Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ أكرم الصغير مفرطة إلى الغاية وتشدُّده على من يخون خارج عن الحدّ. حُكي لي أنّه جاء إليه الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب وهو ما هو في الوجاهة والعظمة عند السلطان، فقام لتلقّيه وجلس بين يديه وقال: ارسُم، يا خوند! فقال: هذا الكاتب تشفعُني فيه وتستخدمه في الجهة الفلانيّة؟ فقال: السمع والطاعة، كم في هذه الوظيفة معلوم؟ فقال الكاتب: مائة وخمسون درهماً وثلاثة أرادب قمحاً. فقال للصيرفيّ: اصرِف إلى هذا في كلّ شهر هذا المبلغ ويجيء إلى الشونة في كلّ شهر يأخذ هذه الأرادب. فقال الكاتب: ما أُريد إلاّ هذه الوظيفة. فقال كريم الدين للأمير: حتى تعرف يا خوند، أنّه لصّ وما يريد المعلوم، ما يريد إلاّ أن يسرق! فاستحيى الأمير ومضى. ولمّا أُمسك كريم الدين الكبير أمسك، وكاد العوامّ والناس يقتلونه وأثبت القضاةُ فيه محاضر منها ما هو بالكفر ومنها ما هو بقتل النفوس، فرأى السلطان أنّه مقتول لا محالة فقال: إذا قتلتم هذا من أين آخذ أنا مالي؟ اصبروا إلى أن نأخذ المال منه! ثمّ سلّمه إلى الأمير ركن الدين بيبرس الأحمديّ وبقي عنده مُدَيدةً، ثمّ أُخرج إلى صفد ناظراً فجاء إليها وضبطها وحصّل أموالها، ثمّ إنّه ورد المرسوم من مصر باعتقاله فاحتيط على موجوده، ثمّ طُلب إلى مصر فأقام مديدةٌ وأُخرج إلى دمشق عوضاً من الصاحب شمس الدين، فكرهه الأمير سيف الدين تَنْكز أوَّلَ حضوره لما كان يبلغه عنه، فلمّا باشر وَرَأى عفّته وحُسْنَ مباشرته وتنفيذه أحبّه ومال إليه مَيْلاً كلّياً، ثمّ طُلب إلى مصر فخاف أعداؤه وعملوا عليه وبطّلوا ما كان تقرّر في أمره ورموه بكلّ داهية، فأقام في بيته بطّالاً. وخرج عليه ليلةً وهو خارج من الحمّام راكبٌ فرسه جماعةٌ بسيوفٍ ليقتلوه، فضرب بدبوسه جماعةً منهم وصدمهم بفرسه وخلص منهم بكتفه. ثمّ عُمِل عليه ورُسم بتجهيزه إلى أسوان، وجُهّز في البحر وغُرّق في النيل سرّاً. وكان غزير المروءة إذا قام مع أحد تعصبّاً ما يرجع عنه ولا ينثني، وأطعِمته فاخرةٌ ونفسه على الطعام واسعة. وكان فقده في سنة ستّ وعشرين وسبعمائة أواخِرَها تقريباً. الألقاب - ابن الأكفانيّ الحكيم شمس الدين: محمد بن إبراهيم بن ساعد(١). .. ابن الأكفانيّ: هبة الله بن أحمد. - ابن الأكفانيّ قاضي القضاة ببغداد: عبد الله بن محمد. .. . - الأكفانيّ: إبراهيم بن محمد(٢). - الأكمل وزير الحافظ: اسمه أحمد بن شاهنشاه(٣). .... انظر: ترجمته في ((الوافي)) الجزء الثاني رقم (٢٧٧). (١) (٢) انظر: ترجمته في (الوافي)) (٨٤/٦) رقم (٢١٣). انظر: ترجمته في ((الوافي)) (٢٥٥/٦) رقم (٥٧٨). (٣) ٢٠٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٩٣٣ - الأكُوز الأمير سيف الدين الناصريّ. كان جمداراً وأمّره أستاذه وكان يتحقّق أمانته، فجعله مُشِدّ الدواوين فعمل الشدّ أعظم من الوزارة، وتنوّع في عذاب المصادرين من الكتّاب وغيرهم وقَتل بالمقارع وأحمى الطاسات وألبسها الناس وأحمى الدسوت وأجلسهم عليها وضرب الأوتاد في الآذان ودقّ القصب تحت الأظافر وبالغ وشدّد. وجاء لُولُو غلام فَندش فأقامه السلطان معه، فاتّفقا على عقاب الناس وزاد البلاء في أيّامهما على الكتّاب وعلى الناس وسكنت روعته ومهابته في القلوب وكان الكاتب يدخل إليه وهو ميّت، وقاسى الناسُ منه البلاء العظيم. ولم يزل كذلك إلى أن غضب يوماً على لولو المذكور فأخذ العصا بيده وضربه إلى أن هرب من قدّامه وهو خلفه إلى باب القلعة البرّانيّ وخرب شاشه في رقبته، فدخل لولو على النَّشْو(١) وعلى قوصون وبذل المال، فاتّفق أن كان الغلاء سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة، فقال له السلطان: يا الأكوز، لا تدع أحداً يبيع الإردبّ بأكثر من ثلاثين درهماً، وانزلْ إلى شُوَن الأمراء وألزِمهم بذلك! فأوّلَ ما نزل إلى شونة قوصون وأمسك السمسار الذي له وضربه بالمقارع وأخرق بالأستاذدار، فطلع إلى قوصون وشكا حاله إليه، فطلبه وأنكر عليه فأساء عليه الردّ، فدخل إلى السلطان فأخرق السلطان بقوصون فأكمنها له، وعمل عليه هو والنشو ولم يزالا عليه إلى أن غضب عليه السلطان ورماه قدّامه وضربه بالعصيّ، ورَسَّمَ عليه أيّاماً ثمّ أخرجه إلى دمشق أميراً، فوصل إليها وأقام بها قليلاً، وتوفيّ سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة تقريباً. حكى لي القاضي ضياء الدين بن خطيب بيت الآبار قبل إمساك الأكوز بأربعة أشهر أو ما يقاربها أنّ بعض المشايخ حدّثه أنّه رأى النبي وَّر في النوم وهو جالسٍ في صدر الإيوان والسلطان أمامه واقفاً على رأس الدرج وهو ينكر عليه ويقول له: «ما هؤلاء الظّلمة الذين أقمتهم؟ فقال: يا رسول الله، من هم؟ ثم توجّه وغاب قليلاً وأتى بالأكوز فقال: اذبخه! فاتّكاه وأخذ يذبحه، فقال له: خلِه الآن! فما كان بعد أربعة أشهر حتى غضب عليه وجرى ما جرى)). أكيور ١٩٣٤ - ((صاحب دومة الجندل)) أُكَيْدِر بن عبد الملك الكنديّ صاحب دومة الجندل. أُتي به إلى النبيّ وَّ عامَ تبوك فأسلم. وقيل: بقي على نصرانيّته وصالحه النبيّ وَلَه ويُحَنّه بن رؤبة على دومة وتبوك وأيلة. وقيل: أسلم ثمّ ارتدَّ إلى النصرانيّة لمّا قُبضَ النبيّ وَّ وخرج من دومة الجندل فلحق بالحيرة وابتنى بها بناءً سمّاه دومة بدومة الجندل. فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد وهو بعين التمر يأمره أن يسير إلى أكيدر، فسار إليه فقتله وفتح دومة ثمّ مضى إلى الشام. ذكر ذلك ابن عساكر في ((تأريخ دمشق)). ١٩٣٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (١٠٣٨). النشو: يعني القاضي شرف الدين عبد الوهاب النشو. انظر: ((السلوك)) للمقريزي (٩٩٨/٢). (١) ١٩٣٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٢/١) رقم (٢٢٠)، و((تهذيب تاريخ دمشق)» لبدران (٩١/٣). ٢٠٣ ألْبَكي الأمير فارس الدين ١٩٣٥ - ((صاحب حلب)) ألب رسلان ابن السلطان رضوان ابن السلطان تُتُش بن ألب رسلان التركيّ. ولي إمرة حلب بعد أبيه وله ستّ عشرة سنة، وولي تدبير ملكه البابا لؤلؤ فقتل أخويه ملكشاه ومباركاً وجماعةً من الباطنية والقرامطة، وقدم دمشق فتلقّاه ◌ُغتكين والأعيان وأنزلوه القلعة وعاد إلى حلب وطغتكين في خدمته، فلم ير ما يحبّ ففارقه. ثمّ إنّه ساءت سيرته بحلب وانهمك على المعاصي واغتصاب الحُرَم، وخافه البابا لؤلؤ فقتله ونصب أخاً له طفلاً عمره ستّ سنين، ثمّ قُتل لؤلؤ ببالِس. وكانت قتلة ألب رسلان سنة ثمان وخمسمائة. ١٩٣٦ - ((السلاحيّ)) ألبَقِش السلاحيّ. كان أميراً كبيراً ناب عن السلطان في المملكة، ثم توهّم منه فقبض عليه وحبسه بقلعة تكريت ثمّ أمر بقتله، فغرّق نفسه فأخرج من الماء وحُزَّ رأسه وحمل إليه سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . ١٩٣٧ - ((الأمير فارس الدين)) الْبَكي الأمير فارس الدين التركيّ الظاهريّ. من كبار الأمراء وشجعانهم، كان في السجن ويطلبه الملك المنصور ثم يعيده ثم أخرجه وولاه نيابة صَفَد فأقام بها عشرة أعوام، وكان كلّما ركب ونزل حلّ جمداره شاشه وجعله في الكَلَّوتة، فإذا أراد الركوب لفّه بيده مرّةً واحدة. وكان مليح الشكل ليس في خدّه نبات كثير الآداب. يحكي عنه الشيخ نجم بن الكمال الصفديّ رئاسةً كثيرة وكان ينادمه إلى نصف الليل قال: ولم أره بلا خُفّ قطّ ولم يُبدِ رِجله ولا يكشفها. ولمّا غضب الأشرف على حسام الدين لاجين جهّزه إلى صفد من عكّا، فأخذ المقرعة وضربه على كتفه وقال له: ما تمشي إلاّ خواتيني، وأخذ جوخةً كانت معه وطُرطوراً ضِمْن بُقجة وضرب الدهر ضربانه. فلمّا تسلطن حسام الدين جهز إليه يقول له: احتفظْ بالبقجة والجوخة والطرطور! ففرَّ من حمص هو والأمير سيف الدين قِبْجَق وبَكْتَمُر السلاح دار وتوجّهوا إلى قازان لمّا علموا بإسلامه، فبالغ في إكرامهم وزوّج الأمير فارس الدين ألبكي بأخته، فكان يحكي عنها ويقول: هي مثل هذه الشمس. ثم جاءوا مع قازان إلى الشأم، ولمّا عاد قازان تأخّروا فأعطى الأمير فارس الدين نيابة حمص. وتوفي بها في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمائة. ١٩٣٨ - ((نائب غزّة)) ألْبَكي الأمير فارس الدين ابن أخي الأمير سيف الدين الملك النائب. لمّا توفي الأمير سيف الدين دِلِنْجي نائب غزّة في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة عُيّن مكانه الأمير فارس الدين المذكور، فحضر إليها وأقام بها نائباً إلى أن حضر مكانه الأمير سيف الدين أرغون الإسماعيلي. وتوجّه فارس الدين المذكور إلى القاهرة. ١٩٣٥ - ((تاريخ حلب)) للعظيمي (بتحقيق زعرور) (٣٥٧ - ٣٥٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٨/١٠)، و(«تاريخ الزمان)» لابن العبري (٥٢)، و((بغية الطلب)) لابن العديم (١٥٢) (القسم الخاص بتراجم السلاجقة)، و((العبر)) للذهبي (١٦/٤)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٥٠٨هـ) صفحة (٢٠٢) ترجمة (٢٢١)، و((شذرات الذهب» لابن العماد (٢٣/٤). ١٩٣٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٤/١٠). ١٩٣٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر، رقم (١٠٤٠). ١٩٣٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (١٠٤١). ٢٠٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٩٣٩ - ((زوجة طغرلبك)) ألْتُرُنْجان زوجة السلطان طُغْرِلْبك. أمّ أنوشروان. كانت أمّ ولد، وفيها دين وافر ومعروف ظاهر وتتصدّق كثيراً وتفعل البرَّ كثيراً، ولها رأي وحزم وعزم، وكان السلطان سامعاً لها مطيعاً والأمور مردودة إلى عقلها ودينها. وتوفّيت سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة بعّة الاستسقاء في جرجان، وحزن السلطان عليها حزناً عظيماً وحَمل تابوتها معه إلى الريّ فدفنها بالريّ، ولمّا احتُضِرَت قالت للسلطان: اجتهدْ في الوُصلة بابنة الخليفة لتنال شرف الدنيا والآخرة! وأوصت بجميع مالها لابنه القائم. ١٩٤٠ - ((أمّ الملك السعيد)) إِلْتُطْمِش بنت مقدّم الخوارزميّة بركة خان. والدة الملك السعيد ابن الظاهر بيبرس. توفّيت بالقاهرة سنة ثلاث وثمانين وستمائة. ١٩٤١ - ((الأبوبكريّ)) ألْتَمُر الأمير سيف الدين الأبوبكريّ. أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، كان شكلاً تاماً تركيّ الأصل ساكناً وادعاً. توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وسبعمائة هو وولده شهاب الدين أحمد بعده بأيّام يسيرة رحمهما الله تعالى. ١٩٤٢ - ((الدوادار الناصريّ)) أُلْجاي الأمير سيف الدين الدوادار الناصريّ. كان دواداراً صغيراً مع أرسلان الدوادار، فلمّا توفي أرسلان استقلّ أُلجاي بالدواداريّة وجاء منه دواداراً جيّداً خبيراً عفيفاً نزهاً خيّراً طويلَ الروح، لا يغضب على أحد فيجاهره بسوء بل يكون غيظه كامناً في نفسه. وأقام مدّةً أمير عشرة، ولم يُعط الطبلخانات إلاّ فيما بعد قبل موته بسنتين أو ثلاث. وأمّا اسمه فما كتبه أحد أحسن منه، وكان يحبّ الفضلاء ويميل إليهم ويقضي حوائجهم وينامون عنده ويبحثون عنده ويسمع كلامهم، ويتعاطى معرفة علوم كثيرة، وكان في خطّه لا بدّ أن يؤنّث المذكّر . وكان قد اختصّ به قاضي القضاة تقيّ الدين السبكّي كثيراً وينام عنده في القلعة أكثر الليالي، واقتنى كتباً نفيسة كثيرة. وكان يُعظّم وظيفته ويتبجّح بها ولم يشتهر عنه من صغره إلى أن مات إلّ الخير وحسن الطريقة. وعمر له داراً بالشارع غرم على بوّابتها مبلغ مائة ألف درهم، ولمّا نجزت بعض نجازٍ عمل فيها ختمةً واحتفل بها وحضر عنده أهل العلم. ولم يمتَّع بها، فإنّه مرض بعدها بيسير، ولمّا مرض بالقلعة طلب النزول إلى داره، فقيل له في ذلك فقال: أنا أذرَى بخُلُق أستاذي! قد يكون في خاطره أن يولّي الوظيفة لأحد غيري! فأنزلوه إلى داره المذكورة بالشارع فتمرّض بها مدّةً ومات رحمه الله في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة في أوائل رجب فيما أظنّ. وكانت جنازته حافلةً بالأمراء وغيرهم. وتولّى الدواداريّة صلاح الدين يوسف الدوادار، ووقع الأختلاف بعد موته بمدّة يسيرة في تاريخ وفاته بين القاضي شرف الدين بن الشهاب محمود وبين صلاح الدين الدوادار وأنا حاضر، فقلت: تُقْرى نصيبةُ قبره. فقال القاضي شرف الدين: والله، هذا نقش في حجر. فنظمت هذا المعنى وقلت [الطويل]: ١٩٤١ - ((أعيان العصر)) للصفدي (٢٢٤ أ). ١٩٤٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (١٠٤٤). ٢٠٥ الأمير سيف الدين المظفَّريّ أُخالِف قوماً جادلوني بباطلٍ متى مات أُلجاي الدوادار أو غبز وصَدَّقني فيه نصيبةُ قبره فكان الذي قد قلته النقشَ في الحجر ألجيبغا ١٩٤٣ - ((أُلْجِيبُغا)) الأمير سيف الدين المظفَّريّ. تقدم أيّامَ المظفّر حاجّي إلى الغاية ولم يكن عنده أحد في رتبته، ولم يزل أثيلاً أثيراً إلى أن جرى للمظفّر حاجّي ما جرى على ما سيأتي في ترجمته. وتولّى الناصر حَسن أخو المظفّر فاستمرّ معظّماً. وكان أحد أمراء المشوّر الذين تصدر الأوامر عنهم، ولم يزل إلى أن وقع الاختلاف بين هؤلاء الأمراء، فأخرج إلى دمشق على إقطاع الأمير حسام الدين لاجين أمير آخور. وطُلب الأمير حسام الدين المذكور إلى مصر في تاسع شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. قيل: إنّهم اختلفوا بعد إخراج الأمير شهاب الدين أحمد أمير شكار إلى صَفَد، فعملوا يوماً مشوَراً وهو في الجملة فقال: أيش تريدون؟ قالوا له: تروح أنت إلى طرابلس نائباً! فقال: إذا كان لا بدّ من إخراجي فأكون في حماة نائباً. فقالوا له: نعم! وطلبوا له تشريفاً لبسه وأخرجوه إلى حماة. فلمّا كان في أثناء الطريق ألحقوه بمن قال له: تروح إلى دمشق أميراً! فحضر إلى دمشق على ما تقدّم، ولم يزل بها مقيماً على إمرته إلى أن حضر الأمير سيف الدين قُجا السلاحدار الناصريّ في أثناء شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة، فأخذه وتوجّه به إلى طرابلس نائبَ سلطنة بها عوضاً عن الأمير بدر الدين بن الخطير، فأقام بها نائباً إلى أوائل شهر ربيع الأوّل سنة خمسين وسبعمائة . وورد كتابه على «أرغون شاه)) نائب الشأم يقول له فيه: إنّني أشتهي أن أتوجّه إلى الناعم لأتصيّد به، وما يمكنني ذلك إلّ بمرسومك. فقال: بسم الله، المكان مكانك! وأذن له، فحضر إلى الناعم وأقام على بحرة حمص أيّاماً يتظاهر بالصيد، ثمّ إنّه ركب في ليلة بمن معه من العسكر الطرابلسيّ وساق إلى خان لاجين ونزل به، وأقام من الثانية في النهار إلى أن اصفرّت الشمس وركب بمن معه وجاء إلى الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب دمشق وهو مقيم في القصر الأبلق فأمسكه من فراشه وأخرجه وجهّزه إلى زاوية المُنَيْبع وقيّده، وذلك بمعونة الأمير فخر الدين أياز السِلَخدار. ويقال: إنّه ما وصل إلى سوق الخيل بدمشق حتى إنّ الأمير فخر الدين أياز دقّ باب القصر الأبلق وأخرج أرغون شاه وأمسكه، ثم لمّا انفجر الصبح نزل بالميدان الأخضر وطلب أمراء الشأم والمقدّمين وأخرج لهم كتاب السلطان وقال: هذا مرسوم السلطان بإمساك أرغون شاه! فما شك أحد في ذلك. ثمّ إنّه احتاط على أموال أرغون شاه وأخذها وأخذ جواهره، وكان ذلك بكرة الخميس ثالث ١٩٤٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر، رقم (١٠٤٧). ٢٠٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات عشرين شهر ربيع الأول. ولّما أصبحت الجمعة ظهر الخبر بأنّ أرغون شاه ذبح نفسه، وأحضروا نائب الحكم والعدول وأروهم أرغون شاه مذبوحاً وبيده سكّين، ولمّا أخذ الأموال حصّلها عنده في القصر الأبلق بعد ما جهّز بريداً إلى باب السلطان وطالع بإمساك أرغون شاه وأنّه ذبح نفسه وجهّز ذلك على يد الأمير عزّ الدين أيدمر الشمسيّ، وأقام والأمراء في خدمته إلى يوم الثلاثاء، فتحدّث الأمراء فيما بينهم لأنّه أراد أن ينفق فيهم ويحلِفهم فأنكروا ذلك، ولبسوا آلة الحرب ووقفوا بسوق الخيل ولبس هو وجماعة من الجراكسة والأمير فخر الدين أياز ومماليكه وخرجوا إلى العسكر، وكانت النصرة لألجيبُغا وقُتل جماعة من عسكر الشأم، ورموا الأمير بدر الدين بن الخطير والأمير سيف الدين طَيْدمر الحاجب عن الفرس وقُطعت يد الأمير سيف الدين أُلْجِيبُغا العادليّ أحد مقدّمي الألوف بدمشق وأخذ أموال أرغون شاه وجواهره وتوجّه بها العصر وخرج على المِزّة وتوجّه على البقاع إلى طرابلس وأقام بها . فما كان بعد أيّام إلاّ وقد جاءت الملطّفات إلى أمراء الشام بإنكار هذه القضيّة وأنّ هذا أمرٌ لم نرسم به ولا علمناً به، فتجتهدوا على إمساك أُلجيبُغا وأستاذداره تَمِرْبغا وتجهيزهما والكتاب الذي ادعى أنّه بمرسومنا إلى الأبواب الشريفة! وكُتب بذلك إلى سائر نوّاب الشام، فتجرّدت العساكر إليه وربطوا عليه الدروب وسدّوا عليه المنافس. فبلغته الأخبار فخرج من طرابلس، وخرج خلفه العسكر الطرابلسيّ إلى أن جاء إلى نهر الكلب عند بيروت، فوجده موعّراً وأمراءَ الغرب وتركمان وجَبليّة وأهل بيروت واقفين في وجهه، فوقف من الثانية في النهار إلى العصر فكرَّ راجعاً، فوجد العسكر الطرابلسيّ خلفه، فواقفوه ولم يزالوا به إلى أن كلَّ وملَّ فسلّم نفسه، فجاءوا به إلى عسكر الشأم وكان أياز قد تركه وانفرد عنه وهرب في ثلاثة أنفارٍ من مماليكه، فأمسكه ناصر الدين بن المعين في قرية ((العاقورة))، وأحضره إلى قلعة بعلبكّ فقُيّد بها . وقدم العسكر الشاميّ بأياز وبألجيبُغا مقيّدين إلى قلعة دمشق واعتُقلا بها، ثمّ إنَّهم جهّزوا ألجيبغا إلى باب السلطان صحبةً الأمير سيف الدين باينجار الحاجب، فوصل من مصر يوم الأربعاء الأمير سيف الدين قَجا السلاحدار وعلى يده كتاب السلطان بأن يُوسَّط أَلجيبغا وأياز في سوق الخيل بحضور العساكر الشاميّةِ ويُعلَّقا على الخشب إلى أن يقعا من نتنهما. فلما كان يوم الخميس ركب العسكر الشاميّ جميعه والأمير شهاب الدين أحمد نائب صفد وأنزلوا ألجيبغا وأياز من القلعة ووسَّطوهما وعُلِقت أشلاؤهما على الخشب بالحبال في البَكَر على وادي بَرَدى بسوق الخيل، وذلك في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة. وتألّم بعض الناس على ألجيبغا ورحم شبابه لأنّه كان ابن تسع عشرة سنة كما بقل عذاره وطرّ شاربه وكان شابّاً ظريفاً ممشوقاً تامًّ الشكل حلو الوجه ظريف الحركات. وقيل: إنّ أياز هو الذي غرّه وحسَّن له هذا الفعل. والله يعلم حقيقة الحال. وقلت فیه [السريع]: لمّا بغى ألجيبُغا واعتلى إلى السهى في ذبح أرغون شاه ٢٠٧ ألْطِبَرْس قبل انسلاخ الشهر في جلّقٍ عُلِق من عُرقوبه مثل شاهْ ١٩٤٤ - ((صاحب أذربيجان)) إلدكِز الأتابك شمس الدين صاحب أذربيجان وهمذان، كان مملوك السُمَيْرميّ الكمال وزير السلطان محمود السلجوقيّ، فلمّا قُتل صار إلدكِز إلى السلطان وصار أميراً وولآه السلطان أرّانيّة، فغلب على أكثر أذربيجان وهمذان وأصبهان والريّ، وخُطِب بالسلطنة لابن امرأته أرسلان بن طُغْرِل، وكان عسكره خمسين ألفاً وأرسلان من تحت أمره. وكان فيه عقل وحسنُ سيرة ونظر في مصالح الرعيّة. وتوفي سنة سبع وستين وخمسمائة. وتولّى بعده ابنه محمد البَهْلوان. الطبرس ١٩٤٥ - (الملك علاء الدين الظاهريّ)) ألْطِبَرْس الدوادار الكبير. هو الملك علاء الدين الظاهريّ مولى الخليفة الظاهر بن الناصر. كان حظيّاً لديه عالي الرتبة عند المستنصر، زوّجه بابنة بدر الدين صاحب الموصل ووهبه ليلة عُرسه مائة ألف دينار، وكان يدخله من إقطاعه وملكه في كلّ سنة ثلاثمائة ألف دينار. وكان حسن السيرة كريماً. ولمّا مات سنة خمسين وستّمائة دُفن في مشهد الكاظم موسى ورثاه الشعراء. ١٩٤٦ - ألْطِبَرْس الذي عمر المجنونة بالقاهرة على الخليج، كان قد عمرها لشهاب الدين الحنبليّ العابر المقدّم ذكره وكان له فيه عقيدة عظيمة وفي غيره من الفقراء. وكان بعض الفقراء قد أخذ حصاةً سوداء وكتب عليها بالشمع: السلام عليك يا ألطبرس! ورماها في الخلّ الحاذق أيّاماً فتغيّر لون السواد خلا ما هو تحت الشمع، وجاء بها إليه وقال له: رأيت النبيّ وَّر في النوم وقال: ادفع هذه إلى فلان! فأخذها ودفع إليه مالاً كثيراً ولم تزل في فمه إلى أن مات. وجاء إليه شهاب الدين العابر فيما أظنّ أو غيره وقال: قد اشتريت لك جاريةً ما دخل هذا الإقليم مثلُها، وهي بخمسة عشر ألف درهم. فوزن له الثمن. فقال: وأُريد ثلاثة آلاف درهم لأكسوها بها. فأعطاه ذلك، فغاب عنه ثلاثة أشهر، ثمّ جاءه فقال: قد زوّجتها لك بواحدٍ من رجال الغيب. فما أنكر ذلك. وحكى عنه الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس رحمه الله تعالى كثيراً من هذه الحكايات. وأنشدني بعضهم لعَلَم الدين بن الصاحب المذكور في الأحمدين قال لمّا عمر ألطبرس المجنونة وعقدها قبواً للفقراء الذين كانوا يصحبونه في ذلك الوقت [الكامل]: ولقد عجبتُ من الطبَرْس وصَحْبِهِ وعقولُهم بعقوده مفتونة عقدوا عقوداً لا تصحّ لأنّهم عقدوا لمجنونٍ على مجنونه ١٩٤٤ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٨٨/١١)، و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء (٥٣/٣)، و ((تاريخ ابن الوردي)) (٨١/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧١/١٢)، و((العبر) للذهبي (٢٠٣/٤)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٦٧هـ) صفحة (٣١٠ - ٣١٣) ترجمة (٢٨٦)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٨٣/٥). ١٩٤٥ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٠ ب) وفيه: ((ألطبرس بن عبد الله الأمير سيف الدين المنصوري)). ٢٠٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٩٤٧ - ((علم الدين الناصريّ)) ألْطُقُصْبا الناصريّ الأمير الكبير علم الدين التركيّ. شيخ عاقل مهيب موصوف بالشجاعة، روى عن سبط السِلَفيّ، وكان من قدماء أمراء دمشق. أصابه زيار في حصار قلاع الأزمن في ركبته فحمل إلى حلب ومات في سنة سبع وتسعين وستمائة. الطنبغا ١٩٤٨ - ((نائب حلب ودمشق)) ألْطُنْبُغا الأمير علاء الدين الحاجب الناصريّ، ولاه(١) أستاذه الملك الناصر نيابة حلب بعد سُودي، فعمل نيابتها على أحسن ما يكون لأنّه كان خيراً خبيراً دَرِباً مثقّفاً، وعمر بها جامعاً حَسَناً. ولم يزل بها إلى أوائل سنة سبع وعشرين، فأحضره مع الأمير سيف الدين أُلجاي الدوادار. فلمّا كان بدمشق التقى هو والأمير سيف الدين أرغون الدوادار وتوجّه هو إلى مصر وتوجّه أرغون إلى حلب، ولم يزل مقيماً بمصر في جملة الأمراء الكبار إلى أن مات أرغون، فأعاده السلطان إلى حلب نائباً، وفرح به أهل حلب. ولم يزل بها إلى أن وقع بينه وبين الأمير سيف الدين تَنْكِز نائب دمشق، فطلبه السلطان إلى مصر، فتوجّه إليه. فما أقبل عليه وبقي على باب الإسطبل والسُلطان يُطعِمُ الجوارح بالميدان ولم يستحضره حتى فرغ، وبقي مقيماً بالقلعة إلى أن حضر تنكز، وخرج السلطان وتلقّاه إلى بئر البيضاء كما هو مذكور في ترجمته فلمّا استقرّ تنكز بباب السلطان أُخرج الأمير علاء الدين الطنبغا إلى غزّة نائباً فخرج إليها، وبعد شهر ونصف خرج الأمير سيف الدين تنكز إلى الشام عائداً، فلمّا قارب غزّة تلقّاه الأمير علاء الدين وضرب له خاماً وأنزله عنده، وعمل له طعاماً فأكل منه، وأحضر بناته له، فتوجّع له تنكز وأقبل عليه وخلع عليه وتوجّه إلى دمشق. ولم يزل الطنبغا بغزّة نائباً إلى أن أمسك السلطان تنكز فرسم لألطنبغا بنيابة دمشق، فحضر إليها يوم الإثنين سادس المحرّم ودخلها والأمير سيف الدين بَشْتاك والحاجّ أرِقْطاي وبَرْسْبُغا وبقيّة الأمراء الذين كانوا قد حضروا إلى دمشق عقيب إمساك تنكز. ولم يزل بدمشق نائباً إلى أن خُلِع المنصور أبو بكر وتولّى الأشرف كُجُك، وتنفّس الأمير سيف الدين طَشْتمر بسبب خلع المنصور ومحاصرة الناصر أحمد في الكرك. فخافه الأمير سيف الدين قوصون واستوحى الأميرُ علاء الدين الطنبغا عليه وكان في نفس الطنبغا منه، فجرت بينهما مكاتبات وحمّل ألطنبغا حظّ نفسه عليه بزائد، فتجهّز إليه بالعساكر. وخرج يوم الجمعة بعد الصلاة في مطر عظيم زائد والناس يدعون عليه بعدم السلامة لأنّ عوامٌ دمشق كرهوه كراهيةً زائدة، وكانوا يسبّونه في وجهه ويدعون عليه، ونشب سنانُ الشَّطْفة من خلفه في بعض السقائف فانكسر، فتفاءل الناس له الشؤم. ولم يزل سائراً إلى سَلَميّة، فجاءه الخبر بأنّ طشتمر هرب من حلب، فساق وراءه إلى حلب ونهب أمواله وحواصله وذخائره وفرّقها على الأمراء والجند نفقةً. ١٩٤٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر، رقم (١٠٥٥). (١) في ((السلوك)) للمقريزي (١٣٧/٢): ولاه ... في سنة أربع عشرة وسبعمائة. ٢٠٩ الطُنْبُغا الأمير علاء الدين الماردانيّ وعند خروجه من دمشق حضر إليها الأمير سيف الدين قُطلوبُغا الفخريّ وملكها، وبرّز إلى خان لاجين وقعد هناك بمن معه من العسكر المصريّ الذين كانوا حضروا لمحاصرة الناصر أحمد في الكرك، فتردّدت الرسل بينه وبين ألطنبغا، ومال الفخريّ على قوصون ومال ألطنبغا إليه. ولم يزل إلى أن حضر ألطنبغا في عسكر الشأم وعسكر حلب وعسكر طرابلس في عدّة تُقارب خمسة عشر ألف فارس، وتردّد القضاة الأربع بينهما ووقف الصفّان وطال الأمر، وكره العسكر الذين معه مُنابذة الفخريّ وهلكوا جوعاً، وألحّ ألطنبغا وأصرّ على عدم الخروج عن قوصون والميل إلى الناصر أحمد، وأقاموا كذلك یومین. ولمّا كان في بكرة النهار الثالث خامر جميع العسكر على الطنبغا وتحيّزوا إلى الفخريّ، وبقي ألطنبغا والحاجّ أرقطاي نائب طرابلس والأمير عزّ الدين المرقبيّ والأمير علاء الدين طَيِبُغا القاسميّ والأمير سيف الدين أسَنْبغا بن الأبوبكريّ. فعند ذلك أدار ألطنبغا رأس فرسه إلى مصر وتوجّه هو والمذكورون على حميّة إلى مصر، فلمّا قاربوها جهّز دواداره إلى قوصون يخبره بوصولهم، فجهز إليهم تشاريف وخيولاً وبات على أنّه يصبح يركب لملتقاهم. فأمسكه أمراء مصر وقيّدوه وجهّزوه إلى إسكندريّة، وسيّروا تلقّوا ألطنبغا والذين معه من الأمراء وأطلعوهم القلعة وأخذوا سيوفهم وحبسوهم، ثمّ بعد يومين أو أكثر جهّزوهم إلى إسكندريّة. ولم يزالوا هناك إلى أن جاء السلطان الملك الناصر أحمد إلى القاهرة وعساكر الشأم والأمير سيف الدين قطلوبغا الفخريّ والأمير سيف الدين طشتمر فجهز الأمير شهاب الدين أحمد بن صبح إلى إسكندريّة فتولّى خنق قوصون وبرسبغا في الحبس في ذي القعدة أو في شوّال سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. فمات رحمه الله . وكان خيّراً خبيراً بالأحكام في الشرع والجيش والسياسة طويل الروح في المحاكمات، وانفصلت في دور العدل التي كان يعملها قضايا مزمنة شرعيّة. وكان شكلاً مليحاً تامًّ القامة كبير الوجه والذقن في طولٍ قليل لشعرِها، يلعب بالرمح ويرمي النشاب ويلعب الكرة في الميدان من أحسن ما يكون ويدرّب مماليكه في ذلك جميعه، وكان من الفرسان الأبطال معافى لم يكن أحد يرمي جنبَه إلى الأرض. وكان سمحاً لا يدخر شيئاً ولا يتجر ولا يعمر ملكاً. وبالجملة فكان فريداً في أبناء جنسه، وإنّما لم يُرزق سعادةً في نيابة دمشق وزاد في ركوب هوى نفسه في حقّ طشتمر وبالغ إلى أن نفذ قضاء الله وقدره فيه، وإلاّ لو أقام بدمشق وما خرج عنها لم يجر من ذلك شيء، ولو وافق الفخريّ ودخل معه إلى دمشق دخلها نائباً وكان الفخريّ عنده ضيفاً يُصرّفه بأمره ونهيه. ولكن هكذا قدِر فلا قوّة إلاّ بالله. ١٩٤٩ - ((الماردانيّ نائب حلب)) ألطُنْبُغا الأمير علاء الدين الماردانيّ الساقي الناصريّ، أمّره السلطان مائةً وقدّمه على ألف وزوّجه إحدى بناته. وهو الذي عمر الجامع الذي برّا باب زويلة عند المُرحليّين وأنفق على ذلك أموالاً كثيرةً لأنّه مرض مرضةً شديدةً طوّل فيها وأعيى الأطبّاء ١٩٤٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٩/١) رقم (١٠٥٧). ٢١٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات شفاؤه، وأنزله السلطان من القلعة إلى الميدان ومُرِض هناك قريباً من أربعين يوماً. وكان متولّي القاهرة يقف في خدمته ويُحضر له كلّ ما برّا باب اللوق من المساخر وأرباب الملاهي وأصحاب الحلَق، ولم يترك أحداً حتى يحضره إليه وهو يُنعم عليهم بالقماش والدراهم، ونزل السلطان إليه مرّات. وكان الخاصّكيّة ينتابونه جماعةٌ بعد جماعة ويبيتون عنده، وأنفق في الصدقات مبلغ مائة ألف درهم. وشرع في عمارة الجامع المذكور وهو أحد الخاصّكيّة المقرّبين. ولم يزل على حاله إلى أن توفي السلطان وتولّى الملك المنصور أبو بكر، فيقال إنّه وشَى بأمره إلى قوصون وقال له: إنّه قد عزم على إمساكك. فجرى ما جرى على ما يذكر في ترجمة المنصور إن شاء الله تعالى. وكان الأمير علاء الدين ألطنبغا المذكور قد بقي عند المنصور أعظم رتبةً ممّا كان عند والده لأنّه كان مقدّماً عنده وموضع سرّه. ثم إنّه تولّى الملك الأشرف وماج الناس وحضر الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخريّ إلى الشأم وجرى ما جرى على ما تقدّم في ترجمة الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب دمشق، وشغّب المصريّين على قوصون فيقال: إنّ علاء الدين ألطنبغا المارداني هو الذي كان أصل ذلك کلّهِ ونزل . إلى الأمير علاء الدين أيْدُغْمِش واتّفق معه على القبض على قوصون، وطلع إلى قوصون وجعل يشاغله ويكسر مجاذيفه عن الحركة إلى بكرة الغد، وأحضر الأمراء الكبار المشايخ عنده وساهره إلى أن نام. وهو الذي حطّ يده في سيف ألطنبغا نائب دمشق لمّا دخل القاهرة قبل الناس كلّهم، ولم يجسر عليه غيره. وكان الأمير سيف الدين بهادر التمرتاشيّ في الأوّل هو أغا ألطنبغا المذكور وهو الذي خرّجه وربّاه، فلمّا بدت منه هذه الحركات والإقدامات قويت نفسه عليه، فوقف فوق التمرتاشيّ، فما حملها منه ذلك وبقيت في نفسه. ولمّا تملّك السلطان الملك الصالح صار الدست للتمرتاشيّ، فعمل على الأمير علاء الدين ألطنبغا المذكور ولم يدرِ بنفسه إلاّ وقد أخرج على البريد في خمسة سروج في شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وجُهّز إلى حماة نائباً، فتوجّه إليها وبقي بها نائباً مدّة شهرين وأكثر إلى أن توفي الأمير علاء الدين أيدغمش، فرسم للأمير سيف الدين طُقُزْ دمر بنيابة الشأم فحضر إليها من حلب ورُسم للماردانيّ بنيابة حلب، فتوجّه إليها في أوّل رجب من السنة المذكورة وحضر إلى نيابة حماة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيويّ. فأقام علاء الدين ألطنبغا على نيابة حلب إلى مستهلّ صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ومات رحمه الله تعالى بعد مرض شديد، وحضر له الطبيب من القاهرة وما أفاد. ١٩٥٠ - ((علاء الدين الجاولي)) ألْطُنبغا علاء الدين الجاولي. مملوك ابن باخِل، كان عند الأمير علم الدين سَنْجَر الجاولي دواداراً لمّا كان بغزّة. وكان حسن الصورة تامّ القامة، وكان الجاولي يُحسن إليه ويبالغ في الإنعام عليه، وكان إقطاعه عنده يعمل قريباً من العشرين ألفاً. ١٩٥٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٧/١) رقم (١٠٥٤). ٢١١ ألْطُنبغا علاء الدين الجاولي أخبرني من راه قال: كان في اسطبله تسعة عشر سرجاً زَرْجونيّاً، فلمّا شُنِعَ على الجاولي أنّ إقطاعات مماليكه من الثلاثين ألفاً وما دونها راك الأخباز وأعطى لعلاء الدين المذكور إقطاعاً دون ما كان بيده. فتركه ومضى إلى مصر بغير رضى من الأمير علم الدين، فراعى الناسُ خاطر مخدومه ولم يقدر أحد يستخدمه، فأقام يأكل من حاصله في مصر زماناً، ثمّ حضر إلى صفد فأكرم نُزْلَه الأمير سيف الدين أرِقْطاي النائب بها، وكتب له مُربَّعةً بإقطاع وتوجّه به إلى مصر، فخرج عنه فورد إلى دمشق فأكرمه الأمير سيف الدين تَنْكِز وأعطاه إقطاعاً في حلقة دمشق، ووقع بينه وبين الأمير علم الدين بسببه، وبقي بدمشق إلى أن أُمِسكَ الجاولي وحُبس، ثمّ أفرج عنه فتوجّه إليه وخدمه مدّةً، ثمّ أخرجه إلى الشام شاداً على أوقاف المنصور التي تختصّ بالبيمارستان . وهو نادر في أبناء جنسه من الشكالة المليحة ولَعْب الرمح والفروسيّة والذكاء ولعب الشطرنج والنرد ونظم الشعر الجيّد لا سيّما في المقطّعات فإنّه يجيدها، وله القصائد المطوّلة، ويعرف فقهاً على مذهب الشافعيّ ويعرف أصولاً ويبحث جيّداً، ولكنّه سال ذهنُه لمّا اجتمع بالشيخ تقيّ الدين بن تيميّة ومال إلى رأيه، ثمّ تراجع عن ذلك إلاّ بقايا. اجتمعتُ به كثيراً في صفد والديار المصريّة ودمشق وهو حسن العِشرة لطيف الأخلاق فيه سماحة، وأنشدني كثيراً من شعره فمن ذلك [البسيط]: سبِخ فقد لاح برقُ الثغر بالبرَدِ مستعربُ اللفظ للأتراك نسبتُه يا عاذلي خلِني فالحُسن قلَّده ويلٌّ لمن لامَني فيه ومقلتهُ وأنشدني من لفظه أيضاً لنفسه [الكامل]: خَودّ زُهي فوق المراشف خالها فكأنَّ مَبْسِمها وأسودَ خالها وأنشدني أيضاً لنفسه [المجتثّ]: واستسقِ كأس الطلا من كفّ ذي مَيَد له على كلّ صَبّ صولةُ الأسدِ عِقداً من الدرّ لا حبلاً من المسَدِ نفّاثة النَّبل لا نفّائة العُقَد فلئن فُتِنْتُ به فلستُ أُلامُ مسكٌ على كأس الرحيق ختامُ وبارِدِ الثغر حلو بمرشفٍ فيه محُوّةْ يُبدي من الضعف قوّهْ وخَصره في انتحالٍ وأنشدني من لفظه لنفسه [الخفيف]: رئفُه زاد في الثقالة حتى نهض الخصرُ والقوام وقاما وأنشدني أيضاً لنفسه [الطويل]: أقعد الخصر والقوامَ السَّويّا وضعيفان يغلبان قويّا ٢١٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات تُخاطبني خَودٌ فأُبدي تصامُماً فتُكثر تكرار الخطاب وتجهرُ فأُصغي لها أذناً وأُظهر عجمةً لكيما أرى درّاً من الدرِ ينثرُ وأنشدني أيضاً لنفسه في العلامة شهاب الدين محمود [البسيط]: قال النحاةُ بأن الاسمَ عندهُمُ غير المسمّى وهذا القول مردودٌ الاسم عين المسمّى والدليل على ما قلت أنّ شهاب الدين محمودُ وأنشدني لنفسه أيضاً [الوافر]: وصالُك والثريا في قِران فديتُك ما حفظت لشؤم بَحْتي وأنشدني لنفسه أيضاً [الخفيف]: سَلْ وميضَ البروق عن خفقاني ولهيب الهجير عن نار قلبي وأنشدني لنفسه أيضاً [الكامل]: إن عاد لمعُ البرق يُخبر عنكمُ وأتى القبولَ مبشِراً بقبولي ولأخلعنَّ على النجوم نحولي فلأقْدحنَّ البرق من نار الحشا أنشدني لنفسه أيضاً [الوافر]: وسودٍ صيّرتْها السودُ بيضا فَبعد السودِ ترجو البيض ظُلماً وأنشدني من لفظه لنفسه [البسيط]: انهلَّ مدمعها درّاً وفي فمها لأنّ ذا جامدٌ في الثغر منتظمٌ وأنشدنى من لفظه لنفسه [الخفيف]: جاءنا الوردُ في بديع زمانٍ ونهبْنا فيه لذيذ وصالٍ وغلطنا فيه ببعض ليالٍ وأنشدني من لفظه لنفسه [الكامل]: أنّى لورقاء الغضا تشكو النوى قد طوَّقَتْ جيداً وقد خضبتْ يداً وهجرُكَ والجفا فرسا رِهانٍ من القرآنِ إلاّ (لن تراني)) وعليل النسيم عن جثماني وخفيَّ الخيال عن أجفاني فلا تطلب من الأيّام بيضا وقد سلَّت عليها السودُ بيضا درِّ وبينهما فَرق وتمثالُ وذاك منتشرٌّ في الخَدِ سيّالُ فقطعناه في مُنّى وأمانِ وهتكْنا فيه عَروس الدنانِ فخلطنا شعبان في رمضانٍ وغدتْ مضاجِعةً قضيبَ البانِ وشدتْ بألحانٍ على عيدانٍ ٢١٣ أُلماس وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق في ثامن شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة بعلّة الاستسقاء . ١٩٥١ - ((صاحب بُضْرَى)) ألْطُنطاش الأمير. مملوك الأمير أمين الدولة صاحب بُصْرى وصرخَذ واقف الأمينيّة بدمشق. لمّا توفي أمين الدولة كان هذا نائباً على قلعة بُصرى، فاستولى عليها وعلى صرخذ واستعان بالفرنج، وسار لقتاله معينُ الدولة أَنْر ونازل القلعتين فملكهما. وكان ألطنطاش قد آذى أخاه خُطْلُخ، وكحله وأبعده فحضر إلى دمشق، فلمّا قدم أخوه ألطنطاش إلى دمشق حاكمه أخوه إلى الشرع وكحله قصاصاً، فبقيا أعميين. وكانت وفاة ألطنطاش في حدود الخمسين وخمسمائة تقريباً. ١٩٥٢ - ((الحاجب)) ألِلْمِش الجمدار الأمير سيف الدين أمير، حاجب بدمشق. كان شكلاً حسناً مدوَّر الوجه حلو الصورة ساكناً عاقلاً خيّراً محتشماً. كان الأمير سيف الدين تَتْكِز قد جهّزه إلى قلعة ((جَعْبر)) نائباً، ثمّ إنّه كتب فيه فكان حاجباً كبيراً في آخر أيّامه، وأُمْسِك تَتْكِز وهو حاجب، ولم يزل كذلك إلى أن حصل له استسقاء فتعلّل به وتوجّه إلى حولة بانياس، فمات هناك وحُمِل إلى دمشق. وصُلّي عليه يوم الأربعاء عشري ذي القعدة سنة ستّ وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى. الألوسيّ الشاعر: المؤيّد بن محمد بن عليّ. .. ١٩٥٣ - ((الحاجب)) ألماس الأمير سيف الدين أمير حاجب الناصريّ، كان من أكبر مماليك أستاذه، ولمّا أُخرج الأمير سيف الدين أرغون النائب إلى حلب وبقي مَنصبُ النيابة شاغراً عظُمت منزلة ألماس وصار هو في محلّ النيابة خلا أنّه ما يسمّى نائباً، يركب الأمراء الكبار والصغار وينزلون في خدمته ويجلس في باب القلعة في منزلة النائب والحجّابُ وقوف بين يديه. ولم يزل مقدَّماً معظّماً إلى أن توجّه السلطان إلى الحجاز وتركه في القلعة هو والأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك والأمير سيف الدين أقْبُغا الأوحديّ والأمير سيف الدين طَشتمر حُمُّص أخضر. ولمّا حضر السلطان من الحجاز نقم عليه وأمسكه إمّا في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وإمّا في أواخر سنة ثلاث وثلاثين وأودعه في الاعتقال عند الأمير سيف الدين أقْبُغا الأوحديّ، وبقي ثلاثة أيّام ثمّ أُعدم. وقُتل أخوه الأمير سيف الدين قرا بالسيف وأخذت أمواله وجميع موجوده وأخرج أقاربه إلى الشام وفرقوا. يقال: إنّ السلطان لمّا مات الأمير سيف الدين بكتمر في طريق الحجاز احتاط على موجوده، وكان من جملة ذلك حُرَمْدان أعطاه السلطان لبعض ١٩٥١ - (نكت الهميان)) للصفدي (١٠٠)، و((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (٢٨٩). ١٩٥٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٠/١) رقم (١٠٦٢). ١٩٥٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٠/١) رقم (١٠٦٣). ٢١٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الجمداريّة وقال له: خلّ هذا عندك! ثم ذكره السلطان فأحضره إليه، فوجد ممّا فيه جواب الأمير سيف الدين ألماس إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وفيه: إنّني حافظ القلعة إلى أن يرد عليّ منك ما أعتمده. وكان ذلك سببَ قتله، والله أعلم. وكان ألماس غُثْميّاً طُوالاً من الرجال لا يفهم بالعربيّ. وهو الذي عمر الجامع المليح الذي بظاهر القاهرة في الشارع عند حدرة البقر وفيه رخام مليح فائق، وعمر هناك قاعةً مليحةً فيها رخام عظيم إلى الغاية، كان الرخام يُحمل إليه من جزائر البحر وبلاد الروم ومن الشام ومن كلّ مكان. وكان يتظاهر بالبخل ولم يكن كذلك، بل يفعل ما يفعله خوفاً من السلطان وكان يطلق لمماليكه الرباع والأملاك المثمنة في الباطن، ووُجد له مال عظيم لمّا أُمسك. ١٩٥٤ - ((الأمير سيف الدين النائب)) ألْمَلِك الأمير سيف الدين. الحاجّ من كبار الأمراء المشايخ رؤوس المشور أيّام السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. تردّد في الرُسْلية بين الجاشْتكير والناصر لمّا كان بالكرك، فأعجبه عقلُه وسيّر إليهم يقول: لا يعود يجيئني رسولاً غير هذا! فلمّا قدم مصر عظّمه ولم يزل كبيراً فيه خير ومَيل إلى أهل العلم والصلاح. وله دار عند مشهد الحسين وهناك له مسجد حسن، وعمر بالحسينيّة جامعاً حسناً ظريفاً، وخرَّج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطيّ ((مشيخةً)) وحدَّث بها وقرأوها عليه وهو في شُبّاك النيابة بقلعة الجبل. ولمّا تولّى الملك الناصر أحمد أخرجه إلى حماة نائباً، فحضر إليها وأقام بها إلى أن تولّى الملك الصالح إسماعيل، فأحضره إلى مصر وأقام بها على عادته، فلمّا أُمسك أقسنقر السلاَّريّ النائب جعله نائباً مكانه. فشدّد في الخمر إلى الغاية وحدّ عليها وجنّى الناسَ، وهدم خزانة البنود وأراق خمورها وبناها جامعاً، وأمسك الزمام زماناً وكان يجلس للحكم في شبّاك النيابة طول نهاره لا يملّ من ذلك ولا يسأم. وله في قلوب الناس مهابة وحرمه، إلى أن تولّى السلطان الملك الكامل شعبانُ فأخرجه أوّل سلطنته إلى دمشق نائب الشام عوضاً عن الأمير سيف الدين طُقُزْدمِر. فلمّا كان في أوّل الطريق حضر إليه من قال له: الشام بلا نائب، فسُق إليه لتلحقه! فخفّف من جماعته وساق في جماعةٍ قليلة، فحضر إليه من أخذه وتوجّه به إلى صفد نائباً، فتوجّه إليها ودخلها في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وسبعمائة. ثمّ إنّه أرجف الناسُ به أنّه قد باطن الأمير سيف الدين قماريّ نائب طرابلس على الهروب أو الخروج على السلطان، فحضر من مصر مَن كشف الأمر، فسأل هو التوجّه إلى مصر فرُسم له فتوجّه إليها، فلمّا كان في غزّة أمسكه نائبها الأمير سيف الدين أراق وجُهِز إلى إسكندريّة في أواخر سنة ستّ وأربعين وسبعمائة، وكان آخر العهد به. إلياس ١٩٥٥ - (ركن الدين المقري الإربليّ)) إلياس بن عَلوان بن ممدود المقري الزاهد ركن الدين ١٩٥٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١١/١) رقم (١٠٦٤). ١٩٥٥ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٧١/١). ٢١٥ إلياس بن عيسى بن محمد الإربليّ الإربليّ الملقّن نزيل دمشق، قرأ بالعراق وديار بكر وقرأ بدمشق على السخاويّ، وسمع من شهاب الدين السهرورديّ وغيره، تصدّر للإقراء بجامع دمشق، يقال إنّه ختم عليه أربعة آلاف نفس وأكثر. توفي بمسجد طوغان الذي بالفسقار وهو على قدر سعة الكعبة سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. ١٩٥٦ - إلياس بن عليّ أخي مجد الدين بن الداية صاحب ((قلعة جَعْبر)). توفي في يوم الجمعة سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ونُقل من جعبر إلى مقابر حلب وطلبها الملك الظاهر غازي من والده السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. منقول من ((تأريخ القاضي الفاضل)) (١). ١٩٥٧ - ((ابن الصفّار السنجاريّ)) إلياس بن عليّ الرئيس المعروف بابن الصفّار السنجاريّ. كانت الرئاسة بسنجار لا تزال في بيته. أورد له العماد الكاتب [البسيط]: يا للهوى إنّ قلبي في يدَيْ رَشا مُزنَّر الخصر يَسبي الخلق بالحَدَقِ مستعرِبٍ من بني الأتراك ما تركتْ لحاظُه في الهوى منّي سوى رمَقي يوماً وقد زَرْفَن الأصداغ في الحلقِ سألتُه قُبلةً أشفي الغليل بها يدُ الحياءِ عليه لؤلؤ العَرَقِ فصدّ عنّي بوجهٍ مُعرِض نثرتْ فيه وقلبي حليفُ الفكر والقلقِ فصِحتُ من نار وجدي نحو من عذلوا ألقت عليه اللآلي أنجم الأفقِ قوموا انظروا ویحکم شمس النهار فقد ١٩٥٨ - ((الإربليّ)) إلياس بن عيسى بن محمد الإربليّ الشيخ الصالح الفاضل، كان مقيماً بدمشق وأكثر نهاره في الجامع برواق الحنابلة، وكان على ذهنه حكايات ونوادر، مليح المحاضرة حسن الشكل ظريفاً. وكان يجلس إليه الأعيان والصدور لصلاحه وحسنٍ سمته. وتوفي سنة إحدى وستين وستمائة ودفن بقاسيون. الألقاب .... - الإمام العبّاسي: محمد بن عليّ بن عبد الله(٢). والإمام: إبراهيم بن محمد بن عليّ(٣). .... - ابن الإمام جمال الدين: اسمه محمد بن الفضل (٤). القاضي الفاضل، هو عبد الرحيم بن علي اللخمي العسقلاني انظر: ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٠٩/٥). (١) ١٩٥٧ - ((خريدة القصر)) للعماد، ((قسم شعراء الشام)) (٤٠٤/٢). ١٩٥٨ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٢٢/٢). تقدمت ترجمته في ((الوافي» الجزء الرابع، رقم (١٥٨٦). (٢) تقدمت ترجمته في ((الوافي» (٦/ ٧٠) رقم (١٨٧). (٣) تقدمت ترجمته في ((الوافي)) الجزء الرابع، رقم (١٨٨٧). (٤) ٢١٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات - الإمام فخر الدين الرازيّ: اسمه محمد بن عمر (١). · إمام الحرمين: اسمه عبد الملك بن عبد الله . - فخر الدين الإمام: إسماعيل بن عبد القويّ(٢). إمام الدين صاحب الديوان: اسمه يحيى. ٠٠ .. - إمام مقام إبراهيم: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم(٣). ١٩٥٩ - ((نائب دمشق أيام المعتمد)) أماجور التركيّ أمير دمشق أيّام المعتمد. كان مهيباً شجاعاً، أمِنت الطرق في أيّامه والحجّاج وكان الشام أيّامه مثل المهد. بعث مرّةً جنديّاً إلى أذْرِعات في رسالة، فنزل اليرموك فصادف أعرابيّاً في قرية، فجلس الجنديّ إليه فمدّ الأعرابيّ يده ونتف من سبال الجنديّ خُصلتي شَعَر، وعاد الجنديّ إلى دمشق. وبلغ الخبرُ أماجورَ فدعاه وسأله عن القصّة فاعترف فحبسه، ثمّ استدعى بمعلّم الصبيان وأعطاه مالاً وقال له: اذهب إلى المكان الفلانيّ وأظهِرْ أنّك تعلّم الصبيان، فلا بدَّ أن ترى الأعرابي هناك فشاغله! وأعطاه طيوراً وقال: عرِفْني الأخبار يوماً بيوم! ففعل المعلّم ما أمره فرأى الأعرابيّ وشاغله وأطلق الطيور، فركب أماجور بنفسه ووصل إلّيها في يوم واحد وأخذ الأعرابيّ مكتوفاً، ودخل دمشق وقال له: ما حملك على ما فعلت برجل من أولياء السلطان؟ قال: كنتُ سكراناً لم أعقِل. فأمر بنتف كل شعرة فيه من أجفانه ولحيته ورأسه وما ترك على جسمه شعرةً، وضربه ألف سوط وقطع يديه ورجليه وصلبه، وأخرج الجنديّ من الحبس وضربه مائة سوط وطرده عن الخدمة وقال: أنت ما دافعت عن نفسك، فكيف تدافع عنّي؟ ولمّا مات أماجور في سنة أربع وستين ومائتين رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي. فقيل له: بماذا؟ قال: بحفظي طرقات المسلمين والحجّاج. وبنى خاناً بالخوّاصين بدمشق وكتب على بابه ((مائة سنة وسنة))، فعاش بعد ذلك مائة يوم ويوم رحمه الله تعالى. أمامة ١٩٦٠ - ((الصحابيّة)) أمامة بنت الحارث بن حزن الهلاليّة، أخت ميمونة زوج النبيّ وَلّر. كذا قال بعض الرواة، وهو وهم. قال ابن عبد البرّ: ولا أعلم لميمونة أختاً من أب ولا من أم اسمها أمامة، وإنّما أخواتها من أبيها: لبابة الكبرى زوج العبّاس ولبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة، وثلاث أخوات سواهما، ولهنّ ثلاث أخوات من أمّهنَّ تمامَ تسع. تقدمت ترجمته في ((الوافي)) الجزء الرابع، رقم (١٧٨٩). (١) (٢) انظر: ترجمته في هذا الجزء (ص ٨٧) رقم (١٧٠٥). (٣) تقدمت ترجمته في ((الوافي)) (٨٣/٦) رقم (٢٠٩). ١٩٥٩ - ((تهذيب تاريخ دمشق)» لبدران (١٠١/٣). ١٩٦٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٣٢٣٥)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤/٧). : ٢١٧ أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب ١٩٦١ - ((بنت زينب)) أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزَّى بن عبد شمس بن عبد مناف، أمّها زينب بنت رسول الله وَله. وكان رسول الله وَ له يحبّها، وربما حملها على عنقه في الصلاة. عن عائشة أنّ رسول الله وَل ◌َوَ أَهدِيَتْ له هديّة فيها قلادة جزع فقال: ((لأدفعنّها إلى أحبّ أهلي)). فقال النساء: ذهبت بها ابنةُ أبي قحافة! فدعا أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها. وتزوّجها عليّ بن أبي طالب بعد فاطمة، زوّجها منه الزبير بن العوام وكان أبوها أبو العاص أوصى بها إلى الزبير، فلمّا حضرت عليّاً الوفاةُ قال لأمامة: إنّي لا آمن أن يخطبك هذا بعد موتي، يعني معاوية، فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيراً. فلمّا انقضت عدّتها كتب معاوية إلى مروان أن يخطبها عليه، وبذل لها مائة ألف دينار، فلمّا خطبها أرسلت إلى المغيرة تقول: إنّ هذا قد أرسل يخطبني، فإن كان لك بنا حاجة فأقبلْ! فأقبل وخطبها إلى الحسن بن عليّ، فزوّجها منه. وتوفّيت عنده في حدود الخمسين للهجرة. ولمّا آمت أمامة من عليّ بن أبي طالب قالت أمّ الهيثم الخثعميّة [الوافر]: أمامة حين فارقت القرينا أشاب ذؤابتي وأذل ركني تطيف به لحاجتها إليه فلمّا استيأست رفعتْ رنينا ١٩٦٢ - أُمامة المَزْيديّة. لما قَتَل سالمُ بن عمير أحدُ البكّائين أبا عَفَك أحدَ بني عمرو بن عوف، وكان أبو عَفَك قد نجم نفاقُه حين قَتل رسولُ اللهِ وَّه الحارث بن سُويد بن الصامت فقال في ذلك شعراً ذكره ابن إسحاق. فقال رسول الله وَالخير: ((من لي من هذا الخبيث؟)) فخرج سالم بن عمير أخو بني عمرو بن عوف فقتله، فقالت أمامة في ذلك [الطويل]: تكذّب دين الله والمرءَ أحمدا لَعَمْرُ الذي أمْناك أن بئس ما يُمني حَباك حنيفٌ آخر الليل طعنةً أبا عَفَك خذْها على كبر السنِ ١٩٦٣ - أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب. لم يذكرها ابن عبد البرّ في الصحابيّات. وذكر ((البلاذريّ)) عن هشام بن الكلبيّ أنّ رسول الله وَّل زوج أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب سلمة بن أبي سلمة، فهلك قبل أن يجتمعا . - قال الواقديّ: وكانت ابنة حمزة بمكّة فقال عليّ رضي الله عنه لرسول الله وَّ في عمرة القضاء: علامَ نترك ابنة عمّنا يتيمةً بين ظهراني المشركين؟ فأخرجها فتكلّم فيها زيد بن حارثة، القصّة. قال البلاذريّ: وبعضهم زعم أن اسمها أمة الله، وبعضهم يقول: أمّ أبيها، وقال بعضهم: عمارة، والثبت: أمامة. وأمّها سلمى بنت عُمَيْس، وقد صحّح ذلك ابن عبد البرّ في باب ((سلمى)) من كتابه. وروى ((البلاذريّ)) بإسناده أنّ عُمارة بن حمزة قدم العراق مع المسلمين فجاهد وقتل دهقاناً ثمّ انصرف وتوفي، وذكر أيضاً بإسناده عن الزهريّ قال: ١٩٦١ - (الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٣٢٣٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥/٧). ١٩٦٢ - ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٩٩٥) تحقيق (Wustenfeld)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦/٧). ١٩٦٣ - ((طبقات ابن سعد)) (١١٣/٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٩/٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤/٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٣٣٨١). + ٢١٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات زوّج رسول الله وَ ل أمامة بنت حمزة من سلمة بن أبي سلمة فلم يضمّها إليه، وذلك لأنّه أصابه خبل وإكسال، ومات في أيّام عبد الملك بن مروان. وكان عمر أسنَّ منه فتزوّج أمامة، ومات أيضاً في أيّام عبد الملك بن مروان. الألقاب .... - أبو أمامة الباهليّ: اسمه صُدَي بن عجلان - يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الصاد في مكانه .. .... - أبو أمامة: اسمه أسعد بن سهل. .... - أبو أمامة الأنصاريّ: اسمه أسعد بن زرارة بن عُدَس، النقيب الأنصاريّ. ١٩٦٤ - ((أبو مالك النحويّ)) أمان بن الصمصامة بن الطرمّاح بن حكيم أبو مالك، كان شاعراً عالماً باللغة حافظاً للغريب والشعر، معروفٌ في نحاة القيروان. وكان أبو عليّ الحسن بن أبي سعيد البصريّ كاتب المهالبة أيّام ولايتهم إفريقيّة يكرم أبا مالك واطّرحه ابن الأغلب إذ صار الأمر إليه لهجاء جدّه الطرمّاح بني تميم. قال أبو الوليد المهديّ: أبطأتُ على أبي مالك وكان مريضاً فكتب إليَّ [الرمل]: أبلِغ المهديَّ عنّي مألُكاً أنّ دائي قد أصار المخَّ ريرا فإذا ما مِتُّ فانْعَمْ سالماً وتَمَلَّ العيشَ في الدنيا كثيرا كنتُ في المرضى مريضاً مطلقاً ولقد أصبحتُ في المرضى أسيرا وأخذ المهديّ عنه جزءاً من النحو واللغة والشعر. امرؤ القيس ١٩٦٥ - ((ابن عابس الكنديّ)) امرؤ القيس بن عابس الكنديّ. وفد على رسول الله وعلى وخاصم إليه في أرض، ورجع إلى بلاده وثبت على إسلامه ولم يرتدّ مع من ارتدّ من كندة، وأنكر على الأشعث بن قيس ارتداده وأسمعه كلاماً غليظاً. ثمّ خرج إلى الشام مجاهداً وشهد اليرموك، وكان نازلاً ببَيْسان من الشام، فلمّا وقع طاعون عمواس أسرع في كندة فقال امرؤ القيس [الخفيف]: رُبَّ خَودٍ مثل الهلال وبيضاء كعوبٍ بالجِزْع من عمواس ومن شعره أيضاً [الطويل]: ١٩٦٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٦١/٢)، و((طبقات النحويين)) للزبيدي (٢٤٥). ١٩٦٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٥/١) رقم (٢٢٥)، و(«المؤتلف والمختلف)» للآمدي (٥). ٢١٩ امرؤ القيس بن عديّ الكلبيّ دنَتْ وظلال الموت بيني وبينها وجادتْ بوصلٍ حين لا ينفع الوصلُ وكان له رضي الله عنه غَناء في الردّة، ولمّا أُخرج الكنديّون عن الردّة ليُقْتَلوا وثب على عمّه ليقتله، فقال له عمّه: ويحك يا أمرأ القيس، أتقتل عمّك؟ وقال: أنت عمّي واللَّهُ ربّي! وقتله. وهو القائل [الوافر]: وأبلغها جميع المسلمينا ألا أبلغْ أبا بكرِ رسولاً بماقال النبيّ مكذِبينا فليس مجاوراً بيتي بيوتاً ولا متبدّلاً بالدين دينا ولا متبدّلاً بالله ربّاً وهو القائل (مرفل الكامل]: وتأنّ إنّك غير آنِسْ قِفْ بالديار وقوف حابسْ ف بهامِد الطَلَلَين دارسْ ماذا عليك من الوقو تُ الرائحاتُ من الروامسْ لعِبَتْ بهنّ العاصفا ومنشدلي في المجالس يا رُبَّ باكيةٍ عَلَيَّ لا تعجبوا إن تسمعوا هلك امرؤ القيس بن عابسْ ١٩٦٦ - ((الكلبيّ الصحابيّ)) امرؤ القيس بن الأصبغ - بالغين المعجمة - الكلبيّ. من بني عبد الله من كلب بن وبرة بعثه رسول الله وَير عاملاً على كلب في حين إرساله عمّاله على قضاعة. فارتدَّ بعضهم وثبت امرؤ القيس على دينه، وهو خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وكان الأصبغ زعیم قومه ورئيسهم. ١٩٦٧ - ((الكلبيّ)) امرؤ القيس بن عديّ الكلبيّ. قال عوف بن خارجة: إنّي لَعند عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في خلافته إذ أقبل رجل أفحج أجلى أمعر يتخطّى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر. فحيّاه بتحيّة الخلافة، فقال له عمر: ممّن أنت؟ قال: أنا امرؤ نصرانيّ وأنا امرؤ القيس بن عديّ الكلبيّ. فلم يعرفه عمر، فقال رجلٍ: هذا صاحب ((بكر بن وائل)) الذي أغار عليهم في الجاهليّة يوم ((فَلْج)). قال: فما تريد؟ قال: أريد الإسلام. فعرضه عليه عمر فقبله، ثمّ دعا له بُرمْح فعقد له على من أسلم بالشأم من قضاعة، فأدبر الشيخ واللواء يهتزّ على رأسه. قال عوف: فوالله، ما رأيت رجلاً لم يُصلِ لله ركعةً قط أُمّر على جماعةٍ من المسلمين قبله! ونهض عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه من المجلس ومعه ابناه حسن وحسين عليهما السلام حتى أدركه، فأخذ بثيابه فقال: يا عمّ، أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول الله وَّر وصهره وهذان ابناي من ابنته، وقد رغبنا في صهرك فأنكِخنا. فقال: قد أنكحتُك يا عليّ المُحياة بنت امرىء ١٩٦٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٥/١) رقم (٢٢٤). ١٩٦٧ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٤٠/١٦). ٢٢٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات القيس وأنكحتك يا حسن سَلْمى بنت امرىء القيس وأنكحتك يا حسين الرَّباب بنت امرىء القیس. الألقاب - الأمجد صاحب بعلبكّ: بهرام شاه بن فرُخْشاه. . الأمجد بن الناصر: الحسن بن داود. الآمديّ: جماعة، منهم الحسن بن بشر الآمديّ الأديب. - الآمديّ الأصوليّ: اسمه عليّ بن أبي عليّ. ابن الآمديّ: شمس الدين القاسم بن عليّ بن محمد بن سالم. - الآمديّ الصاحب بدر الدين: جعفر بن محمد. - الآمديّ أبو عليّ: الحسين بن سعد. وموفّق الدين عليّ بن محمد بن عليّ. - الآمر بأحكام الله: خليفة مصر اسمه منصور بن أحمد. ابن أمسينا: اسمه محمد بن أحمد. ١٩٦٨ - ((أخو نور الدين الشهيد)) أمير ميران بن زَنْكي أخو نور الدين. أصابه على بانياس سهمٌ في عينه فقتله. وكان نور الدين لمّا مرض كاتبَ أميرُ ميران الأمراء، فلمّا عوفي نور الدين سار إليه وأخذ منه حرّان وطرده. فمضى إلى صاحب الروم، وجيّش الجيوش في سنة تسع وخمسين وانضم إليه خلقٌ كثير. وكان نور الدين نازلاً على رأس الماء، فالتقوا فكسره نور الدين، وقُتل أخو مجد الدين بن الداية، ونهب عسكر نور الدين ورجع إلى حصن كيفا مستجيراً. ويقال: إنّه شُفِع فيه إلى نور الدين فقبل الشفاعة فيه. كذا ذكره سبط ابن الجوزيّ. وقال الشيخ شمس الدين: إنّ أمير ميران توفي في الواقعة. والله أعلم! وذلك سنة ستّين وخمسمائة. ١٩٦٩ - ((بنت المعتصم بن صمادح)) أمّ الكرم بنت محمد بن معن بن صُمادح التُّجيبيّة. هي ابنة المعتصم محمّد بن صُمادح - وقد تقدّم ذكر والدها في المحمّدين - وذُكر جماعة من بيتها في أماكن من هذا الكتاب. ذكر الحجاريّ أن أباها اعتنى بتأديبها لما رآه من ذكائها حتى نظمت الشعر والموشّحات. وعشقت الفتى المشهور بالشعار، وقالت فيه [السريع]: يا مَعشرَ الناس ألا فاغْجبَوا ممّا جَنّتْه لوعةُ الحبِ لولاه لم ينزل ببدر الدُّجى من أُفقه العُلِويّ للثّزْبِ ١٩٦٨ - ((مرآة الزمان)) لليونيني (٢٥٢/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٦٧/٥)، و«شذرات الذهب)» لابن العماد (١٨٨/٤). ١٩٦٩ - ((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد (٢٠٢/٢) رقم (٤٨٧).