مع أيدغمش على القبض على قوصون وحزبه، فوافقهم على ذلك وقُبض على قوصون وجماعته، ٢١٠٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠١/١٢)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٩١/٢) رقم (١٣٢٨/)، و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء (١١٥/٣)، و((دول الإسلام» للذهبي (١١٤/٢)، و((العبر)) للذهبي (٣٤/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٦١٠هـ) صفحة (٣٦٢) ترجمة (٥٠٣)؛ و(«تاريخ ابن الوردي» (١٣٢/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٨/٦). ٢١٠٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢٦/١) رقم (١١٢٠). ٢٧٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات وجَهّزوا مَن التقى ألطنبغا والحاجّ أرِقْطاي ومن جاء معهما من أمراء الشام منهزمين من الفخريّ وقبضوا عليهم وجهّزوهم إلى إسكندرية. وكان إيدغمش المذكور في هذه المرّة هو المشار إليه وإن كان هو الذي تولّى كِبْرَها في نوبة المنصور أبي بكر أيضاً، ولكنّه في هذه المرّة كان هو الذي يُرجع إليه. وجهّز ولده ومعه جماعة من الأمراء المشايخ إلى الملك الناصر أحمد ليحضروه من الكرك فلم يوافق على الحضور، ثمّ لمّا بلغه حركة الفخريّ من دمشق إلى مصر توجّه وحده من الكرك فلم يشعروا به إلّ وهو في القلعة، وجاءت الجيوش الشاميّة واستقرّ الأمر للملك الناصر، فولّى الأمير علاء الدين أيدغمش نيابة حلب فخرج، فلمّا كان على عين جالوت جاءه كتاب السلطان بالقبض على الفخريّ، وكان الفخريّ في رمل مصر فلما أحسّ بالقبض عليه هرب في جماعةٍ من مماليكه وجاء إلى أيدغمش مستجيراً به، فقبض عليه وجهّزه مع ولده أمير عليّ إلى السلطان على ما يأتي في ترجمة قطلوبغا الفخريّ إن شاء الله. ثمّ إنّ أيدغمش توجّه إلى نيابة حلب ولم يزل بها إلى أن تولّى الصالح إسماعيل فرُسم له بنيابة دمشق، فحضر الأمير سيف الدين ملكتمر السرجوانيّ من مصر وتوجّه إلى حلب وأحضره إلى دمشق نائباً، فدخلها في يوم الخميس بكرةَ عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وأقام بها نائباً إلى ثالث جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وكان ذلك يوم الثلاثاء، فركب بكرة وأطعم الطيور ونزل وقعد في دار السعادة وقرُئت عليه قصص يسيرة وأكل الطعام، ثمّ علَّم على فوطةِ العلائم وعرض طُلبه والمُضافين إليه وقدّم جماعةً وأخَّر جماعةً، ودخل إليه ديوانه فرأوا عليه مخازيم وقال: هؤلاء الذين تزوّجوا من جماعتي، اقطعوا مرتّبهم وأكل الطاري! وقعد هو ورملة بن جماز یتحادثان، فسمع حسَّ جماعة من جواريه يتخاصمن فأخذ العصا ودخل إليهنَّ فضرب واحدةً منهنّ ضربتين وسقط ميّتاً لم يتنفّس. فأمهلوه إلى بكرة الأربعاء وغُسل ودفن في خارج ميدان الحصا في تربةٍ عمرت له هناك. فسبحان الحيّ الذي لا يموت! وكان مدّة نيابته في حلب ودمشق نصف سنة فما حولها، وكان السلطان الملك الناصر قد أمّر أولاده الثلاثة أمير عليّ وأمير حاجّ وأحمد وكان مكيناً عند السلطان إلى أن مات. وكان كثير الخِلَع، قلّ من سلّم عليه إلاّ خَلَع عليه. أيدكين ٢١١٠ - ((الخازندار الصالحيّ النجميّ)) أيدكين الأمير علاء الدين. الخازندار الصالحيّ نائب قوص، كان بطلاً شجاعاً مشهوراً من كبار الأمراء المصريّين ضابطاً لأعماله، له غزو ونكاية في النوبة، وخلّف أموالاً عظيمةً. وكان من مماليك الصالح أيوب. توفي سنة خمس وسبعين وستمائة. ٢١١١ - ((الصالحيّ العماديّ)) أيدكين الأمير علاء الدين الصالحيّ. مملوك الصالح إسماعيل ٢١١٠ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٩٠/٣). ٢١١١ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني حوادث سنة (٦٩٠هـ)، و((تاريخ ابن الفرات)) (١٣٣/٨). ٢٧٥ أيدكين علاء الدين البندقدار أحد الأمراء الكبار، كان ديّناً عاقلاً شجاعاً رئيساً. أخذه الملك المنصور في نوبة البحريّة مع الملك الناصر عندما أسروا أستاذه الصالح إسماعيل، ولمّا تسلطن سُنقر الأشقر بدمشق جعله أمير جانداره. قال قطب الدين اليُونينيّ: حكى لي قال: طلبني السلطان على البريد إلى مصر وشرع يوبّخني ويقول: أمير جاندار. قلت: نعم، أمير جاندار! وقاتلنا عسكرك وها أنا بين يديك، افعل ما تختار! فقال: ما أفعل إلاّ خيراً! وأنعم عليَّ غاية الإنعام. واستنابه الأشرف في أيّامه على صفد. وكان عنده كفاءة وحزم وفيه مكارم واتّضاع وحسنُ تدبير ولين جانب وحُسْن ظنّ بالفقراء، ذو ودّ وإخاء، وله في المواقف آثار حميدة. وكان الظاهر يحبّه ويحترمه ويقدّمه على نظرائه. وحكى لي الشيخ نجم الدين خطيب صفد رحمه الله غير مرّة عنه أنّه كان يلعب مع أولاد صفد الكرة في الميدان على رجليه، أو قال: يلعبون وهم قدّامه، وكان ينزل بمقصورة الخطابة في جامع صفد ويعاشر الفقراء ويحاضر العلماء ويميل إلى الصُوَر الملاح من غير فعل فاحش. وتوفي بصفد سنة تسعين وستمائة. ٢١١٢ - ((الشهابيّ)) أيدكين الأمير علاء الدين الشهابيّ. أحد أمراء دمشق وصاحب الخانقاه الشهابيّة، وهو منسوب إلى شهاب الدين رشيد الصالحيّ الخادم، وقد ولي نيابة حلب مدّةً ومات بدمشق كهلاً سنة سبع وسبعين وستمائة. وله خانقاه جوّا باب الفرج. ٢١١٣ - ((البندقدار)) أيدكين علاء الدين البندقدار. الأمير الذي يُنسب إليه السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس، كان من كبار الأمراء الصالحيّة وكان عاقلاً ساكناً. توفي بالقاهرة سنة أربع وثمانين وستمائة وصُلّي عليه بدمشق صلاة الغائب، وكان قد ناهز السبعين. وكان مملوكاً للأمير جمال الدين موسى بن يغمور، ثمّ انتقل إلى الصالح نجم الدين فجعله بندقداره، ولمّا ملك الملك الصالح عجلون رتّب فيها البندقدار بعسكر. فلمّا استقرَّ بها تزوّج بسريّة الأمير سيف الدين عليّ بن قليج النوريّ من غير مشاورة الملك الصالح، فنقم عليه وأمره أن يخرج من عجلون ويذهب حيث شاء مالكاً لأمره، فخرج متوجّهاً إلى العراق على البريّة، فلمّا بلغ الملك الصالح خبرُه ندم وكتب إلى سعيد بن بُرَيْد أمير آل مراء يأمره بإدراكه وردّه تحت الحوطة، فلمّا ردّه وافى الملك الصالح بعَمْتا متوجّهاً إلى دمشق سنة أربع وأربعين فأمر بالقبض عليه وأخذ ما كان معه من المماليك وغيرهم، وكان في جملة من أخذ منه الملك الظاهر بيبرس، وقدّمه على طائفةٍ من الجمداريّة وحبس البندقدار بعجلون. ولمّا مات الملك الصالح سنة سبع وأربعين وملك بعده المعظّم ولده وقُتل وأجمعوا على الأمير عزّ الدين أيبك التركمانيّ فولّوه الأتابكيّة لأمرٍ خليل، ثمّ مّكوا الملك الأشرف كما تقدّم. آخر الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إن شاء الله تعالى أيدمر الأمير عز الدين الحلي الصالحي والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ٢١١٢ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٠١/٣). ٢١١٣ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٦٢/٤)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٣٣/٨). ٢٧٧ محتوى الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات محتوى الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات (١) أسد بن إبراهيم بن كليب أبو الحسن القاضي ٥ أسد بن حارثة العُلَيمي الصحابي ٥ ٧ أسد الحكيم (أُسیدة) اليهودي ٧ أسد ابن أخي خديجة القرشي الأسدي الصحابي أسد بن عبد الله أخو خالد القسري ٦٠ أسد بن عمرو أبو المنذر البجلي الكوفي ٦ ٥ أسد بن الفرات الفقيه المغربي المالكي ٦ أسد بن كُرْزٍ بن عامر القسري الصحابي ٦ أسد بن المحسِّن بن أبان الجهياني المؤيد الناسخ أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك إسرائيل بن زكريا الطيفوري الطبيب ٩ إسرائیل بن سهل الطبيب ١٠ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو الحافظ السبيعي ٩ أسعد بن إبراهيم بن حسن الأجل مجد الدين النشّابي الإربلي ٢٣ أسعد بن أحمد بن أبي روح القاضي أبو الفضل الطرابلسي ٢٥ أسعد بن أحمد بن هبة الله ابن البلدي ١٠ أسعد بن الياس بن جرجس الموفق الطبيب ٢٦ أسعد بن حلوان الحكيم أبو الفضل ابن المنفاخ الطبيب ٢٨ ١٠ أسعد بن زرارة بن عُدَس الأنصاري الخزرجي ٢٩ أسعد بن السديد الماعز القبطي المستوفي أسعد بن سهل بن حُنَيف أبو أمامة الأنصاري ١٨ أسعد بن صاعد بن منصور الخطيب النيسابوري الحنفي ١١ أسعد بن عبد الرحمن بن حُبَيش وجيه الدين التنوخي ٢٨ أسعد بن عبد الواحد أبو الفخر جرده . ١١ (١) لم نأخذ بعين الاعتبار (بن، بنت، أبي، أخي، والد، الأمير، جمال الدين) في الترتيب الألفبائي. ٧ ٢٧٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات أسعد بن عثمان بن أسعد صدر الدين بن المنجًا ٢٧ أسعد بن عصمة أبو البيداء الرياحي ١٩ أسعد بن علي بن أحمد البارع الزَوزَني ١٨ أسعد بن العميد أبي يعلى بن أسعد مؤيد الدين ابن القلانسي المؤرخ ٢٥ أسعد بن محمد بن علي أبو الفضل الطوسي ١١ أسعد بن مسعود بن علي أبو إبراهيم العتبي ٢٠ أسعد بن المنجا بن بركات وجيه الدين القاضي ١١ ٢٨ أسعد بن أبي نصر ابن أبي الفضل الميهني الشافعي ١٢ ١٣ أسعد بن المظفر بن أسعد مؤيد الدين بن القلانسي أسعد بن أبو المكارم ابن الخطير أبي سعيد ابن مَمّاتي ١٤ ١٣ أسعد بن يحيى بن موسى بهاء الدين الشافعي السنجاري ٢١ أسعد بن يربوع الأنصاري الساعدي الخزرجي ١٠ أسعد بن يزيد بن الفاكه الأنصاري الزُّرقي ١٠ ٢٩ أسلع بن الأسقع الأعرابي أسلع بن شريك الأعوجي التميمي ٣١ ٣٢ أسلم الحبشي أسلم أبو رافع مولى رسول الله ٣٢ أسلم بن سهل بن أسلم أبو الحسن الحافظ بَحْشَل ٣٣ ٣٣ أسلم بن عبد العزيز بن هاشم أبو الجعد الأندلسي المالكي ٣١ أسلم بن عَميرة بن أمية الحارثي الأنصاري أسلم مولى عمر بن الخطاب ٣٢ ٣٦ أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير أسماء بن حارثة بن سعيد أبو هند الصحابي ٣٧ أسعد بن نصر بن الأسعد أبو منصور النحوي أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف منتجب الدين الواعظ ٢٥ أسعد بن هبة الله بن إبراهيم أبو المظفر المؤدّب أسفنديار بن الموفق ابن أبي علي الواعظ الشافعي ٣١ أسلم بن بُجْرَة الأنصاري ٣١ ٢٧٩ محتوى الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات أسماء بن خارجة بن حصن أبو حسان الفزاري ٣٧ أبو أسماء الرحبي الدمشقي ٣٩ أسماء بن رئاب الجرمي ٣٩ أسماء بنت سلمة بن مخرمة الدارامية التميميّة ٣٥ أسماء بنت شَكَل الصحابيّة ٣٤ أسماء بنت الصلت السلميّة زوج النبي ٣٥ أسماء بن عبيد الضبعي البصري ٣٩ أسماء بنت عدي بن عمرو الأنصاريّة ٣٥ أسماء بنت عماد الدين محمد بن سالم ابن صصْرَى التغلبيّة الدمشقيّة ٣٦ أسماء بنت عُميس بن معد بن تيم الخثعمية ٣٣ أسماء بنت مرشدة الحارثيّة ٣٥ أسماء بنت النعمان بن الجون زوج النبي ٣٥ أسماء بنت يزيد الأنصاريّة ٣٤ ... إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد البكري ٤٠ إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد شرف الدين القاضي الحنفي ٤٤ إسماعيل بن إبراهيم بن بسّام الترجماني ٤٧ إسماعيل بن إبراهيم تقي الدين ابن أبي اليُسر ٤٤ إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر الشيخ علم الدين المنفلوطي المالكي ٥١ إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه أبو علي الحمدوني ٤٧ إسماعيل بن إبراهيم بن الخازن المغربي ٤٢ إسماعيل بن إبراهيم بن سالم أبو الفداء ابن الخباز الدمشقي ٤٠ إسماعيل بن إبراهيم بن العباس أبو الفضل ابن أبي الجن القاضي ٤٠ إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن تاج الدين ابن قريش ٤٠ إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة المدني ٣٩ إسماعيل بن إبراهيم بن علي الفرّاء الحنبلي المخزومي ٤١ إسماعيل بن إبراهيم بن غازي شمس الدين ابن فلّوس المارديني ٤١ إسماعيل بن إبراهيم بن أبي القاسم مجد الدين ابن كسيرات ٤٦ إسماعيل بن إبراهيم مجد الدين الشارعي . ٥١ ٢٨٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات إسماعيل بن إبراهيم بن محمد مجد الدين الأنصاري المصري ٤٢ إسماعيل بن إبراهيم بن محمد أبو محمد القرّاب المقرىء ٤٠ إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي الهروي ٤٦ إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسَم الإمام ابن عليّة الكوفي ٤٣ إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الشافعي ٥٤ إسماعيل بن أحمد بن أسد الساماني ٥٥ إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل جلال الدين القوصي الحنفي ٥٣ إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل أبو الطاهر تقي الدين ٥٦ إسماعيل بن أحمد بن أسيد الثقفي الأصبهاني الحافظ ٥٢ إسماعيل بن أحمد بن الحسين أبو علي البيهقي ٥٦ ٥٢ إسماعيل بن أحمد بن السعيد عماد الدين ابن الأثير ٥٢ إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الضرير .. إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك أبو سعد المؤذّن الشافعي ٥٥ إسماعيل بن أحمد بن علي شرف الدين ابن التيتي ٥٤ إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن أبي الأشعث الحافظ ٥٤ إسماعيل بن أحمد بن محمد أبو البركات البغدادي الصوفي ٥٢ ٥٨ إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم أبو بكر النيسابوري ٥٨ إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم أبو القاسم المحرّر ٥٦ إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل القاضي البغدادي المالكي ٨٥ إسماعيل بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب ١٣٦ إسماعيل بن إسماعيل بن موسى الهادي ابن المهدي ابن المنصور ١٤٢ إسماعيل بن إلياس مجد الدين ابن الكتبي إسماعيل بن أمية بن عمرو الأموي المكيّ ٥٨ إسماعيل بن بشر بن المفضَّل اللاحقي ٥٨ إسماعيل بن بلبل الشيباني الكاتب ٥٨ إسماعيل بن بوري بن طغتكين شمس الملوك صاحب دمشق ٦١ إسماعيل بن جامع بن إسماعيل المكيّ المغنيّ ٦١ .. إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي ٦٤